Dan setan berkata ketika perkara (hisab) telah diselesaikan, "Sesungguhnya Allah telah menjanjikan kepadamu janji yang benar, dan aku pun telah menjanjikan kepadamu tetapi aku menyalahinya. Tidak ada kekuasaan bagiku terhadapmu, melainkan (sekedar) aku menyeru kamu lalu kamu mematuhi seruanku, oleh sebab itu janganlah kamu mencerca aku, tetapi cercalah dirimu sendiri. Aku tidak dapat menolongmu, dan kamu pun tidak dapat menolongku. Sesungguhnya aku tidak membenarkan perbuatanmu mempersekutukan aku (dengan Allah) sejak dahulu." Sungguh, orang yang zalim akan mendapat siksaan yang pedih
َ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾. يقولُ: وما كان لي عليكم فيما وعدتكم من النُّصرة، من حُجَّةٍ تَثْبُتُ لي عليكم بصدق قولى. ﴿إِلَّا أَن دَعَوْتُكُم﴾. وهذا هذا من الاستثناء المنقطع عن الأوّل، كما تقولُ: ما ضربته إلا أنه أحمقُ. ومعناه: ولكن دعوتُكم [﴿فَاسْتَجَبْتُم لِي﴾. يقول: إلا أن دعوتكم إلى طاعتي ومعصية الله]، فاستجبتُم لدعائى [فَلَا تَلُومُونِي﴾ على إجابتكم إِيَّايَ.
﴿وَلُومُوا أَنفُسَكُم﴾ عليها. ﴿ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾. يقولُ: ما أنا بمُغِيثِكم. ﴿وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيِّ﴾، ولا أنتم بمُغِيثيَّ من عذابِ اللَّهِ فَمُنْجِيَّ منه. ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. يقولُ: إنى جَحَدتُ أن أكون شريكًا للهِ فيما أشركتموني فيه من عبادتِكم ﴿مِن قَبْلُ﴾ في الدنيا. ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: إِنَّ الكافرين باللَّهِ ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ من اللَّهِ، مُوجِعٌ.
يقالُ: أَصْرَخْتُ الرجلَ. إذا أَغَثْتَه. إصْرَاخًا.
مْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: إِنَّ الكافرين باللَّهِ ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ من اللَّهِ، مُوجِعٌ.
يقالُ: أَصْرَخْتُ الرجلَ. إذا أَغَثْتَه. إصْرَاخًا. وقد صرخ الصارحُ يَصْرُخُ، ويَصْرَخُ قليلةً، وهو الصَّرِيخُ والصُّرَاخُ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر في هذه الآية: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾.
، والآخرُ إبليس؛ فأما إبليس فيقومُ في حزبه فيقولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقَّ﴾. فتلا داود حتى بلغ: ﴿بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. فلا أدرى أتم الآية أم لا؛ وأما عيسى ﵇ فيقال له:
﴿أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، فتلا حتى بَلَغَ: ﴿فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٦ - ١١٨].
حدثنا الحسن بن محمدٍ، قال: ثنا على بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر، قال: يقومُ خَطيبان يومَ القيامة على رءوسِ الناسِ، يقولُ اللهُ ﷿: يا عيسى ابن مريمَ ﴿أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٦ - ١١٩].
قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٦ - ١١٩]. قال: ويقوم إبليس فيقولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مَّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ﴾ أنا بمغيثكم، وما أنتم بمُغيثِيَّ.
حدثنا الحسين، قال: ثنا سعيد بن منصورٍ، قال: ثني خالدٌ، عن داود، عن الشعبيِّ في قوله: ﴿ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ﴾. قال: خَطيبان يقومانِ يوم القيامةِ؛ فأما إبليس فيقولُ هذا، وأما عيسى فيقولُ: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ [المائدة: ١١٧].
حدثنا المثَنى، قال: ثنا سويد بن نصرٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن رشدين بن سعد، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زيادٍ، عن دُخَينٍ الحَجْريِّ، عن عقبةَ بن عامرٍ، عن رسول الله ﷺ، ذكر الحديثَ، قال: "يقولُ عيسى: ذلكُمُ النبيُّ الأُمِّيُّ.
قال: أخبرني عبد الرحمن بن زيادٍ، عن دُخَينٍ الحَجْريِّ، عن عقبةَ بن عامرٍ، عن رسول الله ﷺ، ذكر الحديثَ، قال: "يقولُ عيسى: ذلكُمُ النبيُّ الأُمِّيُّ. فيَأْتُونَنى، فيَأْذَنُ الله لي أن أقومَ، فيثُور مجلسى مِن أطيب ريح شمها أحدٌ، حتى أتى رَبِّي، فيُشَفْعَنى ويَجْعَلَ لي نورًا إلى نورٍ، من شعر رأسى إلى ظُفْرِ
قَدمي، ثم يقولُ الكافِرُ: قَدْ وجَد المؤمنونَ مَن يَشْفَعُ لهم، فقُمْ أنت فاشْفَعْ لنا؛ فإنك أنت أضْلَلْتَنا. فيقومُ، [فيَتُورُ مَجْلِسَه] أنتَنُ ريح شمها أحدٌ، ثم [يعظمُ لجَهَنَّمَ]، ويقولُ عند ذلكَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ الآية.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجلٍ، عن الحسن في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مَّن سُلْطَانٍ﴾. قال: إذا كان يوم القيامة. قام إبليس خطيبًا على منبرٍ من نارٍ، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ﴾.
ال: إذا كان يوم القيامة. قام إبليس خطيبًا على منبرٍ من نارٍ، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ﴾. قال: بناصِرِيَّ ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. قال: بطاعتكم إِيَّايَ في الدنيا.
حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبرنا ابن المباركِ عمَّن ذكره، قال: سمعت محمد بن كعبٍ القُرَظيَّ، قال في قوله: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾. قال: قام إبليس يخطبهم فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقَّ﴾، إلى قوله: ﴿ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾. يقولُ: بمُغْنٍ عنكم شيئًا ﴿وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾.
تُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. قال: هذا قولُ إبليس يوم القيامة، يقولُ: ما أنتم بنافِعيَّ، وما أنا بنافِعِكم ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. قال: شَرِكَتُه عبادتُه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله جلَّ وعزَّ: ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ قال: بمُغيثيَّ.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شَبَابَةُ، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد مثله.
حدثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريجٍ، عن مجاهد مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنسٍ، قال: ما أنا بمنجيكم، وما أنتم بمنجيَّ.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد: قال خطيبُ السوء [الصادقُ إبليسُ] - أفرأيتم صادقًا لم ينفعه صدقه؟
ا أنا بمنجيكم، وما أنتم بمنجيَّ.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد: قال خطيبُ السوء [الصادقُ إبليسُ] - أفرأيتم صادقًا لم ينفعه صدقه؟ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقَّ وَوَعَدتُكُمْ فَأَخْلَفَتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مَّن سُلْطَانٍ﴾ أَقْهَرُكم به. ﴿إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُم لِي﴾. قال: أطعتُموني. ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُمْ﴾ حين أطعتُمونى. ﴿ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾، ما أنا بناصركم ولا مغيثكم. ﴿وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ﴾، وما أنتم بناصريَّ ولا مغيثيَّ لما يي. ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
حدثني المثنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: ثنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عمرَ ابن أبي ليلى، أحد بني عامرٍ، قال: سمعتُ محمد بن كعبٍ القُرَظيَّ يقولُ: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾.
ابن المبارك، عن الحكم، عن عمرَ ابن أبي ليلى، أحد بني عامرٍ، قال: سمعتُ محمد بن كعبٍ القُرَظيَّ يقولُ: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾. قال: قام إبليسُ عند ذلك - يعنى: حين قال أهلُ جَهَنَّمَ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾ - فَخَطَبهم فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقَّ وَوَعَدتُكُمْ فَأَخْلَفَتُكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾. يقولُ: بمعن عنكم شيئًا ﴿وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. قال: فلمَّا سمعوا مقالَته مَقَتوا أنفسهم، قال: فنُودوا:
﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ الآية.
نَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ (٢٣)﴾
يخبر تعالى عما خطب به إبليس [لعنه الله] أتباعه، بعدما قضى الله بين عباده، فأدخل المؤمنين الجنات، وأسكن الكافرين الدركات، فقام فيهم إبليس -لعنه الله -حينئذ خطيبا ليزيدهم حزنا إلى حزنهم وغَبنا إلى غبْنهم، وحسرة إلى حسرتهم، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ) أي: على ألسنة رسله، ووعدكم في اتباعهم النجاة والسلامة، وكان وعدًا حقا، وخبرا صدقا، وأما أنا فوعدتكم وأخلفتكم، كما قال الله تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠].
حقا، وخبرا صدقا، وأما أنا فوعدتكم وأخلفتكم، كما قال الله تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠].
ثم قال: (وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ) أي: ما كان لي عليكم فيما دعوتكم إليه من دليل ولا حجة على صدق ما وعدتكم به، (إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) بمجرد ذلك، هذا وقد أقامت عليكم الرسل الحجج والأدلة الصحيحة على صدق ما جاءوكم به، فخالفتموهم فصرتم إلى ما أنتم فيه، (فَلا تَلُومُونِي) اليوم، (وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) فإن الذنب لكم، لكونكم خالفتم الحجج واتبعتموني بمجرد
ما دعوتكم إلى الباطل، (مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ) أي: بنافعكم ومنقذكم ومخلصكم مما أنتم فيه، (وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ) أي: بنافعي بإنقاذي مما أنا فيه من العذاب والنكال، (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ)
قال قتادة: أي بسبب ما أشركتمون من قبل.
وقال ابن جرير: يقول: إني جحدت أن أكون شريكا لله، ﷿.
النكال، (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ)
قال قتادة: أي بسبب ما أشركتمون من قبل.
وقال ابن جرير: يقول: إني جحدت أن أكون شريكا لله، ﷿.
وهذا الذي قال هو الراجح كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥، ٦]، وقال: ﴿كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨٢].
وقوله: (إِنَّ الظَّالِمِينَ) أي: في إعراضهم عن الحق واتباعهم الباطل (لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
والظاهر من سياق الآية: أن هذه الخطبة تكون من إبليس بعد دخولهم النار، كما قدمنا.
ِينَ) أي: في إعراضهم عن الحق واتباعهم الباطل (لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
والظاهر من سياق الآية: أن هذه الخطبة تكون من إبليس بعد دخولهم النار، كما قدمنا. ولكن قد ورد في حديث رواه ابن أبي حاتم -وهذا لفظه -وابن جرير من رواية عبد الرحمن بن زياد: حدثني دخين الحَجْري، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا جمع الله الأولين والآخرين، فقضى بينهم، ففرغ من القضاء، قال المؤمنون: قد قضى بيننا ربنا، فمن يشفع لنا؟ فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم -وذكر نوحا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى -فيقول عيسى: أدلكم على النبي الأمي. فيأتوني، فيأذن الله لي أن أقوم إليه فيثور [من] مجلسي من أطيب ريح شمها أحد قط، حتى آتي ربي فيشفعني، ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي، ثم يقول الكافرون هذا: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فمن يشفع لنا؟ ما هو إلا إبليس هو الذي أضلنا، فيأتون إبليس فيقولون: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فقم أنت فاشفع لنا، فإنك أنت أضللتنا.
نون من يشفع لهم، فمن يشفع لنا؟ ما هو إلا إبليس هو الذي أضلنا، فيأتون إبليس فيقولون: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فقم أنت فاشفع لنا، فإنك أنت أضللتنا. فيقوم فيثور من مجلسه من أنتن ريح شمها أحد قط، ثم يعظم نحيبهم (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) ".
وهذا سياق ابن أبي حاتم، ورواه ابن المبارك عن رِشْدين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن دُخَيْن عن عُقْبَة، به مرفوعا.
لُومُوا أَنْفُسَكُمْ) ".
وهذا سياق ابن أبي حاتم، ورواه ابن المبارك عن رِشْدين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن دُخَيْن عن عُقْبَة، به مرفوعا.
وقال محمد بن كعب القُرظي، ﵀: لما قال أهل النار: (سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ) قال لهم إبليس: (إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ) الآية، فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، فنودوا: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ [غافر: ١٠].
وقال عامر الشعبي: يقوم خطيبان يوم القيامة على رءوس الناس، يقول الله لعيسى ابن مريم: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٦ - ١١٩]، قال: ويقوم إبليس -لعنه الله -فيقول: (وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ بين في هذه الآية أن الله وعدهم وعد الحق، وأن الشيطان وعدهم فأخلفهم ما وعدهم، وبين هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله في وعد الله: ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾ وقوله في وعد الشيطان: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ ونحو ذلك من الآيات.
•