Dan orang-orang yang akan mati di antara kamu dan meninggalkan istri-istri, hendaklah membuat wasiat untuk istri-istrinya, (yaitu) nafkah sampai setahun tanpa mengeluarkannya (dari rumah). Tetapi jika mereka keluar (sendiri), maka tidak ada dosa bagimu (mengenai apa) yang mereka lakukan terhadap diri mereka sendiri dalam hal-hal yang baik. Allah Mahaperkasa, Mahabijaksana
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾.
يعنى تعالى ذِكُره بذلك: والذين يُتَوَّفون منكم أيُّها الرجالُ، ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ يعني زوجاتٍ كُنَّ له نساءً في حياتِه، بنكاحٍ لا مِلْكِ يمينٍ. ثم صُرِف الخبرُ عن ذكرِ مَن ابْتَدأ الخبرُ بذكرِه، نظير الذي مضَى مِن ذلك في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إلى الخبرِ عن ذكرِ أزواجِهم.
مَن ابْتَدأ الخبرُ بذكرِه، نظير الذي مضَى مِن ذلك في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إلى الخبرِ عن ذكرِ أزواجِهم. وقد ذكَرنا وجهَ ذلك، ودلَّلْنا على صحةِ القولِ فيه في نظيرِه الذي قد تقدَّم قبلَه، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
ثم قال تعالى ذِكُره: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ فَاخْتَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأ بعضُهم: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ بنصبِ "الوصيةِ"، بمعنى: فَلْيُوصوا وصيةً لأزواجِهم، أو عليهمْ وصيةً لأزواجِهم.
وقرَأ آخَرون: (وصيةٌ لأزواجهم) برفعِ "الوصيةِ".
ثم اخْتَلف أهلُ العربيةِ في وجهِ رفعِ "الوصية"؛ فقال بعضُهم: رُفِعت بمعنى: كُتبِتْ عليهم الوصيةُ. واعتلَّ في ذلك بأنها كذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ.
فتأويلُ الكلامِ على ما قاله هذا القائلُ: والذين يُتَوَفَّوْن منكم ويَذَرُون أزواجًا، كُتِب عليهم وصيةٌ لأزواجِهم.
لك بأنها كذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ.
فتأويلُ الكلامِ على ما قاله هذا القائلُ: والذين يُتَوَفَّوْن منكم ويَذَرُون أزواجًا، كُتِب عليهم وصيةٌ لأزواجِهم. ثم تُرك ذكرُ "كُتِبَ"، ورُفِعت "الوصيةُ" بذلك المعنى، وإن كان متروكًا ذِكرُه.
وقال آخَرون منهم: بل "الوصيةُ" مرفوعةٌ بقولِه: ﴿لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ فتأوَّل:
لأزواجِهم وصيَّةٌ.
والقولُ الأولُ أوْلَى بالصوابِ في ذلك، وهو أن تكونَ الوصيةُ - إذا رُفِعت - مرفوعةً بمعنى: كُتِب عليكم وصيةٌ لأزواجِكم. لأن العربَ تُضْمِرُ النكراتِ مرافعَها قبلَها إِذا أَضْمَرت، فإذا أظهرت بدأَت به قبلَها فتقولُ: جاءني رجلٌ اليومَ. وإذا قالوا: رجلٌ جاءنى اليومَ. لم يكادُوا أن يقولوه إلّا والرجلُ حاضرٌ يُشيرون إليه بـ "هذا"، أو غائبٌ قد علِم المخبَرُ عنه خبره، أو بحذفِ "هذا"، وإضمارِه، وإن حذَفوه لمعرفةِ السامعِ بمعنى المتكلِّمِ، كما قال اللهُ تعالى ذِكُره: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١]. ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١].
لمعرفةِ السامعِ بمعنى المتكلِّمِ، كما قال اللهُ تعالى ذِكُره: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١]. ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١]. فكذلك ذلك في قولِه: (وَصِيَّةٌ لأَزْوَاجِهِمْ).
وأَولى القراءتينِ بالصوابِ في ذلك عندنا قراءةُ مَن قرأَهُ رفعًا؛ لدَلالةِ ظاهرِ القرآن على أن مُقامَ المتوفَّى عنها زوجُها في بيتِ زوجهِا المتوفَّى حولًا كاملًا، كان حقًّا لها قبلَ نزولِ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. وقبلَ نزُولِ آية الميراثِ، ولتظاهُرِ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِ الذي دَلَّ عليه الظاهرُ مِن ذلك، أوصى لهنَّ أزواجُهنَّ بذلك قبلَ وفاتهنَّ أو لم يُوصوا لهنَّ به.
فإن قال قائلٌ: وما الدَّلالةُ على ذلك؟
اللهِ ﷺ بنحوِ الذي دَلَّ عليه الظاهرُ مِن ذلك، أوصى لهنَّ أزواجُهنَّ بذلك قبلَ وفاتهنَّ أو لم يُوصوا لهنَّ به.
فإن قال قائلٌ: وما الدَّلالةُ على ذلك؟ قيل: لمَّا قال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ وكان الموصِى لا شَكَّ إِنما يُوصِى في حياتِه بما يَأْمُرُ بإنْفاذه بعدَ وفاتِه، وكان مُحالًا أن يُوصِيَ بعدَ وفاتِه، وكان تعالى ذِكُره إنما جعَل لامرأةِ الميتِ سكنَ الحولِ بعد وفاتِه، [عُلِم أنه] حقٌّ
لها وجَب لها في مالِه بغيرِ وصيةٍ منه لها، إذْ كان الميتُ مُستحيلًا أن يكونَ منه وصيةٌ بعدَ وفاتِه.
ولو كان معنَى الكلامِ على ما تأوَّله مَن قال: فلْيُوصِ وصيةً.
في مالِه بغيرِ وصيةٍ منه لها، إذْ كان الميتُ مُستحيلًا أن يكونَ منه وصيةٌ بعدَ وفاتِه.
ولو كان معنَى الكلامِ على ما تأوَّله مَن قال: فلْيُوصِ وصيةً. لكان التنزيلُ: والذين يَحْضُرُهم الوفاةُ، ويَذَرُونَ أزواجا وصيةً لأزواجهم، كما قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠].
وبعدُ، فلو كان ذلك واجبًا لهنَّ بوصية مِن أزواجهنَّ المتوفَّينَ، لم يكن ذلكَ حقًّا لهنَّ إذا لم يُوصِ أزواجُهنَّ لهنَّ به قبلَ وفاتهم، ولكان [قد كان لورثتِهم] إخراجهنَّ قبلَ الحوْلِ، وقد قال اللهُ تعالى ذِكُره: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ ولكن الأمرَ في ذلك بخلافِ ما ظنَّه في تأويلِه قارتُه: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ بمعنى: أن الله تعالى كان أمَر أزواجهنَّ بالوصية لهنَّ، وإنما تأويلُ ذلك: والذين يُتَوفَّون منكم ويَذَرون أزواجًا كَتب اللهُ لأزواجِهم عليكُم وصيةً منه لهنَّ أيُّها المؤمنون، ألا تُخْرِجُوهُنَّ مِن منازلِ أزواجهنَّ حوْلًا.
والذين يُتَوفَّون منكم ويَذَرون أزواجًا كَتب اللهُ لأزواجِهم عليكُم وصيةً منه لهنَّ أيُّها المؤمنون، ألا تُخْرِجُوهُنَّ مِن منازلِ أزواجهنَّ حوْلًا. كما قال تعالى ذِكُره في سورِة "النساءِ": ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٢]. ثم ترَكَ ذكرَ "كتب اللهُ" اكتفاءً بدَلالةِ الكلامِ عليه، ورُفِعت الوصيةُ بالمعنى الذي قلنا قبلُ.
فإن قال قائلٌ: فهل يجوزُ نصبُ الوصيةِ [على الحالِ، بمعنى: مُوصِين] لهنَّ وصيةً؟
قيل: لا؛ لأن ذلك إنما كانَ يكونُ جائزا لو تقدَّم الوصيةَ مِن الكلامِ ما يَصْلُحُ أن تكونَ الوصيةُ خارجةً منه، فأَمَّا ولم يَتَقَدَّمه ما يَحْسُنُ أن تكون منصوبةً بخروجِها منه، فغيرُ جائزٍ نصبُها بذلك المعنَى.
ذكرُ بعض مَن قال: إِنَّ سُكنَى حوْلٍ كامل كان حقًّا لأزواج المتوفِّين بعدَ موتِهم على ما قُلنا، أوصَى بذلك أزواجُهنَّ لهنَّ أو لم يُوصُوا لهنَّ به، وأن ذلك نُسِخ بما ذكَرنا مِن الأربعةِ الأشهرِ والعشرِ والميراثِ
متوفِّين بعدَ موتِهم على ما قُلنا، أوصَى بذلك أزواجُهنَّ لهنَّ أو لم يُوصُوا لهنَّ به، وأن ذلك نُسِخ بما ذكَرنا مِن الأربعةِ الأشهرِ والعشرِ والميراثِ
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجَّاجُ بنُ مِنهالٍ، قال: ثنا هَمَّامُ بن يحيى، قال: سألتُ قتادة عن قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾. فقال: كانت المرأةُ إذا تُوفِّى عنها زوجُها، كان لها السُّكْنَى والنفقةُ حَوْلًا في مالِ زوجِها ما لم تَخْرُجُ، ثم نسخ ذلك بعدُ في سورةِ "النساء"، فجعَل لها فريضةً معلومةً؛ الثمن إن كان له ولدٌ، والرُّبُع إن لم يكن له ولدٌ، وعِدَّتَها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، فقال تعالى ذِكُره: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
ٍ وعشرًا، فقال تعالى ذِكُره: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. فنسَختْ هذه الآيةُ ما كان قبلَها مِن أمرِ الحوْلِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ الآية. قال: كان هذا مِن قبل أن تَنْزِل آيةُ الميراثِ، فكانت المرأةُ إذا تُوفِّى عنها زوجُها، كان لها السُّكْنَى والنفقةُ حولًا إن شاءَت، فنسَخ ذلك
في سورةِ "النساءِ"، فجعَل لها فريضةً معلومةً، جعل لها الثُّمُنَ إن كان له ولدٌ، وإن لم يكن له ولدٌ فلها الرُّبُعُ، وجعَل عدَّتَها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
ها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾: فكان الرجلُ إذا مات وترَك امرأتَه، اعتدَّتْ سنةً في بيتِه، يُنْفَقُ عليها مِن مالِه، ثم أَنْزَلَ اللهُ تعالى ذِكُره بعد: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، فهذه عِدّةُ المُتوفَّى عنها زوجُها، إلا أن تكونَ حاملًا، فعدّتُها أن تَضَعَ ما في بطنِها، وقال في ميراثِها: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢].
وقال في ميراثِها: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢]. فبيَّن اللهُ ميراثَ المرأةِ، وتَرك الوصيةَ والنفقةَ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ف﴾: كان الرجلُ إِذا تُوفِّى أَنْفِقَ على امرأتِه في عامِه إلى الحَوْلِ،
ولا تُزوَّجُ حتى تَسْتَكْمِلَ الحوْلَ، وهذا مَنسوخٌ، نسَخ النفقةَ عليها الرُّبُعُ أو الثمنُ مِن الميراثِ، ونسَخ الحولَ أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ.
وحدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحَّاكِ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾.
أن تَسْكُنَ إن شاءتْ مِن يومِ يموتُ زوجُها إلى الحولِ، يقولُ ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. ثم نسَخها ما فرَض اللهُ مِن الميراثِ. قال: وقال مجاهدٌ: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾. سُكْنَى الحوْلِ، ثم نسخ هذه الآيةَ الميراثُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: كان لأزواجِ الموتى - حينَ كانت الوصيةُ - نفقةُ سنةٍ، فنسَخ اللهُ ذلك الذي كتَب للزوجةِ مِن
نفقةِ السنةِ بالميراثِ، فجعَل لها الرُّبعَ أو الثَّمن. وفي قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. قال: هذه الناسخةُ.
ذكرُ مَن قال: كان ذلك يكونُ لهنَّ وصيةً مِن أزواجهنَّ لهنَّ به
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ الآية.
لهنَّ به
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ الآية. قال: كانت هذه مِن قبلِ الفرائضِ، فكان الرجلُ يُوصِى لامرأته ولمن شاءَ، ثم نُسِخ ذلك بعد، فألْحَق الله تعالى بأهلِ المواريثِ مِيراثَهم، وجعَل للمرأةِ إنْ كان له ولدٌ الثمنَ، وإن لم يكنْ له ولدٌ فلها الربعُ، وكان يُنْفَقُ على المرأةِ حوْلًا مِن مالِ زَوجِها، ثم تُحوَّلُ مِن بيتِه، فنسَخت العدَّةُ ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، ونسَخ الربعُ أو الثمنُ الوصيةَ لهنَّ، فصارت الوصيةُ لذَوِى القرابةِ الذين لا يَرِثون.
َّلُ مِن بيتِه، فنسَخت العدَّةُ ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، ونسَخ الربعُ أو الثمنُ الوصيةَ لهنَّ، فصارت الوصيةُ لذَوِى القرابةِ الذين لا يَرِثون.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّي: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ إلى: ﴿مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾: يوم نزلت هذه الآيةُ كان الرجلُ إِذا مات أوْصَى لامرأتِه بنفقتِها وسُكناها سنةً، وكانت عِدّتُها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، فإن هي خرَجت حينَ تَنْقَضى أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ انْقَطعت عنها النفقةُ، فذلك قولُه: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾. وهذا قبل أن تَنْزِلَ آيةُ الفرائضِ، فنسَخه الرُّبعُ والثُّمنُ، فأَخَذتْ نصيبَها، ولم يكن
لها سُكنى ولا نفقةٌ.
حدَّثني أحمدُ بنُ المقدام، قال: ثنا المُعْتَمِرُ، قال: سمِعتُ أبي، قال: يَزْعُمُ قتادةُ أنه كان يُوصَى للمرأةِ بنفقتها إلى رأسِ الحَوْلِ.
ذِكرُ مَن قال: نسَخ ذلك ما كان لهنَّ مِن المتاعِ إلى الحَوْلِ.
ال: سمِعتُ أبي، قال: يَزْعُمُ قتادةُ أنه كان يُوصَى للمرأةِ بنفقتها إلى رأسِ الحَوْلِ.
ذِكرُ مَن قال: نسَخ ذلك ما كان لهنَّ مِن المتاعِ إلى الحَوْلِ. مِن غيرِ تنبيهٍ على أيِّ وجهٍ كان ذلك لهنَّ
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، عن إبراهيم في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾. قال: هي منسوخةٌ.
حدَّثنا الحسنُ بن الزِّبْرقانِ النَّخَعيُّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، قال: سمعتُ إبراهيمَ يقولُ.
ْحَوْلِ﴾. قال: هي منسوخةٌ.
حدَّثنا الحسنُ بن الزِّبْرقانِ النَّخَعيُّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، قال: سمعتُ إبراهيمَ يقولُ. فذكَر نحوه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن حُصَيْنٍ، عن يزيد النحويِّ، عن عكرمة والحسن البصريِّ، قالا: قال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾: فنَسَخ ذلك بآية الميراث، وما فرض لهنَّ فيها من الربع والثمن، ونَسَخ أجَلَ الحَوْلِ أن جعل أجَلَها أربعة أشهرٍ وعشرًا.
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن عباسٍ أنه قام يَخْطُبُ الناسَ هَهُنا، فقرأ لهم سورة "البقرة"، فبيَّن لهم منها، فأتى على هذه الآية: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠].
قال: فنُسِخت هذه.
ة "البقرة"، فبيَّن لهم منها، فأتى على هذه الآية: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠].
قال: فنُسِخت هذه. ثم قرأ حتى أتى على هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إلى قوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ فقال: وهذه.
وقال آخرون: هذه الآيةُ ثابتةُ الحكمِ لم يُنْسَخْ منها شيءٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ قال: كانت هذه للمعتدَّةِ، تَعْتَدُّ عند أهل زوجها واجبًا ذلك عليها، فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ مَعْرُوفٍ﴾.
َذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ مَعْرُوفٍ﴾. قال: جعل الله لهم تمامَ السنة سبعة أشهرٍ وعشرين ليلةً وصيَّةً، إن شاءتْ سكنتْ في وصيَّتِها، وإن شاءت خرَجتْ، وهو قولُ الله تعالى ذكرُه: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. قال: والعدَّةُ كما هي واجبةٌ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، وحدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيح، عن عطاءٍ، عن ابن عباس أنه قال: نسَخت هذه الآية عدَّتَها عند أهلها، تَعْتَدُّ حيثُ شاءت، وهو قولُ اللهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾. قال عطاءٌ: إن شاءت اعتدَّت عند أهلِه وسكَنت في وَصيَّتها، وإن شاءت خرَجتْ لقول الله تعالى ذكره: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾.
ٌ: إن شاءت اعتدَّت عند أهلِه وسكَنت في وَصيَّتها، وإن شاءت خرَجتْ لقول الله تعالى ذكره: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾. قال عطاءٌ: جاء الميراثُ بنسخِ السُّكنَى، تَعْتَدُّ حيثُ شاءتْ، ولا سُكنَى لها.
وأوْلَى هذه الأقوالِ عندى في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكرُه كان جعَل لأزواج من مات من الرجال بعد موتهم سُكنَى حَولٍ في منزله، ونفقتَها في مال زوجها الميِّتِ إلى انقضاءِ السنَةِ، ووجب على ورثةِ الميت ألا يُخْرِجُوهُنَّ قبل تمام الحول من المسكن الذي يَسْكُنَّه، وإن هنَّ ترَكنَ حقَّهنَّ مِن ذلك وخرَجْنَ لم تَكُنْ ورثةُ الميت من خروجهنَّ في حَرَج، ثم إن الله تعالى ذكره نسخ النفقة بآية الميراث، وأبْطَل مما كان جعَل لهنَّ مِن سُكْنَى حَوْلٍ سبعة أشهرٍ وعشرين ليلةً، وردَّهنَّ إلى أربعة أشهرٍ وعَشْرٍ على لسان رسول الله ﷺ [بحكمه في [حديث أختِ] سعد ابن مالكٍ، وذلك ما حدَّثني به] محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكم، قال: ثنا
نَّ إلى أربعة أشهرٍ وعَشْرٍ على لسان رسول الله ﷺ [بحكمه في [حديث أختِ] سعد ابن مالكٍ، وذلك ما حدَّثني به] محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكم، قال: ثنا
حجَّاجُ [ابن رِشدين]، قال: [أخبرنا حَيْوَةُ بْنُ شُرِيحٍ، عن ابن عَجْلانَ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرَةَ]، أخبَره عن عمَّتِه زينب ابنة كعبِ بن عُجْرَةَ، عن الفارعة أخت أبي سعيد الخُدْرِيِّ، أنّ زوجها خرج في طلب عبد له، فلحِقه بمكانٍ قريبٍ، فقاتَلَه وأعانَه عليه أَعْبُدٌ معَه، فقتلوه، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: إن زوجَها خرج في طلب عبد له، فلقِيَه عُلوجٌ فقَتلوه، وإني في مكانٍ ليس فيه أحدٌ غيرى، وإنَّ أجمع لأمرى أن أنْتَقِلَ إلى أهْلِى، فقال لها رسولُ الله ﷺ: "بل امْكُثِى مكانَكِ حتى يَبْلُغَ الكتابُ أجَلَه".
وأمَّا قوله: ﴿مَتَاعًا﴾. فإن معناه: جعل ذلك لهنَّ متاعًا. أي الوصية التي كتبها الله لهنَّ.
وإنما نصب المتاع لأن في قوله: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾.
وأمَّا قوله: ﴿مَتَاعًا﴾. فإن معناه: جعل ذلك لهنَّ متاعًا. أي الوصية التي كتبها الله لهنَّ.
وإنما نصب المتاع لأن في قوله: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾. معنى: متَّعهِنَّ اللَّهُ.
فقيل: ﴿مَتَاعًا﴾ مصدرًا مصدرًا مِن معناه لا من لفظه.
وقوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ فإن معناه أن الله تعالى ذكرُه جعل ما جعل لهنَّ مِن الوصية متاعًا منه لهنَّ إلى الحَوْلِ، لا إخراجًا مِن مَسكن زوجها. يعنى: لا إخراج فيه منه حتى يَنْقَضِيَ الحَوْلُ. فنصب ﴿غَيْرَ﴾ على النعت للمتاع؛ كقول القائل: هذا قيامٌ غير قعودٍ. بمعنى: هذا قيامٌ لا قعود معه، أو: لا قعود فيه.
وقد زعم بعضُهم أنه منصوبٌ بمعنى: لا تُخْرِجُوهُنَّ إخراجًا. وذلك خطأٌ من القول؛ لأنّ ذلك إذا نُصب على هذا التأويل، كان نصبُه من كلامٍ آخر غير الأولِ، وإنما هو منصوبٌ بما نصَب "المتاعَ" على النعتِ له.
القولُ في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بذلك أن المتاعَ الذي جعله الله لهنَّ إلى الحولِ في مالِ أزواجهنَّ بعد وفاتِهم وفى مساكنهم، ونهى ورثته عن إخراجهنَّ، إنما هو لهنَّ ما أقمْنَ في مساكن أزواجهنَّ، وأن حقوقهنَّ مِن ذلك تَبْطُلُ بِخُروجهنَّ إِن خَرَجْنَ من منازل أزواجهنَّ قبل الحول من قبل أنفسهنَّ بغير إخراج من ورثة الميِّتِ، ثم أخبر تعالى ذكرُه أنه لا حَرَجَ على أولياءِ الميتِ في خروجهنَّ، وتركهنَّ الحداد على أزواجهنَّ؛ لأن المُقام حوْلًا في بيوت أزواجهنَّ والحداد عليه تمام حولٍ كامل لم يكن فرضًا عليهنَّ، وإنما كان ذلك إباحةً مِن الله تعالى ذكرُه لهنَّ إن أقمْنَ تمامَ الحَوْلِ مُحِدَّاتٍ، فأَمَّا إِن خَرَجْنَ، فلا جُناحَ على أولياء الميت ولا عليهنَّ فيما فعَلْنَ في أنفسهنَّ من معروفٍ، وذلك تركُ الحداد.
أقمْنَ تمامَ الحَوْلِ مُحِدَّاتٍ، فأَمَّا إِن خَرَجْنَ، فلا جُناحَ على أولياء الميت ولا عليهنَّ فيما فعَلْنَ في أنفسهنَّ من معروفٍ، وذلك تركُ الحداد. يقولُ: فلا حرج عليكم في التزيُّن إن تَزَيَنَّ وتَطيَّبْنَ وتَزَوَّجْنَ؛ لأن ذلك لهنَّ.
وإنما قلنا: لا حرج عليهنَّ في خُروجهنَّ. وإن كان إنما قال تعالى ذكرُه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. لأن ذلك لو كان عليهنَّ فيه جناحٌ، لكان على أولياء الرجل فيه جُناحٌ بتركهم إياهنَّ والخروج، مع قدرتهم على منعهنَّ من ذلك، ولكن لما لم
يكُن عليهنَّ جُناحٌ في خُروجهنَّ وترْكِ الحدادِ، وضع عن أولياء الميت وغيرِهم الحرجُ فيما فعَلْنَ من معروفٍ، وذلك في أنفسهنَّ.
نَّ من ذلك، ولكن لما لم
يكُن عليهنَّ جُناحٌ في خُروجهنَّ وترْكِ الحدادِ، وضع عن أولياء الميت وغيرِهم الحرجُ فيما فعَلْنَ من معروفٍ، وذلك في أنفسهنَّ. وقد مضَت الروايةُ عن أهل التأويل بما قلنا في ذلك قبلُ.
وأمَّا قولُه ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ فإنه يعنى تعالى ذكرُه: والله عزيزٌ في انتقامه ممن خالَف أمرَه ونهيَه وتعدَّى حدودَه مِن الرجال والنساء، فمنَع مَن كان مِن الرجال نساءَهم وأزواجهم ما فُرِض لهنَّ عليهم في الآيات التي مضَتْ قبلُ من المتعة والصَّدَاقِ والوصية، وإخراجهنَّ قبل انقضاء الحولِ، وترْك المحافظة على الصلوات وأوقاتها، ومنع من كان من النساء ما ألزمَهنَّ الله من التربُّص عند وفاة أزواجهنَّ عن الأزواج، وخالف أمره في المحافظة على أوقات الصلوات، حكيمٌ فيما قضَى بينَ عباده من قضاياه التي قد تقدَّمت في الآياتِ قَبلَ قوله: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. وفى غير ذلك من أحكامه وأقضيته.
ُلَيْكة، قال ابن الزبير: قلت لعثمان بن عفان: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها -أو تدعها؟ قال: يا ابن أخي لا أغير شيئاً منه من مكانه.
ومعنى هذا الإشكال الذي قاله ابن الزبير لعثمان: إذا كان حكمها قد نسخ بالأربعة الأشهر فما الحكمة في إبقاء رسمها مع زوال حكمها، وبقاء رسمها بعد التي نسختها يوهم بقاء حكمها؟ فأجابه أمير المؤمنين بأن هذا أمر توقيفي، وأنا وجدتها مثبتة في المصحف كذلك بعدها فأثبتها حيث وجدتها.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس في قوله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) فكان للمتوفى عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة، فنسختها آية المواريث فجعل لهن الربع أو الثمن مما ترك الزوج.
ًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) فكان للمتوفى عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة، فنسختها آية المواريث فجعل لهن الربع أو الثمن مما ترك الزوج. ثم قال: وروي عن أبي موسى الأشعري، وابن الزبير ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك وزيد بن أسلم والسدي ومقاتل بن حيان، وعطاء الخراساني والربيع بن أنس: أنها منسوخة.
وروي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله ثم أنزل الله بعد: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾
فهذه عدة المتوفي عنها زوجها إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها وقال: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ [مِمَّا تَرَكْتُمْ]﴾ [النساء: ١٢] فبين ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة.
َا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ]﴾ [الأحزاب: ٤٩].
قلت: وروي عن [مقاتل و] قتادة: أنها منسوخة بآية الميراث.
وقال البخاري: حدثنا إسحاق بن راهويه، حدثنا روح حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) قال: كانت هذه العدة، تعتد عند أهل زوجها واجب فأنزل الله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) قال: جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت وهو قول الله: (غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) فالعدة كما هي واجب عليها زعم ذلك عن مجاهد: ﵀.
سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت وهو قول الله: (غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) فالعدة كما هي واجب عليها زعم ذلك عن مجاهد: ﵀. وقال عطاء: وقال ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت وهو قول الله تعالى: (غَيْرَ إِخْرَاجٍ) قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت لقول الله: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ [فِي أَنْفُسِهِنَّ]) قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى، فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها ثم أسند البخاري عن ابن عباس مثل ما تقدم عنه.
مْ فِيمَا فَعَلْنَ [فِي أَنْفُسِهِنَّ]) قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى، فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها ثم أسند البخاري عن ابن عباس مثل ما تقدم عنه.
فهذا القول الذي عول عليه مجاهد وعطاء من أن هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سنة كما زعمه الجمهور حتى يكون ذلك منسوخاً بالأربعة الأشهر وعشرا، وإنما دلت على أن ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يمكنَّ من السكنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولا كاملا إن اخترن ذلك ولهذا قال: (وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ) أي: يوصيكم الله بهن وصية كقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ الآية [النساء: ١١] وقال: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٢] وقيل: إنما انتصب على معنى: فلتوصوا بهن وصية.
له: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ الآية [النساء: ١١] وقال: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٢] وقيل: إنما انتصب على معنى: فلتوصوا بهن وصية. وقرأ آخرون بالرفع "وَصِيَّةٌ" على معنى: كتب عليكم وصية واختارها ابن جرير ولا يمنعن من ذلك لقوله: (غَيْرَ إِخْرَاجٍ) فأما إذا انقضت عدتهن بالأربعة الأشهر والعشر أو بوضع الحمل، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل فإنهن لا يمنعن من ذلك لقوله (فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) وهذا القول له اتجاه، وفي اللفظ مساعدة له، وقد اختاره جماعة منهم: الإمام أبو العباس بن تيمية ورده آخرون منهم: الشيخ أبو عمر بن عبد البر.
ِنْ مَعْرُوفٍ) وهذا القول له اتجاه، وفي اللفظ مساعدة له، وقد اختاره جماعة منهم: الإمام أبو العباس بن تيمية ورده آخرون منهم: الشيخ أبو عمر بن عبد البر.
وقول عطاء ومن تابعه على أن ذلك منسوخ بآية الميراث إن أرادوا ما زاد على الأربعة أشهر والعشر فمسلم، وإن أرادوا أن سكنى الأربعة الأشهر وعشر لا تجب في تركة الميت فهذا محل خلاف بين الأئمة، وهما قولان للشافعي ﵀، وقد استدلوا على وجوب السكنى في منزل الزوج بما رواه مالك في موطئه عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرَة، عن عمته زينب بنت كعب بن عُجْرَة: أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري ﵄ أخبرتها: أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه.
﵄ أخبرتها: أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه. قالت: فسألت رسول الله ﷺ
أن أرجع إلى أهلي في بني خُدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت: فقال رسول الله ﷺ: "نعم" قالت: فانصرفت، حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله ﷺ -أو أمر بي فنوديت له-فقال: "كيف قلت؟ " فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي. فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا.
فنوديت له-فقال: "كيف قلت؟ " فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي. فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته، فاتبعه وقضى به.
وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث مالك به، ورواه النسائي أيضاً وابن ماجه من طرق عن سعد بن إسحاق به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقوله: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما نزل قوله: ﴿مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] قال رجل: إن شئتُ أحسنت ففعلت وإن شئتُ لم أفعل. فأنزل الله هذه الآية: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى وجوب المتعة لكل مطلقة، سواء كانت مفوضة أو مفروضًا لها أو مطلقًا قبل المسيس أو مدخولا بها، وهو قول عن الشافعي، ﵀. وإليه ذهب سعيد بن جبير.
العلماء إلى وجوب المتعة لكل مطلقة، سواء كانت مفوضة أو مفروضًا لها أو مطلقًا قبل المسيس أو مدخولا بها، وهو قول عن الشافعي، ﵀. وإليه ذهب سعيد بن جبير. وغيره من السلف واختاره ابن جرير. ومن لم يوجبها مطلقا يخصص من هذا العموم بمفهوم قوله: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ وأجاب الأولون: بأن هذا من باب ذكر بعض أفراد العموم فلا تخصيص على المشهور المنصور، والله أعلم.
وقوله: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ) أي: في إحلاله وتحريمه وفروضه وحدوده فيما أمركم به ونهاكم عنه بيَّنه ووضحه وفسره ولم يتركه مجملا في وقت احتياجكم إليه (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) أي: تفهمون وتتدبرون.