القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين يقرَءون كتاب الله الذي أنزله على محمد ﷺ. ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. يقولُ: وأدَّوا الصلاةَ المفروضةَ لمواقيتِها بحدودِها. وقال: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. بمعنى: ويقيمون الصلاةَ.
وقولُه: ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾. يقولُ: وتصدَّقوا بما أعطيناهم من الأموالِ، ﴿سِرًّا﴾: في خفاءٍ، ﴿وَعَلَانِيَةً﴾: جهارًا. وإنما معنى ذلك أنهم يؤدُّون زكاةَ ذلك المفروضةَ، ويتطوَّعون أيضًا بالصدقةِ منه بعد أداءِ الفرضِ الواجبِ عليهم فيه. وقولُه: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يرجون بفعلِهم ذلك تجارةً لن تبورَ.
ًا بالصدقةِ منه بعد أداءِ الفرضِ الواجبِ عليهم فيه. وقولُه: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يرجون بفعلِهم ذلك تجارةً لن تبورَ. يعنى: لن تكْسُدَ ولن تَهْلِكَ، من قولِهم: بارتِ السوقُ. إذا كسَدتْ، وبار الطعامُ. وقولُه: [﴿تِجَارَةً﴾. جوابٌ لأوَّلِ الكلامِ.
وقولُه] ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾. يقولُ: ويوفيهم اللهُ على فعلِهم ذلك، ثوابَ أعمالِهم التي عمِلوها في الدنيا، ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾. يقولُ: وكى يزيدَهم على الوفاءِ مِن فضلِه، ما هو له أهلٌ. وكان مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللَّهِ
يقولُ: هذه آيةُ القراءِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ عاصمٍ، قال: ثنا معتمرٌ، عن أبيه، عن قتادةَ، قال: كان مطرفٌ إذا مرَّ بهذه الآيةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾.
ارٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ عاصمٍ، قال: ثنا معتمرٌ، عن أبيه، عن قتادةَ، قال: كان مطرفٌ إذا مرَّ بهذه الآيةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾. يقولُ: هذه آيةُ القراءِ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يزيدَ، عن مُطَرِّفُ بن عبدِ اللهِ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، قال: هذه آيةُ القراءِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللَّهِ يقولُ: هذه آيةُ القراءِ: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
وقولُه: ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾. يقولُ: إن الله غَفُورٌ لذنوبِ هؤلاء القومِ الذين هذه صفتُهم، شَكُورٌ لحسناتِهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾. إنه غفورٌ لذنوبهِم، شَكُورٌ لحسناتِهم.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)﴾.
يخبر تعالى عن عباده المؤمنين الذين يتلون كتابه ويؤمنون به ويعملون بما فيه، من إقام الصلاة، والإنفاق مما رزقهم الله في الأوقات المشروعة ليلا ونهارا، سرا وعلانية، (يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) أي: يرجون ثوابا عند الله لا بد من حصوله.
اة، والإنفاق مما رزقهم الله في الأوقات المشروعة ليلا ونهارا، سرا وعلانية، (يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) أي: يرجون ثوابا عند الله لا بد من حصوله. كما قدمنا في أول التفسير عند فضائل القرآن أنه يقول لصاحبه: "إن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة"؛ ولهذا قال تعالى: (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) أي: ليوفيهم ثواب ما فعلوه ويضاعفه لهم بزيادات لم تخطر لهم، (إِنَّهُ غَفُورٌ) أي: لذنوبهم، (شَكُورٌ) للقليل من أعمالهم.
قال قتادة: كان مُطَرف، ﵀، إذا قرأ هذه الآية يقول: هذه آية القراء.
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، حدثنا سالم بن غيلان أنه سمع دَرَّاجا أبا السمح يحدث عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْريّ، ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الله تعالى إذا رضي عن العبد أثنى عليه سَبْعةَ أصناف من الخير لم يعمله، وإذا سخط على العبد أثنى عليه سَبْعة أصناف من الشر لم يعمله، غريب جدا.