Dan mereka berkata, "Segala puji bagi Allah yang telah menghilangkan kesedihan dari kami. Sungguh, Tuhan kami benar-benar Maha Pengampun, Maha Mensyukuri
لُؤْلُؤًا﴾، ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾. يقولُ: ولباسُهم في الجنةِ حريرٌ.
وقولُه: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الحَزَنِ الذي حَمِد الله على إذهابهِ عنهم هؤلاء القومُ، فقال بعضُهم: ذلك الحزَنُ الذي كانوا فيه قبلَ دخولِهم الجنةَ مِن خوفِ النارِ، إذ كانوا خائفين أن يَدْخُلوها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني قتادةُ بنُ سعيدِ بن قتادةَ السَّدوسيُّ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ صاحبُ الدَّسْتُوائيِّ، قال: حدثنى أبي، عن عمرِو بن مالكٍ، عن أبي الجَوْزاءِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾. قال: حَزَنَ النارِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن معمرٍ، عن يحيى بن المختارِ، عن
الحسنِ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾.
َنَ النارِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن معمرٍ، عن يحيى بن المختارِ، عن
الحسنِ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾. قال: إن المؤمنين قومٌ ذُلُلٌ، ذلَّت واللهِ الأسماعُ والأبصارُ والجوارحُ، حتى يَحْسَبَهم الجاهلُ مَرْضَى، وما بالقومِ مِن مرضٍ، وإنهم لأصِحَّةُ القلوبِ، ولكن دخَلَهم مِن الخوفِ ما لم يَدْخُلْ غيرَهم، ومنَعَهم من الدنيا علمُهم بالآخرةِ، فقالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾. واللهِ ما حزَنهم حزَنُ الدنيا، ولا تَعاظَم في أنفسِهم ما طلَبوا به الجنةَ، أبكاهم الخوفُ مِن النارِ، وإنه مَن لا يَتَعَزَّ بعزاءِ اللَّهِ يَقْطَعْ نفسَه على الدنيا حَسَراتٍ، ومَن لم يَرَ للهِ عليه نعمةً إلا في مَطْعَمٍ أو مَشْرَبٍ، فقد قلَّ علمُه، وحضَر عذابُه.
وقال آخرون: عُنِى به الموتُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةَ في قولهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾.
الموتُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةَ في قولهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾. قال: الموتَ.
وقال آخرون: عُنِى به حَزَنُ الخُبْزِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصٍ - يعني ابنَ حميدٍ - عن شِمْرٍ قال: لما أدْخَل اللهُ أهلَ الجنةِ الجنةَ، قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾. قال: حَزَنَ الخُبْزِ.
وقال آخرون: عنَى بذلك الحَزَنَ مِن التعبِ الذي كانوا فيه في الدنيا.
ذكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾.
يا.
ذكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾. قال: كانوا في الدنيا يعمَلون وينصَبون، وهم في خوفٍ أو يحزنون.
وقال آخرون: بل عنَى بذلك الحَزَنَ الذي ينالُ الظالمَ لنفْسِه في موقفِ القيامةِ.
ذكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، قال: ذكَر أبو ثابتٍ أن أبا الدرداءِ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "أمَّا الظَّالِمُ لِنفْسِه، فَيُصيبُه في ذلك المكانِ مِن الغمِّ والحزَنِ، فذلك قولُه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ ".
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن الله تعالى ذكْرُه أخبَر عن هؤلاء القومِ الذين أكرَمهم بما أكرَمهم به، أنهم قالوا حينَ دخَلوا الجنةَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾.
عالى ذكْرُه أخبَر عن هؤلاء القومِ الذين أكرَمهم بما أكرَمهم به، أنهم قالوا حينَ دخَلوا الجنةَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾. وخوفُ دخولِ النارِ مِن الحزَنِ، والجزَعُ مِن الموتِ مِن الحَزَنِ، والجزَعُ مِن الحاجةِ إلى المطْعمِ مِن الحزَنِ، ولم يَخْصُصِ اللَّهُ إِذ أَخبَر عنهم أنهم حمِدوه على إِذْهَابِه الحَزَنَ عنهم، نوعًا دونَ نوعٍ، بل أخبَر عنهم أنهم عمُّوا جميعَ أنواعِ الحزَنِ بقولِهم ذلك، وكذلك ذلك؛ لأن مَن دخَل الجنةَ فلا حَزَنَ عليه بعدَ ذلك، فحمْدُهم الله على إِذْهَابِه عنهم جميعَ معاني الحزَنِ.
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾.
ذلك؛ لأن مَن دخَل الجنةَ فلا حَزَنَ عليه بعدَ ذلك، فحمْدُهم الله على إِذْهَابِه عنهم جميعَ معاني الحزَنِ.
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾. يقولُ تعالى ذكْرُه مخبرًا عن قيلِ هذه الأصنافِ الذين أخبَر أنه اصْطَفاهم مِن عبادِه عندَ دخولِهم الجنةَ: إن ربّنا لغفورٌ لذُنوبِ عبادِه الذين تابوا مِن ذُنوبِهم، فساتِرُها عليهم بعفْوِه لهم عنها، شكورٌ لهم على طاعتِهم إياه، وصالحِ ما قدَّموا في الدنيا مِن الأعمالِ.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾. لحسَناتِهم.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصٍ، عن شِمْرٍ: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾: غفَر لهم ما كان مِن ذنبٍ، وشكَر لهم ما كان مِنهم.
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)﴾.
يخبر تعالى أن مأوى هؤلاء المصطفين من عباده، الذين أورثوا الكتاب المنزل من رب العالمين يوم القيامة (جَنَّاتُ عَدْنٍ) أي: جنات الإقامة يدخلونها يوم معادهم وقدومهم على ربهم، ﷿، (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا)، كما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء".
(وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) ولهذا كان محظورا عليهم في الدنيا، فأباحه الله لهم في الدار الآخرة، وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة".
) ولهذا كان محظورا عليهم في الدنيا، فأباحه الله لهم في الدار الآخرة، وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة". وقال: " [لا تشربوا في آنية الذهب والفضة] هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن سواد السَّرْحي، أخبرنا ابن وهب، عن ابن لَهِيعَة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة، ﵁؛ أن أبا أمامة حدث: أن رسول الله ﷺ حدثهم، وذكر حلي أهل الجنة فقال: "مسورون بالذهب والفضة، مُكَلَّلة بالدّر، وعليهم أكاليل من دُرّ وياقوت متواصلة، وعليهم تاج كتاج الملوك، شباب جُرْدٌ مُردٌ مكحَّلُون".
(وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) وهو الخوف من المحذور، أزاحه عنا، وأراحنا مما كنا نتخوفه، ونحذره من هموم الدنيا والآخرة.
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) وهو الخوف من المحذور، أزاحه عنا، وأراحنا مما كنا نتخوفه، ونحذره من هموم الدنيا والآخرة.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "ليس على أهل "لا إله إلا الله" وحشة في قبورهم ولا في منشرهم، وكأني بأهل "لا إله إلا الله" ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقولون: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) رواه ابن أبي حاتم من حديثه.
وقال الطبراني: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا يحيى بن موسى المروزي، حدثنا سليمان بن عبد الله بن وهب الكوفي، عن عبد العزيز بن حكيم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس على أهل "لا إله إلا الله" وحشة في الموت ولا في قبورهم ولا في النشور.
الله بن وهب الكوفي، عن عبد العزيز بن حكيم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس على أهل "لا إله إلا الله" وحشة في الموت ولا في قبورهم ولا في النشور. وكأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رؤوسهم من التراب، يقولون: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ)
قال ابن عباس، وغيره: غَفَر لهم الكثير من السيئات، وشكر لهم اليسير من الحسنات.
(الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ): يقولون: الذي أعطانا هذه المنزلة، وهذا المقام من فضله وَمَنِّه ورحمته، لم تكن أعمالنا تساوي ذلك. كما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟
من فضله وَمَنِّه ورحمته، لم تكن أعمالنا تساوي ذلك. كما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدَنِي الله برحمة منه وفضل".
(لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ) أي: لا يمسنا فيها عناء ولا إعياء.
والنصَب واللغوب: كل منهما يستعمل في التعب، وكأن المراد ينفي هذا وهذا عنهم أنهم لا تعب على أبدانهم ولا أرواحهم، والله أعلم. فمن ذلك أنهم كانوا يُدْئبُون أنفسهم في العبادة في الدنيا، فسقط عنهم التكليف بدخولها، وصاروا في راحة دائمة مستمرة، قال الله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤].