Tanya Kitab
Daftar surahSurah Sad › Ayat 46

QS 38:46

Surah Sad (ص) ayat 46

38:46
إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ
Sungguh, Kami telah menyucikan mereka dengan (menganugerahkan) akhlak yang tinggi kepadanya yaitu selalu mengingatkan (manusia) kepada negeri akhirat
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 45Ayat 47 →

Tafsir dalam korpus (26 potongan)

QS 38:45-47 (jilid 20 hlm. 113) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 113 · #74643
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (٤٧)﴾. اختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿عِبَادَنَا﴾؛ فقرَأته قرأةُ الأمصارِ: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا﴾. على الجماعِ غيرَ ابن كثيرٍ، فإنه ذُكِر عنه أنه قرَأه: (واذكُرْ عبدَنا). على التوحيدِ، كأنه يُوجِّهُ الكلامَ إلى أن إسحاقَ ويعقوبَ من ذرِّيةِ إبراهيمَ، وأنهما ذُكِرا من بعدِه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن عيينةَ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، سمِع ابنَ عباسٍ يَقْرَأُ: (واذكُرْ عبدَنا إبراهيمَ). قال: إنما ذكِر إبراهيمُ، ثم ذُكِر ولدُه بعدَه. والصوابُ عندَنا في ذلك من القراءةِ قراءةُ مَن قرَأه على الجماعِ، على أن إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ بيانٌ عن العبادِ، وترجمةٌ عنهم؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه. وقولُه: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾.
QS 38:45-47 (jilid 20 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 114 · #74644
الجماعِ، على أن إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ بيانٌ عن العبادِ، وترجمةٌ عنهم؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه. وقولُه: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾. ويعنى بالأيدى القوَّةَ، يقولُ: أهلَ القوةِ على عبادةِ اللهِ وطاعتِه. ويعنى بالأبصارِ أنهم أهلُ أبصارِ القلوبِ، يعنى به: أولى العقولِ للحقِّ. وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم في ذلك نحوًا مما قلْنا فيه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾. يقولُ: أولى القوةِ والعبادةِ، ﴿وَالْأَبْصَارِ﴾. يقولُ: الفقهِ في الدينِ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾. قال: فُضِّلوا بالقوَّةِ والعبادةِ. حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿أُولِي الْأَيْدِي﴾.
QS 38:45-47 (jilid 20 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 115 · #74645
ضِّلوا بالقوَّةِ والعبادةِ. حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿أُولِي الْأَيْدِي﴾. قال: القوَّةِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿أُولِي الْأَيْدِي﴾. قال: القوةِ في أمرِ اللهِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أُولِي الْأَيْدِي﴾. قال: الأيدى: القوةُ في أمرِ اللهِ، ﴿وَالْأَبْصَارِ﴾: العقولِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أُولِي الْأَيْدِي﴾. قال: القوةِ في طاعةِ اللهِ. ﴿وَالْأَبْصَارِ﴾: قال: البصرِ في الحقِّ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾.
QS 38:45-47 (jilid 20 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 115 · #74646
ةِ اللهِ. ﴿وَالْأَبْصَارِ﴾: قال: البصرِ في الحقِّ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾. يقولُ: أُعطوا قوةً في العبادةِ، وبصرًا في الدينِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾. قال: الأيدى: القوةُ في طاعةِ اللهِ. ﴿وَالْأَبْصَارِ﴾: البصرِ بعقولِهم في دينِهم. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾. قال: الأيدى: القوةُ، والأبصارُ: العقولُ. فإن قال لنا قائلٌ: وما الأيدى من القوةِ، والأيدى إنما هي جمعُ يدٍ، واليدُ جارحةٌ؟ وما العقولُ من الأبصارِ، وإنما الأبصارُ جمعُ بصرٍ؟ قيل: إن ذلك مَثَلٌ. وذلك أن باليدِ البطشَ، وبالبطشِ تُعرَفُ قوَّةُ القَوِيِّ؛ فلذلك قيل للقويِّ: ذو يَدٍ. وأما البصرُ فإنه عنَى به بصرَ القلبِ، وبه تُنالُ معرفةُ الأشياءِ، فلذلك قيل للرجلِ العالمِ بالشيءِ: بصيرٌ به.
QS 38:45-47 (jilid 20 hlm. 116) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 116 · #74647
القَوِيِّ؛ فلذلك قيل للقويِّ: ذو يَدٍ. وأما البصرُ فإنه عنَى به بصرَ القلبِ، وبه تُنالُ معرفةُ الأشياءِ، فلذلك قيل للرجلِ العالمِ بالشيءِ: بصيرٌ به. وقد يُمكِنُ أن يكونَ عنَى بقولِه: ﴿أُولِي الْأَيْدِي﴾: أولى الأيدى عندَ اللهِ بالأعمالِ الصالحةِ. فجعَل اللهُ أعمالَهم الصالحةَ التي عمِلوها في الدنيا أيديًا لهم عندَ اللهِ، تمثيلًا لها باليدِ تكونُ عندَ الرجلِ لآخرَ. وقد ذُكِر عن عبدِ اللهِ أنه كان يقرؤُه: (أُولى الأَيدِ) بغيرِ ياءٍ. وقد يحتمِلُ أن يكونَ ذلك من التأييدِ، وأن يكونَ بمعنى الأيدى، ولكنه أسقَط منه الياءَ، كما قيل: ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ [ق: ٤١]. بحذفِ الياءِ. وقولُه: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا خصَصْناهم بخاصةٍ ذكرى الدارِ. واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾؛ فقرَأته عامَّةُ قرأةِ المدينةِ: (بخالِصَةِ ذِكرَى الدَّارِ). بإضافةِ "خالصةِ" إلى "ذكرى الدارِ".
QS 38:45-47 (jilid 20 hlm. 116) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 116 · #74648
أةُ في قراءةِ قولِه: ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾؛ فقرَأته عامَّةُ قرأةِ المدينةِ: (بخالِصَةِ ذِكرَى الدَّارِ). بإضافةِ "خالصةِ" إلى "ذكرى الدارِ". بمعنى أنهم أُخلِصوا بخالصةِ الذكرى، و"الذكرى" إذا قُرِئ كذلك غيرُ "الخالصةِ"، كما "المتكبرُ" إذا قُرِئ: ﴿عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾ [غافر: ٣٥]. بإضافةِ "القلبِ" إلى "المتكبرِ"، هو الذي له القلبُ وليس بالقلبِ. وقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ العراقِ: ﴿بِخَالِصَةِ ذِكْرَى الدَّارِ﴾. بتنوينِ قولِه: "خالصةٍ"، وردِّ ﴿ذِكْرَى﴾ عليها. على أن الدارَ هي الخالصةُ، فردُّوا "الذكرى" وهي معرفةٌ على "خالصةٍ" وهى نكرةٌ، كما قيل: ﴿لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ﴾ [ص: ٥٥، ٥٦].
QS 38:45-47 (jilid 20 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 117 · #74649
﴿ذِكْرَى﴾ عليها. على أن الدارَ هي الخالصةُ، فردُّوا "الذكرى" وهي معرفةٌ على "خالصةٍ" وهى نكرةٌ، كما قيل: ﴿لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ﴾ [ص: ٥٥، ٥٦]. فردَّ "جهنمَ" وهى معرفةٌ على "المآب" وهى نكرةٌ. والصوابُ من القولِ في ذلك عندِى أنهما قراءتان مستفيضتان في قرأةِ الأمصارِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: إِنَّا أخلَصْناهم بخالصةٍ هي ذكرى الدارِ، أي أنهم كانوا يُذَكِّرون الناسَ الدارَ الآخرةَ، ويَدْعُونهم إلى طاعةِ اللهِ، والعملِ للدارِ الآخرةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾.
QS 38:45-47 (jilid 20 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 117 · #74650
عملِ للدارِ الآخرةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾. قال: بهذه أخلَصَهم اللهُ، كانوا يَدْعون إلى الآخرةِ وإلى اللهِ. وقال آخرون: معنى ذلك أنه أخلَصهم بعملِهم للآخرةِ وذِكْرِهم لها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ بنُ الحسنِ الأَزْديُّ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾. قال: بذكرِ الآخرة، فليس لهم همٌّ غيرُها. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾. قال: بذكرِهم الدارَ الآخرةَ وعملِهم للآخرةِ. وقال آخرون: معنى ذلك: إنا أَخْلَصناهم بأفضلِ ما في الآخرةِ.
QS 38:45-47 (jilid 20 hlm. 118) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 118 · #74651
خْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾. قال: بذكرِهم الدارَ الآخرةَ وعملِهم للآخرةِ. وقال آخرون: معنى ذلك: إنا أَخْلَصناهم بأفضلِ ما في الآخرةِ. وهذا التأويلُ على قراءةِ من قرَأه بالإضافةِ، وأما القولان الأوَّلان فعلى تأويلِ قراءةِ من قرَأه بالتنوينِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾. قال: بأفضلِ ما في الآخرةِ، أخلَصْناهم به وأعطَيْناهم إياه. قال: والدارُ: الجنةُ. وقرَأ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٨٣]. قال: الجنةُ. وقرَأ: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠]. قال: هذا كلُّه الجنةُ. وقال: أَخْلَصناهم بخيرِ الآخرةِ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: بخالصةٍ عقبى الدارِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن شريكٍ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾.
QS 38:45-47 (jilid 20 hlm. 118) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 118 · #74652
بخالصةٍ عقبى الدارِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن شريكٍ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾. قال: عُقْبَى الدارِ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: بخالصةٍ أهلِ الدارِ. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن ابن أبي زائدةَ، عن ابن جريجٍ، قال: ثني ابن أبي نجيحٍ، أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾: هم أهلُ الدارِ، وذو الدارِ، كقولِك: ذو الكَلاعِ، وذو يَزَنٍ. وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من البصريين يَتَأَوَّلُ ذلك على القراءةِ بالتنوينِ: ﴿بِخَالِصَةٍ﴾: عملٍ في ذكرى الآخرةِ. وأولى الأقوالِ بالصوابِ في ذلك على قراءةِ من قرَأه بالتنوينِ - أن يُقالَ: معناه: إِنَّا أَخْلَصْناهُم بخالصةٍ، هي ذكرى الدارِ الآخرةِ، فعمِلوا لها في الدنيا، فأطاعوا الله وراقَبوه، وقد يَدْخُلُ في وصفِهم بذلك، أن يكونَ من صفتِهم أيضًا الدعاءُ إلى اللهِ، وإلى الدارِ الآخرةِ؛ لأن ذلك من طاعةِ اللهِ والعملِ للدارِ الآخرةِ، غيرَ أن معنى الكلمةِ ما ذكَرْتُ.
QS 38:45-47 (jilid 20 hlm. 119) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 119 · #74653
بذلك، أن يكونَ من صفتِهم أيضًا الدعاءُ إلى اللهِ، وإلى الدارِ الآخرةِ؛ لأن ذلك من طاعةِ اللهِ والعملِ للدارِ الآخرةِ، غيرَ أن معنى الكلمةِ ما ذكَرْتُ. وأما على قراءةِ من قرَأه بالإضافةِ، فأن يُقالَ: معناه: إنا أَخْلَصْناهم بخالصةِ ما ذُكِر في الدارِ الآخرةِ؛ فلمَّا لم تُذْكَرْ "في" أُضيفت "الذكرى" إلى "الدارِ"، كما قد بيَّنا قبلُ في معنى قولِه: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ [فصلت: ٤٩]. وقولِه: ﴿بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾. وقولُه: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾. يقولُ: وإن هؤلاء الذين ذكَرْنا، عندَنا، لمن الذين اصطفيناهم لذكرى الآخرةِ، الأخيارِ، الذين اختَرْناهم لطاعتِنا ورسالتِنا إلى خلقِنا.
QS 38:45-48 (jilid 7 hlm. 76) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 76 · #92444
﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ (٤٧) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيَارِ (٤٨) هَذَا ذِكْرٌ﴾ يقول تعالى مخبرا عن فضائل عباده المرسلين وأنبيائه العابدين: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) يعني بذلك: العمل الصالح والعلم النافع والقوة في العبادة والبصيرة النافذة. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أُولِي الأيْدِي) يقول: أولي القوة (وَالأبْصَارِ) يقول: الفقه في الدين. وقال مجاهد: (أُولِي الأيْدِي) يعني: القوة في طاعة الله (وَالأبْصَارِ) يعني: البصر في الحق. وقال قتادة والسدي: أعطُوا قوة في العبادة وبَصرًا في الدين.
QS 38:45-48 (jilid 7 hlm. 76) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 76 · #92445
وقال مجاهد: (أُولِي الأيْدِي) يعني: القوة في طاعة الله (وَالأبْصَارِ) يعني: البصر في الحق. وقال قتادة والسدي: أعطُوا قوة في العبادة وبَصرًا في الدين. [وقوله] (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) قال مجاهد: أي جعلناهم يعملون للآخرة ليس لهم هَمّ غيرها. وكذا قال السدي: ذكرهم للآخرة وعملهم لها. وقال مالك بن دينار: نزع الله من قلوبهم حب الدنيا وذكرها وأخلصهم بحب الآخرة وذكرها. وكذا قال عطاء الخراساني. وقال سعيد بن جُبَيْر: يعني بالدار الجنة يقول: أخلصناها لهم بذكرهم لها وقال في رواية أخرى: (ذِكْرَى الدَّارِ) عقبى الدار. وقال قتادة: كانوا يذَكّرون الناس الدار الآخرة والعمل لها. وقال ابن زيد: جعل لهم خاصة أفضل شيء في الدار الآخرة. وقوله: (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ) أي: لمن المختارين المجتبين الأخيار فهم أخيار مختارون.
QS 38:45-48 (jilid 7 hlm. 77) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 77 · #92446
خاصة أفضل شيء في الدار الآخرة. وقوله: (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ) أي: لمن المختارين المجتبين الأخيار فهم أخيار مختارون. وقوله: (وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأخْيَارِ) قد تقدم الكلام على قصصهم وأخبارهم مستقصاة في سورة "الأنبياء" بما أغنى عن إعادته هاهنا. وقوله: (هَذَا ذِكْرٌ) أي: هذا فصل فيه ذكر لمن يتذكر. وقال السدي: يعني القرآن.
QS 38:45-47 (jilid 23 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 276 · #139117
[سُورَة ص (٣٨) : الْآيَات ٤٥ إِلَى ٤٧] وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (٤٧) الْقَولُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي نَظَائِرِهِ لُغَةً وَمَعْنًى. وَذَكَرَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ ذِكْرُ اقْتِدَاءٍ وَائْتِسَاءٍ بِهِمْ، فَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ ﵇ فِيمَا عُرِفَ مِنْ صَبْرِهِ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ، وَإِلْقَائِهِ فِي النَّارِ، وَابْتِلَائِهِ بِتَكْلِيفِ ذَبْحِ ابْنِهِ، وَأَمَّا ذِكْرُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فَاسْتِطْرَادٌ بِمُنَاسَبَةِ ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ وَلِمَا اشْتَرَكَا بِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ مَعَ أَبِيهِمُ الَّتِي يَجْمَعُهَا اشْتِرَاكُهُمْ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ لِيَقْتَدِيَ النَّبِيءُ ﷺ بِثَلَاثَتِهِمْ فِي الْقُوَّةِ فِي إِقَامَةِ الدِّينِ وَالْبَصِيرَةِ فِي حَقَائِقِ الْأُمُورِ.
QS 38:45-47 (jilid 23 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 276 · #139118
ولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ لِيَقْتَدِيَ النَّبِيءُ ﷺ بِثَلَاثَتِهِمْ فِي الْقُوَّةِ فِي إِقَامَةِ الدِّينِ وَالْبَصِيرَةِ فِي حَقَائِقِ الْأُمُورِ. وَابْتُدِئَ بِإِبْرَاهِيمَ لِتَفْضِيلِهِ بِمَقَامِ الرِّسَالَةِ وَالشَّرِيعَةِ، وَعُطِفَ عَلَيْهِ ذِكْرُ ابْنِهِ وَعُطِفَ عَلَى ابْنِهِ ابْنُهُ يَعْقُوبُ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَاذْكُرْ عِبادَنا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ عَلَى أَنَّ إِبْراهِيمَ وَمَنْ عُطِفَ عَلَيْهِ كُلُّهُ عَطْفُ بَيَانٍ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرِ عَبْدَنَا بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ عَلَى أَنْ يَكُونَ إِبْراهِيمَ عَطْفَ بَيَان من عِبادَنا وَيكون إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ عطف نسق على عِبادَنا. وَمَآلُ الْقِرَاءَتَيْنِ مُتَّحِدٌ. والْأَيْدِي: جَمْعُ يَدٍ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ فِي الدِّينِ.
QS 38:45-47 (jilid 23 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 276 · #139119
َنا وَيكون إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ عطف نسق على عِبادَنا. وَمَآلُ الْقِرَاءَتَيْنِ مُتَّحِدٌ. والْأَيْدِي: جَمْعُ يَدٍ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ فِي الدِّينِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ فِي سُورَةِ الذَّارِيَاتِ [٤٧] . والْأَبْصارِ: جَمْعُ بَصَرٍ بِالْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ، وَهُوَ النَّظَرُ الْفِكْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْبَصِيرَةِ، أَيْ التَّبَصُّرُ فِي مُرَاعَاةِ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوَخِّي مَرْضَاتِهِ. وَجُمْلَةُ إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ عِلَّةٌ لِلْأَمْرِ بِذِكْرِهِمْ لِأَنَّ ذِكْرَهُمْ يُكْسِبُ الذَّاكِرَ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ فِي إِخْلَاصِهِمْ وَرَجَاءَ الْفَوْزِ بِمَا فَازُوا بِهِ مِنَ الِاصْطِفَاءِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ فِي الْخَيْرِ. وأَخْلَصْناهُمْ: جَعَلْنَاهُمْ خَالِصِينَ، فَالْهَمْزَةُ لِلِتَّعْدِيَةِ، أَيْ طَهَّرْنَاهُمْ مِنْ دَرَنِ
QS 38:45-47 (jilid 23 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 276 · #139120
اصْطِفَاءِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ فِي الْخَيْرِ. وأَخْلَصْناهُمْ: جَعَلْنَاهُمْ خَالِصِينَ، فَالْهَمْزَةُ لِلِتَّعْدِيَةِ، أَيْ طَهَّرْنَاهُمْ مِنْ دَرَنِ النُّفُوسِ فَصَارَتْ نُفُوسُهُمْ نَقِيَّةً مِنَ الْعُيُوبِ الْعَارِضَةِ لِلْبَشَرِ، وَهَذَا الْإِخْلَاصُ هُوَ مَعْنَى الْعِصْمَةِ اللَّازِمَةِ لِلِنُّبُوءَةِ. وَالْعِصْمَةُ: قُوَّةٌ يَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي نَفْسِ النَّبِيءِ تَصْرِفُهُ عَنْ فِعْلِ مَا هُوَ فِي دِينِهِ مَعْصِيَةً لِلَّهِ تَعَالَى عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَعَمَّا هُوَ مُوجِبٌ لِلِنُّفْرَةِ وَالِاسْتِصْغَارِ عِنْدَ أَهْلِ الْعُقُولِ الرَّاجِحَةِ مِنْ أُمَّةِ عَصْرِهِ.
QS 38:45-47 (jilid 23 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 277 · #139121
ّهِ تَعَالَى عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَعَمَّا هُوَ مُوجِبٌ لِلِنُّفْرَةِ وَالِاسْتِصْغَارِ عِنْدَ أَهْلِ الْعُقُولِ الرَّاجِحَةِ مِنْ أُمَّةِ عَصْرِهِ. وَأَرْكَانُ الْعِصْمَةِ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: خَاصِّيَّةٌ لِلِنَّفْسِ يَخْلُقُهَا اللَّهُ تَعَالَى تَقْتَضِي مَلَكَةً مَانِعَةً مِنَ الْعِصْيَانِ. الثَّانِي: حُصُولُ الْعِلْمِ بِمَثَالِبِ الْمَعَاصِي وَمَنَاقِبِ الطَّاعَات. الثَّالِث: تَأَكد ذَلِكَ الْعِلْمِ بِتَتَابُعِ الْوَحْيِ وَالْبَيَانِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. الرَّابِعُ: الْعِتَابُ مِنَ اللَّهِ عَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى وَعَلَى النِّسْيَانِ.
QS 38:45-47 (jilid 23 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 277 · #139122
الْعِلْمِ بِتَتَابُعِ الْوَحْيِ وَالْبَيَانِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. الرَّابِعُ: الْعِتَابُ مِنَ اللَّهِ عَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى وَعَلَى النِّسْيَانِ. وَإِسْنَادُ الْإِخْلَاصِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يَحْصُلُ لِلنَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ إِلَّا بِجَعْلٍ خَاصٍّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنَايَةٍ لَدُنِّيَّةٍ بِحَيْثُ تُنْزَعُ مِنَ النَّفْسِ غَلَبَةُ الْهَوَى فِي كُلِّ حَالٍ وَتُصْرَفُ النَّفْسُ إِلَى الْخَيْرِ الْمَحْضِ فَلَا تَبْقَى فِي النَّفْسِ إِلَّا نَزَعَاتٌ خَفِيفَةٌ تُقْلِعُ النَّفْسُ عَنْهَا سَرِيعًا بِمُجَرَّدِ خُطُورِهَا، قَالَ النبيء ﷺ: «إِنِّي لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً» . وَالْبَاءُ فِي بِخالِصَةٍ لِلِسَّبَبِيَّةِ تَنْبِيهًا عَلَى سَبَبِ عِصْمَتِهِمْ.
QS 38:45-47 (jilid 23 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 277 · #139123
َى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً» . وَالْبَاءُ فِي بِخالِصَةٍ لِلِسَّبَبِيَّةِ تَنْبِيهًا عَلَى سَبَبِ عِصْمَتِهِمْ. وَعُبِّرَ عَنْ هَذَا السَّبَبِ تَعْبِيرًا مُجْمَلًا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ دَقِيقٌ لَا يُتَصَوَّرُ بِالْكُنْهِ وَلَكِنْ يُعْرَفُ بِالْوَجْهِ، وَلِذَلِكَ اسْتَحْضَرَ هَذَا السَّبَبَ بِوَصْفٍ مُشْتَقٍّ مِنْ فِعْلِ أَخْلَصْناهُمْ عَلَى نَحْوِ قَول النبيء ﷺ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنِ اقْتِنَاعِهِ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ «إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ» أَيْ حَاضِرَةٌ لَا تُوصَفُ، ثُمَّ بُيِّنَتْ هَذِهِ الْخَالِصَةُ بِأَقْصَى مَا تُعَبِّرُ عَنْهُ اللُّغَةُ وَهِيَ أَنَّهَا ذِكْرَى الدَّارِ. وَالذِّكْرَى: اسْمُ مَصْدَرٍ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ مَعْنَى الْمَصْدَرِ مِثْلُ الرُّجْعَى وَالْبُقْيَا لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَبْنَى تَقْتَضِي زِيَادَةَ الْمَعْنَى.
QS 38:45-47 (jilid 23 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 277 · #139124
اسْمُ مَصْدَرٍ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ مَعْنَى الْمَصْدَرِ مِثْلُ الرُّجْعَى وَالْبُقْيَا لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَبْنَى تَقْتَضِي زِيَادَةَ الْمَعْنَى. وَالدَّارُ الْمَعْهُودَةُ لِأَمْثَالِهِمْ هِيَ الدَّارُ الْآخِرَةِ، أَيْ بِحَيْثُ لَا يَنْسَوْنَ الْآخِرَةَ وَلَا يُقْبِلُونَ عَلَى الدُّنْيَا، فَالدَّارُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ عِنَايَتِهِمْ هِيَ الدَّارُ الْآخِرَةِ، قَالَ النبيء ﷺ: «فَأَقُولُ مَا لِي وَلِلدُّنْيَا» . وَأَشَارَ قَوْلُهُ تَعَالَى: بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ إِلَى أَنَّ مَبْدَأَ الْعِصْمَةِ هُوَ الْوَحْيُ الْإِلَهِيُّ بِالتَّحْذِيرِ مِمَّا لَا يُرْضِي اللَّهَ وَتَخْوِيفِ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَتَحْبِيبِ نَعِيمِهَا فَتُحْدِثُ فِي نفس النبيء ﷺ شِدَّةَ الْحَذَرِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَحُبِّ الطَّاعَةِ ثُمَّ لَا يَزَالُ الْوَحْيُ يَتَعَهَّدُهُ وَيُوقِظُهُ وَيُجَنِّبُهُ الْوُقُوعَ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ فَلَا يَلْبَثُ أَنْ تَصِيرَ الْعِصْمَةُ مَلَكَةٌ لِلِنَّبِيءِ يَكْرَهُ بِهَا
QS 38:45-47 (jilid 23 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 278 · #139125
ُ يَتَعَهَّدُهُ وَيُوقِظُهُ وَيُجَنِّبُهُ الْوُقُوعَ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ فَلَا يَلْبَثُ أَنْ تَصِيرَ الْعِصْمَةُ مَلَكَةٌ لِلِنَّبِيءِ يَكْرَهُ بِهَا الْمَعَاصِيَ، فَأَصْلُ الْعِصْمَةِ هِيَ مُنْتَهَى التَّقْوَى الَّتِي هِيَ ثَمَرَةُ التَّكْلِيفِ، وَبِهَذَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ قَوْلِ أَصْحَابِنَا: الْعِصْمَةُ عَدَمُ خَلْقِ الْمَعْصِيَةِ مَعَ بَقَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ: إِنَّهَا مَلَكَةٌ تَمْنَعُ عَنْ إِرَادَةِ الْمَعَاصِي، فَالْأَوَّلُونَ نَظَرُوا إِلَى الْمَبْدَأِ وَالْأَخِيرُونَ نَظَرُوا إِلَى الْغَايَةِ، وَبِهِ يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ الْعِصْمَةَ لَا تُنَافِي التَّكْلِيفَ وَتَرَتُّبَ الْمَدْحِ عَلَى الطَّاعَاتِ.
QS 38:45-47 (jilid 23 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 278 · #139126
َالْأَخِيرُونَ نَظَرُوا إِلَى الْغَايَةِ، وَبِهِ يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ الْعِصْمَةَ لَا تُنَافِي التَّكْلِيفَ وَتَرَتُّبَ الْمَدْحِ عَلَى الطَّاعَاتِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَهُشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ «خَالِصَةِ» بِدُونِ تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ إِلَى ذِكْرَى الدَّارِ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ لِأَنَّ ذِكْرَى الدَّارِ هِيَ نَفْسُ الْخَالِصَةِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: بِذِكْرَى الدَّارِ، وَلَيْسَتْ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ وَلَا مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ وَلَا إِلَى فَاعِلِهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ لَفْظَ «خَالِصَة» ليَقَع إِجْمَال ثُمَّ يُفَصَّلُ بِالْإِضَافَةِ لِلِتَّنْبِيهِ عَلَى دِقَّةِ هَذَا الْخُلُوصِ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ. وَالتَّعْرِيفُ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّهَا أَقْصَى طَرِيقٍ لِلِتَّعْرِيفِ فِي هَذَا الْمَقَامِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِتَنْوِينِ «خَالِصَةٍ» فَيَكُونُ ذِكْرَى الدَّارِ عَطْفَ بَيَانٍ أَوْ بَدَلًا مُطَابِقًا.
QS 38:45-47 (jilid 23 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 278 · #139127
لِلِتَّعْرِيفِ فِي هَذَا الْمَقَامِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِتَنْوِينِ «خَالِصَةٍ» فَيَكُونُ ذِكْرَى الدَّارِ عَطْفَ بَيَانٍ أَوْ بَدَلًا مُطَابِقًا. وَغَرَضُ الْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ ظَاهِرٌ. وَإِضَافَةُ «خَالِصَةِ» إِلَى ذِكْرَى الدَّارِ فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ وَإِبْدَالِهَا مِنْهَا فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ مِنْ إِبْدَالِ الصِّفَةِ مِنَ الْمَوْصُوفِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرَى مُرَادِفَ الذِّكْرِ بِكَسْرِ الذَّالِ، أَيْ الذِّكْرُ الْحَسَنُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [مَرْيَم: ٥٠] وَتَكُونُ الدَّارِ هِيَ الدَّارُ الدُّنْيَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادِفًا لِلِذُّكْرِ بِضَمِّ الذَّالِ وَهُوَ التَّذَكُّرُ الْفِكْرِيُّ وَمُرَاعَاةُ وَصَايَا الدِّينِ.
QS 38:45-47 (jilid 23 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 278 · #139128
الدَّارُ الدُّنْيَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادِفًا لِلِذُّكْرِ بِضَمِّ الذَّالِ وَهُوَ التَّذَكُّرُ الْفِكْرِيُّ وَمُرَاعَاةُ وَصَايَا الدِّينِ. والدَّارِ: الدَّارُ الْآخِرَةُ. وَعُطِفَ عَلَيْهِ: إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَبْعَثُ عَلَى ذِكْرِهِمْ بِأَنَّهُمُ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ خَلْقِهِ فَقَرَّبَهُمْ إِلَيْهِ وَجَعَلَهُمْ أَخْيَارًا. والْأَخْيارِ: جَمْعُ خَيِّرٍ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، أَوْ جَمْعُ خَيْرٍ بِتَخْفِيفِهَا مِثْلُ الْأَمْوَاتِ جَمْعًا لِمَيِّتٍ وَمَيْتٍ، وَكِلْتَا الصِّيغَتَيْنِ تَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ الْوَصْفِ فِي الْمَوْصُوف. [٤٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 16:30QS 38:24QS 40:35QS 50:41