QS 32:3
Surah As-Sajdah (السجدة) ayat 3
32:3
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ
Tetapi mengapa mereka (orang kafir) mengatakan, "Dia (Muhammad) telah mengada-adakannya." Tidak, Alquran itu kebenaran (yang datang) dari Tuhanmu, agar engkau memberi peringatan kepada kaum yang belum pernah didatangi orang yang memberi peringatan sebelum engkau; agar mereka mendapat petunjuk
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (24 potongan)
QS 32:3 (jilid 18 hlm. 589) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 589 ·
#73142
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣)﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد مضى البيانُ عن تأويلِ قولِه: ﴿الم﴾ بما فيه الكفايةُ.
وقولُه: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تنزيلُ الكتابِ الذي نُزِّل على محمدٍ ﷺ، لا شكَّ فيه، ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
QS 32:3 (jilid 18 hlm. 589) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 589 ·
#73143
وقولُه: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تنزيلُ الكتابِ الذي نُزِّل على محمدٍ ﷺ، لا شكَّ فيه، ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: من ربِّ الثقلينِ؛ الجنِ والإنسِ.
كما حدَّثنا بشرٌ قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شكَّ فيه.
وإنما معنى الكلام: إن هذا القرآنَ الذي أُنزل على محمدٍ لا شكَّ فيه أنه مِن عندِ اللهِ، وليس بشعرٍ ولا سَجْعِ كاهنٍ، ولا هو مما تَخَرَّصَه محمدٌ ﷺ، وإنما كذَّب جلَّ ثناؤُه بذلك قولَ الذين قالُوا: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥]. وقولَ الذين قالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ [الفرقان: ٤].
وقولُه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يقولُ المشركون باللهِ: اختَلَق هذا الكتابَ محمدٌ مِن قِبَل نفسِه، وتَكَذَّبَه.
QS 32:3 (jilid 18 hlm. 589) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 589 ·
#73144
[الفرقان: ٤].
وقولُه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يقولُ المشركون باللهِ: اختَلَق هذا الكتابَ محمدٌ مِن قِبَل نفسِه، وتَكَذَّبَه. و "أم" هذه تقريرٌ، وقد بَيَّنَّا في غيرِ موضعٍ من كتابنا أن العربَ إذا اعتَرضَت بالاستفهامِ في أضعافِ كلامٍ قد تقدَّم بعضُه، [أنها تستفهم] بـ "أم". وقد زعمَ بعضُهم أن معنى ذلك: ويقولون. وقال: "أم" بمعنى الواوِ، و بمعنى "بل" في مثل هذا الموضعِ.
ثم أكْذَبهم تعالى ذكرُه فقال: ما هو كما تزعُمون وتقولون مِن أن محمدًا افتَراه، بل هو الحقُّ والصدقُ مِن عندِ ربِّك يا محمدُ، أنزله إليك؛ لتُنذِرَ قومًا بأسَ اللهِ وسَطوته، أن يَحِلَّ بهم على كفرِهم به، ﴿مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾. يقولُ: لم يأتِ هؤلاء القومَ الذين أرسَلك ربُّك يا محمدُ إليهم، وهم قومَه من قريشٍ، نذيرٌ ينذرُهم بأسَ اللهِ على كفرِهم قَبْلَك. وقولُه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾.
QS 32:3 (jilid 18 hlm. 590) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 590 ·
#73145
ِ هؤلاء القومَ الذين أرسَلك ربُّك يا محمدُ إليهم، وهم قومَه من قريشٍ، نذيرٌ ينذرُهم بأسَ اللهِ على كفرِهم قَبْلَك. وقولُه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾. يقولُ: ليتَبَيَّنوا سبيلَ الحقِّ، فيعرِفوه ويؤمِنوا به.
وبمثلِ الذي قلْنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾. قال: كانوا أُمَّةً أُمَّيَّةً، لم يَأْتِهم نذيرٌ قبلَ محمدٍ ﷺ.
QS 32:1-3 (jilid 6 hlm. 358) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 358 ·
#91394
﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣)﴾.
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة "البقرة" بما أغنى عن إعادته.
وقوله: (تَنزيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ) أي: لا شك فيه ولا مرية أنه نزل (مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
ثم قال مخبرًا عن المشركين: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ)، بل يقولون: (افْتَرَاهُ) أي: اختلقه من تلقاء نفسه، (بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) أي يتبعون الحق.
QS 32:3 (jilid 6 hlm. 555) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 555 ·
#104479
قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾.
قد قدمنا إيضاحه في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾.
•
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 206) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 206 ·
#136023
[سُورَة السجده (٣٢) : آيَة ٣]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣)
جَاءَتْ أَمْ لِلْإِضْرَابِ عَنِ الْكَلَامِ السَّابِقِ إِضْرَابَ انْتِقَالٍ، وَهِيَ أَمْ الْمُنْقَطِعَةُ الَّتِي بِمَعْنَى بل الَّتِي للإضراب.
وَحَيْثُمَا وَقَعَتْ أَمْ فَهِيَ مُؤْذِنَةٌ بِاسْتِفْهَامٍ بِالْهَمْزَةِ بَعْدَهَا الْمُلْتَزِمُ حَذْفُهَا بَعْدَ أَمْ. وَالِاسْتِفْهَامُ الْمُقَدَّرُ بَعْدَهَا هُنَا تَعْجِيبِيٌّ لِأَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ الشَّنِيعَ وَعَلِمَهُ النَّاسُ عَنْهُمْ فَلَا جَرَمَ كَانُوا أَحِقَّاءَ بِالتَّعْجِيبِ مِنْ حَالِهِمْ وَمَقَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ أَبْدَوْا بِهِ أَمْرًا غَرِيبًا يَقْضِي مِنْهُ الْعَجَبَ لَدَى الْعُقَلَاءِ ذَوي الْأَحْلَامِ الرَّاجِحَةِ وَالنُّفُوسِ الْمُنْصِفَةِ، إِذْ دَلَائِلُ انْتِفَاءِ الرَّيْبِ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَاضِحَةٌ بَلْهَ الْجَزْمَ
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 207 ·
#136024
حْلَامِ الرَّاجِحَةِ وَالنُّفُوسِ الْمُنْصِفَةِ، إِذْ دَلَائِلُ انْتِفَاءِ الرَّيْبِ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَاضِحَةٌ بَلْهَ الْجَزْمَ بِأَنَّهُ مُفْتَرًى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَصِيَغُ الْخَبَرِ عَنْ قَوْلِهِمُ الْعَجِيبِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِاسْتِحْضَارِ حَالَةِ ذَلِكَ الْقَوْلِ تَحْقِيقًا
لِلتَّعْجِيبِ مِنْهُ حَتَّى لَا تَغْفَلَ عَنْ حَالِ قَوْلِهِمْ أَذْهَانُ السَّامِعِينَ كَلَفْظِ (تَقُولُ) فِي بَيْتِ هُذْلُولٍ الْعَنْبَرِيِّ مِنْ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ:
تَقُولُ وَصَكَّتْ صَدْرَهَا بِيَمِينِهَا ...
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 207 ·
#136025
ْهَانُ السَّامِعِينَ كَلَفْظِ (تَقُولُ) فِي بَيْتِ هُذْلُولٍ الْعَنْبَرِيِّ مِنْ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ:
تَقُولُ وَصَكَّتْ صَدْرَهَا بِيَمِينِهَا ... أَبَعْلِيَ هَذَا بِالرَّحَى الْمُتَقَاعِسِ
وَفِي الْمُضَارِعِ مَعَ ذَلِكَ إِيذَانٌ بِتَجَدُّدِ مَقَالَتِهِمْ هَذِهِ وَأَنَّهُمْ لَا يُقْلِعُونَ عَنْهَا عَلَى الرَّغْمِ مِمَّا جَاءَهُمْ مِنَ الْبَيِّنَاتِ رغم افْتِضَاحِهِمْ بِالْعَجْزِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ.
وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ فِي افْتَراهُ عَائِدٌ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ مَقَامِ حِكَايَةِ مَقَالِهِمُ الْمُشْتَهَرِ بَيْنَ النَّاسِ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ عَائِدٌ إِلَى الْكِتابِ [السَّجْدَة: ٢] . وَأُضْرِبَ عَلَى قَوْلِهِمُ افْتَراهُ إِضْرَابَ إِبْطَالٍ بِ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِإِثْبَاتِ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ، وَمَعْنَى الْحَقِّ: الصِّدْقُ، أَيْ: فِيمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الَّذِي مِنْهُ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 207 ·
#136026
ْبَاتِ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ، وَمَعْنَى الْحَقِّ: الصِّدْقُ، أَيْ: فِيمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الَّذِي مِنْهُ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَتَعْرِيفُ الْحَقُّ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ الْمُفِيدِ تَحْقِيقَ الْجِنْسِيَّةِ فِيهِ. أَيْ: هُوَ حَقٌّ ذَلِكَ الْحَقُّ الْمَعْرُوفَةُ مَاهِيَّتُهُ مِنْ بَيْنِ الْأَجْنَاسِ وَالْمُفَارِقُ لِجِنْسِ الْبَاطِلِ. وَفِي تَعْرِيفِ الْمُسْنَدِ بِلَامِ الْجِنْسِ ذَرِيعَةٌ إِلَى اعْتِبَارِ كَمَالِ هَذَا الْجِنْسِ فِي الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعْنَى الْقَصْرِ الِادِّعَائِي لِلْمُبَالَغَةِ نَحْوَ: أَنْتَ الْحَبِيبُ وَعَمْرٌو الْفَارِسُ.
ومِنْ رَبِّكَ فِي مَوْضِعِ حَالٍ مِنَ الْحَقُّ، وَالْحَقُّ الْوَارِدُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ لَا جَرَمَ أَنَّهُ أَكْمَلُ جِنْسِ الْحَقِّ. وَكَافُ الْخِطَابِ لِلنَّبِيءِ ﷺ.
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 207 ·
#136027
َوْضِعِ حَالٍ مِنَ الْحَقُّ، وَالْحَقُّ الْوَارِدُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ لَا جَرَمَ أَنَّهُ أَكْمَلُ جِنْسِ الْحَقِّ. وَكَافُ الْخِطَابِ لِلنَّبِيءِ ﷺ. وَاسْتُحْضِرَتِ الذَّاتُ الْعَلِيَّةُ هُنَا بِعُنْوَانِ رَبِّكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ جَاءَ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِمُ افْتَراهُ، يَعْنُونَ النَّبِيءَ ﷺ فَكَانَ مَقَامُ الرَّدِّ مُقْتَضِيًا تَأْيِيدَ مَنْ أَلْصَقُوا بِهِ مَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ بِإِثْبَاتِ أَنَّ الْكِتَابَ حَقٌّ مِنْ رَبِّ مَنْ أَلْصَقُوا بِهِ الِافْتِرَاءَ تَنْوِيهًا بِشَأْنِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
وَتَخَلُّصًا إِلَى تَصْدِيقِهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْكِتَابُ الَّذِي جَاءَ بِهِ حَقًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا.
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 207 ·
#136028
لسَّلَامُ
وَتَخَلُّصًا إِلَى تَصْدِيقِهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْكِتَابُ الَّذِي جَاءَ بِهِ حَقًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا.
وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أُسْلُوبٍ بَدِيعِ الْإِحْكَامِ إِذْ ثَبَتَ أَنَّ الْكِتَابَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، وَأَنَّهُ يَحِقُّ أَنْ لَا يَرْتَابَ فِيهِ مُرْتَابٌ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْإِنْكَارِ وَالتَّعْجِيبِ مِنَ الَّذِينَ جَزَمُوا بِأَنَّ الْجَائِيَ بِهِ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِإِثْبَاتِ أَنَّهُ الْحَقُّ الْكَامِلُ مِنْ رَبِّ الَّذِي نَسَبُوا إِلَيْهِ افْتِرَاءَهُ فَلَوْ كَانَ افْتَرَاهُ لَقَدِرَ اللَّهُ عَلَى إِظْهَارِ أَمْرِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ [الحاقة: ٤٤- ٤٧] .
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 208 ·
#136029
ا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ [الحاقة: ٤٤- ٤٧] . ثُمَّ جَاءَ بِمَا هُوَ أَنْكَى لِلْمُكَذِّبِينَ وَأَبْلَغُ فِي تَسْفِيهِ أَحْلَامِهِمْ وَأَوْغَلُ فِي النِّدَاءِ عَلَى إِهْمَالِهِمُ النَّظَرَ فِي دَقَائِقِ الْمَعَانِي، فَبَيَّنَ مَا فِيهِ تَذْكِرَةٌ لَهُمْ بِبَعْضِ الْمَصَالِحِ الَّتِي جَاءَ لِأَجْلِهَا هَذَا الْكِتَابُ بِقَوْلِهِ: لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ
قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 208 ·
#136030
الْمَصَالِحِ الَّتِي جَاءَ لِأَجْلِهَا هَذَا الْكِتَابُ بِقَوْلِهِ: لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ
قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
فَقَدْ جَمَعُوا مِنَ الْجَهَالَةِ مَا هُوَ ضِغْثٌ عَلَى إِبَّالَةٍ، فَإِنَّ هَذَا الْكِتَابَ، عَلَى أَنَّ حَقِّيَّتَهُ مُقْتَضِيَةُ الْمُنَافَسَةِ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَلْفِتُوا إِلَى تَقَلُّدِهِ وَعَلَى أَنَّهُمْ دَعَوْا إِلَى الْأَخْذِ بِهِ وَذَلِكَ مِمَّا يُوجب التَّأَمُّلُ فِي حَقِّيَّتِهِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فَهُمْ كَانُوا أَحْوَجَ إِلَى اتِّبَاعِهِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ تَسْبِقْ لَهُمْ رِسَالَةُ مُرْسَلٍ فَكَانُوا أَبْعَدَ عَنْ طُرُقِ الْهُدَى بِمَا تَعَاقَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرُونِ دُونَ دَعْوَةِ رَسُولٍ فَكَانَ ذَلِكَ كَافِيًا فِي حِرْصِهِمْ عَلَى التَّمَسُّكِ بِهِ وَشُعُورِهِمْ بِمَزِيدِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ رَجَاءً مِنْهُمْ أَنْ يَهْتَدُوا، قَالَ تَعَالَى: وَهذا
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 208 ·
#136031
كَ كَافِيًا فِي حِرْصِهِمْ عَلَى التَّمَسُّكِ بِهِ وَشُعُورِهِمْ بِمَزِيدِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ رَجَاءً مِنْهُمْ أَنْ يَهْتَدُوا، قَالَ تَعَالَى: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها [الْأَنْعَام: ١٥٥- ١٥٧] ، فَمَثَلُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ كَمَثَلِ قَوْلِ الْمَعَرِّيِّ:
هَلْ تَزْجُرَنَّكُمُ رِسَالَةُ مُرْسَلٍ ... أَمْ لَيْسَ يَنْفَعُ فِي أُولَاكِ أُلُوكُ
وَالْقَوْمُ: الْجَمَاعَةُ الْعَظِيمَةُ الَّذِينَ يَجْمَعُهُمْ أَمْرٌ هُوَ كَالْقِوَامِ لَهُمْ مِنْ نَسَبٍ أَوْ مَوْطِنٍ أَوْ غَرَضٍ تَجَمَّعُوا بِسَبَبِهِ.
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 208 ·
#136032
َوْمُ: الْجَمَاعَةُ الْعَظِيمَةُ الَّذِينَ يَجْمَعُهُمْ أَمْرٌ هُوَ كَالْقِوَامِ لَهُمْ مِنْ نَسَبٍ أَوْ مَوْطِنٍ أَوْ غَرَضٍ تَجَمَّعُوا بِسَبَبِهِ. وَأَكْثَرُ إِطْلَاقِهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ فِي
النَّسَبِ إِلَى جَدٍّ اخْتَصُّوا بِالِانْتِسَابِ إِلَيْهِ. وَتَمَيَّزُوا بِذَلِكَ عَمَّنْ يُشَارِكُهُمْ فِي جَدٍّ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ، فَقُرَيْشٌ مَثَلًا قَوْمٌ اخْتَصُّوا بِالِانْتِسَابِ إِلَى فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ فَتَمَيَّزُوا عَمَّنْ عَدَاهُمْ مِنْ عَقِبِ كِنَانَةَ فَيُقَالُ: فُلَانٌ قُرَشِيٌّ وَفُلَانٌ كِنَانِيٌّ وَلَا يُقَالُ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَبْنَاءِ قُرَيْشٍ كِنَانِيٌّ.
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 209 ·
#136033
َمَّنْ عَدَاهُمْ مِنْ عَقِبِ كِنَانَةَ فَيُقَالُ: فُلَانٌ قُرَشِيٌّ وَفُلَانٌ كِنَانِيٌّ وَلَا يُقَالُ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَبْنَاءِ قُرَيْشٍ كِنَانِيٌّ.
وَوُصِفَ الْقَوْمُ بِأَنَّهُمْ مَا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ قبل النبيء ﷺ، والنبيء حِينَئِذٍ يَدْعُو أَهْلَ مَكَّةَ وَمَنْ حَوْلَهَا إِلَى الْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا كَانَتِ الدَّعْوَةُ شَمِلَتْ أَهْلَ يَثْرِبَ وَكُلُّهُمْ مِنَ الْعَرَبِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْمِ الْعَرَبُ الَّذِينَ لَمْ يَأْتِهِمْ رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﵊ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قُرَيْشًا خَاصَّةً، أَوْ عَرَبَ الْحِجَازِ أَهْلَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَقَبَائِلُ الْحِجَازِ، وَعَرَبُ الْحِجَازِ جِذْمَانٌ: عَدْنَانِيُّونَ وَقَحْطَانِيُّونَ فَأَمَّا الْعَدْنَانِيُّونَ فَهُمْ أَبْنَاءُ عَدْنَانَ وَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ وَإِنَّمَا تَقَوَّمَتْ قَوْمِيَّتُهُمْ فِي أَبْنَاءِ عَدْنَانَ: وَهُمْ مُضَرُ وَرَبِيعَةُ وَأَنْمَارٌ، وَإِيَادٌ.
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 209 ·
#136034
وَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ وَإِنَّمَا تَقَوَّمَتْ قَوْمِيَّتُهُمْ فِي أَبْنَاءِ عَدْنَانَ: وَهُمْ مُضَرُ وَرَبِيعَةُ وَأَنْمَارٌ، وَإِيَادٌ. وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَأْتِهِمْ رَسُولٌ مُنْذُ تَقَوَّمَتْ قَوْمِيَّتُهُمْ. وَأَمَّا جَدُّهُمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ﵉ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ رَسُولًا نَبِيئًا كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا كَانَتْ رِسَالَتُهُ خَاصَّةً بِأَهْلِهِ وَأَصْهَارِهِ مِنْ جُرْهُمٍ وَلَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا إِلَى الَّذِينَ وُجِدُوا بَعْدَهُ لِأَنَّ رِسَالَتَهُ لَمْ تَكُنْ دَائِمَةً وَلَا مُنْتَشِرَةً، قَالَ تَعَالَى: وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ [مَرْيَم: ٥٥] .
وَأَمَّا الْقَحْطَانِيُّونَ الْقَاطِنُونَ بِالْحِجَازِ مِثْلُ الْأَوْس والخزرج وطيء فَإِنَّهُمْ قَدْ تَغَيَّرَتْ
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 209 ·
#136035
الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ [مَرْيَم: ٥٥] .
وَأَمَّا الْقَحْطَانِيُّونَ الْقَاطِنُونَ بِالْحِجَازِ مِثْلُ الْأَوْس والخزرج وطيء فَإِنَّهُمْ قَدْ تَغَيَّرَتْ
فِرَقُهُمْ وَمَوَاطِنُهُمْ بَعْدَ سَيْلِ الْعَرِمِ وَانْقَسَمُوا أَقْوَامًا جُدُدًا وَلَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ مُنْذُ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْمُنْذِرُونَ قَدْ جَاءُوا أَسْلَافَهُمْ مِثْلَ هُودٍ وَصَالِحٍ وَتُبَّعٍ، فَذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَقَوُّمِ قَوْمِيَّتِهِمُ الْجَدِيدَةِ.
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْعَرَبَ كُلَّهُمْ بِمَا يَشْمَلُ أَهْلَ الْيَمَنِ وَالْيَمَامَةِ وَالْبَحْرَيْنِ وَغَيْرَهُمْ مِمَّنْ شَمِلَتْهُمْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ وَكُلُّهُمْ لَا يَعْدُونَ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى ذَيْنِكَ الْجِذْمَيْنِ، وَقَدْ كَانَ انْقِسَامُهُمْ أَقْوَامًا وَمَوَاطِنَ بَعْدَ سَيْلِ الْعَرِمِ وَلَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ بَعْدَ ذَلِكَ الِانْقِسَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَالِ الْقَحْطَانِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ.
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 209 ·
#136036
نَ بَعْدَ سَيْلِ الْعَرِمِ وَلَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ بَعْدَ ذَلِكَ الِانْقِسَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَالِ الْقَحْطَانِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ ذِكْرِ حَنْظَلَةَ بْنِ صَفْوَانَ صَاحِبِ أَهْلِ الرَّسِّ، وَخَالِدِ بْنِ سِنَانٍ صَاحِبِ بَنِي عَبْسَ فَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُمَا رَسُولَانِ وَاخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِمَا. وَقَدْ
رُوِيَ أَنَّ ابْنَةَ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ وَفَدَتْ إِلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهِيَ عَجُوزٌ وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا: «مرْحَبًا بابنة نبيء ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ»
. وَلَيْسَ لِذَلِكَ سَنَدٌ صَحِيحٌ.
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 209 ·
#136037
ءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهِيَ عَجُوزٌ وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا: «مرْحَبًا بابنة نبيء ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ»
. وَلَيْسَ لِذَلِكَ سَنَدٌ صَحِيحٌ. وَأَيًّا مَا كَانَ فَالْعَرَبُ كُلُّهُمْ أَوِ الَّذِينَ شَمِلَتْهُمْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ يَوْمَئِذٍ يَحِقُّ عَلَيْهِمْ وَصْفُ مَا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ وَقْتِ تَحَقُّقِ قَوْمِيَّتِهِمْ.
وَالْمَقْصُودُ بِهِ: تَذْكِيرُهُمْ بِأَنَّهُمْ أَحْوَجُ الْأَقْوَامِ إِلَى نَذِيرٍ، إِذْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى بَقِيَّةٍ مِنْ هُدًى وَأَثَارَةُ هِمَمِهِمْ لِاغْتِبَاطِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِيَتَقَبَّلُوا الْكِتَابَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ وَيَسْبِقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَى اتِّبَاعِهِ فَيَكُونُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ السَّبْقُ فِي الشَّرْعِ الْأَخِيرِ كَمَا كَانَ لِمَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ السَّبْقُ بِبَعْضِ الِاهْتِدَاءِ وَمُمَارَسَةِ الْكِتَابِ السَّابِقِ.
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 210 ·
#136038
ِي الشَّرْعِ الْأَخِيرِ كَمَا كَانَ لِمَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ السَّبْقُ بِبَعْضِ الِاهْتِدَاءِ وَمُمَارَسَةِ الْكِتَابِ السَّابِقِ. وَقَدِ اهْتَمَّ بَعْضُ أَهْلِ الْأَحْلَامِ مِنَ الْعَرَبِ بِتَطَلُّبِ الدِّينِ الْحَقِّ فَتَهَوَّدَ كَثِيرٌ مِنْ عَرَبِ الْيمن، وتنصّرت طَيء وَكَلْبٌ وَتَغْلِبُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ، وَتَتَّبَعَ الْحَنِيفِيَّةَ نَفَرٌ مِثْلُ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ، وَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، وَكَانَ ذَلِكَ تَطَلُّبًا لِلْكَمَالِ وَلَمْ يَأْتِهِمْ رَسُولٌ بِذَلِكَ.
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 210 ·
#136039
دَةَ، وَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، وَكَانَ ذَلِكَ تَطَلُّبًا لِلْكَمَالِ وَلَمْ يَأْتِهِمْ رَسُولٌ بِذَلِكَ.
وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَقْتَضِي اقْتِصَارَ الرِّسَالَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَلَا يُنَافِي عُمُومَ الرِّسَالَةِ لِمَنْ أَتَاهُمْ نَذِيرٌ، لِأَنَّ لَامَ الْعِلَّةِ لَا تَقْتَضِي إِلَّا كَوْنَ مَا بَعْدَهَا بَاعِثًا عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ دُونَ انْحِصَارِ بَاعِثِ الْفِعْلِ فِي تِلْكَ الْعِلَّةِ، فَإِنَّ الْفِعْلَ الْوَاحِد قد تكون لَهُ بَوَاعِثُ كَثِيرَةٌ، وَأَفْعَالُ اللَّهِ تَعَالَى مَنُوطَةٌ بِحِكَمٍ عَدِيدَةٍ، وَدَلَائِلُ عُمُومِ الرِّسَالَةِ مُتَوَاتِرَةٌ مِنْ صَرِيحِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَمِنْ عُمُومِ الدَّعْوَةِ.
QS 32:3 (jilid 21 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 210 ·
#136040
تَعَالَى مَنُوطَةٌ بِحِكَمٍ عَدِيدَةٍ، وَدَلَائِلُ عُمُومِ الرِّسَالَةِ مُتَوَاتِرَةٌ مِنْ صَرِيحِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَمِنْ عُمُومِ الدَّعْوَةِ.
وَقِيلَ: أُرِيدَ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ مِنْ قَبْلُ جَمِيعُ الْأُمَمِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ بَعْدَ أَنْ ضَلُّوا، سَوَاءٌ مِنْهُمْ مَنْ ضَلَّ فِي شَرْعِهِ مِثْلُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَمَنْ ضَلَّ بِالْخُلُوِّ عَنْ شَرْعٍ كَالْعَرَبِ. وَهَذَا الْوَجْهُ بَعِيدٌ عَنْ لَفْظِ (قَوْمٍ) وَعَنْ فِعْلِ أَتاهُمْ وَمُفِيتٌ لِلْمَقْصُودِ مِنْ هَذَا الْوَصْفِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَأَمَّا قَضِيَّةُ عُمُومِ الدَّعْوَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ
فَدَلَائِلُهَا كَثِيرَةٌ مِنْ غَيْرِ هَذِه الْآيَة. و (لعلّ) مُسْتَعَارَةٌ تَمْثِيلًا لِإِرَادَةِ اهْتِدَائِهِمْ وَالْحِرْصِ على حُصُوله.
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
KitabAI · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.