Katakanlah (Muhammad), "Siapakah yang memberi rezeki kepadamu dari langit dan dari bumi?" Katakanlah, "Allah," dan sesungguhnya kami atau kamu (orang-orang musyrik), pasti berada dalam kebenaran atau dalam kesesatan yang nyata
القول في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين بربِّهم الأوثان والأصنام: ﴿مَن يَرْزُقُكُم مَّن السَّمَاوَاتِ﴾، بإنزاله الغيث عليكم منها، حياةً لحروثِكم، وصلاحًا لمعايشكم، وتَسْخيرِه الشمسَ والقمرَ والنجوم لمنافعكم، ومنافع أقواتِكم، ﴿وَالْأَرْضِ﴾ بإخراجه منها أقواتَكم وأقواتَ أنعامكم. وترك الخبر عن جواب القوم استغناءً بدلالة الكلام عليه، ثم ذكره وهو: فإن قالوا: لا نَدْرِى. فقُل: الذي يرزقكم ذلك الله.
﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَاكُمْ﴾ أيُّها القومُ ﴿لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.
يه، ثم ذكره وهو: فإن قالوا: لا نَدْرِى. فقُل: الذي يرزقكم ذلك الله.
﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَاكُمْ﴾ أيُّها القومُ ﴿لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: قُلْ لهم: إنا لعلى هُدًى أو في ضلالٍ، أو إنكم على ضلالٍ أو هُدًى.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، [قال: ثنا يزيد]، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿قُلْ مَن
يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. قال: قد قال ذلك أصحاب محمد للمشركين: والله ما نحن وأنتم على أمرٍ واحدٍ، إِنَّ أحد الفريقين مُهْتَدٍ.
وقد قال قوم: معنى ذلك: وإنا لعلى هُدًى، وإنكم لفي ضلالٍ مبينٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني إسحاق بن إبراهيمَ الشَّهيدي، قال: ثنا عَتَّابُ بنُ بشيرٍ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمة وزياد [بن أبي مريم] في قوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.
دي، قال: ثنا عَتَّابُ بنُ بشيرٍ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمة وزياد [بن أبي مريم] في قوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. قال: إنا لعلى هُدًى، وإنكم لفي ضلال مبين.
واختلف أهل العربية في وَجْهِ دخول "أو" في هذا الموضع؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: ليس ذلك لأنَّه شكٌّ، ولكن هذا في كلام العرب على أنه هو المهتدِى. قال: وقد يقولُ الرجلُ لعبده: أحدُنا ضارب صاحبَه. ولا يكون فيه إشكال على السامع، أن المولى هو الضارب.
وقال آخر منهم: معنى ذلك: إنا لعلى هُدًى، وإنكم إياكم في ضلالٍ مبين؛ لأن العرب تضعُ "أو" في موضع "واوِ" الموالاة. قال جريرٌ:
أثَعْلَبَةَ الفوارسِ أو رياحا … عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشابا
قال: يعنى: أثعلبة ورياحًا.
قال: وقد [قال قوم: قد يتكلم] بهذا من لا يَشُكُّ في دينه، وقد علموا أنهم على هُدًى وأولئك في ضلال، فيقالُ هذا وإن كان كلاما واحدا، على جهة الاستهزاء، يقال هذا لهم.
قوم: قد يتكلم] بهذا من لا يَشُكُّ في دينه، وقد علموا أنهم على هُدًى وأولئك في ضلال، فيقالُ هذا وإن كان كلاما واحدا، على جهة الاستهزاء، يقال هذا لهم. وقال:
فإن يَكُ حُبُّهم رُشْدًا أُصِبْهُ … ولستُ بُمُخْطِئُ إن كان غَيّا
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: معنى "أو" معنى "الواوِ" في هذا الموضع، غيرَ أن العربية على غير ذلك؛ لا تكونُ "أو" بمنزلة "الواوِ"، ولكنها تكون في الأمر المُفَوَّض، كما تقولُ: إن شئتَ فخُذْ درهمًا أو اثنين. فله أن يأخُذَ اثنين أو واحدا، وليس له أن يأخذَ ثلاثة. قال: وهو في قولِ مَن لا يبصرُ العربية ويجعلُ "أو" بمنزلة "الواو"، يجوز له أن يأخذ ثلاثةً؛ لأنَّه في قولهم بمنزلة قولك: خُذْ درهما واثنين. قال: والمعنى في: ﴿إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ﴾: إنا لضالون أو مهتدون، وإنكم أيضًا لضالون [أو مهتدون]، وهو يعلم أن رسوله المُهْتَدِى، وأن غيره الضالُّ.
ين. قال: والمعنى في: ﴿إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ﴾: إنا لضالون أو مهتدون، وإنكم أيضًا لضالون [أو مهتدون]، وهو يعلم أن رسوله المُهْتَدِى، وأن غيره الضالُّ. قال: وأنت تقولُ في الكلام للرجل يُكَذِّبُك: والله إن أحدنا لكاذبٌ.
وأنت تَعْنِيه، وكذَّبْتَه تَكذيبًا غير مكشوف، وهو في القرآن وكلام العرب كثيرٌ؛ أن يُوجَّهَ الكلامُ إلى أحسن مذاهبه إذا عُرِف، كقول القائل: والله لقد قدم فلان. وهو كاذبٌ، فيقولُ: قُلْ: إن شاء الله. أو قل: فيما أَظُنُّ. فَيُكَذِّبُه بِأَحْسَنَ من تَصْرِيحِ التَّكذيب، قال: ومن كلام العرب أن يقولوا: قاتله الله. ثم يستقبحُ فيقولون: قاتَعه الله، وكاتَعه الله. قال: ومن ذلك: وَيْحَكَ، ووَيْسَك. إنما هي في معنى: وَيْلَك. إلا أنها دونَها.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى، أن ذلك أمرٌ مِن الله نبيَّه بتكذيب مَن أمره بخطابه بهذا القول، بأحسن التكذيب، كما يقولُ الرجلُ لصاحبٍ له يخاطبه، وهو يريدُ تَكْذيبه في خبر له: أحدنا كاذب.
ك أمرٌ مِن الله نبيَّه بتكذيب مَن أمره بخطابه بهذا القول، بأحسن التكذيب، كما يقولُ الرجلُ لصاحبٍ له يخاطبه، وهو يريدُ تَكْذيبه في خبر له: أحدنا كاذب. وقائلُ ذلك يعنى صاحبه لا نفسه؛ فلهذا المعنى صَيَّر الكلامَ بـ "أو".
راده بالإلهية أيضا، فكما كانوا يعترفون بأنه لا يرزقهم من السماء والأرض -أي: بما ينزل من المطر وينبت من الزرع-إلا الله، فكذلك فليعلموا أنه لا إله غيره.
وقوله: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ): هذا من باب اللف والنشر، أي: واحد من الفريقين مبطل، والآخر محق، لا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال، بل واحد منا مصيب، ونحن قد أقمنا البرهان على التوحيد، فدل على بطلان ما أنتم عليه من الشرك بالله؛ ولهذا قال: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ).
قال قتادة: قد قال ذلك أصحاب محمد ﷺ للمشركين: والله ما نحن وإياكم على أمر واحد، إن أحد الفريقين لمهتد.
وقال عِكْرِمة وزياد بن أبي مريم: معناه: إنا نحن لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين.
عالم بحقائق الأمور.
وقوله: (قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ) أي: أروني هذه الآلهة التي جعلتموها لله أندادا وصيَّرتموها له عدْلا. (كَلا) أي: ليس له نظير ولا نَديد، ولا شريك ولا عديل، ولهذا قال: (بَلْ هُوَ اللَّهُ): أي: الواحد الأحد الذي لا شريك له (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي: ذو العزة التي قد قهر
بها كل شيء، وَغَلَبت كل شيء، الحكيم في أفعاله وأقواله، وشرعه وقدره، تعالى وتقدس.
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾.
أمر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة نبيه محمدًا ﷺ أن يقول للكفار: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: يرزقكم من السماوات بإنزال المطر مثلًا، والأرض بإنبات الزروع والثمار ونحو ذلك. ثم أمره أن يقول: الله؛ أي: الذي يرزقكم من السماوات والأرض هو الله، وأمره تعالى له ﷺ بأن يجيب بأن رازقهم هو الله يفهم منه أنهم مقرون بذلك، وأنه ليس محل نزاع.
وقد صرح تعالى بذلك في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ الآية.
وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ الآية. وإقرارهم بربوبيته تعالى يلزمه الاعتراف بعبادته وحده، والعمل بذلك.
وقد قدمنا كثيرًا من الآيات الموضحة لذلك في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾.
•