Sungguh, orang-orang yang kafir setelah beriman, kemudian bertambah kekafirannya, tidak akan diterima tobatnya, dan mereka itulah orang-orang yang sesat
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ،
وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾.
وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو
صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم.
ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم.
وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ.
قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن
أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
داودُ، عن رُفَيعٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾: ازدادوا ذُنوبًا وهم كفارٌ، ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. من تلك الذنوبِ ما كانوا على كفرِهم وضَلالتِهم.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن داودَ، قال: سألتُ أبا العاليةِ، قال: قلتُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. قال: إنما هم هؤلاء النصارى واليهودُ الذين كفَروا، ثم ازدادوا كفرًا بذنوبٍ أصابوها، فهم يَتوبون منها في كفرِهم.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ السُّكَّريُّ، قال: أخبرَنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن داودَ، قال: سألتُ أبا العاليةِ عن الذين آمَنوا ثم كفَروا، فذكَر نحوًا منه.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، قال: سألتُ أبا العاليةِ عن هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾.
ليةِ عن هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى والمجوسُ، أصابوا ذُنوبًا في
كفرِهم، فأرادوا أن يَتوبوا منها، ولن يَتوبوا من الكفرِ، ألَا تَرَى أنه يقولُ: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾؟
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن داودَ، عن أبى العاليةِ في قولِه: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. قال: تابوا من بعضٍ ولم يَتوبوا من الأصلِ.
حُدِّثْتُ عن عَمَّارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن أبى العاليةِ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى، يُصِيبون الذنوبَ، فيقولون: نَتوبُ. وهم مُشْرِكون، قال اللهُ ﷿: لن تُقْبَلَ التوبةُ في الضلالةِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن الذين كفَروا بعدَ إيمانِهم بأنبيائِهم، ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾.
شْرِكون، قال اللهُ ﷿: لن تُقْبَلَ التوبةُ في الضلالةِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن الذين كفَروا بعدَ إيمانِهم بأنبيائِهم، ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾. يعنى بزيادتِهم الكُفْرَ تمامَهم عليه حتى هَلَكوا وهم عليه مُقِيمون. ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾: لن تَنْفَعَهم توبتهم الأولى وإيمانُهم، لكُفْرِهم الآخِرِ ومَوْتهِم.
ذكرُ مَن قال ذلك:
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾. قال: تمُّوا على كُفْرِهم. قال ابن
جُرَيجٍ: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. يقولُ: إيمانهم أوَّل مرةٍ لن يَنْفَعَهم.
وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾: ماتوا كفارًا، فكان ذلك هو زيادتَهم من كُفْرِهم.
تُهُمْ﴾. يقولُ: إيمانهم أوَّل مرةٍ لن يَنْفَعَهم.
وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾: ماتوا كفارًا، فكان ذلك هو زيادتَهم من كُفْرِهم. وقالوا: معنى: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾: لن تُقْبَلَ توبتُهم عندَ موتِهم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾: أما: ﴿ازْدَادُوا كُفْرًا﴾؛ فماتوا وهم كفارٌ، وأما: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾؛ فعندَ موتِه إذا تاب لم تُقْبَلْ تَوْبتُه.
قال أبو جعفرٍ: وأولَى هذه الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ هذه الآيةِ قولُ مَن قال: عَنى بها اليهودَ.
بَتُهُمْ﴾؛ فعندَ موتِه إذا تاب لم تُقْبَلْ تَوْبتُه.
قال أبو جعفرٍ: وأولَى هذه الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ هذه الآيةِ قولُ مَن قال: عَنى بها اليهودَ. وأن يكونَ تأويلُه: إن الذين كفَروا من اليهودِ بمحمدٍ ﷺ عندَ مَبْعَثِه، بعد إيمانِهم به قبلَ مَبْعَثِه، ثم ازدادوا كُفْرًا بما أصابوا من الذنوبِ في كُفْرِهم ومُقامِهم على ضَلالتِهم، لن تُقْبَلَ توبتُهم من ذنِوبهم التي أصابوها في كُفْرِهم، حتى يَتوبوا من كفرِهم بمحمدٍ ﷺ، ويُراجِعوا التوبةَ منه، بتَصْديقِ ما جاء به من عندِ اللهِ.
وإنما قُلنا: ذلك أولى الأقوالِ في هذه الآيةِ بالصوابِ؛ لأن الآياتِ قبلَها وبعدَها فيهم نزَلت، فأولى أن تكونَ هي في معنى ما قبلَها
وما بعدَها إذ كانت في سياقٍ واحدٍ.
وإنما قلنا: معنى ازديادِهم الكفرَ ما أصابوا في كفرِهم من المعاصي؛ لأنه جلَّ ثناؤه قال: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. فكان معلومًا أن معنى قولِه: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾.
م الكفرَ ما أصابوا في كفرِهم من المعاصي؛ لأنه جلَّ ثناؤه قال: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. فكان معلومًا أن معنى قولِه: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. إنما هو مَعْنِيٌّ به: لن تُقْبَلَ توبتُهم مما ازدادوا من الكفر على كفرِهم بعدَ إيمانِهم، لا مِن كفرِهم؛ لأن الله تعالى ذكرُه وعَد أن يَقْبَل التوبةَ من عبادِه، فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]. فمُحالٌ أن يقولَ ﷿: أَقْبَلُ، ولا أقبَلُ. في شيءٍ واحدٍ. وإذ كان ذلك كذلك - وكان من حُكْمِ اللهِ في عبادِه أنه قابِلٌ توبةَ كلِّ تائبٍ من كلِّ ذنبٍ، وكان الكفرُ بعدَ الإيمانِ أحدَ تلك الذنوبِ التي وَعَدَ قَبولَ التوبةِ منها بقولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ - عُلِم أن المعنَى الذي لا يَقْبَلُ التوبةَ منه غيرُ المعنى الذي يَقْبَلُ التوبةَ منه.
نْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ - عُلِم أن المعنَى الذي لا يَقْبَلُ التوبةَ منه غيرُ المعنى الذي يَقْبَلُ التوبةَ منه. وإذ كان ذلك كذلك، فالذي لا يَقْبَلُ منه التوبةَ هو الازديادُ على الكفرِ بعدَ الكفرِ، لا يَقْبَلُ اللهُ توبةَ صاحبِه ما أقام على كفرِه؛ لأن الله لا يَقْبَلُ من مُشْرِكٍ عملًا ما أقام على شِرْكِه وضَلالِه، فأمَّا إن تابَ من شِرْكِه وكفرِه وأصلَح، فإن الله - كما وصَف به نفسَه - غفورٌ رحيمٌ.
فإن قال قائلٌ: وما يُنكَرُ أن يكونَ معنى ذلك كما قال مَن قال: فلن تُقْبَلَ تَوْبتُهم من كفرِهم عندَ حُضورِ [أجلِه، و تَوْبَتُه الأولى]؟
- غفورٌ رحيمٌ.
فإن قال قائلٌ: وما يُنكَرُ أن يكونَ معنى ذلك كما قال مَن قال: فلن تُقْبَلَ تَوْبتُهم من كفرِهم عندَ حُضورِ [أجلِه، و تَوْبَتُه الأولى]؟
قيل: أنكَرنا ذلك لأن التوبةَ من العبدِ غيرُ كائنةٍ إلا في حالِ حياتِه، فأما بعدَ مماتِه فلا توبةَ، وقد وَعَد اللهُ ﷿ عبادَه قَبولَ التوبةِ منهم ما دامتْ أرواحُهم في أجسادِهم، ولا خلافَ بينَ جميعِ الحُجَّةِ في أن كافرًا لو أسلَم قبلَ خُروجِ نفسِه بطَرْفةِ عينٍ، أن حُكْمه حكمُ المسلمين في الصلاةِ عليه والمُوَارَثة، وسائرِ الأحكامِ غيرهما. فكان معلومًا بذلك أن توبتَه في تلك الحالِ لو كانت غيرَ مَقْبولةٍ، لم يَنتقِلْ حُكْمُه من حكمِ الكفارِ إلى حكمِ أهلِ الإسلامِ، ولا منزلةَ بينَ الموت والحياةِ يجوزُ أن يقالَ: لا يَقْبَلُ اللهُ فيها توبةَ الكافرِ. فإذ صَحَّ أنها في حال حياتِه مَقْبولةٌ، ولا سبيلَ بعدَ المماتِ إليها، بطَل قولُ الذي زعَم أنها غيرُ مقبولةٍ عندَ حُضورِ الأجلِ.
وأما قولُ مَن زعَم أن معنى ذلك: التوبةُ التي كانت قبلَ الكفرِ.
لا سبيلَ بعدَ المماتِ إليها، بطَل قولُ الذي زعَم أنها غيرُ مقبولةٍ عندَ حُضورِ الأجلِ.
وأما قولُ مَن زعَم أن معنى ذلك: التوبةُ التي كانت قبلَ الكفرِ. فقولٌ لا معنَى له؛ لأن الله ﷿ لم يَصِفِ القومَ بإيمانٍ كان منهم بعدَ كُفْرٍ، ثم كُفْرٍ بعدَ إيمانٍ، بل إنما وَصَفهم بكُفْرٍ بعدَ إيمانٍ، فلم يَتَقَدَّمْ ذلك الإيمانَ كفرٌ كان للإيمانِ لهم توبةٌ منه، فيكونَ تأويلُ ذلك على ما تأوَّله قائلُ ذلك. وتأويلُ القرآنِ على ما كان موجودًا في ظاهرِ التلاوةِ - إذا لم تكُنْ حُجَّةٌ تدلُّ على باطنٍ خاصٍّ - أولى من غيرِه وإن أمكَن تَوْجيهُه إلى غيرِه.
وأما قولُه: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾. فإنه يعنى بذلك: وهؤلاء الذين
كَفروا بعدَ إيمانِهم ثم ازدادوا كُفْرًا، هم الذين ضَلُّوا سبيلَ الحقِّ، فَأَخْطَئُوا مَنْهَجه، وترَكوا نَصَفَ السبيلِ وهدَى اللهِ، [حَيْرةً منهم، وعمًى عنه].
وقد بَيَّنَّا فيما مضى معنى "الضلال" بما فيه الكفايةُ.
بًا أَلِيمًا]﴾ [النساء: ١٨].
ولهذا قال هاهنا: (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) أي: الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغَيِّ.
قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن قوما أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) هكذا رواه، وإسناده جيد.
ثم قال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ) أي: من مات على الكفر فلن يقبل منه خير أبدًا، ولو كان قد أنفق ملء الأرض ذهبا فيما يراه قُرْبة، كما سئل النبي ﷺ عن عبد الله بن جُدْعان -وكان يُقْرِي الضيفَ، ويَفُكُّ العاني، ويُطعم الطعام-: هل ينفعه ذلك؟
قد أنفق ملء الأرض ذهبا فيما يراه قُرْبة، كما سئل النبي ﷺ عن عبد الله بن جُدْعان -وكان يُقْرِي الضيفَ، ويَفُكُّ العاني، ويُطعم الطعام-: هل ينفعه ذلك؟ فقال: لا إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا مِن الدَّهْرِ: رَبِّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتِي يوم الدِّينِ.
وكذلك لو افتدى بملء الأرض أيضا ذهبا ما قبل منه، كما قال تعالى: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ١٢٣]، [وقال ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] وقال: ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ﴾ [إبراهيم: ٣١] وقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٦]؛ ولهذا قال تعالى هاهنا: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ) فعطف (وَلَوِ افْتَدَى بِهِ) على الأول، فدل
ُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ) فعطف (وَلَوِ افْتَدَى بِهِ) على الأول، فدل على أنه غيره، وما ذكرناه أحسن من أن يقال: إن الواو زائدة، والله أعلم. ويقتضي ذلك ألا ينقذه من عذاب الله شيء، ولو كان قد أنفق مثل الأرض ذهبا، ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبا، بوَزْن جِبالها وتِلالها وتُرابها ورِمَالها وسَهْلها ووعْرِها وبَرِّها وبَحْرِها.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حجَّاج، حدثني شُعْبَة، عن أبي عمران الجَوْني، عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: " يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الأرْضِ مِنْ شَيْءٍ، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ. قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ، قَدْ أَخَذْتُ
عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ أبيك آدَمَ ألا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلا أَنْ تُشْرِكَ ".
، كَيْفَ وَجَدْتَ مَنزلَكَ؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ شَرُّ مَنزلٍ. فَيَقُولُ لَهُ: تَفْتَدِي مِني بِطِلاعِ الأرْضِ ذَهَبًا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، نَعَمْ. فَيَقُولُ: كَذَبْتَ، قَدْ سَأَلْتُكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَيْسَرَ فَلَمْ تَفْعَلْ، فيُرَد إلى النَّارِ".
ولهذا قال: (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) أي: وما لهم من أحد يُنْقِذهم من عذاب الله، ولا يجيرهم من أليم عقابه.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ الآية. قال بعض العلماء: يعني إذا أخروا التوبة إلى حضور الموت فتابوا حينئذ، وهذا التفسير يشهد له قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ
الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ وقد تقرر في الأصول حمل المطلق على المقيد، ولاسيما إذا اتحد الحكم والسبب كما هنا.