(Yaitu) ketika mereka datang kepadamu dari atas dan dari bawahmu, dan ketika penglihatan(mu) terpana dan hatimu menyesak sampai ke tenggorokan671) dan kamu berprasangka yang bukan-bukan terhadap Allah
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾.
يقول تعالى ذكرُه: وكان اللهُ بما تعملون بصيرًا، إذ جاءتكم جنودُ الأحزابِ من فوقِكم ومن أسفلَ منكم. وقيل: إن الذين أَتَوهم من أسفلَ منهم أبو سفيانَ في قريشٍ ومَن معه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾. قال: عيينةُ بنُ بدرٍ في أهلِ نجدٍ، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. قال: أبو سفيانَ.
ميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾. قال: عيينةُ بنُ بدرٍ في أهلِ نجدٍ، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. قال: أبو سفيانَ. قال: وواجَهتْهم قُرَيظةُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدةُ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ: ذكَرت يومَ الخندقِ وقرَأت: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ قالت: هو يومُ الخندقِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن يزيدَ بن رومَانَ مولى آلِ الزبيرِ، عن عروةَ بن الزبيرِ، وعمَّن لا أَتَّهِمُ، و عن عُبَيدِ اللهِ بن كعبِ بن مالكٍ، وعن الزُّهريِّ، وعن عاصمِ بن عمرَ بن قتادةَ، عن عبدِ اللهِ بن أَبي بكرِ بن محمدِ بن عمرِو بن حزمٍ، وعن محمدِ بن كعبٍ القُرَظيُّ، وعن غيرِهم مِن علمائِنا: أنه كان من حديثِ الخندقِ؛ أن نفرًا من اليهودِ، منهم سلَّامُ بنُ أبى الحُقَّيقِ النَّضْريُّ، وحُيَيُّ بنُ أَخطبَ النَّضْريُّ، وكِنانةُ بنُ
ِن علمائِنا: أنه كان من حديثِ الخندقِ؛ أن نفرًا من اليهودِ، منهم سلَّامُ بنُ أبى الحُقَّيقِ النَّضْريُّ، وحُيَيُّ بنُ أَخطبَ النَّضْريُّ، وكِنانةُ بنُ الربيعِ بن أبي الحُقَيقِ النَّضْرِيُّ، وهَوْذةُ بنُ قيسٍ الوائليُّ، وأبو عمَّارٍ الوائليُّ، في نفرٍ مِن بني النضيرِ، ونفرٍ
من بني وائلٍ - وهم الذين حزَّبوا الأحزابَ على رسولِ اللهِ ﷺ خرَجوا حتى قدِموا على قريشٍ بمكةَ، فَدَعَوهم إلى حربِ رسولِ اللهِ ﷺ، وقالوا: إنا سنكونُ معكم عليه حتى نَسْتَأْصِلَه. فقالت لهم قريشٌ: يا معشرَ يهودَ، إنكم أهلُ الكتابِ الأولِ والعلمِ بما أصبحنا نَخْتَلِفُ فيه نحن ومحمدٌ، أَفدِيننُا خيرُ أم دينُه؟ قالوا: بل دينُكم خيرٌ من دينِه، وأنتم أَوْلى بالحقِّ منه.
أهلُ الكتابِ الأولِ والعلمِ بما أصبحنا نَخْتَلِفُ فيه نحن ومحمدٌ، أَفدِيننُا خيرُ أم دينُه؟ قالوا: بل دينُكم خيرٌ من دينِه، وأنتم أَوْلى بالحقِّ منه. قال: فهم الذين أنزَل اللهُ فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ إلى قولهِ: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥١ - ٥٥]. فلما قالوا ذلك لقريش، سرَّهم ما قالوا، ونشِطوا لِما دَعَوْهم له من حربِ رسولِ اللهِ ﷺ، فأجمَعوا لذلك، واتَّعَدُوا له. ثم خرَج أولئك النفرُ من يهودَ، حتى جاءوا غَطَفَانَ من قَيْسِ عَيلانَ، فدَعْوهم إلى حربِ رسولِ اللهِ ﷺ، وأخبَروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشًا قد تابَعوهم على ذلك، فأجمعوا فيه، فأجابُوهم.
طَفَانَ من قَيْسِ عَيلانَ، فدَعْوهم إلى حربِ رسولِ اللهِ ﷺ، وأخبَروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشًا قد تابَعوهم على ذلك، فأجمعوا فيه، فأجابُوهم. فخرَجت قريشٌ وقائدُها أبو سفيانَ بنُ حربٍ، وخرَجت غَطَفانُ وقائدُها عُيَينةُ بنُ حِصْنِ بن حُذَيفةَ بن بدرٍ في بني فزارةَ، والحارثُ بن عوفِ بن أبى حارثةَ المُرِّيُّ في بنى مُرَّةَ، ومِسْعَرُ بنُ رُخَيْلَةَ بن نُوَيرَةَ بن طريفِ بن سُحْمةَ بن عبدِ اللهِ بن هلالِ بن خلاوةً بن أشجعَ بن رَيْثِ بن غَطَفَانَ فيمن تابعَه من قومِه من أشجعَ.
ْعَرُ بنُ رُخَيْلَةَ بن نُوَيرَةَ بن طريفِ بن سُحْمةَ بن عبدِ اللهِ بن هلالِ بن خلاوةً بن أشجعَ بن رَيْثِ بن غَطَفَانَ فيمن تابعَه من قومِه من أشجعَ. فلما سمِع بهم رسولُ اللهِ ﷺ وبما أجمَعوا له من الأمرِ، ضرَب الخندقَ على المدينةِ، فلما فرَغ رسولُ اللهِ ﷺ من الخندقِ، أقبَلت قريشٌ حتى نزَلت بمجتمَعِ الأسيالِ من رُومَةَ، بينَ الجُرْفِ والغابةِ في عشَرةِ آلافٍ من أحابيشِهم،
ومَن تابعَهم من بني كِنانةَ وأهلِ تِهامةَ، وأقبَلت غَطَفانُ ومن تابَعهم من أهلِ نجدٍ حتى نزَلوا بذَنَبِ نَقَمَى إلى جانبِ أُحُدٍ، وخرَج رسولُ اللهِ ﷺ والمسلمون حتى جعَلوا ظهورَهم إلى سَلْعٍ، في ثلاثةِ آلافٍ من المسلمين، فضرَب هنالك عسكرَه، والخندقُ بينَه وبينَ القومِ، وأمَر بالذرارِيِّ والنساءِ، فرُفِعوا في الآطامِ، وخرَج عدوُّ اللهِ حُيَيُّ بن أَخطبَ النضَريُّ، حتى أتَى كعبَ بنَ أسدٍ القرظيَّ، صاحِبَ عَقْدِ بني قريظةَ وعَهْدِهم، وكان قد وادَع رسولَ اللهِ ﷺ على قومهِ، وعاهَده على ذلك وعاقَده، فلما سمِع كعبٌ بحُييِّ بن
كعبَ بنَ أسدٍ القرظيَّ، صاحِبَ عَقْدِ بني قريظةَ وعَهْدِهم، وكان قد وادَع رسولَ اللهِ ﷺ على قومهِ، وعاهَده على ذلك وعاقَده، فلما سمِع كعبٌ بحُييِّ بن أخطبَ، أغلقَ دونَه حِصْنَه، فاستأذَن عليه، فأبى أن يَفْتَحَ له، فناداه حُيَيُّ: يا كعبُ، افتَحْ لى. قال: وَيْحَك يا حُيَيُّ، إنك امرُؤٌ مشئومٌ، إنى قد عاهَدتُ محمدًا، فلستُ بناقضٍ ما بينى وبينَه، ولم أرَ منه إلا وفاءً وصِدْقًا. قال: وَيْحَك، افتح لى أُكَلِّمْك. قال: ما أنا بفاعلٍ. قال: واللهِ إن أغلَقت دونى إلَّا على جَشيشتِك أن آكلَ معك منها. فأحفَظَ الرجلَ ففتَح له، فقال: يا كعبُ، جِئْتُك بعزِّ الدهرِ، وببحرٍ طِمٍّ، جئْتُك بقُرَيشٍ على [قادتِها وسادتِها]، حتى أَنزلْتُهم بمجتمَعِ الأسيالِ من رُومَةَ، وبغَطَفانَ على [قادتِها وسادتِها]، حتى أَنْزَلْتُهم بذنبِ نَقَمَى إلى جانب أُحُدٍ، قد عاهَدونى وعاقَدونى ألَّا يَبْرَحوا حتى يَسْتَأْصِلوا محمدًا ومَن
معه.
فانَ على [قادتِها وسادتِها]، حتى أَنْزَلْتُهم بذنبِ نَقَمَى إلى جانب أُحُدٍ، قد عاهَدونى وعاقَدونى ألَّا يَبْرَحوا حتى يَسْتَأْصِلوا محمدًا ومَن
معه. فقال له كعبُ بنُ أسدٍ: جئْتَنى واللهِ بذلِّ الدهرِ، وبجَهامٍ قد هَرَاق ماءَه، يَرْعُدُ ويَبْرُقُ ليس فيه شيءٌ، فدَعْنى ومحمدًا وما أنا عليه، فلم أرَ من محمدٍ إلَّا صِدْقًا ووفاءً. فلم يَزَلْ حُيَيُّ بكعبٍ يَفْتِلُه في الذِّرْوَةِ والغارِبِ، حتى سمَح له، على أن أعطاه عهدًا من اللهِ وميثاقًا: لئن رجَعتْ قريشٌ وغَطَفانُ ولم يُصيبوا محمدًا، أن أدخُل معك في حصنِك، حتى يُصِيبنى ما أصابك.
رِبِ، حتى سمَح له، على أن أعطاه عهدًا من اللهِ وميثاقًا: لئن رجَعتْ قريشٌ وغَطَفانُ ولم يُصيبوا محمدًا، أن أدخُل معك في حصنِك، حتى يُصِيبنى ما أصابك. فنقَض كعبُ بنُ أسدٍ عهدَه، وبَرِئَ مما كان عليه فيما بينَه وبينَ رسولِ اللهِ ﷺ، فلما انتهى إلى رسولِ اللهِ ﷺ الخبرُ وإلى المسلمينِ، بعَث رسولُ اللهِ ﷺ سعدَ بنَ معاذِ النعمانِ بن امرِئِ القيسِ أحدَ بني عبدِ الأشهلِ، وهو يومَئذٍ سيدُ الأوسِ، وسعدَ بنَ عبادةَ بن [دُلَيْمِ أحدَ] بني ساعدةَ بن كعبِ بن الخزرجِ، وهو يومَئذٍ سيدُ الخزرجِ، ومعهما عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحةَ أخو بَلْحَارِثِ بن الخزرجِ، وخَوَّاتُ بنُ جُبَيرٍ أخو بني عمرِو بن عوفٍ، فقال: "انطَلِقوا حتى تَنْظُروا: أحقُّ ما بلَغنا عن هؤلاء القومِ أم لا؟ فإن كان حقًّا فالْحَنوا لى لَحْنًا نعْرِفُه، [ولا تَفُتُّوا في أعضادِ الناسِ]، وإن كانوا على الوفاءِ فيما بينَنا وبينَهم،
فاجْهَرُوا به للناسِ".
لا؟ فإن كان حقًّا فالْحَنوا لى لَحْنًا نعْرِفُه، [ولا تَفُتُّوا في أعضادِ الناسِ]، وإن كانوا على الوفاءِ فيما بينَنا وبينَهم،
فاجْهَرُوا به للناسِ". فخرجوا حتى أَتَوْهم، فوجَدوهم على أخبثِ ما بلَغهم عنهم، ونالوا من رسولِ اللهِ ﷺ، وقالوا: لا عقدَ بينَنا وبينَ محمدٍ ولا عهدَ. فشاتَمهم سعدُ بن عُبادةَ، وشاتَموه، وكان رجلًا فيه حِدَّةٌ، فقال له سعدُ بنُ معاذٍ: دعْ عنك مُشاتَمتَهم، فما بينَنا وبينَهم أرْبَى من المشاتمةِ. ثم أقبَل سعدٌ وسعدٌ ومَن معهما إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فسلَّموا عليه، ثم قالوا: عَضَلٌ والقارةُ. أي كغدرِ عَضَلٍ والقارةِ بأصحابِ رسولُ اللهِ ﷺ أصحابِ الرَّجِيعِ؛ خُبَيبِ بن عديٍّ وأصحابِه. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "الله أكبرُ، أَبْشِروا يا معشرَ المسلمين".
رِ عَضَلٍ والقارةِ بأصحابِ رسولُ اللهِ ﷺ أصحابِ الرَّجِيعِ؛ خُبَيبِ بن عديٍّ وأصحابِه. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "الله أكبرُ، أَبْشِروا يا معشرَ المسلمين". وعظُم عندَ ذلك البلاءُ، واشتدَّ الخوفُ، وأتاهم عدوُّهم من فوقِهم ومن أسفلَ منهم حتى ظنَّ المسلمون كلَّ ظنٍّ، ونجَم النِّفاقُ من بعضِ المنافقين، حتى قال مُعَتِّبُ بنُ قُشَيرٍ أخو بني عمرِو بن عوف: كان محمدٌ يَعِدُنا أن نَأْكُلَ كنوزَ كِسرى وقيصرَ، وأَحدُنا لا يَقْدِرُ أَن يَذْهَبَ إلى الغائطِ! وحتى قال أوسُ بنُ قَيْظيٍّ، أحدُ بني حارثةَ بن الحارثِ: يا رسولَ اللهِ، إن بيوتَنا لَعَوْرَةٌ من العدوِّ - وذلك عن ملأِ من رجالِ قومِه - فَأْذَنْ لنا فلنَرْجِعْ إلى دارِنا، وإنها خارجةٌ من المدينةِ.
حارثِ: يا رسولَ اللهِ، إن بيوتَنا لَعَوْرَةٌ من العدوِّ - وذلك عن ملأِ من رجالِ قومِه - فَأْذَنْ لنا فلنَرْجِعْ إلى دارِنا، وإنها خارجةٌ من المدينةِ. فأقام رسولُ اللهِ ﷺ بِضْعًا وعشرين ليلةً قريبًا من شهرٍ، ولم يَكُنْ بينَ القومِ حربٌ إلا الرمىُ بالنبلِ والحصارِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدٍ بن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ رومَانَ قولَه: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾: فالذين جاءوهم من فوقِهم: قُرَيظةُ، والذين جاءوهم من أسفل منهم: قريشٌ وغَطَفانُ.
وقولُه: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾. يقولُ: وحينَ عدَلت الأبصارُ عن
مَقَرِّها، وشخَصت طامحةً.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾: شخَصت.
وقولُه: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِر﴾.
ن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾: شخَصت.
وقولُه: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِر﴾. يقولُ: نَبَتِ [القلوب عن أماكنِها من الرُّعبِ والخوفِ، فبلَغت إلى الحناجرِ].
كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سويدُ بنُ عمرٍو، عن حمادٍ بن زيدٍ، عن أيوبَ، عن عكرِمةَ: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِر﴾. قال: من الفَزَعَ.
وقولُه: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾. يقولُ: وتَظُنُّون باللهِ الظنونَ الكاذبةَ، وذلك كظنِّ مَن ظنَّ منهم أن رسولَ اللهِ ﷺ، وأَنَّ ما وعَده اللهُ مِن النصرِ أن لا يكونَ، ونحوَ ذلك مِن ظنونِهم الكاذبةِ التي ظنّها مَن ظَنَّ ممَّن كان مع رسولِ اللهِ ﷺ في عسكرِه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا هوذةُ بنُ خليفةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ:
﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾.
ظَنَّ ممَّن كان مع رسولِ اللهِ ﷺ في عسكرِه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا هوذةُ بنُ خليفةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ:
﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾. قال: ظنونًا مختلفةً: ظنَّ المنافقون أن محمدًا وأصحابَه سَيُستأْصَلون، وأَيْقَن المؤمنون أن ما وعَدهم اللهُ حقٌّ؛ أنه سيُظْهِرُه على الدينِ كلِّه ولو كرِه المشركون.
واختلَفتِ القرأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾. فقرَأ ذلك عامةُ قرأَةِ المدينةِ وبعضُ الكوفيِّين: ﴿الظُّنُونَا﴾ بإثباتِ الألفِ، وكذلك: ﴿وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ و: ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ [الأحزاب: ٦٦، ٦٧]. في الوصلِ والوقفِ. وكان اعتلالُ المعتلِّ في ذلك لهم، أن ذلك في كلِّ مصاحفِ المسلمين بإثباتِ الألف في هذه الأحرفِ كلِّها.
َّبِيلَا﴾ [الأحزاب: ٦٦، ٦٧]. في الوصلِ والوقفِ. وكان اعتلالُ المعتلِّ في ذلك لهم، أن ذلك في كلِّ مصاحفِ المسلمين بإثباتِ الألف في هذه الأحرفِ كلِّها. وكان بعضُ قرَأَةِ الكوفةِ يُثْبِتُ الألفَ فيهنَّ في الوقفِ ويَحْذِفُهن في الوصلِ؛ اعتلالًا بأن العربَ تفعلُ ذلك في قوافي الشعرِ ومصاريعِها، فتُلحقُ الألفَ في موضِع الفتحِ للوقوفِ، ولا تفعلُ ذلك في حشوِ الأبياتِ، وإن هذه الأحرفَ حسُن فيها إثباتُ الألفاتِ؛ لأنهن رءوسُ الآيِ، تمثيلًا لها بالقوافي.
وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ البصرةِ والكوفةِ بحذفِ الألفِ من جميعِه في الوقفِ والوصلِ؛ اعتلالًا بأن ذلك غيرُ موجودٍ في كلامِ العربِ إلا في قوَافى الشعرِ دونَ غيرِها من كلامِهم، وأنها إنما تَفْعَلُ ذلك في القوافى؛ طلبًا لإتمامِ وزنِ الشعرِ، إذ لو لم تَفْعَلْ ذلك فيها لم يَصِحَّ الشعرُ، وليس ذلك كذلك في القرآنِ؛ لأنه لا شيءَ يَضْطَرُّهم إلى ذلك في القرآنِ، وقالوا: هنَّ، مع ذلك، في مصحفِ عبدِ اللهِ بغير ألفٍ.
لك فيها لم يَصِحَّ الشعرُ، وليس ذلك كذلك في القرآنِ؛ لأنه لا شيءَ يَضْطَرُّهم إلى ذلك في القرآنِ، وقالوا: هنَّ، مع ذلك، في مصحفِ عبدِ اللهِ بغير ألفٍ.
وأَوْلى القرَاءاتِ في ذلك عندى بالصوابِ: قراءةُ من قرَأه بحذفِ الألفِ في
الوصلِ والوقفِ؛ لأن ذلك هو الكلامُ المعروفُ من كلامِ العربِ، مع شهرةِ القراءةِ بذلك في قرأةِ المِصْرَين: الكوفةِ والبصرةِ. ثم القراءةُ بإثباتِ الألفِ فيهنَّ في حالِ الوقفِ والوصلِ؛ لأن علةَ مَن أثبَت ذلك في حالِ الوقفِ، أنه كذلك في خطوطِ مصاحفِ المسلمين. وإذا كانت العلةُ في إثباتِ ذلك في بعضِ الأحوالِ كونَه مثبَتًا في مصاحفِ المسلمين، فالواجبُ أن تكونَ القراءةُ في كلِّ الأحوالِ ثابتةً؛ لأنه مُثبَتٌ في مصاحفِهم، وغيرُ جائزٍ أن تكونَ العلةُ التي تُوجِبُ قراءةَ ذلك على وجهٍ من الوجوهِ في بعض الأحوالِ موجودةً في حالٍ أخرى، والقراءةُ مختلفةٌ.
مُثبَتٌ في مصاحفِهم، وغيرُ جائزٍ أن تكونَ العلةُ التي تُوجِبُ قراءةَ ذلك على وجهٍ من الوجوهِ في بعض الأحوالِ موجودةً في حالٍ أخرى، والقراءةُ مختلفةٌ. وليس ذلك لقوافي الشعرِ بنظيرٍ؛ لأن قوافيَ الشعرِ إنما تُلْحَقُ فيها الأَلِفاتُ في مواضعِ الفتحِ، والياءُ في مواضعِ الكسرِ، والواوُ في مواضعِ الضمِّ - طلبًا لتتِمَّةِ الوزنِ، وأن ذلك لو لم يُفْعَلْ كذلك، بطَل أن يكونَ شعرًا؛ لاستحالتِه عن وزنِه، ولا شيءَ يَضْطَرُّ تالىَ القرآنِ إلى فعلِ ذلك في القرآنِ.
وقولُه: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: عندَ ذلك اختُبِر إيمانُ المؤمنين، ومُحِّص القومُ، و عُرِف المؤمنُ مِن المنافقِ.
وبنحوِ ما قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. قال: مُحِّصوا.
وقولُه: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾.
نا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. قال: مُحِّصوا.
وقولُه: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾. يقولُ: وحُرِّكوا بالفتنةِ تحريكًا شديدًا، وابتُلُوا وفُتِنوا.
وقولُه: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾. شكٌّ في الإيمانِ، وضعفٌ في اعتقادِهم إياه: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾، وذلك فيما ذُكِر قولُ مُعَتِّبِ بن قُشَيْرٍ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثنى يزيدُ بنُ رُومَانَ: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾؛ لقولِ مُعَتِّبِ بن قُشَيْرٍ، إذ قال ما قال يومَ الخندقِ.
ِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾؛ لقولِ مُعَتِّبِ بن قُشَيْرٍ، إذ قال ما قال يومَ الخندقِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾. قال: تَكلُّمُهم بالنفاقِ يومئذٍ، وتكَلَّم المؤمنون بالحقِّ والإيمانِ. قالوا: هذا ما وعَدَنا اللهُ ورسولُه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾.
ل: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾. قال: قال ذلك
أُناسٌ مَن المنافقين: قد كان محمدٌ يَعِدُنا فتْحَ فارسَ والرومِ، وقد حُصِرْنا ههنا، حتى ما يَسْتَطِيعَ أحدُنا أن يَبْرُزَ لحاجتِه، ما وعَدَنا اللهُ ورسولُه إلا غُرورًا.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، قال: قال رجلٌ يومَ الأحزابِ لرجلٍ من صَحابةِ النبيِّ ﷺ: يا فلانُ، أرأَيْتَ إذ يقولُ رسولُ اللهِ ﷺ: "إذا هلَك قَيْصَرُ فلا قَيْصَرَ بعدَه، وإذا هلَك كِسْرَى فلا كِسْرَى بعدَه، والذي نفسي بيدِه لَتُنْفَقَنَّ كنوزُهما في سبيلِ اللهِ". فأينَ هذا مِن هذا، وأحدُنا لا يَسْتَطيعُ أن يَخْرُجَ يَبُولُ مِن الخوفِ؟! ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾. فقال له: كَذَبْتَ، لأُخبرَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خبرك. قال: فأتَى رسولَ اللهِ ﷺ فأخبرَه، فدعاه فقال: "ما قلتَ؟
هِ ﷺ فأخْبِرْه خبرَ هذهِ الصخرةِ، فإما أن نَعْدِلَ عنها، فإِنَّ المَعْدِلَ قريبٌ، وإما أن يَأْمُرَنا فيها بأمرِه، فإنا لا نُحِبُّ أن نُجاوِزَ خَطَّه. فَرَقِيَ سلمانُ حتى أَتَى رسولَ اللهِ ﷺ وهو ضاربٌ عليه قبَّةً تُرْكيَّةً، فقال: يا رسولَ اللهِ، بأبينا أنت وأمِّنا، خرَجَتْ صخرةٌ بيضاءُ مِن بطنِ الخندقِ مَرْوةٌ، فكسَرت حديدَنا، وشقَّت علينا، حتى ما يَحِيكُ منها قليلٌ ولا كثيرٌ، فمُرْنا فيها بأمرِك، فإنا لا نُحِبُّ [أَن نُجاوِزَ] خطَّك. فهبَط رسولُ اللهِ ﷺ مع سلمانَ في الخندقِ، ورقِينا نحن التسعةَ على شَفَةِ
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا (١٠)﴾.
يقول تعالى مخبرا عن نعمته وفضله وإحسانه إلى عباده المؤمنين، في صرفه أعداءهم وهزمه إياهم عام تألبوا عليهم وتحزبوا وذلك عام الخندق، وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة على الصحيح
المشهور.
وقال موسى بن عُقْبة وغيره كانت في سنة أربع.
وكان سبب قدوم الأحزاب أن نفرًا من أشراف يهود بني النضير، الذين كانوا قد أجلاهم رسول الله ﷺ من المدينة إلى خيبر، منهم: سلام بن أبي الحُقَيْق، وسلام بن مِشْكَم، وكنانة بن الربيع، خرجوا إلى مكة واجتمعوا بأشراف قريش، وأَلّبوهم على حرب رسول الله ﷺ ووعدوهم من أنفسهم النصر والإعانة.
بي الحُقَيْق، وسلام بن مِشْكَم، وكنانة بن الربيع، خرجوا إلى مكة واجتمعوا بأشراف قريش، وأَلّبوهم على حرب رسول الله ﷺ ووعدوهم من أنفسهم النصر والإعانة. فأجابوهم إلى ذلك، ثم خرجوا إلى غطفان فدعوهم فاستجابوا لهم أيضا. وخرجت قريش في أحابيشها، ومن تابعها، وقائدهم أبو سفيان صخر بن حرب، وعلى غطفان عُيَينة بن حصن بن بدر، والجميع قريب من عشرة آلاف، فلما سمع رسول الله ﷺ بمسيرهم أمر المسلمين بحفر الخندق حول المدينة مما يلي الشرق، وذلك بإشارة سلمان الفارسي، فعمل المسلمون فيه واجتهدوا، ونقل معهم رسول الله ﷺ التراب وحفَر، وكان في حفره ذلك آيات بينات ودلائل واضحات.
ة مما يلي الشرق، وذلك بإشارة سلمان الفارسي، فعمل المسلمون فيه واجتهدوا، ونقل معهم رسول الله ﷺ التراب وحفَر، وكان في حفره ذلك آيات بينات ودلائل واضحات.
وجاء المشركون فنزلوا شرقي المدينة قريبا من أحد، ونزلت طائفة منهم في أعالي أرض المدينة، كما قال الله تعالى: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ)، وخرج رسول الله ﷺ، ومن معه من المسلمين، وهم نحو ثلاثة آلاف، وقيل: سبعمائة، وأسندوا ظهورهم إلى سَلْع ووجوههم إلى نحو العدو، والخندق حفير ليس فيه ماء بينهم وبينهم يحجب الرجالة والخيالة أن تصل إليهم، وجعل النساء والذراري في آطام المدينة، وكانت بنو قريظة -وهم طائفة من اليهود -لهم حصن شرقي المدينة، ولهم عهد من النبي ﷺ وذمة، وهم قريب من ثمانمائة مقاتل فذهب إليهم حُيَيّ بن أخطب النَّضَري [اليهودي]، فلم يزل بهم حتى نقضوا العهد، ومالؤوا الأحزاب على رسول الله ﷺ، فعَظُم الخَطْب واشتد الأمر، وضاق الحال، كما قال الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا
مالؤوا الأحزاب على رسول الله ﷺ، فعَظُم الخَطْب واشتد الأمر، وضاق الحال، كما قال الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا﴾.
ومكثوا محاصرين للنبي ﷺ وأصحابه قريبًا من شهر، إلا أنهم لا يصلون إليهم، ولم يقع بينهم قتال، إلا أن عمرو بن عبد ودّ العامري -وكان من الفرسان الشجعان المشهورين في الجاهلية -ركب ومعه فوارس فاقتحموا الخندق، وخلصوا إلى ناحية المسلمين، فندب رسول الله ﷺ خيل المسلمين إليه، فلم يبرز إليه أحد، فأمر عليا فخرج إليه، فتجاولا ساعة، ثم قتله علي، ﵁، فكان علامة على النصر.
ثم أرسل الله عز، وجل، على الأحزاب ريحًا شديدة الهبوب قوية، حتى لم تبق لهم خيمة ولا شيء ولا تُوقَد لهم نار، ولا يقر لهم قرار حتى ارتحلوا خائبين خاسرين، كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا).
قال مجاهد: وهي الصبا، ويؤيده الحديث الآخر: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور".
هِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا).
قال مجاهد: وهي الصبا، ويؤيده الحديث الآخر: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور".
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود، عن عِكْرمة قال: قالت
الجنوب للشمال ليلة الأحزاب: انطلقي ننصر رسول الله ﷺ فقالت الشمال: إن الحرة لا تسري بالليل. قال: فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا.
ورواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الأشَجّ، عن حفص بن غياث، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وقال ابن جرير أيضا: حدثنا يونس، حدثنا ابن وَهْب، حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: أرسلني خالي عثمان بن مَظْعون ليلة الخندق في برد شديد وريح إلى المدينة، فقال: ائتنا بطعام ولحاف. قال: فاستأذنت رسول الله ﷺ، فأذن لي، وقال: "من أتيت من أصحابي فمرهم يرجعوا". قال: فذهبت والريح تسفي كل شيء، فجعلت لا ألقى أحدا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي ﷺ، قال: فما يلوي أحد منهم عنقه.
وقال: "من أتيت من أصحابي فمرهم يرجعوا". قال: فذهبت والريح تسفي كل شيء، فجعلت لا ألقى أحدا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي ﷺ، قال: فما يلوي أحد منهم عنقه. قال: وكان معي ترس لي، فكانت الريح تضربه عليّ، وكان فيه حديد، قال: فضربته الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفي، فأنفدها إلى الأرض.
وقوله: (وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) وهم الملائكة، زلزلتهم وألقت في قلوبهم الرعب والخوف، فكان رئيس كل قبيلة يقول: يا بني فلان إليَّ. فيجتمعون إليه فيقول: النجاء، النجاء. لما ألقى الله تعالى في قلوبهم من الرعب.
وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ قال: قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله، رأيتم رسول الله ﷺ وصحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخي. قال: وكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد. قال الفتى: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا.
تموه؟ قال: نعم يا ابن أخي. قال: وكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد. قال الفتى: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا. قال: قال حذيفة: يابن أخي، والله لو رأيتنا مع رسول الله ﷺ بالخندق وصلى رسول الله ﷺ هُوِيّا من الليل، ثم التفت فقال: "مَنْ رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم؟ -يشرط له النبي ﷺ أنه يرجع -أدخله الله الجنة". قال: فما قام رجل. ثم صلى رسول الله ﷺ هويًّا من الليل ثم التفت إلينا، فقال مثله، فما قام منا رجل. ثم صلى رسول الله ﷺ هُويًّا من الليل ثم التفت إلينا فقال: "من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع -يشترط له رسول الله ﷺ الرجعة -أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة". فما قام رجل من القوم؛ من شدة الخوف، وشدة الجوع، وشدة البرد. فلما لم يقم أحد، دعاني رسول الله ﷺ، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني فقال: "يا حذيفة، اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون، ولا تُحْدثَنّ شيئا حتى تأتينا".
م يقم أحد، دعاني رسول الله ﷺ، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني فقال: "يا حذيفة، اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون، ولا تُحْدثَنّ شيئا حتى تأتينا". قال: فذهبت فدخلت [في القوم]، والريح وجنود الله، ﷿، تفعل بهم ما تفعل، لا تُقِرّ لهم قِدْرًا ولا نارًا ولا بناءً، فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش، لينظر امرؤ مَنْ جليسه. قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي إلى جنبي، فقلت: مَنْ أنت؟ فقال: أنا فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكُرَاع والخُفّ، وأخلفتنا بنو قريظة، وبَلَغَنا عنهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح الذي ترون. والله
ما تطمئن لنا قدر، ولا تَقُوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا، فإني مُرْتَحل، ثم قام إلى جَمَله وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه، فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقَالَه إلا وهو قائم.
نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا، فإني مُرْتَحل، ثم قام إلى جَمَله وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه، فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقَالَه إلا وهو قائم. ولولا عهد رسول الله ﷺ إلي: "ألا تحدث شيئا حتى تأتيني" ثم شئتُ، لقتلته بسهم.
قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي في مِرْط لبعض نسائه مُرَحل، فلما رآني أدخلني بين رجليه، وطرح علي طرف المرْط، ثم ركع، وسجد وإني لفيه، فلما سَلَّم أخبرته الخبر، وسمعت غَطَفان بما فعلت قريش، فانشمروا راجعين إلى بلادهم.
وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: كنا عند حذيفة بن اليمان، ﵁، فقال له رجل: لو أدركتُ رسول الله ﷺ، قاتلتُ معه وأبليتُ. فقال له حذيفة: أنت كنتَ تفعل ذلك؟ لقد رَأيتُنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقُرّ، فقال رسول الله ﷺ: "ألا رجل يأتي بخبر القوم، يكون معي يوم القيامة؟ ". فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية، ثم الثالثة مثله. ثم قال: "يا حذيفة، قم فأتنا بخبر من القوم".
الله ﷺ: "ألا رجل يأتي بخبر القوم، يكون معي يوم القيامة؟ ". فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية، ثم الثالثة مثله. ثم قال: "يا حذيفة، قم فأتنا بخبر من القوم". فلم أجد بدَّا إذ دعاني باسمي أن أقوم، فقال: "ائتني بخبر القوم، ولا تَذْعَرْهم عَلَيّ". قال: فمضيت كأنما أمشي في حَمام حتى أتيتهم، فإذا أبو سفيان يَصْلَى ظهره بالنار، فوضعت سهما في كَبِِد قوسي، وأردت أن أرميَه، ثم ذكرتُ قولَ رسول الله ﷺ: "لا تَذْعَرْهم عَلَيَّ"، ولو رَمَيْته لأصبته. قال: فرجعت كأنما أمشي في حَمّام، فأتيت رسول الله ﷺ، ثم أصابني البرد حين فَرَغتُ وقُررْتُ فأخبرتُ رسول الله ﷺ، وألبسني من فضل عَبَاءَة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائما حتى الصبح، فلما أن أصبحت قال رسول الله ﷺ: "قم يا نومان.
ورواه يونس بن بُكَيْر، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن رجلا قال لحذيفة، ﵁: نشكو إلى الله صحبتكم لرسول الله ﷺ؛ إنكم أدركتموه ولم ندركه، ورأيتموه ولم نره.
يونس بن بُكَيْر، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن رجلا قال لحذيفة، ﵁: نشكو إلى الله صحبتكم لرسول الله ﷺ؛ إنكم أدركتموه ولم ندركه، ورأيتموه ولم نره. فقال حذيفة: ونحن نشكو إلى الله إيمانكم به ولم تروه، والله لا تدري يا بن أخي لو أدركتَه كيف كنتَ تكون. لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ليلة الخندق في ليلة باردة مَطِيرة … ثم ذكر نحو ما تقدم مطولا.
وروى بلال بن يحيى العَبْسي، عن حذيفة نحو ذلك أيضا.
وقد أخرج الحاكم والبيهقي في "الدلائل"، من حديث عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة قال: ذَكَر حذيفة مشاهدهم مع رسول الله ﷺ، فقال
جلساؤه: أما والله لو شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا. فقال حذيفة: لا تمنوا ذلك.
عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة قال: ذَكَر حذيفة مشاهدهم مع رسول الله ﷺ، فقال
جلساؤه: أما والله لو شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا. فقال حذيفة: لا تمنوا ذلك. لقد رأيتُنا ليلة الأحزاب ونحن صافُّون قُعود، وأبو سفيان ومَنْ معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفل منا نخافهم على ذرارينا، وما أتَت علينا قطّ أشدّ ظلمةً ولا أشد ريحًا، في أصوات ريحها أمثال الصواعق، وهي ظلمة ما يرى أحدنا إصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي ﷺ، ويقولون: "إن بيوتنا عورة وما هي بعورة". فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، ويأذن لهم فيتسللون، ونحن ثلاثمائة ونحو ذلك، إذ استقبلنا رسول الله ﷺ رَجُلا رجلا حتى أتى عَلَيّ وما عَلَيّ جُنَّة من العدو ولا من البرد إلا مِرْط لامرأتي، ما يجاوز ركبتي. قال: فأتاني ﷺ وأنا جَاثٍ على ركبتي فقال: "مَنْ هذا؟ " فقلت: حذيفة. قال: "حذيفة". فتقاصرت بالأرض فقلت: بلى يا رسول الله، كراهية أن أقوم.
يجاوز ركبتي. قال: فأتاني ﷺ وأنا جَاثٍ على ركبتي فقال: "مَنْ هذا؟ " فقلت: حذيفة. قال: "حذيفة". فتقاصرت بالأرض فقلت: بلى يا رسول الله، كراهية أن أقوم. [قال: قم]، فقمت، فقال: "إنه كائن في القوم خبر فأتني بخبر القوم" -قال: وأنا من أشد [الناس] افزعًا، وأشدهم قُرًّا -قال: فخرجت، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم، احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته". قال: فوالله ما خلق الله فزعا ولا قرّا في جوفي إلا خرج من جوفي، فما أجد فيه شيئا. قال: فلما وليت قال: "يا حذيفة، لا تُحدثَنّ في القوم شيئًا حتى تأتيني".
ل: فوالله ما خلق الله فزعا ولا قرّا في جوفي إلا خرج من جوفي، فما أجد فيه شيئا. قال: فلما وليت قال: "يا حذيفة، لا تُحدثَنّ في القوم شيئًا حتى تأتيني". قال: فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم تَوَقَّدُ، وإذا رجل أدهم ضخم يقول بيده على النار، ويمسح خاصرته، ويقول: الرحيلَ الرحيلَ، ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك، فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش، فأضعه في كَبِِد قوسي لأرميه به في ضوء النار، فذكرت قول رسول الله ﷺ: "لا تحدثن فيهم شيئا حتى تأتيني"، [فأمسكت] ورددت سهمي إلى كنانتي، ثم إني شَجَّعت نفسي حتى دخلت العسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر يقولون: يا آل عامر، الرحيلَ الرحيلَ، لا مُقام لكم. وإذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرا، فوالله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وَفَرَسَتْهُمُ الريح تضربهم بها، ثم خرجت نحو النبي ﷺ، فلما انتصفت في الطريق أو نحوا من ذلك، إذا أنا بنحو من عشرين فارسًا أو نحو ذلك مُعْتَمّين، فقالوا: أخْبر صاحبك أن الله تعالى كفَاه القوم.
نحو النبي ﷺ، فلما انتصفت في الطريق أو نحوا من ذلك، إذا أنا بنحو من عشرين فارسًا أو نحو ذلك مُعْتَمّين، فقالوا: أخْبر صاحبك أن الله تعالى كفَاه القوم. فرجعت إلى رسول الله ﷺ، وهو مشتمل في شملة يصلي، فوالله ما عدا أن رجعت رَاجَعَني القُرُّ وجعلت أقَرْقفُ، فأومأ إليّ رسول الله ﷺ [بيده] وهو يصلي، فدنوت منه، فأسبل علي شملته. وكان رسول الله ﷺ إذا حَزَبه أمر صلى، فأخبرته خبر القوم، وأخبرته أني تركتهم يترحلون، وأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا).
وأخرج أبو داود في سننه منه: كان رسول الله ﷺ: إذا حزبه أمر، من حديث عكرمة بن عمار، به.
ودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا).
وأخرج أبو داود في سننه منه: كان رسول الله ﷺ: إذا حزبه أمر، من حديث عكرمة بن عمار، به.
وقوله: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ) أي: الأحزاب (وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) تقدم عن حذيفة أنهم بنو قريظة، (وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) أي: من شدة الخوف والفزع، (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا).
قال ابن جرير: ظن بعض مَنْ كان مع رسول الله ﷺ أن الدائرة على المؤمنين، وأن الله سيفعل ذلك.
وقال محمد بن إسحاق في قوله: (وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا): ظن المؤمنون كل ظن، ونجم النفاق حتى قال مُعَتّب بن قشير -أخو بني عمرو بن عوف -: كان محمد يَعِدُنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى الغائط.
ن كل ظن، ونجم النفاق حتى قال مُعَتّب بن قشير -أخو بني عمرو بن عوف -: كان محمد يَعِدُنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى الغائط.
وقال الحسن في قوله: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا): ظنون مختلفة، ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعد الله ورسوله حق، وأنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عاصم الأنصاري، حدثنا أبو عامر (ح) وحدثنا أبي، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا الزبير -يعني: ابن عبد الله، مولى عثمان بن عفان -عن ُرَتْيج بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل من شيء نقول، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال ﷺ: "نعم، قولوا: اللهم استر عوراتنا، وآمن رَوْعاتنا". قال: فضرب وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم بالريح.
وكذا رواه الإمام أحمد بن حنبل، عن أبي عامر العقدي.