Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 4

QS 2:4

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 4

2:4
وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ
dan mereka beriman kepada (Alquran) yang diturunkan kepadamu (Muhammad) dan (kitab-kitab) yang telah diturunkan sebelum engkau,7) dan mereka yakin akan adanya akhirat
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 3Ayat 5 →

Tafsir dalam korpus (33 potongan)

QS 2:4 (jilid 1 hlm. 250) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 250 · #50160
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناوُه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. قد مضَى البيانُ عن المَنْعوتِين بهذا النعتِ، وأيُّ أجناسِ الناسِ هم، غيرَ أنَّا نَذْكُرُ ما رُوِي في ذلك عمن رُوِي عنه في تأويلِه قولٌ، فحدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 250) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 250 · #50161
ولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. أي: يُصَدِّقونك بما جئتَ به مِن اللَّهِ - جلَّ وعزَّ -، وبما جاء به مَن قبلَك مِن المُرْسَلِين، لا يُفَرِّقون بينَهم، ولا يَجْحَدون ما جاءوهم به مِن ربِّهم. حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾: هؤلاء المؤمنون مِن أهلِ الكتابِ.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 251) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 251 · #50162
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)﴾. قال أبو جعفرٍ: أما الآخرةُ، فإنها صفةٌ للدارِ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤]. وإنما وُصِفَت بذلك لمصيرِها آخِرةً لأُولَى كان قبلَها، كما تقولُ للرجلِ: أنْعَمْتُ عليك مرةً بعدَ أخرى، فلم تَشْكُرْ لي الأُولَى ولا الآخرةَ. وإنما صارت الآخرةُ آخرةً للأولى؛ لتقدُّمِ الأولى أمامَها، فكذلك الدارُ الآخرةُ، سُمِّيَت آخِرةً لتقدُّمِ الدارِ الأولى أمامَها، فصارت التاليةُ لها آخِرةً.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 251) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 251 · #50163
صارت الآخرةُ آخرةً للأولى؛ لتقدُّمِ الأولى أمامَها، فكذلك الدارُ الآخرةُ، سُمِّيَت آخِرةً لتقدُّمِ الدارِ الأولى أمامَها، فصارت التاليةُ لها آخِرةً. وقد يَجوزُ أن تكونَ [وُصِفت بأنها] آخرةً؛ لتأخُّرِها عن الخلقِ، كما سُمِّيَت الدنيا دنيا؛ لدُنُوِّها مِن الخلقِ. وأما الذي وصَف اللَّهُ جلَّ ثناؤُه به المؤمنين بما أنْزَل إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، وما أنْزَل إلى مَن قبلَه مِن المُرْسَلِين - مِن إيقانِهم به مِن أمرِ الآخِرةِ - فهو إيقانُهم بما كان المُشْرِكون به جاحِدِين، مِن البَعْثِ والنشرِ، والثوابِ والعقابِ، والحسابِ والميزانِ، وغيرِ ذلك مما أعَدَّ اللَّهُ لخلقِه يومَ القيامةِ. كما حدَّثنا به محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 252) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 252 · #50164
عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾. أي: بالبَعْثِ والقِيامةِ، والجنةِ والنارِ، والحسابِ والميزانِ، أي لا هؤلاء الذين يَزْعُمون أنهم آمنوا بما كان قبلَك، ويَكْفُرون بما جاءك مِن ربِّك. وهذا التأويلُ مِن ابنِ عباسٍ قد صرَّح عن أن السورةَ مِن أولِها - وإن كانت الآياتُ التي في أولِها مِن نعتِ المؤمنين - تَعْريضٌ مِن اللَّهِ ﷿ بذمِّ الكفارِ أهلِ الكتابِ، الذين زعَموا أنهم بما جاءَت به رسلُ اللَّهِ ﷿ الذين كانوا قبلَ محمدٍ ﷺ مُصَدِّقون، وهم بمحمدٍ ﷺ مُكَذِّبون، ولِمَا جاء به مِن التنزيلِ جاحدون، ويدَّعون، مع جُحودِهم ذلك، أنهم مُهْتَدون، وأنه لن يَدْخُلَ الجنةَ إلا مَن كان هُودًا أو نَصارَي، فأكْذَبَ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه ذلك مِن قِيلِهم بقولِه: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 252) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 252 · #50165
لَّ ثناؤُه ذلك مِن قِيلِهم بقولِه: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾. وأخْبَر جلَّ ثناؤُه عبادَه أن هذا الكتابَ هُدًى لأهلِ الإيمانِ بمحمدٍ ﷺ وبما جاء به، المُصَدِّقين بما أُنْزِل إليه وإلى مَن قبلَه مِن رسلِه مِن البيناتِ والهدى، خاصَّةً دون مَن كذَّب بمحمدٍ ﷺ وبما جاء به، وادَّعى أنه مُصَدِّقٌ بمَن قبلَ محمدٍ ﷺ مِن الرسلِ، وبما جاء به مِن الكتبِ، ثم أكَّد جلَّ ثناؤُه أمرَ المؤمنين مِن العربِ ومِن أهلِ الكتابِ المُصَدِّقين بمحمدٍ ﷺ وبما أُنْزِل إليه وإلى مَن قبلَه مِن الرسلِ بقولِه: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. فأخْبَر أنهم هم أهلُ الهدى والفلاحِ خاصَّةً دون غيرِهم، وأن غيرَهم هم أهلُ الضلالِ والخَسَارِ.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 170 · #80830
﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)﴾ قال ابن عباس: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ) أي: يصدقون بما جئت به من الله، وما جاء به مَنْ قبلك من المرسلين، لا يفرقون بينهم، ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربهم (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) أي: بالبعث والقيامة، والجنة، والنار، والحساب، والميزان. وإنما سميت الآخرة لأنها بعد الدنيا، وقد اختلف المفسرون في الموصوفين هاهنا: هل هم الموصوفون بما تقدم من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] ومن هم؟
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 170 · #80831
م الموصوفون بما تقدم من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] ومن هم؟ على ثلاثة أقوال حكاها ابن جرير: أحدهما: أن الموصوفين أوّلا هم الموصوفون ثانيًا، وهم كل مؤمن، مؤمنو العرب ومؤمنو أهل الكتاب وغيرهم، قاله مجاهد، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة. والثاني: هما واحد، وهم مؤمنو أهل الكتاب، وعلى هذين تكون الواو عاطفة صفات على صفات، كما قال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى: ١ - ٥] وكما قال الشاعر: إلى الملك القَرْم وابن الهُمام … وليثِ الكتيبة في المُزْدَحَم فعطف الصفات بعضها على بعض، والموصوف واحد.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 170 · #80832
َاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى: ١ - ٥] وكما قال الشاعر: إلى الملك القَرْم وابن الهُمام … وليثِ الكتيبة في المُزْدَحَم فعطف الصفات بعضها على بعض، والموصوف واحد. والثالث: أن الموصوفين أولا مؤمنو العرب، والموصوفون ثانيا بقوله: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ) الآية مؤمنو أهل الكتاب، نقله السدي في تفسيره، عن ابن عباس وابن مسعود وأناس من الصحابة، واختاره ابن جرير، ويستشهد لما قال بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩]، وبقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 170 · #80833
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٤]. وثبت في الصحيحين، من حديث الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى: أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي، ورجل مملوك أدى حق الله وحق مواليه، ورجل أدب جاريته فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها". وأما ابن جرير فما استشهد على صحة ما قال إلا بمناسبة، وهي أن الله وصف في أول هذه السورة المؤمنين والكافرين، فكما أنه صنف الكافرين إلى صنفين: منافق وكافر، فكذلك المؤمنون صنفهم إلى عربي وكتابي. قلت: والظاهر قول مجاهد فيما رواه الثوري، عن رجل، عن مجاهد.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 170 · #80834
افرين، فكما أنه صنف الكافرين إلى صنفين: منافق وكافر، فكذلك المؤمنون صنفهم إلى عربي وكتابي. قلت: والظاهر قول مجاهد فيما رواه الثوري، عن رجل، عن مجاهد. ورواه غير واحد، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد أنه قال: أربع آيات من أول سورة البقرة في نعت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة في المنافقين، فهذه الآيات الأربع عامة في كل مؤمن اتصف بها من عربي وعجمي، وكتابي من إنسي وجني، وليس تصح واحدة من هذه الصفات بدون الأخرى، بل كل واحدة مستلزمة للأخرى وشرط معها، فلا يصح الإيمان بالغيب وإقام الصلاة والزكاة إلا مع الإيمان بما جاء به الرسول ﷺ، وما جاء به مَنْ قبله من الرسل والإيقان بالآخرة، كما أن هذا لا يصح إلا بذاك، وقد أمر الله تعالى المؤمنين بذلك، كما قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية [النساء: ١٣٦].
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 171) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 171 · #80835
نَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية [النساء: ١٣٦]. وقال: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ﴾ الآية [العنكبوت: ٤٦]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ [النساء: ٤٧] وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨] وأخبر تعالى عن المؤمنين كلهم بذلك، فقال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ الآية [البقرة:
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 171) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 171 · #80836
يْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٥] وقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٢] وغير ذلك من الآيات الدالة على أمْر جميع المؤمنين بالإيمان بالله ورسله وكتبه. لكن لمؤمني أهل الكتاب خصوصية، وذلك أنهم مؤمنون بما بأيديهم مفصلا فإذا دخلوا في الإسلام وآمنوا به مفصلا كان لهم على ذلك الأجر مرتين، وأما غيرهم فإنما يحصل له الإيمان، بما تقدم مجملا كما جاء في الصحيح: "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، ولكن قولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم" ولكن قد يكون إيمان كثير من العرب بالإسلام الذي بعث به محمد ﷺ أتم وأكمل وأعم وأشمل من إيمان من دخل منهم في الإسلام، فهم وإن حصل لهم أجران من تلك الحيثية، فغيرهم [قد] يحصل له من التصديق ما يُنيف ثوابه على الأجرين اللذين حصلا
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 171) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 171 · #80837
أعم وأشمل من إيمان من دخل منهم في الإسلام، فهم وإن حصل لهم أجران من تلك الحيثية، فغيرهم [قد] يحصل له من التصديق ما يُنيف ثوابه على الأجرين اللذين حصلا لهم، والله أعلم.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 237 · #108044
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٤] وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) عَطَفَ عَلَى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [الْبَقَرَة: ٣] طَائِفَةً ثَانِيَةً عَلَى الطَّائِفَةِ الْأَوْلَى الْمَعْنِيَّةِ بِقَوْلِهِ: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَهُمَا مَعًا قِسْمَانِ لِلْمُتَّقِينَ، فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَ أَنَّ الْقُرْآنَ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بَعْدَ الشِّرْكِ وَهُمُ الْعَرَبُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ وَوَصَفَهُمْ بِالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ حِينَ كَانُوا مُشْرِكِينَ، ذَكَرَ فَرِيقًا آخَرَ مِنَ الْمُتَّقِينَ وَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ مِنَ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ قَبْلَ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ثُمَّ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ، وَهَؤُلَاء هم مؤمنو أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا كَثِيرِينَ فِي
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 237 · #108045
لَ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ثُمَّ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ، وَهَؤُلَاء هم مؤمنو أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا كَثِيرِينَ فِي الْمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهَا فِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَخَيْبَرَ مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامَ، وَبَعْضِ النَّصَارَى مِثْلَ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ وَدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَهُمْ وَإِنْ شَارَكُوا مُسْلِمِي الْعَرَبِ فِي الِاهْتِدَاءِ بِالْقُرْآنِ وَالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ صِفَاتِهِمْ قَبْلَ مَجِيءِ الْإِسْلَامِ فَذَكَرْتُ لَهُمْ خَصْلَةً أُخْرَى زَائِدَةً عَلَى مَا وُصِفَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ الْأَوَّلُونَ، فَالْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ هُنَا بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، وَلَمَّا كَانَ قَصْدُ تَخْصِيصِهِمْ بِالذِّكْرِ يَسْتَلْزِمُ عَطْفَهُمْ وَكَانَ الْعَطْفُ بِدُونِ تَنْبِيهٍ عَلَى أَنَّهُمْ فَرِيقٌ آخَرُ يُوهِمُ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَهْدِي إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِمَا
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 237 · #108046
ْزِمُ عَطْفَهُمْ وَكَانَ الْعَطْفُ بِدُونِ تَنْبِيهٍ عَلَى أَنَّهُمْ فَرِيقٌ آخَرُ يُوهِمُ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَهْدِي إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ لِأَنَّ هَذِهِ خَاتِمَةُ الصِّفَاتِ فَهِيَ مُرَادَةٌ فَيُظَنُّ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا عَنْ شِرْكٍ لَا حَظَّ لَهُمْ مِنْ هَذَا الثَّنَاءِ، وَكَيْفَ وَفِيهِمْ مِنْ خِيرَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ أَشَدُّ اتِّقَاءً وَاهْتِدَاءً إِذْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ تَرَقُّبٍ لِبَعْثَةِ رَسُولٍ مِنْ قَبْلُ فَاهْتِدَاؤُهُمْ نَشَأَ عَنْ تَوْفِيقٍ رَبَّانِيٍّ، دُفِعَ هَذَا الْإِيهَامُ بِإِعَادَةِ الْمَوْصُولِ لِيُؤْذِنَ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ فَرِيقٌ آخَرُ غَيْرُ الْفَرِيقِ الَّذِي أُجْرِيَتْ عَلَيْهِمُ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ الْأُوَلُ، وَبِذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بَعْدَ شِرْكٍ لِوُجُودِ الْمُقَابَلَةِ.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 238 · #108047
أُوَلُ، وَبِذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بَعْدَ شِرْكٍ لِوُجُودِ الْمُقَابَلَةِ. وَيَكُونُ الْمَوْصُولَانِ لِلْعَهْدِ، وَعَلِمَ أَنَّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ هُمْ أَيْضًا مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا أُنْزِلَ إِلَى النَّبِيءِ، وَفِي التَّعْبِيرِ بِالْمُضَارِعِ مِنْ قَوْلِهِ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ إِفَادَةِ التَّجَدُّدِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ فِي نَظَائِرِهِ لِأَنَّ إِيمَانَهُمْ بِالْقُرْآنِ حَدَثَ جَدِيدًا، وَهَذَا كُلُّهُ تَخْصِيصٌ لَهُمْ بِمَزِيَّةٍ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا وَإِنْ كَانَ التَّفَاضُلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِقُوَّةِ الْإِيمَانِ وَرُسُوخِهِ وَشِدَّةِ الِاهْتِدَاءِ، فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَفْضَلُ مِنْ دِحْيَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 238 · #108048
بَعْدَ ذَلِكَ بِقُوَّةِ الْإِيمَانِ وَرُسُوخِهِ وَشِدَّةِ الِاهْتِدَاءِ، فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَفْضَلُ مِنْ دِحْيَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. وَالْإِنْزَالُ جَعْلُ الشَّيْءِ نَازِلًا، وَالنُّزُولُ الِانْتِقَالُ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي انْتِقَالِ الذَّوَاتِ مِنْ عُلُوٍّ، وَيُطْلَقُ الْإِنْزَالُ وَمَادَّةُ اشْتِقَاقِهِ بِوَجْهِ الْمَجَازِ اللُّغَوِيِّ عَلَى مَعَانٍ رَاجِعَةٍ إِلَى تَشْبِيهِ عَمَلٍ بِالنُّزُولِ لِاعْتِبَارِ شَرَفٍ وَرِفْعَةٍ مَعْنَوِيَّةٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً [الْأَعْرَاف: ٢٦] وَقَوْلِهِ: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [الزمر: ٦] لِأَنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَعَطَاءَهُ يُجْعَلُ كَوُصُولِ الشَّيْءِ مِنْ جِهَةٍ عُلْيَا لِشَرَفِهِ، وَأَمَّا إِطْلَاقُهُ عَلَى بُلُوغِ الْوَصْفِ مِنَ اللَّهِ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ فَهُوَ إِمَّا مَجَازٌ عَقْلِيٌّ بِإِسْنَادِ النُّزُولِ إِلَى الْوَحْيِ
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 238 · #108049
وَأَمَّا إِطْلَاقُهُ عَلَى بُلُوغِ الْوَصْفِ مِنَ اللَّهِ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ فَهُوَ إِمَّا مَجَازٌ عَقْلِيٌّ بِإِسْنَادِ النُّزُولِ إِلَى الْوَحْيِ تَبَعًا لِنُزُولِ الْمَلَكِ مُبَلِّغِهِ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهَذَا الْعَالَمِ نَازِلًا مِنَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ قَالَ تَعَالَى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [الشُّعَرَاء: ١٩٤، ١٩٥] فَإِنَّ الْمَلَكَ مُلَابِسٌ لِلْكَلَامِ الْمَأْمُورِ بِتَبْلِيغِهِ، وَإِمَّا مَجَازٌ لُغَوِيٌّ بِتَشْبِيهِ الْمَعَانِي الَّتِي تُلْقَى إِلَى النَّبِيءِ بِشَيْءٍ وَصَلَ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ هُوَ الِارْتِفَاعُ الْمَعْنَوِيُّ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْوَحْيُ كَلَامًا سَمِعَهُ الرَّسُولُ كَالْقُرْآنِ وَكَمَا أُنْزِلَ إِلَى مُوسَى وَكَمَا وَصَفَ النَّبِيءُ ﷺ بَعْضَ أَحْوَالِ الْوَحْيِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِقَوْلِهِ: «وَأَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ»
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 238 · #108050
َالِ الْوَحْيِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِقَوْلِهِ: «وَأَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ» وَأَمَّا رُؤْيَا النَّوْمِ كَرُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ فَلَا تُسَمَّى إِنْزَالًا. وَالْمُرَادُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ الْمِقْدَارُ الَّذِي تَحَقَّقَ نُزُولُهُ مِنَ الْقُرْآنِ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فَإِنَّ الثَّنَاءَ عَلَى الْمُهْتَدِينَ إِنَّمَا يَكُونُ بِأَنَّهُمْ حَصَلَ مِنْهُمْ إِيمَانٌ بِمَا نَزَلَ لَا تَوَقُّعُ إِيمَانِهِمْ بِمَا سَيَنْزِلُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ لِلذِّكْرِ إِذْ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ يَسْتَمِرُّ إِيمَانُهُ بِكُلِّ مَا يَنْزِلُ عَلَى الرَّسُولِ لِأَنَّ الْعِنَادَ وَعَدَمَ الِاطْمِئْنَانِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، فَإِذَا زَالَا بِالْإِيمَانِ أَمِنُوا مِنَ الِارْتِدَادِ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبُ.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 238 · #108051
َكُونُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، فَإِذَا زَالَا بِالْإِيمَانِ أَمِنُوا مِنَ الِارْتِدَادِ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبُ. فَالْإِيمَانُ بِمَا سَيَنْزِلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَاصِلٌ بِفَحْوَى الْخِطَابِ وَهِيَ الدَّلَالَةُ الْأُخْرَوِيَّةُ فَإِيمَانُهُمْ بِمَا سَيَنْزِلُ مُرَادٌ مِنَ الْكَلَامِ وَلَيْسَ مَدْلُولًا لِلَّفْظِ الَّذِي هُوَ لِلْمَاضِي فَلَا حَاجَةَ إِلَى دَعْوَى تَغْلِيبِ الْمَاضِي عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بِما أُنْزِلَ وَالْمُرَادُ مَا أُنْزِلَ وَمَا سَيَنْزِلُ كَمَا فِي «الْكَشَّافِ» .
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 239 · #108052
َى تَغْلِيبِ الْمَاضِي عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بِما أُنْزِلَ وَالْمُرَادُ مَا أُنْزِلَ وَمَا سَيَنْزِلُ كَمَا فِي «الْكَشَّافِ» . وَعَدَّى الْإِنْزَالَ بِإِلَى لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْوَصْفِ فَالْمُنْزَلُ إِلَيْهِ غَايَةٌ لِلنُّزُولِ وَالْأَكْثَرُ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ يُعَدَّى بِحَرْفِ عَلَى لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السُّقُوطِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ [آل عمرَان: ٣] وَإِذَا أُرِيدَ أَنَّ الشَّيْءَ اسْتَقَرَّ عِنْدَ الْمُنْزَلِ عَلَيْهِ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ قَالَ تَعَالَى: وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى [الْبَقَرَة: ٥٧] وَاخْتِيَارُ إِحْدَى التَّعْدِيَتَيْنِ تَفَنُّنٌ فِي الْكَلَامِ.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 239 · #108053
مِنْهُ قَالَ تَعَالَى: وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى [الْبَقَرَة: ٥٧] وَاخْتِيَارُ إِحْدَى التَّعْدِيَتَيْنِ تَفَنُّنٌ فِي الْكَلَامِ. ثُمَّ إِنَّ فَائِدَةَ الْإِتْيَانِ بِالْمَوْصُولِ هُنَا دُونَ أَنْ يُقَالَ: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الدَّلَالَةُ بِالصِّلَةِ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا آمَنُوا بِمَا ثَبَتَ نُزُولُهُ مِنَ اللَّهِ عَلَى رُسُلِهِمْ دُونَ تَخْلِيطٍ بِتَحْرِيفَاتٍ صَدَّتْ قَوْمَهُمْ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ كَكَوْنِ التَّوْرَاةِ لَا تَقْبَلُ النَّسْخَ وَأَنَّهُ يَجِيءُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ عَقِبِ إِسْرَائِيلَ مَنْ يُخَلِّصُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْأَسْرِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ أَوْ مِنْ فَاسِدِ التَّأْوِيلَاتِ فَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِغُلَاةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ صَدَّهُمْ غُلُوُّهُمْ فِي دِينِهِمْ
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 239 · #108054
َ الْمَوْضُوعَاتِ أَوْ مِنْ فَاسِدِ التَّأْوِيلَاتِ فَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِغُلَاةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ صَدَّهُمْ غُلُوُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَقَوْلُهُمْ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ عَنِ اتِّبَاعِ النَّبِيءِ ﷺ. وَقَوْلُهُ: وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ عَطْفُ صِفَةٍ ثَانِيَةٍ وَهِيَ ثُبُوتُ إِيمَانِهِمْ بِالْآخِرَةِ أَيِ اعْتِقَادِهِمْ بِحَيَاةٍ ثَانِيَةٍ بَعْدَ هَذِهِ الْحَيَاةِ، وَإِنَّمَا خُصَّ هَذَا الْوَصْفُ بِالذِّكْرِ عِنْدَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ بَقِيَّةِ أَوْصَافِهِمْ لِأَنَّهُ مِلَاكُ التَّقْوَى وَالْخَشْيَةِ الَّتِي جُعِلُوا مَوْصُوفِينَ بِهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَوْصَافَ كُلَّهَا جَارِيَةٌ عَلَى مَا أَجْمَلَهُ الْوَصْفُ بِالْمُتَّقِينَ فَإِنَّ الْيَقِينَ بِدَارِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ هُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْحَذَرَ وَالْفِكْرَةَ فِيمَا يُنْجِي النَّفْسَ مِنَ الْعِقَابِ وَيُنَعِّمُهَا بِالثَّوَابِ وَذَلِكَ الَّذِي سَاقَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 239 · #108055
ّذِي يُوجِبُ الْحَذَرَ وَالْفِكْرَةَ فِيمَا يُنْجِي النَّفْسَ مِنَ الْعِقَابِ وَيُنَعِّمُهَا بِالثَّوَابِ وَذَلِكَ الَّذِي سَاقَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِالنَّبِيءِ ﷺ وَلِأَنَّ هَذَا الْإِيقَانَ بِالْآخِرَةِ مِنْ مَزَايَا أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْعَرَبِ فِي عَهْدِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَا يُوقِنُونَ بِحَيَاةٍ ثَانِيَةٍ فَهُمْ دَهْرِيُّونَ، وَأَمَّا مَا يُحْكَى عَنْهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْبُطُونَ رَاحِلَةَ الْمَيِّتِ عِنْدَ قَبْرِهِ وَيَتْرُكُونَهَا لَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ حَتَّى الْمَوْتَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِذَا حَيِيَ يَرْكَبُهَا فَلَا يُحْشَرُ رَاجِلًا وَيُسَمُّونَهَا الْبَلِيَّةَ فَذَلِكَ تَخْلِيطٌ بَيْنَ مَزَاعِمِ الشِّرْكِ وَمَا يَتَلَقَّوْنَهُ عَنِ الْمُتَنَصِّرِينَ مِنْهُمْ بِدُونِ تَأَمُّلٍ.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 239 · #108056
ًا وَيُسَمُّونَهَا الْبَلِيَّةَ فَذَلِكَ تَخْلِيطٌ بَيْنَ مَزَاعِمِ الشِّرْكِ وَمَا يَتَلَقَّوْنَهُ عَنِ الْمُتَنَصِّرِينَ مِنْهُمْ بِدُونِ تَأَمُّلٍ. وَالْآخِرَةُ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ هِيَ الْحَيَاةُ الْآخِرَةُ فَإِنَّ الْآخِرَةَ صِفَةُ تَأْنِيثِ الْآخِرِ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَهُوَ الْحَاصِلُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ شَيْءٍ قَبْلَهُ فِي فِعْلٍ أَوْ حَالٍ، وَتَأْنِيثُ وَصْفِ الْآخِرَةِ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ إِجْرَاؤُهُ عَلَى مَوْصُوفٍ مُؤَنَّثِ اللَّفْظِ حُذِفَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَصَيْرُورَتِهِ مَعْلُومًا وَهُوَ يُقَدَّرُ بِالْحَيَاةِ الْآخِرَةِ مُرَاعَاةً لِضِدِّهِ وَهُوَ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا أَيِ الْقَرِيبَةُ بِمَعْنَى الْحَاضِرَةِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لَهَا الْعَاجِلَةُ ثُمَّ صَارَتِ الْآخِرَةُ عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ عَلَى الْحَيَاةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الْبَعْثِ لِإِجْرَاءِ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 240 · #108057
عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ عَلَى الْحَيَاةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الْبَعْثِ لِإِجْرَاءِ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ. فَمَعْنَى: وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ وَالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَالْيَقِينُ هُوَ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ أَوْ بَعْدَ شَكٍّ سَابِقٍ وَلَا يَكُونُ شَكٌّ إِلَّا فِي أَمْرٍ ذِي نَظَرٍ فَيَكُونُ أَخَصَّ مِنَ الْإِيمَانِ وَمِنَ الْعِلْمِ.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 240 · #108058
نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ أَوْ بَعْدَ شَكٍّ سَابِقٍ وَلَا يَكُونُ شَكٌّ إِلَّا فِي أَمْرٍ ذِي نَظَرٍ فَيَكُونُ أَخَصَّ مِنَ الْإِيمَانِ وَمِنَ الْعِلْمِ. وَاحْتَجَّ الرَّاغِبُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [التكاثر: ٦، ٧] وَلِذَلِكَ لَا يُطْلِقُونَ الْإِيقَانَ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ وَلَا عَلَى الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ وَقِيلَ: هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الِاحْتِمَالَ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الظَّنِّ الْقَوِيِّ إِطْلَاقًا عُرْفِيًّا حَيْثُ لَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ أَنَّهُ ظَنٌّ وَيُشْتَبَهُ بِالْعِلْمِ الْجَازِمِ فَيَكُونُ مُرَادِفًا لِلْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ.
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 240 · #108059
إِطْلَاقًا عُرْفِيًّا حَيْثُ لَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ أَنَّهُ ظَنٌّ وَيُشْتَبَهُ بِالْعِلْمِ الْجَازِمِ فَيَكُونُ مُرَادِفًا لِلْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ. فَالتَّعْبِيرُ عَنْ إِيمَانِهِمْ بِالْآخِرَةِ بِمَادَّةِ الْإِيقَانِ لِأَنَّ هَاتِهِ الْمَادَّةَ، تُشْعِرُ بِأَنَّهُ عِلْمٌ حَاصِلٌ عَنْ تَأَمُّلِ وَغَوْصِ الْفِكْرِ فِي طَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ لِأَنَّ الْآخِرَةَ لَمَّا كَانَتْ حَيَاةً غَائِبَةً عَنِ الْمُشَاهَدَةِ غَرِيبَةً بِحَسَبِ الْمُتَعَارَفِ وَقَدْ كَثُرَتِ الشُّبَهُ الَّتِي جَرَّتِ الْمُشْرِكِينَ وَالدَّهْرِيِّينَ عَلَى نَفْيِهَا وَإِحَالَتِهَا، كَانَ الْإِيمَانُ بِهَا جَدِيرًا بِمَادَّةِ الْإِيقَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَخَصُّ مِنَ الْإِيمَانِ، فَلِإِيثَارِ يُوقِنُونَ هُنَا خُصُوصِيَّةٌ مُنَاسِبَةٌ لِبَلَاغَةِ الْقُرْآنِ، وَالَّذِينَ جَعَلُوا الْإِيقَانَ وَالْإِيمَانَ مُتَرَادِفَيْنِ جَعَلُوا ذِكْرَ الْإِيقَانِ هُنَا لِمُجَرَّدِ التَّفَنُّنِ تَجَنُّبًا لِإِعَادَةِ لَفْظِ
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 240 · #108060
َالَّذِينَ جَعَلُوا الْإِيقَانَ وَالْإِيمَانَ مُتَرَادِفَيْنِ جَعَلُوا ذِكْرَ الْإِيقَانِ هُنَا لِمُجَرَّدِ التَّفَنُّنِ تَجَنُّبًا لِإِعَادَةِ لَفْظِ يُؤْمِنُونَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ. وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ تَقْدِيمٌ لِلْمَجْرُورِ الَّذِي هُوَ مَعْمُولُ يُوقِنُونَ عَلَى عَامِلِهِ، وَهُوَ تَقْدِيمٌ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ مَعَ رِعَايَةِ الْفَاصِلَةِ، وَأَرَى أَنَّ فِي هَذَا التَّقْدِيمِ ثَنَاءً عَلَى هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُمْ أَيْقَنُوا بِأَهَمِّ مَا يُوقِنُ بِهِ الْمُؤْمِنُ فَلَيْسَ التَّقْدِيمُ بِمُفِيدٍ حَصْرًا إِذْ لَا يَسْتَقِيمُ مَعْنَى الْحَصْرِ هُنَا بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُوقِنُونَ بِالْآخِرَةِ دُونَ غَيْرِهَا، وَقَدْ تَكَلَّفَ
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 240 · #108061
يدٍ حَصْرًا إِذْ لَا يَسْتَقِيمُ مَعْنَى الْحَصْرِ هُنَا بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُوقِنُونَ بِالْآخِرَةِ دُونَ غَيْرِهَا، وَقَدْ تَكَلَّفَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» وَشَارِحُوهُ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ مِنْ هَذَا التَّقْدِيمِ وَيَخْرُجُ الْحَصْرُ عَنْ تَعَلُّقِهِ بِذَاتِ الْمَحْصُورِ فِيهِ إِلَى تَعَلُّقِهِ بِأَحْوَالِهِ وَهَذَا غَيْرُ مَعْهُودٍ فِي الْحَصْرِ. وَقَوْلُهُ: هُمْ يُوقِنُونَ جِيءَ بِالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ لِإِفَادَةِ تَقْوِيَةِ الْخَبَرِ إِذْ هُوَ إِيقَانٌ ثَابِتٌ عِنْدَهُمْ مِنْ قَبْلِ مَجِيءِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْإِجْمَالِ، وَإِنْ كَانَتِ التَّوْرَاةُ خَالِيَةً عَنْ تَفْصِيلِهِ وَالْإِنْجِيلُ أَشَارَ إِلَى حَيَاةِ الرُّوحِ، وَتَعَرَّضَ كِتَابَا حِزْقِيَالَ وَأَشْعِيَاءَ لِذِكْرِهِ وَفِي كِلَا التَّقْدِيمَيْنِ تَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ الدَّهْرِيِّينَ وَنِدَاءٌ عَلَى انْحِطَاطِ عَقِيدَتِهِمْ، وَأَمَّا الْمُتَّبِعُونَ
QS 2:4 (jilid 1 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 241 · #108062
لِذِكْرِهِ وَفِي كِلَا التَّقْدِيمَيْنِ تَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ الدَّهْرِيِّينَ وَنِدَاءٌ عَلَى انْحِطَاطِ عَقِيدَتِهِمْ، وَأَمَّا الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَنِيفِيَّةِ فِي ظَنِّهِمْ مِثْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ وَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِمْ لِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ أَوْ لِأَنَّهُمْ مُلْحَقُونَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ لِأَخْذِهِمْ عَنْهُمْ كَثِيرًا مِنْ شَرَائِعِهِمْ بِعِلَّةِ أَنَّهَا مِنْ شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇. [٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:60QS 4:162QS 4:152QS 5:68QS 7:3QS 29:46QS 29:64QS 39:55

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:60QS 4:162QS 2:3QS 4:61QS 4:65QS 4:66QS 4:155-159