KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-A'raf › Ayat 169

QS 7:169

Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 169

7:169
فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
Maka setelah mereka, datanglah generasi (yang jahat) yang mewarisi Taurat, yang mengambil harta benda dunia yang rendah ini. Lalu mereka berkata,"Kami akan diberi ampun." Dan kelak jika harta benda dunia datang kepada mereka sebanyak itu (pula), niscaya mereka akan mengambilnya (juga). Bukankah mereka sudah terikat perjanjian dalam Kitab (Taurat) bahwa mereka tidak akan mengatakan terhadap Allah, kecuali yang benar, padahal mereka telah mempelajari apa yang tersebut di dalamnya? Negeri akhirat itu lebih baik bagi mereka yang bertakwa. Maka tidakkah kamu mengerti
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 168Ayat 170 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

فَخَلَفَ
خَلَفَ
خلف
مِنۢ
مِن
preposisi
بَعْدِهِمْ
بَعْد
بعد
خَلْفٌ
خَلْف
خلف
وَرِثُوا۟
وَرِثَ
ورث
ٱلْكِتَٰبَ
كِتَٰب
كتب
يَأْخُذُونَ
أَخَذَ
اخذ
عَرَضَ
عَرَض
عرض
هَٰذَا
هَٰذَا
kata tunjuk
ٱلْأَدْنَىٰ
أَدْنَىٰ
دنو
وَيَقُولُونَ
قَالَ
قول
سَيُغْفَرُ
غَفَرَ
غفر
لَنَا
pronomina
وَإِن
إِن
partikel syarat
يَأْتِهِمْ
أَتَى
اتي
عَرَضٌ
عَرَض
عرض
مِّثْلُهُۥ
مِثْل
مثل
يَأْخُذُوهُ
أَخَذَ
اخذ
أَلَمْ
لَم
partikel nafi
يُؤْخَذْ
أَخَذَ
اخذ
عَلَيْهِم
عَلَىٰ
preposisi
مِّيثَٰقُ
مِّيثَٰق
وثق
ٱلْكِتَٰبِ
كِتَٰب
كتب
أَن
أَن
partikel
لَّا
لَا
partikel nafi
يَقُولُوا۟
قَالَ
قول
عَلَى
عَلَىٰ
preposisi
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
ٱلْحَقَّ
حَقّ
حقق
وَدَرَسُوا۟
دَرَسُ
درس
مَا
مَا
kata sambung penghubung
فِيهِ
فِى
preposisi
وَٱلدَّارُ
دَار
دور
ٱلْءَاخِرَةُ
آخِر
اخر
خَيْرٌ
خَيْر
خير
لِّلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
يَتَّقُونَ
ٱتَّقَىٰ
وقي
أَفَلَا
لَا
partikel nafi
تَعْقِلُونَ
عَقَلُ
عقل

Tafsir dalam korpus (48 potongan)

QS 7:169 (jilid 10 hlm. 534) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 534 · #63236
القول في تأويل قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾. يقول تعالى ذكرُه: فخلف من بعدِ هؤلاء القوم الذين وصف صِفَتَهم - ﴿خَلْفٌ﴾ يعني: خَلْفُ سَوْءٍ. يقولُ: حدَثَ بعدهم وخِلافَهم، وتبدَّل منهم بَدَلُ سَوْءٍ. يقال منه: هو خَلَفُ صِدْقٍ، وخَلْفُ سَوْءٍ. وأكثر ما جاء في المدح بفتحِ اللامِ، وفي الذمِّ بتسكينِها، وقد تُحرَّكُ في الذمِّ، وتُسكَّنُ في المدحِ، ومن ذلك في تسكينها في المدح قول حسان: لنا القَدَمُ الأُولى إليكَ وخَلْفُنا … لأَوَّلِنا في طَاعَةِ اللَّهِ تابعُ وأحْسَبُ أنه إذا وُجِّه إلى الفسادِ مأخوذٌ من قولهم: خَلَف اللبنُ، إذا حمِض من طُولِ تركه في السِّقاءِ حتى يَفْسُدَ. فكأنَّ الرجلَ الفاسد مشبَّهٌ به.
QS 7:169 (jilid 10 hlm. 535) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 535 · #63237
وأحْسَبُ أنه إذا وُجِّه إلى الفسادِ مأخوذٌ من قولهم: خَلَف اللبنُ، إذا حمِض من طُولِ تركه في السِّقاءِ حتى يَفْسُدَ. فكأنَّ الرجلَ الفاسد مشبَّهٌ به. وقد يجوزُ أن يكونَ من قولهم: خَلَف فمُ الصائم، إذا تغيَّرت رِيحُه. وأمّا في تسكينِ اللام في الذمِّ، فقول لبيدٍ: ذَهَب الذين يُعاشُ في أكْنافِهم … وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَب وقيل: إن الخلْفَ الذي ذكر الله في هذه الآيةِ أَنْهم خَلَفُوا مَن قبلهم، هم النَّصارى. ذِكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾.
QS 7:169 (jilid 10 hlm. 535) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 535 · #63238
ُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾. قال: النصارى. والصواب من القول في ذلك عندى أن يقال: إِن اللَّه تعالى ذكره إنما وصَفَ أنه خَلَف القومَ الذين قصَّ قَصصهم في الآياتِ التي مضت - خَلْفُ سَوْءٍ رَدِئٌ، ولم يذكُرْ لنا أنهم نَصارى في كتابه، وقِصَّتُهم بقَصَص اليهودِ أَشبَهُ منها بقَصَص النصارى. وبعدُ، فإن ما قبل ذلك خبرٌ عن بني إسرائيلَ، وما بعده كذلك، فما بينهما بأن يكونَ خبرًا عنهم أشبه؛ إذْ لم يكن في الآية دليلٌ على صرف الخبر عنهم إلى غيرهم، ولا جاء بذلك دليلٌ يوجب صحة القول به. فتأويلُ الكلامِ إذن: فتبدّلَ من بعدهم بَدَلُ سَوْءٍ، ورِثوا كتاب الله فعلِموه، وضَيَّعوا العمل به، فخالفوا حُكْمَه؛ يُرْشَوْن في حكم الله فيأخذون الرِّشْوَة فيه من عرضِ هذا العاجل الأدْنَى، يعنى بـ ﴿الْأَدْنَى﴾: الأقربَ من الآجلِ الأبعدِ، ويقولون إذا فعلوا ذلك: إن الله سيغفر لنا ذنوبنا.
QS 7:169 (jilid 10 hlm. 536) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 536 · #63239
فيأخذون الرِّشْوَة فيه من عرضِ هذا العاجل الأدْنَى، يعنى بـ ﴿الْأَدْنَى﴾: الأقربَ من الآجلِ الأبعدِ، ويقولون إذا فعلوا ذلك: إن الله سيغفر لنا ذنوبنا. تمنِّيًا على الله الأباطيلَ، كما قال جلَّ ثناؤُه فيهم: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُم مَّمَّا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم ممَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: ٧٩]. ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾. يقولُ: وإِنْ شَرَع لهم ذنبٌ حرامٌ مثلُه من الرِّشوة بعد ذلك، أخذوه واستحلوه، ولم يَرْتدِعوا عنه.
QS 7:169 (jilid 10 hlm. 536) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 536 · #63240
٧٩]. ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾. يقولُ: وإِنْ شَرَع لهم ذنبٌ حرامٌ مثلُه من الرِّشوة بعد ذلك، أخذوه واستحلوه، ولم يَرْتدِعوا عنه. يُخبِرُ جلَّ ثناؤه عنهم أنهم أهل إصرارٍ على ذنوبهم، وليسوا بأهل إنابةٍ ولا توبةٍ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اختلفت عنه عباراتهم. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمد بن المقدام، قال: ثنا فضيلُ بن عياضٍ، عن منصورٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قوله: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾. قال: يعملون بالذنب ثم يستغفِرُونَ اللَّهَ، فإن عرَضَ ذلك الذنب أخذوه. حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضُ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾. قال: من الذنوبِ. حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصور، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾.
QS 7:169 (jilid 10 hlm. 536) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 536 · #63241
﴾. قال: من الذنوبِ. حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصور، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾. قال: يعملون بالذنوبِ، ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾. قال: ذنب آخرُ يعمَلوا به. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصور، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿يَأخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾. قال: الذنوبُ، ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مَثْلُهُ يَأخُدُوهُ﴾. قال: الذنوبُ. حدثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾.
QS 7:169 (jilid 10 hlm. 537) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 537 · #63242
خُدُوهُ﴾. قال: الذنوبُ. حدثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾. قال: ما أشرَف لهم من شيءٍ في اليوم من الدنيا حلالٌ أو حرامٌ يشتهونَه، أخَذوه، ويبتغُون المغفرةَ، فإن يجِدُوا الغدَ مثلَه يأخذوه. حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوه، إلا أنه قال: يتمنَّون المغفرةَ. حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾. قال: لا يُشْرِفُ لهم شيءٌ من الدنيا إلا أخَذوه، حلَالًا كان أو حرامًا، ويتمنَّون المغفرةَ، ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾.
QS 7:169 (jilid 10 hlm. 537) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 537 · #63243
عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾. قال: لا يُشْرِفُ لهم شيءٌ من الدنيا إلا أخَذوه، حلَالًا كان أو حرامًا، ويتمنَّون المغفرةَ، ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾. وإن يجدوا عرضًا مثله يأخُذوه. حدَّثنا بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾: إى واللهِ، لَخَلْفُ سَوْءٍ ورِثوا الكتاب بعدَ أنبيائِهم ورسلِهم، ورَّثَهم الله وعهِدَ إليهم، وقال الله في آيةٍ أخرى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [مريم: ٥٩]. قال: ﴿يَأخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾: تمنَّوا على الله أمانيَّ، وغرَّةٌ يغترُّون بها، ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ﴾: لا يشغَلُهم شيءٌ عن شيءٍ، ولا ينهاهم عن ذلك، كلَّما أشرف لهم شيءٌ من الدنيا أكلوه، لا يُبَالُون حلالًا كان أو حراما. حدَّثنا محمد بن عبد الأعلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعمرٍ، عن قَتادة: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾.
QS 7:169 (jilid 10 hlm. 538) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 538 · #63244
لا يُبَالُون حلالًا كان أو حراما. حدَّثنا محمد بن عبد الأعلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعمرٍ، عن قَتادة: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾. قال: يأخُذونَه إن كان حلالًا وإن كان حرامًا، ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ﴾. قال: إن جاءهم حلالٌ أو حرامٌ أخذوه. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضَّلِ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾. قال: كانت بنو إسرائيلَ لا يسْتقضُون قاضيًا إلا ارتَشَى في الحكم، وإنّ خيارَهم اجتمَعوا فأَخَذَ بعضُهم على بعض العهود ألا يفعلوا، ولا يرتشُوا، فجعَل الرجلُ منهم إذا استقضي ارْتشَى، فيقالُ له: ما شأنُك ترتشي في الحُكْمِ؟ فيقولُ: سيُغفرُ لِي. فيطعُنُ عليه البقيةُ الآخرون من بنى إسرائيلَ فيما صنَعَ، فإذا ماتَ أو نُزِعَ، و جُعلَ مكانَه رجلٌ ممَّن كان يطعُنُ عليه فيرتشي. يقولُ: وإن يأتِ الآخرين عرض الدنيا يأخُذوه.
QS 7:169 (jilid 10 hlm. 538) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 538 · #63245
لآخرون من بنى إسرائيلَ فيما صنَعَ، فإذا ماتَ أو نُزِعَ، و جُعلَ مكانَه رجلٌ ممَّن كان يطعُنُ عليه فيرتشي. يقولُ: وإن يأتِ الآخرين عرض الدنيا يأخُذوه. وأمّا "عَرَضُ الأدْنى "، فعرضُ الدنيا من المالِ. حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾. يقولُ: يأخذون ما أصابوا، ويتركون ما شاءوا من حلالٍ أو حرام، ويقولون: ﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾. وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿يَأْخُدُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى﴾.
QS 7:169 (jilid 10 hlm. 539) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 539 · #63246
ءوا من حلالٍ أو حرام، ويقولون: ﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾. وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿يَأْخُدُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى﴾. قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: ﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾؛ لا نُشركُ بالله شيئًا، ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضُ مِثْلُهُ يَأخُذُوهُ﴾: يأتِهم المُحِقُّ برشوةٍ فيُخرجوا له كتابَ اللهِ، ثم يحكموا له بالرِّشوةِ، وكان الظالمُ إذا جاءَهم برشوَةٍ أخرَجوا له المَثْنَاةَ، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكَموا له بما في المثناة بالرِّشوة، فهو فيها مُحِقٌّ، وهو في التوراة ظالمٌ، فقال الله: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾. حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾. قال: يعملون بالذنوبِ، ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾.
QS 7:169 (jilid 10 hlm. 539) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 539 · #63247
الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾. قال: يعملون بالذنوبِ، ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾. قال: الذنوب.
QS 7:169 (jilid 10 hlm. 540) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 540 · #63248
القولُ في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦٩)﴾. يقول تعالى ذكره: ألم يُؤْخَذْ على هؤلاء المرتشين في أحكامهم، القائلين: سَيغفِرُ الله لنا فعلَنا هذا. إذا عُوتِبوا على ذلك - ﴿مِيثَاقُ الْكِتَابِ﴾؟ وهو أخذ الله العهودَ على بني إسرائيلَ بإقامة التوراة والعمل بما فيها، فقال جلّ ثناؤه لهؤلاء الذين قصَّ قِصَّتَهم في هذه الآية، مُوبِّخًا لهم على خِلافهم أمرَه، ونقضهم عهدَه وميثاقَه: ألم يأخذِ الله عليهم ميثاقَ كتابِه ألا يقولوا على الله إلا الحقَّ، ولا يُضِيفوا إليه إلَّا ما أنزلَه على رسوله موسى ﵇ في التوارةِ، وألا يَكْذِبوا عليه. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباس: ﴿أَلَم يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾.
QS 7:169 (jilid 10 hlm. 540) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 540 · #63249
لحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباس: ﴿أَلَم يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾. قال: فيما يوجِبُون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها. وأما قوله: ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾. فإنه معطوفٌ على قوله: ﴿وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾. ومعناه: فخلَفَ من بعدهم خلفٌ ورِثوا الكتاب ودرسوا ما فيه. ويعنى بقولِه: ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾: قرَءُوا ما فيه. يقولُ: ورثوا الكتاب فعلموا ما فيه ودرَسُوا، فضيَّعوه وترَكوا العملَ به، وخالفوا عهدَ الله إليهم في ذلك. كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾. قال: عَلِموه؛ علِمُوا ما في الكتاب الذي ذكَرَ الله. وقرَأ: ﴿بِمَا كُنتُمْ تُعَلِمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩]. ﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾.
QS 7:169 (jilid 10 hlm. 541) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 541 · #63250
الله. وقرَأ: ﴿بِمَا كُنتُمْ تُعَلِمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩]. ﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. يقول جل ثناؤُه: وما في الدار الآخرةِ - وهو ما في المعادِ عندَ اللهِ مما أعدَّ لأوليائه، والعاملين بما أنزل في كتابه، المحافظين على حدوده - خيرٌ للذين يتقونَ اللَّهَ، ويَخافونَ عقابَه، فيُراقبونه في أمرِه ونهيِه، ويُطيعونه في ذلك كلِّه في دنياهم، (أَفَلا يَعْقِلُونَ). يقولُ: أَفَلا يعقِلُ هؤلاء الذين يأخُذونَ عَرَضَ هذا الأدنى على أحكامهم، ويقولون سيغفر لنا، أَنَّ ما عند الله في الدار الآخرة للمتَّقِين العادلين بين الناس في أحكامهم - خيرٌ من هذا العرضِ القليل الذي يَسْتَعْجِلونه في الدنيا على خلافِ أمرِ الله، والقضاء بين الناس بالجورِ.
QS 7:168-170 (jilid 3 hlm. 498) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 498 · #86239
﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)﴾ يذكر تعالى أنه فرقهم في الأرض أمما، أي: طوائف وفرقًا، كما قال [تعالى] ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٤]
QS 7:168-170 (jilid 3 hlm. 498) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 498 · #86240
ما قال [تعالى] ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٤] (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ) أي: فيهم الصالح وغير ذلك، كما قالت الجن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١]، (وَبَلَوْنَاهُمْ) أي: اختبرناهم (بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ) أي: بالرخاء والشدة، والرغبة والرهبة، والعافية والبلاء، (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
QS 7:168-170 (jilid 3 hlm. 498) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 498 · #86241
١١]، (وَبَلَوْنَاهُمْ) أي: اختبرناهم (بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ) أي: بالرخاء والشدة، والرغبة والرهبة، والعافية والبلاء، (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ثم قال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) يقول تعالى: فخلف من بعد ذلك الجيل الذين فيهم الصالح والطالح، خلف آخر لا خير فيهم، وقد ورثوا دراسة [هذا] الكتاب وهو التوراة -وقال مجاهد: هم النصارى -وقد يكون أعم من ذلك، (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى) أي: يعتاضون عن بذل الحق ونشره بعَرَض الحياة الدنيا، ويسرفون أنفسهم ويعدونها بالتوبة، وكلما لاح لهم مثل الأول وقعوا فيه؛ ولهذا قال: (وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) كما قال سعيد بن جبير: يعملون الذنب، ثم يستغفرون الله منه، فإن عرض ذلك الذنب أخذوه.
QS 7:168-170 (jilid 3 hlm. 498) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 498 · #86242
عوا فيه؛ ولهذا قال: (وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) كما قال سعيد بن جبير: يعملون الذنب، ثم يستغفرون الله منه، فإن عرض ذلك الذنب أخذوه. وقول مجاهد في قوله: (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى) قال: لا يشرف لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه، حلالا كان أو حرامًا، ويتمنون المغفرة، ويقولون: (سَيُغْفَرُ لَنَا) وإن يجدوا عَرَضًا مثله يأخذوه. وقال قتادة في: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) أي: والله، لخلف سوء، ورثوا الكتاب بعد أنبيائهم ورسلهم، ورثهم الله وعهد إليهم، وقال الله في آية أخرى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [مريم: ٥٩]، قال (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا) تمنوا على الله أماني، وغرَّة يغترون بها، (وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) لا يشغلهم شيء عن شيء، ولا ينهاهم شيء عن ذلك، كلما هف لهم شيء من [أمر] الدنيا أكلوه، ولا يبالون حلالا كان أو حرامًا.
QS 7:168-170 (jilid 3 hlm. 498) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 498 · #86243
ِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) لا يشغلهم شيء عن شيء، ولا ينهاهم شيء عن ذلك، كلما هف لهم شيء من [أمر] الدنيا أكلوه، ولا يبالون حلالا كان أو حرامًا. وقال السُّدِّي [في] قوله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) إلى قوله: (وَدَرَسُوا مَا فِيهِ) قال: كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى في الحكم، وإن خيارهم اجتمعوا، فأخذ بعضهم على بعض العهود ألا يفعلوا ولا يرتشى، فجعل الرجل منهم إذا استقضى ارتشى، فيقال له: ما شأنك ترتشي في الحكم، فيقول: "سيغفر لي"، فتطعن عليه البقية الآخرون من بني إسرائيل فيما صنع، فإذا مات، أو نزع، وجعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه، فيرتشي.
QS 7:168-170 (jilid 3 hlm. 498) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 498 · #86244
أنك ترتشي في الحكم، فيقول: "سيغفر لي"، فتطعن عليه البقية الآخرون من بني إسرائيل فيما صنع، فإذا مات، أو نزع، وجعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه، فيرتشي. يقول: وإن يأت الآخرين عرض الدنيا يأخذوه. قال الله تعالى: (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ) يقول تعالى منكرًا عليهم في صنيعهم هذا، مع ما أخذ عليهم من الميثاق ليبينن الحق للناس، ولا يكتمونه كقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧] وقال ابن جُرَيْج: قال ابن عباس: (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ) قال: فيما يوجبون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها، ولا يتوبون منها.
QS 7:168-170 (jilid 3 hlm. 499) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 499 · #86245
ثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ) قال: فيما يوجبون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها، ولا يتوبون منها. وقوله تعالى: (وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) يرغبهم تعالى في جزيل ثوابه، ويحذرهم من وبيل عقابه، أي: وثوابي وما عندي خير لمن اتقى المحارم، وترك هوى نفسه، وأقبل على طاعة ربه. (أَفَلا تَعْقِلُونَ) يقول: أفليس لهؤلاء الذين اعتاضوا بعَرَض الدنيا عما عندي عقل يردعهم عما هم فيه من السفه والتبذير؟ ثم أثنى تعالى على من تمسك بكتابه الذي يقوده إلى اتباع رسوله محمد ﷺ، كما هو مكتوب فيه، فقال تعالى (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ) أي: اعتصموا به واقتدوا بأوامره، وتركوا زواجره (وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ)
QS 7:169 (jilid 2 hlm. 394) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 394 · #97678
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَاّ يِقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَاّ الْحَقَّ﴾ الآية. هذا الميثاق المذكور يبينه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧)﴾. •
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 159 · #121799
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ١٦٩ إِلَى ١٧٠] فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 159 · #121800
ِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠) جُمْلَةُ فَخَلَفَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْله: وَقَطَّعْناهُمْ [الْأَعْرَاف: ١٦٨] أَنْ كَانَ الْمُرَادُ تَقْطِيعَهُمْ فِي بِلَادِ أَعْدَائِهِمْ وَإِخْرَاجَهُمْ مِنْ مَمْلَكَتِهِمْ، فَتَكُونُ الْآيَةُ مُشِيرَةً إِلَى عَوْدَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى بِلَادِهِمْ فِي عَهْدِ الْمَلِكِ (كُورَشَ) مَلِكِ الْفُرْسِ فِي حُدُودِ سَنَةِ ٥٣٠ قَبْلَ الْمِيلَادِ، فَإِنَّهُ لَمَّا فَتَحَ بِلَادَ آشُورَ أَذِنَ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ أَسَرَهُمْ (بُخْتَنَصَّرُ) أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ فَرَجَعُوا، وَبَنَوْا بَيْتَ الْمَقْدِسِ بَعْدَ خَرَابِهِ عَلَى يَدِ (نَحْمِيَا) وَ (عِزْرَا) كَمَا تَضَمَّنَهُ سِفْرُ نَحْمِيَا وَسِفْرُ عِزْرَا، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَحْيَوْهُ أَنَّهُمْ أَتَوْا بِسِفْرِ شَرِيعَةِ مُوسَى الَّذِي كتبه عزرا وقرأوه عَلَى الشَّعْبِ
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 159 · #121801
نَحْمِيَا وَسِفْرُ عِزْرَا، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَحْيَوْهُ أَنَّهُمْ أَتَوْا بِسِفْرِ شَرِيعَةِ مُوسَى الَّذِي كتبه عزرا وقرأوه عَلَى الشَّعْبِ فِي (أُورْشَلِيمَ) فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْخَلْفِ مَا أَوَّلُهُ ذَلِكَ الْفَلُّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ رَجَعُوا مِنْ أَسْرِ الْآشُورِيِّينَ. وَالْمُرَادُ بِإِرْثِ الْكِتَابِ إِعَادَةُ مُزَاوَلَتِهِمُ التَّوْرَاةَ الَّتِي أَخْرَجَهَا إِلَيْهِمْ (عِزْرَا) الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِاسْمِ عُزَيْرٍ، وَيَكُونُ أَخْذُهُمْ عَرَضَ الْأَدْنَى أَخْذَ بَعْضِ الْخَلْفِ لَا جَمِيعِهِ، لِأَنَّ صَدْرَ ذَلِكَ الْخَلْفِ كَانُوا تَائِبِينَ وَفِيهِمْ أَنْبِيَاءُ وَصَالِحُونَ. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ تَقْطِيعِهِمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا تَكْثِيرَهُمْ وَالِامْتِنَانَ عَلَيْهِمْ، كَانَ قَوْلُهُ:
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 159 · #121802
ْ أَنْبِيَاءُ وَصَالِحُونَ. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ تَقْطِيعِهِمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا تَكْثِيرَهُمْ وَالِامْتِنَانَ عَلَيْهِمْ، كَانَ قَوْلُهُ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ تَفْرِيعًا عَلَى جَمِيعِ الْقَصَصِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي هِيَ قَصَصُ أَسْلَافِهِمْ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْخَلْفِ مَنْ نَشَأَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أُولَئِكَ الْيَهُودِ بَعْدَ زَوَالِ الْأُمَّةِ وَتَفَرُّقِهَا، مِنْهُمُ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ، وَهُمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي (الْخَلْفِ) نَحَا الْمُفَسِّرُونَ.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 160 · #121803
انُوا عِنْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ، وَهُمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي (الْخَلْفِ) نَحَا الْمُفَسِّرُونَ. وَالْخَلْفُ- بِسُكُونِ اللَّامِ- مَنْ يَأْتِي بَعْدَ غَيْرِهِ سَابِقِهِ فِي مَكَانٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ نَسْلٍ، يُبَيِّنُهُ الْمَقَامُ أَوِ الْقَرِينَةُ، وَلَا يَغْلِبُ فِيمَنْ يَخْلُفُ فِي أَمْرٍ سَيِّءٍ، قَالَهُ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، خِلَافًا لِكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إِذْ قَالُوا: الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالُ الْخَلْفِ- بِسُكُونِ اللَّامِ- فِيمَنْ يَخْلُفُ فِي الشَّرِّ، وَبِفَتْحِ اللَّامِ فِيمَنْ يَخْلُفُ فِي الْخَيْرِ، وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ: يَجُوزُ التَّحْرِيكُ وَالْإِسْكَانُ فِي الرَّدِيءِ، وَأَمَّا الْحَسَنُ فَبِالتَّحْرِيكِ فَقَطْ.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 160 · #121804
يمَنْ يَخْلُفُ فِي الْخَيْرِ، وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ: يَجُوزُ التَّحْرِيكُ وَالْإِسْكَانُ فِي الرَّدِيءِ، وَأَمَّا الْحَسَنُ فَبِالتَّحْرِيكِ فَقَطْ. وَهُوَ مَصْدَرٌ أُرِيدَ بِهِ اسْمُ الْفَاعِلِ أَيْ خَالِفٌ، وَالْخَلْفُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَلْفِ ضِدِّ الْقُدَّامِ لِأَنَّ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَ قَوْمٍ فَكَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا حَدَّ لِآخِرِ الْخَلْفِ، بَلْ يَكُونُ تَحْدِيدُهُ بِالْقَرَائِنِ، فَلَا يَنْحَصِرُ فِي جِيلٍ وَلَا فِي قَرْنٍ، بَلْ قَدْ يَكُونُ الْخَلْفُ مُمْتَدًّا، قَالَ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ [مَرْيَم: ٥٩] فَيَشْمَلُ مَنْ خَلْفَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّاتِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ وَالْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ مِنْ أَسْلَافِهِمْ إِدْرِيسَ وَهُوَ جَدُّ نُوحٍ.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 160 · #121805
ْمَلُ مَنْ خَلْفَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّاتِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ وَالْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ مِنْ أَسْلَافِهِمْ إِدْرِيسَ وَهُوَ جَدُّ نُوحٍ. ووَرِثُوا مَجَازٌ فِي الْقِيَامِ مَقَامَ الْغَيْرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٤٣] وَقَوْلِهِ فِيهَا: أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها [الْأَعْرَاف: ١٠٠] فَهُوَ بِمَعْنَى الْخَلْفِيَّةِ، وَالْمَعْنَى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ فِي إِرْثِ الْكِتَابِ، وَهَذَا يَجْرِي عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فِي تَخْصِيصِ الْخَلْفِ، لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِلْفِعْلِ لَا لِاسْمِ الْخَلْفِ.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 160 · #121806
ْ خَلْفٌ فِي إِرْثِ الْكِتَابِ، وَهَذَا يَجْرِي عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فِي تَخْصِيصِ الْخَلْفِ، لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِلْفِعْلِ لَا لِاسْمِ الْخَلْفِ. وَجُمْلَةُ: يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ وَرِثُوا، وَالْمَقْصُودُ هُوَ ذَمُّ الْخَلْفِ بِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ عَرَضَ الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا، وَمُهِّدَ لِذَلِكَ بِأَنَّهُمْ وَرِثُوا الْكِتَابَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عَنْ عِلْمٍ لَا عَنْ جَهْلٍ، وَذَلِكَ أَشَدُّ مَذَمَّةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ [الجاثية: ٢٣] . وَمَعْنَى الْأَخْذِ هُنَا الْمُلَابَسَةُ وَالِاسْتِعْمَالُ فَهُوَ مَجَازٌ أَيْ: يُلَابِسُونَهُ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ حَقِيقَةً كَمَا سَيَأْتِي. وَالْعَرَضُ- بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ- الْأَمْرُ الَّذِي يَزُولُ وَلَا يَدُومُ.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 160 · #121807
ابِسُونَهُ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ حَقِيقَةً كَمَا سَيَأْتِي. وَالْعَرَضُ- بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ- الْأَمْرُ الَّذِي يَزُولُ وَلَا يَدُومُ. وَيُرَادُ بِهِ الْمَالُ، وَيُرَادُ بِهِ أَيْضًا مَا يَعْرِضُ لِلْمَرْءِ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَالْمَنَافِعِ. وَالْأَدْنَى الْأَقْرَبُ مِنَ الْمَكَانِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الدُّنْيَا، وَفِي اسْمِ الْإِشَارَةِ إِيمَاءٌ إِلَى تَحْقِيرِ هَذَا الْعَرَضِ الَّذِي رَغِبُوا فِيهِ كَالْإِشَارَةِ فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ: مَتَى يَأْتِ هَذَا الْمَوْتُ لَا يُلْفِ حَاجَةً ...
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 161 · #121808
َحْقِيرِ هَذَا الْعَرَضِ الَّذِي رَغِبُوا فِيهِ كَالْإِشَارَةِ فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ: مَتَى يَأْتِ هَذَا الْمَوْتُ لَا يُلْفِ حَاجَةً ... لِنَفْسِيَ إِلَّا قَدْ قَضَيْتُ قَضَاءَهَا وَقَدْ قِيلَ: أَخْذُ عَرَضِ الدُّنْيَا أُرِيدَ بِهِ مُلَابَسَةُ الذُّنُوبِ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالطَّبَرِيُّ، فَيَشْمَلُ كُلَّ ذَنْبٍ، وَيَكُونُ الْأَخْذُ مُسْتَعْمَلًا فِي الْمَجَازِ وَهُوَ الْمُلَابَسَةُ، فَيَصْدُقُ بِالتَّنَاوُلِ بِالْيَدِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ، وَقِيلَ عَرَضُ الدُّنْيَا هُوَ الرِّشَا وَبِهِ فَسَّرَ السُّدِّيُّ، وَمُعْظَمُ الْمُفَسِّرِينَ، فَيَكُونُ الْأَخْذُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ التَّنَاوُلُ، وَقَدْ يَتَرَجَّحُ هَذَا التَّفْسِيرُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ كَمَا سَيَأْتِي.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 161 · #121809
لْأَخْذُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ التَّنَاوُلُ، وَقَدْ يَتَرَجَّحُ هَذَا التَّفْسِيرُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ كَمَا سَيَأْتِي. وَالْقَوْلُ فِي: وَيَقُولُونَ هُوَ الْكَلَامُ اللِّسَانِيُّ، يَقُولُونَ لِمَنْ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ مُلَابَسَةَ الذُّنُوبِ وَتَنَاوُلَ الشَّهَوَاتِ، لِأَنَّ (مَا) بَعْدَ يَقُولُونَ يُنَاسِبُهُ الْكَلَامُ اللَّفْظِيُّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامَ النَّفْسَانِيَّ، لِأَنَّهُ فَرْعٌ عَنْهُ، أَيْ قَوْلُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ يُعَلِّلُونَهَا بِهِ حِينَ يَجِيشُ فِيهَا وَازِعُ النَّهْيِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ [المجادلة: ٨] وَذَلِكَ مِنْ غُرُورِهِمْ فِي الدِّينِ.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 161 · #121810
زِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ [المجادلة: ٨] وَذَلِكَ مِنْ غُرُورِهِمْ فِي الدِّينِ. وَبِنَاءُ فِعْلِ «يُغْفَرُ» عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ لِأَنَّ الْفَاعِلَ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ اللَّهُ، إِذْ لَا يَصْدُرُ هَذَا الْفِعْلُ إِلَّا عَنْهُ، وَلِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ لَا فِي خُصُوصِ الذَّنْبِ الَّذِي أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ، أَوِ الَّذِي تَلَبَّسُوا بِهِ حِينَ الْقَوْلِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ مَحْذُوفٌ لِعِلْمِهِ مِنَ السِّيَاقِ، وَالتَّقْدِيرُ: سَيُغْفَرُ لَنَا ذَلِكَ، أَوْ ذُنُوبُنَا، لِأَنَّهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّ ذُنُوبَهُمْ كُلَّهَا مَغْفُورَةٌ وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٨٠] ، أَيْ يُغْفَرُ لَنَا بِدُونِ سَبَبِ الْمَغْفِرَةِ، وَهُوَ التَّوْبَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنَ السِّيَاقِ، وَهُوَ جَزْمُهُمْ بِذَلِكَ
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 161 · #121811
َةِ الْبَقَرَةِ [٨٠] ، أَيْ يُغْفَرُ لَنَا بِدُونِ سَبَبِ الْمَغْفِرَةِ، وَهُوَ التَّوْبَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنَ السِّيَاقِ، وَهُوَ جَزْمُهُمْ بِذَلِكَ عَقِبَ ذِكْرِ الذَّنْبِ دُونَ ذِكْرِ كَفَّارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا. وَقَوْلُهُ لَنا لَا يَصْلُحُ لِلنِّيَابَةِ عَنِ الْفَاعِلِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ، إِذْ فِعْلُ الْمَغْفِرَةِ يَتَعَدَّى لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا الْمَجْرُورُ بَعْدَهُ بِاللَّامِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ، يُقَالُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشَّرْح: ١] فَلَوْ بُنِيَ شُرِحَ لِلْمَجْهُولِ لَمَا صَحَّ أَنْ يُجْعَلَ لَكَ نَائِبًا عَنِ الْفَاعِلِ. وَجُمْلَةُ: وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ، يَأْخُذُونَ لِأَنَّ كِلَا الْخَبَرَيْنِ يُوجِبُ الذَّمَّ، وَاجْتِمَاعَهُمَا أَشَدُّ فِي ذَلِكَ.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 162 · #121812
يَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ، يَأْخُذُونَ لِأَنَّ كِلَا الْخَبَرَيْنِ يُوجِبُ الذَّمَّ، وَاجْتِمَاعَهُمَا أَشَدُّ فِي ذَلِكَ. وَجُمْلَةُ: وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا، وَاسْتُعِيرَ إِتْيَانُ الْعَرَضِ لِبَذْلِهِ لَهُمْ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعَرَضِ الْمَالَ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ خُطُورُ شَهْوَتِهِ فِي نُفُوسِهِمْ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعَرَضِ جَمِيعَ الشَّهَوَاتِ وَالْمَلَاذِ الْمُحَرَّمَةِ، وَاسْتِعْمَالُ الْإِتْيَانِ فِي الذَّوَاتِ أَنْسَبُ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ فِي خُطُورِ الْأَعْرَاضِ وَالْأُمُورِ الْمَعْنَوِيَّةِ، لِقُرْبِ الْمُشَابَهَةِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَعْصُونَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ سَيِّئَاتِهِمْ مَغْفُورَةٌ، وَلَا يُقْلِعُونَ عَنِ الْمَعَاصِي.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 162 · #121813
فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَعْصُونَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ سَيِّئَاتِهِمْ مَغْفُورَةٌ، وَلَا يُقْلِعُونَ عَنِ الْمَعَاصِي. وَجُمْلَةُ: أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ: سَيُغْفَرُ لَنا إِبْطَالًا لِمَضْمُونِهِ، لِأَنَّ قَوْلَهُمْ: سَيُغْفَرُ لَنا يَتَضَمَّنُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ فِي أَثْنَاءِ الْإِخْبَارِ عَنِ الصَّالِحِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِعْلَام النبيء ﷺ لِيَحُجَّهُمْ بِهَا، فَهُمُ الْمَقْصُودُ بِالْكَلَامِ.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 162 · #121814
َارِ عَنِ الصَّالِحِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِعْلَام النبيء ﷺ لِيَحُجَّهُمْ بِهَا، فَهُمُ الْمَقْصُودُ بِالْكَلَامِ. كَمَا تَشْهَدُ بِهِ قِرَاءَةُ أَفَلا تَعْقِلُونَ بِتَاءِ الْخِطَابِ. وَالِاسْتِفْهَامُ لِلتَّقْرِيرِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ التَّوْبِيخُ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ لَا يَسَعُهُمْ إِلَّا الِاعْتِرَافُ بِهِ، لِأَنَّهُ صَرِيحُ كِتَابِهِمْ، فِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ مِنَ السِّفْرِ الْخَامِسِ «لَا تَزِيدُوا عَلَى الْكَلَامِ الَّذِي أُوصِيكُمْ بِهِ وَلَا تُنْقِصُوا مِنْهُ لِكَيْ تَحْفَظُوا وَصَايَا الرَّبِّ» وَلَا يَجِدُونَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُمْ يُغْفَرُ لَهُمْ، وَإِنَّمَا يَجِدُونَ فِيهِ التَّوْبَةَ كَمَا فِي الْإِصْحَاحِ مِنْ سِفْرِ التَّثْنِيَةِ، وَكَمَا فِي سِفْرِ الْمُلُوكِ الْأَوَّلِ فِي دَعْوَةِ سُلَيْمَانَ حِينَ بَنَى الْهَيْكَلَ فِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، فَقَوْلُهُمْ: سَيُغْفَرُ لَنا تَقَوُّلٌ عَلَى اللَّهِ بِمَا لَمْ يَقُلْهُ.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 162 · #121815
ي دَعْوَةِ سُلَيْمَانَ حِينَ بَنَى الْهَيْكَلَ فِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ، فَقَوْلُهُمْ: سَيُغْفَرُ لَنا تَقَوُّلٌ عَلَى اللَّهِ بِمَا لَمْ يَقُلْهُ. وَالْمِيثَاقُ: الْعَهْدُ، وَهُوَ وَصِيَّةُ مُوسَى الَّتِي بَلَّغَهَا إِلَيْهِمْ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، وَإِضَافَةُ الْمِيثَاقِ إِلَى الْكِتَابِ عَلَى مَعْنَى (فِي) أَوْ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ أَيِ الْمِيثَاقُ الْمَعْرُوفُ بِهِ، وَالْكِتَابُ تَوْرَاةُ مُوسَى، وَأَنْ لَا يَقُولُوا هُوَ مَضْمُونُ مِيثَاقِ الْكِتَابِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ قَبْلَ (أَنِ) النَّاصِبَةِ، وَالْمَعْنَى: بِأَنْ لَا يَقُولُوا، أَيْ بِانْتِفَاءِ قَوْلِهِمْ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ عَطْفَ بَيَانٍ مِنْ مِيثَاقُ، فَلَا يُقَدَّرُ حَرْفُ جَرٍّ، وَالتَّقْدِيرُ: مِيثَاقُ الْكِتَابِ انْتِفَاءُ قَوْلِهِمْ عَلَى اللَّهِ إِلَخْ. وَفِعْلُ دَرَسُوا عُطِفَ عَلَى يُؤْخَذْ،.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 163 · #121816
لَا يُقَدَّرُ حَرْفُ جَرٍّ، وَالتَّقْدِيرُ: مِيثَاقُ الْكِتَابِ انْتِفَاءُ قَوْلِهِمْ عَلَى اللَّهِ إِلَخْ. وَفِعْلُ دَرَسُوا عُطِفَ عَلَى يُؤْخَذْ،. لِأَنَّ يُؤْخَذْ فِي مَعْنَى الْمُضِيِّ، لِأَجْلِ دُخُولِ لَمْ عَلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ: أَلَمْ يُؤْخَذْ وَيَدْرُسُوا، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَقْرِيرُهُمْ بِأَنَّهُمْ دَرَسُوا الْكِتَابَ، لَا الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً- إِلَى قَوْلِهِ- وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاء ثَجَّاجاً [النبإ: ٦- ١٤] وَالتَّقْدِير: ومخلقكم أَزْوَاجًا وَنَجْعَلُ نَوْمَكُمْ سُبَاتًا، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 163 · #121817
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاء ثَجَّاجاً [النبإ: ٦- ١٤] وَالتَّقْدِير: ومخلقكم أَزْوَاجًا وَنَجْعَلُ نَوْمَكُمْ سُبَاتًا، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ قَدْ أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقُ بِأَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، وَهُمْ عَالِمُونَ بِذَلِكَ الْمِيثَاقِ، لِأَنَّهُمْ دَرَسُوا مَا فِي الْكِتَابِ فَبِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ. وَجُمْلَةُ: وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ حَالِيَّةٌ مِنْ ضَمِيرِ يَأْخُذُونَ أَيْ:
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 163 · #121818
الْأَمْرَيْنِ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ. وَجُمْلَةُ: وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ حَالِيَّةٌ مِنْ ضَمِيرِ يَأْخُذُونَ أَيْ: يَأْخُذُونَ ذَلِكَ وَيَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ وَيُصِرُّونَ عَلَى الذَّنْبِ وَيَنْبِذُونَ مِيثَاقَ الْكِتَابِ عَلَى عِلْمٍ فِي حَالِ أَنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ خَيْرٌ مِمَّا تَعَجَّلُوهُ، وَفِي جَعْلِ الْجُمْلَةِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ تَعْرِيضٌ بِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ أَيْضًا فَهُمْ قَدْ خَيَّرُوا عَلَيْهِ عَرَضَ الدُّنْيَا قَصْدًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَنْ غَفْلَةٍ صَادَفَتْهُمْ فَحَرَمَتْهُمْ مِنْ خَيْرِ الْآخِرَةِ، بَلْ هُمْ قَدْ حَرُمُوا أَنْفُسَهُمْ، وَقَرِينَةُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: أَفَلا تَعْقِلُونَ الْمُتَفَرِّعُ عَلَى قَوْلِهِ: وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَقَدْ نُزِّلُوا فِي تَخَيُّرِهِمْ عَرَضَ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا عُقُولَ لَهُمْ، فَخُوطِبُوا بِ أَفَلا تَعْقِلُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ الإنكاري،
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 163 · #121819
قَدْ نُزِّلُوا فِي تَخَيُّرِهِمْ عَرَضَ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا عُقُولَ لَهُمْ، فَخُوطِبُوا بِ أَفَلا تَعْقِلُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ الإنكاري، وَقد قريء بِتَاءِ الْخِطَابِ، عَلَى الِالْتِفَاتِ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ. لِيَكُونَ أوقع فِي توجبه التَّوْبِيخِ إِلَيْهِمْ مُوَاجَهَةً، وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ، وَابْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ ذَكْوَانَ، وَحَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ، وَيَعْقُوبَ، وَأَبِي جَعْفَرٍ، وَقَرَأَ الْبَقِيَّةُ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ، فَيَكُونُ تَوْبِيخُهُمْ تَعْرِيضِيًّا. وَفِي قَوْلِهِ: وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِمْ خَسِرُوا خَيْرَ الْآخِرَةِ بِأَخْذِهِمْ عَرَضَ الدُّنْيَا بِتِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ، لِأَنَّ كَوْنَ الدَّارِ الْآخِرَةِ خَيْرًا مِمَّا أَخَذُوهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ مَا أَخَذُوهُ قَدْ أَفَاتَ عَلَيْهِمْ خَيْرَ الْآخِرَةِ.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 163 · #121820
ِيَّةِ، لِأَنَّ كَوْنَ الدَّارِ الْآخِرَةِ خَيْرًا مِمَّا أَخَذُوهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ مَا أَخَذُوهُ قَدْ أَفَاتَ عَلَيْهِمْ خَيْرَ الْآخِرَةِ. وَفِي جعل الْآخِرَة خير لِلْمُتَّقِينَ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِ الَّذِينَ أَخَذُوا عَرَضَ الدُّنْيَا بِتِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ، لِأَنَّ الْكِنَايَةَ عَنْ خُسْرَانِهِمْ خَيْرَ الْآخِرَةِ مَعَ إِثْبَاتِ كَوْنِ خَيْرِ الْآخِرَةِ لِلْمُتَّقِينَ تَسْتَلْزِمُ أَنَّ الَّذِينَ أَضَاعُوا خَيْرَ الْآخِرَةِ لَيْسُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ، وَهَذِهِ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ جَمَعَهَا قَوْلُهُ: وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ وَهَذَا مِنْ حَدِّ الْإِعْجَازِ الْعَجِيبِ.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 164 · #121821
َعَانٍ كَثِيرَةٌ جَمَعَهَا قَوْلُهُ: وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ وَهَذَا مِنْ حَدِّ الْإِعْجَازِ الْعَجِيبِ. وَوَقَعَتْ جُمْلَةُ: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ إِلَى آخِرِهَا عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا: لِأَنَّ مَضْمُونَهَا مُقَابِلُ حُكْمِ الَّتِي قَبْلَهَا إِذْ حُصِّلَ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْخَلْفَ الَّذِينَ أَخَذُوا عَرَضَ الْأَدْنَى قَدْ فَرَّطُوا فِي مِيثَاقِ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَكُونُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ، فَعُقِّبَ ذَلِكَ بِبِشَارَةِ مَنْ كَانُوا ضِدَّ أَعْمَالِهِمْ، وَهُمُ الْآخِذُونَ بِمِيثَاقِ الْكِتَابِ وَالْعَامِلُونَ بِبِشَارَتِهِ بِالرُّسُلِ، وآمنوا بِمُحَمد ﷺ. فَأُولَئِكَ يَسْتَكْمِلُونَ أَجْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ مُصْلِحُونَ.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 164 · #121822
َ بِمِيثَاقِ الْكِتَابِ وَالْعَامِلُونَ بِبِشَارَتِهِ بِالرُّسُلِ، وآمنوا بِمُحَمد ﷺ. فَأُولَئِكَ يَسْتَكْمِلُونَ أَجْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ مُصْلِحُونَ. فَكُنِّيَ عَنِ الْإِيمَان بِمُحَمد ﷺ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ شِعَارُ دِينِ الْإِسْلَامِ، حَتَّى سُمِّيَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَهْلَ الْقِبْلَةِ، فَالْمُرَادُ مِنْ هَؤُلَاءِ هُمْ مَنْ آمَنَ مِنَ الْيَهُودِ بِعِيسَى فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَّبِعُوا النَّصْرَانِيَّةَ، لِأَنَّهُمْ وَجَدُوهَا مُبَدَّلَةً مُحَرَّفَةً فَبَقُوا فِي انْتِظَارِ الرَّسُولِ الْمُخَلِّصِ الَّذِي بَشَّرَتْ بِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ، ثُمَّ آمنُوا بِمُحَمد ﷺ حِينَ بُعِثَ: مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.
QS 7:169-170 (jilid 9 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 164 · #121823
الرَّسُولِ الْمُخَلِّصِ الَّذِي بَشَّرَتْ بِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ، ثُمَّ آمنُوا بِمُحَمد ﷺ حِينَ بُعِثَ: مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ: الْمُسْلِمُونَ، ثَنَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمُ الْفَائِزُونَ فِي الْآخِرَةِ وَتَبْشِيرًا لَهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَسْلُكُونَ بِكِتَابِهِمْ مَسْلَكَ الْيَهُودِ بِكِتَابِهِمْ. وَجُمْلَةُ: إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ خَبَرٌ عَنِ الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ، وَالْمُصْلِحُونَ هُمْ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ مُصْلِحُونَ، فَطُوِيَ ذِكْرُهُمُ اكْتِفَاءً بِشُمُولِ الْوَصْفِ لَهُمْ وَثَنَاءً عَلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ الإيجاز البديع. [١٧١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 19:59QS 3:79QS 2:79QS 3:187QS 6:32

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:156QS 2:27QS 2:30QS 19:59QS 19:59-60