القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾.
قال أبو جعفرٍ: اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: إن يَدْعُون مِن دونِه إلا اللاتَ والعُزَّى ومناةَ، فسمّاهنّ اللهُ إناثًا بتسميةِ المشركين [إياهم بأسماءِ] الإناثِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ في قولِه: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾. قال: اللاتَ والعزَّى ومناةَ، كلُّها مؤنثٌ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن حُصَينٍ، عن أبى مالكٍ بنحوِه، إلا أنه قال: كلُّهن مؤنثٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾. يَقُولُ: يُسَمُّونَهم إناثًا؛ لاتَ ومناةَ وعُزَّى.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾.
ُّونَهم إناثًا؛ لاتَ ومناةَ وعُزَّى.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾. قال: آلهتُهم: اللاتُ والعُزَّى ويَسافُ
ونائلةُ، هم إناتٌ يَدْعُونهم مِن دونِ اللهِ، وقَرَأَ: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾.
وقال آخرون: معنى ذلك: إن يَدْعُون مِن دونِه إلا مَواتًا لا رُوح فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾. يَقُولُ: مَيْتًا.
حدَّثني بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ: قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾: أي إلا مَيْتًا لا رُوح فيه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا مباركُ بنُ فَضالةَ، عن الحسنِ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾.
أي إلا مَيْتًا لا رُوح فيه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا مباركُ بنُ فَضالةَ، عن الحسنِ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾. قال: والإناتُ: كلُّ شيءٍ ميتٌ ليس فيه روحٌ: خشبةٌ يابسةٌ أو حجرٌ يابسٌ، قال اللهُ تعالى ذِكرُه: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾، إلى قولِه: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾.
وقال آخرون: عُنِى بذلك: أن المشركين كانوا يَقُولون: الملائكةُ بناتُ اللهِ.
[ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾.
مَن قال ذلك
حدَّثنا يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾. قال: الملائكةُ، يَزْعُمون أَنَّهم بناتُ اللهِ.
وقال آخرون: معنى ذلك: أن أهلَ الأوثانِ كانوا يُسَمُّون أوثانَهم إناثًا، فأنزَل اللهُ ذلك كذلك].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن نوحِ بن قيسٍ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ قال: كان لكلِّ حيٍّ مِن أحياءِ العربِ صنمٌ يُسَمُّونها أنثى [بنى فلانٍ]، فأنزَل اللهُ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا نوحُ بنُ قيسٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ سيفٍ أبو رجاءٍ الحرانيُّ، قال: سمِعت الحسنَ يَقُولُ: كان لكلِّ حَيٍّ مِن العربِ، فذكَر نحوَه.
وقال آخرون: الإناثُ في هذا الموضعِ الأوثانُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَاثًا﴾ قال: أوثانًا.
الموضعِ الأوثانُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَاثًا﴾ قال: أوثانًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه، قال: كان في مصحفِ عائشةَ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾.
وقد رُوِى عن ابن عباسٍ أنه كان يَقْرَؤُها: (إن يَدْعُون مِن دونِه إلا أُثُنًا). بمعنى جمعِ وَثَنٍ، فكأنه جمَع وَثَنًا وُثْنًا، ثم قَلب الواوَ همزةً مَضْمومةً، كما قيل: ما أحسَنَ هذه الأُجُوهَ. بمعنى "الوُجوه"، وكما قيل: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] بمعنى: وُقِّتت.
وذكِر عن بعضِهم أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (إن يَدْعُون مِن دونِه إلا أُنُثًا).
ه"، وكما قيل: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] بمعنى: وُقِّتت.
وذكِر عن بعضِهم أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (إن يَدْعُون مِن دونِه إلا أُنُثًا). كأنه أراد جمعَ الإناثِ، فجمَعها أُنُثًا، كما تُجمَعُ الثمارُ "ثُمُرا".
والقراءةُ التي لا أستجيزُ القراءةَ بغيرِها قراءةَ مَن قرَأ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾. بمعنى جمع الأُنثى؛ لأنها كذلك في مصاحفِ المسلمين، ولإجماعِ الحجةِ على قراءةِ ذلك كذلك.
وأولى التأويلاتِ التي ذُكِرت بتأويلِ ذلك - إذ كان الصوابُ عندَنا مِن القراءةِ ما وصَفْتُ - تأويلُ مَن قال: عنِى بذلك الآلهةُ التي كان مشرِكو العربِ يَعْبُدونها مِن دونِ اللهِ، ويُسَمُّونها بالإناثِ مِن الأسماءِ، كاللاتِ والعزَّى ونائلةَ ومناةَ، وما أشبَه ذلك.
ِى بذلك الآلهةُ التي كان مشرِكو العربِ يَعْبُدونها مِن دونِ اللهِ، ويُسَمُّونها بالإناثِ مِن الأسماءِ، كاللاتِ والعزَّى ونائلةَ ومناةَ، وما أشبَه ذلك.
وإنما قلنا ذلك أولى بتأويلِ الآية؛ لأن الأظهرَ مِن معاني الإناثِ في كلامِ العربِ ما عُرَّف بالتأنيثِ دونَ غيره، فإذ كان ذلك كذلك، فالواجبُ توجيهُ تأويلِه إلى الأَشْهرِ مِن معانيه، وإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الآيةِ: ومَن يُشَاقِقِ الرسولَ مِن بعدِ ما تَبَيَّن له الهدى، [ويَتَّبِعْ غيرَ سبيلِ المؤمنين]، نُوَلِّه ما تولَّى ونُصْلِه جهنمَ وساءَت مصيًرا، ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾، يَقولُ: ما يَدْعُو الذين يُشَاقُّون الرسولَ ويَتَّبِعون غيرَ سبيلِ المؤمنين شيئًا مِن دونِ اللهِ بعدَ اللهِ وسواه ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾، يَعْنى: إلا ما سمَّوه بأسماءِ الإناثِ، كاللاتِ والعزَّى وما أشبَه ذلك، يَقُولُ جلَّ ثناؤُه: فحسِب هؤلاء الذين أشرَكوا باللهِ وعبَدوا ما عبَدوا مِن دونِه مِن الأوثانِ والأندادِ - حجةً عليهم في ضلالتِهم وكفرِهم وذهابِهم
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧)﴾.
قال أبو جعفرٍ: يَعْنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾. وما يَدْعُو هؤلاء الذين يَدْعُون هذه الأوثانَ الإناثَ مِن دونِ اللَّهِ بدعائِهم إياها إلا شيطانًا مريدًا، يَعْنى متمرِّدًا على اللهِ جل ثناؤه في خلافِه فيما أمرَه به، وفيما نهاه عنه.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾. قال: تمرَّد على معاصى اللهِ.
١٩) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا (١٢٠) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)﴾
قد تقدم الكلام على هذه الآية الكريمة، وهي قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ [لِمَنْ يَشَاءُ]﴾ الآية [النساء: ٤٨]، وذكرنا ما يتعلق بها من الأحاديث في صدر هذه السورة.
وقد روى الترمذي حديث ثُوَيْر بن أبي فَاخِتَة سعيد بن عَلاقَةَ، عن أبيه، عن علي ﵁ أنه قال: ما في القرآن آية أحب إليَّ من هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ]
﴾ الآية، ثم قال: حسن غريب.
وقوله: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا) أي: فقد سلك غير الطريق الحق، وضل عن الهدى وبعد عن الصواب، وأهلك نفسه وخسرها في الدنيا والآخرة، وفاتته سعادة الدنيا والآخرة.
َدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا) أي: فقد سلك غير الطريق الحق، وضل عن الهدى وبعد عن الصواب، وأهلك نفسه وخسرها في الدنيا والآخرة، وفاتته سعادة الدنيا والآخرة.
وقوله: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمود بن غَيْلان، أنبأنا الفضل بن موسى، أخبرنا الحسن بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) قال: مع كل صنم جنيَّة.
وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن سلمة الباهلي، عن عبد العزيز بن محمد، عن هشام -يعني ابن عروة -عن أبيه عن عائشة: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) قالت: أوثانا.
وروى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، ومجاهد، وأبي مالك، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
َدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) قالت: أوثانا.
وروى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، ومجاهد، وأبي مالك، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
وقال جُوَيْبر عن الضحاك في [قوله] إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) قال المشركون: إن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، قال: اتخذوها أربابا وصوروهن صور الجواري، فحكموا وقلدوا، وقالوا: هؤلاء يُشْبهن بنات الله الذي نعبده، يعنون الملائكة.
وهذا التفسير شبيه بقوله تعالى ﴿: أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى * [وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ]﴾ [النجم: ١٩ - ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا [أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ]﴾ [الزخرف: ١٩]، وقال تعالى:
وا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا [أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ]﴾ [الزخرف: ١٩]، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨، ١٥٩].
وقال علي بن أبي طلحة والضحاك، عن ابن عباس: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) قال: يعني موتى.
وقال مبارك -يعني ابن فَضَالة -عن الحسن: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) قال الحسن: الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح، إما خشبة يابسة وإما حجر يابس.
بارك -يعني ابن فَضَالة -عن الحسن: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) قال الحسن: الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح، إما خشبة يابسة وإما حجر يابس. ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وهو غريب.
وقوله: (وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا) أي: هو الذي أمرهم بذلك وحسنه لهم وزينه، وهم إنما يعبدون إبليس في نفس الأمر، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ]﴾ [يس: ٦٠] وقال تعالى إخبارًا عن الملائكة أنهم يقولون يوم القيامة عن المشركين الذين ادعوا عبادتهم في الدنيا: ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤١].
وقوله: (لَعَنَهُ اللَّهُ) أي: طرده وأبعده من رحمته، وأخرجه من جواره.
وقال: (لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) أي: مُعَيَّنا مقدَّرًا معلومًا.
(لَعَنَهُ اللَّهُ) أي: طرده وأبعده من رحمته، وأخرجه من جواره.
وقال: (لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) أي: مُعَيَّنا مقدَّرًا معلومًا. قال مقاتل بن حيان: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة.
وَلأضِلَّنَّهُمْ) أي: عن الحق (وَلأمَنِّيَنَّهُمْ) أي: أزين لهم ترك التوبة، وأعدهم الأماني، وآمرهم بالتسويف والتأخير، وأغرهم من أنفسهم.
وقوله: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنْعَامِ) قال قتادة والسدي وغيرهما: يعني تشقيقها وجعلها سمة وعلامة للبحيرة والسائبة.
وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) قال ابن عباس: يعني بذلك خصاء الدواب. وكذا روى عن ابن عمر، وأنس، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، وأبي عياض، وأبي صالح، وقتادة، والثوري. وقد وَرَدَ في حديث النهي عن ذلك.
وقال الحسن ابن أبي الحسن البصري: يعني بذلك الوَشْم. وفي صحيح مسلم النهي عن الوشم في الوجه وفي لفظٍ: "لعن الله من فعل ذلك".
رَدَ في حديث النهي عن ذلك.
وقال الحسن ابن أبي الحسن البصري: يعني بذلك الوَشْم. وفي صحيح مسلم النهي عن الوشم في الوجه وفي لفظٍ: "لعن الله من فعل ذلك". وفي الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: لعن الله الواشمات والمستوشِمات، والنامصات والمُتَنَمِّصَاتِ، والمُتَفَلِّجات للحُسْن المغيّرات خَلْقَ الله، ﷿، ثم قال: ألا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله، ﷿، يعني قوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
وقال ابن عباس في رواية عنه، ومجاهد، وعكرمة أيضا وإبراهيم النخَعي، والحسن، وقتادة، والحكم، والسدّي، والضحاك، وعطاء الخُراساني في قوله: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) يعني: دين الله، ﷿.
هيم النخَعي، والحسن، وقتادة، والحكم، والسدّي، والضحاك، وعطاء الخُراساني في قوله: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) يعني: دين الله، ﷿. وهذا كقوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] على قول من جعل ذلك أمرا، أي: لا تبدلوا فطرة الله، ودعوا الناس على فطرتهم، كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كل مولود يولد على
الفِطْرَة، فأبواه يُهَوِّدانه، ويُنَصِّرَانه، ويُمَجِّسَانه، كما تولد البهيمة بهيمة جَمْعاء، هل يَحُسّون فيها من جدعاء؟
ول الله ﷺ: "كل مولود يولد على
الفِطْرَة، فأبواه يُهَوِّدانه، ويُنَصِّرَانه، ويُمَجِّسَانه، كما تولد البهيمة بهيمة جَمْعاء، هل يَحُسّون فيها من جدعاء؟ " وفي صحيح مسلم، عن عياض بن حِمَار قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله ﷿: إني خلقتُ عبادي حُنَفَاء، فجاءتهم الشياطين فْاجْتَالَتْهُم عن دينهم، وحَرّمت عليهم ما أحللت لهم".
وقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا) أي: فقد خسر الدنيا والآخرة، وتلك خسارة لا جبر لها ولا استدراك لفائتها.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً﴾ المراد في هذه الآية بدعائهم الشيطان المريد عبادتهم له، ونظيره قوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ الآية. وقوله عن خليله إبراهيم مقررا له: ﴿يَاأَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ وقوله عن الملائكة: ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ الآية. وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ ولم يبين في هذه الآيات ما وجه عبادتهم للشيطان ولكنه بين في آيات أخر أن معنى عبادتهم للشيطان: إطاعتهم له، واتباعهم لتشريعه، وإيثاره على ما جاء به الرسل من عند الله تعالى كقوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ وقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية، فإن عدي بن حاتم ﵁ لما قال للنبي ﷺ: كيف اتخذوهم أربابا؟
(١٢١)﴾ وقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية، فإن عدي بن حاتم ﵁ لما قال للنبي ﷺ: كيف اتخذوهم أربابا؟ قال له النبي ﷺ: "إنهم أحلوا لهم ما حرم الله، وحرموا عليهم ما أحل الله فاتبعوهم" وذلك هو معنى اتخاذهم إياهم أربابا.
ويفهم من هذه الآيات بوضوح لا لبس فيه أن من اتبع تشريع الشيطان مؤثرا له على ما جاءت به الرسل فهو كافر بالله، عابد للشيطان، متخذ الشيطان ربا وإن سمى أتباعه للشيطان بما شاء من الأسماء؛ لأن الحقائق لا تتغير بإطلاق الألفاظ عليها، كما هو معلوم.
•