KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah As-Saffat › Ayat 48

QS 37:48

Surah As-Saffat (الصافات) ayat 48

37:48
وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ
Dan di sisi mereka ada (bidadari-bidadari) yang bermata indah, dan membatasi pandangannya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 47Ayat 49 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَعِندَهُمْ
عِند
عند
قَٰصِرَٰتُ
قَٰصِرَٰت
قصر
ٱلطَّرْفِ
طَرْف
طرف
عِينٌ
عِين
عين

Tafsir dalam korpus (31 potongan)

QS 37:38-49 (jilid 7 hlm. 12) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 12 · #92236
﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ (٣٨) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)﴾ يقول تعالى مخاطبًا للناس: (إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)، ثم استثنى من ذلك عباده المخلصين، كما قال تعالى ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: ١ - ٣].
QS 37:38-49 (jilid 7 hlm. 12) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 12 · #92237
من ذلك عباده المخلصين، كما قال تعالى ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: ١ - ٣]. وقال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: ٤ - ٦]، وقال: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧١، ٧٢]، وقال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: ٣٨، ٣٩] ولهذا قال هاهنا: (إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) أي: ليسوا يذوقون العذاب الأليم، ولا يناقشون في الحساب، بل يتجاوز عن سيئاتهم، إن كان لهم سيئات، ويجزون الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، إلى ما يشاء الله من التضعيف. وقوله: (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ) قال قتادة، والسدي: يعني الجنة.
QS 37:38-49 (jilid 7 hlm. 12) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 12 · #92238
بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، إلى ما يشاء الله من التضعيف. وقوله: (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ) قال قتادة، والسدي: يعني الجنة. ثم فسره بقوله تعالى (فَوَاكِهُ) أي: متنوعة (وَهُمْ مُكْرَمُونَ) أي: يُخْدمون [ويرزقون] ويرفهون وينعمون، (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) قال مجاهد: لا ينظر بعضهم في قفا بعض. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، حدثنا حسان بن حسان، حدثنا إبراهيم بن بشر، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا إبراهيم القرشي، عن سعيد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فتلا هذه الآية (عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) ينظر بعضهم إلى بعض. حديث غريب.
QS 37:38-49 (jilid 7 hlm. 12) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 12 · #92239
م القرشي، عن سعيد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فتلا هذه الآية (عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) ينظر بعضهم إلى بعض. حديث غريب. وقوله (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزفُونَ)، كما قال في الآية الأخرى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٧ - ١٩] فنزه الله خمر الآخرة عن الآفات التي في خمر الدنيا، من صداع الرأس ووجع البطن -وهو الغول-وذهابها بالعقل جملة، فقال تعالى هاهنا: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) أي: بخمر من أنهار جارية، لا يخافون انقطاعها ولا فراغها. قال مالك، عن زيد بن أسلم: خمر جارية بيضاء، أي: لونها مشرق حسن بهى لا كخمر الدنيا في منظرها البشع الرديء، من حمرة أو سواد أو أصفرار أو كدورة، إلى غير ذلك مما ينفر الطبع السليم.
QS 37:38-49 (jilid 7 hlm. 13) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 13 · #92240
خمر جارية بيضاء، أي: لونها مشرق حسن بهى لا كخمر الدنيا في منظرها البشع الرديء، من حمرة أو سواد أو أصفرار أو كدورة، إلى غير ذلك مما ينفر الطبع السليم. وقوله ﷿: (لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) أي طعمها طيب كلونها، وطيب الطعم دليل على طيب الريح، بخلاف خمر الدنيا في جميع ذلك. وقوله: (لا فِيهَا غَوْلٌ) يعني: لا تؤثر فيهم غولا -وهو وجع البطن. قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد-كما تفعله خمر الدنيا من القُولَنْج ونحوه، لكثرة مائيتها. وقيل: المراد بالغول هاهنا: صداع الرأس. وروي هكذا عن ابن عباس. وقال قتادة: هو صداع الرأس، ووجع البطن. وعنه، وعن السدي: لا تغتال عقولهم، كما قال الشاعر: فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا … وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ وقال سعيد بن جبير: لا مكروه فيها ولا أذى.
QS 37:38-49 (jilid 7 hlm. 13) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 13 · #92241
، وعن السدي: لا تغتال عقولهم، كما قال الشاعر: فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا … وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ وقال سعيد بن جبير: لا مكروه فيها ولا أذى. والصحيح قول مجاهد: إنه وجع البطن. وقوله: (وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ) قال مجاهد: لا تذهب عقولهم، وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب، والحسن، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، والسدي، وغيرهم. وقال الضحاك، عن ابن عباس: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقيء، والبول. فذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال، كما ذكر في سورة "الصافات". وقوله: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) أي: عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن. كذا قال ابن عباس، ومجاهد، وزيد بن أسلم، وقتادة، والسدي، وغيرهم. وقوله (عِينٌ) أي: حسان الأعين. وقيل: ضخام الأعين.
QS 37:38-49 (jilid 7 hlm. 13) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 13 · #92242
ي: عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن. كذا قال ابن عباس، ومجاهد، وزيد بن أسلم، وقتادة، والسدي، وغيرهم. وقوله (عِينٌ) أي: حسان الأعين. وقيل: ضخام الأعين. هو يرجع إلى الأول، وهي النجلاء العيناء، فوصف عيونهن بالحسن والعفة، كقول زليخا في يوسف حين جملته وأخرجته على تلك النسوة، فأعظمنه وأكبرنه، وظنن أنه ملك من الملائكة لحسنه وبهاء منظره، قالت: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: ٣٢] أي: هو مع هذا الجمال عفيف تقي نقي، [فأرتهن جماله الظاهر وأخبرتهن بجماله الباطن].
QS 37:38-49 (jilid 7 hlm. 14) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 14 · #92243
ي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: ٣٢] أي: هو مع هذا الجمال عفيف تقي نقي، [فأرتهن جماله الظاهر وأخبرتهن بجماله الباطن]. وهكذا الحور العين ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠]، ولهذا قال: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ) وقوله: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) وصفهن بترافة الأبدان بأحسن الألوان. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، ﵄: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) يقول: اللؤلؤ المكنون. وينشد هاهنا بيت أبي دهبل الشاعر في قصيدة له: وَهْيَ زَهْرَاء مثْلَ لؤلؤة الغوّ … اص مُيِّزَتْ مِن جوهر مكْنُون وقال الحسن: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) يعني: محصون لم تمسه الأيدي. وقال السدي: البيض في عشه مكنون. وقال سعيد بن جبير: ([كَأَنَّهُنَّ] بَيْضٌ مَكْنُونٌ)، يعني: بطن البيض. وقال عطاء الخراساني: هو السحاء الذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيضة. وقال السدي: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) يقول: بياض البيض حين ينزع قشره.
QS 37:38-49 (jilid 7 hlm. 14) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 14 · #92244
. وقال عطاء الخراساني: هو السحاء الذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيضة. وقال السدي: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) يقول: بياض البيض حين ينزع قشره. واختاره ابن جرير لقوله: (مَكْنُونٌ)، قال: والقشرة العليا يمسها جناح الطير والعش، وتنالها الأيدي بخلاف داخلها، والله أعلم. وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة ﵂، قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) قال: "رقتهن كرقة الجلدة التي رأيتها في داخل البيضة، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ".
QS 37:38-49 (jilid 7 hlm. 14) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 14 · #92245
: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) قال: "رقتهن كرقة الجلدة التي رأيتها في داخل البيضة، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي: حدثنا أبو غسان النهدي، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن الربيع بن أنس، عن أنس، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا حزنوا، وأنا شفيعهم إذا حبسوا، لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ﷿ ولا فخر، يطوف علي ألف خادم كأنهن البيض المكنون -أو: اللؤلؤ المكنون".
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 110 · #138444
[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ٤٠ إِلَى ٤٩] إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٤) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (٤٧) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ، وَالِاسْتِدْرَاكُ تَعْقِيبُ الْكَلَامِ بِمَا يُضَادُّهُ، وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ تَعْقِيبٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ [الصافات: ٣٣] فَإِنَّ حَالَ عِبَادِ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ تَامُّ الضِّدَّيَّةِ لِحَالِ الَّذِينَ ظَلَمُوا، وَلَيْسَ يَلْزَمُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ أَنْ يَكُونَ رَفْعَ تَوَهُّمٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ غَالِبٌ، فَقَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِي تَعْرِيفِهِ هُوَ:
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 110 · #138445
ُوا، وَلَيْسَ يَلْزَمُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ أَنْ يَكُونَ رَفْعَ تَوَهُّمٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ غَالِبٌ، فَقَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِي تَعْرِيفِهِ هُوَ: تَعْقِيبُ الْكَلَامِ بِرَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ ثُبُوتُهُ أَوْ نَفْيُهُ، تَعْرِيفٌ أَغْلَبِيٌّ، أَوْ أُرِيدَ أَدْنَى التَّوَهُّمِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُنْقَطِعَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ يَكُونُ إِخْرَاجًا مِنْ حُكْمٍ لَا مِنْ مَحْكُومٍ عَلَيْهِ ضَرُورَةً أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ حَرْفَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمُنْقَطِعِ قَائِمٌ مَقَامَ لَكِنْ، وَلِذَلِكَ يَقْتَصِرُونَ عَلَى ذِكْرِ حَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْمُسْتَثْنَى بَلْ يُرْدِفُونَهُ بِجُمْلَةٍ تُبَيِّنُ مَحَلَّ الِاسْتِدْرَاكِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [الْأَعْرَاف: ١١] وَقَوْلِهِ: إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى [الْبَقَرَة: ٣٤] ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ هُنَا: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ.
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 110 · #138446
َقَوْلِهِ: إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى [الْبَقَرَة: ٣٤] ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ هُنَا: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ. وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ لَمَا أَتْبَعَ الْمُسْتَثْنَى بِإِخْبَارٍ عَنْهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُثْبِتُ لَهُ نَقِيضَ حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِثْنَاءِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُفَادُ إِلَّا، وَنَظِيرُهُ مَعَ لكِنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ [١٩، ٢٠] . وَذِكْرُ الْمُؤْمِنِينَ بِوَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ الْمُضَافَةِ لِلَّهِ تَعَالَى تَنْوِيهٌ بِهِمْ وَتَقْرِيبٌ، وَذَلِكَ اصْطِلَاحٌ
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 110 · #138447
الزُّمَرِ [١٩، ٢٠] . وَذِكْرُ الْمُؤْمِنِينَ بِوَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ الْمُضَافَةِ لِلَّهِ تَعَالَى تَنْوِيهٌ بِهِمْ وَتَقْرِيبٌ، وَذَلِكَ اصْطِلَاحٌ غَالِبٌ فِي الْقُرْآنِ فِي إِطْلَاقِ الْعَبْدِ وَالْعِبَادِ مُضَافًا إِلَى ضَمِيرِهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ: وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ [ص: ١٧] وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ [ص: ٤٥] يَا عِبادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [الزخرف: ٦٨] ، وَرُبَّمَا أُطْلِقَ الْعَبْدُ غَيْرَ مُضَافٍ مُرَادًا بِهِ التَّقْرِيبَ أيْضًا كَقَوْلِهِ: وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ [ص: ٣٠] ، أَيِ الْعَبْدُ لِلَّهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا أُرِيدَ ذِكْرُ قَوْمٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يُؤْتَ بِلَفْظِ الْعِبَادِ مُضَافًا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ [الْإِسْرَاء: ٥] إِلَّا
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 110 · #138448
َ لَمْ يُؤْتَ بِلَفْظِ الْعِبَادِ مُضَافًا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ [الْإِسْرَاء: ٥] إِلَّا بِقَرِينَةِ مَقَامِ التَّوْبِيخِ فِي قَوْلِهِ: أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ [الْفرْقَان: ١٧] لِأَنَّ صِفَةَ الْإِضْلَالِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ لَيْسَتْ لِلتَّقْرِيبِ، وَقَوْلِهِ: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [الْحجر: ٤٢] فَقَرِينَةُ التَّغْلِيبِ هِيَ مَنَاطُ اسْتِثْنَاءِ الْغَاوِينَ مِنْ قَوْلِهِ عِبادِي وَيُنْسَبُ إِلَى الشَّافِعِيِّ: وَمِمَّا زَادَنِي شَرَفًا وَفَخْرًا ... وَكِدْتُ بِأَخْمُصِي أَطَأُ الثُّرَيَّا دُخُولِي تَحْتَ قَوْلِكَ يَا عِبَادِيَ ...
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 111 · #138449
ْسَبُ إِلَى الشَّافِعِيِّ: وَمِمَّا زَادَنِي شَرَفًا وَفَخْرًا ... وَكِدْتُ بِأَخْمُصِي أَطَأُ الثُّرَيَّا دُخُولِي تَحْتَ قَوْلِكَ يَا عِبَادِيَ ... وَأَنْ أَرْسَلْتَ أَحْمَدَ لِي نَبِيَّا وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا الَّذين آمنُوا بالنبيء ﷺ فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخْطُرُونَ بِالْبَالِ عِنْدَ ذِكْرِ أَحْوَالِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ وَقَالُوا فِيهِ مَا هُوَ مِنْهُ بَرِيءٌ خُطُورَ الضِّدِّ بِذِكْرِ ضِدِّهِ. والْمُخْلَصِينَ صِفَةُ عِبَادِ اللَّهِ وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ إِذَا أُرِيدَ الَّذِينَ أَخْلَصَهُمُ اللَّهُ لِوِلَايَتِهِ، وَبِكَسْرِهَا أَيِ الَّذِينَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ. فَقَرَأَهُ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ اللَّامِ.
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 111 · #138450
هَا أَيِ الَّذِينَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ. فَقَرَأَهُ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ اللَّامِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ بِكَسْرِ اللَّامِ. وأُولئِكَ إِشَارَةٌ إِلَى عِبادَ اللَّهِ قَصَدَ مِنْهُ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا مَا بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ لِأَجْلِ مِمَّا أُثْبِتَ لَهُمْ مِنْ صِفَةِ الْإِخْلَاصِ كَمَا ذَلِكَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ تَعْرِيفِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [الْبَقَرَة: ٥] بَعْدَ قَوْلِهِ: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢، ٣] . وَالرِّزْقُ: الطَّعَامُ قَالَ تَعَالَى: وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً [آل عمرَان: ٣٧] ، وَقَالَ: لَا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ [يُوسُف: ٣٧] .
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 111 · #138451
٢، ٣] . وَالرِّزْقُ: الطَّعَامُ قَالَ تَعَالَى: وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً [آل عمرَان: ٣٧] ، وَقَالَ: لَا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ [يُوسُف: ٣٧] . وَالْمَعْلُومُ: الَّذِي لَا يَتَخَلَّفُ عَنْ مِيعَادِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ أَهْلُهُ. وفَواكِهُ عَطْفُ بَيَانٍ مِنْ رِزْقٌ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ طَعَامَهُمْ كُلَّهُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ الَّتِي يُتَفَكَّهُ بِهَا لَا مِمَّا يُؤْكَلُ لِأَجْلِ الشِّبَعِ. وَالْفَوَاكِهُ: الثِّمَارُ وَالْبُقُولُ اللَّذِيذَةُ. وَهُمْ مُكْرَمُونَ عَطْفٌ عَلَى لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ، أَيْ يُعَامَلُونَ بِالْحَفَاوَةِ وَالْبَهْجَةِ فَإِنَّهُ وَسَّطَ فِي أَثْنَاءِ وَصْفِ مَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنَ النَّعِيمِ الْجِسْمَانِيِّ أَنَّ لَهُمْ نَعِيمَ الْكَرَامَةِ وَهُوَ أَهَمُّ لِأَنَّ بِهِ انْتِعَاشَ النَّفْسِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ خُلُوصِ النِّعْمَةِ مِمَّنْ يُكَدِّرُهَا
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 111 · #138452
ّ أَنَّ لَهُمْ نَعِيمَ الْكَرَامَةِ وَهُوَ أَهَمُّ لِأَنَّ بِهِ انْتِعَاشَ النَّفْسِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ خُلُوصِ النِّعْمَةِ مِمَّنْ يُكَدِّرُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِحْسَانَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِمَدْحٍ وَتَعْظِيمٍ وَلَا بِأَذًى وَهُوَ الْغَالِبُ، وَقَدْ يَكُونُ مُقْتَرِنًا بِأَذًى وَذَلِكَ يُكَدِّرُ مِنْ صَفْوِهُ، قَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى [الْبَقَرَة: ٢٦٤] فَإِذَا كَانَ الْإِحْسَانُ مَعَ عِبَارَاتِ الْكَرَامَةِ وَحُسْنِ التَّلَقِّي فَذَلِكَ الثَّوَابُ. وسُرُرٍ: جَمْعُ سَرِيرٍ وَهُوَ كَكُرْسِيٍّ وَاسِعٍ يُمْكِنُ الِاضْطِجَاعُ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْجُلُوسُ عَلَى السَّرِيرِ مِنْ شِعَارِ الْمُلُوكِ وَأَضْرَابِهِمْ، وَذَلِكَ جُلُوسُ أَهْلِ النَّعِيمِ لِأَنَّ الْجَالِسَ عَلَى السَّرِيرِ لَا يَجِدُ مَلَلًا لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ جِلْسَتَهُ كَيْفَ تَتَيَسَّرُ لَهُ.
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 112 · #138453
ِمْ، وَذَلِكَ جُلُوسُ أَهْلِ النَّعِيمِ لِأَنَّ الْجَالِسَ عَلَى السَّرِيرِ لَا يَجِدُ مَلَلًا لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ جِلْسَتَهُ كَيْفَ تَتَيَسَّرُ لَهُ. ومُتَقابِلِينَ كُلُّ وَاحِدٍ قُبَالَةَ الْآخَرِ. وَهَذَا أَتَمُّ لِلْأُنْسِ لِأَنَّ فِيهِ أُنْسَ الِاجْتِمَاعِ وَأُنْسَ نَظَرِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ فَإِنَّ رُؤْيَةَ الْحَبِيبِ وَالصَّدِيقِ تُؤْنِسُ النَّفْسَ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِمْ مُتَقَابِلِينَ تَقَابُلَ أَفْرَادٍ كُلُّ جَمَاعَةٍ مَعَ أَصْحَابِهِمْ، وَأَنَّهُمْ جَمَاعَاتٌ عَلَى حَسَبِ تَرَاتِيبِهِمْ فِي طَبَقَاتِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ أَهْلَ كُلِّ طَبَقَةٍ يُقَسَّمُونَ جَمَاعَاتٍ عَلَى حَسَبِ قَرَابَتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ [يس: ٥٦] وَكَثْرَةُ كُلِّ جَمَاعَةٍ لَا تُنَافِي تَقَابُلَهُمْ عَلَى السُّرُرِ وَالْأَرَائِكِ وتحادثهم لِأَن شؤون ذَلِكَ الْعَالَمِ غَيْرُ جَارِيَةٍ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي الدُّنْيَا.
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 112 · #138454
لَا تُنَافِي تَقَابُلَهُمْ عَلَى السُّرُرِ وَالْأَرَائِكِ وتحادثهم لِأَن شؤون ذَلِكَ الْعَالَمِ غَيْرُ جَارِيَةٍ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي الدُّنْيَا. وَمَعْنَى يُطافُ يُدَارُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ. وَالْكَأْسُ (بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْكَافِ) : إِنَاءُ الْخَمْرِ، مُؤَنَّثٌ، وَهِيَ إِنَاءٌ بِلَا عُرْوَةٍ وَلَا أُنْبُوبٍ وَاسِعَةُ الْفَمِ، أَيْ مَحَلُّ الصَّبِّ مِنْهَا، تَكُونُ مِنْ فِضَّةٍ وَمِنْ ذَهَبٍ وَمِنْ خَزَفٍ وَمِنْ زُجَاجٍ، وَتُسَمَّى قَدَحًا وَهُوَ مُذَكَّرٌ. وَجَمْعُ كأس: كاسات وكؤوس وَأَكْؤُسٌ. وَكَانَتْ خَاصَّةً بِسَقْيِ الْخَمْرِ حَتَّى كَانَتِ الْكَأْسُ مِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ تَسْمِيَةً بِاسْمِ الْمَحَلِّ، وَجَعَلُوا مِنْهُ قَوْلَ الْأَعْشَى: وَكَأْسٍ شَرِبْتُ عَلَى لَذَّةٍ ...
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 112 · #138455
ّى كَانَتِ الْكَأْسُ مِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ تَسْمِيَةً بِاسْمِ الْمَحَلِّ، وَجَعَلُوا مِنْهُ قَوْلَ الْأَعْشَى: وَكَأْسٍ شَرِبْتُ عَلَى لَذَّةٍ ... وَأُخْرَى تَدَاوَيْتُ مِنْهَا بِهَا وَقَدْ قِيلَ: لَا يُسَمَّى ذَلِكَ الْإِنَاءُ كَأْسًا إِلَّا إِذَا كَانَتْ فِيهِ الْخَمْرُ وَإِلَّا فَهُوَ قَدَحٌ. وَالْمَعْنِيُّ بِهَا فِي الْآيَةِ الْخَمْرُ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ الْكَأْسَ مَعَ أَنَّ الْمَطُوفَ عَلَيْهِمْ كَثِيرُونَ، وَلِأَنَّهَا وُصِفَتْ بِأَنَّهَا مِنْ مَعِينٍ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرِيُّ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ كَأْسٍ فِي الْقُرْآنِ إِنَّمَا عُنِيَ بِهَا الْخَمْرُ. وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ بِهِ الْأَخْفَشُ. وَ (مَعِينٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، قِيلَ أَصْلُهُ: مَعْيُونٍ.
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 112 · #138456
َا عُنِيَ بِهَا الْخَمْرُ. وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ بِهِ الْأَخْفَشُ. وَ (مَعِينٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، قِيلَ أَصْلُهُ: مَعْيُونٍ. فَقِيلَ: مِيمُهُ أَصْلِيَّةٌ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مَعْنٍ يُقَالُ: مَاءُ مَعْنٍ، فَيَكُونُ مَعِينٍ بِوَزْنِ فَعِيلٍ مِثَالُ مُبَالَغَةٍ مِنَ الْمَعْنِ وَهُوَ الْإِبْعَادُ فِي الْفِعْلِ شَبَّهَ جَرْيَهُ بِالْإِبْعَادِ فِي الْمَشْيِ، وَهَذَا أَظْهَرُ فِي الِاشْتِقَاقِ. وَقِيلَ: مِيمُهُ زَائِدَةٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ عَانَهُ، إِذَا أَبْصَرَهُ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِي سَيَلَانِهِ فَوَزْنُهُ مَفْعُولٌ، وَأَصْلُهُ مَعْيُونٌ فَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمٍ جَامِدٍ وَهُوَ اسْمُ الْعَيْنِ، وَلَيْسَ فِعْلُ عَانَ مُسْتَعْمَلًا اسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِفِعْلِ عَايَنَ. وبَيْضاءَ صِفَةٌ لِ «كَأْسٍ» . وَإِذْ قَدْ أُرِيدَ بِالْكَأْسِ الْخَمْرُ الَّذِي فِيهَا كَانَ وَصْفُ بَيْضاءَ لِلْخَمْرِ.
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 113 · #138457
ْا عَنْهُ بِفِعْلِ عَايَنَ. وبَيْضاءَ صِفَةٌ لِ «كَأْسٍ» . وَإِذْ قَدْ أُرِيدَ بِالْكَأْسِ الْخَمْرُ الَّذِي فِيهَا كَانَ وَصْفُ بَيْضاءَ لِلْخَمْرِ. وَإِنَّمَا جَرَى تَأْنِيثُ الْوَصْفِ تَبَعًا لِلتَّعْبِيرِ عَنِ الْخَمْرِ بِكَلِمَةِ كَأْسٍ، عَلَى أَنَّ اسْمَ الْخَمْرِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَتَأْنِيثُهَا أَكْثَرُ. رَوَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: لَوْنُهَا مُشْرِقٌ حَسَنٌ فَهِيَ لَا كَخَمْرِ الدُّنْيَا فِي مَنْظَرِهَا الرَّدِيءِ مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ. وَاللَّذَّةُ: اسْمٌ مَعْنَاهُ إِدْرَاكٌ مَلَائِمٌ نَفْسَ الْمُدْرِكِ، يُقَالُ: لَذَّهُ وَلَذَّ بِهِ، وَالْمَصْدَرُ: اللَّذَّةُ وَاللَّذَاذَةُ.
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 113 · #138458
وَادٍ. وَاللَّذَّةُ: اسْمٌ مَعْنَاهُ إِدْرَاكٌ مَلَائِمٌ نَفْسَ الْمُدْرِكِ، يُقَالُ: لَذَّهُ وَلَذَّ بِهِ، وَالْمَصْدَرُ: اللَّذَّةُ وَاللَّذَاذَةُ. وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ فَرِحَ، تَقُولُ: لَذَّذْتُ بِالشَّيْءِ وَيُقَالُ: شَيْءٌ لَذٌّ، أَيْ لَذِيذٍ فَهُوَ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ فَإِذَا جَاءَ بِهَاءِ التَّأْنِيثِ كَمَا فِي هَذِه الْآيَةِ فَهُوَ الِاسْمُ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْوَصْفَ لَا يُؤَنَّثُ بِتَأْنِيثِ مَوْصُوفِهِ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ عَدْلٌ وَلَا يُقَالُ: امْرَأَةٌ عَدْلَةٌ.
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 113 · #138459
اسْمُ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْوَصْفَ لَا يُؤَنَّثُ بِتَأْنِيثِ مَوْصُوفِهِ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ عَدْلٌ وَلَا يُقَالُ: امْرَأَةٌ عَدْلَةٌ. وَوَصْفُ الْكَأْسِ بِهَا كَالْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ يُفِيدُ الْمُبَالِغَةَ فِي تَمَكُّنِ الْوَصْفِ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَذَّةٍ هُوَ أَقْصَى مِمَّا يُؤَدِّي شِدَّةَ الِالْتِذَاذِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّهُ عَدَلَ بِهِ عَنِ الْوَصْفِ الْأَصْلِيِّ لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ، وَعَدَلَ عَنِ الْمَصْدَرِ إِلَى الِاسْمِ لِمَا فِي الْمَصْدَرِ مِنْ مَعْنَى الِاشْتِقَاقِ. وَجُمْلَةُ لَا فِيها غَوْلٌ صِفَةٌ رَابِعَةٌ لِكَأْسٍ بِاعْتِبَارِ إِطْلَاقِهِ عَلَى الْخَمْرِ. وَالْغَوْلُ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ: مَا يَعْتَرِي شَارِبَ الْخَمْرِ مِنَ الصُّدَاعِ وَالْأَلَمِ، اشْتُقَّ مِنَ الْغَوْلِ مَصْدَرِ غَالَهُ، إِذَا أَهْلَكَهُ.
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 113 · #138460
ْغَوْلُ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ: مَا يَعْتَرِي شَارِبَ الْخَمْرِ مِنَ الصُّدَاعِ وَالْأَلَمِ، اشْتُقَّ مِنَ الْغَوْلِ مَصْدَرِ غَالَهُ، إِذَا أَهْلَكَهُ. وَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يُصَدَّعُونَ عَنْها [الْوَاقِعَة: ١٩] . وَتَقْدِيمُ الظَّرْفِ الْمُسْنَدِ عَلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ لِإِفَادَةِ التَّخْصِيصِ، أَيْ هُوَ مُنْتَفٍ عَنْ خَمْرِ الْجَنَّةِ فَقَطْ دُونَ مَا يُعْرَفُ مِنْ خَمْرِ الدُّنْيَا، فَهُوَ قَصْرُ قَلْبٍ. وَوُقُوعُ غَوْلٌ وَهُوَ نَكِرَةٌ بَعْدَ لَا النَّافِيَةِ أَفَادَ انْتِفَاءَ هَذَا الْجِنْسِ مِنْ أَصْلِهِ، وَوَجَبَ رَفْعُهُ لِوُقُوعِ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَرْفِ النَّفْيِ بِالْخَبَرِ. وَجُمْلَةُ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ لَا فِيها غَوْلٌ.
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 114 · #138461
وُقُوعِ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَرْفِ النَّفْيِ بِالْخَبَرِ. وَجُمْلَةُ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ لَا فِيها غَوْلٌ. وَقَدَّمَ الْمُسْنَدَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ، وَالْمُسْنَدُ فِعْلٌ لِيُفِيدَ التَّقْدِيمُ تَخْصِيصَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِالْخَبَرِ الْفِعْلِيِّ، أَيْ بِخِلَافِ شَارِبِي الْخَمْرِ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا. ويُنْزَفُونَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ يُقَالُ: نُزِفَ الشَّارِبُ، بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ إِذَا كَانَ مُجَرَّدًا (وَلَا يُبْنَى لِلْمَعْلُومِ) فَهُوَ مَنْزُوفٌ وَنَزِيفٌ، شَبَّهُوا عَقْلَ الشَّارِبِ بِالدَّمِ يُقَالُ: نُزِفَ دَمُ الْجَرِيحِ، أَيْ أُفْرِغَ. وَأَصْلُهُ مِنْ: نَزَفَ الرَّجُلُ مَاءَ الْبِئْرِ مُتَعَدِّيًا، إِذَا نَزَحَهُ وَلَمْ يبْق مِنْهُ شَيْئا.
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 114 · #138462
الُ: نُزِفَ دَمُ الْجَرِيحِ، أَيْ أُفْرِغَ. وَأَصْلُهُ مِنْ: نَزَفَ الرَّجُلُ مَاءَ الْبِئْرِ مُتَعَدِّيًا، إِذَا نَزَحَهُ وَلَمْ يبْق مِنْهُ شَيْئا. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ يُنْزَفُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ مِنْ أُنْزِفَ الشَّارِبُ، إِذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ، أَيْ صَارَ ذَا نَزْفٍ، فَالْهَمْزَةُ لِلصَّيْرُورَةِ لَا لِلتَّعْدِيَةِ. وقاصِراتُ الطَّرْفِ أَيْ حَابِسَاتُ أَنْظَارِهِنَّ حَيَاءً وَغُنْجًا. وَالطَّرَفُ: الْعَيْنُ، وَهُوَ مُفْرَدٌ لَا جَمْعَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ لِأَنَّ أَصْلَ الطَّرَفِ مَصْدَرُ: طَرَفَ بِعَيْنِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، إِذَا حَرَّكَ جَفْنَيْهِ، فَسُمِّيَتِ الْعَيْنُ طَرْفًا، فَالطَّرْفُ هُنَا الْأَعْيُنُ، أَيْ قَاصِرَاتُ الْأَعْيُنِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ [٤٣] ، وَقَوْلِهِ: قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فِي سُورَةِ النَّمْلِ [٤٠] .
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 114 · #138463
: لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ [٤٣] ، وَقَوْلِهِ: قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فِي سُورَةِ النَّمْلِ [٤٠] . وَذُكِرَ «عِنْدَ» لِإِفَادَةِ أَنَّهُنَّ مُلَابِسَاتٌ لَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمُ الَّتِي تُدَارُ عَلَيْهِمْ فِيهَا كَأْسُ الْجَنَّةِ، وَكَانَ حُضُورُ الْجَوَارِي مَجَالِسَ الشَّرَابِ مِنْ مُكَمِّلَاتِ الْأُنْسِ وَالطَّرَبِ عِنْدَ سَادَةِ الْعَرَبِ، قَالَ طَرْفَةُ: نَدَامَايَ بِيضٌ كَالنُّجُومِ وَقَيْنَةٌ ... تَرُوحُ عَلَيْنَا بَيْنَ بَرْدٍ وَمِجْسَدِ وعِينٌ جَمْعُ: عَيْنَاءَ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنِ النَّجْلَاوَتُهَا. وَالْبَيْضُ الْمَكْنُونُ: هُوَ بَيْضُ النَّعَامِ، وَالنَّعَامُ يُكِنُّ بَيْضَهُ فِي حُفَرٍ فِي الرَّمْلِ وَيَفْرِشُ لَهَا مِنْ دَقِيقِ رِيشِهِ، وَتُسَمَّى تِلْكَ الْحُفَرُ: الْأُدَاحِيَّ، وَاحِدَتُهَا أُدْحِيَّةٌ بِوَزْنِ أُثْفِيَّةٍ.
QS 37:40-49 (jilid 23 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 114 · #138464
ُفَرٍ فِي الرَّمْلِ وَيَفْرِشُ لَهَا مِنْ دَقِيقِ رِيشِهِ، وَتُسَمَّى تِلْكَ الْحُفَرُ: الْأُدَاحِيَّ، وَاحِدَتُهَا أُدْحِيَّةٌ بِوَزْنِ أُثْفِيَّةٍ. فَيَكُونُ الْبَيْضُ شَدِيدَ لَمَعَانِ اللَّوْنِ وَهُوَ أَبْيَضُ مَشُوبٌ بَيَاضُهُ بِصُفْرَةٍ وَذَلِكَ اللَّوْنُ أَحْسَنُ أَلْوَانِ النِّسَاءِ، وَقَدِيمًا شَبَّهُوا الْحِسَانَ بِبَيْضِ النَّعَامِ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَبَيْضَةِ خِدْرٍ لَا يُرَامُ خِبَاؤُهَا ... تَمَتَّعَتْ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غير معجل [٥٠- ٥٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 12:32QS 56:19