KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 91

QS 3:91

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 91

3:91
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ
Sungguh, orang-orang yang kafir dan mati dalam kekafiran, tidak akan diterima (tebusan) dari seseorang di antara mereka sekalipun (berupa) emas sepenuh bumi, sekiranya dia hendak menebus diri dengannya. Mereka itulah orang-orang yang mendapat azab yang pedih dan tidak memperoleh penolong
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 90Ayat 92 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
كَفَرُوا۟
كَفَرَ
كفر
وَمَاتُوا۟
مَّاتَ
موت
وَهُمْ
pronomina
كُفَّارٌ
كَافِر
كفر
فَلَن
لَن
partikel nafi
يُقْبَلَ
يَقْبَلُ
قبل
مِنْ
مِن
preposisi
أَحَدِهِم
أَحَد
احد
مِّلْءُ
مِّلْء
ملا
ٱلْأَرْضِ
أَرْض
ارض
ذَهَبًا
ذَهَب
ذهب
وَلَوِ
لَو
partikel syarat
ٱفْتَدَىٰ
ٱفْتَدَىٰ
فدي
بِهِۦٓ
pronomina
أُو۟لَٰٓئِكَ
أُولَٰٓئِك
kata tunjuk
لَهُمْ
pronomina
عَذَابٌ
عَذَاب
عذب
أَلِيمٌ
أَلِيم
الم
وَمَا
مَا
partikel nafi
لَهُم
pronomina
مِّن
مِن
preposisi
نَّٰصِرِينَ
نَاصِر
نصر

Tafsir dalam korpus (41 potongan)

QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55653
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾. وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55654
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55655
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه. وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55656
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم. ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55657
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم. وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55658
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم. قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55659
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ. قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55660
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55661
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55662
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه. حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55663
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55664
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:91 (jilid 5 hlm. 570) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 570 · #56402
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٩١)﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: جحَدوا نُبوَّةَ محمدٍ ﷺ ولم يُصَدِّقوا به وبما جاء به من عندِ اللهِ مِن أَهلِ كلَّ مِلَّةٍ؛ يهودِها ونَصاراها ومجوسِها وغيرِهم، ﴿وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾. يعنى: وماتوا على ذلك من جُحودِ نُبوَّتِه وجُحودِ ما جاء به، ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾.
QS 3:91 (jilid 5 hlm. 570) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 570 · #56403
فَّارٌ﴾. يعنى: وماتوا على ذلك من جُحودِ نُبوَّتِه وجُحودِ ما جاء به، ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾. يقولُ: فلن يُقْبَلَ ممن كان بهذه الصفةِ في الآخرةِ جَزاءٌ ولا رِشُوةٌ على تَرْكِ عُقوبتِه على كُفْرِه، ولا جُعْلٌ على العَفْوِ عنه، ولو كان له من الذهبِ قَدْرُ ما يَملأُ الأَرضَ من مَشْرِقِها إلى مَغْرِبِها، فَرَسًا وَجَزَى على تركِ عقوبتِه، وفى العفوِ عنه على كفرِه، عِوَضًا مما اللهُ مُحِلٌّ به من عذابِه؛ لأن الرِّشا إنما يَقْبَلُها مَن كان ذا حاجةٍ إلى ما رُشِى، فأمَّا مَن له الدنيا والآخرةُ، فكيف يَقْبَلُ الفِدْيَةَ وهو خَلَّاقُ كُلِّ فِدْيَةٍ افتدَى بها مُفْتَدٍ من نفسِه أو غيرِه؟ وقد بَيَّنا أن معنى "الفِدْيَةِ": العِوَضُ والجزاءُ من المُفْتَدِى منه، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. ثم أخبر ﷿ عمالهم عندَه، فقال: ﴿وَأُولَئِكَ﴾. يعنى: هؤلاء الذين كفَروا وماتوا وهم كفارٌ، ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
QS 3:91 (jilid 5 hlm. 570) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 570 · #56404
ما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. ثم أخبر ﷿ عمالهم عندَه، فقال: ﴿وَأُولَئِكَ﴾. يعنى: هؤلاء الذين كفَروا وماتوا وهم كفارٌ، ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: لهم عندَ اللهِ في الآخرةِ عذابٌ مُوجِعٌ، ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾. يعنى: وما لهم من قريبٍ ولا حميمٍ ولا صديقٍ يَنْصُرُه فيَسْتَنقِذَه من اللهِ ومن عذابِه، كما كانوا يَنْصُرونه في الدنيا على مَن حاول أذَاه ومَكْرُوهَه. وقد حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ثنا أَنسُ بنُ مالكٍ، أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "يُجَاءُ بالكافرِ يومَ القيامةِ فيُقالُ له: أرأيتَ لو كان لكَ مِلءُ الأرضِ ذَهَبًا، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا به؟ فيقولُ: نعم، قال فيُقالُ: لقد سُئِلتَ ما هو أيسَرُ مِن ذلك".
QS 3:91 (jilid 5 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 571 · #56405
مَ القيامةِ فيُقالُ له: أرأيتَ لو كان لكَ مِلءُ الأرضِ ذَهَبًا، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا به؟ فيقولُ: نعم، قال فيُقالُ: لقد سُئِلتَ ما هو أيسَرُ مِن ذلك". فذلك قولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: ثنا عَبَّادٌ، عن الحسنِ، قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾. قال: هو كلُّ كافرٍ. ونُصِب قولُه: ﴿ذَهَبًا﴾ على الخروجِ من المقدارِ الذي قبلَه والتفسيرِ منه، وهو قولُه: ﴿مِلْءُ الْأَرْضِ﴾. كقولِ القائلِ: عندى قَدْرُ زِقٍّ سَمْنًا، وقَدْرُ رَطْلٍ عَسَلًا.
QS 3:91 (jilid 5 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 571 · #56406
ا﴾ على الخروجِ من المقدارِ الذي قبلَه والتفسيرِ منه، وهو قولُه: ﴿مِلْءُ الْأَرْضِ﴾. كقولِ القائلِ: عندى قَدْرُ زِقٍّ سَمْنًا، وقَدْرُ رَطْلٍ عَسَلًا. فالعسلُ مُبَيَّنٌ به ما ذُكِر من المقدارِ، وهو نكرةٌ منصوبةٌ على التفسيرِ للمقدارِ، والخروجِ منه. وأما نحويو البصرةِ، فإنهم زعَموا أنه نَصَب الذهبَ لاشتغالِ الملءِ بالأرضِ، ومجئِ الذهبِ بعدَهما، فصار نصبُها نظيرَ نصبِ الحالِ، وذلك أن الحالَ يَجِيءُ بعدَ فعلٍ قد شُغِل بفاعله فيُنْصَبُ، كما يُنْصَبُ المفعولُ الذي يأتى بعدَ الفعلِ الذي قد شُغِل بفاعلِه. قالوا: ونظيرُ قولِه: ﴿مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾. في نَصْبِ الذهبِ في الكلامِ: لى مِثْلُك رجلًا. بمعنى: لى مِثْلُك من الرجالِ. وزعَموا أن نَصْبَ الرجلِ لاشتغالِ الإضافةِ بالاسمِ، فنُصِب كما يُنْصَبُ المفعولُ به؛ لاشتغالِ الفعلِ بالفاعلِ. وأُدخِلَت الواوُ في قولِه: ﴿وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾.
QS 3:91 (jilid 5 hlm. 572) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 572 · #56407
َصْبَ الرجلِ لاشتغالِ الإضافةِ بالاسمِ، فنُصِب كما يُنْصَبُ المفعولُ به؛ لاشتغالِ الفعلِ بالفاعلِ. وأُدخِلَت الواوُ في قولِه: ﴿وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾. لمحذوفٍ من الكلامِ بعدَه، دلَّ عليه دخولُ الواوِ، [كالواوِ في قولِه: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾] [الأنعام: ٧٥]. وتأويلُ الكلامِ: وليكونَ من الموقنين أرَيْناه ملكوتَ السماواتِ والأرضِ. فكذلك ذلك في قولِه: ﴿وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾. ولو لم يكنْ في الكلامِ واوٌ لكان الكلامُ صحيحًا، ولم يكنْ هناك متروكٌ، وكان: فلن يُقبلَ من أحدِهم ملءُ الأرضِ ذهبًا لو افتدي به.
QS 3:90-91 (jilid 2 hlm. 71) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 71 · #83037
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٩١)﴾ يقول تعالى متوعدًا ومتهدِّدًا لمن كفر بعد إيمانه ثم ازداد كفرا، أي: استمر عليه إلى الممات، ومخبرا بأنه لا يقبل لهم توبة عند مماتهم، كما قال [تعالى] ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ [قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا]﴾ [النساء: ١٨]. ولهذا قال هاهنا: (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) أي: الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغَيِّ.
QS 3:90-91 (jilid 2 hlm. 71) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 71 · #83038
بًا أَلِيمًا]﴾ [النساء: ١٨]. ولهذا قال هاهنا: (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) أي: الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغَيِّ. قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن قوما أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) هكذا رواه، وإسناده جيد. ثم قال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ) أي: من مات على الكفر فلن يقبل منه خير أبدًا، ولو كان قد أنفق ملء الأرض ذهبا فيما يراه قُرْبة، كما سئل النبي ﷺ عن عبد الله بن جُدْعان -وكان يُقْرِي الضيفَ، ويَفُكُّ العاني، ويُطعم الطعام-: هل ينفعه ذلك؟
QS 3:90-91 (jilid 2 hlm. 72) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 72 · #83039
قد أنفق ملء الأرض ذهبا فيما يراه قُرْبة، كما سئل النبي ﷺ عن عبد الله بن جُدْعان -وكان يُقْرِي الضيفَ، ويَفُكُّ العاني، ويُطعم الطعام-: هل ينفعه ذلك؟ فقال: لا إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا مِن الدَّهْرِ: رَبِّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتِي يوم الدِّينِ. وكذلك لو افتدى بملء الأرض أيضا ذهبا ما قبل منه، كما قال تعالى: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ١٢٣]، [وقال ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] وقال: ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ﴾ [إبراهيم: ٣١] وقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٦]؛ ولهذا قال تعالى هاهنا: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ) فعطف (وَلَوِ افْتَدَى بِهِ) على الأول، فدل
QS 3:90-91 (jilid 2 hlm. 72) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 72 · #83040
ُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ) فعطف (وَلَوِ افْتَدَى بِهِ) على الأول، فدل على أنه غيره، وما ذكرناه أحسن من أن يقال: إن الواو زائدة، والله أعلم. ويقتضي ذلك ألا ينقذه من عذاب الله شيء، ولو كان قد أنفق مثل الأرض ذهبا، ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبا، بوَزْن جِبالها وتِلالها وتُرابها ورِمَالها وسَهْلها ووعْرِها وبَرِّها وبَحْرِها. وقال الإمام أحمد: حدثنا حجَّاج، حدثني شُعْبَة، عن أبي عمران الجَوْني، عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: " يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الأرْضِ مِنْ شَيْءٍ، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ. قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ، قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ أبيك آدَمَ ألا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلا أَنْ تُشْرِكَ ".
QS 3:90-91 (jilid 2 hlm. 72) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 72 · #83041
ُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ، قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ أبيك آدَمَ ألا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلا أَنْ تُشْرِكَ ". وهكذا أخرجاه البخاري، ومسلم. طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا رَوْح، حدثنا حَمَّاد، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ وَجَدْتَ مَنزلَكَ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، خَيْرُ مَنزلٍ. فَيَقُولُ: سَلْ وَتَمَنَّ. فَيَقُولُ: مَا أَسْأَلُ وَلا أَتَمَنَّى إِلا أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ مِرَار -لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ. وَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ وَجَدْتَ مَنزلَكَ؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ شَرُّ مَنزلٍ. فَيَقُولُ لَهُ: تَفْتَدِي مِني بِطِلاعِ الأرْضِ ذَهَبًا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، نَعَمْ.
QS 3:90-91 (jilid 2 hlm. 73) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 73 · #83042
، كَيْفَ وَجَدْتَ مَنزلَكَ؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ شَرُّ مَنزلٍ. فَيَقُولُ لَهُ: تَفْتَدِي مِني بِطِلاعِ الأرْضِ ذَهَبًا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، نَعَمْ. فَيَقُولُ: كَذَبْتَ، قَدْ سَأَلْتُكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَيْسَرَ فَلَمْ تَفْعَلْ، فيُرَد إلى النَّارِ". ولهذا قال: (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) أي: وما لهم من أحد يُنْقِذهم من عذاب الله، ولا يجيرهم من أليم عقابه.
QS 3:91 (jilid 1 hlm. 331) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 331 · #96511
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَباً﴾ الآية. صرح في هذه الآية الكريمة أن الكفار يوم القيامة لا يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به، وصرح في مواضع أخر أنه لو زيد بمثله لا يقبل منه أيضا كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ﴾ وبين في مواضع أخر، أنه لا يقبل فداء في ذلك اليوم منهم بتاتا كقوله: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقوله: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ وقوله: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ والعدل الفداء. •
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 305) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 305 · #114180
[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ٩١] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٩١) اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ حَالِ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ، نَشَأَ عَنْ حُكْمِ فَرِيقٍ مِنَ الْكُفَّارِ تَكَرَّرَ مِنْهُمُ الْكُفْرُ حَتَّى رَسَخَ فِيهِمْ وَصَارَ لَهُمْ دَيْدَنًا. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ مِنَ الَّذِينَ ازْدَادُوا كُفْرًا الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى الْكُفْرِ، كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَالتَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ لِلْأُولَى أُعِيدَتْ لِيُبْنَى عَلَيْهَا قَوْلُهُ: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً.
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 305) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 305 · #114181
ِهِ الْآيَةُ كَالتَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ لِلْأُولَى أُعِيدَتْ لِيُبْنَى عَلَيْهَا قَوْلُهُ: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً. وَأَيًّا مَا كَانَ فَالْمُرَادُ بِالْمَوْصُولِ هُنَا الْعُمُومُ مِثْلُ الْمُعَرَّفِ بِلَامِ الِاسْتِغْرَاقِ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَلَنْ يُقْبَلَ مُؤْذِنَةٌ بِمُعَامَلَةِ الْمَوْصُولِ مُعَامَلَةَ اسْمِ الشَّرْطِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الصِّلَةَ هِيَ عِلَّةُ عَدَمِ قَبُولِ التَّوْبَةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقْتَرِنْ خَبَرُ الْمَوْصُولِ بِالْفَاءِ فِي الْجُمْلَةِ
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 305) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 305 · #114182
ْطِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الصِّلَةَ هِيَ عِلَّةُ عَدَمِ قَبُولِ التَّوْبَةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقْتَرِنْ خَبَرُ الْمَوْصُولِ بِالْفَاءِ فِي الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ [آل عمرَان: ٩٠] لِأَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَلَمْ يَمُوتُوا كَافِرِينَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُمْ، بِخِلَافِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ عَلَى الْكُفْرِ فَسَبَبُ عَدَمِ قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْهُمْ مُصَرَّحٌ بِهِ، وَعَلَيْهِ فَجُمْلَةُ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ إِلَى آخِرِهَا فِي مَوْضِعِ خَبَرِ (إِنَّ) وَجُمْلَةُ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا نَاشِئًا عَنِ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ لَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ فِدْيَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ إِلَى آخِرِهَا مُعْتَرِضَةً بَيْنَ اسْمِ (إِنَّ) وَخَبَرِهَا مُقْتَرِنَةً بِالْفَاءِ كَالَّتِي فِي
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 306 · #114183
نْ تَكُونَ جُمْلَةُ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ إِلَى آخِرِهَا مُعْتَرِضَةً بَيْنَ اسْمِ (إِنَّ) وَخَبَرِهَا مُقْتَرِنَةً بِالْفَاءِ كَالَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ [الْأَنْفَال: ١٤] وَتَكُونُ جُمْلَةُ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ خَبَرَ (إِنَّ) . وَمَعْنَى فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ يَفْتَدُونَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لِظُهُورِ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ قَبُولِ الِافْتِدَاءِ فِي الدُّنْيَا ضَرُورَةً أَنَّهُمْ وُصِفُوا بِأَنَّهُمْ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ.
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 306 · #114184
خِرَةِ لِظُهُورِ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ قَبُولِ الِافْتِدَاءِ فِي الدُّنْيَا ضَرُورَةً أَنَّهُمْ وُصِفُوا بِأَنَّهُمْ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ. وَالْمِلْءُ- بِكَسْرِ الْمِيمِ- مَا يَمْلَأُ وِعَاءً، وَمِلْءُ الْأَرْضِ فِي كَلَامِهِمْ كِنَايَةٌ عَنِ الْكَثْرَةِ الْمُتَعَذِّرَةِ، لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا يَمْلَؤُهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ الْمُقَدَّرَةِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ عَدَدُ رِمَالِ الدَّهْنَاءِ، وَعَدَدُ الْحَصَى، وَمُيِّزَ هَذَا الْمِقْدَارُ بِذَهَبًا لِعِزَّةِ الذَّهَبِ وَتَنَافُسِ النَّاسِ فِي اقْتِنَائِهِ وَقَبُولِ حَاجَةِ مَنْ بَذَلَهُ قَالَ الْحَرِيرِيُّ: وَقَارَنَتْ نُجْحَ الْمَسَاعِي خَطْرَتُهُ
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 306 · #114185
عِزَّةِ الذَّهَبِ وَتَنَافُسِ النَّاسِ فِي اقْتِنَائِهِ وَقَبُولِ حَاجَةِ مَنْ بَذَلَهُ قَالَ الْحَرِيرِيُّ: وَقَارَنَتْ نُجْحَ الْمَسَاعِي خَطْرَتُهُ وَقَوْلُهُ: وَلَوِ افْتَدى بِهِ جُمْلَةٌ فِي مَوْقِعِ الْحَالِ، وَالْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ، أَيْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ وَلَوْ فِي حَالِ فَرْضِ الِافْتِدَاءِ بِهِ، وَحَرْفُ (لَوْ) لِلشَّرْطِ وَحَذْفُ جَوَابِهِ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ شَائِعٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلِكَثْرَتِهِ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ النُّحَاةِ: إِنَّ لَوْ وَإِنِ الشَّرْطِيَّتَيْنِ فِي مِثْلِهِ مُجَرَّدَتَانِ عَنْ مَعْنَى الشَّرْطِ لَا يُقْصَدُ بِهِمَا إِلَّا الْمُبَالَغَةُ، وَلَقَّبُوهُمَا بِالْوَصْلِيَّتَيْنِ: أَيْ أَنَّهُمَا لِمُجَرَّدِ الْوَصْلِ وَالرَّبْطِ فِي مَقَامِ التَّأْكِيدِ.
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 306 · #114186
صَدُ بِهِمَا إِلَّا الْمُبَالَغَةُ، وَلَقَّبُوهُمَا بِالْوَصْلِيَّتَيْنِ: أَيْ أَنَّهُمَا لِمُجَرَّدِ الْوَصْلِ وَالرَّبْطِ فِي مَقَامِ التَّأْكِيدِ. وَتَرَدَّدُوا أَيْضًا فِي إِعْرَابِ الْجُمْلَةِ الْوَاقِعَةِ هَذَا الْمَوْقِعَ، وَفِي الْوَاوِ الْمُقْتَرِنَةِ بِهَا، وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهَا وَاوُ الْحَالِ وَإِلَيْهِ مَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَابْنُ جِنِّيٍّ، وَالْمَرْزُوقِيُّ. وَمِنَ النُّحَاةِ مَنْ جَعَلَ الْوَاوَ عَاطِفَةً عَلَى شَرْطٍ مَحْذُوفٍ هُوَ ضِدُّ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [النِّسَاء: ١٣٥] .
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 306 · #114187
هُوَ ضِدُّ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [النِّسَاء: ١٣٥] . وَمِنَ النُّحَاةِ مَنْ جَعَلَ الْوَاوَ لِلِاسْتِئْنَافِ، ذَكَرَهُ الرَّضِيُّ رَادًّا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ حَقِيقًا بِالرَّدِّ: فَإِنَّ لِلِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ مَوْقِعًا مَعَ هَذِهِ الْوَاوِ. هَذَا وَإِنَّ مَوَاقِعَ هَذِهِ الْوَاوِ تُؤْذِنُ بِأَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي بَعْدَهَا شَرْطٌ مَفْرُوضٌ هُوَ غَايَةُ مَا يُتَوَقَّعُ مَعَهُ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ الَّذِي قَبْلَهَا، فَيَذْكُرُهُ الْمُتَكَلِّمُ لِقَصْدِ تَحَقُّقِ الْحُكْمِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ كَقَوْلِ عَمْرو بن معد يكرب: لَيْسَ الْجَمَالُ بِمِئْزَرٍ ...
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 307 · #114188
َهَا، فَيَذْكُرُهُ الْمُتَكَلِّمُ لِقَصْدِ تَحَقُّقِ الْحُكْمِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ كَقَوْلِ عَمْرو بن معد يكرب: لَيْسَ الْجَمَالُ بِمِئْزَرٍ ... فَاعْلَمْ وَإِنْ ردّيت بردا وَلذَلِك جَرَتْ عَادَةُ النُّحَاةِ أَنْ يُقَدِّرُوا قَبْلَهَا شَرْطًا هُوَ نَقِيضُ الشَّرْطِ الَّذِي بَعْدَهَا فَيَقُولُونَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ رُدِّيتَ بُرْدًا- إِنْ لَمْ تُرَدَّ بُرْدًا بَلْ وَإِنْ رُدِّيتَ بُرْدًا- وَكَذَا قَوْلُ النَّابِغَةِ: سَأَكْعَمُ كَلْبِي أَنْ يَرِيبَكَ نَبْحُهُ ...
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 307 · #114189
رُدِّيتَ بُرْدًا- إِنْ لَمْ تُرَدَّ بُرْدًا بَلْ وَإِنْ رُدِّيتَ بُرْدًا- وَكَذَا قَوْلُ النَّابِغَةِ: سَأَكْعَمُ كَلْبِي أَنْ يَرِيبَكَ نَبْحُهُ ... وَلَوْ كُنْتُ أَرْعَى مُسْحَلَانِ فَحَامِرَا وَلِأَجْلِ ذَلِكَ، وَرَدَ إِشْكَالٌ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: لِأَنَّ مَا بَعْدَ وَلَوِ فِيهَا هُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهَا، إِذِ الِافْتِدَاءُ هُوَ عَيْنُ بَذْلِ مِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَلَا يَسْتَقِيمُ تَقْدِيرُ إِنْ لَمْ يَفْتَدِ بِهِ بَلْ وَلَوِ افْتَدَى بِهِ، وَلِذَلِكَ احْتَاجَ الْمُفَسِّرُونَ إِلَى تَأْوِيلَاتٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: فَقَالَ الزَّجَّاجُ الْمَعْنَى لَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبَا يُنْفِقُهُ فِي الدُّنْيَا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ فِي الْآخِرَةِ، أَيْ لَا يَفْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَهَذَا الْوَجْهُ بِعِيدٌ، إِذْ لَا يُقَدَّرُ أَنَّ فِي الْآخِرَةِ افْتِدَاءً حَتَّى يُبَالَغَ عَلَيْهِ، وَقَالَ قَوْمٌ: الْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَقَالَ فِي «الْكَشَّافِ» :
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 307 · #114190
بِعِيدٌ، إِذْ لَا يُقَدَّرُ أَنَّ فِي الْآخِرَةِ افْتِدَاءً حَتَّى يُبَالَغَ عَلَيْهِ، وَقَالَ قَوْمٌ: الْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَقَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قِيلَ: فَلَنْ تُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ فِدْيَةٌ وَلَوِ افْتَدَى ملْء الْأَرْضِ ذَهَبًا، يُرِيدُ أنّ كلمة بملء الْأَرْضِ فِي قُوَّةِ كَلِمَةِ فِدْيَةٍ وَاخْتُصِرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالضَّمِيرِ، قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ كَلِمَةٌ (مِثْلُ) قَبْلَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ: أَيْ وَلَوِ افْتَدَى بِمِثْلِهِ أَيْ وَلَوْ زَادَ ضِعْفَهُ كَقَوْلِهِ: وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ [الزمر: ٤٧] .
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 307 · #114191
ِ أَيْ وَلَوْ زَادَ ضِعْفَهُ كَقَوْلِهِ: وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ [الزمر: ٤٧] . وَعِنْدِي أَنَّ مَوْقِعَ هَذَا الشَّرْطِ فِي الْآيَةِ جَارٍ عَلَى اسْتِعْمَالٍ غَفَلَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ عَنْ ذِكْرِهِ وَهُوَ أَنْ يَقَعَ الشَّرْطُ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابًا لِسُؤَالٍ، مُحَقَّقٍ أَوْ مُقَدَّرٍ، يَتَوَهَّمُهُ الْمُتَكَلِّمُ مِنَ الْمُخَاطب فيريد تَقْرِيره، فَلَا يَقْتَضِي أَنَّ شَرْطَهَا هُوَ غَايَةٌ لِلْحُكْمِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، بَلْ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ السُّؤَالُ مُجَرَّدَ اسْتِغْرَابٍ مِنَ الْحُكْمِ فَيَقَعُ بِإِعَادَةِ مَا تَضَمَّنَهُ الْحُكْمُ تَثْبِيتًا عَلَى الْمُتَكَلِّمِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ: «ادْرِ مَا تَقُولُ» فَيُجِيبُ الْمُتَكَلِّمُ بِإِعَادَةِ السُّؤَالِ تَقْرِيرًا لَهُ وَإِيذَانًا بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَنْ بَيِّنَةٍ، نَعَمْ إِنَّ الْغَالِبَ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ عَنِ
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 307 · #114192
ُتَكَلِّمُ بِإِعَادَةِ السُّؤَالِ تَقْرِيرًا لَهُ وَإِيذَانًا بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَنْ بَيِّنَةٍ، نَعَمْ إِنَّ الْغَالِبَ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ عَنِ الْغَايَةِ وَذَلِكَ كَقَوْلِ رُؤْبَةَ، وَهُوَ مِنْ شَوَاهِدِ هَذَا: قَالَتْ بَنَاتُ الْعَمِّ يَا سَلْمَى وَإِنْ ... كَانَ فَقِيرًا مُعْدِمًا قَالَتْ وَإِنِِْ وَقَدْ يُحْذَفُ السُّؤَالُ وَيَبْقَى الْجَوَابُ كَقَوْلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: لَا تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الْوُشَاةِ وَلَمْ ... أُذْنِبْ وَإِنْ كَثُرَتْ فِيَّ الْأَقَاوِيلُ وَقَدْ يُذْكَرُ السُّؤَالُ وَلَا يُذْكَرُ الْجَوَابُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ [الزمر: ٤٣] فَلَوْ ذُكِرَ الْجَوَابُ مِنْ قِبَلِ الْمُشْرِكِينَ لَأَجَابُوا بِتَقْرِيرِ ذَلِكَ.
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 308 · #114193
وَلَوْ كانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ [الزمر: ٤٣] فَلَوْ ذُكِرَ الْجَوَابُ مِنْ قِبَلِ الْمُشْرِكِينَ لَأَجَابُوا بِتَقْرِيرِ ذَلِكَ. فَقَوْلُهُ: وَلَوِ افْتَدى بِهِ جَوَابُ سُؤَالِ مُتَعَجِّبٍ مِنَ الْحُكْمِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَوِ افْتَدَى بِهِ فَأُجِيبَ بِتَقْرِيرِ ذَلِكَ عَلَى حَدِّ بَيْتِ كَعْبٍ. فَمُفَادُ هَذَا الشَّرْطِ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ التَّأْكِيدِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ عَطْفًا عَلَى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ افْتَدَى: أَيْ لَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا يَجْعَلُهُ رَهِينَةً.
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 308 · #114194
يَكُونَ الشَّرْطُ عَطْفًا عَلَى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ افْتَدَى: أَيْ لَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا يَجْعَلُهُ رَهِينَةً. وَلَوْ بَذَلَهُ فِدْيَةً، لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ بِحَقٍّ قَدْ يُعْطِي فِيهِ رَهْنًا إِلَى أَنْ يَقَعَ الصُّلْحُ أَوِ الْعَفْوُ، وَكَذَلِكَ فِي الدُّيُونِ، وَكَانُوا إِذَا تَعَاهَدُوا عَلَى صُلْحٍ أَعْطَتِ الْقَبَائِلُ رَهَائِنَ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ الْحَارِثُ: وَاذْكُرُوا حِلْفَ ذِي الْمَجَازِ وَمَا قُدِّ ...
QS 3:91 (jilid 3 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 308 · #114195
ُوا إِذَا تَعَاهَدُوا عَلَى صُلْحٍ أَعْطَتِ الْقَبَائِلُ رَهَائِنَ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ الْحَارِثُ: وَاذْكُرُوا حِلْفَ ذِي الْمَجَازِ وَمَا قُدِّ ... مَ فِيهِ الْعُهُودُ وَالْكُفَلَاءُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ قَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: «نَرْهَنُكَ السِّلَاحَ وَاللَّامَةَ» . وَجُمْلَةُ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فَذْلَكَةٌ لِلْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ [آل عمرَان: ٩٠] الْآيَتَيْنِ. وَقَوْلُهُ: وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ تَكْمِيلٌ لِنَفْيِ أَحْوَالِ الْغَنَاءِ عَنْهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِشَيْءٍ قَدْ يُعْطِي فِدْيَةً مِنْ مَالٍ، وَقَدْ يَكْفُلُهُ مَنْ يُوثَقُ بِكَفَالَتِهِمْ، أَوْ يَشْفَعُ لَهُ مَنْ هُوَ مَسْمُوعُ الْكَلِمَةِ، وَكُلٌّ مِنَ الْكَفِيلِ وَالشَّفِيع نَاصِر.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:255QS 2:161QS 4:138QS 5:36QS 6:75QS 76:31