Mereka meminta fatwa kepadamu (tentang kalālah).251) Katakanlah, "Allah memberi fatwa kepadamu tentang kalālah (yaitu), jika seseorang mati dan dia tidak mempunyai anak tetapi mempunyai saudara perempuan, maka bagiannya (saudara perempuannya itu) separuh dari harta yang ditinggalkannya, dan saudaranya yang laki-laki mewarisi (seluruh harta saudara perempuan), jika dia tidak mempunyai anak. Tetapi jika saudara perempuan itu dua orang, maka bagi keduanya dua pertiga dari harta yang ditinggalkan. Dan jika mereka (ahli waris itu terdiri dari) saudara-saudara laki-laki dan perempuan, maka bagian seorang saudara laki-laki sama dengan bagian dua saudari perempuan. Allah menerangkan (hukum ini) kepadamu, agar kamu tidak sesat. Allah Maha Mengetahui segala sesuatu
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾: يسألونك يا محمدُ أن تُفتيَهم فى الكَلَالةِ، وقد بيَّنا معنى الكَلَالةِ فيما مضى بالشواهدِ الدالةِ على صحتِه، وذكَرنا اختلافَ المختلِفين فيه، فأغنى ذلك عن إعادتِه، وبيَّنا أن الكلالةَ عندَنا ما عدا الولدَ والوالدَ.
﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. يعنى بقولِه: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾: إن إنسانٌ من الناسِ مات.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾. يقولُ: مات وليس له ولدٌ؛ ذكرٌ ولا أنثى.
﴿وَلَهُ أُخْتٌ﴾. يعنى: وللميِّتِ أختٌ لأبيه وأمِّه، أو لأبيه، ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾.
لوا] عنها نبىَّ اللهِ ﷺ فأَنْزَل اللهُ فى ذلك القرآنَ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾. فقرَأ حتى بَلَغ: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. قال: وذُكِر لنا أن أبا بكرٍ الصدِّيقَ ﵁ قال فى خُطبتِه: ألَا إن الآيةَ التى أَنْزَلَ اللهُ في أولِ سورةِ النساءِ فى شأنِ الفرائضِ، أَنْزَلها فى الولدِ والوالدِ، والآيةَ الثانيةَ أنْزَلها اللهُ فى الزوجِ والزوجةِ والإخوةِ من الأمِّ، والآيةَ التى ختَم بها سورة النساءِ أَنْزَلها اللهُ فى الإخوةِ والأخواتِ من الأبِ والأمِّ، والآيةَ التى ختَم بها سورةَ الأنفالِ أَنْزَلها الله فى أُولِى الأَرْحَامِ بَعْضُهُم أَوْلَى بِبَعْضٍ في كتابِ اللهِ، مما جرَت الرحِمُ من العَصَبةِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الشيبانىِّ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن سعيدِ ابنِ المسيِّبِ، قال: سأل عمرُ بنُ الخطابِ النبى ﷺ عن الكلالةِ، فقال: "أليس قد بيَّن اللهُ ذلك؟ ".
ريرٌ، عن الشيبانىِّ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن سعيدِ ابنِ المسيِّبِ، قال: سأل عمرُ بنُ الخطابِ النبى ﷺ عن الكلالةِ، فقال: "أليس قد بيَّن اللهُ ذلك؟ ". قال: فنزَلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾.
حدَّثنا مُؤَمَّلُ بنُ هشامٍ أبو هشامٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن هشامٍ
الدَّسْتُوائى، قال: ثنا أبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: اشتكيتُ وعندى تسعُ أخواتٍ لى أو سبعٌ -أنا أشكُّ- فدخَل علىَّ رسولُ اللهِ ﷺ، فنفَخ في وجهى، فأفقتُ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَلَا أُوصِى لأخَوَاتى بالثُّلثين؟ قال: "احتبِسْ ". قلتُ: الشَّطْرُ؟ قال: "احبِسْ". ثم خرَج وترَكنى، ثم رجَع إلىَّ فقال: "يا جابرُ، إنِّى [لا أُرَاك] ميِّتًا من وجعِك هذا، وإن اللهَ قد أَنْزَل في الذي لأخَوَاتِك، فجعَل لهن الثُّلُثين".
خرَج وترَكنى، ثم رجَع إلىَّ فقال: "يا جابرُ، إنِّى [لا أُرَاك] ميِّتًا من وجعِك هذا، وإن اللهَ قد أَنْزَل في الذي لأخَوَاتِك، فجعَل لهن الثُّلُثين". قال: فكان جابرٌ يقولُ: أُنْزِلت هذه الآيةُ فىَّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن هشامٍ، يعنى الدَّسْتُوائيَّ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن النبىِّ ﷺ مثلَه.
وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا [إسحاقُ، قال: حدثنا] ابنُ عيينةَ، عن ابنِ المنكدرِ، سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: مرِضتُ فأتانى النبىُّ ﷺ يعودُنى هو وأبو بكرٍ، وهما ماشيان، فوجَدنى قد أُغْمِىَ علىَّ، فتوضَّأَ رسولُ اللهِ ﷺ، ثم صبَّ علىَّ من
وَضوِئه، فأفقتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، كيف أَقْضِي في مالى، أو: كيف أصنَعُ في مالى؟ وكان له تسعُ أخَواتٍ، ولم يكنْ له والدٌ ولا ولدٌ. قال: فلم يُجِبْنى بشيءٍ حتى نزَلت آيةُ الميراثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. إلى آخرِ السورةِ.
نْ له والدٌ ولا ولدٌ. قال: فلم يُجِبْنى بشيءٍ حتى نزَلت آيةُ الميراثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. إلى آخرِ السورةِ. قال ابنُ المنكدرِ: قال جابرٌ: إنما أُنْزِلت هذه الآيةُ فىَّ.
وكان بعضُ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ -يقولُ: إن هذه الآيةَ هى آخرُ آيةٍ نزَلت من القرآنِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن أبى إسحاقَ، عن البَرَاءِ بنِ عازبٍ، قال: سمِعتُه يقولُ: إن آخرَ آيةٍ نزَلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ قال: ثنا أبى، عن ابنِ أبى خالدٍ، عن أبي إسحاقَ، عن البَرَاءِ، قال: آخرُ آيةٍ نزَلت من القرآنِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ خَلَفٍ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ النعمانِ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن أبي السَّفَرِ، عن البَرَاءِ، قال: آخرُ [آيةٍ أُنْزِلَت] من القرآنِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ
ال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ النعمانِ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن أبي السَّفَرِ، عن البَرَاءِ، قال: آخرُ [آيةٍ أُنْزِلَت] من القرآنِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾.
حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدانىُّ، قال: ثنا مصعبُ بنُ المقْدَامِ قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ، قال: آخرُ سورة أُنزِلت كاملةً براءةُ، وآخرُ آيةٍ أُنزِلت خاتمةُ سورةِ النساءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾.
واخْتُلِف في المكانِ الذى نزَلت فيه الآيةُ؛ فقال جابرُ بنُ عبدِ اللهِ: نزَلت بالمدينةِ.
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾.
واخْتُلِف في المكانِ الذى نزَلت فيه الآيةُ؛ فقال جابرُ بنُ عبدِ اللهِ: نزَلت بالمدينةِ. وقد ذكَرتُ الروايةَ بذلك عنه فيما مضَى؛ بعضُها في أوَّلِ السورةِ عندَ فاتحةِ آيةِ المواريثِ، وبعضُها في مبتدأ الإخبارِ عن السببِ الذى نزَلت فيه هذه الآيةُ.
وقال آخرون: بل أُنْزِلت في مسيرٍ كان فيه رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، عن معمرٍ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، قال: نزَلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. والنبىُّ ﷺ في مسيرٍ له، وإلى جَنْبِه حُذيفةُ بنُ اليمانِ، فبلَّغها النبىُّ ﷺ حذيفةُ، وبلَّغها حذيفةُ عمرَ بنَ الخطابِ وهو يسيرُ خَلْفَه، فلما اسْتُخْلِف عمرُ سأل عنها حذيفةَ، ورجا أن يكونَ عندَه تفسيرُها، فقال له حذيفةُ: واللهِ إنك لعاجزٌ إن ظننتَ أنَّ إمارتَك تحمِلُنى أن أحدِّثَك فيها بما لم أحدِّثْك يومَئذٍ.
عنها حذيفةَ، ورجا أن يكونَ عندَه تفسيرُها، فقال له حذيفةُ: واللهِ إنك لعاجزٌ إن ظننتَ أنَّ إمارتَك تحمِلُنى أن أحدِّثَك فيها بما لم أحدِّثْك يومَئذٍ. فقال عمرُ: لم أُرِدْ هذا رحِمك اللهُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، بنحوِه، إلا أنه قال في حديثِه: فقال له حذيفةُ: واللهِ إنك لأحمقُ إن ظننتَ.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا ابنُ عَوْنٍ، عن محمدِ ابنِ سيرينَ، قال: كانوا في مسيرٍ ورأسُ راحلةِ حذيفةَ عندَ رِدْفِ راحلةِ رسولِ اللهِ ﷺ، ورأسُ راحلةِ عمرَ عندَ رِدْفِ راحلةِ حذيفةَ، قال: ونزَلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. فلقَّاها رسولُ اللهِ ﷺ حذيفةَ، فلقَّاها حذيفةُ عمرَ، فلما كان بعدَ ذلك سأَل عمرُ عنها حذيفةَ، فقال: واللهِ إنك لأحمقُ إن كنتَ ظننتَ أنه لقَّانيها رسولُ اللهِ ﷺ، فلقَّيتُكها كما لقَّانيها، واللهِ لا أزيدُك عليها شيئًا أبدًا.
ل عمرُ عنها حذيفةَ، فقال: واللهِ إنك لأحمقُ إن كنتَ ظننتَ أنه لقَّانيها رسولُ اللهِ ﷺ، فلقَّيتُكها كما لقَّانيها، واللهِ لا أزيدُك عليها شيئًا أبدًا. قال: فكان عمرُ يقولُ: اللهم مَن كنتَ بيَّنتَها له، فإنها لم تبيَّيْن لى.
واخْتُلِف عن عمرَ فى الكلالةِ؛ فرُوِى عنه أنه قال فيها عندَ وفاتِه: هو مَن لا ولدَ
له [ولا والدَ]. وقد ذكَرنا الروايةَ عنه بذلك فيما مضى فى أولِ هذه السورةِ فى آيةِ المواريثِ.
ورُوِى عنه أنه قال قبلَ وفاته: هو ما خلا الأبَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن سالمِ ابنِ أبى الَجعْدِ، عن مَعْدانَ بنِ أبى طلحةَ اليَعْمَرىِّ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ: ما أَغْلَظ لى رسولُ اللهِ ﷺ، أو ما نازعتُ رسولَ اللهِ ﷺ فى شيءٍ ما نازعتُه في آيةِ الكلالةِ، حتى ضرَب صدرى، وقال: "يكفيك منها [آيةُ الصيفِ] [التى أُنزِلت في آخرِ سورةِ النساءِ]: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ ".
، حتى ضرَب صدرى، وقال: "يكفيك منها [آيةُ الصيفِ] [التى أُنزِلت في آخرِ سورةِ النساءِ]: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ ". وسَأَقْضِى فيها بقضاءٍ يعلَمُه مَن يقرأُ، ومَن لا يقرأُ؛ هو ما خلا الأبَ. كذا أَحْسَبُ. قال ابنُ عرفةَ: قال شبابةُ: الشكُّ من شعبةَ.
ورُوِى عنه أنه قال: إنى لأستحيِى أن أخالفَ فيه أبا بكرٍ. وكان أبو بكرٍ يقولُ: هو ما خلا الولدَ والوالدَ. وقد ذكَرنا الروايةَ بذلك عنه فيما مضى فى أولِ السورةِ.
ورُوِى عنه أنه قال عندَ وفاتِه: قد كنتُ كتبتُ في الكلالةِ كتابًا، وكنتُ
أستخيُر اللهَ فيه، وقد رأيتُ أن أتركَكم على ما كنتم عليه.
ضى فى أولِ السورةِ.
ورُوِى عنه أنه قال عندَ وفاتِه: قد كنتُ كتبتُ في الكلالةِ كتابًا، وكنتُ
أستخيُر اللهَ فيه، وقد رأيتُ أن أتركَكم على ما كنتم عليه. وأنه كان يتمنَّى في حياتِه أن يكونَ له بها علمٌ
ذكرُ الروايةِ عنه بذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ حُميدٍ المَعْمَرىُّ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن عمرَ بنَ الخطابِ كتَب في الجَدِّ والكَلالةِ كتابًا، فمكَث يستخيرُ اللهَ فيه، يقولُ: اللهمَّ إن علِمتَ فيه خيرًا، فأَمْضِه، حتى إذا طُعِن دعا بالكتابِ فمُحِى، فلم يَدْرِ أحدٌ ما كَتب فيه، فقال: إنى كنتُ كتبتُ في الجدِّ والكلالةِ كتابًا وكنتُ أستخيرُ اللهَ فيه، فرأيتُ أن أتركَكم على ما كنتم عليه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سعيدٍ، عن عمرَ بنحوِه.
فيه، فرأيتُ أن أتركَكم على ما كنتم عليه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سعيدٍ، عن عمرَ بنحوِه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، قال: ثنا عمرُو بنُ مُرَّةَ، عن مرةَ الهَمْدانىِّ، قال: قال عمرُ: ثلاثٌ لأن يكونَ النبىُّ ﵇ بيَّنَهن لنا، أحبُّ إلىَّ من الدنيا وما فيها؛ الكلالةُ، والخلافةُ، وأبوابُ الرِّبا.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عثَّامٌ، قال: ثنا الأعمشُ، قال: سِمعتُهم
يذكرون -ولا أُرَى إبراهيمَ إلا فيهم- عن عمرَ، قال: لأَنْ أكونَ أعلمُ الكلالةَ أحبُّ إلىَّ من أن يكونَ لى مثلُ جزيةِ قصورِ الشامِ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عثَّامٌ، عن الأعمشِ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، عن طارقِ بنِ شهابٍ، قال: أخَذ عمرُ كَتِفًا، وجمَع أصحابَ النبىِّ ﷺ، ثم قال: لَأَقْضِينَّ في الكلالةِ قضاءً تَحدَّثُ به النساءُ فى خُدورِهنَّ.
مسلمٍ، عن طارقِ بنِ شهابٍ، قال: أخَذ عمرُ كَتِفًا، وجمَع أصحابَ النبىِّ ﷺ، ثم قال: لَأَقْضِينَّ في الكلالةِ قضاءً تَحدَّثُ به النساءُ فى خُدورِهنَّ. فخرَجتْ حينَئذٍ حيةٌ من البيتِ، فتفرَّقوا، فقال: لو أراد اللهُ أن يُتِمَّ هذا الأمرَ لأتمَّه.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، قال: ثنا أبو حَيَّانَ، قال: ثنى الشعبىُّ، عن ابنِ عمرَ، قال: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يخطُبُ على منبرِ المدينةِ، فقال: أيها الناسُ، ثلاثٌ ودِدتُ أن رسولَ اللهِ ﷺ لم يفارقْنا حتى يَعْهَدَ إلينا فيهن عهدًا يُنتَهَى إليه؛ الجَدُّ، والكلالةُ، وأبوابٌ [من أبوابِ] الرِّبا.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةً، عن قتادةَ، عن سالِم بنِ أبى الجعد، عن مَعْدانَ بنِ أبى طلحةَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ، قال: ما سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن شيءٍ أكثرَ مما سألتُ عن الكلالةِ، حتى طعَن بُأصْبُعِه فى صدرى، وقال: "تكفيك آيةُ الصيفِ، التي في آخرِ سورةِ النساءِ".
، قال: ما سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن شيءٍ أكثرَ مما سألتُ عن الكلالةِ، حتى طعَن بُأصْبُعِه فى صدرى، وقال: "تكفيك آيةُ الصيفِ، التي في آخرِ سورةِ النساءِ".
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجَوْهَرىُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ بكرِ السَّهْمىُّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سالمِ بن أبى الجعدِ، عن مَعْدانَ، عن عمرَ، قال: لم أَدَعْ شيئًا أهمَّ عندى من أمرِ الكلالةِ، فما أَغْلَظ لى رسولُ اللهِ ﷺ فى شيءٍ ما أَغْلَظ لي فيها، حتى طعَن بأُصبعِه فى صدرى -أو في جَنْبى- فقال: "تكْفيك الآيةُ التي أُنزِلت في آخرِ النساءِ".
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سالِم بنِ أبى الجعدِ، عن معدانَ بنِ أبى طلحةَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ خطَب الناسَ يومَ الجمعةِ، فقال: إني واللهِ ما أدَعُ بعدى شيئًا هو أهمُّ إلىَّ من أمرِ الكلالةِ، وقد سألتُ عنها رسولَ اللهِ ﷺ، فما أَغْلَظ لى فى شيءٍ ما أَغْلَظ لي فيها، حتى طعَن في نَحْرى وقال: "تكفيك آيةُ الصيفِ، التى أُنْزِلتُ في آخرِ سورةِ النساءِ".
تُ عنها رسولَ اللهِ ﷺ، فما أَغْلَظ لى فى شيءٍ ما أَغْلَظ لي فيها، حتى طعَن في نَحْرى وقال: "تكفيك آيةُ الصيفِ، التى أُنْزِلتُ في آخرِ سورةِ النساءِ". وإن أعِشْ أقضِ فيها بقضيةٍ لا يختلِفُ فيها أحدٌ قرَأ القرآنَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا هشامٌ، عن قتادةَ، عن سالِم بنِ أبى الجعدِ، عن مَعْدان بنِ أبى طلحةَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ، بنحوِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ علىٍّ بنِ الحسنِ بنِ شقيقٍ، قال: سمِعتُ أبى يقولُ: أخبرنا أبو حمزةَ، عن جابرٍ، عن الحسنِ بنِ مسروقٍ، عن أبيه، قال: سألتُ عمرَ وهو يخطُبُ الناسَ عن ذى قَرابةٍ لى ورِث كلالةً، فقال: الكلالةُ، الكلالةُ، الكلالةُ. وأخَذ بلحيتِه. ثم قال: واللهِ لَأَنْ أَعْلَمَها أَحبُّ إليَّ من أن يكونَ لى ما على الأرضِ من شيءٍ؛ سألتُ عنها رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: "ألمْ تسمَعِ
الآيةَ التى أُنْزِلت في الصيفِ؟ ".
لَأَنْ أَعْلَمَها أَحبُّ إليَّ من أن يكونَ لى ما على الأرضِ من شيءٍ؛ سألتُ عنها رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: "ألمْ تسمَعِ
الآيةَ التى أُنْزِلت في الصيفِ؟ ". فأعادها ثلاثَ مَرَّاتٍ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن زكريا، عن أبى إسحاقَ، عن أبى سَلَمةَ، قال: جاء رجلٌ إلى النبى ﷺ، فسأله عن الكلالةِ، فقال: "أَلَمْ تسمَعِ الآيةَ التى أُنْزِلت فى الصيفِ؛ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾؟ ". إلى آخرِ الآيةِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ خلفٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ عيسى، قال: ثنا ابنُ لَهيعةً، عن يزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ، عن أبى الخيرِ، أن رجلاً سأل عقبةَ عن الكلالةِ، فقال: ألا تعجَبون من هذا؟ يسألُنى عن الكلالةِ، وما عضَل بأصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ شيءٌ ما أَعْضَلت بهم الكلالةُ.
قال أبو جعفرٍ: فإن قال قائلٌ: فما وجهُ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾.
الكلالةُ.
قال أبو جعفرٍ: فإن قال قائلٌ: فما وجهُ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. وقد علمتَ اتفاقَ جميعِ أهلِ القبلةِ خلا ابنَ عباسٍ وابنَ الزُّبيرِ، على أن الميتَ لو ترَك بنتًا وأختًا، أن لا بنتِه النصفَ، وما بَقِى فلأختِه إذا كانت أختُه لأبيه وأمِّه، أو لأبيه، فأين ذلك من قولِه: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. وقد ورَّثوها النصفَ مع الولدِ؟
قيل: إن الأمرَ فى ذلك بخلافِ ما ذهبتَ إليه، إنما جعَل اللهُ جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾.
رَ فى ذلك بخلافِ ما ذهبتَ إليه، إنما جعَل اللهُ جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. إذا لم يكنْ للميِّتِ
ولدٌ ذكرٌ ولا أنثى وكان موروثاً كلالةَ - النصفَ من تَرِكتِه فريضةً لها مسمَّاةً، فأما إذا كان للميِّتِ ولدٌ أنثى [فهى معها عصبةٌ يصيرُ لها ما كان يصيرُ للعصبةِ غيرِها لو لم تكنْ]، وذلك غيُر محدودٍ بحدِّ، ولا مفروضٍ لها فرضُ سهامِ أهلِ الميراثِ بميراثِهم عن ميّتِهم، ولم يقلِ اللهُ جلَّ ثناؤه فى كتابِه: فإن كان له ولدٌ فلا شيءَ لأختِه معه.
محدودٍ بحدِّ، ولا مفروضٍ لها فرضُ سهامِ أهلِ الميراثِ بميراثِهم عن ميّتِهم، ولم يقلِ اللهُ جلَّ ثناؤه فى كتابِه: فإن كان له ولدٌ فلا شيءَ لأختِه معه. فيكونَ لما رُوِى عن ابنِ عباسٍ وابنِ الزبيرِ فى ذلك وجةٌ يُوجَّهُ إليه، وإنما بيَّن جلَّ ثناؤُه مبلَغَ حقِّها إذا وُرِث الميِّتُ كلالةً، وترَك بيانَ ما لها من حقٍّ إذا لم يُورَثُ كلالةً فى كتابِه، وبيَّنه بوحيِه على لسانِ رسولِه ﷺ، فجعَلها عصبةً مع إناثِ ولدِ الميِّتِ، وذلك معنًى غيرُ معنى وراثتِها الميِّتَ إذا كان موروثًا كلالةً.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وأخو المرأةِ يرثُها إن ماتت قبلَه إذا وُرِثتْ كلالةً ولم يكنْ لها ولدٌ ولا والدٌ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾: فإن
كانت المتروكةُ من الأخواتِ لأبيه وأمِّه أو لأبيه، اثنتين، فلهما ثلثا ما ترَك أخوهما الميِّتُ إذا لم يكنْ له ولدٌ ووُرث كلالةً، ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً﴾. يعنى: وإن كان المتروكون من إخوته ﴿رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ﴾ منهم و بميراثِهم عنه من تركتِه، ﴿مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾.
كَانُوا إِخْوَةً﴾. يعنى: وإن كان المتروكون من إخوته ﴿رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ﴾ منهم و بميراثِهم عنه من تركتِه، ﴿مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. يعنى: مثلُ نصيبِ اثنتين من أخواتِه، وذلك إذا وُرِث كلالةً، والإخوةُ والأخواتُ إخوتُه وأخواتُه لأبيه وأمِّه أو لأبيه.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: يبيِّن اللهُ لكم قسمةَ مواريثِكم، وحكمَ الكلالةِ، وكيف فرائضُهم، ﴿أَنْ تَضِلُّوا﴾، بمعنى: لئلا تَضِلُّوا في أمرِ [المواريثِ وقسمتِها]، أي: لئلا تجوروا عن الحقِّ فى ذلك، وتُخْطِئوا الحكمَ فيه، فتَضِلَّوا عن قصدِ السبيلِ.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾.
فتَضِلَّوا عن قصدِ السبيلِ.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾. قال: في شأنِ المواريثِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ حُميدٍ المَعْمَرىُّ، وحدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قالا جميعًا: أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، قال: كان عمرُ إذا قرَأ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾. [قال: اللهمَّ من بيَّنتَ له الكلالةَ فلم تُبَيِّنْ لى].
[قال أبو جعفرٍ: وموضعُ "أن" في قولِه: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾]. نصبٌ في قولِ بعضِ أهلِ العربيةِ؛ لاتصالِها بالفعلِ، وفي قولِ بعضِهم خفضٌ، بمعنى: يبيِّنُ اللهُ لكم بألَّا تضلُّوا، ولئلا تضلُّوا، وأُسْقِطتْ "لا" من اللفظِ، وهى مطلوبةٌ في المعنى؛ الدَلالةِ الكلامِ عليها، والعربُ تفعَلُ ذلك، تقولُ: جئتُكَ أن تلومَنى.
لَّا تضلُّوا، ولئلا تضلُّوا، وأُسْقِطتْ "لا" من اللفظِ، وهى مطلوبةٌ في المعنى؛ الدَلالةِ الكلامِ عليها، والعربُ تفعَلُ ذلك، تقولُ: جئتُكَ أن تلومَنى. بمعنى: جئتُكَ أن لا تلومَنى، كما قال القَطَامىُّ فى صفةِ ناقةٍ:
رأَيْنا ما يَرَى البُصَراءُ فيها … فآلَينا عليها أن تُبَاعَا
[بمعنى: أَلَّا تباعَ] (١).
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾. من مصالحِ عبادِه في قسمةِ مواريثِهم وغيرِها، وجميعِ الأشياءِ، ﴿عَلِيمٌ﴾. يقولُ: هو بذلك كلِّه ذو علمٍ.
آخر تفسيرِ سورةِ "النساءِ"، [والحمدُ للهِ ربِّ العالمين].
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ الآية. صرح في هذه الآية الكريمة بأن الأختين يرثان الثلثين، والمراد بهما الأختان لغير أم، بأن تكونا شقيقتين أو لأب بإجماع العلماء، ولم يبين هنا ميراث الثلاث من الأخوات فصاعدا، ولكنه أشار في موضع آخر إلى أن الأخوات لا يزدن على الثلثين، ولو بلغ عددهن ما بلغ، وهو قوله تعالى في البنات: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] ومعلوم أن البنات أمس رحما وأقوى سببا في الميراث من الأخوات، فإذا كن لا يزدن على الثلثين ولو كثرن فكذلك الأخوات من باب أولى، وأكثر علماء الأصول على أن فحوى الخطاب أعني: مفهوم الموافقة: الذي المسكوت فيه أولى بالحكم من المنطوق، من قبيل دلالة اللفظ، لا من قبيل القياس، خلافا للشافعي وقوم، وكذلك المساوئ على التحقيق، فقوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ يفهم منه من باب أولى حرمة ضربهما، وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧)﴾
على التحقيق، فقوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ يفهم منه من باب أولى حرمة ضربهما، وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧)﴾ الآية. يفهم منه من باب أولى أن من عمل مثقال جبل يراه من خير وشر، وقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ يفهم منه من باب أولى قبول شهادة الثلاثة والأربعة مثلا من العدول، ونهيه ﷺ عن التضحية بالعوراء، يفهم منه من باب أولى النهي عن التضحية بالعمياء، وكذلك في المساوي، فتحريم أكل مال اليتيم يفهم منه بالمساواة منع إحراقه وإغراقه، ونهيه ﷺ عن البول في الماء الراكد، يفهم منه كذلك أيضا النهي عن البول في إناء وصبه فيه، وقوله ﷺ: "من أعتق شركا له في عبد" الحديث.
ة منع إحراقه وإغراقه، ونهيه ﷺ عن البول في الماء الراكد، يفهم منه كذلك أيضا النهي عن البول في إناء وصبه فيه، وقوله ﷺ: "من أعتق شركا له في عبد" الحديث. يفهم منه كذلك أن الأمة كذلك، ولا نزاع في هذا عند جماهير العلماء، وإنما خالف فيه بعض الظاهرية.
ومعلوم أن خلافهم في مثل هذا لا أثر له، وبذلك تعلم أنه تعالى لما صرح بأن البنات وإن كثرن ليس لهن غير الثلثين، علم أن الأخوات كذلك من باب أولى، والعلم عند الله تعالى.
انتهى الجزء الأول من هذا الكتاب المبارك، ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني، وأوله سورة المائدة.