Mereka (orang munafik) bersumpah dengan (nama) Allah, bahwa mereka tidak mengatakan (sesuatu yang menyakiti Muhammad). Sungguh, mereka telah mengucapkan perkataan kekafiran, dan telah menjadi kafir setelah Islam, dan menginginkan apa yang mereka tidak mencapainya;374) dan mereka tidak mencela (Allah dan Rasul-Nya), sekiranya Allah dan Rasul-Nya telah melimpahkan karunia-Nya kepada mereka. Maka jika mereka bertobat, itu adalah lebih baik bagi mereka, dan jika mereka berpaling, niscaya Allah akan mengazab mereka dengan azab yang pedih di dunia dan akhirat; dan mereka tidak mempunyai pelindung dan tidak (pula) penolong di bumi
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٧٤)﴾.
اختَلَف أهلُ التأويلِ في الذي نَزَلَت فيه هذه الآيةُ، والقولِ الذي كان قاله الذي أخبرَ اللهُ عنه أنه يَحْلِفُ باللهِ ما قاله؛ فقال بعضُهم: الذي نَزَلَت فيه هذه الآيةُ الجُلَاسُ بنُ سُوَيدِ بن الصامتِ.
وكان القولُ الذي قاله ما حدَّثنا به ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن هشامِ بنُ عُروةَ، عن أبيه: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾. قال: نَزَلَت في الجُلَاسِ بن سُويدِ بنُ الصامتِ، قال: إن كان ما جاء به محمدٌ حقًّا، لنحنُ أشرُّ مِن الحُمُرِ.
ا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾. قال: نَزَلَت في الجُلَاسِ بن سُويدِ بنُ الصامتِ، قال: إن كان ما جاء به محمدٌ حقًّا، لنحنُ أشرُّ مِن الحُمُرِ. فقال له ابن امرأتِه: واللهِ يا عدوَّ اللهِ، لأُخْبِرَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بما قلتَ، فإنى إن لا أفعلْ أخافُ أن تُصِيبَنى قارعةٌ وأؤاخَذَ بخطيئتِك. فدعا النبيُّ ﷺ الجُلَاسِ، فقال: "يا جُلَاسُ، أقلتَ كذا وكذا؟ ". فحَلَف ما قال، فأنزَل اللهُ ﵎: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ
فَضْلِهِ﴾.
ةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ
فَضْلِهِ﴾.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضَّرِيرُ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه، قال: نَزَلَت هذه الآية ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ في الجُلَاسِ بن سُويدِ بن الصامتِ، أقبَل هو وابنُ امرأتِه مُصْعَبٌ مِن قُبَاءٍ، فقال الجُلَاسُ: إن كان ما جاء به محمدٌ حقًّا، لنحنُ أَشَرُّ مِن حُمُرِنا هذه التي نحن عليها. فقال مصعبٌ: أما واللهِ يا عدوَّ اللهِ، لأُخْبرَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بما قلتَ. فأتيتُ النبيَّ ﷺ، وخَشِيتُ أن ينزِلَ فيَّ القرآنُ، أو تُصِيبَنى قارعةٌ، و أن أُخْلَطَ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَقبلتُ أنا والجُلَاسُ مِن قُبَاءٍ فقال: كذا وكذا، ولولا مخافةُ أنْ أُخْلَطَ بخطيئتِه، أو تُصيبَنى قارعةٌ، ما أخْبَرْتُك.
لَطَ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَقبلتُ أنا والجُلَاسُ مِن قُبَاءٍ فقال: كذا وكذا، ولولا مخافةُ أنْ أُخْلَطَ بخطيئتِه، أو تُصيبَنى قارعةٌ، ما أخْبَرْتُك. قال: فَدَعا الجُلَاسَ فقال له: "يا جُلَاسُ، أقُلْتَ الَّذى قال مصعبٌ؟ ". قال: فحَلَف. فأنزَل اللهُ ﵎: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ الآية.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: كان الذي قال تلك المقالةَ فيما بَلَغَنى، الجُلاسُ بنُ سُويدِ بن الصامتِ، فرَفَعَها عنه رجلٌ كان في حجرِه، يقالُ له: عميرُ بنُ سعيدٍ. فأنكَرها، فحَلَف باللهِ ما قالها، فلما نَزَل فيه
القرآنُ، تابَ ونَزَعَ وحَسُنَتْ توبته فيما بَلَغَنى.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾: قال أحدُهم: لئن كان ما يقولُ محمدٌ حقًّا، لنحن شَرٌّ مِن الحميرِ.
: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾: قال أحدُهم: لئن كان ما يقولُ محمدٌ حقًّا، لنحن شَرٌّ مِن الحميرِ. فقال له رجلٌ مِن المؤمنين: إن ما قال لحقٌّ، ولأنت شَرٌّ مِن حمارٍ. قال: فَهَمَّ المنافقون بقتلِه، فذلك قولُه: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثني أيوبُ بنُ إسحاقَ بن إبراهيمَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ جالسًا في ظلِّ حجرةٍ، فقال: "إنه سَيأتِيكم إنسانٌ فيَنْظُرُ إليكم بعَيْنَى شيطانٍ، فإذا جاء فلا تُكَلِّمُوه". فلم يَلْبَثُ أن طَلَع رجلٌ أزرقُ، فدَعاه رسولُ اللهِ ﷺ، فقال: "عَلامَ تَشْتُمُنى أنت وأصحابُك؟ ".
ُ إليكم بعَيْنَى شيطانٍ، فإذا جاء فلا تُكَلِّمُوه". فلم يَلْبَثُ أن طَلَع رجلٌ أزرقُ، فدَعاه رسولُ اللهِ ﷺ، فقال: "عَلامَ تَشْتُمُنى أنت وأصحابُك؟ ". فانطَلَق الرجلُ فجاء بأصحابِه، فحَلَفوا باللهِ ما قالوا وما فَعَلوا حتى تَجاوَزَ عنهم، فأنزلَ اللهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾. ثم نَعَتَهم جميعًا إلى آخرِ الآيةِ.
وقال آخرون: بل نَزَلت في عبدِ اللهِ بن أبيٍّ ابن سلولَ، قالوا: والكلمةُ التي قالَها ما حدَّثنا به بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾. إلى قولِه: ﴿مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾. قال: ذُكِر لنا أن رجلَين اقْتَتَلا، أحدُهما مِن جُهَينةَ، والآخرُ مِن غِفارٍ، وكانت جُهَينةُ حلفاءَ الأنصارِ، وظَهَرَ الغِفارِيُّ على الجُهَنِيِّ، فقال عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ للأوسِ: انصُروا أخاكم، فواللهِ ما مَثَلُنا ومَثَلُ محمدٍ إلا كما قال القائلُ: سَمِّنْ كلبَك يأكُلْك.
حمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾. قال: نَزَلَت في عبدِ اللهِ بن أُبيٍّ ابن سلولَ.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن يقالَ: إن الله تعالى أخبرَ عن المنافقين أنهم يَحْلِفون باللهِ كذبًا على كلمةِ كفرٍ تَكَلَّموا بها أنهم لم يقولوها، وجائزٌ أن يكونَ ذلك القولُ ما رُوِيَ عن عُروةَ أن الجُلَاسَ قاله، وجائزٌ أن يكونَ قائلُه عبدَ اللهِ بنَ أُبيٍّ ابنَ سلولَ، والقولُ ما ذَكَر قتادةُ عنه أنه قال، ولا علم لنا بأيِّ ذلك مِن أيٍّ، إذْ كان لا خبرَ بأحدِهما يُوجِبُ الحُجَّةَ، ويُتَوَصَّلُ به إلى يقينِ العلمِ به، وليس مما يُدْرَكُ علمُه بفطرةِ العقلِ، فالصوابُ أن يقالَ فيه كما قال اللهُ جلّ ثناؤه: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾.
أما قولُه: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾.
﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾.
أما قولُه: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفُوا في الذي كان هَمَّ بذلك، وما الشيءُ الذي كان هَمَّ به؟ قيل: ابن امرأتِه الذي سَمِعَ منه ما قال، وخَشِيَ أَن يُفْشِيَه عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: هَمَّ المنافقُ بقَتْلِه، يعنى: بقَتْلِ المؤمنِ الذي قال له: أَنتَ شَرٌّ مِن الحمارِ. فذلك قولُه: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقال آخرون: كان الذي هَمَّ رجلًا من قريشٍ، والذي همَّ به قتلَ رسولِ اللهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن جابرٍ عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾.
ولِ اللهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن جابرٍ عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾. قال: رجلٌ مِن قريشٍ هَمَّ بقتلِ رسولِ اللهِ ﷺ، يقالُ له: الأسودُ.
وقال آخرون: الذي هَمَّ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابن سلولَ، وكان هَمُّه الذي لم يَنَلْه
قولَه: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. مِن قولِ قتادةَ، وقد ذَكَرناه.
وقولُه: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. ذُكِر لنا أن المنافقَ الذي ذَكَر اللهُ عنه أنه قال كلمةَ الكفرِ، كان فقيرًا فَأَغْناه اللهُ بأن قُتِلَ له مولًى، فأعطاه رسولُ اللهِ ﷺ دِيَتَه، فلما قال ما قال، قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا﴾.
ه قال كلمةَ الكفرِ، كان فقيرًا فَأَغْناه اللهُ بأن قُتِلَ له مولًى، فأعطاه رسولُ اللهِ ﷺ دِيَتَه، فلما قال ما قال، قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا﴾. يقولُ: ما أنكَروا على رسولِ اللهِ ﷺ شيئًا، إلا أن أغْناه اللهُ ورسولُه من فضِله.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: وكان الجُلَاسُ قُتِلَ له مولًى، فأمَر له رسولُ اللهِ ﷺ بديَتِه، فاسْتَغْنَى، فذلك قولُه: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن عمرٍو، عن عِكرمةَ، قال: قَضَى النبيُّ ﷺ بالدَّيَةِ اثْني عشَرَ ألفًا في مَوْلًى لبنى عديِّ بن كعبٍ، وفيه أُنْزِلَت هذه الآيةُ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
لهم مِن النفاقِ، ﴿وَإِنْ يَتَوَلَّوْا﴾. يقولُ: وإن يُدْبِروا عن التوبةِ فيَأْبَوها، ويُصِرُّوا على كفرِهم، ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: يُعَذِّبْهم عذابًا مُوجِعًا في الدنيا؛ إما بالقتلِ، وإما بعاجلِ خِزْيٍ لهم فيها، ويُعَذِّبْهم في الآخرةِ بالنارِ.
وقولُه: ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾. يقولُ: وما لهؤلاء المنافقين - إِن عَذَّبَهم اللهُ في عاجلِ الدنيا - من وليٍّ يُواليه على مَنْعِه مِن عقابِ اللهِ، ولا نصيرٍ ينصرُه مِن اللهِ فيُنْقِذَه مِن عقابِه.
لاء المنافقين - إِن عَذَّبَهم اللهُ في عاجلِ الدنيا - من وليٍّ يُواليه على مَنْعِه مِن عقابِ اللهِ، ولا نصيرٍ ينصرُه مِن اللهِ فيُنْقِذَه مِن عقابِه. وقد كانوا أهلَ عِزٍّ ومَنَعةٍ بعشائرِهم وقومِهم، يَمْتَنِعُون بهم ممن أرادهم بسوءٍ، فأخْبَر جلّ ثناؤُه أن الذين كانوا يَمْنَعونهم ممن أرادهم بسوءٍ من عشائرِهم وحُلفائِهم، لا يَمْنَعُونهم مِن اللهِ، ولا يَنْصُرونهم منه إن احتاجوا إلى نَصْرِهم.
وذُكِر أن الذي نَزَلَت فيه هذه الآيةُ تاب مما كان عليه من النفاقِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾. قال: قال الجُلَاسُ: قد اسْتَثْنَى اللهُ لى التوبةَ، فأنا أتوبُ. فقَبِل منه رسولُ اللهِ ﷺ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ الآية. فقال الجُلَاسُ: يا رسولَ اللهِ، إني أرى الله قد اسْتَثْنى لى التوبةَ، فأنا أتوبُ.
ه ﷺ بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم، كما أمره بأن يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين، وأخبره أن مصير الكفار والمنافقين إلى النار في الدار الآخرة. وقد تقدم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: بعث رسول الله ﷺ بأربعة أسياف، سيف للمشركين: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] وسيف للكفار أهل الكتاب: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وسيف للمنافقين: (جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ) [التوبة: ٧٣، التحريم: ٩] وسيف للبغاة: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]
وهذا يقتضي أنهم يجاهدون بالسيوف إذا أظهروا النفاق، وهو اختيار ابن جرير.
﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]
وهذا يقتضي أنهم يجاهدون بالسيوف إذا أظهروا النفاق، وهو اختيار ابن جرير.
وقال ابن مسعود في قوله تعالى: (جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ) قال: بيده، [فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه] فإن لم يستطع فليكفهر في وجهه.
وقال ابن عباس: أمره الله تعالى بجهاد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان، وأذهب الرفق عنهم.
وقال الضحاك: جاهد الكفار بالسيف، واغلظ على المنافقين بالكلام، وهو مجاهدتهم. وعن مقاتل، والربيع مثله.
وقال الحسن وقتادة: مجاهدتهم إقامة الحدود عليهم.
وقد يقال: إنه لا منافاة بين هذه الأقوال، لأنه تارة يؤاخذهم بهذا، وتارة بهذا بحسب الأحوال، والله أعلم.
وقوله: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) قال قتادة: نزلت في عبد الله بن أبي، وذلك أنه اقتتل رجلان: جُهَني وأنصاري، فعلا الجهني على الأنصاري، فقال عبد
الله للأنصار: ألا تنصروا أخاكم؟
امِهِمْ) قال قتادة: نزلت في عبد الله بن أبي، وذلك أنه اقتتل رجلان: جُهَني وأنصاري، فعلا الجهني على الأنصاري، فقال عبد
الله للأنصار: ألا تنصروا أخاكم؟ والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: "سمِّن كلبك يأكلك"، وقال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] فسعى بها رجل من المسلمين إلى النبي ﷺ، فأرسل إليه فسأله، فجعل يحلف بالله ما قاله، فأنزل الله فيه هذه الآية
وروى إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة قال: فحدثنا عبد الله بن الفضل، أنه سمع أنس بن مالك، ﵁، يقول: حزنت على من أصيب بالحرَّة من قومي، فكتب إلي زيد بن أرقم، وبلغه شدة حزني، يذكر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "اللهم، اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار" -وشك ابن الفضل في أبناء أبناء الأنصار -قال ابن الفضل: فسأل أنسا بعض من كان عنده زيد بن أرقم، فقال: هو الذي يقول له رسول الله ﷺ: "أوفى الله له بأذنه".
-وشك ابن الفضل في أبناء أبناء الأنصار -قال ابن الفضل: فسأل أنسا بعض من كان عنده زيد بن أرقم، فقال: هو الذي يقول له رسول الله ﷺ: "أوفى الله له بأذنه". وذاك حين سمع رجلا من المنافقين يقول -ورسول الله ﷺ يخطب -: لئن كان هذا صادقا فنحن شر من الحمير، فقال زيد بن أرقم: فهو والله صادق، ولأنت شر من الحمار. ثم رُفع ذلك إلى رسول الله، فجحده القائل، فأنزل الله هذه الآية تصديقا لزيد -يعني قوله: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا) الآية.
رواه البخاري في صحيحه، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة. إلى قوله: "هذا الذي أوفى الله له بأذنه" ولعل ما بعده من قول موسى بن عقبة، وقد رواه محمد بن فُلَيح، عن موسى بن عقبة بإسناده ثم قال: قال ابن شهاب.
قبة. إلى قوله: "هذا الذي أوفى الله له بأذنه" ولعل ما بعده من قول موسى بن عقبة، وقد رواه محمد بن فُلَيح، عن موسى بن عقبة بإسناده ثم قال: قال ابن شهاب. فذكر ما بعده عن موسى، عن ابن شهاب.
والمشهور في هذه القصة أنها كانت في غزوة بني المصطلق، فلعل الراوي وَهَم في ذكر الآية، وأراد أن يذكر غيرها فذكرها، والله أعلم.
[حاشية]
قال "الأموي" في مغازيه: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن جده قال: لما قدم رسول الله ﷺ، أخذني قومي فقالوا: إنك امرؤ شاعر، فإن شئت أن تعتذر إلى رسول الله ﷺ ببعض العلة، ثم يكون ذنبا تستغفر الله منه.
ن مالك، عن جده قال: لما قدم رسول الله ﷺ، أخذني قومي فقالوا: إنك امرؤ شاعر، فإن شئت أن تعتذر إلى رسول الله ﷺ ببعض العلة، ثم يكون ذنبا تستغفر الله منه. وذكر الحديث بطوله، إلى أن قال: وكان ممن تخلف من المنافقين، ونزل فيه القرآن منهم، ممن كان مع النبي ﷺ: الجُلاس بن سُوَيد بن الصامت، وكان على أم عُمَير بن سعد، وكان عمير في حجره، فلما نزل القرآن وذكرهم الله بما ذكر مما أنزل في المنافقين، قال الجلاس: والله لئن كان هذا الرجل صادقا فيما يقول لنحن شر من الحمير [قال] فسمعها عمير بن سعد فقال: والله -يا جلاس -إنك لأحب
الناس إلي، وأحسنهم عندي بلاء، وأعزهم علي أن يصله شيء يكرهه، ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك ولئن كتمتها لتهلكني، ولإحداهما أهون علي من الأخرى. فمشى إلى رسول الله ﷺ، فذكر له ما قال الجلاس. فلما بلغ ذلك الجلاس خرج حتى يأتي النبي ﷺ، فحلف بالله ما قال ما قال عمير بن سعد، ولقد كذب علي.
من الأخرى. فمشى إلى رسول الله ﷺ، فذكر له ما قال الجلاس. فلما بلغ ذلك الجلاس خرج حتى يأتي النبي ﷺ، فحلف بالله ما قال ما قال عمير بن سعد، ولقد كذب علي. فأنزل الله، ﷿، فيه: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) إلى آخر الآية. فوقفه رسول الله ﷺ عليها. فزعموا أن الجلاس تاب فحسنت توبته، ونزع فأحسن النزوع هكذا جاء هذا "مدرجا" في الحديث متصلا به، وكأنه والله أعلم من كلام ابن إسحاق نفسه، لا من كلام كعب بن مالك.
وقال عروة بن الزبير: نزلت هذه الآية في الجلاس بن سويد بن الصامت، أقبل هو وابن امرأته مُصعب من قُبَاء، فقال الجلاس: إن كان ما جاء به محمد حقا فنحن أشر من حُمُرنا هذه التي نحن عليها.
لآية في الجلاس بن سويد بن الصامت، أقبل هو وابن امرأته مُصعب من قُبَاء، فقال الجلاس: إن كان ما جاء به محمد حقا فنحن أشر من حُمُرنا هذه التي نحن عليها. فقال مصعب: أما والله -يا عدو الله -لأخبرن رسول الله ﷺ بما قلت: فأتيت النبي ﷺ، وخفت أن ينزل في القرآن أو تصيبني قارعة، أو أن أخلط بخطيئته، فقلت: يا رسول الله، أقبلت أنا والجلاس من قباء، فقال كذا وكذا، ولولا مخافة أن أخلط بخطيئة أو تصيبني قارعة ما أخبرتك. قال: فدعا الجلاس فقال: "يا جلاس، أقلت الذي قاله مصعب؟
أقبلت أنا والجلاس من قباء، فقال كذا وكذا، ولولا مخافة أن أخلط بخطيئة أو تصيبني قارعة ما أخبرتك. قال: فدعا الجلاس فقال: "يا جلاس، أقلت الذي قاله مصعب؟ " فحلف، فأنزل الله: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) الآية.
وقال محمد بن إسحاق: كان الذي قال تلك المقالة -فيما بلغني -الجلاس بن سويد بن الصامت، فرفعها عليه رجل كان في حجره، يقال له: عمير بن سعيد، فأنكرها، فحلف بالله ما قالها: فلما نزل فيه القرآن تاب ونزع وحسنت توبته، فيما بلغني.
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني أيوب بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في ظل شجرة فقال: "إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني الشيطان، فإذا جاء فلا تكلموه". فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: "علام تشتمني أنت وأصحابك؟
قال: "إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني الشيطان، فإذا جاء فلا تكلموه". فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: "علام تشتمني أنت وأصحابك؟ " فانطلق الرجل فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا، حتى تجاوز عنهم، فأنزل الله، ﷿: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا) الآية
وذلك بَيِّنٌ فيما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب "دلائل النبوة" من حديث محمد بن إسحاق، عن الأعمش عن عمرو بن مُرة، عن [أبي] البختري، عن حذيفة بن اليمان، رضي الله
عنه، قال: كنت آخذا بخطام ناقة رسول الله ﷺ أقود به، وعمار يسوق الناقة -أو أنا: أسوقه، وعمار يقوده -حتى إذا كنا بالعقبة فإذا أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوه فيها، قال: فأنبهت رسول الله ﷺ [بهم] فصرخ بهم فولوا مدبرين، فقال لنا رسول الله ﷺ: "هل عرفتم القوم؟ قلنا: لا يا رسول الله، قد كانوا متلثمين، ولكنا قد عرفنا الركاب. قال: "هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة، وهل تدرون ما أرادوا؟ " قلنا: لا. قال: "أرادوا أن يزحموا رسول الله في العقبة، فيلقوه منها".
نا قد عرفنا الركاب. قال: "هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة، وهل تدرون ما أرادوا؟ " قلنا: لا. قال: "أرادوا أن يزحموا رسول الله في العقبة، فيلقوه منها". قلنا: يا رسول الله، أو لا تبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم؟ قال: "لا أكره أن تتحدث العرب بينها أن محمدا قاتل بقوم حتى [إذا] أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم"، ثم قال: "اللهم ارمهم بالدبيلة". قلنا: يا رسول الله، وما الدبيلة؟ قال: "شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك"
وقال الإمام أحمد، ﵀: حدثنا يزيد، أخبرنا الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي الطفيل قال: لما أقبل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، أمر مناديا فنادى: إن رسول الله ﷺ أخذ العقبة فلا يأخذها أحد. فبينما رسول الله ﷺ يقوده حذيفة ويسوقه عمار، إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل فغشوا عمارا وهو يسوق برسول الله، وأقبل عمار، ﵁، يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله ﷺ لحذيفة: "قد، قد" حتى هبط رسول الله ﷺ، [فلما هبط] نزل ورجع عمار، فقال: "يا عمار، هل عرفت القوم؟
له، وأقبل عمار، ﵁، يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله ﷺ لحذيفة: "قد، قد" حتى هبط رسول الله ﷺ، [فلما هبط] نزل ورجع عمار، فقال: "يا عمار، هل عرفت القوم؟ " فقال: قد عرفت عامة الرواحل، والقوم متلثمون. قال: "هل تدري ما أرادوا؟ " قال: الله ورسوله أعلم. قال: "أرادوا أن ينفروا برسول الله ﷺ فيطرحوه". قال: فسار عمار رجلا من أصحاب النبي ﷺ فقال: نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشر. فقال: إن كنت منهم فقد كانوا خمسة عشر. قال: فعذر رسول الله ﷺ منهم ثلاثة قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله، وما علمنا ما أراد القوم.
ال: أربعة عشر. فقال: إن كنت منهم فقد كانوا خمسة عشر. قال: فعذر رسول الله ﷺ منهم ثلاثة قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله، وما علمنا ما أراد القوم. فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد
وهكذا روى ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوَة بن الزبير نحو هذا، وأن رسول الله ﷺ أمر أن يمشي الناس في بطن الوادي، وصعد هو وحذيفة وعمار العقبة، فتبعهم هؤلاء النفر الأرذلون، وهم متلثمون، فأرادوا سلوك العقبة، فأطلع الله على مرادهم رسول الله ﷺ، فأمر حذيفة فرجع
إليهم، فضرب وجوه رواحلهم، ففزعوا ورجعوا مقبوحين، وأعلم رسول الله ﷺ حذيفة وعمارا بأسمائهم، وما كانوا هموا به من الفتك به، صلوات الله وسلامه عليه، وأمرهما أن يكتما عليهم
وكذلك روى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، إلا أنه سَمّى جماعة منهم، فالله أعلم
وكذا قد حكي في معجم الطبراني، قاله البيهقي.
عليه، وأمرهما أن يكتما عليهم
وكذلك روى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، إلا أنه سَمّى جماعة منهم، فالله أعلم
وكذا قد حكي في معجم الطبراني، قاله البيهقي. ويشهد لهذه القصة بالصحة، ما رواه مسلم:
حدثنا زهير بن حرب، حدثنا أبو أحمد الكوفي، حدثنا الوليد بن جُمَيع، حدثنا أبو الطفيل قال: كان [بين] رجل من أهل العقبة [وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال: أنشدك بالله، كم كان أصحاب العقبة] قال: فقال له القوم: أخبره إذ سألك. قال: كنا نخبر أنهم أربعة عشر، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله ﷺ، ولا علمنا بما أراد القوم.
هد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله ﷺ، ولا علمنا بما أراد القوم. وقد كان في حرة فمشى، فقال: "إن الماء قليل، فلا يسبقني إليه أحد"، فوجد قوما قد سبقوه، فلعنهم يومئذ
وما رواه مسلم أيضا، من حديث قتادة، عن أبي نَضْرة، عن قيس بن عباد، عن عمار بن ياسر قال: أخبرني حذيفة عن النبي ﷺ أنه قال: "في أصحابي اثنا عشر منافقا، لا يدخلون الجنة، ولا يجدون ريحها حتى يلج [الجمل] في سم الخياط: ثمانية تكفيكهم الدُّبَيْلة: سراج من نار يظهر بين أكتافه حتى ينجم من صدورهم"
ولهذا كان حذيفة يقال له: "صاحب السر، الذي لا يعلمه غيره" أي: من تعيين جماعة من المنافقين، وهم هؤلاء، قد أطلعه عليهم رسول الله ﷺ دون غيره، والله أعلم.
ولهذا كان حذيفة يقال له: "صاحب السر، الذي لا يعلمه غيره" أي: من تعيين جماعة من المنافقين، وهم هؤلاء، قد أطلعه عليهم رسول الله ﷺ دون غيره، والله أعلم. وقد ترجم الطبراني في مسند حذيفة تسمية أصحاب العقبة، ثم روى عن علي بن عبد العزيز، عن الزبير بن بكار أنه قال: هم مُعَتِّب بن قشير، ووديعة بن ثابت، وجد بن عبد الله بن نَبْتَل بن الحارث من بني عمرو بن عوف، والحارث بن يزيد الطائي، وأوس بن قَيْظِي، والحارث بن سُوَيْد،
وسعد بن زرارة وقيس بن فهد، وسويد وداعس من بني الحبلي، وقيس بن عمرو بن سهل، وزيد بن اللصيت، وسلالة بن الحمام، وهما من بني قينقاع أظهرا الإسلام
وقوله: (وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) أي: وما للرسول عندهم ذنب إلا أن الله أغناهم ببركته ويمن سفارته، ولو تمت عليهم السعادة لهداهم الله لما جاء به، كما قال، ﵇ للأنصار: "ألم أجدكم ضُلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟
تمت عليهم السعادة لهداهم الله لما جاء به، كما قال، ﵇ للأنصار: "ألم أجدكم ضُلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ " كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن.
وهذه الصيغة تقال حيث لا ذنب كما قال تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨] وكما قال، ﵇ ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه الله".
ثم دعاهم الله ﵎ إلى التوبة فقال: (فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) أي: وإن يستمروا على طريقهم (يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا) أي: بالقتل والهم والغم، (والآخرة) أي: بالعذاب والنكال والهوان والصغار، (وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) أي: وليس لهم أحد يسعدهم ولا ينجدهم، ولا يحصل لهم خيرا، ولا يدفع عنهم شرا.
قوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
صرح في هذه الآية الكريمة: أن المنافقَين ما وجدوا شيئًا ينقمونه، أي: يعيبونه وينتقدونه إلا أن الله تفضل عليهم فأغناهم بما فتح على نبيه ﷺ من الخير والبركة.
والمعنى: أنه لا يوجد شيء يحتمل أن يعاب، أو ينقم بوجه من الوجوه؛ والآية كقوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)﴾ وقوله: ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا﴾. وقوله: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾.
ونظير ذلك من كلام العرب: قول نابغة ذبيان:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقول الآخر:
ما نقموا من أمية إلا ... أنهم يضربون إن غضبوا
وقول الآخر:
فما بك في من عيب فإني ... جبان الكلب مهزول الفصيل
•