Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 12

QS 4:12

Surah An-Nisa (النساء) ayat 12

4:12
۞وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ
Dan bagianmu (suami-suami) adalah seperdua dari harta yang ditinggalkan oleh istri-istrimu, jika mereka tidak mempunyai anak. Jika mereka (istri-istrimu) itu mempunyai anak, maka kamu mendapat seperempat dari harta yang ditinggalkannya setelah (dipenuhi) wasiat yang mereka buat atau (dan setelah dibayar) hutangnya. Para istri memperoleh seperempat harta yang kamu tinggalkan jika kamu tidak mempunyai anak. Jika kamu mempunyai anak, maka para istri memperoleh seperdelapan dari harta yang kamu tinggalkan (setelah dipenuhi) wasiat yang kamu buat atau (dan setelah dibayar) hutang-hutangmu. Jika seseorang meninggal, baik laki-laki maupun perempuan yang tidak meninggalkan ayah dan tidak meninggalkan anak, tetapi mempunyai seorang saudara laki-laki (seibu) atau seorang saudara perempuan (seibu), maka bagi masing-masing dari kedua jenis saudara itu seperenam harta. Tetapi jika saudara-saudara seibu itu lebih dari seorang, maka mereka bersama-sama dalam bagian yang sepertiga itu, setelah (dipenuhi wasiat) yang dibuatnya atau (dan setelah dibayar) hutangnya dengan tidak menyusahkan (kepada ahli waris).182) Demikianlah ketentuan Allah. Allah Maha Mengetahui, Maha Penyantun
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 11Ayat 13 →

Tafsir dalam korpus (64 potongan)

QS 4:12 (jilid 6 hlm. 473) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 473 · #57595
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: ولكم أيُّها الناسُ نصفُ ما ترَك أزواجُكم بعد وفاتهنَّ مِن مالٍ وميراثٍ، إن لم يكنْ لهنَّ ولدٌ يومَ يَحْدُثُ بهنَّ الموتُ، لا ذكَرٌ ولا أنثى، ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾. أي: فإن كان لأزواجِكم يومَ يَحْدُثُ بهنَّ الموتُ ولدٌ ذَكَرٌ أو أنثى، ﴿فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ مِن مالٍ وميراثٍ، ميراثًا لكم عنهنَّ. ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. يقولُ: ذلكم لكم ميراثًا عنهنَّ، مما يَبْقَى مِن تَرِكاتِهنَّ وأموالِهنَّ، مِن بعدِ قضاءِ دُيُونِهِنَّ التي يَمُتْنَ وهى عليهن، ومِن بعدِ إنفاذِ وصاياهن الجائزةِ، إن كُنَّ أَوْصِينَ بها.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 474) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 474 · #57596
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. يعني جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾: ولأزواجِكم أيها الناسُ ربعُ ما ترَكتم بعدَ وفاتِكم مِن مالٍ وميراثٍ، إن حدَث بأحدِكم حَدَثُ الوفاةِ ولا ولدَ له ذكرٌ ولا أُنثى، ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ﴾. يقولُ: فإن حدَث بأحدِكم حدثُ الموتِ، وله ولدٌ ذكَرٌ أو أنثى، واحدًا كان الولدُ أو جماعةً، ﴿فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾، يقولُ: فلأزواجِكم حينَئذٍ مِن أموالِكم وتَركتِكم التي تُخَلِّفُونها بعدَ وفاتِكم، الثُّمُنُ، مِن بعد قضاءِ ديونِكم التي حدَث بكم حدثُ الوفاةِ وهى عليكم، ومِن بعدِ إنفاذِ وصاياكم الجائزةِ التي تُوصون بها. وإنما قيل: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 474) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 474 · #57597
تي حدَث بكم حدثُ الوفاةِ وهى عليكم، ومِن بعدِ إنفاذِ وصاياكم الجائزةِ التي تُوصون بها. وإنما قيل: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. فقدَّم ذكرِ "الوصيةِ" على ذكرِ "الدَّينِ"؛ لأن معنى الكلامِ: إن الذي فرَضتُ لمن فرَضْتُ له منكم في هذه الآياتِ، إنما هو له مِن بعدِ إخراجِ أيِّ هذين كان في مال الميت منكم، مِن وصيةٍ أو دَينٍ. فلذلك كان سواءً تقديمُ ذكرِ الوصيةِ قبلَ ذكرِ الدَّينِ، وتقديمُ ذكرِ الدَّينِ قبلَ ذكرِ الوصيةِ؛ لأنه لم يُرِدْ مِن معنى ذلك إخراجَ الشيئين؛ الدَّينِ والوصيةِ مِن مالِه، فيكونَ ذكرُ الدَّين أوْلَى أن يُبْدَأَ به مِن ذكرِ الوصيةِ.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 474) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 474 · #57598
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَة﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وإن كان رجلٌ أو امرأةٌ يُورَثُ كَلالةً. ثم اخْتَلفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قَرأَةِ أَهل الإسلامِ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾. بمعنى: وإن كان رجلٌ يُورَثُ مُتَكَلِّلُه النَّسَبُ. فـ "الكلالةُ" على هذا القولُ مصدرٌ مِن قولِهم: تَكَلَّله النَّسَبُ تَكَلُّلًا وكَلالةً. بمعنى: تعطَّف عليه النسبُ. وقرأه بعضُهم: (وإنْ كان رجلٌ يُورثُ كَلالَةً). بمعنى: وإن كان رجلٌ يُورِثُ مَن يَتَكَلَّلُه.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 475) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 475 · #57599
لنَّسَبُ تَكَلُّلًا وكَلالةً. بمعنى: تعطَّف عليه النسبُ. وقرأه بعضُهم: (وإنْ كان رجلٌ يُورثُ كَلالَةً). بمعنى: وإن كان رجلٌ يُورِثُ مَن يَتَكَلَّلُه. بمعنى: مَن يَتَعَطَّفُ عليه بنسَبه من أخٍ أو أُختٍ. واختلف أهلُ التأويلِ في "الكلالةِ"؛ فقال بعضُهم: هي ما خلا الوالدَ والولدَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الوليدُ بنُ شُجَاعِ السَّكُونيُّ، قال: ثنى على بنُ مُسْهِرٍ، عن عاصمٍ، عن الشَّعْبيِّ، قال: قال أبو بكرٍ ﵁: إنى قد رأيتُ في الكَلالةِ رأيًا، فإن كان صوابًا فمِن اللَّهِ وحدَه لا شريكَ له، وإن يَكُ خطأً فمنِّى والشيطانِ، واللَّهُ منه بريءٌ، وإن الكَلالةَ ما خلا الولدَ والوالدَ. فلمَّا اسْتُخْلِف عمرُ ﵁ قال: إني لأَسْتَحْيِي مِن اللَّهِ ﵎ أن أُخَالِفَ أبا بكرٍ في رأيٍ رآه. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا عاصمٌ الأحولُ، قال: ثنا الشَّعْبِيُّ، أن أبا بكر ﵁ قال في الكَلالةِ: أقولُ فيها برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله: هو ما دونَ الولدِ والوالدِ.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 475) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 475 · #57600
: أخبرَنا عاصمٌ الأحولُ، قال: ثنا الشَّعْبِيُّ، أن أبا بكر ﵁ قال في الكَلالةِ: أقولُ فيها برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله: هو ما دونَ الولدِ والوالدِ. قال: فلمَّا كان عمرُ ﵁ قال: إنى لأَسْتَحْيِي الله أن أُخَالِفَ أبا بكرٍ. حدَّثنا [يونسُ بنُ عبد الأعلى]، قال: أخبرَنا سفيانُ، عن عاصمٍ الأحول، عن الشعبيِّ، أن أبا بكرٍ وعمرَ بنَ الخَطابِ ﵄، قالا: الكَلالةُ مَن لا ولدَ له ولا والدَ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنى أبي، عن عِمرانَ بن حُدَيْرٍ، عن السُّمَيْطِ، قال: كان عمرُ رجلًا أَيْسَرَ، فخرَج يومًا وهو يقولُ بيدِه هكذا، يُدِيرُها، إلا أنه قال: أَتَى عليَّ حينٌ ولستُ أدرى ما الكَلالةُ؟
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 476) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 476 · #57601
رٍ، عن السُّمَيْطِ، قال: كان عمرُ رجلًا أَيْسَرَ، فخرَج يومًا وهو يقولُ بيدِه هكذا، يُدِيرُها، إلا أنه قال: أَتَى عليَّ حينٌ ولستُ أدرى ما الكَلالةُ؟ ألا وإن الكَلالةَ ما خلا الولدَ والوالدَ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، عن أبي بكرٍ، قال: الكَلالةُ ما خلا الولدَ والوالدَ. حدَّثني يونس، قال: أخبرنا سفيانُ، عن عمرو بن دينارٍ، عن الحسن بن محمد، عن ابن عباس، قال: الكَلالةُ مَن لا ولدَ له ولا والدَ. حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سَمِعتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عن عمرو بن دينارٍ، عن الحسن بن محمد، عن ابن عباس، قال: الكَلالةُ مَن لا ولد له ولا والد. حدَّثنا محمد بن بشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد ابن الحَنَفِيَّةِ، عن ابن عباس، قال: الكلالة ما خلا الولد والوالد. حدَّثنا ابن بشَّارٍ وابن وكيعٍ، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سُلَيْمِ بن عبدِ، عن ابن عباس بمثلِهِ.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 477) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 477 · #57602
ما خلا الولد والوالد. حدَّثنا ابن بشَّارٍ وابن وكيعٍ، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سُلَيْمِ بن عبدِ، عن ابن عباس بمثلِهِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سُلَيْمٍ بن عبدٍ السَّلُوليِّ، عن ابن عباس، قال: الكلالة ما خلا الوالد والولد. حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَة﴾.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 477) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 477 · #57603
، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَة﴾. قال: الكَلالةُ من لم يترُك والِدًا ولا ولدًا. حدَّثني محمدُ بنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبيُّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سُلَيْمِ بن عبدٍ، قال: ما رأيتُهم إلا قد اتَّفقوا أنه من مات ولم يَدَعْ ولدًا ولا والدًا أنه كلالةٌ. حدَّثنا تَمِيمُ بنُ المُنتَصِرِ، قال: ثنا إسحاق بن يوسفَ، عن شَرِيكٍ، عن أبي إسحاق، عن سُلَيْم بن عبدٍ، قال: ما رأيتُهم إلا قد أجمعوا أن الكلالة الذي ليس له ولدٌ ولا والدٌ. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سُلَيْم بن عبدِ، قال: الكلالة ما خلا الولد والوالد. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن أشعثَ، عن أبي إسحاق، عن سُلَيْم بن عبدٍ، قال: أدركتُهم وهم يقولون: إذا لم يَدَعِ الرجل ولدًا ولا والدًا وُرِث كلالةً.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 478) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 478 · #57604
وكيعٍ، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن أشعثَ، عن أبي إسحاق، عن سُلَيْم بن عبدٍ، قال: أدركتُهم وهم يقولون: إذا لم يَدَعِ الرجل ولدًا ولا والدًا وُرِث كلالةً. حدَّثنا بشرٌ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَة﴾: والكلالةُ الذي لا ولد له ولا والد، لا أب ولا جَدَّ، ولا ابن ولا ابنة، فهؤلاء الإخوةُ مِن الأُمِّ. حدَّثني محمد بن المثنَّى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، عن شُعْبَةَ، عن الحكم، قال في الكلالةِ: ما دونَ الولدِ والوالدِ. حدَّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: الكَلالَةُ كلُّ مَن لا يَرِثُه والدٌ ولا ولدٌ، وكلٌّ مَن لا ولد له ولا والد، فهو يُورَثُ كَلالَةٌ، مِن رجالهم ونسائهم. حدَّثنا الحسن بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ والزُّهْرِيِّ وأبى إسحاق، قال: الكَلالةُ مَن ليس له ولدٌ ولا والدٌ.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 479) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 479 · #57605
. حدَّثنا الحسن بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ والزُّهْرِيِّ وأبى إسحاق، قال: الكَلالةُ مَن ليس له ولدٌ ولا والدٌ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمد بن حميدٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ وقتادة وأبي إسحاق مثله. وقال آخرون: الكلالة ما دون الولد. وهذا قولٌ عن ابن عباسٍ، وهو الخبر الذي ذكرناه قبلُ من رواية طاوس عنه، أنه ورث الإخوة من الأمِّ السدسَ معَ الأبوين. وقال آخرون: الكلالة ما خلا الوالد. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا سهل بن يوسفَ، عن شُعْبَةَ، قال: سألتُ الحكَمَ عن الكلالة؟ قال: فهو ما دونَ الأبِ. واختلف أهل العربية في الناصب للكلالةِ؛ فقال بعضُ البصريين: إن شئتَ نصبتَ ﴿كَلَالَةً﴾ على خبر ﴿كَانَ﴾، وجَعَلْتَ ﴿يُورَثُ﴾ مِن صفةِ الرجل، وإن شئتَ جَعَلتَ ﴿كَانَ﴾ تَسْتَغْنى عن الخبر نحو "وقع"، وجعلتَ نصْبَ ﴿كَلَالَةً﴾ على الحال، أي: يُورث كَلالةً.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 479) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 479 · #57606
﴾، وجَعَلْتَ ﴿يُورَثُ﴾ مِن صفةِ الرجل، وإن شئتَ جَعَلتَ ﴿كَانَ﴾ تَسْتَغْنى عن الخبر نحو "وقع"، وجعلتَ نصْبَ ﴿كَلَالَةً﴾ على الحال، أي: يُورث كَلالةً. كما يقال: يُضْرَبُ قائمًا. وقال بعضُهم: قوله: ﴿كَلَالَةً﴾ خبر ﴿كَانَ﴾، لا يكون الموروثُ كلالةً، وإنما الوارث الكلالةُ. قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى: أن "الكلالة" منصوبٌ على الخروج من قوله: ﴿يُورَثُ﴾، وخبرُ ﴿كَانَ﴾ - ﴿يُورَثُ﴾، والكلالة وإن كانت منصوبةً بالخروج من ﴿يُورَثُ﴾، فليست منصوبةً على الحالِ، ولكنْ على المصدر من معنى الكلام؛ لأن معنى الكلام: وإن كان رجلٌ يُورَثُ مُتَكَلِّلُه النَّسَبُ كَلالةً. ثم تَرَك ذكر "متكلّله"، اكتفاءً بدَلالة قوله: ﴿يُورَثُ﴾.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 480) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 480 · #57607
المصدر من معنى الكلام؛ لأن معنى الكلام: وإن كان رجلٌ يُورَثُ مُتَكَلِّلُه النَّسَبُ كَلالةً. ثم تَرَك ذكر "متكلّله"، اكتفاءً بدَلالة قوله: ﴿يُورَثُ﴾. عليه. واختلف أهل العلم في المُسَمَّى "كلالةً"؛ فقال بعضهم: الكلالةُ الموروثُ، وهو الميتُ نفسه، سُمِّى بذلك إذا ورثه غيرُ والده وولده. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ قوله في "الكلالةِ"، قال: الذي لا يَدَعُ ولدًا ولا والدًا. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن سليمان الأحول، عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كنتُ آخِرَ الناسِ عهدًا بعمر ﵁، فسمعتُه يقولُ: القولُ ما قلتُ. قلتُ: وما قلت؟ قال: الكلالةُ مَن لا ولد له. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي ويحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سُليم بن عبدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: الكَلالةُ مَن لا ولد له ولا والدَ. وقال آخرون: الكلالة هي الورثة الذين يرثون الميت، إذا كانوا إخوةً أو أخوات أو غيرهم إذا لم يكونوا ولدًا ولا والدًا.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 481) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 481 · #57608
الكَلالةُ مَن لا ولد له ولا والدَ. وقال آخرون: الكلالة هي الورثة الذين يرثون الميت، إذا كانوا إخوةً أو أخوات أو غيرهم إذا لم يكونوا ولدًا ولا والدًا. على ما قد ذكرنا من اختلافهم في ذلك. وقال آخرون: بل الكلالة الميتُ والحيُّ جميعًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: الكلالةُ الميتُ الذي لا ولد له ولا والد، والحيُّ، كلُّهم كَلالةٌ، هذا يَرِثُ بالكلالةِ، وهذا يُورَثُ بالكلالة. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندى ما قاله هؤلاء، وهو أن الكلالة الذين يرثون الميتَ مَن عدا ولده ووالده؛ وذلك لصحة الخبر الذي ذكرناه عن جابرِ بن عبدِ اللهِ أنه قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنما يَرِثْنى كَلالَةٌ، فكيف بالميراثِ؟
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 481) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 481 · #57609
الميتَ مَن عدا ولده ووالده؛ وذلك لصحة الخبر الذي ذكرناه عن جابرِ بن عبدِ اللهِ أنه قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنما يَرِثْنى كَلالَةٌ، فكيف بالميراثِ؟ ولما حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عَن ابْنِ عَونٍ، عَن عَمْرِو بن سعيدٍ، قال: كُنَّا مع حُميدِ بن عبدِ الرحمنِ في سوق الرقيق، قال: فقام من عندنا ثم رجع، فقال: هذا آخِرُ ثلاثةٍ من بنى سعدٍ حدثوني هذا الحديث، قالوا: مرض سعدٌ بمكة مرضًا شديدًا، قال: فأتاه رسولُ الله ﷺ يعودُه، فقال: يا رسول الله، لى مالٌ كثيرٌ، وليس لى وارثٌ إلا كلالةٌ، فأُوصى بمالى كُلِّه؟ فقال: "لا". حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا إسحاق بن سُوَيدٍ، عن العلاء بن زيادٍ، قال: جاء شيخٌ إلى عمر ﵁، فقال: إنى شيخٌ، وليس لي وارثٌ إلا كلالةٌ، أعرابٌ مُتَراخٍ نسبُهم، أفأُوصِي بثلث مالي؟ قال: لا. فقد أنبأتُ هذه الأخبار عن صحة ما قلنا في معنى الكلالة، وأنها وَرَثَةُ الميتِ دون الميت ممن عدا والده وولده.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 482) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 482 · #57610
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾. يعنى بقوله جل ثناؤُه: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾: وللرجل الذي يُورَثُ كَلالةً ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾، يعنى: أَخًا أو أُختًا من أُمِّه. كما حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن يعلى بن عطاءٍ، عن القاسم، عن سعدٍ أنه كان يقرأ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَة وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾. قال سعدٌ: لأُمِّه. حدَّثنا محمد بن المُثنَّى، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن يَعْلَى بن عطاءٍ، قال: سمعتُ القاسم بن ربيعة يقولُ: قرأتُ على سعد: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَة وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾. قال سعدٌ: لأُمِّه. حدَّثني محمد بن المثنَّى، قال: ثنا وهب بن جريرٍ، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن يَعْلَى بَنِ عطاءٍ، عن القاسم بن ربيعة [بن قائِفٍ]، قال: قرأتُ على سعدٍ.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 483) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 483 · #57611
مِّه. حدَّثني محمد بن المثنَّى، قال: ثنا وهب بن جريرٍ، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن يَعْلَى بَنِ عطاءٍ، عن القاسم بن ربيعة [بن قائِفٍ]، قال: قرأتُ على سعدٍ. فذكر نحوه. حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا يَعْلى بن عطاءٍ، عن القاسم بن ربيعة، قال: سمعتُ سعد بن أبي وقَّاصٍ قرأ: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَة وَلَهُ أُخْتٌ من أُمِّه). حدَّثنا بشرٌ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾: فهؤلاء الإخوة من الأمِّ، إن كان واحدًا فله السدُسُ، وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاءُ في الثلُث، ذكَرُهم وأُنثاهم فيه سواءٌ. حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَة وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾: فهؤلاء الإخوةُ من الأُمِّ، فهم شركاء في الثلثِ، سواءٌ الذكرُ والأُنثى. وقوله: ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 484) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 484 · #57612
َأَة وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾: فهؤلاء الإخوةُ من الأُمِّ، فهم شركاء في الثلثِ، سواءٌ الذكرُ والأُنثى. وقوله: ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾. إذا انفرد الأخُ وحدَه، أو الأختُ وحدها، ولم يكن أخٌ غيرُه أو غيرُها من أُمِّه، فله السدُسُ من ميراث أخيه لأمِّه، فإن اجتمع أخٌ وأختٌ، أو أخوان لا ثالث معهما لأمِّهما، أو أختان كذلك، أو أخٌ وأختٌ ليس معهما غيرهما من أُمِّهما، فلكلِّ واحدٍ منهما من ميراث أخيهما لأمِّهما السدُسُ، ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾. يعنى: فإن كان الإخوة والأخواتُ لأمِّ الميت الموروث كلالةً أكثر من اثنين، ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾. يقولُ: فالثلثُ الذي فرَضْتُ لاثنيهم - إذا لم يكن غيرُهما من أمِّهما ميراثًا لهما من أخيهما الميتِ الموروثِ كَلالةً - شَرِكةٌ بينهم، إذا كانوا أكثر من اثنين إلى ما بلغ عددُهم، على عدد رءوسهم، لا يُفَضَّلُ ذَكَرٌ منهم على أنثى في ذلك، ولكنه بينهم بالسَّوِيَّةِ. فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 484) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 484 · #57613
بلغ عددُهم، على عدد رءوسهم، لا يُفَضَّلُ ذَكَرٌ منهم على أنثى في ذلك، ولكنه بينهم بالسَّوِيَّةِ. فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾. ولم يُقَل: لهما أخٌ أو أختٌ. وقد ذُكر قبلَ ذلك رجلٌ أو امرأة، فقيل: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَة﴾؟ قيل: إن من شأن العرب إذا قدَّمت ذِكْرَ اسمين قبل الخبر، فعطفت أحدهما على الآخرِ بـ "أو"، ثم أتَت بالخبر - أضافت الخبرَ إليهما أحيانًا، وأحيانًا إلى أحدهما، وإذا أضافت إلى أحدهما، كان سواءً عندها إضافة ذلك إلى أيِّ الاسمين اللذين ذكرتهما، أضافته، فتقولُ: مَن كان عنده غلامٌ أو جاريةٌ، فَلْيُحْسِنُ إِليه - يعنى: فَلْيُحْسِنُ إلى الغلام - و: فَلْيُحْسِنْ إليها - يعنى: فَلْيُحْسِنْ إلى الجارية - و: فَلْيُحْسِنُ إليهما. وأمَّا قوله: ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ - وقد تقدَّم ذكر الأخ والأختِ بعطف أحدهما على الآخر.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 484) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 484 · #57614
ْسِنْ إلى الجارية - و: فَلْيُحْسِنُ إليهما. وأمَّا قوله: ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ - وقد تقدَّم ذكر الأخ والأختِ بعطف أحدهما على الآخر. والدَّلالة على أن المراد بمعنى الكلام أحدهما في قوله: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ - فإن ذلك إنما جاز لأن معنى الكلام: ولكلِّ واحدٍ من المذكورين السدُسُ.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 485) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 485 · #57615
القولُ في تأويل قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾. يعنى جلّ ثناؤه بقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا﴾. أي: هذا الذي فرضتُ لأخى الميت الموروث كلالةً وأخته أو إخوته وأخواته من ميراثِه وتركتِه، إنما هو لهم من بعدِ قضاءِ دَيْنِ الميتِ الذي كان عليه يومَ حدَث به حدَثُ الموتِ مِن تَرِكتِه، وبعد إنفاذ وصاياه الجائزة التي يُوصى بها في حياته لمن أَوْصَى له بها بعد وفاتِه. كما حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾: والدَّيْنُ أحقُّ ما بُدِئَ به مِن جميع المال، فيُؤَدَّى عن أمانة الميت، ثم الوصيةُ، ثم يَقْسِمُ أهل الميراث ميراثَهم. وأمَّا قوله: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 485) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 485 · #57616
والدَّيْنُ أحقُّ ما بُدِئَ به مِن جميع المال، فيُؤَدَّى عن أمانة الميت، ثم الوصيةُ، ثم يَقْسِمُ أهل الميراث ميراثَهم. وأمَّا قوله: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾. فإنه يعنى تعالى ذكرُه: من بعدِ وصيةٍ يُوصَى بها غيرَ مُضَارٌّ ورثته في ميراثهم عنه. كما حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾. قال: في ميراث أهله. حدَّثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾. قال: في ميراث أهله. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذ، قال: حدَّثنا يزيد، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 485) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 485 · #57617
َارٍّ﴾. قال: في ميراث أهله. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذ، قال: حدَّثنا يزيد، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾. وإن الله ﵎ كره الضِّرارَ في الحياة وعند الموت، ونهَى عنه، وقدَّم فيه، فلا تَصْلُحُ مُضَارَّةٌ في حياةٍ ولا موتٍ. حدَّثني نصرُ بن عبد الرحمن الأوديُّ، قال: ثنا عبيدةُ بن حميدٍ، وثني يعقوبُ بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، جميعًا عن داود بن أبي هندٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 486) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 486 · #57618
نا ابن عُلَيَّةَ، جميعًا عن داود بن أبي هندٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾. قال: الضِّرارُ في الوصية من الكبائرِ. حدَّثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: الضرار في الوصية من الكبائر. حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا بِشرُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داودُ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الحيْفُ في الوصية من الكبائر. حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ وعبد الأعلى، قالا: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الضرارُ والحَيْفُ في الوصية من الكبائر. حدَّثني موسى بن سهلٍ الرَّمليُّ، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم [أبو النَّضْرِ]، قال: ثنا عمرُ بن المُغيرة، قال: ثنا داود بن أبي هندٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "الضِّرارُ في الوصيةِ مِن الكبائرِ".
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 487) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 487 · #57619
[أبو النَّضْرِ]، قال: ثنا عمرُ بن المُغيرة، قال: ثنا داود بن أبي هندٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "الضِّرارُ في الوصيةِ مِن الكبائرِ". حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا أبو عمرٍو التَّيْمِيُّ، عن أبي الضُّحى، قال: دخَلت مع مسروقٍ على مريضٍ، فإذا هو يُوصى، قال: فقال له مسروقٌ: اعْدِلْ لا تَضْلِلْ. ونُصبت ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ على الخروج من قوله: ﴿يُوصَى بِهَا﴾. وأما قوله: ﴿وَصِيَّةٌ﴾. فإن نصبه من قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. وسائرِ ما أَوْصى به في الاثنين، ثم قال: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ مصدرًا من قوله: ﴿يُوصِيكُمُ﴾. وقد قال بعضُ أهل العربية: ذلك منصوبٌ من قوله: ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ - ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾. وقال: هو مثلُ قولك: لك درهمان نفقةً إلى أهلك. والذي قلناه بالصواب أولى؛ لأن الله جلَّ ثناؤُه افتَتح ذكر قسمة المواريث في هاتين الآيتين بقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 487) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 487 · #57620
قولك: لك درهمان نفقةً إلى أهلك. والذي قلناه بالصواب أولى؛ لأن الله جلَّ ثناؤُه افتَتح ذكر قسمة المواريث في هاتين الآيتين بقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾. ثم ختَم ذلك بقوله: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾. أخْبَر أن جميعَ ذلك وصيةٌ منه به عبادَه. فنصبُ قوله: ﴿وَصِيَّةً﴾ على المصدر من قولِه: ﴿يُوصِيكُمُ﴾. أولى من نصبه على التفسيرِ مِن قولِه: ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾؛ لما ذكرنا. ويعنى بقوله تعالى ذكرُه: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾: عهدًا مِن اللهِ إليكم فيما يجبُ لكم من ميراث مَن مات منكم، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: والله ذو علمٍ بمصالح خلقِه ومضارِّهم، ومَن يَسْتَحِقُّ أن يُعْطَى مِن أقرباء مَن مات منكم وأنسبائِه مِن ميراثِه، ومَن يُحْرَمُ ذلك منهم، ومبلغ ما يَسْتَحِقُّ به كلُّ مَن استحقَّ منهم قَسْمًا، وغيرِ ذلك مِن أمورِ عبادِه ومصالِحهم. ﴿حَلِيمٌ﴾.
QS 4:12 (jilid 6 hlm. 488) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 488 · #57621
أنسبائِه مِن ميراثِه، ومَن يُحْرَمُ ذلك منهم، ومبلغ ما يَسْتَحِقُّ به كلُّ مَن استحقَّ منهم قَسْمًا، وغيرِ ذلك مِن أمورِ عبادِه ومصالِحهم. ﴿حَلِيمٌ﴾. يقولُ: ذو حِلمٍ عن خلقِه، وذو أناةٍ في تركه معاجلتَهم بالعقوبةِ، على ظلمِ بعضِهم بعضًا، في إعطائِهم الميراث لأهل الجلد والقوة من ولد الميتِ، وأهلِ الغَنَاءِ والبأسِ منهم، دونَ أهل الضعفِ والعجزِ مِن صِغار ولده وإناثهم.
QS 4:12 (jilid 2 hlm. 229) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 229 · #83583
﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾ يقول تعالى: ولكم -أيها الرجال-نصف ما ترك أزواجكم إذا مُتْن عن غير ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد [وصية] يوصين بها أو دين.
QS 4:12 (jilid 2 hlm. 229) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 229 · #83584
ِيمٌ (١٢)﴾ يقول تعالى: ولكم -أيها الرجال-نصف ما ترك أزواجكم إذا مُتْن عن غير ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد [وصية] يوصين بها أو دين. وقد تقدم أن الدين مقدم على الوصية، وبعده الوصية ثم الميراث، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء، وحكم أولاد البنين وإن سفلوا حكم أولاد الصلب. ثم قال: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ]) إلخ، وسواء في الربع أو الثمن الزوجة والزوجتان الاثنتان والثلاث والأربع يشتركن فيه. وقوله: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ) إلخ، الكلام عليه كما تقدم.
QS 4:12 (jilid 2 hlm. 229) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 229 · #83585
َكْتُمْ]) إلخ، وسواء في الربع أو الثمن الزوجة والزوجتان الاثنتان والثلاث والأربع يشتركن فيه. وقوله: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ) إلخ، الكلام عليه كما تقدم. وقوله: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً) الكلالة: مشتقة من الإكليل، وهو الذي يحيط بالرأس من جوانبه، والمراد هنا من يرثه من حواشيه لا أصوله ولا فروعه، كما روى الشعبي عن أبي بكر الصديق: أنه سئل عن الكلالة، فقال: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه: الكلالة من لا ولد له ولا والد. فلما ولي عمر بن الخطاب قال: إني لأستحيي أن أخالف أبا بكر في رأي رآه. رواه ابن جرير وغيره. وقال ابن أبي حاتم، ﵀، في تفسيره: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن طاوس قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: كنت آخر الناس عهدا بعمر بن الخطاب، فسمعته يقول: القول ما قلت، وما قلت وما قلت.
QS 4:12 (jilid 2 hlm. 230) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 230 · #83586
دثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن طاوس قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: كنت آخر الناس عهدا بعمر بن الخطاب، فسمعته يقول: القول ما قلت، وما قلت وما قلت. قال: الكلالة من لا ولد له ولا والد. وهكذا قال علي بن أبي طالب وابن مسعود، وصح عن غير وجه عن عبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت، وبه يقول الشعبي والنخعي، والحسن البصري، وقتادة، وجابر بن زيد، والحكم. وبه يقول أهل المدينة والكوفة والبصرة. وهو قول الفقهاء السبعة والأئمة الأربعة وجمهور السلف والخلف بل جميعهم. وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد، وورد فيه حديث مرفوع. قال أبو الحسين بن اللبان: وقد روي عن ابن عباس ما يخالف ذلك، وهو أنه لا ولد له.
QS 4:12 (jilid 2 hlm. 230) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 230 · #83587
لخلف بل جميعهم. وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد، وورد فيه حديث مرفوع. قال أبو الحسين بن اللبان: وقد روي عن ابن عباس ما يخالف ذلك، وهو أنه لا ولد له. والصحيح عنه الأول، ولعل الراوي ما فهم عنه ما أراد. وقوله: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ) أي: من أم، كما هو في قراءة بعض السلف، منهم سعد بن أبي وقاص، وكذا فسرها أبو بكر الصديق فيما رواه قتادة عنه، (فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) وإخوة الأم يخالفون بقية الورثة من وجوه، أحدها: أنهم يرثون مع من أدلوا به وهي الأم. الثاني: أن ذكرهم وأنثاهم سواء. الثالث: أنهم لا يرثون إلا إذا كان ميتهم يورث كلالة، فلا يرثون مع أب، ولا جد، ولا ولد، ولا ولد ابن.
QS 4:12 (jilid 2 hlm. 230) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 230 · #83588
أدلوا به وهي الأم. الثاني: أن ذكرهم وأنثاهم سواء. الثالث: أنهم لا يرثون إلا إذا كان ميتهم يورث كلالة، فلا يرثون مع أب، ولا جد، ولا ولد، ولا ولد ابن. الرابع: أنهم لا يزادون على الثلث، وإن كثر ذكورهم وإناثهم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس، حدثنا ابن وَهْب، أخبرنا يونس، عن الزهري قال: قضى عمر بن الخطاب، ﵁، أن ميراث الإخوة من الأم بينهم، للذكر مثل الأنثى قال محمد بن شهاب الزهري: ولا أرى عمر قضى بذلك حتى علم بذلك من رسول الله ﷺ، ولهذه الآية التي قال الله تعالى: (فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) واختلف العلماء في المسألة المشتركة، وهي: زوج، وأم أو جدة، واثنان من ولد الأم وواحد أو أكثر من ولد الأبوين.
QS 4:12 (jilid 2 hlm. 231) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 231 · #83589
ِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) واختلف العلماء في المسألة المشتركة، وهي: زوج، وأم أو جدة، واثنان من ولد الأم وواحد أو أكثر من ولد الأبوين. فعلى قول الجمهور: للزوج النصف، وللأم أو الجدة السدس، ولولد الأم الثلث، ويشاركهم فيه ولد الأب والأم بما بينهم من القدر المشترك وهو إخوةُ الأم. وقد وقعت هذه المسألة في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فأعطى الزوج النصف، والأم السدس، وجعل الثلث لأولاد الأم، فقال له أولاد الأبوين: يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حمارا، ألسنا من أم واحدة؟ فشرك بينهم. وصح التشريك عنه وعن أمير المؤمنين عثمان، وهو إحدى الروايتين عن ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، ﵃. وبه يقول سعيد بن المسيب، وشريح القاضي، ومسروق، وطاوس، ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، والثوري، وشريك وهو مذهب مالك والشافعي، وإسحاق بن راهويه. وكان علي بن أبي طالب لا يشرك بينهم، بل يجعل الثلث لأولاد الأم، ولا شيء لأولاد الأبوين، والحالة هذه، لأنهم عصبة.
QS 4:12 (jilid 2 hlm. 231) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 231 · #83590
مذهب مالك والشافعي، وإسحاق بن راهويه. وكان علي بن أبي طالب لا يشرك بينهم، بل يجعل الثلث لأولاد الأم، ولا شيء لأولاد الأبوين، والحالة هذه، لأنهم عصبة. وقال وَكِيع بن الجراح: لم يختلف عنه في ذلك، وهذا قول أبي بن كعب وأبي موسى الأشعري، وهو المشهور عن ابن عباس، وهو مذهب الشعبي وابن أبي ليلى، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، والحسن بن زياد، وزُفَر بن الهُذيل، والإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن آدم ونعيم بن حماد، وأبي ثور، وداود بن علي الظاهري، واختاره أبو الحسين بن اللبان الفرضي، ﵀، في كتابه "الإيجاز". وقوله: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ) أي: لتكون وصيته على العدل، لا على الإضرار والجور والحيف بأن يحرم بعض الورثة، أو ينقصه، أو يزيده على ما قدرَ الله له من الفريضة فمتى سعى في ذلك كان كمن ضاد الله في حكمته وقسمته؛ ولهذا قال ابن أبي حاتم:
QS 4:12 (jilid 2 hlm. 231) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 231 · #83591
الحيف بأن يحرم بعض الورثة، أو ينقصه، أو يزيده على ما قدرَ الله له من الفريضة فمتى سعى في ذلك كان كمن ضاد الله في حكمته وقسمته؛ ولهذا قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو النضر الدمشقي الفراديسي، حدثنا عُمَر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "الإضرار في الوصية من الكبائر". وكذا رواه ابن جرير من طريق عمر بن المغيرة هذا وهو أبو حفص بصري سكن المصيصة، قال أبو القاسم ابن عساكر: ويعرف بمفتي المساكين. وروى عنه غير واحد من الأئمة. وقال فيه أبو حاتم الرازي: هو شيخ. وقال علي بن المديني: هو مجهول لا أعرفه. لكن رواه النسائي في سننه عن علي ابن حجر، عن علي بن مُسْهِر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، موقوفًا: "الإضرار في الوصية من الكبائر". وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج، عن عائذ بن حبيب، عن داود بن أبي هند.
QS 4:12 (jilid 2 hlm. 231) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 231 · #83592
ي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، موقوفًا: "الإضرار في الوصية من الكبائر". وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج، عن عائذ بن حبيب، عن داود بن أبي هند. ورواه ابن جرير من حديث جماعة من الحفاظ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفا وفي بعضها: ويقرأ ابن عباس: (غَيْرَ مُضَارٍّ) قال ابن جريج والصحيح الموقوف. ولهذا اختلف الأئمة في الإقرار للوارث: هل هو صحيح أم لا؟ على قولين: أحدهما: لا يصح لأنه مظنة التهمة أن يكون قد أوصى له بصيغة الإقرار وقد ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله قد أعْطَى كُلَّ ذِي حَق حَقَّه، فلا وَصِيَّة لِوَارِثٍ". وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، وأحمد بن حنبل، والقول القديم للشافعي، ﵏، وذهب في الجديد إلى أنه يصح الإقرار. وهو مذهب طاوس، وعطاء، والحسن، وعمر بن عبد العزيز. وهو اختيار أبي عبد الله البخاري في صحيحه.
QS 4:12 (jilid 2 hlm. 232) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 232 · #83593
ول القديم للشافعي، ﵏، وذهب في الجديد إلى أنه يصح الإقرار. وهو مذهب طاوس، وعطاء، والحسن، وعمر بن عبد العزيز. وهو اختيار أبي عبد الله البخاري في صحيحه. واحتج بأنّ رَافع بن خديج أوصى ألا تُكْشَف الفَزَارية عما أغْلقَ عليه بابها قال: وقال بعض الناس: لا يجوز إقراره لسوء الظن به للورثة، وقد قال النبي ﷺ: "إياكم والظنَّ، فإن الظَّنَّ أكذبُ الحديث". وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فلم يخص وارثًا ولا غيره. انتهى ما ذكره. فمتى كان الإقرارُ صحيحًا مطابقًا لما في نفس الأمر جَرَى فيه هذا الخلاف، ومتى كان حيلة ووسيلة إلى زيادة بعض الورثة ونقصان بعضهم، فهو حرام بالإجماع وبنص هذه الآية الكريمة (غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) [ثم قال الله]
QS 4:12 (jilid 1 hlm. 368) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 368 · #96593
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾. المراد في هذه الآية بالإخوة الذين يأخذ المنفرد منهم السدس، وعند التعدد يشتركون في الثلث ذكرهم وأنثاهم سواء أخوة الأم، بدليل بيانه تعالى أن الإخوة من الأب أشقاء أو لا يرث الواحد منهم كل المال، وعند اجتماعهم يرثون المال كله، للذكر مثل حظ الأنثيين. وقال في المنفرد: ﴿وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ "، وقال في جماعتهم: ﴿وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، وقد أجمع العلماء على أن هؤلاء الإخوة هم الإخوة من الأب، كانوا أشقاء أو لأب، كما أجمعوا على أن قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ الآية. أنها في إخوة الأم وقرأ سعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم. والتحقيق أن المراد بالكلالة عدم الأصول والفروع كما قال الناظم: ويسألونك عن الكلالة ...
QS 4:12 (jilid 1 hlm. 369) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 369 · #96594
ة. أنها في إخوة الأم وقرأ سعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم. والتحقيق أن المراد بالكلالة عدم الأصول والفروع كما قال الناظم: ويسألونك عن الكلالة ... هي انقطاع النسل لا محالة لا والد يبقى ولا مولود ... فانقطع الأبناء والجدود وهذا قول أبي بكر الصديق ﵁ وأكثر الصحابة وهو الحق إن شاء الله تعالى. واعلم أن الكلالة تطلق على القرابة من غير جهة الولد والوالد، وعلى الميت الذي لم يخلف والدا ولا ولدا، وعلى الوارث الذي ليس بوالد ولا ولد، وعلى المال الموروث عمن ليس بوالد ولا ولد، إلا أنه استعمال غير شائع. واختلف في اشتقاق الكلالة، واختار كثير من العلماء أن أصلها من تكاله إذا أحاط به، ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس، والكل لإحاطته بالعدد؛ لأن الورثة فيها محيطة بالميت من جوانبه، لا من أصله ولا فرعه. وقال بعض العلماء: أصلها من الكلالة بمعنى الإعياء؛ لأن الكلالة أضعف من قرابة الآباء والأبناء. وقال بعض العلماء: أصلها من الكل، بمعنى الظهر، وعليه فهي ما تركه الميت وراء ظهره.
QS 4:12 (jilid 1 hlm. 369) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 369 · #96595
من الكلالة بمعنى الإعياء؛ لأن الكلالة أضعف من قرابة الآباء والأبناء. وقال بعض العلماء: أصلها من الكل، بمعنى الظهر، وعليه فهي ما تركه الميت وراء ظهره. واختلف في إعراب قوله: ﴿كلالة﴾ فقال بعض العلماء: هي حال من نائب فاعل يورث على حذف مضاف، أي: يورث في حال كونه ذا كلالة، أي: قرابة غير الآباء والأبناء، واختاره الزجاج، وهو الأظهر، وقيل: هي مفعول له، أي: يورث لأجل الكلالة، أي: القرابة، وقيل: هي خبر كان، ويورث صفة لرجل، أي: كان رجل موروث ذا كلالة، ليس بوالد ولا ولد، وقيل غير ذلك، والله تعالى أعلم. •
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 262 · #115244
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ١٢] وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 262 · #115245
ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ.
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 262 · #115246
كْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ. هَذِهِ فَرِيضَةُ الْمِيرَاثِ الَّذِي سَبَبُهُ الْعِصْمَةُ، وَقَدْ أَعْطَاهَا اللَّهُ حَقَّهَا الْمَهْجُورَ عِنْدَ الْجَاهِلِيَّةِ إِذْ كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ الزَّوْجَيْنِ: أَمَّا الرَّجُلُ فَلَا يَرِثُ امْرَأَتَهُ لِأَنَّهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَوْلَادٌ مِنْهُ، فَهُوَ قَدْ صَارَ بِمَوْتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ قَرَابَتِهَا مِنْ آبَاءٍ وَإِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ، وَإِنْ كَانَ لَهَا أَوْلَادٌ كَانَ أَوْلَادُهَا أَحَقَّ بِمِيرَاثِهَا إِنْ كَانُوا كِبَارًا، فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا قَبَضَ أَقْرِبَاؤُهُمْ مَالَهُمْ وَتَصَرَّفُوا فِيهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تَرِثُ زَوْجَهَا بَلْ كَانَتْ تُعَدُّ مَوْرُوثَةً عَنْهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَرَثَتُهُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 263 · #115247
بَلْ كَانَتْ تُعَدُّ مَوْرُوثَةً عَنْهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَرَثَتُهُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً [النِّسَاءَ: ١٩] . فَنَوَّهَ اللَّهُ فِي هَذِه الْآيَات بِصِلَةِ الْعِصْمَةِ، وَهِيَ الَّتِي وَصَفَهَا بِالْمِيثَاقِ الْغَلِيظِ فِي قَوْلِهِ: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً [النِّسَاء: ٢١] . وَالْجَمْعُ فِي أَزْواجُكُمْ وَفِي قَوْلِهِ: مِمَّا تَرَكْتُمْ كَالْجَمْعِ فِي الْأَوْلَادِ وَالْآبَاءِ، مُرَادٌ بِهِ تَعَدُّدُ أَفْرَادِ الْوَارِثِينَ مِنَ الْأُمَّةِ، وَهَاهُنَا قَدِ اتّفقت الأمّة عى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَاتٌ أَنَّهُنَّ يَشْتَرِكْنَ فِي الرُّبْعِ أَوْ فِي الثُّمْنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ لَهُنَّ، لِأَنَّ تَعَدُّدَ الزَّوْجَاتِ بِيَدِ صَاحِبِ الْمَالِ فَكَانَ تَعَدُّدُهُنَّ وَسِيلَةً لِإِدْخَالِ الْمَضَرَّةِ عَلَى الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ بِخِلَافِ تَعَدُّدِ الْبَنَاتِ
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 263 · #115248
وْجَاتِ بِيَدِ صَاحِبِ الْمَالِ فَكَانَ تَعَدُّدُهُنَّ وَسِيلَةً لِإِدْخَالِ الْمَضَرَّةِ عَلَى الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ بِخِلَافِ تَعَدُّدِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ لِرَبِّ الْمَالِ. وَالْمَعْنَى: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَتْ كُلُّ زَوْجَةٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ. وَقَوْلُهُ: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ أَيْ لِمَجْمُوعِهِنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكَ زَوْجُهُنَّ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ وَهَذَا حَذَقٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ إِيجَازُ الْكَلَامِ. وَأُعْقِبَتْ فَرِيضَةُ الْأَزْوَاجِ بِذِكْرِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُنَّ مَمْنُوعَاتٌ مِنَ الْإِيصَاءِ وَمِنَ التَّدَايُنِ كَمَا كَانَ الْحَالُ فِي زَمَانِ الْجَاهِلِيَّةِ.
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 263 · #115249
َيْنٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُنَّ مَمْنُوعَاتٌ مِنَ الْإِيصَاءِ وَمِنَ التَّدَايُنِ كَمَا كَانَ الْحَالُ فِي زَمَانِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَأَمَّا ذِكْرُ تِلْكَ الْجُمْلَةِ عَقِبَ ذِكْرِ مِيرَاثِ النِّسَاءِ مِنْ رِجَالِهِنَّ فَجَرْيًا عَلَى الْأُسْلُوبِ الْمُتَّبَعِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، وَهُوَ أَنْ يُعَقَّبَ كُلُّ صِنْفٍ مِنَ الْفَرَائِضِ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ إِلَّا بَعْدَ إِخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ. وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ.
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 263 · #115250
ْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ. بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ مِيرَاثَ ذِي الْأَوْلَادِ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَفَصَّلَهُ فِي أَحْوَالِهِ حَتَّى حَالَةِ مِيرَاثِ الزَّوْجَيْنِ، انْتَقَلَ هُنَا إِلَى مِيرَاثِ مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ، وَهُوَ الْمَوْرُوثُ كَلَالَةً، وَلِذَلِكَ قَابَلَ بِهَا مِيرَاثَ الْأَبَوَيْنِ. وَالْكَلَالَةُ اسْمٌ لِلْكَلَالِ وَهُوَ التَّعَبُ وَالْإِعْيَاءُ قَالَ الْأَعْشَى: فَآلَيْتُ لَا أَرْثِي لَهَا مِنْ كَلَالَةٍ ...
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 264 · #115251
َاثَ الْأَبَوَيْنِ. وَالْكَلَالَةُ اسْمٌ لِلْكَلَالِ وَهُوَ التَّعَبُ وَالْإِعْيَاءُ قَالَ الْأَعْشَى: فَآلَيْتُ لَا أَرْثِي لَهَا مِنْ كَلَالَةٍ ... وَلَا مِنْ حَفِيٍّ حَتَّى أُلَاقِي مُحَمَّدَا وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. وَوَصَفَتِ الْعَرَبُ بِالْكَلَالَةِ الْقَرَابَةَ غَيْرَ الْقُرْبَى، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا وُصُولَهُ لِنَسَبِ قَرِيبِهِ عَنْ بُعْدٍ، فَأَطْلَقُوا عَلَيْهِ الْكَلَالَةَ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ وَاسْتَشْهَدُوا لَهُ بِقَوْلِ مَنْ لَمْ يُسَمُّوهُ: فَإِنَّ أَبَا الْمَرْءِ أَحَمَى لَهُ ... وَمَوْلَى الْكَلَالَةِ لَا يُغْضَبُ ثُمَّ أَطْلَقُوهُ عَلَى إِرْثِ الْبَعِيدِ، وَأَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُصْطَلَحِ الْقُرْآنِ إِذْ لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا مَا بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَرِثْتُمْ قَنَاةَ الْمَجْدِ لَا عَنْ كَلَالَةٍ ...
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 264 · #115252
ِ إِذْ لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا مَا بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَرِثْتُمْ قَنَاةَ الْمَجْدِ لَا عَنْ كَلَالَةٍ ... عَنِ ابْنَيْ مَنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: وَرِثَ الْمَجْدَ لَا عَنْ كَلَالَةٍ. وَقَدْ عَدَّ الصَّحَابَةُ مَعْنَى الْكَلَالَةِ هُنَا مِنْ مُشْكِلِ الْقُرْآنِ حَتَّى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «ثَلَاثٌ لَأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا: الْكَلَالَةُ، وَالرِّبَا، وَالْخِلَافَةُ» .
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 264 · #115253
رُ بْنُ الْخَطَّابِ: «ثَلَاثٌ لَأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا: الْكَلَالَةُ، وَالرِّبَا، وَالْخِلَافَةُ» . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ وَاللَّهُ مِنْهُ بَرِيءٌ، الْكَلَالَةُ مَا خَلَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ» . وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ بِهِ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ وَالشَّعْبِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَحُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ» أَيْ وَلَوْ كَانَ لَهُ وَالِدٌ وَيُنْسَبُ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَيْضًا ثُمَّ رَجَعَا عَنْهُ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِظَاهِرِ الْآيَةِ فِي آخِرِ السُّورَةِ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ [النِّسَاء:
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 264 · #115254
ُ بِظَاهِرِ الْآيَةِ فِي آخِرِ السُّورَةِ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ [النِّسَاء: ١٧٦] وَسِيَاقُ الْآيَةِ يُرَجِّحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ ذِكْرَهَا بَعْدَ مِيرَاثِ الْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهَا حَالَةٌ مُخَالِفَةٌ لِلْحَالَيْنِ. وَانْتَصَبَ قَوْلُهُ: كَلالَةً عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُورَثُ الَّذِي هُوَ كَلَالَةٌ مِنْ وَارِثِهِ أَيْ قَرِيبٌ غَيْرُ الْأَقْرَبِ لِأَنَّ الْكَلَالَةَ يَصِحُّ أَنْ يُوصَفَ بِهَا كِلَا الْقَرِيبَيْنِ. وَقَوله: أَوِ امْرَأَةٌ عُطِفَ عَلَى رَجُلٌ الَّذِي هُوَ اسْمُ (كَانَ) فَيُشَارِكُ الْمَعْطُوفُ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ فِي خَبَرِ (كَانَ) إِذْ لَا يَكُونُ لَهَا اسْمٌ بِدُونِ خَبَرٍ فِي حَالِ نُقْصَانِهَا.
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 265 · #115255
وَ اسْمُ (كَانَ) فَيُشَارِكُ الْمَعْطُوفُ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ فِي خَبَرِ (كَانَ) إِذْ لَا يَكُونُ لَهَا اسْمٌ بِدُونِ خَبَرٍ فِي حَالِ نُقْصَانِهَا. وَقَوله: وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ يَتَعَيَّنُ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ فِي مَعْنَى الْكَلَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِمَا الْأَخَ وَالْأُخْتَ لِلْأُمِّ خَاصَّةً لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ وَقُلْنَا لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ وَجَعَلْنَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ نَعْلَمُ بِحُكْمِ مَا يُشْبِهُ دَلَالَةَ الِاقْتِضَاءِ أَنَّهُمَا الْأَخُ وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَتْ نِهَايَةُ حَظِّهِمَا الثُّلُثَ فَقَدْ بَقِيَ الثُّلُثَانِ فَلَوْ كَانَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ هُمَا الشَّقِيقَيْنِ أَوِ اللَّذَيْنِ لِلْأَبِ لَاقْتَضَى أَنَّهُمَا أَخَذَا أَقَلَّ الْمَالِ وَتُرِكَ الْبَاقِي لِغَيْرِهِمَا وَهَلْ يَكُونُ غَيْرُهُمَا أَقْرَبَ مِنْهُمَا فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْأَخَ وَالْأُخْتَ مُرَادٌ
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 265 · #115256
أَخَذَا أَقَلَّ الْمَالِ وَتُرِكَ الْبَاقِي لِغَيْرِهِمَا وَهَلْ يَكُونُ غَيْرُهُمَا أَقْرَبَ مِنْهُمَا فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْأَخَ وَالْأُخْتَ مُرَادٌ بِهِمَا اللَّذَانِ لِلْأُمِّ خَاصَّةً لِيَكُونَ الثُّلُثَانِ لِلْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوِ الْأَعْمَامِ أَوْ بَنِي الْأَعْمَامِ. وَقَدْ أَثْبَتَ اللَّهُ بِهَذَا فَرْضًا لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ إِبْطَالًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ إِلْغَاءِ جَانِبِ الْأُمُومَةِ أَصْلًا، لِأَنَّهُ جَانِبُ نِسَاءٍ وَلَمْ يُحْتَجْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَصِيرِ بَقِيَّةِ الْمَالِ لِمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ آنِفًا مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَالَ أَمْرَ الْعِصَابَةِ عَلَى مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ بَيْنَ مَنْ نَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ.
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 265 · #115257
قَدَّمْنَا بَيَانَهُ آنِفًا مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَالَ أَمْرَ الْعِصَابَةِ عَلَى مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ بَيْنَ مَنْ نَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ. وعَلى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْكَلَالَةِ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَخِ وَالْأُخْتِ اللَّذَيْنِ لِلْأُمِّ إِذْ قَدْ يُفْرَضُ لِلْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ نصيب هُوَ الثُّلُث وَيبقى الثُّلُثَانِ لِعَاصِبٍ أَقْوَى وَهُوَ الْأَبُ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْكَلَالَةِ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَافَقَ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخِ وَالْأُخْتِ اللَّذَانِ لِلْأُمِّ وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنَّ اللَّهَ أَطْلَقَ الْكَلَالَةَ وَقَدْ لَا يَكُونُ فِيهَا أَبٌ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْأَخِ وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَيْنِ أَوِ اللَّذَيْنِ لِلْأَبِ لَأَعْطَيْنَاهُمَا الثُّلُثَ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَبَقِيَ مُعْظَمُ الْمَالِ لِمَنْ هُوَ دُونُ الْإِخْوَة فِي التَّعْصِيب فَهَذَا فِيمَا أَرَى هُوَ الَّذِي
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 265 · #115258
طَيْنَاهُمَا الثُّلُثَ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَبَقِيَ مُعْظَمُ الْمَالِ لِمَنْ هُوَ دُونُ الْإِخْوَة فِي التَّعْصِيب فَهَذَا فِيمَا أَرَى هُوَ الَّذِي حَدَا سَائِرَ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ إِلَى حَمْلِ الْأَخِ وَالْأُخْت على الَّذين لِلْأُمِّ. وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْكَلَالَةَ فِي آخِرِ السُّورَةِ بِصُورَةٍ أُخْرَى سَنَتَعَرَّضُ لَهَا. غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ. غَيْرَ مُضَارٍّ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يُوصى الْأَخِيرِ، وَلَمَّا كَانَ فِعْلُ يُوصَى تَكْرِيرًا، كَانَ حَالًا مِنْ ضَمَائِرِ نَظَائِرِهِ. ومُضَارٍّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ بِتَقْدِيرِ كَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى الْمُدْغَمَةِ أَيْ غَيْرَ مُضَارٍّ وَرَثَتَهُ بِإِكْثَارِ الْوَصَايَا، وَهُوَ نَهْيٌ عَنْ أَنْ يقْصد الْمُوصي مِنْ وَصِيَّتِهِ الْإِضْرَارَ بِالْوَرَثَةِ.
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 266 · #115259
ُدْغَمَةِ أَيْ غَيْرَ مُضَارٍّ وَرَثَتَهُ بِإِكْثَارِ الْوَصَايَا، وَهُوَ نَهْيٌ عَنْ أَنْ يقْصد الْمُوصي مِنْ وَصِيَّتِهِ الْإِضْرَارَ بِالْوَرَثَةِ. وَالْإِضْرَارُ مِنْهُ مَا حَدَّدَهُ الشَّرْعُ، وَهُوَ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْمُوصِي بِوَصِيَّتِهِ ثُلُثَ مَالِهِ وَقَدْ حَدَّدَهُ النَّبِيءُ ﷺ بِقَوْلِهِ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» . وَمِنْهُ مَا يَحْصُلُ بِقَصْدِ الْمُوصِي بِوَصِيَّتِهِ الْإِضْرَارَ بِالْوَارِثِ وَلَا يَقْصِدُ الْقُرْبَةَ بِوَصِيَّتِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: غَيْرَ مُضَارٍّ.
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 266 · #115260
ِي بِوَصِيَّتِهِ الْإِضْرَارَ بِالْوَارِثِ وَلَا يَقْصِدُ الْقُرْبَةَ بِوَصِيَّتِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: غَيْرَ مُضَارٍّ. وَلَمَّا كَانَتْ نِيَّةُ الْمُوصِي وَقَصْدُهُ الْإِضْرَارَ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ فَهُوَ مَوْكُولٌ لِدِينِهِ وَخَشْيَةِ رَبِّهِ، فَإِنْ ظَهَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ الْإِضْرَارَ دَلَالَةً وَاضِحَةً، فَالْوَجْهُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: غَيْرَ مُضَارٍّ نَهْيٌ عَنِ الْإِضْرَارِ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. ويتعيّن أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَيْد مقيّدا لِلْمُطْلَقِ فِي الْآيِ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ إِلَخْ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمُطْلَقَاتِ مُتَّحِدَةُ الْحُكْمِ وَالسَّبَبِ.
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 266 · #115261
ِ فِي الْآيِ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ إِلَخْ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمُطْلَقَاتِ مُتَّحِدَةُ الْحُكْمِ وَالسَّبَبِ. فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ مِنْهَا عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ. وَقد أَخَذَ الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ حُكْمَ مَسْأَلَةِ قَصْدِ الْمُعْطِي مِنْ عَطِيَّتِهِ الْإِضْرَارَ بِوَارِثِهِ فِي الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعَطَايَا، وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْوَصِيَّةِ خَاصَّةً. وَحَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ قَصْدَ الْمُضَارَّةِ فِي الثُّلُثِ لَا تُرَدُّ بِهِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الثُّلُثَ حَقٌّ جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ فَهُوَ عَلَى الْإِبَاحَةِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ. وَنَازَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّفْسِيرِ بِأَنَّ مَا فِي الْوَصَايَا الثَّانِي مِنَ «الْمُدَوَّنَةِ» ، صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَصْدَ الْإِضْرَارِ يُوجِبُ رَدَّ الْوَصِيَّةِ وَبَحْثُ ابْنِ عَرَفَةَ مَكِينٌ.
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 266 · #115262
ا فِي الْوَصَايَا الثَّانِي مِنَ «الْمُدَوَّنَةِ» ، صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَصْدَ الْإِضْرَارِ يُوجِبُ رَدَّ الْوَصِيَّةِ وَبَحْثُ ابْنِ عَرَفَةَ مَكِينٌ. وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تُرَدُّ بِقَصْدِ الْإِضْرَارِ إِذَا تَبَيَّنَ الْقَصْدُ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَرَى تَأْثِيرَ الْإِضْرَارِ. وَفِي شَرْحِ ابْنِ نَاجِي عَلَى تَهْذِيبِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ قَصْدَ الْإِضْرَارِ بِالْوَصِيَّةِ فِي أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ لَا يُوهِنُ الْوَصِيَّةَ عَلَى الصَّحِيحِ.
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 266 · #115263
نَاجِي عَلَى تَهْذِيبِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ قَصْدَ الْإِضْرَارِ بِالْوَصِيَّةِ فِي أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ لَا يُوهِنُ الْوَصِيَّةَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَبِهِ الْفَتْوَى. وَقَوله: وَصِيَّةٍ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ جَاءَ بَدَلًا مِنْ فِعْلِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَصِيَّةً مِنْهُ فَهُوَ خَتْمٌ لِلْأَحْكَامِ بِمِثْلِ مَا بُدِئَتْ بِقَوْلِهِ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ [النِّسَاء: ١١] وَهَذَا مِنْ رَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ. وَقَوله: وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ تَذْيِيلٌ، وَذِكْرُ وَصْفِ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الْمُتَقَدِّمَةَ إِبْطَالٌ لِكَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ كَانُوا شَرَّعُوا مَوَارِيثَهُمْ تَشْرِيعًا مَثَارُهُ الْجَهْلُ وَالْقَسَاوَةُ.
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 267 · #115264
َقَدِّمَةَ إِبْطَالٌ لِكَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ كَانُوا شَرَّعُوا مَوَارِيثَهُمْ تَشْرِيعًا مَثَارُهُ الْجَهْلُ وَالْقَسَاوَةُ. فَإِنَّ حِرْمَانَ الْبِنْتِ وَالْأَخِ لِلْأُمِّ مِنَ الْإِرْثِ جَهْلٌ بِأَنَّ صِلَةَ النِّسْبَةِ مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ مُمَاثِلَةٌ لِصِلَةِ نِسْبَةِ جَانِبِ الْأَبِ. فَهَذَا وَنَحْوُهُ جَهْلٌ، وَحِرْمَانُهُمُ الصِّغَارَ مِنَ الْمِيرَاثِ قَسَاوَةٌ مِنْهُمْ. وَقَدْ بَيَّنَتِ الْآيَاتُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْمِيرَاثَ وَأَنْصِبَاءَهُ بَيْنَ أَهْلِ أُصُولِ النَّسَبِ وَفُرُوعِهِ وَأَطْرَافِهِ وَعِصْمَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَسَكَتَتْ عَمَّا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْعُصْبَةِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ وَمَوَالِي الْعَتَاقَةِ وَمَوَالِي الْحِلْفِ، وَقَدْ أَشَارَ قَوْله تَعَالَى: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَال [٧٥] وَقَوله: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فِي
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 267 · #115265
ُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَال [٧٥] وَقَوله: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ [٦] إِلَى مَا أَخَذَ مِنْهُ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ تَوْرِيثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَأَشَارَ قَوْلُهُ الْآتِي قَرِيبًا وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [النِّسَاء: ٣٣] إِلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ التَّوْرِيثُ بِالْوَلَاءِ عَلَى الْإِجْمَالِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ، وَبَيَّنَ النَّبِيءُ ﷺ تَوْرِيثَ الْعَصَبَةِ بِمَا رَوَاهُ رَوَاهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَمَا
QS 4:12 (jilid 4 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 267 · #115266
َهْلُ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَمَا رَوَاهُ الْخَمْسَةُ- غَيْرَ النَّسَائِيِّ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَالُهُ لِمَوَالِي الْعَصَبَةِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعًا فَأَنَا وَلِيُّهُ» وَسَنُفَصِّلُ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي موَاضعه الْمَذْكُورَة. [١٣، ١٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:11

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:240QS 2:240-242QS 4:11