(Diwajibkan atas kamu, apabila maut hendak menjemput seseorang diantara kamu, jika dia meninggalkan harta, berwasiat untuk kedua orang tua dan karib kerabat dengan cara yang baik,60) (sebagai) kewajiban bagi orang-orang yang bertakwa
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾.
يعني بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾: فُرِض عليكم أيها المؤمنون الوصيةُ، ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ والخيرُ المالُ، ﴿لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الذين لا يرِثونه، ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾، وهو ما أذِن اللهُ فيه وأجازه في الوصيةِ، مما لم يجاوزِ الثلثَ، ولم يتعمَّدِ الموصِي ظلمَ ورَثتِه ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ يعني بذلك: فَرَض عليكم هذا وأوجَبه، وجعَله حقًّا واجِبًّا على من اتقى اللهَ فأطاعَه أن يعمَلَ به.
فإن قال قائلٌ: أَوَ فرضٌ على الرجلِ ذِي المالِ أن يوصِيَ لوالديه وأقربيه الذين لا يرِثونه؟ قيل: نعم.
فإن قال: فإن هو فرَّط في ذلك فلم يوصِ لهم، أيكونُ مُضيِّعًا فرضًا يَحرَجُ بتضييعه؟
ِ ذِي المالِ أن يوصِيَ لوالديه وأقربيه الذين لا يرِثونه؟ قيل: نعم.
فإن قال: فإن هو فرَّط في ذلك فلم يوصِ لهم، أيكونُ مُضيِّعًا فرضًا يَحرَجُ بتضييعه؟ قيل: نعَم.
فإن قال: وما الدلالةُ على ذلك؟
قيل: قولُ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. فأَعْلَمنا أنه قد كتَبه علينا وفرَضه، كما قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾. فلا خلافَ بين الجميعِ أن تاركَ الصيامِ وهو عليه قادرٌ، مُضيِّعٌ بتركِه فرضًا للهِ عليه، فكذلك هو بتركِ الوصيةِ لوالديه وأقربيه وله ما يُوصى لهم فيه، مُضيِّعًا فرضًا للهِ.
فإن قال قائلٌ: قد علِمتَ أن جماعةً من أهلِ العلمِ قالوا: الوَصِيَّةُ للوالِدَين والأقربين منسوخةٌ بآيةِ الميراثِ؟
قيل له: وخالَفهم جماعةٌ غيرُهم فقالوا: هي محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ.
جماعةً من أهلِ العلمِ قالوا: الوَصِيَّةُ للوالِدَين والأقربين منسوخةٌ بآيةِ الميراثِ؟
قيل له: وخالَفهم جماعةٌ غيرُهم فقالوا: هي محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ. وإذْ كان في نسخِ ذلك تنازعٌ بيَنَ أهلِ العلمِ، لم يَكُنْ لنا القضاءُ عليه بأنه منسوخٌ إلا بحُجَّةٍ يَجِبُ التسليمُ لها؛ إذ كان غيرَ مستحيلٍ اجتماعُ حكمِ هذه الآيةِ وحكمِ آيةِ المواريثِ في حالٍ واحدةٍ على صحة، بغيرِ مدافعةِ حكمِ إحداهما حكمَ الأخرى - وكان الناسخُ والمنسوخُ هما المعنيَانِ اللَّذان لا يجوزُ اجتماعُ حكمِهما على صحةٍ في حالٍ واحدةٍ، لنفْي أحدِهما صاحبَه.
وبما قلنا في ذلك قال جماعةٌ من المتقدِّمين والمتأخِّرين.
ذِكرُ بعضِ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا هُشيمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ أنه كان يقولُ: من مات ولم يُوصِ لذي قرابتِه، فقد ختَم عملَه بمعصيةٍ.
َن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا هُشيمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ أنه كان يقولُ: من مات ولم يُوصِ لذي قرابتِه، فقد ختَم عملَه بمعصيةٍ.
حدَّثني سَلْمُ بنُ جُنادةَ السُّوائيُّ، قال: حدثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، أنه حضَر رجلًا يُوصِي بأشياءَ لا تنبَغي، فقال له مسروقٌ: إن اللهَ قد قسَم بينكم فأحسنَ القَسْمَ، وإنه مَن يرغَبْ برأيِه عن رأي اللهِ يَضِلّ، أوصِ لذي قرابتِك ممن لا يرِثُك، ثم دَعِ المالَ على ما قسَمه اللهُ عليه.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا أبو تُميلةَ يحيى بنُ واضِحٍ، قال: حدثنا عُبيدٌ، عن الضحاكِ، قال: لا تجوزُ وصيةٌ لوارثٍ، ولا يُوصِي إلُّا لذِي قرابةٍ، فإن أوصَى لغير ذِي قرابةٍ فقد عمِل بمعصيةٍ، إلَّا أن لا يكونَ قرابةٌ، فيوصِيَ لفقراءِ المسلمين.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، قال: العجَبُ لأبي العاليةِ؛ أَعْتقتْه امرأةٌ من بني رِياحٍ، وأوصَى بماله لبني هاشمٍ!
قراءِ المسلمين.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، قال: العجَبُ لأبي العاليةِ؛ أَعْتقتْه امرأةٌ من بني رِياحٍ، وأوصَى بماله لبني هاشمٍ!
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن رجلٍ، عن الشَّعبيِّ، قال: لم يكنْ
له ذاك؛ ولا كرامةَ
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن محمدٍ، قال: قال [عبيدُ اللهِ بنُ عبيدِ اللهِ] بنِ معمرٍ في الوصيةِ: من سمَّى جعَلناها حيث سَمَّى، ومن قال: حيثُ أمَر اللهُ. جعَلناها في قرابتِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى الصَّنعانيُّ، قال: حدثنا المعتمرُ، قال: حدثنا عِمرانُ بنُ حُديرٍ، قال: قلت لأبي مجْلَزٍ: الوصيةُ على كلِّ مسلمٍ؟ قال: على من ترَك خيرًا.
حدَّثنا سَوّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدثنا عبدُ الملكِ بنُ الصَّبَّاحِ، قال: حدثنا عِمرانُ بنُ حُديرٍ (٥)، قال: قلتُ للاحِقِ بنِ حُميدٍ: الوصيةُ على كلِّ مسلمٍ؟
ّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدثنا عبدُ الملكِ بنُ الصَّبَّاحِ، قال: حدثنا عِمرانُ بنُ حُديرٍ (٥)، قال: قلتُ للاحِقِ بنِ حُميدٍ: الوصيةُ على كلِّ مسلمٍ؟ قال: هي حقٌّ على من ترَك خيرًا.
واخْتَلف أهلُ العلمِ في حكمِ هذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: لم ينسخِ اللهُ شيئًا من حكمِها، وإنما هي آيةٌ ظاهرُها ظاهرُ عمومٍ في كلِّ والدٍ ووالدةٍ وقريبٍ، والمرادُ بها في الحكمِ البعضُ منهم دونَ الجميعِ، وهو مَن لا يرثُ منهم الميتَ دونَ من يرثُ.
وذلك قولُ من ذكَرتُ قولَه، وقولُ جماعةٍ أُخَرَ غيرِهم معهم.
ذِكرُ قولِ من لم نذكُرْ قولَه منهم في ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدثني أبي، عن قتادةَ، عن جابرِ بنِ زيدٍ، في رجلٍ أوصَى لغيرِ ذِي قرابةٍ، وله قرابةٌ محتاجون، قال: يُرَدُّ ثُلثَا الثُّلثِ عليهم، وثلثُ الثلثِ لمن أوصَى له به.
ي، عن قتادةَ، عن جابرِ بنِ زيدٍ، في رجلٍ أوصَى لغيرِ ذِي قرابةٍ، وله قرابةٌ محتاجون، قال: يُرَدُّ ثُلثَا الثُّلثِ عليهم، وثلثُ الثلثِ لمن أوصَى له به.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا معاذٌ، قال: حدثنا أبي، عن قتادةَ، عن الحسنِ وجابرِ بن زيدٍ وعبدِ الملكِ بنِ يعلى، أنهم قالوا في الرجلِ يُوصِي لغير ذِي قرابتِه، وله قرابةٌ ممن لا يرثُه، قال: كانوا يجعَلون ثلثي الثلثِ لذوي القرابةِ، وثلثَ الثلثِ لمن أوصَى له به.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حُميدٌ، عن الحسنِ أنه كان يقولُ: إذا أوصَى الرجلُ لغير ذِي قرابتِه بثلثِه، فلهم ثلثُ الثُّلثِ، وثُلثَا الثلثِ لقرابتِه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قال: من أوصَى لقومٍ وسمَّاهم وترَك ذوِي قرابتِه مُحتاجينَ،
انتُزِعتْ منهم ورُدَّت إلى ذَوِي قرابتِه
زَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قال: من أوصَى لقومٍ وسمَّاهم وترَك ذوِي قرابتِه مُحتاجينَ،
انتُزِعتْ منهم ورُدَّت إلى ذَوِي قرابتِه
وقال آخرون: بل هي آيةٌ قد كان الحكمُ بها وجَب، وعُمِل به بُرهةً، ثم نسَخ اللهُ منها بآيةِ المواريثِ الوصيةَ لوَالدَي الموُصِي وأقربائهِ الذين يرِثُونه، وأقرَّ فرضَ الوصيةِ لمن كان منهم لا يرِثُه.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾: فجُعلت الوصيةُ للوالدين والأقربين، ثم نُسِخ ذلك بعدَ ذلك، فجُعِل لهما نصيبٌ مفروضٌ، فصارت الوصيةُ لذوي القرابةِ الذين لا يَرِثون، وجُعِل للوالدين نصيبٌ معلومٌ، فلا تجوزُ وصيةٌ لوارِثٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾.
نُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. قال: نُسِخ الوالدان منها، وتُرِك الأقربون ممن لا يرِثُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾.
قال: نسَخ من يرثُ، ولم ينسَخِ الأقربين الذين لا يرثون.
حدَّثنا بحرُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ حسانَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قال: كانت الوصيةُ قبلَ الميراثِ للوالدَين والأقربين، فلما نزَل الميراثُ، نسَخَ الميراثُ مَن يَرِثُ، وبَقِيَ مَن لا يرثُ، فمن أوصى [لذي قرابتِه لم تجُزْ وصيتُه].
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا ابنُ المباركِ، عن إسماعيلَ المكِّيِّ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾.
ُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا ابنُ المباركِ، عن إسماعيلَ المكِّيِّ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. قال: نسَخ الوالدَين، وأثبتَ الأقربين الذين يُحرَمون ولا يرثون.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن المباركِ بنِ فَضَالةَ، عن الحسنِ في هذه الآيةِ: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. قال: للوالدَينِ منسوخةٌ، والوصيةُ للقرابةِ وإن كانوا أغنياءَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾: فكان لا يرِثُ مع الوالدَين غيرُهم، إلا وصيةً، إن كان، للأقربين، فأَنْزل اللهُ بعدَ هذا: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:١١].
ُ بنُ أبي ميمونةَ، قال: سألتُ مُسلمَ بنَ يسارٍ والعلاءَ بنَ زيادٍ عن قولِ اللهِ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. قالَا: في القرابةِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا الحجاجُ، قال: حدثنا حمادٌ، عن إياسِ بنِ معاويةَ، قال: في القرابةِ.
وقال آخرون: بل نُسِخ ذلك كلُّه بآيةِ الفرائضِ والمواريثِ، فلَا وصيةَ تجبُ
لأحدٍ على أحدٍ قريبٍ ولا بعيدٍ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال: ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الآية. قال: فنسَخ اللهُ ذلك كلَّه، وفرَض الفرائضَ.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا ابنُ عُلَيةَ، عن يونسَ، عن ابنِ سيرينَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قام فخطَب الناسَ ههُنا، فقرأ عليهم سورةَ "البقرةِ" يبيِّنُ لهم منها، فأتى على هذه الآيةِ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾.
الناسَ ههُنا، فقرأ عليهم سورةَ "البقرةِ" يبيِّنُ لهم منها، فأتى على هذه الآيةِ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. فقال: نُسِخت هذه.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدثنى أبي، قال: حدثنى عمى، قال: حدثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾: نسَخت الفرائضُ التى للوالدين والأقربين الوصيةَ.
حدَّثنى محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن جَهْضَمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بدرٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ في قولِه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. قال: نسَختها آيةُ
الميراثِ.
للهِ بنِ بدرٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ في قولِه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. قال: نسَختها آيةُ
الميراثِ. قال ابنُ بشارٍ: قال عبدُ الرحمنِ: فسألتُ جَهْضمًا عنه فلم يحفَظْه.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: حدثنا الحسينُ بن واقدٍ، عن يزيدَ النحويِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ، قالا: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾: فكانت الوصية كذلك حتى نسَختها آيةُ الميراثِ.
حدَّثنى أحمدُ بنُ المقدامِ، قال: حدثنا المعتمرُ، قال: سمعتُ أبى، قال: زعَم قتادةُ عن شُريحٍ في هذه الآيةِ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾.
، قال: حدثنا المعتمرُ، قال: سمعتُ أبى، قال: زعَم قتادةُ عن شُريحٍ في هذه الآيةِ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. قال: كان الرجلُ يوصِي بمالِه كلِّه حتى نزَلتْ آياتُ المواريثِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ المقدامِ، قال: حدثنا المعتمرُ، قال: سمعت أبى، قال: زعَم قتادةُ أنه نَسَختْ آيتا المواريثِ في سورةِ "النساءِ" الآيةَ في سورةِ "البقرةِ" في شأنِ الوصيةِ.
حدَّثنى محمدُ بن عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾.
: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. قال: كان الميراثُ للولدِ، والوصيةُ للوالدين والأقربين، وهى منسوخةٌ.
حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان الميراثُ للولدِ، والوصيةُ للوالدينِ والأقربين، وهى منسوخةٌ، نسَختها آيةٌ في سورةِ "النساءِ": ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١].
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾: أما "الوالدين والأقربين" فيومَ نزَلتْ هذه الآيةُ كان الناسُ ليس لهم ميراثٌ معلومٌ، إنما يُوصِى الرجلُ لوالدِه ولأهلِه فيُقْسَمُ بينَهم، حتى نسَخَتْها "النساءُ"، فقال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾.
اسُ ليس لهم ميراثٌ معلومٌ، إنما يُوصِى الرجلُ لوالدِه ولأهلِه فيُقْسَمُ بينَهم، حتى نسَخَتْها "النساءُ"، فقال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: حدثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن نافعٍ، أن ابنَ عُمرَ لم يُوصِ، وقال: أمَّا مالى، فاللهُ أعلمُ ما كنتُ أصنَعُ فيه في الحياةِ، وأمَّا رِباعِى، فما أُحبُّ أن يَشْرَكَ ولدى فيها أحدٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ خلفٍ العَسْقلانيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال سفيانُ: عن نُسيرِ بنِ ذُعْلوقٍ، قال: قال عَزْرةُ -يعنى ابنَ ثابتٍ- لربيعِ بنِ خُثَيمٍ: أوْصِ لي بمصحفِك.
عَسْقلانيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال سفيانُ: عن نُسيرِ بنِ ذُعْلوقٍ، قال: قال عَزْرةُ -يعنى ابنَ ثابتٍ- لربيعِ بنِ خُثَيمٍ: أوْصِ لي بمصحفِك. قال: فنظَر إلى ابنِه فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥، الأحزاب: ٦].
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: حدثنا زيدٌ، عن سفيانَ، عن الحسنِ بنِ [عبيدِ اللهِ]، عن إبراهيمَ، قال: ذكَرنا له أن زبيرًا وطلحةَ كانا يُشدِّدان في الوصيةِ، فقال: ما كان عليهما أن لا يفعَلا، مات النبيُّ ﷺ ولم يُوصِ، وأوصى أبو بكرٍ، أىَّ ذلك فعلتَ فحسنٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن الحسنِ بنِ [عُبيدِ اللهِ] (٢) عن إبراهيمَ، قال: ذُكِر عنده طلحةُ وزبيرٌ (٣).
نا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن الحسنِ بنِ [عُبيدِ اللهِ] (٢) عن إبراهيمَ، قال: ذُكِر عنده طلحةُ وزبيرٌ (٣). فذكَر مثلَه.
وأما "الخيرُ" الذى إذا ترَكه التاركُ وجَبت عليه الوصيةُ فيه لوالديه، أقربيه الذين لا يرِثونه، فهو المالُ.
كما حدثنى المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، عن معاويةَ بنِ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾: يعنى مالًا.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾: مالًا.
حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا [أبو حذيفةَ]، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. كان يقولُ: الخيرُ في القرآنِ كلِّه مالٌ؛ ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]. الخيرُ المالُ.
نِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. كان يقولُ: الخيرُ في القرآنِ كلِّه مالٌ؛ ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]. الخيرُ المالُ. و ﴿أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢] المالُ، ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]. المالُ، و ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾: مالًا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾. أى: مالًا.
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عَمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾: أما ﴿خَيْرًا﴾ فالمالُ.
حُدِّتْت عن عمارٍ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. قال: إن ترَك مالًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾.
ا﴾. قال: إن ترَك مالًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. قال: الخيرُ المالُ.
حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا سويدٌ، قال: أخبرنى ابنُ المباركِ، عن الحسنِ بنِ يحيى، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾. قال: المالُ، ألا ترى أنه
يقولُ: قال شعيبٌ لقومِه: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود:٨٤]. يعنى: الغِنى.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى محمدُ بنُ عَمرٍو اليافِعيُّ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾.
خبرنى محمدُ بنُ عَمرٍو اليافِعيُّ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. قال عطاءٌ: الخيرُ فيما يُرى المالُ (١).
ثم اخْتَلفوا في مبلغِ المالِ الذى إذا ترَكه الرجلُ كان ممن لزِمه حكمُ هذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: ذلك ألفُ درهمٍ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: حدثنا همامُ بنُ يحيى، عن قتادةَ في هذه الآيةِ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾. قال: الخيرُ ألفٌ فما فوقَه.
حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا الحجاجُ، قال: حدثنا حمادٌ، قال: أخبرنا هشامُ ابنُ عروةَ، عن عروةَ، أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ دخَل على ابنِ عمٍّ له يعودُه، فقال: إنى أريدُ أن أُوصِىَ؟ فقال عليٌّ: لا توصِ؛ فإنك لم تترُكْ خيرًا فتوصِىَ.
روةَ، عن عروةَ، أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ دخَل على ابنِ عمٍّ له يعودُه، فقال: إنى أريدُ أن أُوصِىَ؟ فقال عليٌّ: لا توصِ؛ فإنك لم تترُكْ خيرًا فتوصِىَ. قال: وكان ترَك مِن السَّبعِمائة إلى التسعِمائة.
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثنى عثمانُ بنُ الحكمِ الجُذامىُّ وابنُ أبي الزِّنادِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن علىِّ بنِ أبي
طالبٍ، أنه دخَل على رجلٍ مريضٍ، فذكَر له الوصيةَ؟ فقال: لا توصِ، إنما قال اللهُ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. وأنت لم تترُكْ شيئًا.
أبيه، عن علىِّ بنِ أبي
طالبٍ، أنه دخَل على رجلٍ مريضٍ، فذكَر له الوصيةَ؟ فقال: لا توصِ، إنما قال اللهُ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. وأنت لم تترُكْ شيئًا. قال ابنُ أبى الزِّنادِ فيه: فدعْ مالَك لبنيك.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدثنا سفيانُ، عن منصورِ ابنِ صفيَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ [عتبةَ أو غَنيَّةَ] -الشكُّ منى- أن رجلًا أرادَ أن يُوصِىَ وله ولدٌ كثيرٌ، وترَك أربَعَمائةِ دينارٍ، فقالتْ عائشةُ: ما أرَى فيه فضلًا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، قال: دخل علىٌّ على مولًى لَهم في الموتِ، وله سبعُمائةِ درهمٍ أو ستُّمائةِ درهمٍ، فقال: ألَا أُوصِى؟ فقال: لَا، إنما قال اللهُ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾.
قال: دخل علىٌّ على مولًى لَهم في الموتِ، وله سبعُمائةِ درهمٍ أو ستُّمائةِ درهمٍ، فقال: ألَا أُوصِى؟ فقال: لَا، إنما قال اللهُ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. وليس لك كثيرُ مالٍ.
وقال بعضُهم: ذلك ما بينَ الخَمسِمائة الدرهمِ إلى الألفِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، [عن أبانٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعىِّ] في قولِه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. قال: ألفُ درهمٍ إلى خَمسِمائة درهمٍ.
وقال بعضُهم: الوصيةُ واجبةٌ من قليلِ المالِ وكثيرِه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهرىِّ، قال: جعَل اللهُ الوصيةَ حقًّا، مما قلَّ منه وممَّا كثُر.
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ قولِه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾.
منه وممَّا كثُر.
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ قولِه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾. ما قال الزُّهرىُّ؛ لأنَّ قليلَ المالِ وكثيرَه يقعُ عليه اسمُ "خيرٍ"، ولم يحُدَّ اللهُ ذلك بحدٍّ، ولا خصَّ شيئًا فيجوزَ أن يُحالَ ظاهرٌ إلى باطنٍ، فكلُّ مَن حضَرتْه منيَّتُه وعندَه مالٌ، قلَّ أو كثُرَ، فواجبٌ عليه أن يُوصِىَ منه لمن لا يرِثُه من آبائِه وأمهاتِه وأقربائِه الذين لا يرِثونَه، بالمعروفِ، كما قال اللهُ جلَّ ثناؤُه وأمَرَ به.
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١)﴾
اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين. وقد كان ذلك واجبًا -على أصح القولين -قبل نزول آية المواريث، فلما نزلت آية الفرائض نسخت هذه، وصارت المواريث المقدرة فريضة من الله، يأخذها أهلوها حتمًا من غير وصية ولا تحمل منَّة الموصي، ولهذا جاء الحديث في السنن وغيرها عن عَمْرو بن خارجة قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب وهو يقول: "إن الله قد أعطى كلّ ذي حق حقه، فلا وصية لوارث".
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَية، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن
ه ﷺ يخطب وهو يقول: "إن الله قد أعطى كلّ ذي حق حقه، فلا وصية لوارث".
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَية، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن
سيرين، قال: جلس ابن عباس فقرأ سورة البقرة حتى أتى [على] هذه الآية: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ) فقال: نسخت هذه الآية.
وكذا رواه سعيد بن منصور، عن هشيم، عن يونس، به. ورواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرطهما.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ) قال: كان لا يرث مع الوالدين غيرهما إلا وصية للأقربين، فأنزل الله آية الميراث فبيَّن ميراث الوالدين، وأقر وصية الأقربين في ثلث مال الميت.
الأقْرَبِينَ) قال: كان لا يرث مع الوالدين غيرهما إلا وصية للأقربين، فأنزل الله آية الميراث فبيَّن ميراث الوالدين، وأقر وصية الأقربين في ثلث مال الميت.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج بن محمد، أخبرنا ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله: (الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ) نسختها هذه الآية: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧].
ثم قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عمر وأبي موسى، وسعيد بن المسيَّب، والحسن، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جُبَير، ومحمد بن سيرين، وعكرمة، وزيد بن أسلم، والربيع بن أنس، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن حَيّان، وطاوس، وإبراهيم النَّخَعي، وشُرَيح، والضحاك، والزهري: أن هذه الآية منسوخة نسختها آية الميراث.
أسلم، والربيع بن أنس، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن حَيّان، وطاوس، وإبراهيم النَّخَعي، وشُرَيح، والضحاك، والزهري: أن هذه الآية منسوخة نسختها آية الميراث.
والعجب من أبي عبد الله محمد بن عمر الرازي ﵀ -كيف حكى في تفسيره الكبير عن أبي مسلم الأصفهاني أن هذه الآية غير منسوخة، وإنما هي مُفَسرة بآية المواريث، ومعناه: كتب عليكم ما أوصى الله به من توريث الوالدين والأقربين. من قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] قال: وهو قولُ أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء. قال: ومنهم من قال: إنها منسوخة فيمن يرث، ثابتة فيمن لا يرث، وهو مذهب ابن عباس، والحسن، ومسروق، وطاوس، والضحاك، ومسلم بن يَسَار، والعلاء بن زياد.
قلت: وبه قال أيضًا سعيدُ بن جُبَير، والربيع بن أنس، وقتادة، ومقاتل بن حيان.
ن عباس، والحسن، ومسروق، وطاوس، والضحاك، ومسلم بن يَسَار، والعلاء بن زياد.
قلت: وبه قال أيضًا سعيدُ بن جُبَير، والربيع بن أنس، وقتادة، ومقاتل بن حيان. ولكن على قول هؤلاء لا يسمى هذا نسخا في اصطلاحنا المتأخر؛ لأن آية الميراث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصاية، لأن "الأقربين" أعم ممن يرث ومن لا يرث، فرفع حكم من يرث بما عين له، وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى. وهذا إنما يتأتى على قول بعضهم: أن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت ندبا حتى نسخت. فأما من يقول: إنها كانت واجبة وهو الظاهر من
سياق الآية -فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث، كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء؛ فإنّ وجوب الوصية للوالدين والأقربين [الوارثين] منسوخ بالإجماع. بل منهي عنه للحديث المتقدم: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث". فآية الميراث حكم مستقل، ووجوب من عند الله لأهل الفروض وللعصبات، رفع بها حكم هذه بالكلية.
حديث المتقدم: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث". فآية الميراث حكم مستقل، ووجوب من عند الله لأهل الفروض وللعصبات، رفع بها حكم هذه بالكلية. بقي الأقارب الذين لا ميراث لهم، يستحب له أن يُوصَى لهم من الثلث، استئناسًا بآية الوصية وشمولها، ولما ثبت في الصحيحين، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده". قال ابن عمر ما مرت عَلَيّ ليلة منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك إلا وعندي وصيتي.
والآيات والأحاديث بالأمر ببر الأقارب والإحسان إليهم، كثيرة جدا.
وقال عبد بن حميد في مسنده: أخبرنا عبيد الله، عن مبارك بن حسان، عن نافع قال: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله تعالى: يا ابن آدم، ثنتان لم يكن لك واحدة منهما: جعلت لك نصيبا في مالك حين أخذت بكظمك؛ لأطهرك به وأزكيك، وصلاة عبادي عليك بعد انقضاء أجلك".
وقوله: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا) أي: مالا.
يكن لك واحدة منهما: جعلت لك نصيبا في مالك حين أخذت بكظمك؛ لأطهرك به وأزكيك، وصلاة عبادي عليك بعد انقضاء أجلك".
وقوله: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا) أي: مالا. قاله ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جُبَير، وأبو العالية، وَعَطية العَوْفي، والضحاك، والسدي، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، وقتادة، وغيرهم.
ثم منهم من قال: الوصية مشروعة سواء قَلّ المال أو كثُر كالوراثة ومنهم من قال: إنما يُوصِي إذا ترك مالا جزيلا ثم اختلفوا في مقداره، فقال ابن أبي حاتم:
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، أخبرنا سفيان، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، قال: قيل لعلي، ﵁: إن رجلا من قريش قد مات، وترك ثلاثمائة دينار أو أربعمائة ولم يوص. قال: ليس بشيء، إنما قال الله: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا).
قال: وحدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عَبْدة -يعني ابن سليمان -عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عليا دخل على رجل من قومه يعوده، فقال له: أوصي؟
رًا).
قال: وحدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عَبْدة -يعني ابن سليمان -عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عليا دخل على رجل من قومه يعوده، فقال له: أوصي؟ فقال له علي: إنما قال الله تعالى: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) إنما تركت شيئًا يسيرا، فاتركه لولدك.
وقال الحكم بن أبان: حدثني عن عكرمة، عن ابن عباس: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا) قال ابن عباس: من لم يترك ستين دينارا لم يترك خيرًا، قال الحكم: قال طاوس: لم يترك خيرًا من لم يترك ثمانين دينارا. وقال قتادة: كان يقال: ألفا فما فوقها.
وقوله: (بِالْمَعْرُوفِ) أي: بالرفق والإحسان، كما قال ابن أبي حاتم:
حدثنا الحسن بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن يسار، حدثني سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور، عن الحسن، قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) فقال: نَعَم، الوصية حق، على كل مسلم أن يوصي إذا حضره الموت بالمعروف غير المُنكر.
عن الحسن، قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) فقال: نَعَم، الوصية حق، على كل مسلم أن يوصي إذا حضره الموت بالمعروف غير المُنكر.
والمراد بالمعروف: أن يوصي لأقربيه وَصيَّةً لا تجحف بورثته، من غير إسراف ولا تقتير، كما ثبت في الصحيحين أن سعدا قال: يا رسول الله، إن لي مالا ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأوصي بثُلُثَيْ مالي؟ قال: "لا" قال: فبالشَّطْر؟ قال: "لا" قال: فالثلث؟ قال: "الثلث، والثلث كثير؛ إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس".
وفي صحيح البخاري: أن ابن عباس قال: لو أن الناس غَضوا من الثلث إلى الربع فإن رسول الله ﷺ قال: "الثلث، والثلث كثير".
وروى الإمام أحمد، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن ذيال بن عبيد بن حنظلة، سمعت حنظلة بن حذيم بن حنيفة: أن جده حنيفة أوصى ليتيم في حجره بمائة من الإبل، فشقّ ذلك على بنيه، فارتفعوا إلى رسول الله ﷺ. فقال حنيفة: إني أوصيت ليتيم لي بمائة من الإبل، كنا نسميها المطيبة. فقال النبي ﷺ، "لا لا لا.
ئة من الإبل، فشقّ ذلك على بنيه، فارتفعوا إلى رسول الله ﷺ. فقال حنيفة: إني أوصيت ليتيم لي بمائة من الإبل، كنا نسميها المطيبة. فقال النبي ﷺ، "لا لا لا. الصدقة: خمس، وإلا فعَشْر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، فإن أكثرت فأربعون".
وذكر الحديث بطوله.
وقوله: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) يقول تعالى: فمن بدل الوصية وحرفها، فغير حكمها وزاد فيها أو نقص -ويدخل في ذلك الكتمان لها بطريق الأولى - (فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) قال ابن عباس وغير واحد: وقد وقع أجر الميت على الله، وتعلَّق الإثم بالذين بدلوا ذلك (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أي: قد اطلع على ما أوصى به الميت، وهو عليم بذلك، وبما بدله الموصى إليهم.