dan mereka beriman kepada (Alquran) yang diturunkan kepadamu (Muhammad) dan (kitab-kitab) yang telah diturunkan sebelum engkau,7) dan mereka yakin akan adanya akhirat
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناوُه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾.
قد مضَى البيانُ عن المَنْعوتِين بهذا النعتِ، وأيُّ أجناسِ الناسِ هم، غيرَ أنَّا نَذْكُرُ ما رُوِي في ذلك عمن رُوِي عنه في تأويلِه قولٌ، فحدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾.
ولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. أي: يُصَدِّقونك بما جئتَ به مِن اللَّهِ - جلَّ وعزَّ -، وبما جاء به مَن قبلَك مِن المُرْسَلِين، لا يُفَرِّقون بينَهم، ولا يَجْحَدون ما جاءوهم به مِن ربِّهم.
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾: هؤلاء المؤمنون مِن أهلِ الكتابِ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)﴾.
قال أبو جعفرٍ: أما الآخرةُ، فإنها صفةٌ للدارِ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤]. وإنما وُصِفَت بذلك لمصيرِها آخِرةً لأُولَى كان قبلَها، كما تقولُ للرجلِ: أنْعَمْتُ عليك مرةً بعدَ أخرى، فلم تَشْكُرْ لي الأُولَى ولا الآخرةَ. وإنما صارت الآخرةُ آخرةً للأولى؛ لتقدُّمِ الأولى أمامَها، فكذلك الدارُ الآخرةُ، سُمِّيَت آخِرةً لتقدُّمِ الدارِ الأولى أمامَها، فصارت التاليةُ لها آخِرةً.
صارت الآخرةُ آخرةً للأولى؛ لتقدُّمِ الأولى أمامَها، فكذلك الدارُ الآخرةُ، سُمِّيَت آخِرةً لتقدُّمِ الدارِ الأولى أمامَها، فصارت التاليةُ لها آخِرةً. وقد يَجوزُ أن تكونَ [وُصِفت بأنها] آخرةً؛ لتأخُّرِها
عن الخلقِ، كما سُمِّيَت الدنيا دنيا؛ لدُنُوِّها مِن الخلقِ.
وأما الذي وصَف اللَّهُ جلَّ ثناؤُه به المؤمنين بما أنْزَل إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، وما أنْزَل إلى مَن قبلَه مِن المُرْسَلِين - مِن إيقانِهم به مِن أمرِ الآخِرةِ - فهو إيقانُهم بما كان المُشْرِكون به جاحِدِين، مِن البَعْثِ والنشرِ، والثوابِ والعقابِ، والحسابِ والميزانِ، وغيرِ ذلك مما أعَدَّ اللَّهُ لخلقِه يومَ القيامةِ.
كما حدَّثنا به محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾.
عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾. أي: بالبَعْثِ والقِيامةِ، والجنةِ والنارِ، والحسابِ والميزانِ، أي لا هؤلاء الذين يَزْعُمون أنهم آمنوا بما كان قبلَك، ويَكْفُرون بما جاءك مِن ربِّك.
وهذا التأويلُ مِن ابنِ عباسٍ قد صرَّح عن أن السورةَ مِن أولِها - وإن كانت الآياتُ التي في أولِها مِن نعتِ المؤمنين - تَعْريضٌ مِن اللَّهِ ﷿ بذمِّ الكفارِ أهلِ الكتابِ، الذين زعَموا أنهم بما جاءَت به رسلُ اللَّهِ ﷿ الذين كانوا قبلَ محمدٍ ﷺ مُصَدِّقون، وهم بمحمدٍ ﷺ مُكَذِّبون، ولِمَا جاء به مِن التنزيلِ جاحدون، ويدَّعون، مع جُحودِهم ذلك، أنهم مُهْتَدون، وأنه لن يَدْخُلَ الجنةَ إلا مَن كان هُودًا أو نَصارَي، فأكْذَبَ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه ذلك مِن قِيلِهم بقولِه: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ
﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)﴾
قال ابن عباس: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ) أي: يصدقون بما جئت به من الله، وما جاء به مَنْ قبلك من المرسلين، لا يفرقون بينهم، ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربهم (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) أي: بالبعث والقيامة، والجنة، والنار، والحساب، والميزان.
وإنما سميت الآخرة لأنها بعد الدنيا، وقد اختلف المفسرون في الموصوفين هاهنا: هل هم الموصوفون بما تقدم من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] ومن هم؟
م الموصوفون بما تقدم من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] ومن هم؟ على ثلاثة أقوال حكاها ابن جرير:
أحدهما: أن الموصوفين أوّلا هم الموصوفون ثانيًا، وهم كل مؤمن، مؤمنو العرب ومؤمنو أهل الكتاب وغيرهم، قاله مجاهد، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة.
والثاني: هما واحد، وهم مؤمنو أهل الكتاب، وعلى هذين تكون الواو عاطفة صفات على صفات، كما قال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى: ١ - ٥] وكما قال الشاعر:
إلى الملك القَرْم وابن الهُمام … وليثِ الكتيبة في المُزْدَحَم
فعطف الصفات بعضها على بعض، والموصوف واحد.
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٤]. وثبت في الصحيحين، من حديث الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى: أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي، ورجل مملوك أدى حق الله وحق مواليه، ورجل أدب جاريته فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها".
وأما ابن جرير فما استشهد على صحة ما قال إلا بمناسبة، وهي أن الله وصف في أول هذه السورة المؤمنين والكافرين، فكما أنه صنف الكافرين إلى صنفين: منافق وكافر، فكذلك المؤمنون صنفهم إلى عربي وكتابي.
قلت: والظاهر قول مجاهد فيما رواه الثوري، عن رجل، عن مجاهد.
افرين، فكما أنه صنف الكافرين إلى صنفين: منافق وكافر، فكذلك المؤمنون صنفهم إلى عربي وكتابي.
قلت: والظاهر قول مجاهد فيما رواه الثوري، عن رجل، عن مجاهد. ورواه غير واحد، عن
ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد أنه قال: أربع آيات من أول سورة البقرة في نعت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة في المنافقين، فهذه الآيات الأربع عامة في كل مؤمن اتصف بها من عربي وعجمي، وكتابي من إنسي وجني، وليس تصح واحدة من هذه الصفات بدون الأخرى، بل كل واحدة مستلزمة للأخرى وشرط معها، فلا يصح الإيمان بالغيب وإقام الصلاة والزكاة إلا مع الإيمان بما جاء به الرسول ﷺ، وما جاء به مَنْ قبله من الرسل والإيقان بالآخرة، كما أن هذا لا يصح إلا بذاك، وقد أمر الله تعالى المؤمنين بذلك، كما قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية [النساء: ١٣٦].
يْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٥] وقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٢] وغير ذلك من الآيات الدالة على أمْر جميع المؤمنين بالإيمان بالله ورسله وكتبه. لكن لمؤمني أهل الكتاب خصوصية، وذلك أنهم مؤمنون بما بأيديهم مفصلا فإذا دخلوا في الإسلام وآمنوا به مفصلا كان لهم على ذلك الأجر مرتين، وأما غيرهم فإنما يحصل له الإيمان، بما تقدم مجملا كما جاء في الصحيح: "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، ولكن قولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم" ولكن قد يكون إيمان كثير من العرب بالإسلام الذي بعث به محمد ﷺ أتم وأكمل وأعم وأشمل من إيمان من دخل منهم في الإسلام، فهم وإن حصل لهم أجران من تلك الحيثية، فغيرهم [قد] يحصل له من التصديق ما يُنيف ثوابه على الأجرين اللذين حصلا
أعم وأشمل من إيمان من دخل منهم في الإسلام، فهم وإن حصل لهم أجران من تلك الحيثية، فغيرهم [قد] يحصل له من التصديق ما يُنيف ثوابه على الأجرين اللذين حصلا لهم، والله أعلم.