KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Ya-Sin › Ayat 74

QS 36:74

Surah Ya-Sin (يس) ayat 74

36:74
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ
Dan mereka mengangkat sesembahan selain Allah agar mereka mendapat pertolongan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 73Ayat 75 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱتَّخَذُوا۟
ٱتَّخَذَ
اخذ
مِن
مِن
preposisi
دُونِ
دُون
دون
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
ءَالِهَةً
إِلَٰه
اله
لَّعَلَّهُمْ
لَعَلّ
partikel nashab
يُنصَرُونَ
نَصَرَ
نصر

Tafsir dalam korpus (63 potongan)

QS 36:74 (jilid 19 hlm. 483) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 483 · #74142
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَهُمْ﴾ فى هذه الأنعام، ﴿مَنَافِعُ﴾. وذلك منافعُهم فى أصوافِها وأوبارِها وأشعارها، باتخاذهم من ذلك أثاثًا ومتاعًا، ومن جلودها أكنانًا، ﴿وَمَشَارِبُ﴾ يشربون ألبانها. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: يَلْبَسون أصوافَها، ﴿وَمَشَارِبُ﴾: يشرَبون ألبانَها. وقولُه: ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: أفلا يشكُرون نِعْمتى هذه، وإحْساني إليهم؛ بطاعتى وإفرادِ الأُلوهةِ لى والعبادة، وترك طاعة الشيطان وعبادة الأصنام؟!. وقولُه: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾. يقولُ: واتَّخَذ هؤلاء المشركون مِن دونِ اللهِ آلهةً يعبُدونها، ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 483) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 483 · #74143
أصنام؟!. وقولُه: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾. يقولُ: واتَّخَذ هؤلاء المشركون مِن دونِ اللهِ آلهةً يعبُدونها، ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾. يقولُ: طَمَعًا أن تنصُرَهم تلك الآلهةُ مِن عقابِ اللهِ وعذابِه. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥) فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٦)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: لا تستطيعُ هذه الآلهة نصرَهم مِن اللهِ إن أراد بهم سُوءًا، ولا تدفعُ عنهم ضُرًّا. وقولُه: ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾. يقولُ: وهؤلاء المشركون لآلهتِهم جندٌ مُحْضَرون. واختلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿مُحْضَرُونَ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 484) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 484 · #74144
ًا. وقولُه: ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾. يقولُ: وهؤلاء المشركون لآلهتِهم جندٌ مُحْضَرون. واختلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿مُحْضَرُونَ﴾. وأين حُضُورُهم إياهم؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك: وهم لهم جندٌ مُحْضَرون عندَ الحسابِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾. قال: عندَ الحسابِ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهم لهم جندٌ مُحْضَرون فى الدنيا يغضَبون لهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾: الآلهةُ، ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: والمشركون يغضَبون للآلهةِ فى الدنيا، وهى لا تسوقُ إليهم خيرًا، ولا تدفع عنهم سوءًا، إنما هي أصنامٌ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 485) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 485 · #74145
ُمْ﴾: الآلهةُ، ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: والمشركون يغضَبون للآلهةِ فى الدنيا، وهى لا تسوقُ إليهم خيرًا، ولا تدفع عنهم سوءًا، إنما هي أصنامٌ. وهذا الذى قاله قتادةُ أولى القولَين عندَنا بالصوابِ فى تأويلِ ذلك؛ لأن المشركين عند الحساب تتبرأُ منهم الأصنامُ، وما كانوا يعبُدونه، فكيف يكونون لها جندًا حينَئذٍ، ولكنهم فى الدنيا هم لهم جندٌ يغضَبون لهم، ويُقاتِلون دونَهم. وقولُه تعالى: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فلا يَحْزُنْك يا محمدُ قولُ هؤلاء المشركين باللهِ مِن قومِك لك: إنك شاعرٌ، وما جِئتَنا به شعرٌ ولا تكذيبُهم بآياتِ اللهِ وجحودُهم نُبُوَّتَك. وقولُه: ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 485) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 485 · #74146
ن قومِك لك: إنك شاعرٌ، وما جِئتَنا به شعرٌ ولا تكذيبُهم بآياتِ اللهِ وجحودُهم نُبُوَّتَك. وقولُه: ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا نعلمُ أن الذى يَدْعُوهم إلى قيلِ ذلك لك الحسدُ، وهم يعلَمون أن الذى جئتَهم به ليس بشعرٍ، ولا يُشْبِهُ الشعرَ، وأنك لستَ بكذَّابٍ، فنعلمُ ما يُسِرُّون مِن معرفتِهم بحقيقةِ ما تدعوهم إليه، وما يُعْلِنُون مِن جُحُودِهم ذلك بألسنتِهم علانيةً. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 486) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 486 · #74147
أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ﴾. واختُلِف فى الإنسانِ الذى عُنى بقولِه: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى به أُبىُّ بنُ خلفٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾. قال: أُبىُّ بنُ خَلَفٍ أَتَى رسولَ اللهِ ﷺ بعَظْمٍ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 486) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 486 · #74148
ا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا﴾. قال: أُبىُّ بنُ خلفٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: ذُكِر لنا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أتاه أبىُّ بنُ خلفٍ بعَظْمٍ حائلٍ، فَفَتَّه، ثم ذَرَاه فى الريحِ، ثم قال: يا محمدُ، مَن يُحْيى هذا وهو رميمٌ؟ قال: "اللهُ يُحْيِيه، ثم يُمِيتُك، ثم يُدْخِلُك النارَ". قال: فقتَله رسولُ اللهِ ﷺ يومَ أُحُدٍ. وقال آخرون: بل عُنِى به العاصُ بنُ وائلٍ السَّهْمِىُّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: جاء العاصُ بنُ وائلٍ السَّهْمِىُّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ بعَظْمٍ حائلٍ، فَفَتَّه بينَ يدَيه، فقال: يا محمدُ، أيبعثُ اللهُ هذا حيًّا بعدَما أرَمَّ؟
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 487) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 487 · #74149
ٍ، قال: جاء العاصُ بنُ وائلٍ السَّهْمِىُّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ بعَظْمٍ حائلٍ، فَفَتَّه بينَ يدَيه، فقال: يا محمدُ، أيبعثُ اللهُ هذا حيًّا بعدَما أرَمَّ؟ قال: "نَعَمْ يَبْعَثُ اللهُ هذا، ثم يُمِيتُكَ ثم يُحْيِيكَ، ثم يُدْخِلُك نارَ جهنمَ". قال: فنزَلت الآياتُ: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. وقال آخرون: بل عُنى به عبدُ اللهِ بنُ أُبىٍّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ إلى قولِه: ﴿وَهِيَ رَمِيمٌ﴾. قال: جاء عبدُ اللهِ بنُ أُبىٍّ إلى النبىِّ ﷺ بعَظْمٍ حائلٍ، فكسَره بيدِه، ثم قال: يا محمدُ، كيف يبعثُ اللهُ هذا وهو رَمِيمٌ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "يَبْعَثُ اللهُ هذا، ويُمِيتُك، ثم يُدْخِلُك جهنمَ".
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 487) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 487 · #74150
ظْمٍ حائلٍ، فكسَره بيدِه، ثم قال: يا محمدُ، كيف يبعثُ اللهُ هذا وهو رَمِيمٌ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "يَبْعَثُ اللهُ هذا، ويُمِيتُك، ثم يُدْخِلُك جهنمَ". فقال اللهُ: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾. فتأويلُ الكلامِ إذن: أو لم يَرَ هذا الإنسانُ الذى يقولُ: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ أنَّا خلَقناه مِن نطفةٍ فسَوَّيناه خلقًا سَوِيًّا، ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ﴾. يقولُ: فإذا هو ذو خُصُومةٍ لربِّه، يُخاصِمُه فيما قال له ربُّه إنى فاعلٌ، وذلك إخبارُ اللهِ إيَّاه أنه مُحْيى خلقِه بعدَ مماتِهم، فيقولُ: مَن يُحْيِى هذه العظامَ وهى رَمِيمٌ؟ إنكارًا منه لقُدرةِ اللهِ على إحْيائِها. وقولُه: ﴿مُبِينٌ﴾. يقولُ: يَبينُ لمَن سمِع خُصومتَه وقيلَه ذلك، أنه مخاصمٌ ربَّه الذى خلَقه. وقولُه: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 488) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 488 · #74151
ِها. وقولُه: ﴿مُبِينٌ﴾. يقولُ: يَبينُ لمَن سمِع خُصومتَه وقيلَه ذلك، أنه مخاصمٌ ربَّه الذى خلَقه. وقولُه: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾. يقولُ: ومَثَّل لنا شَبَهًا بقولِه: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ إذ كان لا يقدِرُ على إحياءِ ذلك أحدٌ، يقولُ: فجعَلَنا كمَن لا يقدرُ على إحياءِ ذلك مِن الخلقِ، ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾. يقولُ: ونسِى خَلْقَنا إيَّاه كيف خلَقناه، وأنه لم يَكُنْ إلا نطفةً، فجعَلناها خَلْقًا سَوِيًّا ناطقًا. [يقولُ: فلم يُفكِّرْ فى خَلْقِناه، فيعلمَ أن مَن خَلَقه مِن نطفةٍ حتى صار بَشَرًا سويًّا ناطقًا] مُتَصَرِّفًا، لا يَعْجِزُ أن يُعِيدَ الأمواتَ أحياءً، والعظامَ الرَّميمَ بَشَرًا كهيئتِهم التى كانوا بها قبلَ الفناءِ، يقولُ اللهُ ﷿ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ﴾ لهذا المشركِ القائلِ لك: مَن يُحْيِى العظامَ وهى رَمِيمٌ: ﴿يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 488) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 488 · #74152
ءِ، يقولُ اللهُ ﷿ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ﴾ لهذا المشركِ القائلِ لك: مَن يُحْيِى العظامَ وهى رَمِيمٌ: ﴿يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. يقولُ: يُحْيِيها الذى ابتدَع خَلْقَها أولَ مرةٍ ولم تَكُنْ شيئًا، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: وهو بجميعِ خلقِه ذو علمٍ؛ كيف يميتُ، وكيف يُحْيى، وكيف يُبْدِئُ، وكيف يُعيدُ، لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن أمرِ خلقه. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: قُلْ يُحْيِيها الذى أنشَأها أوَّلَ مرةٍ، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 489) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 489 · #74153
َلِيمُ (٨١)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: قُلْ يُحْيِيها الذى أنشَأها أوَّلَ مرةٍ، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾. يقولُ: الذى أخرَج لكم مِن الشجرِ الأخضرِ نارًا تُحْرِقُ الشجرَ، لا يمتنعُ عليه فعلُ ما أرادَ، ولا يعجِزُ عن إحياءِ العظامِ التى قد رَمَّت، وإعادتِها بَشَرًا سويًّا وخلقًا جديدًا، كما بدَأها أوَّلَ مرةٍ. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾. يقولُ: الذى أخرَج هذه النارَ مِن هذا الشجرِ الأخضرِ قادرٌ أن يبعثَه. قولُه: ﴿فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾. يقولُ: فإذا أنتم مِن الشجرِ توقِدون النارَ. وقال: ﴿مِنْهُ﴾ و "الهاءُ" مِن ذكرِ الشجرِ، ولم يَقُلْ: "منها". والشجرُ جمعُ شجرةٍ؛ لأنه خُرِّج مخرجَ الثمرِ والحصَى، ولو قيل: "منها".
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 489) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 489 · #74154
توقِدون النارَ. وقال: ﴿مِنْهُ﴾ و "الهاءُ" مِن ذكرِ الشجرِ، ولم يَقُلْ: "منها". والشجرُ جمعُ شجرةٍ؛ لأنه خُرِّج مخرجَ الثمرِ والحصَى، ولو قيل: "منها". كان صوابًا أيضًا؛ لأن العربَ تُذكِّرُ مثلَ هذا وتُؤنِّثُه. وقولُه: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾. يقوُل تعالى ذكرُه مُنَبِّهًا هذا الكافرُ الذى قال: من يحيى العظامَ وهى رَميمٌ. على خطأِ قولِه وعظيمِ جهلِه: أوَ ليس الذى خلَق السماواتِ السبعَ والأرضَ بقادرٍ على أن يخلُقَ مثلَكم، فإن خلقَ مثلِكم مِن العظامِ الرَّمِيمِ ليس بأعظمَ مِن خلقِ السماواتِ والأرضِ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 490) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 490 · #74155
أوَ ليس الذى خلَق السماواتِ السبعَ والأرضَ بقادرٍ على أن يخلُقَ مثلَكم، فإن خلقَ مثلِكم مِن العظامِ الرَّمِيمِ ليس بأعظمَ مِن خلقِ السماواتِ والأرضِ. يقولُ: فمَن لم يَتعذَّرْ عليه خلقُ ما هو أعظمُ مِن خَلْقِكم، فكيف يَتعذَّرُ عليه إحياءُ العظامِ مِن بعدِ ما قد رَمَّت وبَلِيَت؟ وقولُه: ﴿بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ يقولُ: بلى، هو قادرٌ على أن يخلُقَ مثلَهم، وهو الخلّاقُ لِما يشاءُ، الفَعَّالُ لِما يريدُ، العليمُ بكلِّ ما خلَق ويخلُقُ، لا يخفَى عليه خافيةٌ. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: إنَّما أَمْرُ اللهِ إذا أراد خلقَ شيءٍ أن يقولَ لهُ: كنْ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 490) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 490 · #74156
هِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: إنَّما أَمْرُ اللهِ إذا أراد خلقَ شيءٍ أن يقولَ لهُ: كنْ. فيكونُ. وكان قتادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾. قال: هذا مِثْلُ: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. قال: ليس مِن كلامِ العربِ شيءٌ هو أخفَّ مِن ذلك، ولا أهونَ، فأمْرُ اللهِ كذلك. وقولُه: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فتَنْزيهٌ للذى بيدِه مُلْكُ كلِّ شيءٍ وخزائنُه. وقولُه: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 491) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 491 · #74157
ْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فتَنْزيهٌ للذى بيدِه مُلْكُ كلِّ شيءٍ وخزائنُه. وقولُه: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: وإليه تُرَدُّون، وتَصِيرون بعدَ مماتِكم. آخرُ تفسيرِ سورةِ "يس". تفسيُر سورةِ الصَّافَّاتِ ﷽ القولُ فى تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: أقسَم اللهُ تعالى ذكرُه بالصَّافَّات، والزّاجِراتِ، والتّالِياتِ الذِّكرَ؛ فأما الصَّافَّاتُ فإنّها الملائكةُ الصَّافَّاتُ لربِّها فى السماءِ، وهى جمعُ صافَّةٍ، فالصَّافَّاتُ جَمْعُ جَمْعٍ، وبذلك جاء تأويلُ أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى سلمُ بنُ جُنادةَ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، قال: كان مسروقٌ يقولُ فى الصَّافَّاتِ: هى الملائكةُ. حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى إسرائيلَ، قال: أخبَرنا النضرُ بنُ شُميلٍ، قال: أخبَرنا شُعْبةُ، عن سليمانَ، قال: سمِعتُ أبا الضحى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ بمثلِه.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 492) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 492 · #74158
ثنا إسحاقُ بنُ أبى إسرائيلَ، قال: أخبَرنا النضرُ بنُ شُميلٍ، قال: أخبَرنا شُعْبةُ، عن سليمانَ، قال: سمِعتُ أبا الضحى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ بمثلِه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾. قال: قسمٌ؛ أقسَم اللهُ بخلقٍ ثم خلقٍ ثم خلقٍ. والصَّافَّاتُ: الملائكةُ صُفوفًا فى السماءِ. حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾. قال: هم الملائكةُ. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 493) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 493 · #74159
ِّ فى قولِه: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾. قال: هم الملائكةُ. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾. قال: هذا قسمٌ أقسَم اللهُ به. واختلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾؛ فقال بعضُهم: هى الملائكةُ تَزْجُرُ السحابَ تَسُوقُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾. قال: الملائكةُ. حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾. قال: هم الملائكةُ. وقال آخرون: بل ذلك آىُ القرآنِ التى زجَر اللهُ بها عمّا زجَر بها عنه فى القرآنِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 493) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 493 · #74160
َر اللهُ بها عمّا زجَر بها عنه فى القرآنِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾. قال: ما زجَر اللهُ عنه فى القرآنِ. قال أبو جعفرٍ: والذى هو أولى بتأويلِ الآيةِ عندَنا ما قاله مجاهدٌ ومن قال: هم الملائكةُ. لأن اللهَ جلَّ ثناؤه ابتدَأ القسَمَ بنوعٍ من الملائكةِ، وهم الصافُّون بإجماعٍ من أهلِ التأويلِ، فلأن يكونَ الذى بعدَه قسمًا بسائرِ أصنافِهم أشبهُ. وقولُه: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾. يقولُ: فالقارئاتِ كتابًا. واختلَف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بذلك؛ فقال بعضُهم: هم الملائكةُ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾. قال: الملائكةُ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 494) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 494 · #74161
لتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾. قال: الملائكةُ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾. قال: هم الملائكةُ. وقال آخرون: هو ما يُتلَى مما فى القرآنِ من أخبارِ الأممِ قبلَنا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾. قال: ما يُتلَى عليكم فى القرآنِ من أخبارِ الناسِ [والأممِ قبلَكم]. القولُ فى تأويلِ قولِه ﷿: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 495) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 495 · #74162
إِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾: والصَّافَّاتِ صفًّا، إن معبودَكم الذى يَستوجِبُ عليكم أيُّها الناسُ العبادةَ، وإخلاصَ الطاعةِ منكم له، لواحدٌ لا ثانىَ له ولا شريكَ. يقولُ: فله أخْلِصوا العبادةَ، وإياه فأفرِدوا بالطاعةِ، ولا تجعَلوا له فى عبادتِكم إياه شريكًا. وقولُه: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ﴾. [يقولُ: هو واحدٌ مدبرٌ السماواتِ السبعَ والأرضَ وما بينَهما] (٢) من الخَلْقِ، ومالكٌ ذلك كلَّه، والقيِّمُ على جميعِ ذلك. يقولُ: فالعبادةُ لا تَصلُحُ إلا لمَن هذه صفتُه، فلا تَعبُدوا غيرَه، ولا تُشرِكوا معَه فى عبادتِكم إياه من لا يَضُرُّ ولا يَنفَعُ، ولا يَخلُقُ شيئًا ولا يُفْنيه. واختلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ رفعِ: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: رُفِع على معنى: إن إلهَكم لربٌّ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 496) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 496 · #74163
ولا يَخلُقُ شيئًا ولا يُفْنيه. واختلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ رفعِ: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: رُفِع على معنى: إن إلهَكم لربٌّ. وقال غيرُه: هو رَدٌّ على ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾. ثم فسَّر الواحدَ، فقال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ﴾ فهو ردٌّ على واحدٍ. وهذا القولُ عندى أشبهُ بالصوابِ فى ذلك؛ لأن الخبرَ هو قولُه: ﴿لَوَاحِدٌ﴾، وقولُه: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ﴾ ترجمةٌ عنه، وبيانٌ مردودٌ على إعرابهِ. وقولُه: ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾. يقولُ: ومُدبِّرُ مشارقِ الشمسِ فى الشتاءِ والصيفِ، ومغاربِها، والقيِّمُ على ذلك ومُصلِحُه.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 496) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 496 · #74164
وبيانٌ مردودٌ على إعرابهِ. وقولُه: ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾. يقولُ: ومُدبِّرُ مشارقِ الشمسِ فى الشتاءِ والصيفِ، ومغاربِها، والقيِّمُ على ذلك ومُصلِحُه. وترَك ذكرَ المغاربِ، لدلالةِ الكلامِ عليه، واستَغنَى بذكرِ المشارقِ مِن ذكرِها، إذ كان معلومًا أن معَها المغاربَ. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾: وقَع القسَمُ على هذا؛ إنَّ إلهَكم لواحدٌ، ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾. قال: مشارقِ الشمسِ فى الشتاءِ والصيفِ. حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾. قال: المشارقُ ستون وثلاثُمائةِ مشرقٍ، والمغارِبُ مثلُها، عددَ أيامِ السنةِ. وقولُه: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 497) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 497 · #74165
قال: المشارقُ ستون وثلاثُمائةِ مشرقٍ، والمغارِبُ مثلُها، عددَ أيامِ السنةِ. وقولُه: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾. اختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ قرأةِ الكوفةِ: (بزينةِ الكواكبِ) بإضافةِ الزينةِ إلى الكواكبِ، وخفضِ الكواكبِ، بمعنى: إنا زيَّنا السماءَ الدنيا التى تليكم أيها الناسُ، وهى الدنيا إليكم، بتزيينِها الكواكبُ. أى بأنْ زيَّنتها الكواكبُ. وقرَأ ذلك جماعةٌ من قرأةِ الكوفة: ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ بتنوينِ الزينةِ، وخفضِ الكواكبِ؛ ردًّا لها على الزينةِ، بمعنى: إنا زينا السماءَ الدنيا بزينةٍ هى الكواكبُ، كأنه قال: زيَّناها بالكواكبِ. ورُوى عن بعضِ قرأةِ الكوفةِ أنه كان يُنوِّنُ الزينةَ، ويَنصِبُ الكواكبَ، بمعنى: إنا زينا السماءَ الدنيا بتزيينِنا الكواكبَ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 497) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 497 · #74166
قال: زيَّناها بالكواكبِ. ورُوى عن بعضِ قرأةِ الكوفةِ أنه كان يُنوِّنُ الزينةَ، ويَنصِبُ الكواكبَ، بمعنى: إنا زينا السماءَ الدنيا بتزيينِنا الكواكبَ. ولو كانت القراءةُ فى الكواكبِ جاءت رفعًا، إذا نُوِّنت الزينةُ، لم يكنْ لحنًا، بَلْ كان صوابًا فى العربيةِ، وكان معناه: إنا زيَّنا السماءَ الدنيا بتزيينِها الكواكبُ. أى بأنْ زيَّنتها الكواكبُ. وذلك أن الزينةَ مصدرٌ، فجائزٌ توجيهُها إلى أىِّ هذه الوجوهِ التى وُصِفت فى العربيةِ. وأما القراءةُ فأعجبُها إلىَّ بإضافةِ الزينةِ إلى الكواكبِ وخفضِ الكواكبِ؛ لصحةِ معنى ذلك فى التأويلِ والعربيةِ وأنَّها قراءةُ أكثرِ قرأةِ الأمصارِ، وإن كان التنوينُ فى الزينةِ وخفضُ الكواكبِ عندى صحيحًا أيضًا، فأما النصبُ فى الكواكبِ والرفعُ، فلا أستجيزُ القراءةَ بهما؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ على خلافِهما، وإن كان لهما فى الإعراب والمعنى وجهٌ صحيحٌ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 497) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 497 · #74167
أيضًا، فأما النصبُ فى الكواكبِ والرفعُ، فلا أستجيزُ القراءةَ بهما؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ على خلافِهما، وإن كان لهما فى الإعراب والمعنى وجهٌ صحيحٌ. وقد اختلَف أهلُ العربيةِ فى تأويلِ ذلك إذا أضيفت الزينةُ إلى الكواكبِ؛ فكان بعضُ نحويِّى البصرةِ يقولُ: إذا قُرئ ذلك كذلك، فليس يعنى بعضَها، ولكنَّ زينتَها حُسنُها، وكان غيرُه يقولُ: معنى ذلك إذا قُرِئ كذلك: إنا زيَّنا السماءَ الدنيا بأن زيَّنتْها الكواكبُ. وقد بيَّنا الصوابَ فى ذلك عندَنا. وقولُه: ﴿وَحِفْظًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وحفظًا للسماءِ الدنيا زيَّناها بزينةِ الكواكبِ. وقد اختلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ نصبِ قولِه: ﴿وَحِفْظًا﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: قال: ﴿وَحِفْظًا﴾؛ لأنه بدلٌ من اللفظِ بالفعلِ، كأنه قال: وحفِظناها حفظًا. وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: إنما هو من صلةِ التزيينِ؛ إنا زيَّنا السماءَ الدنيا حفظًا لها. وأدخَل الواوَ على التكريرِ؛ أى: وزيَّناها حفظًا لها. فجعَله من التزيينِ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 498) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 498 · #74168
يِّى الكوفةِ: إنما هو من صلةِ التزيينِ؛ إنا زيَّنا السماءَ الدنيا حفظًا لها. وأدخَل الواوَ على التكريرِ؛ أى: وزيَّناها حفظًا لها. فجعَله من التزيينِ. وقد بيَّنتُ القولَ فيه عندَنا، وتأويلُ الكلامِ: وحفظًا لها من كل شيطانٍ عاتٍ خبيثٍ زيَّناها. كما حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَحِفْظًا﴾. يقولُ: جعَلتُها حفظًا من كلِّ شيطانٍ ماردٍ. وقولُه: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾. اختلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين: (لا يسْمَعون) بتخفيفِ السينِ مِن ﴿يَسَّمَّعُونَ﴾ بمعنى أنهم يَتسمَّعون ولا يَسمعون. وقرَأه عامةُ قرأةِ الكوفيين بعدُ: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ بمعنى: لا يتسمَّعون، ثم أدغَموا التاءَ فى السينِ فشدَّدوها.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 498) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 498 · #74169
﴾ بمعنى أنهم يَتسمَّعون ولا يَسمعون. وقرَأه عامةُ قرأةِ الكوفيين بعدُ: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ بمعنى: لا يتسمَّعون، ثم أدغَموا التاءَ فى السينِ فشدَّدوها. وأولى القراءتين فى ذلك عندى بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأه بالتخفيفِ؛ لأن الأخبارَ الواردةَ عن رسولِ اللهِ ﷺ وعن أصحابِه، أن الشياطينَ قد تتسمَّعُ الوحىَ، ولكنها تُرْمَى بالشُّهُبِ لئلا تَسْمَعَ. ذكرُ روايةِ بعضِ ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانت للشياطينِ مقاعدُ فى السماءِ. قال: فكانوا يَسمَعون الوحىَ. قال: وكانت النجومُ لا تُجرَى، وكانت الشياطينُ لا تُرْمَى. قال: فإذا سمِعوا الوحىَ نزَلوا إلى الأرضِ، فزادوا فى الكلمةِ تسعًا. قال: فلما بُعِثَ رسولُ اللهِ ﷺ جعَل الشيطانُ إذا قعَد مقعدَه جاءه شهابٌ، فلم يُخْطِه حتى يَحرِقَه. قال: فشكَوا ذلك إلى إبليسَ، فقال: ما هو إلا لأمرٍ حدَث. قال: فبَثَّ جنودَه، فإذا رسولُ اللهِ ﷺ قائمٌ يُصلِّى بينَ جَبَلَىْ نخلةَ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 499) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 499 · #74170
خْطِه حتى يَحرِقَه. قال: فشكَوا ذلك إلى إبليسَ، فقال: ما هو إلا لأمرٍ حدَث. قال: فبَثَّ جنودَه، فإذا رسولُ اللهِ ﷺ قائمٌ يُصلِّى بينَ جَبَلَىْ نخلةَ. قال أبو كريبٍ: قال وكيعٌ: يعنى بطنَ نخلةَ. قال: فرجَعوا إلى إبليسَ فأخبَروه. قال: فقال: هذا الذى حدَث. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ وأحمدُ بنُ يحيى الصوفىُّ، قالا: ثنا عبيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ: عن أبى إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانت الجنُّ يصعَدون إلى السماءِ الدنيا، يَستمعون الوحىَ، فإذا سمِعوا الكلمةَ زادوا فيها تسعًا، فأما الكلمةُ فتكونُ حقًّا، وأما ما زادوا فيكونُ باطلًا، فلما بُعِث النبىُّ ﷺ مُنِعوا مقاعدَهم، فذكَروا ذلك لإبليسَ، ولم تكنِ النجومُ يُرْمَى بها قبلَ ذلك، فقال لهم إبليسُ: ما هذا إلا لأمرٍ حدَث فى الأرضِ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 500) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 500 · #74171
فلما بُعِث النبىُّ ﷺ مُنِعوا مقاعدَهم، فذكَروا ذلك لإبليسَ، ولم تكنِ النجومُ يُرْمَى بها قبلَ ذلك، فقال لهم إبليسُ: ما هذا إلا لأمرٍ حدَث فى الأرضِ. فبعَث جنودَه، فوجَدوا رسولَ اللهِ ﷺ قائمًا يُصلِّى، فأتَوه فأخبَروه، فقال: هذا الحدثُ الذى حدَث. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا [عبدُ اللهِ] بنُ رجاءٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانت الجنُّ لهم مقاعدُ. ثم ذكَر نحوَه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنى الزهرىُّ، عن علىِّ بنِ الحسينِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: حدَّثنى رهطٌ مِن الأنصارِ، قالوا: بينا نحنُ جلوسٌ ذاتَ ليلةٍ معَ رسولِ اللهِ ﷺ، إذ رأى كوكبًا رُمِى به، فقال: "ما تقولون فى هذا الكوكبِ الذى رُمِى به؟ ". فقلنا: يُولَدُ مولودٌ، أو يَهلِكُ هالِكٌ، ويموتُ مَلِكٌ، ويَملِكُ مَلِكٌ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 500) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 500 · #74172
، إذ رأى كوكبًا رُمِى به، فقال: "ما تقولون فى هذا الكوكبِ الذى رُمِى به؟ ". فقلنا: يُولَدُ مولودٌ، أو يَهلِكُ هالِكٌ، ويموتُ مَلِكٌ، ويَملِكُ مَلِكٌ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ليس كذلك، ولكن اللهَ كان إذا قضَى أمرًا فى السماءِ، سبَّح لذلك حَمَلةُ العرشِ، فسبَّح لتسبيحِهم مَن يَلِيهم مِن تحتِهم مِن الملائكةِ، فما يزالون كذلك حتى يَنتهِىَ التسبيحُ إلى السماءِ الدنيا، فيقولُ أهلُ السماءِ الدنيا لمَن يَلِيهم مِن الملائكةِ: ممَّ سبَّحتُم؟ فيقولون: ما ندرى، سمِعنا مَن فوقَنا مِن الملائكةِ سبَّحُوا، فسبَّحنا اللهَ لتسبيحِهم، ولكنَّا سنَسألُ. فيَسألون مَن فوقَهم، فما يزالون كذلك حتى يُنتهَى إلى حملةِ العرشِ، فيقولون: قضَى اللهُ كذا وكذا.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 501) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 501 · #74173
سبَّحُوا، فسبَّحنا اللهَ لتسبيحِهم، ولكنَّا سنَسألُ. فيَسألون مَن فوقَهم، فما يزالون كذلك حتى يُنتهَى إلى حملةِ العرشِ، فيقولون: قضَى اللهُ كذا وكذا. فيُخبِرون به مَن يَلِيهم حتى يَنتهُوا إلى السماءِ الدنيا، فيَسترِقُ الجنُّ ما يقولون، [فيَنزِلون به] إلى أوليائِهم من الإنسِ، فيُلقُونَه على ألسنتِهم، بتوهُّمٍ منهم، فيُخبِرونهم به، فيكونُ بعضُه حقًّا وبعضُه كذبًا، فلم تزَلِ الجنُّ كذلك حتى رُمُوا بهذه الشُّهُبِ". حدَّثنا ابنُ وكيعٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا عبدُ الأعلى، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن علىِّ بنِ حسينٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: بينما النبىُّ ﷺ فى نفرٍ من الأنصارِ، إذ رُمِىَ بنجمٍ، فاستنار، فقال النبىُّ ﷺ: "ما كنتم تقولون لمثلِ هذا فى الجاهليةِ إذا رأيتُمُوه؟ ". قالوا: كنا نقولُ: يموتُ عظيمٌ، أو يُولَدُ عظيمٌ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 501) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 501 · #74174
، إذ رُمِىَ بنجمٍ، فاستنار، فقال النبىُّ ﷺ: "ما كنتم تقولون لمثلِ هذا فى الجاهليةِ إذا رأيتُمُوه؟ ". قالوا: كنا نقولُ: يموتُ عظيمٌ، أو يُولَدُ عظيمٌ. قال رسولُ الله ﷺ: "فإنه لا يُرمَى به لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، ولكنْ ربُّنا تبارك اسمُه إذا قضَى أمرًا سبَّح حملةُ العرشِ، ثم سبَّح أهلُ السماءِ الذين يَلُونَهم، [ثم الذين يَلُونهم] حتى يَبلُغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماءِ، ثم يسألُ أهلُ السماءِ السابعةِ حملةَ العرشِ: ماذا قال ربُّنا؟ فيُخبِرونهم، ثم يَستخبِرُ أهلُ كلِّ سماءٍ سماءً، حتى يَبلُغَ الخبرُ أهلَ السماءِ الدنيا، ويَخطِفُ الشياطينُ السمعَ، فيُرمَون، فيَقذِفونه إلى أوليائِهم، فما جاءوا به على وجهِه فهو حقٌّ، ولكنَّهم يَزِيدون". حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبَرنا معمرٌ، قال: ثنا ابنُ شهابٍ، عن علىِّ بنِ حسينٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ جالسًا فى نفرٍ من أصحابِه. قال: فرُمِى بنجمٍ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 502) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 502 · #74175
فرٍ، قال: أخبَرنا معمرٌ، قال: ثنا ابنُ شهابٍ، عن علىِّ بنِ حسينٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ جالسًا فى نفرٍ من أصحابِه. قال: فرُمِى بنجمٍ. ثم ذكَر نحوَه، إلا أنه زاد فيه: قلتُ للزهرىُّ: أكان يُرْمَى بها فى الجاهليةِ؟ قال: نعم، ولكنها غُلِّظتْ حينَ بُعث النبىُّ ﷺ. حدَّثنى علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عاصمُ بنُ علىٍّ، قال: ثنا أبى علىُّ بنُ عاصمٍ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان للجنِّ مقاعدُ فى السماءِ، يَستمِعون الوحىَ، وكان الوحىُ إذا أُوحِى سمِعت الملائكةُ كهيئةِ الحديدةِ يُرْمَى بها على الصَّفْوانِ، فإذا سمِعت الملائكةُ صلصلةَ الوحىِ خرُّوا لجباهِهم مَنْ فى السماءِ من الملائكةِ، فإذا نزَل عليهم أصحابُ الوحىِ قالوا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾؟ قالوا: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]. قال: فيتنادَون: قال ربُّكم الحقَّ وهو العلىُّ الكبيرُ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 502) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 502 · #74176
حىِ قالوا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾؟ قالوا: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]. قال: فيتنادَون: قال ربُّكم الحقَّ وهو العلىُّ الكبيرُ. قال: فإذا أُنزِل إلى السماءِ الدنيا قالوا: يكونُ فى الأرضِ كذا وكذا موتًا، وكذا وكذا حياةً، وكذا وكذا جُدوبةً، وكذا وكذا خِصْبًا. وما يُريدُ أن يَصنَعَ، وما يُريدُ أن يَبتدِئَ ﵎، فنزَلت الجنُّ، فأوحَوا إلى أوليائِهم من الإنسِ بما يكونُ فى الأرضِ، فبينا هم كذلك، إذ بعَث اللهُ النبىَّ ﷺ، فزجَرت الشياطينَ من السماءِ ورَمَوهم بالكواكبِ، فجعَل لا يَصعَدُ أحدٌ منهم إلا احترَق، وفزِع أهلُ الأرضِ لِمَا رأَوا فى الكواكبِ، ولم يكنْ قبلَ ذلك، وقالوا: هلَك مَنْ فى السماءِ. وكان أهلُ الطائفِ أَوَّلَ مَن فزِع، فيَنطلِقُ الرجلُ إلى إبلِه فيَنحَرُ كلَّ يومٍ بعيرًا لآلهتِهم، ويَنطلِقُ صاحبُ الغنمِ فيَذبَحُ كلَّ يومٍ شاةً، ويَنطلِقُ صاحبُ البقر فيذبَحُ كلَّ يومٍ بقرَةً، فقال لهم رجلٌ: ويْلَكم! لا تُهْلِكوا أموالَكم.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 503) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 503 · #74177
هتِهم، ويَنطلِقُ صاحبُ الغنمِ فيَذبَحُ كلَّ يومٍ شاةً، ويَنطلِقُ صاحبُ البقر فيذبَحُ كلَّ يومٍ بقرَةً، فقال لهم رجلٌ: ويْلَكم! لا تُهْلِكوا أموالَكم. فإن معالمَكم من الكواكبِ التى تهتدون بها لم يَسقُطْ منها شيءٌ. فأقلَعوا، وقد أسرَعوا فى أموالِهم، وقال إبليسُ: حدَث فى الأرضِ حدثٌ. فأُتِى مِن كلِّ أرضٍ بتربةٍ، فجعَل لا يُؤتَى بتربةِ أرضٍ إلا شمَّها، فلما أُتِى بتربةِ تِهامةَ، قال: هاهنا حدَث الحدثُ. وصرَف اللهُ إليه نفرًا من الجنِّ وهو يقرَأُ القرآنَ، فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] حتى ختَم الآيةَ - فولَّوا إلى قومِهم مُنذرِين.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 503) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 503 · #74178
َف اللهُ إليه نفرًا من الجنِّ وهو يقرَأُ القرآنَ، فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] حتى ختَم الآيةَ - فولَّوا إلى قومِهم مُنذرِين. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنى ابنُ لَهيعةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أنها قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إن الملائكةَ تَنزِلُ فى العَنانِ وهو السَّحابُ، فتَذكُرُ الأمرَ قُضِى فى السماءِ، فتَسترِقُ الشياطينُ السمعَ، فتسمَعُه، فتُوحيه إلى الكُهّانِ، فيُكذِبون معَها مائةَ كِذْبةٍ مِن عندِ أنفسِهم".
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 504) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 504 · #74179
حابُ، فتَذكُرُ الأمرَ قُضِى فى السماءِ، فتَسترِقُ الشياطينُ السمعَ، فتسمَعُه، فتُوحيه إلى الكُهّانِ، فيُكذِبون معَها مائةَ كِذْبةٍ مِن عندِ أنفسِهم". فهذه الأخبارُ تُنْبئُ عن أن الشياطينَ تَتَسمَّعُ، ولكنها تُرْمَى بالشُّهُبِ لئلا تَسمَعَ. فإن ظنَّ ظانٌّ أنه لما كان فى الكلامِ "إلى"، كان التسمُّعُ أولى بالكلامِ مِن السمعِ، فإن الأمرَ فى ذلك بخلافِ ما ظنَّ، وذلك أن العربَ تقولُ: سمِعتُ فلانًا يقولُ كذا، وسمِعتُ إلى فلانٍ يقولُ كذا، وسمِعتُ من فلانٍ. وتأويلُ الكلامِ: إنا زيَّنَّا السماءَ الدنيا بزينةِ الكواكبِ، وحفظًا من كلِّ شيطانٍ ماردٍ أن لا يَسَّمَّعَ إلى الملأ الأعلى. فحُذِفت "أن" اكتفاءً بدلالةِ الكلامِ عليها، كما قيل: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الشعراء: ٢٠٠، ٢٠١]. بمعنى: أن لا يؤمنوا به. ولو كان مكانَ ﴿لَا﴾ "أن"، لكان فصيحًا. كما قيل: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]. بمعنى: أن لا تَضِلُّوا.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 504) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 504 · #74180
نى: أن لا يؤمنوا به. ولو كان مكانَ ﴿لَا﴾ "أن"، لكان فصيحًا. كما قيل: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]. بمعنى: أن لا تَضِلُّوا. وكما قال: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥]. بمعنى: أن لا تميدَ بكم. والعربُ قد تَجزِمُ مع "لا" فى مثلِ هذا الموضعِ الكلامَ، فتقولُ: ربطتُ الفرسَ لا يَنْفَلِتْ. كما قال بعضُ بنى عُقَيلٍ: وحتى رأَينا أحسنَ الوُدِّ بينَنا … مُساكتةً لا يَقرِفِ الشَّرَّ قارِفُ ويُروى: لا يَقرِفُ. رفعًا، والرفعُ لغةُ أهلِ الحجازِ، فيما قيل. وقال قتادةُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾. قال: مُنِعوها. ويعنى بقولِه: ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 505) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 505 · #74181
قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾. قال: مُنِعوها. ويعنى بقولِه: ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾. إلى جماعةِ الملائكةِ التى هم أعلى مِمَّن هم دونَهم. وقولُه: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا﴾: ويُرْمَون مِن كلِّ جانبٍ من جوانبِ السماءِ دُحُورًا، والدُّحورُ: مصدرٌ من قولِك: دَحَرْتُه أَدحَرُه دَحْرًا ودُحورًا. والدَّحْرُ هو الدفعُ والإبعادُ، يقالُ منه: ادْحَرْ عنك الشيطانَ. أى ادفَعْه عنك وأَبعِدْه. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا﴾ قذفًا قدفًا بالشُّهُبِ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ يُرمَون، ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾. قال: مِن كلِّ مكانٍ. وقولُه: ﴿دُحُورًا﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 506) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 506 · #74182
، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ يُرمَون، ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾. قال: مِن كلِّ مكانٍ. وقولُه: ﴿دُحُورًا﴾. قال: مطرودين. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا﴾. قال: الشياطينُ يُدْحَرون بها عن الاستماعِ. وقرَأ: ﴿إِلَّا مَنْ [خَطِفَ الْخَطْفَةَ] فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾. وقولُه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولهذه الشياطينِ المسترِقةِ السمعَ عذابٌ مِن اللهِ واصبٌ. واختلَف أهلُ التأويلِ فى معنى الواصبِ؛ فقال بعضُهم: معناه: المُوجِعُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن أبى صالحٍ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. قال: مُوجِعٌ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 506) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 506 · #74183
َابٌ وَاصِبٌ﴾. قال: مُوجِعٌ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. قال: المُوجِعُ. وقال آخرون: بل معناه: الدائمُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. أى: دائمٌ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. قال: دائمٌ. حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. يقولُ: لهم عذابٌ دائمٌ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، [عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ]، عمَّن ذكَره، عن عكرمةَ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. قال: دائمٌ. حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 507) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 507 · #74184
ه، عن عكرمةَ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. قال: دائمٌ. حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. قال: الواصبُ: الدائبُ. وأولى التأويلين فى ذلك تأويلُ مَن قال: معناه: دائمٌ خالصٌ. وذلك أن اللهَ ﷿ قال: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ [النحل: ٥٢]. فمعلومٌ أنه لم يَصِفْه بالإيلامِ والإيجاعِ، وإنما وصَفه بالثباتِ والخلوصِ، ومنه قولُ أبى الأسودِ الدُّؤَلىِّ: لا أَشترِى الحمدَ القليلَ بقاؤه … يومًا بذمِّ الدهرِ أجمعَ واصِبا أى: دائمًا. وقولُه: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾. يقولُ: إلا مَن استرَق السمعَ منهم، ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 508) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 508 · #74185
ًا بذمِّ الدهرِ أجمعَ واصِبا أى: دائمًا. وقولُه: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾. يقولُ: إلا مَن استرَق السمعَ منهم، ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾. يعنى: مضئٌ متوقِّدٌ. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾: مِن نارٍ، وثُقُوبُه: ضوءُه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾. قال: شهابٌ مضئٌ يَحرِقُه حينَ يُرْمَى به. حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾. قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: لا يُقتَلون بشهابٍ، ولا يموتون، ولكنها تَحرِقُهم مِن غيرِ قتلٍ، [وتُخَبِّلُ وتَجرَحُ] من غيرِ قتلٍ. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾. قال: والثاقبُ: المُستَوقَدُ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 508) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 508 · #74186
جرَحُ] من غيرِ قتلٍ. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾. قال: والثاقبُ: المُستَوقَدُ. قال: والرجلُ يقولُ: أَثقِبْ نارَك. ويقولُ: استثقِبْ نارَك: استوقِد نارَك. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، قال: سُئل الضحاكُ: هل للشياطينِ أجنحةٌ؟ فقال: كيف يطيرون إلى السماءِ إلا ولهم أجنحةٌ. القولُ فى تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (١١) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فاستفتِ يا محمدُ هؤلاء المشركين الذين يُنكِرُون البعثَ بعدَ المماتِ والنشورَ بعد البِلَى. يقولُ: فسَلْهم: أهم أشدُّ خلقًا؟
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 509) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 509 · #74187
الى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فاستفتِ يا محمدُ هؤلاء المشركين الذين يُنكِرُون البعثَ بعدَ المماتِ والنشورَ بعد البِلَى. يقولُ: فسَلْهم: أهم أشدُّ خلقًا؟ يقولُ: أَخَلْقُهم أشدُّ أم خلقُ مَن عدَدْنا خلقه؛ مِن الملائكةِ والشياطينِ والسماواتِ والأرضِ؟ وذُكر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ عَدَدْنا). وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾. قال: السماواتُ والأرضُ والجبالُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، عن الضحاكِ أنه قرَأ: (أهُمْ أشدُّ خَلْقًا أمْ مَنْ عَدَدْنا). وفى قراءةِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: (عَدَدْنا). يقولُ: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ [الصافات: ٥].
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 510) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 510 · #74188
َدَدْنا). وفى قراءةِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: (عَدَدْنا). يقولُ: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ [الصافات: ٥]. يقولُ: أهم أشدُّ خلقًا أم السماواتُ والأرضُ؟ يقولُ: السماواتُ والأرضُ أشدُّ خلقًا مِنهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ [خَلَقْنَا﴾: أم من] عدَدْنا من خَلْقِ السماواتِ والأرضِ؟ قال اللهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ الآية [غافر: ٥٧]. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا﴾. قال: يعنى المشركين، سَلْهم: ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾. وقولُه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾. يقولُ: إنا خلَقناهم من طينٍ لاصقٍ.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 510) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 510 · #74189
المشركين، سَلْهم: ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾. وقولُه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾. يقولُ: إنا خلَقناهم من طينٍ لاصقٍ. وإنما وصَفه جلَّ ثناؤه باللُّزوبِ؛ لأنه ترابٌ مخلوطٌ بماءٍ، وكذلك خُلِق ابنُ آدمَ من ترابٍ وماءٍ ونارٍ وهواءٍ، والترابُ إذا خُلط بماءٍ صار طينًا لازبًا. والعربُ تُبدلُ أحيانًا هذه الباءَ ميمًا، فتقولُ: طينٌ لازمٌ. ومنه قولُ النجاشىُّ الحارثىِّ: بَنَى اللُّؤْمُ بيتًا فاستقرَّ عِمادُهُ … عليكم بَنِى النَّجَّارِ ضَربةَ لازِمِ ومن اللازبِ قولُ نابغةِ بنى ذُبيانَ: ولا يَحسَبون الخيرَ لا شرَّ بعدَهُ … ولا يَحسَبون الشرَّ ضربةَ لازِبِ وربما أبدَلوا الزاىَ التى فى اللازبِ تاءً، فيقولون: طينٌ لاتِبٌ. وذُكِر أن ذلك فى قَيسٍ، زعَم الفراءُ أن أبا الجرَّاحِ أنشَده: صُداعٌ وتَوْصِيمُ العظامِ وفَتْرَةٌ … وغَثْىٌ مع الإشراقِ فى الجوفِ لاتبُ بمعنى: لازمٌ، والفعلُ مِن لازبٍ: لَزِب يَلزَبُ لَزْبًا ولُزوبًا.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 511) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 511 · #74190
حِ أنشَده: صُداعٌ وتَوْصِيمُ العظامِ وفَتْرَةٌ … وغَثْىٌ مع الإشراقِ فى الجوفِ لاتبُ بمعنى: لازمٌ، والفعلُ مِن لازبٍ: لَزِب يَلزَبُ لَزْبًا ولُزوبًا. وكذلك من لاتبٍ: لتَب يَلْتُبُ لُتوبًا. وبنحوِ الذى قلنا فى معنى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عبيدُ اللهِ بنُ يوسفَ الجُبَيرِىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: ثنا مسلمٌ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾. قال: هو الطينُ الحرُّ الجيِّدُ اللَّزِقُ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ البَطينِ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: اللازبُ الجيدُ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: اللازبُ اللَّزِجُ الطيِّبُ. حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 512) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 512 · #74191
عباسٍ، قال: اللازبُ اللَّزِجُ الطيِّبُ. حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾. يقولُ: مُلتصِقٍ. حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾. قال: من الترابِ والماءِ فيَصيرُ طينًا يَلْزَقُ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾. قال: اللازِبُ اللَّزِجُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، عن الضحاكِ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾. واللازبُ الطينُ الجيِّدُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللهُ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 512) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 512 · #74192
نٍ لَازِبٍ﴾. واللازبُ الطينُ الجيِّدُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللهُ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾. واللازبُ الذى يَلْزَقُ باليدِ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾. قال: لازِمٍ. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾. قال: اللازبُ: الذى يَلتصِقُ كأنه غِراءٌ؛ ذلك اللازبُ. [حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلِىُّ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾. قال: هو اللازِقُ]. قولُه: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾.
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 513) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 513 · #74193
ُلِىُّ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾. قال: هو اللازِقُ]. قولُه: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾. اختلَفت القرأة فى قراءةِ ذلك، فقرَأته عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ) بضمِّ التاءِ مِن ﴿عَجِبْتَ﴾، بمعنى: بل عظُم عندى وكبُر اتخاذُهم لى شريكًا، وتكذيبُهم تنزيلى وهم يَسْخَرُون. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ بفتح التاءِ. بمعنى: بل عجبتَ أنت يا محمدُ، ويسخرون مِن هذا القرآنِ. والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يُقالَ: إنهما قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار، فبأيتِهما قرأ القارئ فمصيبٌ. فإن قال قائلٌ: وكيف يكونُ مصيبًا القارئُ بهما مع اختلاف معنَييْهما؟
QS 36:74 (jilid 19 hlm. 514) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 514 · #74194
ك أن يُقالَ: إنهما قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار، فبأيتِهما قرأ القارئ فمصيبٌ. فإن قال قائلٌ: وكيف يكونُ مصيبًا القارئُ بهما مع اختلاف معنَييْهما؟ قيل: إنهما وإن اختلف معنياهما فكلُّ واحدٍ من معنَييْه صحيحٌ؛ قد عجِب محمدٌ مما أعطاه اللهُ من الفضل، وسخِر منه أهلُ الشركِ باللهِ، وقد عجِب ربُّنا من عظيمِ ما قاله المشركون فى اللهِ، وسَخِر المشركون بما قالوه. فإن قال: أفكان التنزيلُ بإحداهما أو بكلتيهما؟ قيل: التنزيل بكلتيهما. فإن قال: وكيف يكونُ تنزيلُ حرفٍ مرّتين؟ قيل: إنه لم يَنْزِلْ مرّتين، إنما أُنزِل مرّةً، ولكنه أُمِر ﷺ أن يقرَأ بالقراءتين كلتيهما، ولهذا مَوضعٌ سنستقصى إن شاء اللهُ فيه البيانَ عنه، بما فيه الكفايةُ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾. قال: عجِب محمدٌ من هذا القرآنِ حينَ أُعطِيَه، وسخِر منه أهل الضلالةِ.
QS 36:74-76 (jilid 6 hlm. 593) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 593 · #92195
﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥) فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٦)﴾ يقول تعالى منكرًا على المشركين في اتخاذهم الأنداد آلهة مع الله، يبتغون بذلك أن تنصرهم تلك الآلهة وترزقهم وتقربهم إلى الله زلفى. قال الله تعالى: (لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ) أي: لا تقدر الآلهة على نصر عابديها، بل هي أضعف من ذلك وأقل وأذل وأحقر وأدخر، بل لا تقدر على الانتصار لأنفسها، ولا الانتقام ممن أرادها بسوء؛ لأنها جماد لا تسمع ولا تعقل. وقوله: (وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ): قال مجاهد: يعني: عند الحساب، يريد أن هذه الأصنام محشورة مجموعة يوم القيامة، محضرة عند حساب عابديها؛ ليكون ذلك أبلغ في خِزْيهم، وأدل عليهم في إقامة الحجة عليهم.
QS 36:74-76 (jilid 6 hlm. 593) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 593 · #92196
: يعني: عند الحساب، يريد أن هذه الأصنام محشورة مجموعة يوم القيامة، محضرة عند حساب عابديها؛ ليكون ذلك أبلغ في خِزْيهم، وأدل عليهم في إقامة الحجة عليهم. وقال قتادة: (لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ) يعني: الآلهة، (وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ)، والمشركون يغضبون للآلهة في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيرًا، ولا تدفع عنهم سوءا، إنما هي أصنام. وهكذا قال الحسن البصري. وهذا القول حسن، وهو اختيار ابن جرير، ﵀. وقوله: (فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) أي: تكذيبهم لك وكفرهم بالله، (إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) أي: نحن نعلم جميع ما هم عليه، وسنجزيهم وصْفَهم ونعاملهم على ذلك، يوم لا يفقدون من أعمالهم جليلا ولا حقيرًا، ولا صغيرًا ولا كبيرًا، بل يعرض عليهم جميع ما كانوا يعملون قديمًا وحديثًا.
QS 36:74-75 (jilid 23 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 70 · #138290
[سُورَة يس (٣٦) : الْآيَات ٧٤ إِلَى ٧٥] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً [يس: ٧١] ، أَيْ أَلَمْ يَرَوْا دَلَائِلَ الْوَحْدَانِيَّةِ وَلَمْ يَتَأَمَّلُوا جَلَائِلَ النِّعْمَةِ، وَاتَّخَذُوا آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ الْمُنْعِمِ وَالْمُنْفَرِدِ بِالْخَلْقِ.
QS 36:74-75 (jilid 23 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 70 · #138291
َائِلَ الْوَحْدَانِيَّةِ وَلَمْ يَتَأَمَّلُوا جَلَائِلَ النِّعْمَةِ، وَاتَّخَذُوا آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ الْمُنْعِمِ وَالْمُنْفَرِدِ بِالْخَلْقِ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهُ عَطْفًا عَلَى الْجُمْلَتَيْنِ الْمُفَرَّعَتَيْنِ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْإِخْبَارِ بِاتِّخَاذِهِمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ التَّعْجِيبُ مِنْ جَرَيَانِهِمْ عَلَى خِلَافِ حَقِّ النِّعْمَةِ ثُمَّ مُخَالَفَةِ مُقْتَضَى دَلِيلِ الْوَحْدَانِيَّةِ الْمُدْمَجِ فِي ذِكْرِ النِّعَمِ. وَالْإِتْيَانُ بِاسْمِ الْجَلَالَةِ الْعَلَمِ دُونَ ضَمِيرِ إِظْهَارٍ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ اسْمُهُ الْعَلَمُ مِنْ عَظَمَةِ الْإِلَهِيَّةِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ اتِّخَاذَهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِهِ جَرَاءَةٌ عَظِيمَةٌ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يس: ٧٦] أَيْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا مَا هُوَ أَشَدُّ نُكْرًا.
QS 36:74-75 (jilid 23 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 70 · #138292
اءَةٌ عَظِيمَةٌ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يس: ٧٦] أَيْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا مَا هُوَ أَشَدُّ نُكْرًا. وَأَمَّا الْإِضْمَارُ فِي قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ [٣] : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ فَلِأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ انْفِرَادِهِ بِالْإِلَهِيَّةِ صَرِيحًا مِنْ قَوْلِهِ: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [الْفرْقَان: ٢] . وَقَوْلُهُ: لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ وَقَعَتْ (لَعَلَّ) فِيهِ مَوْقِعًا غَيْرَ مَأْلُوفٍ لِأَنَّ شَأْنَ (لَعَلَّ) أَنْ تُفِيدَ إِنْشَاءَ رَجَاءِ الْمُتَكَلِّمِ بِهَا وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ هُنَا.
QS 36:74-75 (jilid 23 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 70 · #138293
لَّ) فِيهِ مَوْقِعًا غَيْرَ مَأْلُوفٍ لِأَنَّ شَأْنَ (لَعَلَّ) أَنْ تُفِيدَ إِنْشَاءَ رَجَاءِ الْمُتَكَلِّمِ بِهَا وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ هُنَا. وَقَدْ أَغْفَلَ الْمُفَسِّرُونَ التَّعَرُّضَ لِتَفْسِيرِهِ، وَأَهْمَلَهَ عُلَمَاءُ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ مِنِ اسْتِعْمَالِ (لَعَلَّ) ، فَيَتَعَيَّنُ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ (لَعَلَّ) تَمْثِيلِيَّةً مَكْنِيَّةً بِأَنْ شُبِّهَ شَأْنُ اللَّهِ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِحَالِ مَنْ يَرْجُو مِنَ الْمُخْبَرِ عَنْهُمْ أَنْ يَحْصُلَ لَهُمْ خَبَرُ (لَعَلَّ) ، وَذِكْرُ حَرْفُ (لَعَلَّ) رمز لرديف الْمُشبه بِهِ فَتَكُونُ جُمْلَةَ لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ آلِهَةً وَبَيْنَ صِفَتِهِ وَهِيَ جُمْلَةُ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ جَرَى عَلَى مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ أَوْ تَهَكُّمِيٌّ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ أَيْضًا، وَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ الرَّجَاءُ مُنْصَرِفًا إِلَى
QS 36:74-75 (jilid 23 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 71 · #138294
سْتِفْهَامِ وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ أَوْ تَهَكُّمِيٌّ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ أَيْضًا، وَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ الرَّجَاءُ مُنْصَرِفًا إِلَى رَجَاءِ الْمُخْبَرِ عَنْهُمْ، أَيْ رَاجِينَ أَنْ تَنْصُرَهُمْ تِلْكَ الْآلِهَةُ وَعَلَى تَقْدِيرِ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ قَائِلِينَ: لَعَلَّنَا نُنْصَرُ، وَحُكِيَ يُنْصَرُونَ بِالْمَعْنَى عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ تَقُولُ: قَالَ أَفْعَلُ كَذَا، وَقَالَ يَفْعَلُ كَذَا، وَتَكُونُ جُمْلَةُ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ اسْتِئْنَافًا لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ.
QS 36:74-75 (jilid 23 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 71 · #138295
أَقْوَالِ تَقُولُ: قَالَ أَفْعَلُ كَذَا، وَقَالَ يَفْعَلُ كَذَا، وَتَكُونُ جُمْلَةُ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ اسْتِئْنَافًا لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ. وَإِمَّا أَنْ تَجْعَلَ (لَعَلَّ) لِلتَّعْلِيلِ عَلَى مَذْهَبِ الْكِسَائِيِّ فَتَكُونُ جُمْلَةُ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ اسْتِئْنَافًا. وَالْمَقْصُودُ: الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْأَصْنَامَ تَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَيَقُولُونَ: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يُونُس: ١٨] وَهُمْ سَالِكُونَ فِي هَذَا الزَّعْمِ مَسْلَكَ مَا يَأْلَفُونَهُ مِنَ الِاعْتِزَازِ بِالْمُوَالَاةِ وَالْحِلْفِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَالِانْتِمَاءِ إِلَى قَادَتِهِمْ، فَبِمِقْدَارِ كَثْرَةِ الْمَوَالِي تَكُونُ عِزَّةُ الْقَبِيلَة فقاسوا شؤونهم مَعَ رَبهم على شؤونهم الْجَارِيَةِ بَيْنَهُمْ وَقِيَاسُ أُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى أَحْوَالِ الْبَشَرِ مِنْ أَعْمَقِ مَهَاوِي الضَّلَالَةِ.
QS 36:74-75 (jilid 23 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 71 · #138296
ا شؤونهم مَعَ رَبهم على شؤونهم الْجَارِيَةِ بَيْنَهُمْ وَقِيَاسُ أُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى أَحْوَالِ الْبَشَرِ مِنْ أَعْمَقِ مَهَاوِي الضَّلَالَةِ. وَأجْرِي عَلَى الْأَصْنَامِ ضَمِيرُ جَمْعِ الْعُقَلَاءِ فِي قَوْلِهِ: لَا يَسْتَطِيعُونَ لِأَنَّهُمْ سَمَّوْهُمْ بِأَسْمَاءِ الْعُقَلَاءِ وَزَعَمُوا لَهُمْ إِدْرَاكًا. وَضَمِيرُ وَهُمْ يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إِلَى آلِهَةً تَبَعًا لِضَمِيرِ لَا يَسْتَطِيعُونَ. وَضَمِيرِ لَهُمْ لِلْمُشْرِكِينَ، أَيْ وَالْأَصْنَامُ لِلْمُشْرِكِينَ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ، وَالْجُنْدُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ. وَالْمُحْضَرُ الَّذِي جِيءَ بِهِ لِيَحْضُرَ مَشْهَدًا. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ النَّصْرَ مَعَ حُضُورِهِمْ فِي مَوْقِفِ الْمُشْرِكِينَ لِمُشَاهَدَةِ تَعْذِيبِهِمْ وَمَعَ كَوْنِهِمْ عَدَدًا كَثِيرًا وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى نَصْرِ الْمُتَمَسِّكِينَ بِهِمْ، أَيْ هُمْ عَاجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا تَأْيِيسٌ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ نَفْعِ أَصْنَامِهِمْ.
QS 36:74-75 (jilid 23 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 71 · #138297
َلَا يَقْدِرُونَ عَلَى نَصْرِ الْمُتَمَسِّكِينَ بِهِمْ، أَيْ هُمْ عَاجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا تَأْيِيسٌ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ نَفْعِ أَصْنَامِهِمْ. وَيَجُوزُ الْعَكْسُ، أَيْ وَالْمُشْرِكُونَ جُنْدٌ لِأَصْنَامِهِمْ مُحَضَرُونَ لِخِدْمَتِهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا إِخْبَارًا عَنْ حَالِهِمْ مَعَ أَصْنَامِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ يَسْتَطِيعُونَ، أَيْ لَيْسَ عَدَمُ اسْتِطَاعَتِهِمْ نَصرهم لبعد مكانهم وَتَأَخُّرِ الصَّرِيخِ لَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ وَهُمْ حَاضِرُونَ لَهُمْ، وَاللَّامُ فِي لَهُمْ لِلْأَجَلِ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ يُحْضِرُ الْأَصْنَامَ حِينَ حَشْرِ عَبَدَتِهَا إِلَى النَّارِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ خَطَلَ رَأْيِهِمْ وَخَيْبَةَ أَمَلِهِمْ، فَهَذَا وَعِيدٌ بِعَذَابٍ لَا يَجِدُونَ مِنْهُ ملْجأ. [٧٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 37:8QS 37:11QS 37:12QS 4:176QS 34:23QS 36:76QS 36:79QS 37:6QS 37:10QS 16:52QS 17:99QS 36:75QS 36:80QS 36:81QS 36:82QS 36:83QS 40:57