Maka di antara mereka (yang dengki itu), ada yang beriman kepadanya dan ada pula yang menghalangi (manusia beriman) kepadanya. Cukuplah (bagi mereka) neraka Jahanam yang menyala-nyala apinya
القولُ في تأويلِ قولهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)﴾.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤه: فمِن الذين أُوتُوا الكتابَ من يهودِ بني إسرائيلَ الذين قال لهم جلَّ ثناؤُه: ﴿آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ - ﴿مَنْ آمَنَ بِهِ﴾. يَقُولُ: مَن صدَّق بما أنْزَلنا على محمدٍ ﷺ مصدِّقًا لما معهم، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾. يقولُ: ومنهم مَن أعرَض عن التصديقِ به.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثني عيسى، وحدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾.
ٍ، قال: حدَّثني عيسى، وحدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾. قال: بما أُنْزِل على محمدٍ مِن يهودَ، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾.
وفى هذه الآيةِ دَلالةٌ على أن الذين صَدُّوا عما أنزَل الله على محمدٍ ﷺ، من يهودِ بني إسرائيلَ الذين كانوا حوالَىْ مُهاجرِ رسولِ الله ﷺ، إنما رُفِع عنهم وعبدُ اللهُ الذي تَوَعَّدَهم به في قولِه: ﴿آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾.
كم.
وقيل: ﴿سَعِيرًا﴾. وأصلُه "مَسْعُورا"، من: سُعِرتْ تُسْعَرُ فهي مَسْعُورةٌ، كما قال الله جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ [التكوير: ١٢]. ولكنها صُرِفت إلى فَعيلٍ، كما قيل: كفٌّ خَضِيبٌ ولحيةٌ دَهِينٌ. بمعنى: مَخْضُبةٌ ومَدْهونةٌ.
والسعيرُ الوَقودُ.
يْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾
[الأحزاب: ٢٥].
يقول تعالى: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ)؟ ! وهذا استفهام إنكار، أي: ليس لهم نصيب من الملك ثم وصفهم بالبخل فقال: (فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا) أي: لأنهم لو كان لهم نصيب في الملك والتصرف لما أعطوا أحدا من الناس -ولا سيما محمدا ﷺ-شيئًا، ولا ما يملأ "النقير"، وهو النقطة التي في النواة، في قول ابن عباس والأكثرين.
وهذه الآية كقوله تعالى ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠] أي: خوف أن يذهب ما بأيديكم، مع أنه لا يتصور نفاده، وإنما هو من بخلكم وشحكم؛ ولهذا قال: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠] أي: بخيلا.
: ١٠٠] أي: خوف أن يذهب ما بأيديكم، مع أنه لا يتصور نفاده، وإنما هو من بخلكم وشحكم؛ ولهذا قال: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠] أي: بخيلا.
ثم قال: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) يعني بذلك: حسدهم النبي ﷺ على ما رزقه الله من النبوة العظيمة، ومنعهم من تصديقهم إياه حسدهم له؛ لكونه من العرب وليس من بني إسرائيل.
قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا قيس بن الربيع، عن السدي، عن عطاء، عن ابن عباس قوله: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ [عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه]) الآية، قال ابن عباس: نحن الناس دون الناس، قال الله تعالى: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) أي: فقد جعلنا في أسباط بني إسرائيل -الذين هم من ذرية إبراهيم-النبوة، وأنزلنا عليهم الكتب، وحكموا فيهم بالسنن -وهي الحكمة-وجعلنا فيهم الملوك، ومع هذا (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ) أي: بهذا الإيتاء
من ذرية إبراهيم-النبوة، وأنزلنا عليهم الكتب، وحكموا فيهم بالسنن -وهي الحكمة-وجعلنا فيهم الملوك، ومع هذا (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ) أي: بهذا الإيتاء وهذا الإنعام (وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ) أي: كفر به وأعرض عنه، وسعى في صد الناس عنه، وهو منهم ومن جنسهم، أي من بني إسرائيل، فقد اختلفوا عليهم، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟.
وقال مجاهد: (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ) أي: بمحمد ﷺ (وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ) فالكفرة منهم أشد تكذيبا لك، وأبعد عما جئتهم به من الهدى، والحق المبين.
ولهذا قال متوعدا لهم: (وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا) أي: وكفى بالنار عقوبة لهم على كفرهم وعنادهم ومخالفتهم كتب الله ورسله.