من خمرٍ جاريةٍ، ظاهرةٍ لأعينهم غيرِ غائرةٍ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ. قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾. قال: كأس من خمرٍ جاريةٍ، والمعين هي الجاريةُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن سلمة بن نُبَيْطٍ، عن الضحاك بن مزاحمٍ في قوله: ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾. قال: كلُّ كأسٍ في القرآن فهو خمرٌ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بن داودَ، عن سلمة بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ ابن مزاحمٍ، قال: كلُّ كأسٍ فى القرآنِ فهو خمرٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قوله: ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾. قال: الخمرُ. والكأسُ عند العرب كلُّ إناءٍ فيه شرابٌ، فإن لم يَكُنْ فيه شرابٌ لم يَكُنْ كأسًا، ولكنه يَكونُ إناءً.
وقولُه: ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾. يعنى بالبيضاءِ: الكأس، ولتأنيث "الكأس" أُنِّثت "البيضاءُ"، ولم يَقُلْ: "أبيض".
كأسًا، ولكنه يَكونُ إناءً.
وقولُه: ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾. يعنى بالبيضاءِ: الكأس، ولتأنيث "الكأس" أُنِّثت "البيضاءُ"، ولم يَقُلْ: "أبيض". وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله: (صفراء).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن
السديِّ في قوله: ﴿بَيْضَاءَ﴾. قال السديُّ: في قراءة عبدِ اللهِ: (صفراء).
وقولُه: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾. يقولُ: هذه الخمر لذةٌ يَلْتَذُّ بها شاربوها.
وقولُه: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾. يقولُ: لا فى هذه الخمرِ غَوْلٌ، وهو أَن تَغْتَالَ عقولهم. يقولُ: لا تَذْهَبُ هذه الخمرُ بعقول شاربيها كما تَذْهَبُ بها خمورُ أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعرُ:
وما زالت الكأسُ تَغْتالُنا … وتَذْهَبُ بالأَوَّلِ الأوَّلِ
والعربُ تقولُ: ليس فيها غيلَةٌ وغائلةٌ وغَولٌ. بمعنًى واحدٍ.
أكثروا منها، كما قال الشاعرُ:
وما زالت الكأسُ تَغْتالُنا … وتَذْهَبُ بالأَوَّلِ الأوَّلِ
والعربُ تقولُ: ليس فيها غيلَةٌ وغائلةٌ وغَولٌ. بمعنًى واحدٍ. ورُفع "غَوْلٌ" ولم يُنْصَبْ بـ "لا"؛ لدخول حرفِ الصفةِ بينها وبينَ الغَول، وكذلك تَفْعَلُ العربُ في التبرئة، إذا حالت بين "لا" والاسمِ بحرفٍ من حروفِ الصفاتِ، رفعوا الاسمَ ولم يَنْصِبوه. وقد يَحْتَمِلُ قولُه: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾. أن يكونَ مَعْنِيًّا به: ليس فيها ما يُؤْذيهم من مكروهٍ. وذلك أن العرب تقولُ للرجل يُصابُ بأمرٍ مكروهٍ، أو يُنالُ بداهيةٍ عظيمةٍ: غال فلانًا غُولٌ.
وقد اختلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صداعٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾.
عضهم: معناه: ليس فيها صداعٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾. يقولُ: ليس فيها صُداعٌ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى، [فتشكَّى منه بطونُهم].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾. قال: هي الخمرُ، ليس فيها وَجَعُ بطنٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى. وحدثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾. قال: وَجَعُ بطنٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾.
نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾. قال: وَجَعُ بطنٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾. قال: الغَوْلُ ما يُوجِعُ البطونَ، وشاربُ الخمرِ ههنا يَشْتَكى بطنه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقولُ: ليس فيها وجعُ بطنٍ ولا صداعُ رأسٍ.
وقال آخرون: معنى ذلك: أنها لا تغول عقولهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السدىِّ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾. قال: لا تَغْتال عقولهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى ولا مكروهٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالمٍ الأفطس، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾. قال: أذًى ولا مكروهٌ.
حدَّثنا محمد بن سنانٍ القزازُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ بَزيعٍ. قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾.
مكروهٌ.
حدَّثنا محمد بن سنانٍ القزازُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ بَزيعٍ. قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾. قال: ليس فيها أذًى ولا مكروهٌ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها إثمٌ.
قال الإمام أبو جعفرٍ رحِمهُ اللهُ تعالى: ولكلِّ هذه الأقوال التي ذكرناها وجهٌ، وذلك أن الغُول فى كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكلُّ مَن ناله أمرٌ يَكْرَهُه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانًا غُولٌ. فالذاهب العقل مِن شُرب الشراب، والمشتكى البطنِ منه، والمصدَّعُ الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروهٌ، كلُّهم قد غالته غُولٌ.
فإذ كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْلٌ، فالذى هو أولى بصفته أن يُقال فيه؛ كما قال جل ثناؤُه: ﴿لَا فِيهَا
غَوْلٌ﴾.
كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْلٌ، فالذى هو أولى بصفته أن يُقال فيه؛ كما قال جل ثناؤُه: ﴿لَا فِيهَا
غَوْلٌ﴾. فيعمُّ بنفي كلِّ معانى الغَوْلِ عنه، وأعمُّ ذلك أن يُقال: لا أذًى فيها ولا مكروهٌ على شاربيها؛ في جسمٍ، ولا عقلٍ، ولا غير ذلك.
واختلفت القرأَةُ فى قراءة قوله: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾؛ فقرأته عامة قرأة المدينة والبصرة وبعضُ قرأة الكوفة: ﴿يُنْزَفُونَ﴾. بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شُرْبِها تُنْزَفُ عقولهم.
وقرأ ذلك عامةُ قرأة الكوفة: (ولا هُمْ عَنْها يُنْزِفُونَ).
ة وبعضُ قرأة الكوفة: ﴿يُنْزَفُونَ﴾. بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شُرْبِها تُنْزَفُ عقولهم.
وقرأ ذلك عامةُ قرأة الكوفة: (ولا هُمْ عَنْها يُنْزِفُونَ). بكسرِ الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها يَنْفَدُ شرابهم.
والصوابُ من القول فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غيرُ مختلِفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ، وذلك أن أهل الجنةِ لا يَنْفَدُ شرابهم، ولا يُسْكرهم شُربُهم إياه فيُذْهِبَ عقولهم.
واختلف أهل التأويل فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: لا تَذْهَبُ عقولُهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾. يقولُ: لا تَذهَبُ عقولهم.
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾.
﴾. يقولُ: لا تَذهَبُ عقولهم.
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾. قال: لا تُنْزَفُ فَتَذْهَبَ عقولهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾. قال: لا تَذْهَبُ عقولهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ في قوله: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾. قال: لا تُنْزَفُ عقولهم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾. قال: لا تُنْزَفُ العقولُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾.
وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾. قال: لا تُنْزَفُ العقولُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾. قال: لا تَغْلِبُهم على عقولهم.
وهذا التأويلُ الذي ذكرْناه عمّن ذكرْنا عنه لم تُفَصِّلْ لنا رواتُه القراءةَ التى هذا تأويلُها، وقد يَحْتَمِلُ أن يكون ذلك تأويلَ قراءةِ من قرأها: (يُنْزِفُون) و ﴿يُنْزَفُونَ﴾ كلتيهما، وذلك أن العرب تقولُ: قد نُزِف الرجلُ فهو مَنْزوفٌ. إذا ذهَب عقلُه من السُّكْر، و: أنزف فهو مُنْزِفٌ. مَحْكِيَّةٌ عنهم اللغتان كلتاهما،
في ذَهَابِ العقلِ من السكر، وأما إذا فَنِيت خمرُ القومِ، فإني لم أَسْمَعْ فيه إلا: أنزف القومُ. بالألفِ، ومن الإنزافِ بمعنى ذَهَابِ العقل من السكرِ، قولُ الأُبَيْرِد:
لعَمْرى لئن أَنْزَفْتُمُ أو صَحوتُمُ … لبِئْس النَّدامَى كنتُمُ آل أَبْجَرا
بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، إلى ما يشاء الله من التضعيف.
وقوله: (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ) قال قتادة، والسدي: يعني الجنة. ثم فسره بقوله تعالى (فَوَاكِهُ) أي: متنوعة (وَهُمْ مُكْرَمُونَ) أي: يُخْدمون [ويرزقون] ويرفهون وينعمون، (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) قال مجاهد: لا ينظر بعضهم في قفا بعض.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، حدثنا حسان بن حسان، حدثنا إبراهيم بن بشر، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا إبراهيم القرشي، عن سعيد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فتلا هذه الآية (عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) ينظر بعضهم إلى بعض.
حديث غريب.
م القرشي، عن سعيد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فتلا هذه الآية (عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) ينظر بعضهم إلى بعض.
حديث غريب.
وقوله (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزفُونَ)، كما قال في الآية الأخرى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٧ - ١٩] فنزه الله خمر الآخرة عن الآفات التي في خمر الدنيا، من صداع الرأس ووجع البطن -وهو الغول-وذهابها بالعقل جملة، فقال تعالى هاهنا: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) أي: بخمر من أنهار جارية، لا يخافون انقطاعها ولا فراغها.
قال مالك، عن زيد بن أسلم: خمر جارية بيضاء، أي: لونها مشرق حسن بهى لا كخمر الدنيا في منظرها البشع الرديء، من حمرة أو سواد أو أصفرار أو كدورة، إلى غير ذلك مما ينفر الطبع السليم.
خمر جارية بيضاء، أي: لونها مشرق حسن بهى لا كخمر الدنيا في منظرها البشع الرديء، من حمرة أو سواد أو أصفرار أو كدورة، إلى غير ذلك مما ينفر الطبع السليم.
وقوله ﷿: (لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) أي طعمها طيب كلونها، وطيب الطعم دليل على طيب الريح، بخلاف خمر الدنيا في جميع ذلك.
وقوله: (لا فِيهَا غَوْلٌ) يعني: لا تؤثر فيهم غولا -وهو وجع البطن. قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد-كما تفعله خمر الدنيا من القُولَنْج ونحوه، لكثرة مائيتها.
وقيل: المراد بالغول هاهنا: صداع الرأس. وروي هكذا عن ابن عباس.
وقال قتادة: هو صداع الرأس، ووجع البطن. وعنه، وعن السدي: لا تغتال عقولهم، كما قال الشاعر:
فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا … وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ
وقال سعيد بن جبير: لا مكروه فيها ولا أذى.
، وعن السدي: لا تغتال عقولهم، كما قال الشاعر:
فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا … وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ
وقال سعيد بن جبير: لا مكروه فيها ولا أذى. والصحيح قول مجاهد: إنه وجع البطن.
وقوله: (وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ) قال مجاهد: لا تذهب عقولهم، وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب، والحسن، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، والسدي، وغيرهم.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقيء، والبول. فذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال، كما ذكر في سورة "الصافات".
وقوله: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) أي: عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن. كذا قال ابن
عباس، ومجاهد، وزيد بن أسلم، وقتادة، والسدي، وغيرهم.
وقوله (عِينٌ) أي: حسان الأعين. وقيل: ضخام الأعين.
ي: عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن. كذا قال ابن
عباس، ومجاهد، وزيد بن أسلم، وقتادة، والسدي، وغيرهم.
وقوله (عِينٌ) أي: حسان الأعين. وقيل: ضخام الأعين. هو يرجع إلى الأول، وهي النجلاء العيناء، فوصف عيونهن بالحسن والعفة، كقول زليخا في يوسف حين جملته وأخرجته على تلك النسوة، فأعظمنه وأكبرنه، وظنن أنه ملك من الملائكة لحسنه وبهاء منظره، قالت: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: ٣٢] أي: هو مع هذا الجمال عفيف تقي نقي، [فأرتهن جماله الظاهر وأخبرتهن بجماله الباطن].
ي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: ٣٢] أي: هو مع هذا الجمال عفيف تقي نقي، [فأرتهن جماله الظاهر وأخبرتهن بجماله الباطن]. وهكذا الحور العين ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠]، ولهذا قال: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ)
وقوله: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) وصفهن بترافة الأبدان بأحسن الألوان.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، ﵄: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) يقول: اللؤلؤ المكنون.
وينشد هاهنا بيت أبي دهبل الشاعر في قصيدة له:
وَهْيَ زَهْرَاء مثْلَ لؤلؤة الغوّ … اص مُيِّزَتْ مِن جوهر مكْنُون
وقال الحسن: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) يعني: محصون لم تمسه الأيدي.
وقال السدي: البيض في عشه مكنون.
وقال سعيد بن جبير: ([كَأَنَّهُنَّ] بَيْضٌ مَكْنُونٌ)، يعني: بطن البيض.
وقال عطاء الخراساني: هو السحاء الذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيضة.
وقال السدي: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) يقول: بياض البيض حين ينزع قشره.
.
وقال عطاء الخراساني: هو السحاء الذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيضة.
وقال السدي: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) يقول: بياض البيض حين ينزع قشره. واختاره ابن جرير لقوله: (مَكْنُونٌ)، قال: والقشرة العليا يمسها جناح الطير والعش، وتنالها الأيدي بخلاف داخلها، والله أعلم.
وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة ﵂، قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) قال: "رقتهن كرقة الجلدة التي رأيتها في داخل البيضة، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ".
: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) قال: "رقتهن كرقة الجلدة التي رأيتها في داخل البيضة، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي: حدثنا أبو غسان النهدي، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن الربيع بن أنس، عن أنس، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا حزنوا، وأنا شفيعهم إذا حبسوا، لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ﷿ ولا فخر، يطوف علي ألف خادم كأنهن البيض المكنون -أو: اللؤلؤ المكنون".
قوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧)﴾.
قد قدمنا تفسيره مع ذكر الآيات على معناه في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ وبينا هنا كلام أهل العلم في نجاسة عين خمر الدنيا دون خمر الآخرة، وأن ذلك يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١)﴾.
•