Kemudian Kitab itu Kami wariskan kepada orang-orang yang Kami pilih di antara hamba-hamba Kami, lalu di antara mereka ada yang menzalimi diri sendiri, ada yang pertengahan dan ada (pula) yang berlomba dalam berbuat kebaikan715) dengan izin Allah. Yang demikian itu adalah karunia yang besar
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: [ثني معاويةُ، عن] عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ﴾ إلى قولِه: ﴿الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾. هم أمةُ محمدٍ ﷺ ورَّثهم اللهُ كلَّ كتابٍ أنْزَله؛ فظالِمُهم يُغفَرُ له، ومُقْتَصِدُهم يُحاسَبُ حسابًا يسيرًا، وسابِقُهم يَدْخُلُ الجنةَ بغيرِ حسابٍ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بَشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن عبدِ اللهِ بن عيسى، عن يزيدَ بن الحارثِ، عن شَقيقٍ أبي وائلٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ أنه قال: هذه الأُمَّةُ ثلاثةُ أثلاثٍ يومَ القيامةِ؛ ثُلُثٌ يَدْخُلون الجنةَ بغيرِ حسابٍ، وثلُثٌ يُحاسَبون حسابًا يسيرًا، وثُلُثٌ يَجِيئون بذنوبٍ عِظامٍ، حتى يقولَ: ما هؤلاء؟ وهو أعلمُ ﵎، فتقولُ الملائكةُ: هؤلاء جاءوا بذنوبٍ عِظامٍ، إلا أنهم لم يُشْرِكوا بك. فيقولُ الربُّ: أدْخِلوا هؤلاء في سَعةِ رحمتى.
تى يقولَ: ما هؤلاء؟ وهو أعلمُ ﵎، فتقولُ الملائكةُ: هؤلاء جاءوا بذنوبٍ عِظامٍ، إلا أنهم لم يُشْرِكوا بك. فيقولُ الربُّ: أدْخِلوا هؤلاء في سَعةِ رحمتى. وتلا عبدُ اللهِ هذه الآيةَ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾.
حدَّثنا [حُميدُ بنُ مَسْعَدةَ]، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا عوفٌ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بن نوفلٍ، قال: ثنا كعبُ الأخبارِ أن الظالمَ لنفسِه مِن هذه الأمةِ،
والمُقْتَصِدَ، والسابقَ بالخيراتِ كلُّهم في الجنةِ، ألم تَرَ أن الله قال: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ إلى قوله: ﴿كُلَّ كَفُورٍ﴾.
حدَّثني عليُّ بنُ سعيدٍ الكِنْديُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن عوفٍ، عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ بن نوفلٍ، قال: سمِعْتُ كعبًا يقولُ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. قال: كلُّهم في الجنةِ.
سمِعْتُ كعبًا يقولُ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. قال: كلُّهم في الجنةِ. وتلا هذه الآيةَ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ الفَزاريُّ، عن عوفِ بن أبى جَميلةَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بن نوفلٍ، قال: ثنا كعبٌ، أن الظالمَ مِن هذه الأمةِ، والمقتصدَ، والسابقَ بالخيراتِ كلُّهم في الجنةِ، ألم تَرَ أن الله قال: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ إلى قولِه: ﴿لُغُوبٌ﴾، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾. قال: قال كعبٌ: فهؤلاء أهلُ النارِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن عوفٍ، قال: سَمِعْتُ عبدَ اللَّهِ بنَ الحارثِ يقولُ: قال كعبٌ: إن الظالمَ لنفسِه، والمقتصدَ، والسابقَ بالخيراتِ مِن هذه الأمةِ كلُّهم في الجنةِ، ألم تَرَ أن الله يقولُ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾.
َ، والسابقَ بالخيراتِ مِن هذه الأمةِ كلُّهم في الجنةِ، ألم تَرَ أن الله يقولُ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾. حتى بلَغ قولَه: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: أخبَرنا حميدٌ، عن إسحاقَ بن عبدِ اللهِ بن الحارثِ، عن أبيه، أن ابنَ عباسٍ سأَل كعبًا عن قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ إلى قولِه: ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. فقال: تَماسَّت مناكبُهم وربِّ الكعبةِ، ثم أُعْطُوا الفضلَ بأعمالِهم.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بَشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ، في هذه الآيةِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا﴾.
ال: ثنا الحكمُ بنُ بَشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ، في هذه الآيةِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا﴾. قال: قال أبو إسحاقَ: أمَّا ما سمِعْتُ منذُ ستين سنةً، فكلُّهم ناجٍ.
[حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: حدَّثنا الحكمُ]، قال: ثنا عمرٌو، عن محمدِ ابن الحَنَفيةِ، قال: إنها أُمَّةٌ مرحومةٌ؛ الظالمُ مغفورٌ له، والمقتصدُ في الجِنانِ عندَ اللهِ، والسابقُ بالخيراتِ في الدرجاتِ عندَ اللهِ.
وقال آخرون: الكتابُ الذي أوْرَث هؤلاء القومَ، هو شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، والمُصْطَفَوْنَ هم أمةُ محمدٍ ﷺ، والظالمُ لنفسِه منهم هو المنافقُ، وهو في النارِ، والمقتصدُ والسابقُ بالخيراتِ في الجنةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو عمارٍ الحسينُ بنُ حُرَيْثٍ المَرْوزيُّ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى، عن حسينِ بن واقدٍ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾.
سى، عن حسينِ بن واقدٍ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾. قال: اثنان في الجنةِ، وواحدٌ في النارِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: جعَل أهلَ الإيمانِ على ثلاثةِ منازلَ، كقولِه: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٤١]، ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:١٠، ١١].
١]، ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:١٠، ١١]. فهم على [هذا المثال].
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا [الحسينُ، عن] يزيدَ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ الآية، قال: الاثنان في الجنةِ، وواحدٌ في النارِ، وهى بمنزلةِ التي في الواقعةِ: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾، ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾، ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾.
حدَّثنا سهلُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ المَجيدِ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾.
قال: هم أصحابُ المَشْأَمةِ. ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾. قال: هم أصحابُ المَيْمَنةِ. ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾.
فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾.
قال: هم أصحابُ المَشْأَمةِ. ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾. قال: هم أصحابُ المَيْمَنةِ. ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾. قال: هم السابقون مِن الناسِ كلِّهم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ، قال: قال عوفٌ، قال الحسنُ: أما الظالمُ لنفسِه فإنه هو المنافقُ، سقَط هذا، وأما المقتصدُ والسابقُ بالخيراتِ فهما صاحبا الجنةِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن عوفٍ، قال: قال الحسنُ: الظالمُ لنفسِه المنافقُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾: شهادةَ أن لا إلهَ إلا اللهُ، ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: هذا المنافقُ - في قولِ قتادةَ والحسنِ - ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾. قال: هذا صاحبُ اليمينِ، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾. قال: هذا المُقَرَّبُ.
َادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾. قال: هم أصحابُ المشْامةِ، ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾. قال: أصحابُ الميمنةِ. ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾. قال: فهم السابقون مِن الناسِ كلِّهم.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا [قُرَّةُ، عن الضحاكِ في قولِه]: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾. قال: سقط هذا. ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. قال: سَبَق هذا بالخيراتِ، وهذا مُقْتَصِدٌ على أَثَرِه.
وأولى الأقوالِ في تأويلِ ذلك بالصوابِ: تأويلُ مَن قال: عُنى بقولهِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾. الكُتُبُ التي أُنزِلَت مِن قَبْلِ الفُرْقانِ.
فإن قال قائلٌ: وكيف يجوزُ أن يكونَ ذلك معناه، وأمَّةُ محمد ﷺ لا يَتْلُون غير كتابِهم، ولا يَعْمَلُون إلا بما فيه مِن الأحكامِ والشرائعِ؟
الفُرْقانِ.
فإن قال قائلٌ: وكيف يجوزُ أن يكونَ ذلك معناه، وأمَّةُ محمد ﷺ لا يَتْلُون غير كتابِهم، ولا يَعْمَلُون إلا بما فيه مِن الأحكامِ والشرائعِ؟ قيل: إن معنى ذلك على غيرِ الذي ذهبتَ إليه، وإنما معناه: ثم أَوْرَثْنا الإيمانَ بالكتابِ، الذين اصْطفَيْنا؛ فمنهم مؤمِنون بكلِّ كتابٍ أنزَله اللهُ مِن السماءِ قبْلَ كتابِهم وعامِلون به؛
لأن كلَّ كتابٍ أُنْزِل مِن السماءِ قبْلَ الفُرْقانِ، فإنه يأْمرُ بالعملِ بالفُرْقانِ عندَ نُزُولِه، وباتِّباع مَن جاء به، وذلك عملُ مَن أقرَّ بمحمدٍ ﷺ، وبما جاء به، وعَمِل بما دعاه إليه، بما في الفرقانِ وبما في غيرِه من الكُتُبِ التي أُنْزِلت قَبْلَه.
وإنما قلنا: عُنى بقوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ﴾. الكُتُبُ التي ذكَرْنا؛ لأن الله جلَّ ثناؤُه قال لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. ثم أَتْبَع ذلك قولَه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا﴾.
ِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. ثم أَتْبَع ذلك قولَه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا﴾. فكان معلُومًا - إذ كان معنى الميراثِ إنما هو انْتِقالُ معنىً مِن قومٍ إلى آخرين، ولم تكن أُمَّةٌ على عَهْدِ نبيِّنا ﷺ انْتَقل إليهم كتابٌ مِن قومٍ كان قَبْلَهم غيَر أُمَّتِه - أن ذلك معناه. وإذ كان ذلك كذلك، فَبَيِّنٌ أن المصطفَيْنَ مِن عبادِه هم مؤمِنو أُمَّتِه، وأمَّا الظالمُ لنفْسِه، فإنه لأن يكونَ مِن أهلِ الذُّنوبِ والمعاصِي، التي هي دونَ النفاقِ والشِّرْكِ عندِى، أشبَهُ بمعنى الآيةِ، مِن أن يكونَ المنافقَ أو الكافرَ، وذلك أن الله تعالى ذكْرُه أَتْبَع هذه الآيةَ قولَه: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾. فعمَّ بدُخُولِ الجنَّةِ جميعَ الأصنافِ الثلاثةِ.
فإن قال قائلٌ: فإن قولَه: ﴿ويَدْخُلُونَهَا﴾. إنما عُنى به: المُقتصدُ والسابقُ. قِيل له: وما بُرْهانُك على أن ذلك كذلك مِن خبرٍ أو عقلٍ؟
افِ الثلاثةِ.
فإن قال قائلٌ: فإن قولَه: ﴿ويَدْخُلُونَهَا﴾. إنما عُنى به: المُقتصدُ والسابقُ. قِيل له: وما بُرْهانُك على أن ذلك كذلك مِن خبرٍ أو عقلٍ؟ فإن قال: قيامُ الحُجَّةِ، بأن الظالمَ مِن هذه الأمَّةِ سيدخلُ النارَ، ولو لم يَدْخُلِ النارَ من هذه الأصنافِ الثلاثةِ أحدٌ، وجَب ألا يكونَ لأهلِ الإيمانِ وَعيدٌ. قيل: إنه ليس في الآيةِ خبرٌ
أنهم لا يَدْخُلون النارَ، وإنما فيها إخبارٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه، أنهم يَدْخُلُون جناتِ عَدْنٍ، وجائزٌ أن يَدْخُلَها الظالمُ لنفسِه بعدَ عقوبةِ اللهِ إياه على ذنوبه التي أصابَها في الدنيا، وظلمِه نفسَه فيها، بالنارِ، أو بما شاء مِن عقابِه، ثم يُدْخِلُه الجنةَ، فيكونُ ممن عمَّه خبرُ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه بقولهِ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾.
وقد رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِ الذي قلنا مِن ذلك أخبارٌ، وإن كان في أسانيدِها نظرٌ، مع دليلِ الكتابِ على صحتِه، على النحوِ الذي بيَّنتُ.
ذكرُ الروايةِ الواردةِ بذلك
لِ اللهِ ﷺ بنحوِ الذي قلنا مِن ذلك أخبارٌ، وإن كان في أسانيدِها نظرٌ، مع دليلِ الكتابِ على صحتِه، على النحوِ الذي بيَّنتُ.
ذكرُ الروايةِ الواردةِ بذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ قال: ذكَر أبو ثابتٍ [قال: دخَل رجلٌ المسجدَ]، فجلَس إلى جنبِ أبي الدرداءِ، فقال: اللهم آنِسْ وَحْشَتى، وارْحَمْ غُرْبتي، ويسِّرْ لي جليسًا صالحًا. فقال أبو الدرداءِ: لئن كنتَ صادقًا لأنا أسعدُ به منك، سأُحَدِّثُك حديثًا سمِعْتُه من رسولِ اللهِ ﷺ، لم أُحَدِّثْ به منذُ سمِعْتُه ذكَر هذه الآية، ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾، فأما السابقُ بالخيراتِ فيَدْخُلُها بغيرِ حسابٍ، وأما المُقْتَصِدُ فيُحاسَبُ حسابًا يسيرًا، وأما الظالمُ لنفسِه فيُصِيبُه في ذلك المكانِ من الغمِّ والحزنِ، فذلك قولُه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا
تَصِدُ فيُحاسَبُ حسابًا يسيرًا، وأما الظالمُ لنفسِه فيُصِيبُه في ذلك المكانِ من الغمِّ والحزنِ، فذلك قولُه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾.
حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الوليدِ بن العَيزَارِ، أنه سمِع رجلًا مِن ثَقِيفٍ، حدَّث عن رجلٍ مِن كنِانةَ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾. قال: "هؤلاء كلُّهم بمنزلةٍ واحدةٍ، وكلُّهم في الجنةِ".
وعُنِى بقوله: ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾: الذين اخْتَرْناهم لطاعتِنا واجْتَبَيْناهم. وقولُه: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾. يقولُ: فمِن هؤلاء الذين اصْطَفَيْنا مِن عبادِنا، مَن يَظْلِمُ نفسَه؛ بركوبِه المآثمَ، واجترامِه المعاصىَ، واقترافِه الفواحشَ، ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾.
قولُ: فمِن هؤلاء الذين اصْطَفَيْنا مِن عبادِنا، مَن يَظْلِمُ نفسَه؛ بركوبِه المآثمَ، واجترامِه المعاصىَ، واقترافِه الفواحشَ، ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾. وهو غيرُ المُبالِغ في طاعةِ ربِّه، وغيرُ المجتهدِ [فيها لربِّه مِن خدمتِه]، حتى يكونَ عملُه في ذلك قصدًا، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾. وهو المُبَرِّزُ [في طاعة اللهِ] الذي قد تقَدَّم المجتهدين في خدمةِ ربِّه، وأداءِ ما ألزَمه مِن فرائضِه، فسبَقَهم بصالحاتِ الأعمالِ، وهى الخيراتُ التي قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. يقولُ: بتوفيقِ اللهِ إياه لذلك.
وقولُه: ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: سبوقُ هذا السابقِ مَن سبَقه بالخيراتِ بإذنِ اللَّهِ؛ هو الفضلُ الكبيرُ الذي فضَل به مَن كان مُقَصِّرًا عن منزلتِه في طاعةِ اللهِ؛ مِن المقتصدِ والظالمِ لنفسِه.
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)﴾.
يقول تعالى: ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم، المصدق لما بين يديه من الكتب، الذين اصطفينا من عبادنا، وهم هذه الأمة، ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع، فقال: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) وهو: المفرط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات. (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) وهو: المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات.
فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات. (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) وهو: المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات. (وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) وهو: الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ [اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا])، قال: هم أمة محمد ﷺ وَرَّثهم الله كل كتاب أنزله، فظالمهم يُغْفَر له، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب.
وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، وعبد الرحمن بن معاوية العُتْبِيّ قالا حدثنا أبو الطاهر بن السرح، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، حدثني ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه قال ذات يوم: "شفاعتي لأهل الكبائر من
أمتي".
بن السرح، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، حدثني ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه قال ذات يوم: "شفاعتي لأهل الكبائر من
أمتي". قال ابن عباس: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد ﷺ.
وهكذا رُوي عن غير واحد من السلف: أن الظالم لنفسه من هذه الأمة من المصطفين، على ما فيه من عوج وتقصير.
وقال آخرون: بل الظالم لنفسه ليس من هذه الأمة، ولا من المصطفين الوارثين الكتاب.
قال ابن أبي حاتم، حدثنا أبي، حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس، ﵄: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) قال: هو الكافر.
ب.
قال ابن أبي حاتم، حدثنا أبي، حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس، ﵄: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) قال: هو الكافر. وكذا رَوَى عنه عكرمة، وبه قال عكرمة أيضا فيما رواه ابن جرير.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) قال: هم أصحاب المشأمة.
وقال مالك عن زيد بن أسلم، والحسن، وقتادة: هو المنافق.
ثم قد قال ابن عباس، والحسن، وقتادة: وهذه الأقسام الثلاثة كالأقسام الثلاثة المذكورة في أول سورة "الواقعة" وآخرها.
والصحيح: أن الظالم لنفسه من هذه الأمة وهذا اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ، من طرق يشد بعضها بعضا، ونحن نورد منها ما تيسر:
الظالم لنفسه من هذه الأمة وهذا اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ، من طرق يشد بعضها بعضا، ونحن نورد منها ما تيسر:
الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الوليد بن العيزار، أنه سمع رجلا من ثقيف يُحَدِّث عن رجل من كنانة، عن أبي سعيد الخدري، ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال في هذه الآية: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ)، قال: "هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة".
مِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ)، قال: "هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة". هذا حديث غريب من هذا الوجه وفي إسناده من لم يسمّ، وقد رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث شعبة، به نحوه.
ومعنى قوله: "بمنزلة واحدة" أي: في أنهم من هذه الأمة، وأنهم من أهل الجنة، وإن كان بينهم فرق في المنازل في الجنة.
الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا أنس بن عياض الليثي أبو ضَمْرة، عن موسى بن عقبة، عن [علي] بن عبد الله الأزدي، عن أبي الدرداء، ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ)، فأما الذين سبقوا فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا، وأما
مْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ)، فأما الذين سبقوا فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا، وأما
الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلافاهم برحمته، فهم الذين يقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾.
طريق أخرى: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن أبي ثابت، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) قال: "فأما الظالم لنفسه فيحبس حتى يصيبه الهم والحزن، ثم يدخل الجنة".
الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) قال: "فأما الظالم لنفسه فيحبس حتى يصيبه الهم والحزن، ثم يدخل الجنة".
ورواه ابن جرير من حديث سفيان الثوري، عن الأعمش قال: ذكر أبو ثابت أنه دخل المسجد، فجلس إلى جنب أبي الدرداء، فقال: اللهم، آنس وحشتي، وارحم غربتي، ويسر لي جليسا صالحا. قال أبو الدرداء: لئن كنت صادقا لأنا أسعد بك منك، سأحدثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لم أحدث به منذ سمعته منه، ذكر هذه الآية: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ)، فأما السابق بالخيرات فيدخلها بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم لنفسه فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن، وذلك قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾.
ا المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم لنفسه فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن، وذلك قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾.
الحديث الثالث: قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس، حدثنا ابن مسعود، أخبرنا سهل بن عبد ربه الرازي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسامة بن زيد: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) الآية، قال: قال رسول الله ﷺ: "كلهم من هذه الأمة".
الحديث الرابع: قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عَزيز، حدثنا سلامة، عن عَقِيل، عن ابن شهاب، عن عَوْف بن مالك، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أمتي ثلاثة أثلات: فثلث يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة، وثلث يُمَحَّصون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون: "لا إله إلا الله وحده".
ر حساب ولا عذاب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة، وثلث يُمَحَّصون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون: "لا إله إلا الله وحده". يقول الله ﷿: صدقوا، لا إله إلا أنا، أدخلوهم الجنة بقولهم: "لا إله إلا الله وحده" واحملوا خطاياهم على أهل النار، وهي التي قال الله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]، وتصديقها في التي فيها ذكر الملائكة، قال الله تعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) فجعلهم ثلاثة أنواع، وهم أصناف كلهم، فمنهم ظالم
لنفسه، فهذا الذي يكشف ويمحص". غريب جدا.
أثر عن ابن مسعود: قال ابن جرير: حدثني ابن حميد، حدثنا الحكيم بن بشير، عن عمرو بن قيس، عن عبد الله بن عيسى، عن يزيد بن الحارث، عن شَقِيق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة: ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول: ما هؤلاء؟
ن مسعود، أنه قال: هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة: ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول: ما هؤلاء؟ -وهو أعلم ﵎-فتقول الملائكة: هؤلاء جاءوا بذنوب عظام، إلا أنهم لم يشركوا بك فيقول الرب ﷿: أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي: وتلا عبد الله هذه الآية: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ]) الآية.
أثر آخر: قال أبو داود الطيالسي، عن الصلت بن دينار أبو شُعيب، عن عقبة بن صُهْبَان الهُنَائي قال: سألت عائشة، ﵂، عن قول الله: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) الآية، فقالت لي: يا بني، هؤلاء في الجنة، أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ،، شهد له رسول الله ﷺ بالحياة والرزق، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم.
رات فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ،، شهد له رسول الله ﷺ بالحياة والرزق، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم. قال: فجعلت نفسها معنا.
وهذا منها، ﵂، من باب الهَضْم والتواضع، وإلا فهي من أكبر السابقين بالخيرات؛ لأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.
وقال عبد الله بن المبارك، ﵀: قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁: في قوله تعالى: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) قال: هي لأهل بدونا، ومقتصدنا أهل حضرنا، وسابقنا أهل الجهاد.
رك، ﵀: قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁: في قوله تعالى: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) قال: هي لأهل بدونا، ومقتصدنا أهل حضرنا، وسابقنا أهل الجهاد. رواه ابن أبي حاتم.
وقال عَوْف الأعرابي: حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: حدثنا كعب الأحبار قال: إن الظالم لنفسه من هذه الأمة، والمقتصد والسابق بالخيرات كلهم في الجنة، ألم تر أن الله تعالى قال: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا) إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾ قال: فهؤلاء أهل النار.
[و] رواه ابن جرير من طرق، عن عوف، به.
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا) إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾ قال: فهؤلاء أهل النار.
[و] رواه ابن جرير من طرق، عن عوف، به. ثم قال:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، أخبرنا حميد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه أن ابن عباس سأل كعبا عن قوله: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) إلى قوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ) قال: تماسَّت مناكبهم ورَب كعب، ثم أعطوا الفضل بأعمالهم.
ثم قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا الحكم بن بشير، حدثنا عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق السَّبِيعي في هذه الآية: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) الآية، قال أبو إسحاق: أما ما سمعت منذ ستين سنة فكلهم ناج.
ثم قال: حدثنا ابن حميد، حدثنا الحكم، حدثنا عمرو، عن محمد بن الحنفية قال: إنها أمة مرحومة، الظالم مغفور له، والمقتصد في الجنان عند الله، والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله.
حدثنا الحكم، حدثنا عمرو، عن محمد بن الحنفية قال: إنها أمة مرحومة، الظالم مغفور له، والمقتصد في الجنان عند الله، والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله.
ورواه الثوري، عن إسماعيل بن سَمِيع، عن رجل، عن محمد بن الحنفية، بنحوه.
وقال أبو الجارود: سألت محمد بن علي -يعني: الباقر-عن قوله: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) فقال: هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا.
فهذا ما تيسر من إيراد الأحاديث والآثار المتعلقة بهذا المقام. وإذا تقرر هذا فإن الآية عامة في جميع الأقسام الثلاثة من هذه الأمة، فالعلماء أغبط الناس بهذه النعمة، وأولى الناس بهذه الرحمة، فإنهم كما قال الإمام أحمد، ﵀:
حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا عاصم بن رجاء بن حَيْوَة، عن قيس بن كثير قال: قدم رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء -وهو بدمشق-فقال: ما أقدمك أيْ أخي؟ قال: حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله ﷺ. قال أما قدمت لتجارة؟ قال: لا. قال: أما قدمت لحاجة؟ قال: لا؟ قال: أما قدمت إلا في طلب هذا الحديث؟ قال: نعم.
ال: حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله ﷺ. قال أما قدمت لتجارة؟ قال: لا. قال: أما قدمت لحاجة؟ قال: لا؟ قال: أما قدمت إلا في طلب هذا الحديث؟ قال: نعم. قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سلك طريقا يطلب فيه علمًا، سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإنه ليستغفر للعالم مَنْ في السموات والأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب. إن العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر".
وأخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، من حديث كثير بن قيس -ومنهم من يقول: قيس بن كثير-عن أبي الدرداء.
ا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر".
وأخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، من حديث كثير بن قيس -ومنهم من يقول: قيس بن كثير-عن أبي الدرداء. وقد ذكرنا طرقه واختلاف الرواة فيه في شرح "كتاب العلم" من "صحيح البخاري"، ولله الحمد والمنة.
وقد تقدم في أول "سورة طه" حديث ثعلبة بن الحكم، عن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله تعالى يوم القيامة للعلماء: إني لم أضع علمي وحكمي فيكم إلا وأنا أريد [أن] أغفر لكم، على ما كان منكم، ولا أبالي".
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ إلى قوله: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٢٣)﴾.
قد قدمنا الكلام على هذه الآية، مع نظائرها من آيات الرجاء استطرادًا، وذكرنا معنى الظالم والمقتصد والسابق، ووجه تقديم الظالم عليهما بالوعد في الجنات في سورة النور في الكلام على قوله تعالى: ﴿يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ الآية.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)﴾ قد قدمناه مع الآيات المماثلة والمشابهة له في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾.
•