Tanya Kitab
Daftar surahSurah Sad › Ayat 32

QS 38:32

Surah Sad (ص) ayat 32

38:32
فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ
maka dia berkata, "Sesungguhnya aku menyukai segala yang baik (kuda), yang membuat aku ingat akan (kebesaran) Tuhanku, sampai matahari terbenam
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 31Ayat 33 →

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 38:32-33 (jilid 20 hlm. 80) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 80 · #74584
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (٣٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ﴾ ابنَه ولدًا، [﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾. يقولُ: نعم العبدُ سليمانُ، ﴿إنَّهُ أَوَّابٌ﴾. يقولُ: إنه رجَّاعٌ إلى طاعةِ اللَّهِ، توَّابٌ إليه مما يكرهُه منه. وقيل: إنه عُنى به أنه كثيرُ الذكرِ للهِ والصلاةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾. قال: الأَوَّابُ المُسبِّحُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.
QS 38:32-33 (jilid 20 hlm. 81) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 81 · #74585
لْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾. قال: الأَوَّابُ المُسبِّحُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾. قال: كان مُطِيعًا للهِ، كثيرَ الصلاةِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّى قولَه: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾. قال: المُسَبِّحُ. والمُسبِّح قد يكون في الصلاةِ والذكرِ، وقد بَيَّنَّا معنى الأوَّابِ، وذكَرنا اختلافَ أهلِ التأويلِ فيه فيما مضَى، بما أغنَى عن إعادتِه هاهنا. وقولُه: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: إنه توَّابٌ إلى اللهِ مِن خطيئتِه التى أخْطأها إذْ عُرض عليه بالعشيِّ الصافناتُ].
QS 38:32-33 (jilid 20 hlm. 81) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 81 · #74586
َلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: إنه توَّابٌ إلى اللهِ مِن خطيئتِه التى أخْطأها إذْ عُرض عليه بالعشيِّ الصافناتُ]. ف ﴿إِذْ﴾ مِن صلة ﴿أَوَّابٌ﴾، والصَّافنات جمعُ الصَّافِنِ من الخيل، والأنثى صافِنةٌ، والصافن منها عند بعضِ العرب: الذى يجمعُ بين يديه، ويَثْنِي طَرَفَ سُنْبُكِ إحدَى رجلَيه، وعندَ آخرين: الذي يجمعُ يدَيه، وزعَم الفراءُ أن الصافنَ هو القائمُ، يقالُ منه: صَفَنَتِ الخيلُ تَصْفِنُ صُفُونًا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قول اللهِ: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجَيَادُ﴾.
QS 38:32-33 (jilid 20 hlm. 82) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 82 · #74587
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قول اللهِ: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجَيَادُ﴾. قال: صُفُونُ الفرسِ رَفْعُ إحدى يَدَيْه، حتى يَكونَ على طرفِ الحافِرِ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: صَفَن الفرسُ: رفع إحدَى يدَيه، حتى يكونَ على طرَفِ الحافِرِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾. يعنى: الخيلَ، وصُفُونُها: قيامُها وبَسْطُها قوائمها. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿الصَّافِنَاتُ﴾. قال: الخيلُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾. قال: الخيلُ، أخرجها الشيطان لسليمانَ، مِن مَرْج مِن مُرُوج البحر.
QS 38:32-33 (jilid 20 hlm. 82) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 82 · #74588
سُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾. قال: الخيلُ، أخرجها الشيطان لسليمانَ، مِن مَرْج مِن مُرُوج البحر. قال: الخيلُ والبغالُ والحميرُ تَصْفِنُ، والصَّفْنُ أن تقومَ على ثلاثٍ، وترفعَ رجْلاً واحدةً، حتى يكونَ طرَفُ الحافِرِ على الأرضِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿الصَّافِنَاتُ﴾: الخيلُ، وكانت لها أجنحةٌ. وأما ﴿الْجِيَادُ﴾ فإنها السِّراعُ، واحدُها جوادٌ. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الْجِيَادُ﴾: السِّراعُ. وذُكر أنها كانت عشرين فَرَسًا ذواتِ أجنحةٍ. ذكرُ الخبرِ بذلك حدَّثنا محمدُ بن بشارٍ، قال: ثنا مُؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبيه، عن إبراهيمَ التَّيْمِيِّ في قوله: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾.
QS 38:32-33 (jilid 20 hlm. 83) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 83 · #74589
ن بشارٍ، قال: ثنا مُؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبيه، عن إبراهيمَ التَّيْمِيِّ في قوله: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾. قال: كانت عشرين فرسًا ذواتِ أجنحةٍ. وقوله: ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾. وفى هذا الكلام محذوفٌ استغنى بدلالةِ الظاهرِ عليه مِن ذكرِه: فلهِىَ عن الصلاةِ حتى فاتَتْه، فقال: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾. ويعنى بقوله: ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾. أي: أحببتُ حبًّا للخيرِ، ثم أُضيف الحبُّ إلى الخيرِ. وعُنِى بالخير في هذا الموضعِ الخيلُ. والعربُ فيما بلَغنى تُسَمِّى الخيلَ الخيرَ، والمالُ أيضًا يُسَمُّونه الخيرَ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾.
QS 38:32-33 (jilid 20 hlm. 83) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 83 · #74590
قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾. أي: المالُ والخيلُ، أو الخيرُ مِن المالِ. حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيان، [عن السُّدِّيِّ]: ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾. قال: الخيلُ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّى قوله: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾. قال: المالُ. وقوله: ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾. يقولُ: إنى أحببتُ حُبَّ الخيرِ، حتى سَهَوتُ عن ذكرِ ربِّي، وأداءِ فريضتِه. وقيل: إن ذلك كان صلاة العصرِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾: عن صلاة العصر. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّى: ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾.
QS 38:32-33 (jilid 20 hlm. 84) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 84 · #74591
دُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾: عن صلاة العصر. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّى: ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾. قال: صلاةِ العصرِ. حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أبو زُرعةَ، قال: ثنا حيوةُ بنُ شريحٍ، قال: أخبرنا أبو صخرٍ، أنه سمع أبا معاويةَ البَجَليَّ مِن أهل الكوفةِ يقولُ: سمعتُ أبا الصَّهباء البكريَّ يقولُ: سألتُ عليَّ بن أبى طالبٍ عن الصلاةِ الوسطَى، فقال: هى العصرُ، وهى التى فُتِن بها سليمانُ بن داودَ. وقوله: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾. يقولُ: حتى تَوارتِ الشمسُ بالحجابِ، يعني: تَغيَّبت في مَغِيبها. كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنا ميكائيلُ، عن داودَ بن أبى هندٍ، قال: قال ابن مسعودٍ في قولِه: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾.
QS 38:32-33 (jilid 20 hlm. 85) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 85 · #74592
ثنا ميكائيلُ، عن داودَ بن أبى هندٍ، قال: قال ابن مسعودٍ في قولِه: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾. قال: تَوارَت الشمسُ من وراءِ ياقوتةٍ خضراءَ، فخُضْرة السماءِ منها. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَاب﴾: حتى دَلَكَتْ بَرَاحِ. قال قتادةُ: فوالله ما نازعَته بنو إسرائيلَ ولا كابَروه، ولكن وَلَّوه من ذلك ما ولَّاه اللهُ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾: حتى غابَت. وقوله: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾. يقولُ: رُدُّوا عليَّ الخيلَ التي عُرضت عليَّ، فشَغَلَتني عن الصلاة، فكُرُوها عليَّ. كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾. قال: الخيلَ. وقوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾.
QS 38:32-33 (jilid 20 hlm. 86) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 86 · #74593
، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾. قال: الخيلَ. وقوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾. يقولُ: فجعَل يمسحُ منها السُّوقَ -وهي جمعُ الساقِ- والأعناقَ. واختلَف أهلُ التأويل في معنى مَسْحِ سليمانَ بسُوقِ هذه الخيل الجيادِ وأعناقِها؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: أنه عقَرها وضرَب أعناقَها، مِن قولِهم: مَسَح علاوتَه. إذا ضرَب عُنُقَه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والْأَعْنَاقِ﴾. قال: قال الحسنُ: قال: لا، واللهِ لا تَشْغَلَيني عن عبادة ربي آخِرَ ما عليكِ.
QS 38:32-33 (jilid 20 hlm. 86) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 86 · #74594
قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والْأَعْنَاقِ﴾. قال: قال الحسنُ: قال: لا، واللهِ لا تَشْغَلَيني عن عبادة ربي آخِرَ ما عليكِ. قال: قولُهما فيه -يعنى قتادةَ والحسنَ- قال: فكَشَف عراقيبَها، وضرَب أعناقها. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾: فضرَب سوقَها وأعناقَها. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزيعٍ، قال: ثنا بشرٌ بن المفضلِ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: أمر بها فعُقِرت. وقال آخرون: بل جعَل يمسحُ أعرافَها وعراقيبَها بيدِه؛ حُبًّا لها ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾.
QS 38:32-33 (jilid 20 hlm. 87) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 87 · #74595
لها ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾. يقولُ: جعل يمسحُ أعراف الخيلِ وعراقيبَها؛ حُبًّا لها. وهذا القولُ الذي ذكَرناه عن ابن عباسٍ أشبه بتأويل الآيةِ؛ لأن نبيَّ اللَّهِ لَم يَكُنْ إن شاء الله ليعذِّبَ حيوانًا بالعَرْقبةِ، ويُهلك مالًا من ماله بغيرِ سببٍ، سِوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظرِ إليها، ولا ذنبَ لها [في اشتغاله] بالنظرِ إليها.
QS 38:30-33 (jilid 7 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 64 · #92403
﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ (٣٣)﴾ يقول تعالى مخبرا أنه وهب لداود سليمان أي نبيا كما قال: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ [النمل: ١٦] أي: في النبوة وإلا فقد كان له بنون غيره، فإنه قد كان عنده مائة امرأة حرائر. وقوله: (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) ثناء على سليمان، ﵇، بأنه كثير الطاعة والعبادة والإنابة إلى الله ﷿. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد حدثنا مكحول قال: لما وهب الله لداود سليمان عليه السلام قال له: يا بني ما أحسن؟ قال: سكينة الله وإيمان. قال: فما أقبح؟ قال: كفر بعد إيمان. قال: فما أحلى؟ قال: روح الله بين عباده. قال: فما أبرد؟ قال: عفو الله عن الناس وعفو الناس بعضهم عن بعض.
QS 38:30-33 (jilid 7 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 64 · #92404
لله وإيمان. قال: فما أقبح؟ قال: كفر بعد إيمان. قال: فما أحلى؟ قال: روح الله بين عباده. قال: فما أبرد؟ قال: عفو الله عن الناس وعفو الناس بعضهم عن بعض. قال داود ﵇: فأنت نبي. وقوله: (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ) أي: إذ عرض على سليمان في حال مملكته وسلطانه الخيل الصافنات. قال مجاهد: وهي التي تقف على ثلاث وطرف حافر الرابعة، والجياد: السراع. وكذا قال غير واحد من السلف. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار حدثنا مُؤمَّل حدثنا سفيان عن أبيه سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي في قوله: (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ) قال: كانت عشرين فرسا ذات أجنحة.
QS 38:30-33 (jilid 7 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 64 · #92405
ا سفيان عن أبيه سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي في قوله: (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ) قال: كانت عشرين فرسا ذات أجنحة. كذا رواه ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا ابن أبي زائدة أخبرني إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي قال: كانت الخيل التي شغلت سليمان، ﵊ عشرين ألف فرس، فعقرها وهذا أشبه والله أعلم. وقال أبو داود: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني عُمَارة بن غَزيَّة: أن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك -أو خيبر-وفي سهوتها ستر فهبت الريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة -لُعَب-فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " قالت: بناتي. ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال: "ما هذا الذي أرى وسطهن؟ " قالت: فرس. قال: "وما هذا الذي عليه؟ " قالت: جناحان قال: "فرس له جناحان؟! " قالت: أما سمعت أن لسليمان خيل لها أجنحة؟
QS 38:30-33 (jilid 7 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 65 · #92406
ع فقال: "ما هذا الذي أرى وسطهن؟ " قالت: فرس. قال: "وما هذا الذي عليه؟ " قالت: جناحان قال: "فرس له جناحان؟! " قالت: أما سمعت أن لسليمان خيل لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه ﷺ وقوله: (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) ذكر غير واحد من السلف والمفسرين أنه اشتغل بعرضها حتى فات وقت صلاة العصر والذي يقطع به أنه لم يتركها عمدا بل نسيانا كما شغل النبي ﷺ يوم الخندق عن صلاة العصر حتى صلاها بعد الغروب وذلك ثابت في الصحيحين من غير وجه، من ذلك عن جابر قال: جاء عمر، ﵁ يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش، ويقول: يا رسول الله، والله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. فقال رسول الله ﷺ: "والله ما صليتها" فقال: فقمنا إلى بُطْحَان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب ويحتمل أنه كان سائغا في ملتهم تأخير الصلاة لعذر الغزو والقتال. والخيل تراد للقتال.
QS 38:30-33 (jilid 7 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 65 · #92407
لصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب ويحتمل أنه كان سائغا في ملتهم تأخير الصلاة لعذر الغزو والقتال. والخيل تراد للقتال. وقد ادعى طائفة من العلماء أن هذا كان مشروعا فنسخ ذلك بصلاة الخوف ومنهم من ذهب إلى ذلك في حال المسايفة والمضايقة، حيث لا يمكن صلاة ولا ركوع ولا سجود كما فعل الصحابة ﵃ في فتح تستر، وهو منقول عن مكحول والأوزاعي وغيرهما والأول أقرب؛ لأنه قال بعدها: (رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأعْنَاقِ) قال الحسن البصري. قال: لا والله لا تشغليني عن عبادة ربي آخر ما عليك. ثم أمر بها فعقرت. وكذا قال قتادة. وقال السدي: ضرب أعناقها وعراقيبها بالسيوف. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: جعل يمسح أعراف الخيل، وعراقيبها حبالها. وهذا القول اختاره ابن جرير قال: لأنه لم يكن ليعذب حيوانا بالعرقبة ويهلك مالا من ماله بلا سبب سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها ولا ذنب لها.
QS 38:30-33 (jilid 7 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 65 · #92408
حبالها. وهذا القول اختاره ابن جرير قال: لأنه لم يكن ليعذب حيوانا بالعرقبة ويهلك مالا من ماله بلا سبب سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها ولا ذنب لها. وهذا الذي رجح به ابن جرير فيه نظر؛ لأنه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا ولا سيما إذا كان غضبا لله ﷿ بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة؛ ولهذا لما خرج عنها لله تعالى عوضه الله تعالى ما هو خير منها وهي الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب غدوها شهر ورواحها شهر فهذا أسرع وخير من الخيل وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي قتادة وأبي الدهماء -وكانا يكثران السفر نحو البيت-قالا أتينا على رجل من أهل البادية، فقال البدوي: أخذ بيدي رسول الله ﷺ فجعل يعلمني مما علمه الله تعالى وقال: "إنك لا تدع شيئا اتقاء الله ﷿-إلا أعطاك الله خيرا منه"
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 254 · #139031
[سُورَة ص (٣٨) : الْآيَات ٣١ إِلَى ٣٣] إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ (٣١) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ (٣٢) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ (٣٣) يَتَعَلَّقُ إِذْ عُرِضَ ب أَوَّابٌ [ص: ٣٠] . وَتَعْلِيقُ هَذَا الظَّرْفِ بِ أَوَّابٌ تَعْلِيقُ تَعْلِيلٍ لِأَنَّ الظُّرُوفَ يُرَادُ مِنْهَا التَّعْلِيلُ كَثِيرًا لِظُهُورِ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَوَّابٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَقَطْ لِأَنَّ صِيغَةَ أَوَّابٍ تَقْتَضِي الْمُبَالَغَةَ. وَالْأَصْلُ مِنْهَا الْكَثْرَةُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ ذِكْرَ قِصَّةٍ مِنْ حَوَادِثِ أَوْبَتِهِ كَانَ لِأَنَّهَا يَنْجَلِي فِيهَا عِظَمُ أَوْبَتِهِ. وَالْعَرْضُ: الْإِمْرَارُ وَالْإِحْضَارُ أَمَامَ الرَّائِي، أَيْ عَرَضَ سُوَاسَ خَيْلِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِ. وَالْعَشِيُّ: مِنَ الْعَصْرِ إِلَى الْغُرُوبِ.
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 254 · #139032
َرْضُ: الْإِمْرَارُ وَالْإِحْضَارُ أَمَامَ الرَّائِي، أَيْ عَرَضَ سُوَاسَ خَيْلِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِ. وَالْعَشِيُّ: مِنَ الْعَصْرِ إِلَى الْغُرُوبِ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٥٢] . وَذَلِكَ وَقْتُ افْتِقَادِ الْخَيْلِ وَالْمَاشِيَةِ بَعْدَ رَوَاحِهَا مِنْ مَرَاعِيهَا وَمَرَاتِعِهَا. وَذِكْرُ الْعَشِيِّ هُنَا لَيْسَ لِمُجَرَّدِ التَّوْقِيتِ بَلْ لِيُبْنَى عَلَيْهِ قَوْلُهُ: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ، فَلَيْسَ ذِكْرُ الْعَشِيِّ فِي وَقْعِ هَذِهِ الْآيَةِ كَوَقْعِهِ فِي قَوْلِ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ: مُلُوكٌ مِنْ بَنِي جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ ...
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 254 · #139033
حِجابِ، فَلَيْسَ ذِكْرُ الْعَشِيِّ فِي وَقْعِ هَذِهِ الْآيَةِ كَوَقْعِهِ فِي قَوْلِ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ: مُلُوكٌ مِنْ بَنِي جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ ... يُسَاقُونَ الْعَشِيَّةَ يُقْتَلُونَا والصَّافِناتُ: وَصْفٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ اسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِهِ لِدَلَالَةِ الصِّفَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الصَّافِنَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْخَيْلِ وَالْأَفْرَاسِ وَهُوَ الَّذِي يَقِفُ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ وَطَرْفِ حَافِرِ الْقَائِمَةِ الرَّابِعَةِ لَا يُمَكِّنُ الْقَائِمَةَ الرَّابِعَةَ مِنَ الْأَرْضِ، وَتِلْكَ مِنْ عَلَامَاتِ خِفَّتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى كَرَمِ أَصْلِ الْفَرَسِ وَحُسْنِ خِلَالَهِ، يُقَالُ: صَفَنَ الْفُرَسُ صُفُونًا، وَأَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَالزَّجَّاجُ فِي صفة فرس: أَلِفَ الصُّفُونَ فَلَا يَزَالُ كَأَنَّهُ ...
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 255 · #139034
لَهِ، يُقَالُ: صَفَنَ الْفُرَسُ صُفُونًا، وَأَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَالزَّجَّاجُ فِي صفة فرس: أَلِفَ الصُّفُونَ فَلَا يَزَالُ كَأَنَّهُ ... مِمَّا يَقُومُ عَلَى الثَّلَاثِ كَسِيرًا (١) الْجِيادُ: جَمْعُ جَوَادٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ الْفَرَسُ ذُو الْجَوْدَةِ، أَيِ النَّفَاسَةِ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ مُولَعًا بِالْإِكْثَارِ مِنَ الْخَيْلِ وَالْفَرَسَانِ، فَكَانَتْ خَيْلُهُ تُعَدُّ بِالْآلَافِ. وَأَصْلُ تَرْكِيبِ أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ: أَحْبَبْتُ الْخَيْرَ حُبًّا، فَحَوَّلَ التَّرْكِيبَ إِلَى أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ فَصَارَ حُبَّ الْخَيْرِ تَمْيِيزًا لِإِسْنَادِ نِسْبَةِ الْمَحَبَّةِ إِلَى نَفْسِهِ لِغَرَضِ الْإِجْمَالِ ثُمَّ التَّفْصِيلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً [الْقَمَر: ١٢] وَقَوْلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: أَكْرِمْ بِهَا خَلَّةً وَقَوْلِهِمْ: لِلَّهِ دَرُّهُ فَارِسًا.
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 255 · #139035
تَعَالَى: وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً [الْقَمَر: ١٢] وَقَوْلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: أَكْرِمْ بِهَا خَلَّةً وَقَوْلِهِمْ: لِلَّهِ دَرُّهُ فَارِسًا. وَضَمَّنَ أَحْبَبْتُ مَعْنَى عَوَّضْتُ، فَعُدِّيَ بِ عَنْ فِي قَوْلِهِ: عَنْ ذِكْرِ رَبِّي فَصَارَ الْمَعْنَى: أَحْبَبْتُ الْخَيْرَ حُبًّا فَجَاوَزْتُ ذِكْرَ رَبِّي. وَالْمُرَادُ بِذِكْرِ الرَّبِّ الصَّلَاةُ، فَلَعَلَّهَا صَلَاةٌ كَانَ رَتَّبَهَا لِنَفْسِهِ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَشِيِّ لَيْسَتْ فِيهِ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى إِلَّا الْمَغْرِبُ. والْخَيْرِ: الْمَالُ النَّفِيسُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ تَرَكَ خَيْراً [الْبَقَرَة: ١٨٠] . وَالْخَيْلُ مِنَ الْمَالِ النَّفِيسِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْخَيْرُ بِالرَّاءِ مِنْ أَسْمَاءِ الْخَيل. وَالْعرب تعاقب بَيْنَ اللَّامِ وَالرَّاءِ كَمَا يَقُولُونَ: انْهَمَلَتِ الْعَيْنُ وَانْهَمَرَتْ.
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 255 · #139036
رَّاءُ: الْخَيْرُ بِالرَّاءِ مِنْ أَسْمَاءِ الْخَيل. وَالْعرب تعاقب بَيْنَ اللَّامِ وَالرَّاءِ كَمَا يَقُولُونَ: انْهَمَلَتِ الْعَيْنُ وَانْهَمَرَتْ. وَخَتَلَ وَخَتَرَ إِذَا خَدَعَ. وَقُلْتُ: إِنَّ الْعَرَبَ مِنْ عَادَتِهِمُ التَّفَاؤُلُ وَلَهُمْ بِالْخَيْلِ عِنَايَةٌ عَظِيمَةٌ حَتَّى وَصَفُوا شِيَاتِهَا وَزَعَمُوا دَلَالَتَهَا عَلَى بَخْتٍ أَوْ نَحْسٍ فَلَعَلَّهُمْ سَمَّوْهَا الْخَيْرَ تَفَاؤُلًا لِتَتَمَحَّضَ لِلسَّعْدِ وَالْبَخْتِ. وَضَمِيرُ تَوارَتْ لِلشَّمْسِ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْعَشِيِّ وَحَرْفِ الْغَايَةِ وَلَفْظِ الْحِجَابِ، عَلَى أَنَّ الْإِضْمَارَ لِلشَّمْسِ فِي ذِكْرِ الْأَوْقَاتِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ. كَمَا قَالَ لَبِيدٌ: حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدًا فِي كَافِرٍ ...
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 256 · #139037
عَلَى أَنَّ الْإِضْمَارَ لِلشَّمْسِ فِي ذِكْرِ الْأَوْقَاتِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ. كَمَا قَالَ لَبِيدٌ: حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدًا فِي كَافِرٍ ... وَأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلَامُهَا أَيْ أَلْقَتِ الشَّمْسُ يَدَهَا فِي الظُّلْمَةِ، أَيْ أَلْقَتْ نَفْسَهَا فَهُوَ مِنَ التَّعْبِيرِ عَنِ الذَّاتِ بِبَعْضِ أَعْضَائِهَا. وَالتَّوَارِي: الِاخْتِفَاءُ، وَالْحِجَابُ: السَّتْرُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي تَحْتَجِبُ وَرَاءَهُ الْمَرْأَةُ وَغَيْرُهَا وَمِنْهُ قَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ. وَالْكَلَامُ تَمْثِيلٌ لِحَالَةِ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِتَوَارِي الْمَرْأَةِ وَرَاءَ الْحِجَابِ وَكُلٌّ مِنْ أَجْزَاءِ هَذِهِ التَّمْثِيلِيَّةِ مُسْتَعَارٌ فَلِلشَّمْسِ اسْتُعِيرَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَكْنِيَّةِ، وَلِاخْتِفَائِهَا عَنِ الْأَنْظَارِ اسْتُعِيرَ التَّوَارِي، وَلِأُفُقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ اسْتُعِيرَ الْحِجَابُ.
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 256 · #139038
رْأَةُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَكْنِيَّةِ، وَلِاخْتِفَائِهَا عَنِ الْأَنْظَارِ اسْتُعِيرَ التَّوَارِي، وَلِأُفُقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ اسْتُعِيرَ الْحِجَابُ. وَالْمَعْنَى: عُرِضَتْ عَلَيْهِ خَيْلُهُ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ فَاشْتَغَلَ بِأَحْوَالِهَا حُبًّا فِيهَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَفَاتَتْهُ صَلَاةٌ كَانَ يُصليهَا فِي السَّمَاء قَبْلَ الْغُرُوبِ، فَقَالَ عَقِبَ عَرْضِ الْخَيْلِ وَقَدِ انْصَرَفَتْ: إِنِّي أَحْبَبْتُ الْخَيْلَ فَغَفَلْتُ عَنْ صَلَاتِي لِلَّهِ. وَكَلَامُهُ هَذَا خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّحَسُّرِ كَقَوْلِ أُمِّ مَرْيَمَ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى [آل عمرَان: ٣٦] . وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: رُدُّوها عَلَيَّ لِسَوَاسِ خَيْلِهِ.
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 256 · #139039
التَّحَسُّرِ كَقَوْلِ أُمِّ مَرْيَمَ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى [آل عمرَان: ٣٦] . وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: رُدُّوها عَلَيَّ لِسَوَاسِ خَيْلِهِ. وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ عَائِدٌ إِلَى الْخَيْلِ بِالْقَرِينَةِ، أَيْ أَرْجِعُوا الْخَيْلَ إِلَيَّ، وَقِيلَ: هُوَ عَائِدٌ إِلَى الشَّمْسِ وَالْخِطَابُ لِلْمَلَائِكَةِ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَلَوْلَا كَثْرَةُ ذِكْرِهِ فِي كُتُبِ الْمُفَسِّرِينَ لَكَانَ الْأَوْلَى بِنَا عَدَمَ التَّعَرُّضِ لَهُ. وَأَحْسَنُ مِنْهُ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ فِي مَعَادِ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ مُسْتَعْمَلًا فِي التَّعْجِيزِ، أَيْ هَلْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَرُدُّوا الشَّمْسَ بَعْدَ غُرُوبِهَا، كَقَوْلِ مُهَلْهَلٍ: يَا لِبَكْرٍ أَنْشِرُوا لِي كُلَيْبًا وَقَوْلِ الْحَارِثِ الضَّبِّيِّ أَحَدِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ: رُدُّوا عَلَيْنَا شَيْخَنَا ثُمَّ بَجَّلَ يُرِيدُ: عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، فَلَا اسْتِبْعَادَ فِي هَذَا الْمَحْمَلِ.
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 257 · #139040
ّ أَحَدِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ: رُدُّوا عَلَيْنَا شَيْخَنَا ثُمَّ بَجَّلَ يُرِيدُ: عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، فَلَا اسْتِبْعَادَ فِي هَذَا الْمَحْمَلِ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَطَفِقَ تَعْقِيبِيَّةٌ، وَطَفِقَ مِنْ أَفْعَالِ الشُّرُوعِ، أَيْ فَشَرَعَ. ومَسْحاً مَصْدَرٌ أُقِيمَ مَقَامَ الْفِعْلِ، أَيْ طَفِقَ يَمْسَحُ مَسْحًا. وَحَرْفُ التَّعْرِيفِ فِي بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَيْ بِسُوقِهَا وَأَعْنَاقِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [النازعات: ٤١] . وَالْمَسْحُ حَقِيقَتُهُ: إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ لِإِزَالَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ غَبَشٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ غُبَارٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُرَادُ بَقَاؤُهُ عَلَى الشَّيْءِ وَيَكُونُ بِالْيَدِ وَبِخِرْقَةٍ أَوْ ثَوْبٍ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْمَسْحُ مَجَازًا عَلَى مَعَانٍ مِنْهَا: الضَّرْبُ بِالسَّيْفِ يُقَالُ: مَسَحَهُ بِالسَّيْفِ. وَيُقَالُ: مَسَحَ السَّيْفَ بِهِ.
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 257 · #139041
ْبٍ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْمَسْحُ مَجَازًا عَلَى مَعَانٍ مِنْهَا: الضَّرْبُ بِالسَّيْفِ يُقَالُ: مَسَحَهُ بِالسَّيْفِ. وَيُقَالُ: مَسَحَ السَّيْفَ بِهِ. وَلَعَلَّ أَصْلَهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقَتْلِ بِالسَّيْفِ لِأَنَّ السَّيْفَ يُمْسَحُ عَنْهُ الدَّمُ بَعْدَ الضَّرْبِ بِهِ. وَالسُّوقُ: جَمْعُ سَاقٍ. وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِوَاوٍ سَاكِنَةٍ وَبِوَزْنِ فُعْلٍ مِثْلَ: دَارَ وَدُورٍ، وَوَزْنُ فُعْلٍ فِي جَمْعِ مِثْلِهِ قَلِيلٌ. وَقَرَأَهُ قُنْبُلٌ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ «السُّؤْقِ» بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ السِّينِ جَمْعُ: سَأْقٍ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ السِّينِ وَهِيَ لُغَةٌ فِي سَاقَ. والْأَعْناقِ: جَمْعُ عُنُقٍ وَهُوَ الرَّقَبَةُ. وَالْبَاءُ فِي بِالسُّوقِ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، أَيْ تَأْكِيدِ اتِّصَالِ الْفِعْلِ بِمَفْعُولِهِ كَالَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] وَفِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: لَكَ الْخَيْرُ إِنْ وَارَتْ بِكَ الْأَرْضُ وَاحِدًا .
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 257 · #139042
ّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] وَفِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: لَكَ الْخَيْرُ إِنْ وَارَتْ بِكَ الْأَرْضُ وَاحِدًا ... وَأَصْبَحَ جد النَّاس يضلح عَاثِرَا وَقَدْ تَرَدَّدَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي عُنِيَ بِقَوْلِهِ: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالزُّهْرِيِّ وَابْنِ كَيْسَانَ وَقُطْرُبٍ: طَفِقَ يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَسُوقَهَا بِيَدِهِ حُبًّا لَهَا. وَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى الْمُنَاسِبِ لِمَقَامِ نَبِيءٍ وَالْأَوْفَقِ بِحَقِيقَةِ
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 257 · #139043
َ يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَسُوقَهَا بِيَدِهِ حُبًّا لَهَا. وَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى الْمُنَاسِبِ لِمَقَامِ نَبِيءٍ وَالْأَوْفَقِ بِحَقِيقَةِ الْمَسْحِ وَلَكِنَّهُ يَقْتَضِي إِجْرَاءَ تَرْتِيبِ الْجُمَلِ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ بِأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ أَيْ بَعْدَ أَنِ اسْتَعْرَضَهَا وَانْصَرَفُوا بِهَا لِتَأْوِيَ إِلَى مَذَاوِدِهَا قَالَ: رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ إِكْرَامًا لَهَا وَلِحُبِّهَا.
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 258 · #139044
َا وَانْصَرَفُوا بِهَا لِتَأْوِيَ إِلَى مَذَاوِدِهَا قَالَ: رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ إِكْرَامًا لَهَا وَلِحُبِّهَا. وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ مُعْتَرِضًا بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا قُدِّمَ لِلتَّعْجِيلِ بِذِكْرِ نَدَمِهِ عَلَى تَفْرِيطِهِ فِي ذِكْرِ اللَّهِ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِ ذِكْرِهِ، أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَغْرِقْ فِي الذُّهُولِ بَلْ بَادَرَ الذِّكْرَى بِمُجَرَّدِ فَوَاتِ وَقْتِ الذِّكْرِ الَّذِي اعْتَادَهُ، إِذْ لَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ إِلَخْ مِنْ آثَارِ نَدَمِهِ وَتَحَسُّرِهِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ فَوَاتَ وَقْتِ ذِكْرِهِ نَشَأَ عَنْ ذَلِكَ الرَّدِّ الَّذِي أَمَرَ بِهِ بِقَوْلِهِ: رُدُّوها عَلَيَّ فَإِنَّهُمُ اعْتَادُوا أَنْ يَعْرِضُوهَا عَلَيْهِ وَيَنْصَرِفُوا وَقَدْ بَقِيَ مَا يَكْفِي مِنَ الْوَقْتِ
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 258 · #139045
ذِي أَمَرَ بِهِ بِقَوْلِهِ: رُدُّوها عَلَيَّ فَإِنَّهُمُ اعْتَادُوا أَنْ يَعْرِضُوهَا عَلَيْهِ وَيَنْصَرِفُوا وَقَدْ بَقِيَ مَا يَكْفِي مِنَ الْوَقْتِ لِلذِّكْرِ فَلَمَّا حَمَلَتْهُ بَهْجَتُهُ بِهَا عَلَى أَنْ أَمَرَ بِإِرْجَاعِهَا وَاشْتَغَلَ بِمَسْحِ أَعْنَاقِهَا وَسُوقِهَا خَرَجَ وَقْتُ ذِكْرِهِ فَتَنَدَّمَ وَتَحَسَّرَ. وَعَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَالْفَرَّاءِ وَثَعْلَبٍ: أَنَّ سُلَيْمَانَ لَمَّا نَدِمَ عَلَى اشْتِغَالِهِ بِالْخَيْلِ حَتَّى أَضَاعَ ذِكْرَ اللَّهِ فِي وَقْتٍ كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ أَمَرَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ الْخَيْلُ الَّتِي شَغَلَتْهُ فَجَعَلَ يُعَرْقِبُ سُوقَهَا وَيَقْطَعُ أَعْنَاقَهَا لِحِرْمَانِ نَفْسِهِ مِنْهَا مَعَ مَحَبَّتِهِ إِيَّاهَا تَوْبَةً مِنْهُ وَتَرْبِيَةً لِنَفْسِهِ.
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 258 · #139046
فَجَعَلَ يُعَرْقِبُ سُوقَهَا وَيَقْطَعُ أَعْنَاقَهَا لِحِرْمَانِ نَفْسِهِ مِنْهَا مَعَ مَحَبَّتِهِ إِيَّاهَا تَوْبَةً مِنْهُ وَتَرْبِيَةً لِنَفْسِهِ. وَاسْتَشْعَرُوا أَنَّ هَذَا فَسَادٌ فِي الْأَرْضِ وَإِضَاعَةٌ لِلْمَالِ فَأَجَابُوا: بِأَنَّهُ أَرَادَ ذَبحهَا ليأكلها الْفُقَرَاءُ لِأَنَّ أَكْلَ الْخَيْلِ مُبَاحٌ عِنْدَهُمْ وَبِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَبْحُهَا فَسَادًا فِي الْأَرْضِ. وَتَجَنَّبَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْوَجْهَ وَجَعَلَ الْمَسْحَ مُسْتَعَارًا لِلتَّوْسِيمِ بِسِمَةِ الْخَيْلِ الْمَوْقُوفَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِكَيِّ نَارٍ أَوْ كَشْطِ جِلْدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يُزِيلُ الْجِلْدَةَ الرَّقِيقَةَ الَّتِي عَلَى ظَاهِرِ الْجِلْدِ، فَشُبِّهَتْ تِلْكَ الْإِزَالَةُ بِإِزَالَةِ الْمَسْحِ مَا عَلَى ظَهْرِ الْمَمْسُوحِ مِنْ مُلْتَصِقٍ بِهِ، وَهَذَا أَسْلَمُ عَنِ الِاعْتِرَاضِ مِنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَعْزُوٌّ لِبَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ فِي «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» لِابْنِ الْعَرَبِيِّ.
QS 38:31-33 (jilid 23 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 258 · #139047
هَذَا أَسْلَمُ عَنِ الِاعْتِرَاضِ مِنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَعْزُوٌّ لِبَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ فِي «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» لِابْنِ الْعَرَبِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّهُ وَهَمَ. وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ جَلِيلَةٌ مِنْ طَرَائِقِ تَرْبِيَةِ النَّفْسِ وَمَظَاهِرِ كَمَالِ التَّوْبَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا كَانَ سَبَبًا فِي الْهَفْوَةِ. وَعَلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ يَكُونُ قَوْلُهُ: فَطَفِقَ تَعْقِيبًا عَلَى رُدُّوها عَلَيَّ وَعَلَى مَحْذُوفٍ بَعْدَهُ. وَالتَّقْدِيرُ: فَرَدُّوهَا عَلَيْهِ فَطَفِقَ، كَقَوْلِهِ: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ [الشُّعَرَاء: ٦٣] . وَيَكُونُ قَوْلُهُ: رُدُّوها عَلَيَّ مِنْ مَقُولِ: فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ. [٣٤- ٣٥]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:180QS 56:27-40