Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 162

QS 4:162

Surah An-Nisa (النساء) ayat 162

4:162
لَّـٰكِنِ ٱلرَّـٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَـٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا
Tetapi orang-orang yang ilmunya mendalam di antara mereka, dan orang-orang yang beriman, mereka beriman kepada (Alquran) yang diturunkan kepadamu (Muhammad), dan kepada (kitab-kitab) yang diturunkan sebelummu, begitu pula mereka yang melaksanakan salat dan menunaikan zakat dan beriman kepada Allah dan hari kemudian. Kepada mereka akan Kami berikan pahala yang besar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 161Ayat 163 →

Tafsir dalam korpus (34 potongan)

QS 4:162 (jilid 7 hlm. 678) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 678 · #59331
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (١٦٢)﴾. قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ، ﵀: وهذا من اللهِ جلَّ ثناؤُه استثناءٌ، اسْتَثنى من أهلِ الكتابِ من اليهودِ الذين وصَف صفتَهم في هذه الآياتِ التي مضَت من قولِه: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾. ثم قال جلَّ ثناؤُه لعبادِه مبيِّنًا لهم حكمَ مَن قد هداه لدينِه منهم منهم، ووفَّقه لرشدِه: ما كُلُّ أهلِ الكتابِ صفتُهم الصفةُ التى وَصفتُ لكم، ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾.
QS 4:162 (jilid 7 hlm. 679) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 679 · #59332
كمَ مَن قد هداه لدينِه منهم منهم، ووفَّقه لرشدِه: ما كُلُّ أهلِ الكتابِ صفتُهم الصفةُ التى وَصفتُ لكم، ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾. وهم الذين قد رسَخوا فى العلمِ بأحكامِ اللهِ التي جاءت بها أنبياؤُه، وأَتْقَنوا ذلك، وعرَفوا حقيقتَه. وقد بيَّنا معنى الرسوخِ فى العلمِ بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ يعنى: والمؤمنون باللهِ ورسلِه منهم، يؤمِنون بالقرآنِ الذى أَنْزَل اللهُ إليك يا محمدُ، وبالكتبِ التى أَنْزَلها على مَن قبلَك من الأنبياءِ والرسلِ، ولا يسألُونك [ما سأَلك] هؤلاء الجَهَلَةُ منهم، أن تُنزِّلَ عليهم كتابًا من السماءِ؛ لأنهم قد علِموا بما قرَءوا من كتبِ اللهِ، وأتتْهم به أنبياؤُهم، [أنك للهِ] رسولٌ، واجبٌ عليهم اتباعُك، لا يَسعُهم غيرُ ذلك، فلا حاجةَ بهم إلى أن يسألُوك آيةً معجِزةً ولا دلالةً، غيَر الذى قد علِموه من أمرِك بالعلمِ الراسخِ في قلوبِهم، من إخبارِ أنبيائِهم إيَّاهم بذلك، وبما أعطيتُك من الأدلةِ على نبوّتِك، فهم لذلك من علمِهم
QS 4:162 (jilid 7 hlm. 679) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 679 · #59333
ةً، غيَر الذى قد علِموه من أمرِك بالعلمِ الراسخِ في قلوبِهم، من إخبارِ أنبيائِهم إيَّاهم بذلك، وبما أعطيتُك من الأدلةِ على نبوّتِك، فهم لذلك من علمِهم ورسوخِهم فيه يُؤْمنون [بك و] بما أُنزِل إليك من الكتابِ، وبما أُنزل من قبلِك من سائرِ الكتبِ. كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾: اسْتَثنى اللهُ ثَنِيَّةً من أهلِ الكتابِ، وكان منهم من يؤمِنُ باللَّهِ وما أُنْزِل عليهم، وما أُنزِل على نبيٍ اللهِ، يؤمنون به، ويصدِّقون به، ويعلَمون أنه الحقُّ من ربَّهم. ثم اختلَفوا فى المقيمين الصلاةَ، أهم الراسخون في العلمِ أم غيرهم؟
QS 4:162 (jilid 7 hlm. 680) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 680 · #59334
وما أُنزِل على نبيٍ اللهِ، يؤمنون به، ويصدِّقون به، ويعلَمون أنه الحقُّ من ربَّهم. ثم اختلَفوا فى المقيمين الصلاةَ، أهم الراسخون في العلمِ أم غيرهم؟ فقال بعضُهم: هم هم، ثم اخْتَلف قائلو ذلك في سببِ مخالفةِ إعرابِهم إعرابَ الراسخين في العلمِ، وهما من صفةِ نوعٍ من الناسِ؛ فقال بعضُهم: ذلك غَلَطٌ من الكاتبِ، وإنما هو: لكنِ الراسخون في العلمِ منهم والمقيمون الصلاةَ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحجَّاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، عن الزُّبيرِ، قال: قلت لأبانِ بنِ عثمانَ: بنِ عفانَ ما شأنها كُتِبت: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾. قال: إن الكاتبَ لما كتَب: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾. حتى إذا بلَغ، قال: ما أكتبُ؟ قيل له: اكتبْ: والمقيمن الصلاةَ.
QS 4:162 (jilid 7 hlm. 680) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 680 · #59335
َ الصَّلَاةَ﴾. قال: إن الكاتبَ لما كتَب: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾. حتى إذا بلَغ، قال: ما أكتبُ؟ قيل له: اكتبْ: والمقيمن الصلاةَ. فكتَب ما قيل له. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، أنه سأل عائشةَ عن قولِه: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾. وعن قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ [المائدة: ٦٩]. وعن قولِه: هذن ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣]. فقالت: يا بنَ أختى، هذا عملُ الكُتَّابِ أَخْطئوا فى الكِتَابِ. وذُكِر أن ذلك في قراءةِ ابنِ مسعودٍ: (والمقيمون الصلاةَ). وقال آخرون -وهو قولُ بعضِ بعض نحويِّى الكوفةِ والبصرةِ-: والمقيمون من صفةِ الراسخين في العلمِ. ولكنّ الكلامَ لما تطاوَل، واعْتَرَض بينَ الراسخين في العلمِ والمقيمين الصلاةَ ما اعْتَرَض من الكلامِ، فطال، نصَب المقيمين الصلاةَ على وجهِ المدحِ.
QS 4:162 (jilid 7 hlm. 681) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 681 · #59336
ِ. ولكنّ الكلامَ لما تطاوَل، واعْتَرَض بينَ الراسخين في العلمِ والمقيمين الصلاةَ ما اعْتَرَض من الكلامِ، فطال، نصَب المقيمين الصلاةَ على وجهِ المدحِ. قالوا: والعربُ تفعَلُ ذلك فى صفةِ الشيءِ الواحدِ ونعتِه، إذا تطاولت بمدحٍ أو ذمٍّ، خالفوا بينَ إعرابِ أوَّلِه وأوسطِه أحيانًا، ثم رجَعوا بآخرِه إلى إعرابِ أوَّلِه، وربما أَجْرَوا إعرابَ آخرِه على إعرابِ أوسطِه، وربما أَجْرَوا ذلك على نوعٍ واحدٍ من الإعرابِ. واسْتَشْهَدوا لقولِهم ذلك بالأبياتِ التي قد ذكرتُها فى قولِه: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [البقرة: ١٧٧]. وقال آخرون: بل المقيمون الصلاةَ من صفةِ غيرِ الراسخين فى العلمِ فى هذا الموضعِ، وإن كان الراسخون فى العلمِ من المقيمين الصلاةَ.
QS 4:162 (jilid 7 hlm. 682) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 682 · #59337
رَّاءِ﴾ [البقرة: ١٧٧]. وقال آخرون: بل المقيمون الصلاةَ من صفةِ غيرِ الراسخين فى العلمِ فى هذا الموضعِ، وإن كان الراسخون فى العلمِ من المقيمين الصلاةَ. وقال قائلو هذه المقالةِ جميعًا: موضعُ المقيمين فى الإعرابِ خفضٌ؛ فقال بعضُهم: موضعُه خفضٌ على العطفِ على "ما" التي فى قولِه: ﴿يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾: ويؤمنون بالمقيمين الصلاةَ. ثم اخْتَلَف متأوِّلو ذلك هذا التأويلَ فى معنى الكلامِ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: والمؤمنون يؤمنون بما أُنزِل إليك وما أُنْزِل من قبلِك وبإقامِ الصلاةِ، قالوا: ثم ارْتَفع قولُه: ﴿وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾. عطفاً على ما فى ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ من ذكرِ المؤمنين. كأنه قيل: والمؤمنون يؤمنون بما أُنْزِل إليك هم والمؤتون الزكاةَ. وقال آخرون: بل المقيمون الصلاةَ الملائكةُ. قالوا: وإقامتُهم الصلاةَ تسبيحُهم ربَّهم، واستغفارُهم لمن فى الأرضِ.
QS 4:162 (jilid 7 hlm. 682) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 682 · #59338
بما أُنْزِل إليك هم والمؤتون الزكاةَ. وقال آخرون: بل المقيمون الصلاةَ الملائكةُ. قالوا: وإقامتُهم الصلاةَ تسبيحُهم ربَّهم، واستغفارُهم لمن فى الأرضِ. قالوا: ومعنى الكلامِ: والمؤمنون يؤمنون بما أُنْزِل إليك وما أُنْزِل من قبلِك وبالملائكةِ. وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك: والمؤمنون يؤمنون بما أُنْزِلَ إليك وما أُنْزِل من قبلك، ويؤمنون بالمقيمين الصلاةَ، هم والمؤتون الزكاةَ. كما قال جلَّ ثناؤُه: ؤمن ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١]. وأَنْكَر قائلو هذه المقالةِ أن يكونَ ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ منصوبًا على المدح. وقالوا: إنما تنصِبُ العربُ على المدح [من نعتِ] مَن ذكَرتْه بعدَ تمامِ خبرِه. قالوا: وخبرُ الراسخين في العلمِ قولُه: ﴿أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. قالوا: فغيرُ جائزٍ نصبُ ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ على المدحِ وهم في وسَطِ الكلامِ، ولمّا يَتِمَّ خبرُ الابتداءِ. وقال آخرون: معنى ذلك: لكن الراسخون في العلمِ منهم ومن المقيمين الصلاةَ.
QS 4:162 (jilid 7 hlm. 683) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 683 · #59339
الْمُقِيمِينَ﴾ على المدحِ وهم في وسَطِ الكلامِ، ولمّا يَتِمَّ خبرُ الابتداءِ. وقال آخرون: معنى ذلك: لكن الراسخون في العلمِ منهم ومن المقيمين الصلاةَ. وقالوا: موضع ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ خفضٌ. وقال آخرون: معناه: والمؤمنون يؤمنون بما أُنْزِل إليك وإلى المقيمين الصلاةَ. وهذا الوجهُ و الذى قبلَه متكرَّةٌ عندَ العربِ، ولا تكادُ العربُ تعطِفُ بظاهرٍ على مكنىٍّ في حالِ الخفضِ، وإن كان ذلك قد جاء في بعضِ أشعارِها. وأولى الأقوالِ عندى بالصوابِ أن يكونَ ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ في موضعِ خفضٍ، نَسَفًا على ﴿وَمَا﴾ التى فى قولِه: ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. وأن يُوجَّهَ معنى المقيمين الصلاةَ إلى الملائكةِ. فيكون تأويلُ الكلامِ: والمؤمنون منهم يؤمنون بما أُنزِل إليك يا محمدُ من الكتابِ، وبما أُنْزِل مِن قبلِك من كُتُبِي، وبالملائكةِ الذين يقيمون الصلاةَ.
QS 4:162 (jilid 7 hlm. 683) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 683 · #59340
فيكون تأويلُ الكلامِ: والمؤمنون منهم يؤمنون بما أُنزِل إليك يا محمدُ من الكتابِ، وبما أُنْزِل مِن قبلِك من كُتُبِي، وبالملائكةِ الذين يقيمون الصلاةَ. ثم يرجِعُ إلى صفةِ الراسخين في العلمِ فيقولُ: لكنِ الراسخون في العلمِ منهم والمؤمنون بالكتبِ والمؤتون الزكاةَ والمؤمنون باللهِ واليومِ الآخرِ. وإنما اخْتَرنا هذا القولَ على غيرِه؛ لأنه قد ذُكِر أن ذلك فى قراءةِ أُبىِّ بنِ كعبٍ: (والمقيمين). وكذلك هو في مصحفِه [فيما ذكَروا]، فلو كان ذلك خطأً من الكاتبِ لكان الواجبُ أن يكونَ فى كل المصاحفِ غيرِ مصحفِنا الذى كتبَه لنا الكاتبُ الذى أَخْطَأ في كتابتِه، بخلافِ ما هو في مصحفِنا، وفي اتفاقِ مصحفِنا ومصحفِ أُبىٍّ فى ذلك، ما يدلُّ على أن الذى في مصحفِنا من ذلك صوابٌ غيرُ خطأٌ. مع أن ذلك لو كان خطأً مَن جهةِ الخطِّ، لم يكنِ الذين أُخِذ عنهم القرآنُ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يعلِّمون مَن علَّموا ذلك من المسلمين على وجهِ اللحنِ، ولأصلَحُوه بألسنَتِهم، ولقَّنوه الأُمَّةَ تعليمًا على وجهِ الصوابِ.
QS 4:162 (jilid 7 hlm. 684) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 684 · #59341
آنُ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يعلِّمون مَن علَّموا ذلك من المسلمين على وجهِ اللحنِ، ولأصلَحُوه بألسنَتِهم، ولقَّنوه الأُمَّةَ تعليمًا على وجهِ الصوابِ. وفى نقلِ المسلمين جميعًا ذلك قراءةً على ما هو به في الخطِّ مرسومًا، أدلُّ الدليلِ على صحةِ ذلك وصوابِه، وأن لا صُنْعَ في ذلك للكاتبِ. وأما مَن وجَّه ذلك إلى النصبِ على وجهِ المدحِ للراسخين في العلمِ، وإن كان ذلك قد يَحْتَمِلُ على بُعْدٍ من كلامِ العربِ؛ لما قد ذكرْتُ قبلُ من العلةِ، وهو أن العربَ لا تعدِلُ عن إعرابِ الاسمِ المنعوتِ بنعتٍ فى نعتِه إلا بعدَ تمامِ خبرِه، وكلامُ اللهِ أفصحُ الكلامِ، فغيرُ جائزٍ توجيهُه إلا إلى الذي هو به من الفصاحةِ. وأما توجيهُ مَن وجَّه ذلك إلى العطفِ به على الهاءِ والميم في قولِه: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾. أو إلى العطفِ على الكافِ من قولِه: ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾. أو إلى الكافِ من قولِه: ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾.
QS 4:162 (jilid 7 hlm. 684) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 684 · #59342
ِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾. أو إلى العطفِ على الكافِ من قولِه: ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾. أو إلى الكافِ من قولِه: ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. فإنه أبعدُ من الفصاحةِ من نصبِه على المدح؛ لما قد ذكَرتُ قبلُ من قُبْحِ ردِّ الظاهرِ على المكنىِّ في الخفضِ. وأما توجيهُ من وجَّةَ المقيمين إلى الإقامةِ، فإنه دَعْوَى لا برهانَ عليها من دلالةِ ظاهرِ التنزيلِ، ولا خبرٍ تثبُتُ حجَّتُه، وغيرُ جائزٍ نقلُ ظاهرِ التنزيلِ إلى باطنٍ بغيرِ برهانٍ. وأما قوله: ﴿وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾. فإنه معطوفٌ على قولِه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ﴾. وهو من صفتِهم، وتأويلُه: والذين يعطُون زكاةَ أموالِهم مَن جعَلها اللهُ له، وصرَفها إليه، ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. يعنى: والمصدِّقون بوحدانيةِ اللهِ وألوهتِه، وبالبعثِ بعدَ المماتِ، والثوابِ والعقابِ، ﴿أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. يقولُ: هؤلاء الذين هذه صفتُهم ﴿سَنُؤْتِيهِمْ﴾. يقولُ: سَنُعطيهم ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
QS 4:162 (jilid 7 hlm. 685) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 685 · #59343
ِ، والثوابِ والعقابِ، ﴿أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. يقولُ: هؤلاء الذين هذه صفتُهم ﴿سَنُؤْتِيهِمْ﴾. يقولُ: سَنُعطيهم ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾. يعنى: جزاءً على ما كان منهم من طاعةِ اللهِ، واتِّباعِ أمرِه، وثوابًا عظيمًا وذلك الجنةُ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 25 · #116550
[سُورَة النِّسَاء (٤) : الْآيَات ١٦٠ إِلَى ١٦٢] فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً (١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٦١) لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً (١٦٢) إِنْ كَانَ مُتَعَلَّقَ قَوْلِهِ: فَبِما نَقْضِهِمْ [النِّسَاء: ١٥٥] مَحْذُوفًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ كَانَ قَوْلُهُ: فَبِظُلْمٍ مُفَرَّعًا عَلَى مَجْمُوعِ جَرَائِمِهِمُ السَّالِفَةِ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 26 · #116551
سَاء: ١٥٥] مَحْذُوفًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ كَانَ قَوْلُهُ: فَبِظُلْمٍ مُفَرَّعًا عَلَى مَجْمُوعِ جَرَائِمِهِمُ السَّالِفَةِ. فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِظُلْمِهِمْ ظُلْمًا آخَرَ غَيْرَ مَا عُدِّدَ مِنْ قَبْلُ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: فَبِما نَقْضِهِمْ [النِّسَاء: ١٥٥] مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ فَقَوْلُهُ: فَبِظُلْمٍ الْخَ بَدَلٌ مُطَابِقٌ مِنْ جُمْلَةِ فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ [النِّسَاء: ١٥٥] بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ فِي الْبَدَلِ مِنْهُ لِطُولِ الْفَصْلِ. وَفَائِدَةُ الْإِتْيَانِ بِهِ أَنْ يَظْهَرَ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ: حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ إِذْ بَعُدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُتَعَلِّقِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ [النِّسَاء: ١٥٥] لِيَقْوَى ارْتِبَاطُ الْكَلَامِ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 26 · #116552
اتٍ إِذْ بَعُدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُتَعَلِّقِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ [النِّسَاء: ١٥٥] لِيَقْوَى ارْتِبَاطُ الْكَلَامِ. وَأُتِيَ فِي جُمْلَةِ الْبَدَلِ بِلَفْظٍ جَامِعٍ لِلْمُبْدَلِ مِنْهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ نَقْضَ الْمِيثَاقِ، وَالْكُفْرَ، وَقَتْلَ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَوْلَهُمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ، وَقَوْلَهُمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا، وَقَوْلَهُمْ قَتَلْنَا عِيسَى: كُلُّ ذَلِكَ ظُلْمٌ. فَكَانَتِ الْجُمْلَةُ الْأَخِيرَةُ بِمَنْزِلَةِ الْفَذْلَكَةِ لِمَا تَقَدَّمَ، كَأَنَّهُ قِيلَ: فَبِذَلِكَ كُلِّهِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ، لَكِنْ عَدَلَ إِلَى لَفْظِ الظُّلْمِ لِأَنَّهُ أَحْسَنُ تَفَنُّنًا، وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِنَ الْإِتْيَانِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ. وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِما نَقْضِهِمْ [النِّسَاء: ١٥٥] .
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 26 · #116553
فَائِدَةً مِنَ الْإِتْيَانِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ. وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِما نَقْضِهِمْ [النِّسَاء: ١٥٥] . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظُلْمًا آخَرَ أَجْمَلَهُ الْقُرْآنُ. وَتَنْكِيرُ (ظُلْمٍ) لِلتَّعْظِيمِ، وَالْعُدُولِ عَنْ أَنْ يَقُولَ «فَبِظُلْمِهِمْ» ، حَتَّى تَأْتِيَ الضَّمَائِرُ مُتَتَابِعَةً مِنْ قَوْلِهِ: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ إِلَى آخِرِهِ، إِلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ وَهُوَ الَّذِينَ هادُوا لِأَجْلِ بُعْدِ الضَّمِيرِ فِي الْجُمْلَةِ الْمُبْدَلِ مِنْهَا: وَهِيَ فَبِما نَقْضِهِمْ [النِّسَاء: ١٥٥] . وَلِأَنَّ فِي الْمَوْصُولِ وَصْلَتِهِ مَا يَقْتَضِي التَّنَزُّهَ عَنِ الظُّلْمِ لَوْ كَانُوا كَمَا وَصَفُوا أَنْفُسَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ [الْأَعْرَاف: ١٥٦] فَصُدُورُ الظُّلْمِ عَنِ الَّذِينَ هَادُوا مَحَلُّ اسْتِغْرَابٍ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 26 · #116554
ُوا كَمَا وَصَفُوا أَنْفُسَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ [الْأَعْرَاف: ١٥٦] فَصُدُورُ الظُّلْمِ عَنِ الَّذِينَ هَادُوا مَحَلُّ اسْتِغْرَابٍ. وَالْآيَةُ اقْتَضَتْ: أَنَّ تَحْرِيمَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا كَانَ عِقَابًا لَهُمْ، وَأَنَّ تِلْكَ الْمُحَرَّمَاتِ لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْمَفَاسِد مَا يتقضي تَحْرِيمَ تَنَاوُلِهَا، وَإِلَّا لَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَوَّلِ مَجِيءِ الشَّرِيعَةِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الطَّيِّبَاتِ هُوَ مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما- إِلَى قَوْلِهِ- ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٤٦] ، فَهَذَا هُوَ الْجَزَاءُ عَلَى ظُلْمِهِمْ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 26 · #116555
ْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما- إِلَى قَوْلِهِ- ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٤٦] ، فَهَذَا هُوَ الْجَزَاءُ عَلَى ظُلْمِهِمْ. نَقَلَ الْفَخْرُ فِي آيَةِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنَّهُ قَالَ: «نَفْسُ التَّحْرِيمِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُقُوبَةً عَلَى جُرْمٍ صَدَرَ مِنْهُمْ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ تَعْرِيضٌ لِلثَّوَابِ، وَالتَّعْرِيضَ لِلثَّوَابِ إِحْسَانٌ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ التَّكْلِيفُ جَزَاءً عَلَى الْجُرْمِ. قَالَ الْفَخْرُ: وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الِانْتِفَاعِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِقَصْدِ اسْتِحْقَاقِ الثَّوَابِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِلْجُرْمِ» . وَهَذَا الْجَوَابُ مُصَادَرَةٌ عَلَى أَنَّ مِمَّا يُقَوِّي الْإِشْكَالَ أَنَّ الْعُقُوبَةَ حَقُّهَا أَنْ تُخَصَّ بِالْمُجْرِمِينَ ثُمَّ تُنْسَخَ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 27 · #116556
» . وَهَذَا الْجَوَابُ مُصَادَرَةٌ عَلَى أَنَّ مِمَّا يُقَوِّي الْإِشْكَالَ أَنَّ الْعُقُوبَةَ حَقُّهَا أَنْ تُخَصَّ بِالْمُجْرِمِينَ ثُمَّ تُنْسَخَ. فَالَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي الْجَوَابِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ سَبَبُ تَحْرِيمِ تِلْكَ الطَّيِّبَاتِ أَنَّ مَا سَرَى فِي طِبَاعِهِمْ بِسَبَبِ بَغْيِهِمْ وَظُلْمِهِمْ مِنَ الْقَسَاوَةِ صَارَ ذَلِكَ طَبْعًا فِي أَمْزِجَتِهِمْ فَاقْتَضَى أَنْ يُلَطِّفَ اللَّهُ طِبَاعَهُمْ بِتَحْرِيمِ مَأْكُولَاتٍ مِنْ طَبْعِهَا تَغْلِيظُ الطِّبَاعِ، وَلِذَلِكَ لَمَّا جَاءَهُمْ عِيسَى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ بَعْضَ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ لِزَوَالِ مُوجِبِ التَّحْرِيمِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَحْرِيمُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ عِقَابًا لِلَّذِينِ ظَلَمُوا وَبَغَوْا ثُمَّ بَقِيَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ جَاءَ بِعْدَهُمْ لِيَكُونَ لَهُمْ ذِكْرَى وَيَكُونَ لِلْأَوَّلِينَ سُوءُ ذِكْرٍ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 27 · #116557
ُمْ لِيَكُونَ لَهُمْ ذِكْرَى وَيَكُونَ لِلْأَوَّلِينَ سُوءُ ذِكْرٍ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الْأَنْفَال: ٢٥] ، وَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «مَا مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا» . ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ. وَإِمَّا لِأَنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ عُقُوبَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ رَاجِعَةٌ إِلَى الْحِرْمَانِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَلَا نَظَرَ إِلَى مَا يَعْرِضُ لِهَذَا التَّحْرِيمِ تَارَةً مِنَ الثَّوَابِ عَلَى نِيَّةِ الِامْتِثَالِ لِلنَّهْيِ، لِنُدْرَةِ حُصُولِ هَذِهِ النِّيَّةِ فِي التَّرْكِ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 27 · #116558
مَا يَعْرِضُ لِهَذَا التَّحْرِيمِ تَارَةً مِنَ الثَّوَابِ عَلَى نِيَّةِ الِامْتِثَالِ لِلنَّهْيِ، لِنُدْرَةِ حُصُولِ هَذِهِ النِّيَّةِ فِي التَّرْكِ. وَصَدُّهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: إِنْ كَانَ مَصْدَرَ صَدَّ الْقَاصِرُ الَّذِي مُضَارِعُهُ يَصِدُّ- بِكَسْرِ الصَّادِ- فَالْمَعْنَى بِإِعْرَاضِهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ مَصْدَرَ الْمُتَعَدِّي الَّذِي قِيَاسُ مُضَارِعِهِ- بِضَمِّ الصَّادِ-، فَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ التَّقْوَى، وَيَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنَا، مِنْ زَمَنِ مُوسَى قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ عَلَيْهِمْ بَعْضُ الطَّيِّبَاتِ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 27 · #116559
َانُوا يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ التَّقْوَى، وَيَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنَا، مِنْ زَمَنِ مُوسَى قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ عَلَيْهِمْ بَعْضُ الطَّيِّبَاتِ. أَمَّا بَعْدَ مُوسَى فَقَدْ صَدُّوا النَّاسَ كَثِيرًا، وَعَانَدُوا الْأَنْبِيَاءَ، وَحَاوَلُوهُمْ عَلَى كَتْمِ الْمَوَاعِظِ، وَكَذَّبُوا عِيسَى، وَعَارَضُوا دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَسَوَّلُوا لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، جَهْرًا أَوْ نِفَاقًا، الْبَقَاءَ عَلَى الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [النِّسَاء: ٥١] الْآيَاتِ. وَلِذَلِكَ وُصِفَ بِ كَثِيراً حَالًا مِنْهُ. وَأَخْذُهُمُ الرِّبَا الَّذِي نُهُوا عَنْهُ هُوَ أَنْ يَأْخُذُوهُ مَنْ قَوْمِهِمْ خَاصَّةً وَيَسُوغُ لَهُمْ أَخْذُهُ مِنْ
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 28 · #116560
َ بِ كَثِيراً حَالًا مِنْهُ. وَأَخْذُهُمُ الرِّبَا الَّذِي نُهُوا عَنْهُ هُوَ أَنْ يَأْخُذُوهُ مَنْ قَوْمِهِمْ خَاصَّةً وَيَسُوغُ لَهُمْ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ كَمَا فِي الْإِصْحَاحِ ٢٣ مِنْ سِفْرِ التَّثْنِيَةِ «لَا تُقْرِضْ أَخَاكَ بربا رَبًّا قضّة أَوْ رِبَا طَعَامٍ أَوْ رِبَا شَيْءٍ مَا مِمَّا يُقْرَضُ بِرِبًا. لِلْأَجْنَبِيِّ تُقْرِضُ بِرِبًا» . وَالرِّبَا مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ بِنَصِّ التَّوْرَاةِ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ فِي الْإِصْحَاحِ ٢٢ «إِنْ أَقْرَضْتَ فِضَّةً لِشَعْبِي الْفَقِيرِ الَّذِي عِنْدَكَ فَلَا تَكُنْ لَهُ كَالْمُرَابِي لَا تَضَعُوا عَلَيْهِ رِبًا» وَأَكْلُهُمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ أَعَمُّ مِنَ الرِّبَا فَيَشْمَلُ الرَّشْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ عِنْدَهُمْ، وَأَخْذَهُمُ الْفِدَاءَ عَلَى الْأَسْرَى مِنْ قَوْمِهِمْ، وَغَيْرَ ذَلِكَ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 28 · #116561
ِلِ أَعَمُّ مِنَ الرِّبَا فَيَشْمَلُ الرَّشْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ عِنْدَهُمْ، وَأَخْذَهُمُ الْفِدَاءَ عَلَى الْأَسْرَى مِنْ قَوْمِهِمْ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَالِاسْتِدْرَاكُ بِقَوْلِهِ: لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ إِلَخ ناشيء عَلَى مَا يُوهِمُهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ ابْتِدَاءً من قَوْله: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ [النِّسَاء: ١٥٣] مِنْ تَوَغُّلِهِمْ فِي الضَّلَالَةِ حَتَّى لَا يُرْجَى لِأَحَدٍ مِنْهُمْ خَيْرٌ وَصَلَاحٌ، فَاسْتُدْرِكَ بِأَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ لَيْسُوا كَمَا تُوُهِّمَ، فَهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَمُخَيْرِيقٍ. وَالرَّاسِخُ حَقِيقَتُهُ الثَّابِتُ الْقَدَمِ فِي الْمَشْيِ، لَا يَتَزَلْزَلُ وَاسْتُعِيرَ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الْوَصْفِ مِثْلُ الْعِلْمِ بِحَيْثُ لَا تَغُرُّهُ الشَّبَهُ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 28 · #116562
ُهُ الثَّابِتُ الْقَدَمِ فِي الْمَشْيِ، لَا يَتَزَلْزَلُ وَاسْتُعِيرَ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الْوَصْفِ مِثْلُ الْعِلْمِ بِحَيْثُ لَا تَغُرُّهُ الشَّبَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٧] . وَالرَّاسِخُ فِي الْعِلْمِ بَعِيدٌ عَنِ التَّكَلُّفِ وَعَنِ التَّعَنُّتِ، فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِّ حَاجِبٌ، فَهُمْ يَعْرِفُونَ دَلَائِلَ صِدْقِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا يَسْأَلُونَهُمْ خَوَارِقَ الْعَادَاتِ. وَعَطْفُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى الرَّاسِخُونَ ثَنَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يُرِيَهُمُ الْآيَاتِ الْخَوَارِقَ لِلْعَادَةِ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 28 · #116563
ْفُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى الرَّاسِخُونَ ثَنَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يُرِيَهُمُ الْآيَاتِ الْخَوَارِقَ لِلْعَادَةِ. فَلِذَلِكَ قَالَ يُؤْمِنُونَ، أَيْ جَمِيعُهُمْ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ، أَيِ الْقُرْآنِ، وَكَفَاهُمْ بِهِ آيَةً، وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ عَلَى الرُّسُلِ، وَلَا يُعَادُونَ رُسُلَ اللَّهِ تَعَصُّبًا وَحَمِيَّةً. وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي قَوْلِهِ: وَالْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِيمَانِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَكُونُوا مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ، مِثْلَ الْيَهُودِيِّ الَّذِي كَانَ يَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَآمَنَ بِهِ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 29 · #116564
لِ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَكُونُوا مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ، مِثْلَ الْيَهُودِيِّ الَّذِي كَانَ يَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَآمَنَ بِهِ. وَعَطْفُ الْمُقِيمِينَ بِالنَّصْبِ ثَبَتَ فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ، وَقَرَأَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي الأقطار دون نَكِير فَعَلِمْنَا أَنَّهُ طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ فِي عَطْفِ الْأَسْمَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى صِفَاتٍ مَحَامِدَ، عَلَى أَمْثَالِهَا، فَيَجُوزُ فِي بَعْضِ الْمُعْطُوفَاتِ النَّصْبُ عَلَى التَّخْصِيصِ بِالْمَدْحِ، وَالرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ لِلِاهْتِمَامِ، كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي النُّعُوتِ الْمُتَتَابِعَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِدُونِ عَطْفٍ أَمْ بِعَطْفٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ- إِلَى قَوْله- وَالصَّابِرِينَ [الْبَقَرَة: ١٧٧] .
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 29 · #116565
ِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِدُونِ عَطْفٍ أَمْ بِعَطْفٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ- إِلَى قَوْله- وَالصَّابِرِينَ [الْبَقَرَة: ١٧٧] . قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي «كِتَابِهِ» «بَابُ مَا يَنْتَصِبُ فِي التَّعْظِيمِ وَالْمَدْحِ وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ صِفَةً فَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ شِئْتَ قَطَعْتَهُ فَابْتَدَأْتَهُ» . وَذَكَرَ مِنْ قَبِيلِ مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ: «فَلَوْ كَانَ كُلُّهُ رَفْعًا كَانَ جَيِّدًا» ، وَمِثْلُهُ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ [الْبَقَرَة: ١٧٧] ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْخِرْنَقِ: لَا يبعدن قومِي الَّذِي هُمُو ... سُمُّ الْعُدَاةِ وَآفَةُ الْجُزُرِ النَّازِلُونَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ ... وَالطَّيِّبِينَ مَعَاقِدَ الْأُزُرِ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ الْعَرَبِ: بِرَفْعِ (النَّازِلُونَ) وَنَصْبِ (الطَّيِّبِينَ) ، لِتَكُونَ نَظِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 29 · #116566
ِينَ مَعَاقِدَ الْأُزُرِ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ الْعَرَبِ: بِرَفْعِ (النَّازِلُونَ) وَنَصْبِ (الطَّيِّبِينَ) ، لِتَكُونَ نَظِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَجْرِي عَلَى قَصْدِ التَّفَنُّنِ عِنْدَ تَكَرُّرِ الْمُتَتَابِعَاتِ، وَلِذَلِكَ تَكَرَّرَ وُقُوعُهُ فِي الْقُرْآنِ فِي مَعْطُوفَاتٍ مُتَتَابِعَاتٍ كَمَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَفِي قَوْله: والصَّابِئُونَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ [٦٩] . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبَانٍ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ نَصْبَ الْمُقِيمِينَ خَطَأٌ، مِنْ كَاتِبِ الْمُصْحَفِ وَقَدْ عَدَّتْ مِنَ الْخَطَأِ هَذِهِ الْآيَةَ. وَقَوْلِهِ: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ- إِلَى قَوْلِهِ- وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ [الْبَقَرَة: ١٧٧] وَقَوْلِهِ: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [طه: ٦٣] . وَقَوله: الصَّابِئُونَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ [٦٩] .
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 29 · #116567
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ [الْبَقَرَة: ١٧٧] وَقَوْلِهِ: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [طه: ٦٣] . وَقَوله: الصَّابِئُونَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ [٦٩] . وَقَرَأَتْهَا عَائِشَةُ، وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، وَالْجَحْدَرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ، وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ: وَالْمُقِيمُونَ- بِالرَّفْعِ-. وَلَا تُرَدُّ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بِقِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ نَصْبَ الْمُقِيمِينَ وَنَحْوَهُ هُوَ مَظْهَرُ تَأْوِيلِ قَوْلِ عُثْمَانَ لِكُتَّابِ الْمَصَاحِفِ حِينَ أَتَمُّوهَا وَقَرَأَهَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: «أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ وَأَرَى لَحْنًا قَلِيلًا سَتُقِيمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا» . وَهَذِهِ أَوْهَامٌ وَأَخْبَارٌ لَمْ تَصِحَّ عَنِ الَّذِينَ نُسِبَتْ إِلَيْهِمْ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 30 · #116568
ُمْ وَأَرَى لَحْنًا قَلِيلًا سَتُقِيمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا» . وَهَذِهِ أَوْهَامٌ وَأَخْبَارٌ لَمْ تَصِحَّ عَنِ الَّذِينَ نُسِبَتْ إِلَيْهِمْ. وَمِنَ الْبَعِيدِ جدّا أَن يخطىء كَاتِبُ الْمُصْحَفِ فِي كَلِمَةٍ بَيْنَ أَخَوَاتِهَا فَيُفْرِدَهَا بِالْخَطَأِ دُونَ سَابِقَتِهَا أَوْ تَابِعَتِهَا، وَأَبْعَدَ مِنْهُ أَنْ يَجِيءَ الْخَطَأُ فِي طَائِفَةٍ مُتَمَاثِلَةٍ مِنَ الْكَلِمَاتِ وَهِيَ الَّتِي إِعْرَابُهَا بِالْحُرُوفِ النَّائِبَةِ عَنْ حَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ مِنَ الْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ عَلَى حَدِّهِ. وَلَا أَحْسَبُ مَا رَوَاهُ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ صَحِيحًا. وَقَدْ عَلِمْتُ وَجْهَ عَرَبِيَّتِهِ فِي الْمُتَعَاطِفَاتِ، وَأَمَّا وَجْهُ عَرَبِيَّةِ إِنْ هذانِ لَساحِرانِ فَيَأْتِي عِنْدَ الْكَلَام فِي سُورَةِ طه [٦٣] . وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِ عُثْمَانَ هُوَ مَا وَقَعَ فِي رَسْمِ الْمُصْحَفِ مِنْ نَحْوِ الْأَلِفَاتِ الْمَحْذُوفَةِ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 30 · #116569
م فِي سُورَةِ طه [٦٣] . وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِ عُثْمَانَ هُوَ مَا وَقَعَ فِي رَسْمِ الْمُصْحَفِ مِنْ نَحْوِ الْأَلِفَاتِ الْمَحْذُوفَةِ. قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : «وَهُمْ كَانُوا أَبْعَدَ هِمَّةً فِي الْغَيْرَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَذَبِّ الْمَطَاعِنِ عَنْهُ مِنْ أَنْ يَتْرُكُوا فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُلْمَةً لِيَسُدَّهَا مَنْ بَعْدَهُمْ وَخَرْقًا يَرْفُوهُ مَنْ يَلْحَقُ بِهِمْ» . وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٧٧] . وَالْوَعْدُ بِالْأَجْرِ الْعَظِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاسِخِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِرَسُولِهِمْ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ لَهُمْ أَجْرَيْنِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ سَبَقُوا غَيْرَهُمْ بِالْإِيمَانِ.
QS 4:160-162 (jilid 6 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 30 · #116570
رَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ لَهُمْ أَجْرَيْنِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ سَبَقُوا غَيْرَهُمْ بِالْإِيمَانِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: سَنُؤْتِيهِمْ- بِنُونِ الْعَظَمَةِ- وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ- بِيَاءِ الْغَيْبَةِ- وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ فِي قَوْلِهِ: وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ. [١٦٣- ١٦٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:4QS 4:60QS 9:61

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:60QS 2:4QS 2:3QS 4:155-159QS 4:61QS 4:65QS 4:66