Tanya Kitab
Daftar surahSurah Saba › Ayat 54

QS 34:54

Surah Saba (سبإ) ayat 54

34:54
وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ
(Dan diberi penghalang antara mereka dengan apa yang mereka inginkan706) sebagaimana yang dilakukan terhadap orang-orang yang sepaham dengan mereka yang terdahulu. Sesungguhnya mereka dahulu (di dunia) dalam keraguan yang mendalam
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 53selesai

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 34:54 (jilid 19 hlm. 321) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 321 · #73846
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وحِيلَ بينَ هؤلاء المشركين - حينَ فَزِعوا فلا فَوْتَ، وأُخِذوا من مكانٍ قريبٍ، فقالوا: آمَنَّا به - وبين ما يَشْتَهون حينَئدٍ من الإيمانِ بما كانوا به في الدنيا، قبلَ ذلك، يَكْفُرون، فلا سبيلَ لهم إليه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك، قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني إسماعيلُ بنُ حَفْصِ الأُبُليُّ، قال: ثنا المُعْتَمِرُ [بن سليمانَ]، عن أبي الْأَشْهَبِ، عن الحسنُ في قولِه: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال: حِيلَ بينَهم وبينَ الإيمان باللهِ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الصمدِ، قال: سَمِعتُ الحسنَ، وسُئِل عن هذه الآيةِ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾.
QS 34:54 (jilid 19 hlm. 321) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 321 · #73847
بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الصمدِ، قال: سَمِعتُ الحسنَ، وسُئِل عن هذه الآيةِ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال: حِيلَ بينَهم وبينَ الإيمانِ. حدَّثني ابن أبي زيادٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا أبو الأشهبِ، عن الحسنِ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال: حِيلَ بينَهم وبينَ الإيمانِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الصمدِ الأنصاريُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شبلٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال: مِن الرُّجوعِ إلى الدنيا ليَتُوبوا. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال: كان القومُ يَشْتَهون طاعةَ اللهِ أن يكونوا عملوا بها في الدنيا حينَ عايَنوا ما عايَنوا. حدَّثنا الحسنُ بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ حَبيبٍ، قال: ثنا أبو الأشهبِ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال: حِيلَ بينَهم وبينَ الإيمانِ.
QS 34:54 (jilid 19 hlm. 322) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 322 · #73848
قال: ثنا الحسنُ بنُ حَبيبٍ، قال: ثنا أبو الأشهبِ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال: حِيلَ بينَهم وبينَ الإيمانِ. وقال آخرون: معنى ذلك: وحِيلَ بينَهم وبينَ ما يَشْتَهون، مِن مالٍ وولدٍ وزَهْرَةِ الدنيا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، [وحدَّثني] الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال: مِن مالٍ أو ولدٍ أو زَهْرةٍ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال: الدنيا التي كانوا فيها والحياةِ. وإنما اخْتَرْنا القولَ الذي اخترْناه في ذلك؛ لأن القومَ إِنما تَمَنَّوْا حِينَ عايَنوا من عذابِ اللهِ ما عايَنوا، ما أخبَر اللهُ عنهم أنهم تَمنَّوه، وقالوا: آمَنّا به.
QS 34:54 (jilid 19 hlm. 323) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 323 · #73849
قولَ الذي اخترْناه في ذلك؛ لأن القومَ إِنما تَمَنَّوْا حِينَ عايَنوا من عذابِ اللهِ ما عايَنوا، ما أخبَر اللهُ عنهم أنهم تَمنَّوه، وقالوا: آمَنّا به. فقال اللهُ جلَّ ثناؤُه: وأَنَّى لهم تَناوُشُ ذلك من مكانٍ بعيدٍ، وقد كفروا مِن قَبْلِ ذلك في الدنيا. فإذ كان ذلك كذلك، فلأَنْ يكون قولُه: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. خبرًا عن أنه لا سبيل لهم إلى ما تَمَنَّوْهِ، أَوْلَى مِن أن يكونَ خبرًا عن غيرِه. وقولُه: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾. يقولُ: كما فَعَلْنا بهؤلاء المشركين، فحُلْنا بينَهم وبينَ ما يَشْتَهون من الإيمانِ باللهِ عندَ نُزولِ سَخَطِ اللهِ بهم، ومُعايَنَتِهم بَأْسَهُ، فَعَلْنا بأشياعِهم على كفرِهم باللهِ مِن قَبْلِهم، من كفارِ الأُمَمِ، فلم يُقْبَلْ منهم إيمانُهم في ذلك الوقتِ، كما لم يُقْبَلْ في مثلِ ذلك الوقتِ مِن ضُرَبائهم.
QS 34:54 (jilid 19 hlm. 323) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 323 · #73850
ياعِهم على كفرِهم باللهِ مِن قَبْلِهم، من كفارِ الأُمَمِ، فلم يُقْبَلْ منهم إيمانُهم في ذلك الوقتِ، كما لم يُقْبَلْ في مثلِ ذلك الوقتِ مِن ضُرَبائهم. والأشْياعُ: جمعُ شِيَعٍ، وشِيَعٌ: جمعُ شِيعَةٍ، فأشياعٌ جمعُ الجمعِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، [قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، [عن مجاهدٍ]: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾. قال: الكفارِ مِن قبلِهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾. أي: في الدنيا، كانوا إذا عايَنوا العذابَ لم يُقْبَلُ منهم إيمانٌ. وقولُه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾.
QS 34:54 (jilid 19 hlm. 324) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 324 · #73851
فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾. أي: في الدنيا، كانوا إذا عايَنوا العذابَ لم يُقْبَلُ منهم إيمانٌ. وقولُه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وحِيلَ بين هؤلاء المشركين، حين عايَنوا بأسَ اللهِ، وبينَ الإيمانِ، إنهم كانوا قبلَ ذلك في الدنيا في شَكٍّ مِن نزولِ العذابِ الذي نزَل بهم وعايَنوه، وقد أَخْبَرَهم نبيُّهم أنهم إن لم يُنِيبوا مما هم عليه مُقيمون؛ من الكفرِ باللهِ، وعبادةِ الأوثانِ، أن الله مُهلِكُهم ومُحِلٌّ بهم [نِقْمَتَه و] عقوبتَه، في عاجلِ الدنيا وآجلِ الآخرةِ، قبلَ نزولِه بهم. ﴿مُرِيبٍ﴾. يقولُ: موجِبٍ لصاحبِه الذي هو به ما يُرِيبُه من مكروهٍ، من قولِهم: قد أراب الرَّجُلُ. إذا أتى رِيبَةً، وركب فاحشةً. كما قال الراجزُ: *يا قومِ ما لى وأبا ذُوَّيْبِ* *كنتُ إِذا أَتَوْتُه من غَيْبِ* *يَشْتَمُّ عِطْفِى ويَبُزُّ ثَوْبى * *كأنَّما أَرَبْتُه بَرَيْبٍ* يقولُ: كأنما أتَيْتُ إليه ريبةً. آخِرُ تفسيرِ سورةِ سبأٍ تفسيرُ سورةِ فاطرِ ﷽
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 528) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 528 · #91962
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤)﴾. يقول تعالى: ولو ترى -يا محمد-إذ فَزِع هؤلاء المكذبون يوم القيامة، (فَلا فَوْتَ) أي: فلا مفر لهم، ولا وزر ولا ملجأ (وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) أي: لم يكونوا يُمنعون في الهرب بل أخذوا من أول وهلة. قال الحسن البصري: حين خرجوا من قبورهم. وقال مجاهد، وعطية العوفي، وقتادة: من تحت أقدامهم. وعن ابن عباس والضحاك: يعني: عذابهم في الدنيا. وقال عبد الرحمن بن زيد: يعني: قتلهم يوم بدر. والصحيح: أن المراد بذلك يوم القيامة، وهو الطامة العظمى، وإن كان ما ذكر متصلا بذلك.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 528) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 528 · #91963
عني: عذابهم في الدنيا. وقال عبد الرحمن بن زيد: يعني: قتلهم يوم بدر. والصحيح: أن المراد بذلك يوم القيامة، وهو الطامة العظمى، وإن كان ما ذكر متصلا بذلك. وحكى ابن جرير عن بعضهم قال: إن المراد بذلك جيش يخسف بهم بين مكة والمدينة في أيام بني العباس، ثم أورد في ذلك حديثا موضوعا بالكلية. ثم لم ينبه على ذلك، وهذا أمر عجيب غريب منه (وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ) أي: يوم القيامة يقولون: آمنا بالله وبكتبه ورسله، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢]؛ ولهذا قال تعالى: (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) أي: وكيف لهم تعاطي الإيمان وقد بعدوا عن محل قبوله منهم وصاروا إلى الدار الآخرة، وهي دار الجزاء لا دار الابتلاء، فلو كانوا آمنوا في الدنيا لكان ذلك نافعهم، ولكن بعد مصيرهم إلى الدار الآخرة لا سبيل لهم إلى قبول الإيمان، كما لا سبيل إلى حصول الشيء لمن
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 528) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 528 · #91964
دار الابتلاء، فلو كانوا آمنوا في الدنيا لكان ذلك نافعهم، ولكن بعد مصيرهم إلى الدار الآخرة لا سبيل لهم إلى قبول الإيمان، كما لا سبيل إلى حصول الشيء لمن يتناوله من بعيد. قال مجاهد: (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ) قال: التناول لذلك. وقال الزهري: التناوش: تناولهم الإيمان وهم في الآخرة، وقد انقطعت عنهم الدنيا. وقال الحسن البصري: أما إنهم طلبوا الأمر من حيث لا ينال، تعاطوا الإيمان من مكان بعيد. وقال ابن عباس: طلبوا الرجعة إلى الدنيا والتوبة مما هم فيه، وليس بحين رجعة ولا توبة. وكذا قال محمد بن كعب القرظي، ﵀. وقوله: (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) أي: كيف يحصل لهم الإيمان في الآخرة، وقد كفروا بالحق في الدنيا وكذبوا بالرسل؟ (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ): قال مالك، عن زيد بن أسلم: (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ) قال: بالظن. قلت: كما قال تعالى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]، فتارة يقولون: شاعر. وتارة يقولون: كاهن. وتارة يقولون: ساحر. وتارة يقولون: مجنون.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 528) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 528 · #91965
) قال: بالظن. قلت: كما قال تعالى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]، فتارة يقولون: شاعر. وتارة يقولون: كاهن. وتارة يقولون: ساحر. وتارة يقولون: مجنون. إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة، ويكذبون بالغيب والنشور والمعاد، ويقولون: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢]. قال قتادة: يرجمون بالظن، لا بعث ولا جنة ولا نار. وقوله: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ): قال الحسن البصري، والضحاك، وغيرهما: يعني: الإيمان. وقال السُّدِّي: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) وهي: التوبة. وهذا اختيار ابن جرير، ﵀. وقال مجاهد: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) من هذه الدنيا، من مال وزهرة وأهل. وروي [ذلك] عن ابن عباس وابن عمر والربيع بن أنس. وهو قول البخاري وجماعة.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 529) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 529 · #91966
َحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) من هذه الدنيا، من مال وزهرة وأهل. وروي [ذلك] عن ابن عباس وابن عمر والربيع بن أنس. وهو قول البخاري وجماعة. والصحيح: أنه لا منافاة بين القولين؛ فإنه قد حيل بينهم وبين شهواتهم في الدنيا وبين ما طلبوه في الآخرة، فمنعوا منه. وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا أثرًا غريبا [عجيبا] جدًا، فلنذكره بطوله فإنه قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا بشر بن حجر السامي، حدثنا علي بن منصور الأنباري، عن الشَّرَقيّ ابن قُطَامي، عن سعيد بن طريف، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قول الله ﷿: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) إلى آخر الآية، قال: كان رجل من بني إسرائيل فاتحًا -أي فتح الله له مالا-فمات فورثه ابن له تافه -أي: فاسد-فكان يعمل في مال الله بمعاصي الله. فلما رأى ذلك إخوان أبيه أتوا الفتى فعذلوه ولاموه، فضجر الفتى فباع عقاره بصامت، ثم رحل فأتى عينا ثجاجَة فسرَح فيها ماله، وابتنى قصرًا.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 529) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 529 · #91967
له بمعاصي الله. فلما رأى ذلك إخوان أبيه أتوا الفتى فعذلوه ولاموه، فضجر الفتى فباع عقاره بصامت، ثم رحل فأتى عينا ثجاجَة فسرَح فيها ماله، وابتنى قصرًا. فبينما هو ذات يوم جالس إذ شمَلت عليه [ريح] بامرأة من أحسن الناس وجهًا وأطيبهم أرَجا -أي: ريحًا-فقالت: من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا امرؤ من بني إسرائيل قالت: فلك هذا القصر، وهذا المال؟ قال: نعم. قالت: فهل لك من زوجة؟ قال: لا. قالت: فكيف يَهْنيك العيش ولا زوجة لك؟ قال: قد كان ذلك. فهل لك من بَعل؟ قالت: لا. قال: فهل لك إلى أن أتزوجك؟ قالت: إني امرأة منك على مسيرة ميل، فإذا كان غد فتزوّد زاد يوم وأتني، وإن رأيت في طريقك هولا فلا يَهُولنَّكَ. فلما كان من الغد تزود زاد يوم، وانطلق فانتهى إلى قصر، فقرع رتاجه، فخرج إليه شاب من أحسن الناس وجهًا وأطيبهم أرَجًا -أي: ريحًا-فقال: من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا الإسرائيلي. قال فما حاجتك؟ قال: دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها. قال: صدقت، قال فهل رأيت في طريقك [هولا؟
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 529) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 529 · #91968
أي: ريحًا-فقال: من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا الإسرائيلي. قال فما حاجتك؟ قال: دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها. قال: صدقت، قال فهل رأيت في طريقك [هولا؟] قال: نعم، ولولا أنها أخبرتني أن لا بأس عليّ، لهالني الذي رأيت؛ أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل، إذا أنا بكلبة فاتحة فاها، ففزعت، فَوَثَبت فإذا أنا من ورائها، وإذا جراؤها ينبحن في بطنها. فقال له الشاب: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان، يقاعد الغلام المشيخة في مجلسهم ويَبُزّهم حديثهم. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل، إذا أنا بمائة عنز حُفَّل، وإذا فيها جَدْي يمصّها، فإذا أتى عليها وظن أنه لم يترك شيئًا، فتح فاه يلتمس الزيادة. فقال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان، ملك يجمع صامت الناس كلّهم، حتى إذا ظن أنه لم يترك شيئًا فتح فاه يلتمس الزيادة. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر، فأعجبني غصن من شجرة منها ناضر، فأردت قطعة، فنادتني شجرة أخرى: "يا عبد الله، مني فخذ". حتى ناداني الشجر أجمع: "يا عبد الله، منا فخذ".
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 530) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 530 · #91969
يل إذا أنا بشجر، فأعجبني غصن من شجرة منها ناضر، فأردت قطعة، فنادتني شجرة أخرى: "يا عبد الله، مني فخذ". حتى ناداني الشجر أجمع: "يا عبد الله، منا فخذ". قال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان، يقل الرجال ويكثر النساء، حتى إن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشر والعشرون إلى أنفسهن. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل قائم على عين، يغرف لكل إنسان من الماء، فإذا تَصَدعوا عنه صَبّ في جَرّته فلم تَعلَق جَرته من الماء بشيء. قال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان، القاص يعلم الناس العلم ثم يخالفهم إلى معاصي الله. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بعنز وإذا بقوم قد أخذوا بقوائمها، وإذا رجل قد أخذ بقرنيها، وإذا رجل قد أخذ بذَنَبها، وإذا رجل قد ركبها، وإذا رجل يحلبها. فقال: أما العنز فهي الدنيا، والذين أخذوا بقوائمها يتساقطون من عيشها، وأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقًا، وأما الذي أخذ بذنبها فقد أدبرت عنه، وأما الذي ركبها فقد تركها.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 530) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 530 · #91970
ن أخذوا بقوائمها يتساقطون من عيشها، وأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقًا، وأما الذي أخذ بذنبها فقد أدبرت عنه، وأما الذي ركبها فقد تركها. وأما الذي يحلبها فَبخٍ [بخٍ]، ذهب ذلك بها. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل، وإذا أنا برجل يمْتح على قَليب، كلما أخرج دلوه صبَّه في الحوض، فانساب الماء راجعًا إلى القليب. قال: هذا رجل رَدّ الله [عليه] صالح عمله، فلم يقبله. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل، إذا أنا برجل يبذُر بذرًا فيستحصد، فإذا حنطة طيبة. قال: هذا رجل قبل الله صالح عمله، وأزكاه له. قال: ثم أقبلت حتى [إذا] انفرج بي السبيل، إذا أنا برجل مستلق على قفاه، قال: يا عبد الله، ادن مني فخذ بيدي وأقعدني، فوالله ما قعدت منذ خلقني الله فأخذت بيده، فقام يسعى حتى ما أراه.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 530) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 530 · #91971
بي السبيل، إذا أنا برجل مستلق على قفاه، قال: يا عبد الله، ادن مني فخذ بيدي وأقعدني، فوالله ما قعدت منذ خلقني الله فأخذت بيده، فقام يسعى حتى ما أراه. فقال له الفتى: هذا عمْر الأبعد نَفَد، أنا ملك الموت وأنا المرأة التي أتتك … أمرني الله بقبض روح الأبعد في هذا المكان، ثم أصيره إلى نار جهنم قال: ففيه نزلت هذه: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) الآية. هذا أثر غريب، وفي صحته نظر، وتنزيل [هذه] الآية عليه وفي حقه بمعنى أن الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا، كما جرى لهذا المغرور المفتون، ذهب يطلب مراده فجاءه الموت فجأة بغتة، وحيل بينه وبين ما يشتهي.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 531) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 531 · #91972
عنى أن الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا، كما جرى لهذا المغرور المفتون، ذهب يطلب مراده فجاءه الموت فجأة بغتة، وحيل بينه وبين ما يشتهي. وقوله: (كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ) أي: كما جرى للأمم الماضية المكذبة للرسل، لما جاءهم بأس الله تمنوا أن لو آمنوا فلم يقبل منهم، ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٤، ٨٥]. وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ) أي: كانوا في الدنيا في شك وريبة، فلهذا لم يتقبل منهم الإيمان عند معاينة العذاب. قال قتادة: إياكم والشك والريبة. فإن من مات على شك بُعِثَ عليه، ومن مات على يقين بعث عليه. آخر تفسير سورة "سبأ" ولله الحمد والمنة. تفسير سورة فاطر وهي مكية بسم الله الرحمن الرحيم
QS 34:54 (jilid 22 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 245 · #137511
[سُورَة سبإ (٣٤) : آيَة ٥٤] وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤) عُطِفَ عَلَى الْجُمَلِ الْفِعْلِيَّةِ نَظَائِرُ هَذِهِ وَهِيَ جُمَلُ فَزِعُوا وأُخِذُوا وقالُوا [سبأ: ٥١، ٥٢] أَيْ وَحَالَ زَجُّهُمْ فِي النَّارِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَأْمَلُونَهُ مِنَ النَّجَاةِ بِقَوْلِهِمْ: آمَنَّا بِهِ [سبأ: ٥٢] . وَمَا يَشْتَهُونَهُ هُوَ النَّجَاةُ مِنَ الْعَذَابِ أَوْ عَوْدَتُهُمْ إِلَى الدُّنْيَا فَقَدْ حُكِيَ عَنْهُمْ فِي آيَاتٍ أُخْرَى أَنَّهُمْ تَمَنَّوْهُ فَقالُوا يَا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الْأَنْعَام: ٢٧] ، «رَبنَا أرجعنا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ» .
QS 34:54 (jilid 22 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 245 · #137512
ُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الْأَنْعَام: ٢٧] ، «رَبنَا أرجعنا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ» . وَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ: كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ تَشْبِيهٌ لِلْحَيْلُولَةِ بِحَيْلُولَةٍ أُخْرَى وَهِيَ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ بَعْضِ الْأُمَمِ وَبَيْنَ الْإِمْهَالِ حِينَ حَلَّ بِهِمْ عَذَابُ الدُّنْيَا، مِثْلَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِذْ قَالَ: آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يُونُس: ٩٠] ، وَكَذَلِكَ قَوْمُ نُوحٍ حِينَ رَأَوُا الطُّوفَانَ، وَمَا مِنْ أُمَّةٍ حَلَّ بِهَا عَذَابٌ إِلَّا وَتَمَنَّتِ الْإِيمَانَ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ. وَالْأَشْيَاعُ: الْمُشَابِهُونَ فِي النِّحْلَةِ وَإِنْ كَانُوا سَالِفِينَ.
QS 34:54 (jilid 22 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 245 · #137513
تَمَنَّتِ الْإِيمَانَ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ. وَالْأَشْيَاعُ: الْمُشَابِهُونَ فِي النِّحْلَةِ وَإِنْ كَانُوا سَالِفِينَ. وَأَصْلُ الْمُشَايَعَةِ الْمُتَابَعَةُ فِي الْعَمَلِ وَالْحِلْفِ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ هُنَا عَلَى مُطْلَقِ الْمُمَاثِلَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: مِنْ قَبْلُ، أَيْ كَمَا فُعِلَ بِأَمْثَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ قَبْلُ، وَأَمَّا يَوْمُ الْحَشْرِ فَإِنَّمَا يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ وَكَذَلِكَ أَشْيَاعُهُمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. وَفَائِدَةُ هَذَا التَّشْبِيهِ تَذْكِيرُ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَهُمْ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ بِمَا حَلَّ بِالْأُمَمِ مِنْ قبلهم ليوقنوا أَنه سُنَّةَ اللَّهِ وَاحِدَةٌ وَأَنَّهُمْ لَا تَنْفَعُهُمْ أَصْنَامُهُمُ الَّتِي زَعَمُوهَا شُفَعَاءَ عِنْدَ اللَّهِ. وَجُمْلَةُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ مَسُوقَةٌ لِتَعْلِيلِ الْجُمَلِ الَّتِي قَبْلَهَا.
QS 34:54 (jilid 22 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 245 · #137514
امُهُمُ الَّتِي زَعَمُوهَا شُفَعَاءَ عِنْدَ اللَّهِ. وَجُمْلَةُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ مَسُوقَةٌ لِتَعْلِيلِ الْجُمَلِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَفُعِلَ بِهِمْ جَمِيعُ مَا سَمِعْتَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي حَيَاتِهِمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَمَا وُصِفَ لَهُمْ مِنْ أَهْوَالِهِ. وَإِنَّمَا جُعِلَتْ حَالَتُهُمْ شَكًّا لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي بَعْضِ الْأُمُورِ شَاكِّينَ وَفِي بَعْضِهَا مُوقِنِينَ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ تَعَالَى: قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية: ٣٢] .
QS 34:54 (jilid 22 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 245 · #137515
وقِنِينَ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ تَعَالَى: قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية: ٣٢] . وَإِذَا كَانَ الشَّكُّ مُفْضِيًا إِلَى تِلْكَ الْعُقُوبَةِ فَالْيَقِينُ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَمَآلُ الشَّكِّ وَالْيَقِينِ بِالِانْتِفَاءِ وَاحِدٌ إِذْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا عَدَمُ الْإِيمَانِ بِهِ وَعَدَمُ النَّظَرِ فِي دَلِيلِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا نَاشِئَةً عَنْ سُؤَالٍ يُثِيرُهُ قَوْلُهُ: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَأَنَّ سَائِلًا سَأَلَ هَلْ كَانُوا طَامِعِينَ فِي حُصُولِ مَا تَمَنَّوْهُ؟
QS 34:54 (jilid 22 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 246 · #137516
سُؤَالٍ يُثِيرُهُ قَوْلُهُ: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَأَنَّ سَائِلًا سَأَلَ هَلْ كَانُوا طَامِعِينَ فِي حُصُولِ مَا تَمَنَّوْهُ؟ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ ذَلِكَ وَيَشُكُّونَ فِي اسْتِجَابَتِهِ فَلَمَّا حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ غَشِيَهُمُ الْيَأْسُ، وَالْيَأْسُ بَعْدَ الشَّكِّ أَوْقَعُ فِي الْحُزْنِ مِنَ الْيَأْسِ الْمُتَأَصِّلِ. وَالْمُرِيبُ: الْمُوقِعُ فِي الرَّيْبِ. وَالرَّيْبُ: الشَّكُّ، فَوَصْفُ الشَّكِّ بِهِ وَصْفٌ لَهُ بِمَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مَادَّتِهِ لِإِفَادَةِ الْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِهِمْ: شِعْرُ شَاعِرٍ، وَلَيْلٌ أَلْيَلُ، أَوْ لَيْلٌ دَاجٍ. وَمُحَاوَلَةُ غَيْرِ هَذَا تَعَسُّفٌ. ﷽ ٣٥- سُورَةُ فَاطِرٍ سُمِّيَتْ «سُورَةَ فَاطِرٍ» فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَصَاحِفِ فِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَفِي كَثِيرٍ مِنَ التَّفَاسِيرِ.
QS 34:54 (jilid 22 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 246 · #137517
ُّفٌ. ﷽ ٣٥- سُورَةُ فَاطِرٍ سُمِّيَتْ «سُورَةَ فَاطِرٍ» فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَصَاحِفِ فِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَفِي كَثِيرٍ مِنَ التَّفَاسِيرِ. وَسُمِّيَتْ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» وَفِي «سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ» وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَصَاحِفِ وَالتَّفَاسِيرِ «سُورَةَ الْمَلَائِكَةِ» لَا غَيْرَ. وَقَدْ ذَكَرَ لَهَا كِلَا الِاسْمَيْنِ صَاحِبُ «الْإِتْقَانِ» . فَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا «سُورَةَ فَاطِرٍ» أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ وَقَعَ فِي طَالِعَةِ السُّورَةِ وَلَمْ يَقَعْ فِي أَوَّلِ سُورَةٍ أُخْرَى.
QS 34:54 (jilid 22 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 247 · #137518
ِتْقَانِ» . فَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا «سُورَةَ فَاطِرٍ» أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ وَقَعَ فِي طَالِعَةِ السُّورَةِ وَلَمْ يَقَعْ فِي أَوَّلِ سُورَةٍ أُخْرَى. وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا «سُورَةَ الْمَلَائِكَةِ» أَنَّهُ ذُكِرَ فِي أَوَّلِهَا صِفَةُ الْمَلَائِكَةِ وَلَمْ يَقَعْ فِي سُورَةٍ أُخْرَى. وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَحَكَى الْأَلُوسِيُّ عَنِ الطَّبَرْسِيِّ أَنَّ الْحَسَنَ اسْتَثْنَى آيَتَيْنِ: آيَةَ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ [فاطر: ٢٩] الْآيَةَ، وَآيَةَ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [فاطر: ٣٢] الْآيَةَ، وَلَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِهِ. وَهَذِهِ السُّورَةُ هِيَ الثَّالِثَةُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ سُوَرِ الْقُرْآنِ.
QS 34:54 (jilid 22 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 247 · #137519
نا [فاطر: ٣٢] الْآيَةَ، وَلَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِهِ. وَهَذِهِ السُّورَةُ هِيَ الثَّالِثَةُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ سُوَرِ الْقُرْآنِ. نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْفُرْقَانِ وَقَبْلَ سُورَةِ مَرْيَمَ. وَقَدْ عُدَّتْ آيُهَا فِي عَدِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ، وَفِي عَدِّ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْكُوفَةِ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ. أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى إِثْبَاتِ تَفَرُّدِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِلَهِيَّةِ فَافْتُتِحَتْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْحَمْدَ عَلَى مَا أَبْدَعَ مِنَ الْكَائِنَاتِ الدَّالِّ إِبْدَاعُهَا عَلَى تَفَرُّدِهِ تَعَالَى بِالْإِلَهِيَّةِ. وَعَلَى إِثْبَاتِ صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَأَنَّهُ جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ.
QS 34:54 (jilid 22 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 247 · #137520
َا عَلَى تَفَرُّدِهِ تَعَالَى بِالْإِلَهِيَّةِ. وَعَلَى إِثْبَاتِ صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَأَنَّهُ جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ. وَإِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ. وَتَذْكِيرِ النَّاسِ بِإِنْعَامِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَةِ الْإِيجَادِ وَنِعْمَةِ الْإِمْدَادِ، وَمَا يَعْبُدُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يُغْنُونَ عَنْهُمْ شَيْئًا وَقَدْ عَبَدَهُمُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَمْ يُغْنُوا عَنْهُمْ. وَتَثْبِيتِ النَّبِيءِ ﷺ عَلَى مَا يُلَاقِيهِ مِنْ قَوْمِهِ. وَكَشْفِ نَوَايَاهُمْ فِي الْإِعْرَاضِ عَنِ اتِّبَاعِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمُ احْتَفَظُوا بِعِزَّتِهِمْ. وَإِنْذَارِهِمْ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِالْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ قَبْلَهُمْ. وَالثَّنَاءِ عَلَى الَّذِينَ تَلَقَّوُا الْإِسْلَامَ بِالتَّصْدِيقِ وَبِضِدِّ حَالِ الْمُكَذِّبِينَ.
QS 34:54 (jilid 22 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 248 · #137521
مَا حَلَّ بِالْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ قَبْلَهُمْ. وَالثَّنَاءِ عَلَى الَّذِينَ تَلَقَّوُا الْإِسْلَامَ بِالتَّصْدِيقِ وَبِضِدِّ حَالِ الْمُكَذِّبِينَ. وَتَذْكِيرِهِمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَوَدُّونَ أَنْ يُرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولٌ فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ تَكَبَّرُوا وَاسْتَنْكَفُوا. وَأَنَّهُمْ لَا مَفَرَّ لَهُمْ مِنْ حُلُولِ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ فَقَدْ شَاهَدُوا آثَارَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَأَنْ لَا يَغْتَرُّوا بِإِمْهَالِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ. وَالتَّحْذِيرِ مِنْ غُرُورِ الشَّيْطَانِ وَالتَّذْكِيرِ بِعَدَاوَتِهِ لنَوْع الْإِنْسَان. [١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 40:85QS 45:32

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:10QS 54:50-55QS 69:44-52