KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 73

QS 3:73

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 73

3:73
وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ
(Dan janganlah kamu percaya selain kepada orang yang mengikuti agamamu.129) Katakanlah (Muhammad), "Sesungguhnya petunjuk itu hanyalah petunjuk Allah. (Janganlah kamu percaya) bahwa seseorang akan diberi seperti apa yang diberikan kepada kamu atau bahwa mereka akan menyanggah kamu di hadapan Tuhanmu." Katakanlah (Muhammad), "Sesungguhnya karunia itu di tangan Allah, Dia memberikannya kepada siapa yang Dia kehendaki. Allah Mahaluas, Maha Mengetahui
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 72Ayat 74 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَلَا
لَا
pro
تُؤْمِنُوٓا۟
ءَامَنَ
امن
إِلَّا
إِلَّا
exp
لِمَن
مَن
kata sambung penghubung
تَبِعَ
تَبِعَ
تبع
دِينَكُمْ
دِين
دين
قُلْ
قَالَ
قول
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱلْهُدَىٰ
هُدًى
هدي
هُدَى
هُدًى
هدي
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
أَن
أَن
partikel
يُؤْتَىٰٓ
آتَى
اتي
أَحَدٌ
أَحَد
احد
مِّثْلَ
مِثْل
مثل
مَآ
مَا
kata sambung penghubung
أُوتِيتُمْ
آتَى
اتي
أَوْ
أَو
kata sambung
يُحَآجُّوكُمْ
حَآجَّ
حجج
عِندَ
عِند
عند
رَبِّكُمْ
رَبّ
ربب
قُلْ
قَالَ
قول
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱلْفَضْلَ
فَضْل
فضل
بِيَدِ
يَد
يدي
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
يُؤْتِيهِ
آتَى
اتي
مَن
مَن
kata sambung penghubung
يَشَآءُ
شَآءَ
شيا
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
وَٰسِعٌ
وَٰسِع
وسع
عَلِيمٌ
عَلِيم
علم

Tafsir dalam korpus (53 potongan)

QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55653
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾. وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55654
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55655
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه. وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55656
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم. ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55657
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم. وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55658
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم. قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55659
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ. قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55660
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55661
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55662
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه. حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55663
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55664
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:73 (jilid 5 hlm. 500) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 500 · #56269
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ولا تُصَدِّقوا إلا من تبِع دينَكم فكان يهوديًّا. وهذا خبرٌ مِن اللهِ عن قولِ الطائفةِ الذين قالوا لإخْوانِهم مِن اليهودِ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾. واللامُ التي في قولِه: ﴿لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾. نظيرةُ اللامِ التي في قولِه: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النمل: ٧٢]. بمعنى: ردِفَكم. وبنحوِ ما قلنا في تأويلِ ذلك، قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾: هذا قولُ بعضِهم لبعضٍ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾.
QS 3:73 (jilid 5 hlm. 500) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 500 · #56270
ِ مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾. قال: لا تُؤْمِنوا إلا لمَن تبِع اليهوديةَ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾. قال: لا تُؤْمِنوا إلا لمَن آمَن بدينِكم؛ من خالَفه، فلا تُؤْمِنوا به.
QS 3:73 (jilid 5 hlm. 501) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 501 · #56271
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: قولُه: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾. اعتراضٌ به في وسطِ الكلامِ، خبرًا مِن اللهِ عن أن البيانَ بيانُه، والهدَى هداه. قالوا: وسائرُ الكلامِ بعدَ ذلك مُتَّصلٌ بالكلامِ الأولِ، خبرًا عن قِيلِ اليهودِ بعضِها لبعضٍ. فمعنى الكلامِ عندَهم: ولا تُؤْمِنوا إلا لمن تبع دينكم، ولا تُؤْمِنوا أن يُؤْتَى أحدٌ مثل ما أوتيتُم، أو أن يُحاجُّوكم عندَ ربِّكم. أي: ولا تُؤْمِنوا أن يُحاجَّكم أحدٌ عندَ ربِّكم.
QS 3:73 (jilid 5 hlm. 501) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 501 · #56272
مِنوا إلا لمن تبع دينكم، ولا تُؤْمِنوا أن يُؤْتَى أحدٌ مثل ما أوتيتُم، أو أن يُحاجُّوكم عندَ ربِّكم. أي: ولا تُؤْمِنوا أن يُحاجَّكم أحدٌ عندَ ربِّكم. ثم قال اللهُ ﷿ لنبيِّه ﷺ: قل يا محمدُ: إن الفضلَ بيدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ، وإن الهدَى هدَى اللهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾: حسدًا من يهودَ أن تكونَ النبوةُ في غيرهم، وإرادةَ أن يُتَّبعوا على دينِهم. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وقال آخرون: تأويلُ ذلك: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾: إن البيانَ بيانُ اللهِ. ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ﴾، قالوا: ومعناه: لا يُؤْتَى أَحدٌ مِن الأممِ ﴿مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾، كما قال: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]. بمعنى: لا تَضِلُّون.
QS 3:73 (jilid 5 hlm. 502) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 502 · #56273
: ومعناه: لا يُؤْتَى أَحدٌ مِن الأممِ ﴿مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾، كما قال: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]. بمعنى: لا تَضِلُّون. وكقولِه: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الشعراء: ٢٠٠، ٢٠١]. بمعنى: ألا يؤمنوا. ﴿مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ يقولُ: مثلَ ما أُوتِيتَ أنت يا محمدُ وأُمَّتُك من الإسلامِ والهدَى، ﴿أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾. قالوا: ومعنى ﴿أَوْ﴾: إلا. أيْ: إلا أن يُحاجُّوكم. يعنى: إلا أن يُجادِلوكم عندَ ربِّكم، عندَ ما فعل بهم ربُّكم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: قال اللهُ ﷿ لمحمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾. يقولُ: مثلَ ما أُوتِيتُم يا أمةَ محمدٍ.
QS 3:73 (jilid 5 hlm. 502) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 502 · #56274
سُّديِّ: قال اللهُ ﷿ لمحمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾. يقولُ: مثلَ ما أُوتِيتُم يا أمةَ محمدٍ. ﴿أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾، يقولُ اليهودُ: فعَل اللهُ بنا كذا وكذا مِن الكرامةِ، حتى أَنْزَل علينا المنَّ والسَّلْوَى. فإن الذي أعْطَيْتُكم أفضلُ، فقولوا: ﴿إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية. فعلى هذا التأويلِ جميعُ هذا الكلامِ مِن اللهِ [نبيَّه محمدًا] ﷺ أن يقولَه لليهودِ، وهو مُتلاصِقٌ بعضُه ببعضٍ لا اعْتراضَ فيه. والهُدَى الثاني ردٌّ على الهُدَى الأولِ، ﴿أَنْ﴾ في موضعِ رفعٍ على أنه خبرٌ عن الهدَى. وقال آخَرون: بل هذا أمرٌ مِن اللهِ نبيَّه أن يقولَه لليهودِ. وقالوا: تأويلُه: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ﴾ مِن الناسِ ﴿مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾.
QS 3:73 (jilid 5 hlm. 503) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 503 · #56275
هِ نبيَّه أن يقولَه لليهودِ. وقالوا: تأويلُه: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ﴾ مِن الناسِ ﴿مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾. يقولُ: مثلَ الذي أُوتِيتُموه أنتم يا معشرَ اليهودِ من كتابِ اللهِ، ومثلَ نبيِّكم، لا تَحْسُدوا المؤمنين على ما أعْطَيْتُهم مثلَ الذي أعْطَيْتُكم مِن فضلى، فإن الفضلَ بيدى أُوتِيه من أَشَاءُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾. يقولُ: لمَّا أنْزَل اللهُ كتابًا مثلَ كتابِكم، وبعَث نبيًّا مثلَ نبيِّكم، حسْدْتُموهم على ذلك، ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ الآية. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. وقال آخرون: بل تأويلُ ذلك: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ أنتم يا معشرَ اليهودِ من كتابِ اللهِ.
QS 3:73 (jilid 5 hlm. 504) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 504 · #56276
آخرون: بل تأويلُ ذلك: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ أنتم يا معشرَ اليهودِ من كتابِ اللهِ. قالوا: وهذا آخِرُ القولِ الذي أمَر اللهُ به نبيَّنا محمدًا ﷺ أن يقولَه لليهودِ من هذه الآيةِ. قالوا: وقولُه: ﴿أَوْ يُحَاجُّوكُمْ﴾. مردودٌ على قولِه: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾. وتأويلُ الكلامِ على قولِ أهلِ هذه المَقالةِ: ولا تُؤْمِنوا إلا لمَن تبع دينَكم فتَتْرُكوا الحقَّ، أن يُحاجُّوكم به عندَ رَبِّكم مَن اتَّبَعْتم دينَه، فأَخْبَرْتُموه أنه مُحِقٌّ، وأنكم تَجِدون نعتَه في كتابِكم. فيَكونُ حينَئذٍ قولُه: ﴿أَوْ يُحَاجُّوكُمْ﴾. مردودًا على جوابِ نهيٍ متروكٍ على قولِ هؤلاء. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ قولَه: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾.
QS 3:73 (jilid 5 hlm. 504) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 504 · #56277
ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ قولَه: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾. يقولُ: هذا الأمرُ الذي أنتم عليه، ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾. قال: قال بعضُهم لبعضٍ: لا تُخبِروهم بما بيَّن اللهُ لكم في كتابِه ليُحاجُّوكم. قال: ليُخاصِموكم به عند ربِّكم، ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾. [قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يكونَ قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾] مُعْتَرضًا به، وسائرُ الكلامِ مُتَّسِقًا على سياقِ واحدٍ. فيكونُ تأويلُه حينَئذٍ: ولا تُؤْمِنوا إلا لمن تبِع دينكم، ولا تُؤْمِنوا أن يُؤْتَى أَحدٌ مثلَ ما أُوتِيتُم.
QS 3:73 (jilid 5 hlm. 505) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 505 · #56278
سائرُ الكلامِ مُتَّسِقًا على سياقِ واحدٍ. فيكونُ تأويلُه حينَئذٍ: ولا تُؤْمِنوا إلا لمن تبِع دينكم، ولا تُؤْمِنوا أن يُؤْتَى أَحدٌ مثلَ ما أُوتِيتُم. بمعنى: لا يُؤْتَى أحدٌ مثلَ ما أُوتِيتُم، ﴿أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ بمعنى: أو أن يُحاجَّكم عندَ ربِّكم أحد بإيمانِكم؛ لأنكم أكْرَمُ على اللهِ منهم، بما فضَّلَكم به عليهم. فيكون الكلامُ كلُّه خبرًا عن قولِ الطائفةِ التي قال اللهُ ﷿: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾. سوى قولِه: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾. ثم يكونُ الكلامُ مُبتدَأً بتكذيبِهم في قولِهم: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ للقائلين ما قالوا، مِن الطائفةِ التي وصَفْتُ لك قولَها لتُبَّاعِها مِن اليهودِ: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾.
QS 3:73 (jilid 5 hlm. 505) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 505 · #56279
بتكذيبِهم في قولِهم: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ للقائلين ما قالوا، مِن الطائفةِ التي وصَفْتُ لك قولَها لتُبَّاعِها مِن اليهودِ: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾. إن التوفيقَ توفيقُ اللهِ، والبيانَ بيانُه، وإن الفضلَ بيدِه يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ، لا ما تمَنَّيْتُموه أنتم يا معشرَ اليهودِ. وإنما اخْتَرْنا ذلك مِن سائرِ الأقوالِ التي ذكَرْناها؛ لأنه أصحُّها معنًى، وأحسنُها استقامةً على معنى كلامِ العربِ، وأشدُّها اتساقًا على نَظْمِ الكلامِ وسياقِه، وماعدا ذلك مِن القولِ فانتزاعٌ يَبْعُدُ مِن الصحةِ، على اسْتِكراهٍ شديدٍ للكلامِ.
QS 3:73 (jilid 5 hlm. 506) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 506 · #56280
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لهؤلاء اليهودِ الذين وصَفْتُ قولَهم لأوليائِهم: ﴿إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾. إن التوفيقَ للإيمانِ والهدايةَ للإسلامِ بيدِ اللهِ، وإليه دونَكم ودونَ سائرِ خلقِه، ﴿يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾، من خلقِه، يعني: يُعْطِيه من أراد من عبادِه. تَكْذيبًا مِن اللهِ ﷿ لهم في قولهم لتُبَّاعهم: لا يُؤْتَى أحدٌ مثلَ ما أُوتِيتم. فقال اللهُ ﷿ لنبيِّه ﷺ: قل لهم: ليس ذلك إليكم، إنما هو إلى الله الذي بيدِه الأشياءُ كلُّها، وإليه الفضلُ وبيدِه، يُعْطِيهِ مَن يَشَاءُ. ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. يعنى: واللهُ ذو سَعَةٍ بفضلِه على مَن يَشَاءُ أَن يَتَفَضَّلَ عليه.
QS 3:73 (jilid 5 hlm. 506) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 506 · #56281
كلُّها، وإليه الفضلُ وبيدِه، يُعْطِيهِ مَن يَشَاءُ. ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. يعنى: واللهُ ذو سَعَةٍ بفضلِه على مَن يَشَاءُ أَن يَتَفَضَّلَ عليه. ﴿عَلِيمٌ﴾: ذو علمٍ بمَن هو منهم للفضلِ أهلٌ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرَنا ابن المُبارَكِ قراءةً، عن ابن جريجٍ في قولِه: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. قال: الإسلامُ.
QS 3:71-74 (jilid 2 hlm. 59) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 59 · #82989
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٧١) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾
QS 3:71-74 (jilid 2 hlm. 59) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 59 · #82990
ضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ ثم قال تعالى منكرا عليهم: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) أي: تعلمون صدقها وتتحققون حقها (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: تكتمون ما في كتبكم من صفة محمد ﷺ وأنتم تعرفون ذلك وتتحققونه.
QS 3:71-74 (jilid 2 hlm. 59) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 59 · #82991
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: تكتمون ما في كتبكم من صفة محمد ﷺ وأنتم تعرفون ذلك وتتحققونه. (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين، ولهذا قالوا: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ). قال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، في قوله تعالى إخبارًا عن اليهود بهذه الآية: يعني يهود، صَلَّت مع النبي ﷺ صلاة الفجر وكفروا آخر النهار، مكرًا منهم، ليُرُوا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة، بعد أن كانوا اتبعوه.
QS 3:71-74 (jilid 2 hlm. 59) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 59 · #82992
ليهود بهذه الآية: يعني يهود، صَلَّت مع النبي ﷺ صلاة الفجر وكفروا آخر النهار، مكرًا منهم، ليُرُوا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة، بعد أن كانوا اتبعوه. وقال العَوْفِي، عن ابن عباس: قالت طائفة من أهل الكتاب: إذا لقيتم أصحاب محمد أول النهار فآمنوا، وإذا كان آخره فَصَلّوا صلاتكم، لعلهم يقولون: هؤلاء أهل الكتاب وهم أعلم منا. [وهكذا روي عن قتادة والسدي والربيع وأبي مالك]. وقوله: (وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) أي: لا تطمئنوا وتظهروا سركم وما عندكم إلا لمن اتبع دينكم ولا تظهروا ما بأيديكم إلى المسلمين، فيؤمنوا به ويحتجوا به عليكم؛ قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) أي هو الذي يهدي قلوب المؤمنين إلى أتم الإيمان، بما ينزله على عبده ورسوله محمد ﷺ من الآيات البينات، والدلائل القاطعات، والحجج الواضحات، وَإنْ كتمتم -أيها اليهود-ما بأيديكم من صفة محمد في كتبكم التي نقلتموها عن الأنبياء الأقدمين.
QS 3:71-74 (jilid 2 hlm. 60) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 60 · #82993
ﷺ من الآيات البينات، والدلائل القاطعات، والحجج الواضحات، وَإنْ كتمتم -أيها اليهود-ما بأيديكم من صفة محمد في كتبكم التي نقلتموها عن الأنبياء الأقدمين. وقوله (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ) يقولون: لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين، فيتعلموه منكم، ويساووكم فيه، ويمتازوا به عليكم لشدة الإيمان به، أو يحاجوكم به عند الله، أي: يتخذوه حجة عليكم مما بأيديكم، فتقوم به عليكم الدلالة وتَتَركَّب الحجةُ في الدنيا والآخرة.
QS 3:71-74 (jilid 2 hlm. 60) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 60 · #82994
تازوا به عليكم لشدة الإيمان به، أو يحاجوكم به عند الله، أي: يتخذوه حجة عليكم مما بأيديكم، فتقوم به عليكم الدلالة وتَتَركَّب الحجةُ في الدنيا والآخرة. قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) أي: الأمورُ كلها تحت تصريفه، وهو المعطي المانع، يَمُنّ على من يشاء بالإيمان والعلم والتصور التام، ويضل من يشاء ويُعمي بصره وبصيرته، ويختم على سمعه وقلبه، ويجعل على بصره غشاوة، وله الحجة والحكمة. (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) أي: اختصكم -أيها المؤمنون-من الفضل بما لا يُحَد ولا يُوصَف، بما شرف به نبيكم محمدًا ﷺ على سائر الأنبياء وهداكم به لأحمد الشرائع.
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 279 · #114071
[سُورَة آل عمرَان (٣) : الْآيَات ٧٢ الى ٧٤] وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤) وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ. عَطْفٌ عَلَى وَدَّتْ طائِفَةٌ [آل عمرَان: ٦٩] .
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 279 · #114072
ُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ. عَطْفٌ عَلَى وَدَّتْ طائِفَةٌ [آل عمرَان: ٦٩] . فَالطَّائِفَةُ الْأُولَى حَاوَلَتِ الْإِضْلَالَ بِالْمُجَاهَرَةِ، وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ حَاوَلَتْهُ بِالْمُخَادَعَةِ: قِيلَ أُشِيرَ إِلَى طَائِفَةٍ مِنَ الْيَهُودِ مِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ، وَمَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ، أَغْوَاهُمُ الْعُجْبُ بِدِينِهِمْ فَتَوَهَّمُوا أَنَّهُمْ قُدْوَةٌ لِلنَّاسِ فَلَمَّا أَعْيَتْهُمُ الْمُجَاهَرَةُ بِالْمُكَابَرَةِ دَبَّرُوا لِلْكَيْدِ مَكِيدَةً أُخْرَى، فَقَالُوا لِطَائِفَةٍ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ: «آمِنُوا بِمُحَمَّدٍ أَوَّلَ النَّهَارِ مُظْهِرِينَ أَنَّكُمْ صَدَّقْتُمُوهُ ثُمَّ اكْفُرُوا آخِرَ النَّهَارِ لِيَظْهَرَ أَنَّكُمْ كَفَرْتُمْ بِهِ عَنْ بَصِيرَةٍ وَتَجْرِبَةٍ فَيَقُولَ الْمُسْلِمُونَ مَا صَرَفَ هَؤُلَاءِ عَنَّا إِلَّا مَا انْكَشَفَ لَهُمْ مِنْ حَقِيقَةِ
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 280 · #114073
أَنَّكُمْ كَفَرْتُمْ بِهِ عَنْ بَصِيرَةٍ وَتَجْرِبَةٍ فَيَقُولَ الْمُسْلِمُونَ مَا صَرَفَ هَؤُلَاءِ عَنَّا إِلَّا مَا انْكَشَفَ لَهُمْ مِنْ حَقِيقَةِ أَمْرِ هَذَا الدِّينِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الدِّينَ الْمُبَشَّرَ بِهِ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ» فَفَعَلُوا ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ لَفْظِ الْحِكَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ الْيَهُودُ قَالُوا آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ فَحَوَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا تَنْوِيهًا بِصِدْقِ إِيمَانِهِمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنَ الْمَحْكِيِّ بِأَنْ يَكُونَ الْيَهُودُ أَطْلَقُوا هَذِهِ الصِّلَةَ عَلَى أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ إِذْ صَارَتْ عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ عَلَيْهِمْ.
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 280 · #114074
َّهُ مِنَ الْمَحْكِيِّ بِأَنْ يَكُونَ الْيَهُودُ أَطْلَقُوا هَذِهِ الصِّلَةَ عَلَى أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ إِذْ صَارَتْ عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ عَلَيْهِمْ. وَوجه النَّهَارِ أَوَّلُهُ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [آل عمرَان: ٤٥] . وَقَوْلُهُ: وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ مِنْ كَلَامِ الطَّائِفَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَصَدُوا بِهِ الِاحْتِرَاسَ أَلَّا يَظُنُّوا مِنْ قَوْلِهِمْ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ أَنَّهُ إِيمَانٌ حَقٌّ، فَالْمَعْنَى وَلَا تُؤْمِنُوا إِيمَانًا حَقًّا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ، فَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا تُؤْمِنُوا بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْ دِينَكُمْ فَهَذَا تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ.
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 280 · #114075
مَانًا حَقًّا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ، فَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا تُؤْمِنُوا بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْ دِينَكُمْ فَهَذَا تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ. وَهَذَا اعْتِذَارٌ عَنْ إِلْزَامِهِمْ بِأَنَّ كُتُبَهُمْ بَشَّرَتْ بِمَجِيءِ رَسُولٍ مُقَفٍّ فَتَوَهَّمُوا أَنَّهُ لَا يَجِيءُ إِلَّا بِشَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ، وَضَلُّوا عَنْ عَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي مَجِيئِهِ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ لِأَنَّهُ مِنْ تَحْصِيل الْحَاصِل، فينزّه فِعْلُ اللَّهِ عَنْهُ، فَالرَّسُولُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ مُوسَى لَا يَكُونُ إِلَّا نَاسِخًا لِبَعْضِ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ فَجَمْعُهُمْ بَيْنَ مَقَالَةِ: آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَبَيْنَ مَقَالَةِ: وَلا تُؤْمِنُوا مِثْلَ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ [الْأَنْفَال: ١٧] . وَقَوْلُهُ: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ كَلَامٌ مُعْتَرِضٌ، أُمِرَ النَّبِيءُ ﵊ أَنْ يَقُولَهُ لَهُمْ.
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 280 · #114076
َمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ [الْأَنْفَال: ١٧] . وَقَوْلُهُ: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ كَلَامٌ مُعْتَرِضٌ، أُمِرَ النَّبِيءُ ﵊ أَنْ يَقُولَهُ لَهُمْ. كِنَايَةٌ عَنِ اسْتِبْعَادِ حُصُولِ اهْتِدَائِهِمْ، وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَهْدِهِمْ، لِأَنَّ هُدَى غَيْرِهِ أَيْ مُحَاوَلَتَهُ هُدَى النَّاسِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْمَطْلُوبُ، إِذَا لَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ. فَالْقَصْرُ حَقِيقِيٌّ: لِأَنَّ مَا لَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ فَهُوَ صُورَةُ الْهُدَى وَلَيْسَ بِهُدًى وَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِمْ: آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ- وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ، إِذْ أَرَادُوا صُورَةَ الْإِيمَانِ، وَمَا هُوَ بِإِيمَانٍ، وَفِي هَذَا الْجَوَابِ إِظْهَارُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ مُتَابَعَتِهِمْ. أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ. أَشْكَلَ مَوْقِعُ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدَ سَابِقَتِهَا وَصْفَ نَظْمِهَا، وَمَصْرِفَ مَعْنَاهَا: إِلَى أَيِّ فَرِيقٍ.
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 281 · #114077
َوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ. أَشْكَلَ مَوْقِعُ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدَ سَابِقَتِهَا وَصْفَ نَظْمِهَا، وَمَصْرِفَ مَعْنَاهَا: إِلَى أَيِّ فَرِيقٍ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّهَا أَشْكَلُ آيَةٍ فِي هَذِهِ السُّورَةِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ وُجُوهًا ثَمَانِيَةً. تَرْجِعُ إِلَى احْتِمَالَيْنِ أَصْلِيَّيْنِ. الِاحْتِمَالُ الأول أَنَّهَا تكلمة لِمُحَاوَرَةِ الطَّائِفَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَأَنَّ جُمْلَةَ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ مُعْتَرِضَةٌ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ الْحِوَارِ، وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ تَأْتِي وُجُوهٌ نَقْتَصِرُ مِنْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ وَاضِحَيْنِ:
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 281 · #114078
دَى اللَّهِ مُعْتَرِضَةٌ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ الْحِوَارِ، وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ تَأْتِي وُجُوهٌ نَقْتَصِرُ مِنْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ وَاضِحَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ أَرَادُوا تَعْلِيلَ قَوْلِهِمْ: وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ عَلَى أَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ يَقْتَضِي إِرَادَتَهُمُ اسْتِحَالَةَ نَسْخِ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ، وَاسْتِحَالَةَ بَعْثَةِ رَسُولٍ بَعْدَ مُوسَى، وَأَنَّهُ يُقَدَّرُ لَامُ تَعْلِيلٍ مَحْذُوفٌ قَبْلَ (أَنِ) الْمَصْدَرِيَّةِ وَهُوَ حَذْفٌ شَائِعٌ مِثْلُهُ.
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 281 · #114079
ِحَالَةَ بَعْثَةِ رَسُولٍ بَعْدَ مُوسَى، وَأَنَّهُ يُقَدَّرُ لَامُ تَعْلِيلٍ مَحْذُوفٌ قَبْلَ (أَنِ) الْمَصْدَرِيَّةِ وَهُوَ حَذْفٌ شَائِعٌ مِثْلُهُ. ثُمَّ إِمَّا أَنْ يُقَدَّرَ حَرْفُ نَفْيٍ بَعْدَ (أَنْ) يدل عَلَيْهِ هَذَا السِّيَاقُ وَيَقْتَضِيهِ لَفْظُ (أَحَدٌ) الْمُرَادُ مِنْهُ شُمُولُ كُلِّ أَحَدٍ: لِأَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ لَا يُسْتَعْمَلُ مُرَادًا مِنْهُ الشُّمُولُ إِلَّا فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَمَا فِي مَعْنَى النَّفْيِ مِثْلَ اسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِ، فَأَمَّا إِذَا اسْتُعْمِلَ (أَحَدٌ) فِي الْكَلَامِ الْمُوجِبِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْوَصْفِ بِالْوَحْدَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُنَاسِبٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. فَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ لِأَن لَا يوتى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ وَحَذْفُ حَرْفِ النَّفْيِ بَعْدَ لَامِ التَّعْلِيلِ، ظَاهِرَةً وَمُقَدَّرَةً، كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النِّسَاء:
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 281 · #114080
َ لَامِ التَّعْلِيلِ، ظَاهِرَةً وَمُقَدَّرَةً، كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النِّسَاء: ١٧٦] ، أَيْ لِئَلَّا تَضِلُّوا. وَالْمَعْنَى: أَنَّ قَصْدَهُمْ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ تَثْبِيتُ أَنْفُسِهِمْ عَلَى مُلَازَمَةِ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ، لِأَنَّ الْيَهُودَ لَا يُجَوِّزُونَ نَسْخَ أَحْكَامِ اللَّهِ، وَيَتَوَهَّمُونَ أَنَّ النَّسْخَ يَقْتَضِي الْبَدَاءَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُمْ أَرَادُوا إِنْكَار أَن يوتى أحد النبوءة كَمَا أُوتِيَهَا أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَكُونُ الْكَلَامُ اسْتِفْهَامًا إِنْكَارِيًّا حُذِفَتْ مِنْهُ أَدَاةُ الِاسْتِفْهَامِ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ قَوْلَهُ: أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ بِهَمْزَتَيْنِ.
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 282 · #114081
يًّا حُذِفَتْ مِنْهُ أَدَاةُ الِاسْتِفْهَامِ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ قَوْلَهُ: أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ بِهَمْزَتَيْنِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ فَحَرْفُ (أَوْ) فِيهِ لِلتَّقْسِيمِ مِثْلَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [الْإِنْسَان: ٢٤] (أَوْ) مَعْطُوفٌ عَلَى النَّفْيِ، أَوْ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ: عَلَى اخْتِلَافِ التَّقْدِيرَيْنِ، وَالْمَعْنَى: وَلَا يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ- أَو- وَكَيف يحاجونكم عِنْدَ رَبِّكُمْ، أَيْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ عَلَيْكُمْ عِنْدَ اللَّهِ. وواو الْجَمْعِ فِي يُحاجُّوكُمْ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى (أَحَدٌ) لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْعُمُومِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ أَوِ الْإِنْكَارِ. وَفَائِدَةُ الِاعْتِرَاضِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِمُ الْمُبَادَرَةُ بِمَا يُفِيدُ ضَلَالَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَمَهُمُ التَّوْفِيقَ.
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 282 · #114082
وِ الْإِنْكَارِ. وَفَائِدَةُ الِاعْتِرَاضِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِمُ الْمُبَادَرَةُ بِمَا يُفِيدُ ضَلَالَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَمَهُمُ التَّوْفِيقَ. الِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مِمَّا أُمِرَ النَّبِيءُ ﷺ بِأَنْ يَقُولَهُ لَهُمْ بَقِيَّةً لِقَوْلِهِ: «إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ» . وَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا رَدٌّ عَلَى قَوْلِهِمْ: آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ- وَقَوْلِهِمْ- وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ عَلَى طَرِيقَةِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمَعْكُوسِ، فَقَوْلُهُ:
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 282 · #114083
آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ- وَقَوْلِهِمْ- وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ عَلَى طَرِيقَةِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمَعْكُوسِ، فَقَوْلُهُ: أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ إِبْطَالٌ لِقَوْلِهِمْ: وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ أَيْ قُلْتُمْ ذَلِكَ حَسَدًا مِنْ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ وَقَوْلُهُ: أَوْ يُحاجُّوكُمْ رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ: آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ عَلَى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ، أَيْ مُرَادُكُمُ التَّنَصُّلُ مِنْ أَنْ يُحَاجُّوكُمْ أَيِ الَّذِينَ آمَنُوا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَجَمَعْتُمْ بَيْنَ الْإِيمَانِ بِمَا آمَنَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى إِذَا كَانَ لَهُمُ الْفَوْزُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُحَاجُّونَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بِأَنَّكُمْ كَافِرُونَ، وَإِذَا كَانَ الْفَوْزُ لَكُمْ كُنْتُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ بِالْحَزْمِ إِذْ لَمْ تُبْطِلُوا دِينَ
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 282 · #114084
يُحَاجُّونَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بِأَنَّكُمْ كَافِرُونَ، وَإِذَا كَانَ الْفَوْزُ لَكُمْ كُنْتُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ بِالْحَزْمِ إِذْ لَمْ تُبْطِلُوا دِينَ الْيَهُودِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَوَاوُ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ: أَوْ يُحاجُّوكُمْ عَائِدٌ إِلَى الَّذِينَ آمَنُوا. وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَنْسَبُ نَظْمًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ، لِيَكُونَ لِكُلِّ كَلَامٍ حُكِيَ عَنْهُمْ تَلْقِينُ جَوَابٍ عَنْهُ: فَجَوَابُ قَوْلِهِمْ: آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ، قَوْلُهُ: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ. وَجَوَابُ قَوْلِهِمْ: وَلا تُؤْمِنُوا إِلَخْ قَوْلُهُ: قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ إِلَخْ.
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 282 · #114085
آيَةَ، قَوْلُهُ: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ. وَجَوَابُ قَوْلِهِمْ: وَلا تُؤْمِنُوا إِلَخْ قَوْلُهُ: قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ إِلَخْ. فَهَذَا مِلَاكُ الْوُجُوهِ، وَلَا نُطِيلُ بِاسْتِيعَابِهَا إِذْ لَيْسَ مِنْ غَرَضِنَا فِي هَذَا التَّفْسِيرِ. وَكَلِمَةُ أَحَدٌ اسْمُ نَكِرَةٍ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهَا فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَمَعْنَاهَا شَخْصٌ أَوْ إِنْسَانٌ وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَا تَقَعُ إِلَّا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ فَيُفِيدُ الْعُمُومَ مِثْلَ عَرِيبٍ وَدِيَارٍ وَنَحْوِهِمَا وَنَدَرَ وُقُوعُهُ فِي حَيِّزِ الْإِيجَابِ، وَهَمْزَتُهُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاوِ وَأَصْلُهُ وَحَدَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَيَرِدُ وَصْفًا بِمَعْنَى وَاحِدٍ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ جُزْءٌ مِنْ حَرْفِ (أَنْ) .
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 283 · #114086
بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَيَرِدُ وَصْفًا بِمَعْنَى وَاحِدٍ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ جُزْءٌ مِنْ حَرْفِ (أَنْ) . وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ أُولَاهُمَا هَمْزَةُ اسْتِفْهَامٍ وَالثَّانِيَةُ جُزْءٌ مِنْ حَرْفِ (أَنْ) وَسَهَّلَ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ. قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤) . زِيَادَةُ تَذْكِيرٍ لَهُمْ وَإِبْطَالٌ لِإِحَالَتِهِمْ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ ﷺ رَسُولًا مِنَ اللَّهِ، وَتَذْكِيرٌ لَهُمْ عَلَى طَرْحِ الْحَسَدِ عَلَى نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ كَمَا أَعْطَى اللَّهُ الرِّسَالَةَ مُوسَى كَذَلِكَ أَعْطَاهَا مُحَمَّدًا، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى مَا آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [النِّسَاء: ٥٤] .
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 283 · #114087
هِ تَعَالَى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى مَا آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [النِّسَاء: ٥٤] . وَتَأْكِيدُ الْكَلَامِ بِ (إِنَّ) لِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُنْكِرُ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ وَمَنْ يَحْسَبُ أَنَّ الْفَضْلَ تَبَعٌ لِشَهَوَاتِهِمْ وَجُمْلَةُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ إِنَّ الْفَضْلَ بيد الله إِلَخ أَي أنّ الْفضل بِيَدِ اللَّهِ وَهُوَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِنَوَالِ فَضْلِهِ. وواسِعٌ اسْمُ فَاعِلِ الْمَوْصُوفِ بِالسِّعَةِ. وَحَقِيقَةُ السِّعَةِ امْتِدَادُ فَضَاءِ الْحَيِّزِ مِنْ مَكَانٍ أَوْ ظَرْفٍ امْتِدَادًا يَكْفِي لِإِيوَاءِ مَا يَحْوِيهِ ذَلِكَ الْحَيِّزُ بِدُونِ تَزَاحُمٍ وَلَا تَدَاخُلٍ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْمَحْوِيِّ، يُقَالُ أَرْضٌ وَاسِعَةٌ وَإِنَاءٌ
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 283 · #114088
يَكْفِي لِإِيوَاءِ مَا يَحْوِيهِ ذَلِكَ الْحَيِّزُ بِدُونِ تَزَاحُمٍ وَلَا تَدَاخُلٍ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْمَحْوِيِّ، يُقَالُ أَرْضٌ وَاسِعَةٌ وَإِنَاءٌ وَاسِعٌ وَثَوْبٌ وَاسِعٌ، وَيُطْلَقُ الِاتِّسَاعُ وَمَا يُشْتَقُّ مِنْهُ عَلَى وَفَاءِ شَيْءٍ بِالْعَمَلِ الَّذِي يَعْمَلُهُ نَوْعُهُ دُونَ مَشَقَّةٍ يُقَالُ: فُلَانٌ وَاسِعُ الْبَالِ، وَوَاسِعُ الصَّدْرِ، وَوَاسِعُ الْعَطَاءِ. وَوَاسِعُ الْخُلُقِ، فَتَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ أَوْ كَثْرَةِ مَا يُسْنَدُ إِلَيْهِ أَوْ يُوصَفُ بِهِ أَو يعلق بِهِ مِنْ أَشْيَاءَ وَمَعَانٍ، وَشَاعَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ مَعْنًى ثَانِيًا.
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 284 · #114089
َى شِدَّةِ أَوْ كَثْرَةِ مَا يُسْنَدُ إِلَيْهِ أَوْ يُوصَفُ بِهِ أَو يعلق بِهِ مِنْ أَشْيَاءَ وَمَعَانٍ، وَشَاعَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ مَعْنًى ثَانِيًا. وواسِعٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَهُوَ بِالْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ لَا مَحَالَةَ لِاسْتِحَالَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فِي شَأْنِهِ تَعَالَى، وَمَعْنَى هَذَا الِاسْمِ عَدَمُ تَنَاهِي التَّعَلُّقَاتِ لِصِفَاتِهِ ذَاتِ التَّعَلُّقِ فَهُوَ وَاسِعُ الْعِلْمِ، وَاسِعُ الرَّحْمَةِ، وَاسِعُ الْعَطَاءِ، فَسِعَةُ صِفَاتِهِ تَعَالَى أَنَّهَا لَا حَدَّ لِتَعَلُّقَاتِهَا، فَهُوَ أَحَقُّ الْمَوْجُودَاتِ بِوَصْفِ وَاسِعٍ، لِأَنَّهُ الْوَاسِعُ الْمُطْلَقُ. وَإِسْنَادُ وَصْفِ وَاسِعٍ إِلَى اسْمِهِ تَعَالَى إِسْنَادٌ مجازي أَيْضا لأنّ الْوَاسِعُ صِفَاتُهُ وَلِذَلِكَ يُؤْتَى بَعْدَ هَذَا الْوَصْفِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ فِعْلِ السِّعَةِ بِمَا يُمَيِّزُ جِهَةَ السِّعَةِ مِنْ تَمْيِيزٍ نَحْوَ:
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 284 · #114090
فَاتُهُ وَلِذَلِكَ يُؤْتَى بَعْدَ هَذَا الْوَصْفِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ فِعْلِ السِّعَةِ بِمَا يُمَيِّزُ جِهَةَ السِّعَةِ مِنْ تَمْيِيزٍ نَحْوَ: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا، رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا. فَوَصْفُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِأَنَّهُ وَاسِعٌ هُوَ سِعَةُ الْفَضْلِ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَذْيِيلًا لِقَوْلِهِ: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ. وَأَحْسَبُ أَنَّ وَصْفَ اللَّهِ بِصِفَةِ وَاسِعٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ مِنْ مُبْتَكَرَاتِ الْقُرْآنِ. وَقَوْلُهُ: عَلِيمٌ صفة ثَانِيَة بِقُوَّة عِلْمِهِ أَيْ كَثْرَةِ مُتَعَلِّقَاتِ صِفَةِ عِلْمِهِ تَعَالَى.
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 284 · #114091
لْعَرَبِيَّةِ مِنْ مُبْتَكَرَاتِ الْقُرْآنِ. وَقَوْلُهُ: عَلِيمٌ صفة ثَانِيَة بِقُوَّة عِلْمِهِ أَيْ كَثْرَةِ مُتَعَلِّقَاتِ صِفَةِ عِلْمِهِ تَعَالَى. وَوَصْفُهُ بِأَنَّهُ عَلِيمٌ هُنَا لِإِفَادَةِ أَنَّهُ عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَأْهِلُ أَنْ يُؤْتِيَهُ فَضْلَهُ وَيَدُلَّ عَلَى عِلْمِهِ بِذَلِكَ مَا يَظْهَرُ مِنْ آثَارِ إِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ الْجَارِيَةِ عَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ مَتَى ظَهَرَ لِلنَّاسِ مَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ مِنْ فَضَائِلَ فِي بَعْضِ خَلْقِهِ، قَالَ تَعَالَى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الْأَنْعَام: ١٢٤] . وَجُمْلَةُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ لِجُمْلَةِ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ فَإِنَّ رَحْمَتَهُ بَعْضٌ مِمَّا هُوَ فَضْلُهُ. وَجُمْلَةُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ تَذْيِيلٌ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّهُ
QS 3:72-74 (jilid 3 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 284 · #114092
عْضٌ مِمَّا هُوَ فَضْلُهُ. وَجُمْلَةُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ تَذْيِيلٌ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فِي سُورَة الْبَقَرَة [١٠٥] .

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:255QS 4:176QS 3:70QS 27:72QS 57:29