القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾.
يقول تعالى ذكرُه: وكان اللهُ بما تعملون بصيرًا، إذ جاءتكم جنودُ الأحزابِ من فوقِكم ومن أسفلَ منكم. وقيل: إن الذين أَتَوهم من أسفلَ منهم أبو سفيانَ في قريشٍ ومَن معه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾. قال: عيينةُ بنُ بدرٍ في أهلِ نجدٍ، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. قال: أبو سفيانَ.
ميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾. قال: عيينةُ بنُ بدرٍ في أهلِ نجدٍ، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. قال: أبو سفيانَ. قال: وواجَهتْهم قُرَيظةُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدةُ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ: ذكَرت يومَ الخندقِ وقرَأت: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ قالت: هو يومُ الخندقِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن يزيدَ بن رومَانَ مولى آلِ الزبيرِ، عن عروةَ بن الزبيرِ، وعمَّن لا أَتَّهِمُ، و عن عُبَيدِ اللهِ بن كعبِ بن مالكٍ، وعن الزُّهريِّ، وعن عاصمِ بن عمرَ بن قتادةَ، عن عبدِ اللهِ بن أَبي بكرِ بن محمدِ بن عمرِو بن حزمٍ، وعن محمدِ بن كعبٍ القُرَظيُّ، وعن غيرِهم مِن علمائِنا: أنه كان من حديثِ الخندقِ؛ أن نفرًا من اليهودِ، منهم سلَّامُ بنُ أبى الحُقَّيقِ النَّضْريُّ، وحُيَيُّ بنُ أَخطبَ النَّضْريُّ، وكِنانةُ بنُ
ِن علمائِنا: أنه كان من حديثِ الخندقِ؛ أن نفرًا من اليهودِ، منهم سلَّامُ بنُ أبى الحُقَّيقِ النَّضْريُّ، وحُيَيُّ بنُ أَخطبَ النَّضْريُّ، وكِنانةُ بنُ الربيعِ بن أبي الحُقَيقِ النَّضْرِيُّ، وهَوْذةُ بنُ قيسٍ الوائليُّ، وأبو عمَّارٍ الوائليُّ، في نفرٍ مِن بني النضيرِ، ونفرٍ
من بني وائلٍ - وهم الذين حزَّبوا الأحزابَ على رسولِ اللهِ ﷺ خرَجوا حتى قدِموا على قريشٍ بمكةَ، فَدَعَوهم إلى حربِ رسولِ اللهِ ﷺ، وقالوا: إنا سنكونُ معكم عليه حتى نَسْتَأْصِلَه. فقالت لهم قريشٌ: يا معشرَ يهودَ، إنكم أهلُ الكتابِ الأولِ والعلمِ بما أصبحنا نَخْتَلِفُ فيه نحن ومحمدٌ، أَفدِيننُا خيرُ أم دينُه؟ قالوا: بل دينُكم خيرٌ من دينِه، وأنتم أَوْلى بالحقِّ منه.
أهلُ الكتابِ الأولِ والعلمِ بما أصبحنا نَخْتَلِفُ فيه نحن ومحمدٌ، أَفدِيننُا خيرُ أم دينُه؟ قالوا: بل دينُكم خيرٌ من دينِه، وأنتم أَوْلى بالحقِّ منه. قال: فهم الذين أنزَل اللهُ فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ إلى قولهِ: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥١ - ٥٥]. فلما قالوا ذلك لقريش، سرَّهم ما قالوا، ونشِطوا لِما دَعَوْهم له من حربِ رسولِ اللهِ ﷺ، فأجمَعوا لذلك، واتَّعَدُوا له. ثم خرَج أولئك النفرُ من يهودَ، حتى جاءوا غَطَفَانَ من قَيْسِ عَيلانَ، فدَعْوهم إلى حربِ رسولِ اللهِ ﷺ، وأخبَروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشًا قد تابَعوهم على ذلك، فأجمعوا فيه، فأجابُوهم.
طَفَانَ من قَيْسِ عَيلانَ، فدَعْوهم إلى حربِ رسولِ اللهِ ﷺ، وأخبَروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشًا قد تابَعوهم على ذلك، فأجمعوا فيه، فأجابُوهم. فخرَجت قريشٌ وقائدُها أبو سفيانَ بنُ حربٍ، وخرَجت غَطَفانُ وقائدُها عُيَينةُ بنُ حِصْنِ بن حُذَيفةَ بن بدرٍ في بني فزارةَ، والحارثُ بن عوفِ بن أبى حارثةَ المُرِّيُّ في بنى مُرَّةَ، ومِسْعَرُ بنُ رُخَيْلَةَ بن نُوَيرَةَ بن طريفِ بن سُحْمةَ بن عبدِ اللهِ بن هلالِ بن خلاوةً بن أشجعَ بن رَيْثِ بن غَطَفَانَ فيمن تابعَه من قومِه من أشجعَ.
ْعَرُ بنُ رُخَيْلَةَ بن نُوَيرَةَ بن طريفِ بن سُحْمةَ بن عبدِ اللهِ بن هلالِ بن خلاوةً بن أشجعَ بن رَيْثِ بن غَطَفَانَ فيمن تابعَه من قومِه من أشجعَ. فلما سمِع بهم رسولُ اللهِ ﷺ وبما أجمَعوا له من الأمرِ، ضرَب الخندقَ على المدينةِ، فلما فرَغ رسولُ اللهِ ﷺ من الخندقِ، أقبَلت قريشٌ حتى نزَلت بمجتمَعِ الأسيالِ من رُومَةَ، بينَ الجُرْفِ والغابةِ في عشَرةِ آلافٍ من أحابيشِهم،
ومَن تابعَهم من بني كِنانةَ وأهلِ تِهامةَ، وأقبَلت غَطَفانُ ومن تابَعهم من أهلِ نجدٍ حتى نزَلوا بذَنَبِ نَقَمَى إلى جانبِ أُحُدٍ، وخرَج رسولُ اللهِ ﷺ والمسلمون حتى جعَلوا ظهورَهم إلى سَلْعٍ، في ثلاثةِ آلافٍ من المسلمين، فضرَب هنالك عسكرَه، والخندقُ بينَه وبينَ القومِ، وأمَر بالذرارِيِّ والنساءِ، فرُفِعوا في الآطامِ، وخرَج عدوُّ اللهِ حُيَيُّ بن أَخطبَ النضَريُّ، حتى أتَى كعبَ بنَ أسدٍ القرظيَّ، صاحِبَ عَقْدِ بني قريظةَ وعَهْدِهم، وكان قد وادَع رسولَ اللهِ ﷺ على قومهِ، وعاهَده على ذلك وعاقَده، فلما سمِع كعبٌ بحُييِّ بن
كعبَ بنَ أسدٍ القرظيَّ، صاحِبَ عَقْدِ بني قريظةَ وعَهْدِهم، وكان قد وادَع رسولَ اللهِ ﷺ على قومهِ، وعاهَده على ذلك وعاقَده، فلما سمِع كعبٌ بحُييِّ بن أخطبَ، أغلقَ دونَه حِصْنَه، فاستأذَن عليه، فأبى أن يَفْتَحَ له، فناداه حُيَيُّ: يا كعبُ، افتَحْ لى. قال: وَيْحَك يا حُيَيُّ، إنك امرُؤٌ مشئومٌ، إنى قد عاهَدتُ محمدًا، فلستُ بناقضٍ ما بينى وبينَه، ولم أرَ منه إلا وفاءً وصِدْقًا. قال: وَيْحَك، افتح لى أُكَلِّمْك. قال: ما أنا بفاعلٍ. قال: واللهِ إن أغلَقت دونى إلَّا على جَشيشتِك أن آكلَ معك منها. فأحفَظَ الرجلَ ففتَح له، فقال: يا كعبُ، جِئْتُك بعزِّ الدهرِ، وببحرٍ طِمٍّ، جئْتُك بقُرَيشٍ على [قادتِها وسادتِها]، حتى أَنزلْتُهم بمجتمَعِ الأسيالِ من رُومَةَ، وبغَطَفانَ على [قادتِها وسادتِها]، حتى أَنْزَلْتُهم بذنبِ نَقَمَى إلى جانب أُحُدٍ، قد عاهَدونى وعاقَدونى ألَّا يَبْرَحوا حتى يَسْتَأْصِلوا محمدًا ومَن
معه.
فانَ على [قادتِها وسادتِها]، حتى أَنْزَلْتُهم بذنبِ نَقَمَى إلى جانب أُحُدٍ، قد عاهَدونى وعاقَدونى ألَّا يَبْرَحوا حتى يَسْتَأْصِلوا محمدًا ومَن
معه. فقال له كعبُ بنُ أسدٍ: جئْتَنى واللهِ بذلِّ الدهرِ، وبجَهامٍ قد هَرَاق ماءَه، يَرْعُدُ ويَبْرُقُ ليس فيه شيءٌ، فدَعْنى ومحمدًا وما أنا عليه، فلم أرَ من محمدٍ إلَّا صِدْقًا ووفاءً. فلم يَزَلْ حُيَيُّ بكعبٍ يَفْتِلُه في الذِّرْوَةِ والغارِبِ، حتى سمَح له، على أن أعطاه عهدًا من اللهِ وميثاقًا: لئن رجَعتْ قريشٌ وغَطَفانُ ولم يُصيبوا محمدًا، أن أدخُل معك في حصنِك، حتى يُصِيبنى ما أصابك.
رِبِ، حتى سمَح له، على أن أعطاه عهدًا من اللهِ وميثاقًا: لئن رجَعتْ قريشٌ وغَطَفانُ ولم يُصيبوا محمدًا، أن أدخُل معك في حصنِك، حتى يُصِيبنى ما أصابك. فنقَض كعبُ بنُ أسدٍ عهدَه، وبَرِئَ مما كان عليه فيما بينَه وبينَ رسولِ اللهِ ﷺ، فلما انتهى إلى رسولِ اللهِ ﷺ الخبرُ وإلى المسلمينِ، بعَث رسولُ اللهِ ﷺ سعدَ بنَ معاذِ النعمانِ بن امرِئِ القيسِ أحدَ بني عبدِ الأشهلِ، وهو يومَئذٍ سيدُ الأوسِ، وسعدَ بنَ عبادةَ بن [دُلَيْمِ أحدَ] بني ساعدةَ بن كعبِ بن الخزرجِ، وهو يومَئذٍ سيدُ الخزرجِ، ومعهما عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحةَ أخو بَلْحَارِثِ بن الخزرجِ، وخَوَّاتُ بنُ جُبَيرٍ أخو بني عمرِو بن عوفٍ، فقال: "انطَلِقوا حتى تَنْظُروا: أحقُّ ما بلَغنا عن هؤلاء القومِ أم لا؟ فإن كان حقًّا فالْحَنوا لى لَحْنًا نعْرِفُه، [ولا تَفُتُّوا في أعضادِ الناسِ]، وإن كانوا على الوفاءِ فيما بينَنا وبينَهم،
فاجْهَرُوا به للناسِ".
لا؟ فإن كان حقًّا فالْحَنوا لى لَحْنًا نعْرِفُه، [ولا تَفُتُّوا في أعضادِ الناسِ]، وإن كانوا على الوفاءِ فيما بينَنا وبينَهم،
فاجْهَرُوا به للناسِ". فخرجوا حتى أَتَوْهم، فوجَدوهم على أخبثِ ما بلَغهم عنهم، ونالوا من رسولِ اللهِ ﷺ، وقالوا: لا عقدَ بينَنا وبينَ محمدٍ ولا عهدَ. فشاتَمهم سعدُ بن عُبادةَ، وشاتَموه، وكان رجلًا فيه حِدَّةٌ، فقال له سعدُ بنُ معاذٍ: دعْ عنك مُشاتَمتَهم، فما بينَنا وبينَهم أرْبَى من المشاتمةِ. ثم أقبَل سعدٌ وسعدٌ ومَن معهما إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فسلَّموا عليه، ثم قالوا: عَضَلٌ والقارةُ. أي كغدرِ عَضَلٍ والقارةِ بأصحابِ رسولُ اللهِ ﷺ أصحابِ الرَّجِيعِ؛ خُبَيبِ بن عديٍّ وأصحابِه. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "الله أكبرُ، أَبْشِروا يا معشرَ المسلمين".
رِ عَضَلٍ والقارةِ بأصحابِ رسولُ اللهِ ﷺ أصحابِ الرَّجِيعِ؛ خُبَيبِ بن عديٍّ وأصحابِه. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "الله أكبرُ، أَبْشِروا يا معشرَ المسلمين". وعظُم عندَ ذلك البلاءُ، واشتدَّ الخوفُ، وأتاهم عدوُّهم من فوقِهم ومن أسفلَ منهم حتى ظنَّ المسلمون كلَّ ظنٍّ، ونجَم النِّفاقُ من بعضِ المنافقين، حتى قال مُعَتِّبُ بنُ قُشَيرٍ أخو بني عمرِو بن عوف: كان محمدٌ يَعِدُنا أن نَأْكُلَ كنوزَ كِسرى وقيصرَ، وأَحدُنا لا يَقْدِرُ أَن يَذْهَبَ إلى الغائطِ! وحتى قال أوسُ بنُ قَيْظيٍّ، أحدُ بني حارثةَ بن الحارثِ: يا رسولَ اللهِ، إن بيوتَنا لَعَوْرَةٌ من العدوِّ - وذلك عن ملأِ من رجالِ قومِه - فَأْذَنْ لنا فلنَرْجِعْ إلى دارِنا، وإنها خارجةٌ من المدينةِ.
حارثِ: يا رسولَ اللهِ، إن بيوتَنا لَعَوْرَةٌ من العدوِّ - وذلك عن ملأِ من رجالِ قومِه - فَأْذَنْ لنا فلنَرْجِعْ إلى دارِنا، وإنها خارجةٌ من المدينةِ. فأقام رسولُ اللهِ ﷺ بِضْعًا وعشرين ليلةً قريبًا من شهرٍ، ولم يَكُنْ بينَ القومِ حربٌ إلا الرمىُ بالنبلِ والحصارِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدٍ بن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ رومَانَ قولَه: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾: فالذين جاءوهم من فوقِهم: قُرَيظةُ، والذين جاءوهم من أسفل منهم: قريشٌ وغَطَفانُ.
وقولُه: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾. يقولُ: وحينَ عدَلت الأبصارُ عن
مَقَرِّها، وشخَصت طامحةً.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾: شخَصت.
وقولُه: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِر﴾.
ن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾: شخَصت.
وقولُه: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِر﴾. يقولُ: نَبَتِ [القلوب عن أماكنِها من الرُّعبِ والخوفِ، فبلَغت إلى الحناجرِ].
كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سويدُ بنُ عمرٍو، عن حمادٍ بن زيدٍ، عن أيوبَ، عن عكرِمةَ: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِر﴾. قال: من الفَزَعَ.
وقولُه: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾. يقولُ: وتَظُنُّون باللهِ الظنونَ الكاذبةَ، وذلك كظنِّ مَن ظنَّ منهم أن رسولَ اللهِ ﷺ، وأَنَّ ما وعَده اللهُ مِن النصرِ أن لا يكونَ، ونحوَ ذلك مِن ظنونِهم الكاذبةِ التي ظنّها مَن ظَنَّ ممَّن كان مع رسولِ اللهِ ﷺ في عسكرِه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا هوذةُ بنُ خليفةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ:
﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾.
ظَنَّ ممَّن كان مع رسولِ اللهِ ﷺ في عسكرِه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا هوذةُ بنُ خليفةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ:
﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾. قال: ظنونًا مختلفةً: ظنَّ المنافقون أن محمدًا وأصحابَه سَيُستأْصَلون، وأَيْقَن المؤمنون أن ما وعَدهم اللهُ حقٌّ؛ أنه سيُظْهِرُه على الدينِ كلِّه ولو كرِه المشركون.
واختلَفتِ القرأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾. فقرَأ ذلك عامةُ قرأَةِ المدينةِ وبعضُ الكوفيِّين: ﴿الظُّنُونَا﴾ بإثباتِ الألفِ، وكذلك: ﴿وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ و: ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ [الأحزاب: ٦٦، ٦٧]. في الوصلِ والوقفِ. وكان اعتلالُ المعتلِّ في ذلك لهم، أن ذلك في كلِّ مصاحفِ المسلمين بإثباتِ الألف في هذه الأحرفِ كلِّها.
َّبِيلَا﴾ [الأحزاب: ٦٦، ٦٧]. في الوصلِ والوقفِ. وكان اعتلالُ المعتلِّ في ذلك لهم، أن ذلك في كلِّ مصاحفِ المسلمين بإثباتِ الألف في هذه الأحرفِ كلِّها. وكان بعضُ قرَأَةِ الكوفةِ يُثْبِتُ الألفَ فيهنَّ في الوقفِ ويَحْذِفُهن في الوصلِ؛ اعتلالًا بأن العربَ تفعلُ ذلك في قوافي الشعرِ ومصاريعِها، فتُلحقُ الألفَ في موضِع الفتحِ للوقوفِ، ولا تفعلُ ذلك في حشوِ الأبياتِ، وإن هذه الأحرفَ حسُن فيها إثباتُ الألفاتِ؛ لأنهن رءوسُ الآيِ، تمثيلًا لها بالقوافي.
وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ البصرةِ والكوفةِ بحذفِ الألفِ من جميعِه في الوقفِ والوصلِ؛ اعتلالًا بأن ذلك غيرُ موجودٍ في كلامِ العربِ إلا في قوَافى الشعرِ دونَ غيرِها من كلامِهم، وأنها إنما تَفْعَلُ ذلك في القوافى؛ طلبًا لإتمامِ وزنِ الشعرِ، إذ لو لم تَفْعَلْ ذلك فيها لم يَصِحَّ الشعرُ، وليس ذلك كذلك في القرآنِ؛ لأنه لا شيءَ يَضْطَرُّهم إلى ذلك في القرآنِ، وقالوا: هنَّ، مع ذلك، في مصحفِ عبدِ اللهِ بغير ألفٍ.
لك فيها لم يَصِحَّ الشعرُ، وليس ذلك كذلك في القرآنِ؛ لأنه لا شيءَ يَضْطَرُّهم إلى ذلك في القرآنِ، وقالوا: هنَّ، مع ذلك، في مصحفِ عبدِ اللهِ بغير ألفٍ.
وأَوْلى القرَاءاتِ في ذلك عندى بالصوابِ: قراءةُ من قرَأه بحذفِ الألفِ في
الوصلِ والوقفِ؛ لأن ذلك هو الكلامُ المعروفُ من كلامِ العربِ، مع شهرةِ القراءةِ بذلك في قرأةِ المِصْرَين: الكوفةِ والبصرةِ. ثم القراءةُ بإثباتِ الألفِ فيهنَّ في حالِ الوقفِ والوصلِ؛ لأن علةَ مَن أثبَت ذلك في حالِ الوقفِ، أنه كذلك في خطوطِ مصاحفِ المسلمين. وإذا كانت العلةُ في إثباتِ ذلك في بعضِ الأحوالِ كونَه مثبَتًا في مصاحفِ المسلمين، فالواجبُ أن تكونَ القراءةُ في كلِّ الأحوالِ ثابتةً؛ لأنه مُثبَتٌ في مصاحفِهم، وغيرُ جائزٍ أن تكونَ العلةُ التي تُوجِبُ قراءةَ ذلك على وجهٍ من الوجوهِ في بعض الأحوالِ موجودةً في حالٍ أخرى، والقراءةُ مختلفةٌ.
مُثبَتٌ في مصاحفِهم، وغيرُ جائزٍ أن تكونَ العلةُ التي تُوجِبُ قراءةَ ذلك على وجهٍ من الوجوهِ في بعض الأحوالِ موجودةً في حالٍ أخرى، والقراءةُ مختلفةٌ. وليس ذلك لقوافي الشعرِ بنظيرٍ؛ لأن قوافيَ الشعرِ إنما تُلْحَقُ فيها الأَلِفاتُ في مواضعِ الفتحِ، والياءُ في مواضعِ الكسرِ، والواوُ في مواضعِ الضمِّ - طلبًا لتتِمَّةِ الوزنِ، وأن ذلك لو لم يُفْعَلْ كذلك، بطَل أن يكونَ شعرًا؛ لاستحالتِه عن وزنِه، ولا شيءَ يَضْطَرُّ تالىَ القرآنِ إلى فعلِ ذلك في القرآنِ.
وقولُه: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: عندَ ذلك اختُبِر إيمانُ المؤمنين، ومُحِّص القومُ، و عُرِف المؤمنُ مِن المنافقِ.
وبنحوِ ما قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. قال: مُحِّصوا.
وقولُه: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾.
نا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. قال: مُحِّصوا.
وقولُه: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾. يقولُ: وحُرِّكوا بالفتنةِ تحريكًا شديدًا، وابتُلُوا وفُتِنوا.
وقولُه: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾. شكٌّ في الإيمانِ، وضعفٌ في اعتقادِهم إياه: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾، وذلك فيما ذُكِر قولُ مُعَتِّبِ بن قُشَيْرٍ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثنى يزيدُ بنُ رُومَانَ: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾؛ لقولِ مُعَتِّبِ بن قُشَيْرٍ، إذ قال ما قال يومَ الخندقِ.
ِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾؛ لقولِ مُعَتِّبِ بن قُشَيْرٍ، إذ قال ما قال يومَ الخندقِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾. قال: تَكلُّمُهم بالنفاقِ يومئذٍ، وتكَلَّم المؤمنون بالحقِّ والإيمانِ. قالوا: هذا ما وعَدَنا اللهُ ورسولُه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾.
ل: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾. قال: قال ذلك
أُناسٌ مَن المنافقين: قد كان محمدٌ يَعِدُنا فتْحَ فارسَ والرومِ، وقد حُصِرْنا ههنا، حتى ما يَسْتَطِيعَ أحدُنا أن يَبْرُزَ لحاجتِه، ما وعَدَنا اللهُ ورسولُه إلا غُرورًا.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، قال: قال رجلٌ يومَ الأحزابِ لرجلٍ من صَحابةِ النبيِّ ﷺ: يا فلانُ، أرأَيْتَ إذ يقولُ رسولُ اللهِ ﷺ: "إذا هلَك قَيْصَرُ فلا قَيْصَرَ بعدَه، وإذا هلَك كِسْرَى فلا كِسْرَى بعدَه، والذي نفسي بيدِه لَتُنْفَقَنَّ كنوزُهما في سبيلِ اللهِ". فأينَ هذا مِن هذا، وأحدُنا لا يَسْتَطيعُ أن يَخْرُجَ يَبُولُ مِن الخوفِ؟! ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾. فقال له: كَذَبْتَ، لأُخبرَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خبرك. قال: فأتَى رسولَ اللهِ ﷺ فأخبرَه، فدعاه فقال: "ما قلتَ؟
هِ ﷺ فأخْبِرْه خبرَ هذهِ الصخرةِ، فإما أن نَعْدِلَ عنها، فإِنَّ المَعْدِلَ قريبٌ، وإما أن يَأْمُرَنا فيها بأمرِه، فإنا لا نُحِبُّ أن نُجاوِزَ خَطَّه. فَرَقِيَ سلمانُ حتى أَتَى رسولَ اللهِ ﷺ وهو ضاربٌ عليه قبَّةً تُرْكيَّةً، فقال: يا رسولَ اللهِ، بأبينا أنت وأمِّنا، خرَجَتْ صخرةٌ بيضاءُ مِن بطنِ الخندقِ مَرْوةٌ، فكسَرت حديدَنا، وشقَّت علينا، حتى ما يَحِيكُ منها قليلٌ ولا كثيرٌ، فمُرْنا فيها بأمرِك، فإنا لا نُحِبُّ [أَن نُجاوِزَ] خطَّك. فهبَط رسولُ اللهِ ﷺ مع سلمانَ في الخندقِ، ورقِينا نحن التسعةَ على شَفَةِ
﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا (١٢) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا (١٣)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن ذلك الحال، حين نزلت الأحزاب حول المدينة، والمسلمون محصورون في غاية الجهد والضيق، ورسول الله ﷺ بين أظهرهم: أنهم ابتُلوا واختُبروا وزلزلوا زلزالا شديدا، فحينئذ ظهر النفاق، وتكلم الذين في قلوبهم مرض بما في أنفسهم.
(وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا) أما المنافق، فنجم نفاقه، والذي في قلبه شبهة أو
ولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا) أما المنافق، فنجم نفاقه، والذي في قلبه شبهة أو
حَسِيْكَة، ضَعُف حاله فتنفس بما يجده من الوسواس في نفسه؛ لضعف إيمانه، وشدة ما هو فيه من ضيق الحال.
وقوم آخرون قالوا كما قال الله: (وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ) يعني: المدينة، كما جاء في الصحيح: "أريت [في المنام] دارَ هجرتكُم، أرض بين حَرّتين فذهب وَهْلي أنها هَجَر، فإذا هي يثرب"، ش وفي لفظ: "المدينة".
فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من سَمَّى المدينة يثرب، فليستغفر الله، هي طابة، هي طابة".
تفرد به الإمام أحمد، وفي إسناده ضعف، والله أعلم.
ويقال: إنما كان أصل تسميتها "يثرب" برجل نزلها من العماليق، يقال له: يثرب بن عبيل بن مهلابيل بن عوص بن عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح.
والله أعلم.
ويقال: إنما كان أصل تسميتها "يثرب" برجل نزلها من العماليق، يقال له: يثرب بن عبيل بن مهلابيل بن عوص بن عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح. قاله السهيلي، قال: وروي عن بعضهم أنه قال: إن لها [في التوراة] أحد عشر اسما: المدينة، وطابة، وطيبة، المسكينة، والجابرة، والمحبة، والمحبوبة، والقاصمة، والمجبورة، والعذراء، والمرحومة.
وعن كعب الأحبار قال: إنا نجد في التوراة يقول الله للمدينة: يا طيبة، ويا طابة، ويا مسكينة [لا تقلي الكنوز، أرفع أحاجرك على أحاجر القرى].
وقوله: (لا مُقَامَ لَكُمْ) أي: هاهنا، يعنون عند النبي ﷺ في مقام المرابطة، (فَارْجِعُوا) أي: إلى بيوتكم ومنازلكم. (وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ): قال العوفي، عن ابن عباس: هم بنو حارثة قالوا: بيوتنا نخاف عليها السَّرَقَ. وكذا قال غير واحد.
وذكر ابن إسحاق: أن القائل لذلك هو أوس بن قَيظيّ، يعني: اعتذروا في الرجوع إلى منازلهم بأنها عَورة، أي: ليس دونها ما يحجبها عن العدو، فهم يخشون عليها منهم.
ابن إسحاق: أن القائل لذلك هو أوس بن قَيظيّ، يعني: اعتذروا في الرجوع إلى منازلهم بأنها عَورة، أي: ليس دونها ما يحجبها عن العدو، فهم يخشون عليها منهم. قال الله تعالى: (وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ) أي: ليست كما يزعمون، (إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا) أي: هَرَبًا من الزحف.