Maka demi Tuhanmu, mereka tidak beriman sebelum mereka menjadikan engkau (Muhammad) sebagai hakim dalam perkara yang mereka perselisihkan, (sehingga) kemudian tidak ada rasa keberatan dalam hati mereka terhadap putusan yang engkau berikan, dan mereka menerima dengan sepenuhnya
الكلامِ والأمرِ، مُشاجرةً وشِجارًا.
﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾. يقولُ: ثم لا يَجِدوا في أنفسِهم ضِيقًا مما قضَيت. وإنما معناه: ثم لا تَخْرَجُ أنفسُهم مما قضَيت. أي: لا تأْثَمُ بإنكارِها ما قضيتَ، وشكِّها في طاعتِك، وأن الذي قضَيت به بينَهم حقٌّ لا يَجُوزُ لهم خلافُه.
كما حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾. قال: يقولُ: شكًّا.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾. يَقُولُ: شكًّا.
حدَّثنا يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرَنا يزيدُ، قال: أخبرَنا جُوَيبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾. قال: إثمًا. [وقولُه]: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
ا يزيدُ، قال: أخبرَنا جُوَيبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾. قال: إثمًا. [وقولُه]: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. يقولُ: ويُسَلِّموا لقضائِك وحكمِك، إذعانًا منهم لك بالطاعةِ، وإقرارًا لك بالنبوَّةِ تسليمًا.
واختلَف أهلُ التأويلِ فيمَن عُنِى بهذه الآيةِ، وفيمن نزَلت؛ فقال بعضُهم: نزَلت في الزبيرِ بن العوامِ وخَصْمٍ له مِن الأنصارِ، اختصَما إلى النبيِّ ﷺ في بعضِ الأمورِ.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرَني يونسُ والليثُ بنُ سعدٍ، عن ابن شهابٍ، أن عروةَ بنَ الزبيرِ حدَّثه، أن عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ
حدَّثه، عن الزبيرِ بن العوامِ، أنه خاصَم رجلًا من الأنصارِ، قد شهِد بدرًا مع رسولِ اللهِ ﷺ، في شِراجٍ مِن الحرَّةِ، كانا يَسقِيان به كلاهما النخلَ، فقال الأنصاريُّ: سرِّحِ الماءَ يَمُرُّ. فأبَى عليه، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اسْقِ يا زُبيرُ، ثم أرْسِلِ الماءَ إلى جارِك".
نا يَسقِيان به كلاهما النخلَ، فقال الأنصاريُّ: سرِّحِ الماءَ يَمُرُّ. فأبَى عليه، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اسْقِ يا زُبيرُ، ثم أرْسِلِ الماءَ إلى جارِك". فغضب الأنصاريُّ وقال: يا رسولَ اللهِ، أنْ كان ابن عمَّتِك؟ فتلوَّن وجهُ رسولِ اللهِ ﷺ، ثم قال: "اسْقِ يا زُبَيرُ، ثم احْبِس الماءَ حتى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ". واستوعَى رسولُ اللهِ ﷺ للزبيرِ حقَّه. وكان رسولُ اللهِ ﷺ قبلِ ذلك أشار على الزبيرِ برأيٍ أراد فيه الشفقةَ له وللأنصاريِّ، فلما أحفَظ رسولَ اللهِ ﷺ الأنصاريُّ، استَوْعَى للزبيرِ حقَّه في صريحِ الحكمِ، قال: فقال الزبيرُ: ما أحسَبُ هذه الآية أنزِلت إلا في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن عبدِ الرحمنِ بن إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، قال: خاصَم الزبيرَ رجلٌ مِن الأنصارِ في شَرْجٍ مِن شراجِ الحَرَّةِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "يا زُبيرُ، أَشْرِبْ ثم خلِّ سبيلَ الماءِ".
زهريِّ، عن عروةَ، قال: خاصَم الزبيرَ رجلٌ مِن الأنصارِ في شَرْجٍ مِن شراجِ الحَرَّةِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "يا زُبيرُ، أَشْرِبْ ثم خلِّ سبيلَ الماءِ". فقال الذي مِن الأنصارِ [مِن بني أميةَ]: اعْدِلْ يا نبيَّ اللهِ وإن كان ابنَ عمتِك. قال: فتَغَير وجه رسول الله حتى عُرف أن قد ساعه ما قال، ثم قال: و يا زبير، احْبِسِ الماءَ إلى الجَدْرِ - أو: إلى الكعبين - ثم خلِّ سبيلَ الماءَ". قال: ونزَلت: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.
حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ عميرٍ الرازيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا عمرُو بنُ دينارٍ، عن سلمةَ؛ رجلٍ من ولدِ أمِّ سلمةَ، عن أمِّ سلمةَ، أن الزبيرَ خاصَم رجلًا إلى النبيِّ ﷺ، فقضَى النبيُّ ﷺ الزبيرِ، فقال الرجلُ لما قضَى للزبيرِ: أن كان ابن عمَّتِك؟ فأنزَل اللهُ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾.
ِّ ﷺ، فقضَى النبيُّ ﷺ الزبيرِ، فقال الرجلُ لما قضَى للزبيرِ: أن كان ابن عمَّتِك؟ فأنزَل اللهُ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾. إلى: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
وقال آخَرون: بل نزَلت هذه الآيةُ في المنافقِ واليهوديِّ اللَّذَين وصَف اللهُ صفتَهما في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، وحدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا أبو حذيفة، قال حدَّثنا شِبْلٌ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
َ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. قال: هذا الرجلُ اليهوديُّ والرجلُ المسلمُ اللذان تحاكَما إلى كعبِ بن الأشرفِ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمِ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ بنحوِه، إلا أنه قال: احتكَما إلى الكاهنِ.
وهذا القولُ - أعنِى قول من قال: عُنِى به المحتكِمان إلى الطاغوتِ، اللذان وصف اللهُ شأنَهما في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ - أولى بالصوابِ؛ لأن قولَه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. في سياقِ قصةِ الذين ابتدأ اللهُ الخبرَ عنهم بقولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾.
بَيْنَهُمْ﴾. في سياقِ قصةِ الذين ابتدأ اللهُ الخبرَ عنهم بقولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾. ولا دلالةَ تَدُلُّ على انقطاعِ قصتِهم، والحاقُ بعضِ ذلك ببعضٍ - ما لم تأْتِ دلالةٌ على
انقطاعِه، أَوْلَى.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن في الخبرِ الذي روِى عن الزبيرِ وابن الزبيرِ من قصتِه وقصةِ الأنصاريِّ في شِراجِ الحرَّةِ، وقولِ مَن قال في خبرِهما: فنزَلت: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.
قصةِ الأنصاريِّ في شِراجِ الحرَّةِ، وقولِ مَن قال في خبرِهما: فنزَلت: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. ما يُنْبِئُ عن انقطاعِ حكمِ هذه الآيةِ وقصتِها من قصةِ الآياتِ قبلَها، فإنه غيرُ مستحيلٍ أن تكونَ الآيةُ نزلت في قصةِ المحتِكمين إلى الطاغوتِ، ويَكُونَ فيها بيانُ حكمِ (١) ما اختصَم فيه الزبيرُ وصاحبُه الأنصاريُّ، إذ [كان في الآيةِ دلالَةٌ] على ذلك، وإذ كان ذلك غيرَ مستحيلٍ، فإن إلحاقَ معنى بعضِ ذلك ببعضٍ أولى، ما دام الكلامُ مُتَّسِقَةً معانيه على سياقٍ واحدٍ، إلا أن تَأْتِيَ دلالةٌ على انقطاعِ بعضِ ذلك مِن بعضٍ، فيُعْدَلَ به عن معنى ما قبلَه.
وأما قولُه: ﴿وَيُسَلِّمُوا﴾. فإنه منصوبٌ عطفًا على قولِه: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾. [نصبَه عطفًا به على قولِه]: ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.
الى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ) أي: فرضت طاعته على من أرسله إليهم وقوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ) قال مجاهد: أي لا يطيع أحد إلا بإذني. يعني: لا يطيعهم إلا من وفقته لذلك، كقوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] أي: عن أمره وقدره ومشيئته، وتسليطه إياكم عليهم.
وقوله: (وَلَوْ أَنْهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول ﷺ فيستغفروا الله عنده، ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم، ولهذا قال: (لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا)
وقد ذكر جماعة منهم: الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتابه "الشامل" الحكاية المشهورة عن
ورحمهم وغفر لهم، ولهذا قال: (لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا)
وقد ذكر جماعة منهم: الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتابه "الشامل" الحكاية المشهورة عن
العُتْبي، قال: كنت جالسا عند قبر النبي ﷺ، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:
يا خيرَ من دُفنَت بالقاع أعظُمُه … فطاب منْ طيبهنّ القاعُ والأكَمُ
نَفْسي الفداءُ لقبرٍ أنت ساكنُه … فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ
ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني، فرأيت النبي ﷺ في النوم فقال: يا عُتْبى، الحقْ الأعرابيّ فبشره أن الله قد غفر له.
نُه … فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ
ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني، فرأيت النبي ﷺ في النوم فقال: يا عُتْبى، الحقْ الأعرابيّ فبشره أن الله قد غفر له.
وقوله: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكم الرسول ﷺ في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا؛ ولهذا قال: (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة، كما ورد في الحديث: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به".
الباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة، كما ورد في الحديث: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به".
وقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن جعفر، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عُرْوَة قال: خاصم الزبير رجلا في شُرَيج من الحَرَّة، فقال النبي ﷺ: "اسق يا زُبير ثم أرْسل الماء إلى جارك" فقال الأنصاري: يا رسول الله، أنْ كان ابن عمتك؟ فَتَلَوَّن وجه رسول الله ﷺ ثم قال: "اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك" واستوعى النبي ﷺ للزبير حَقّه في صريح الحكم، حين أحفظه الأنصاري، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة.
لماء حتى يرجع إلى الجدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك" واستوعى النبي ﷺ للزبير حَقّه في صريح الحكم، حين أحفظه الأنصاري، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة. قال الزبير: فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) الآية.
وهكذا رواه البخاري هاهنا أعني في كتاب: "التفسير" من صحيحه من حديث معمر: وفي كتاب: "الشرب" من حديث ابن جُرَيْج ومعمر أيضا، وفي كتاب: "الصلح" من حديث شعيب بن أبي حمزة، ثلاثتهم عن الزهري عن عروة، فذكره وصورته صورة الإرسال، وهو متصل في المعنى.
وقد رواه الإمام أحمد من هذا الوجه فصرح بالإرسال فقال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير: أن الزبير كان يحدث: أنه كان يخاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى النبي ﷺ في شراج الحرة، كانا يسقيان بها كلاهما، فقال النبي ﷺ للزبير: "اسق ثم أرسل إلى جارك" فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك؟
درا إلى النبي ﷺ في شراج الحرة، كانا يسقيان بها كلاهما، فقال النبي ﷺ للزبير: "اسق ثم أرسل إلى جارك" فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك؟ فتلوّن وجه رسول
الله ﷺ ثم قال: "اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر" فاستوعى النبي ﷺ للزبير حقه وكان النبي ﷺ قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله ﷺ استوعى النبي ﷺ للزبير حقه في صريح الحكم، قال عروة: فقال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
هكذا رواه الإمام أحمد وهو منقطع بين عروة وبين أبيه الزبير؛ فإنه لم يسمع منه، والذي يقطع به أنه سمعه من أخيه عبد الله، فإن أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم رواه كذلك في تفسيره فقال:
طع بين عروة وبين أبيه الزبير؛ فإنه لم يسمع منه، والذي يقطع به أنه سمعه من أخيه عبد الله، فإن أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم رواه كذلك في تفسيره فقال:
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، حدثنا الليث ويونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه عن الزبير بن العوام: أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ في شراج في الحَرة، كانا يسقيان به كلاهما النخل، فقال الأنصاري: سَرِّح الماء يَمُر. فأبى عليه الزبير، فقال رسول الله ﷺ: "اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك" فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله، أن كان ابن عَمَّتك؟
لأنصاري: سَرِّح الماء يَمُر. فأبى عليه الزبير، فقال رسول الله ﷺ: "اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك" فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله، أن كان ابن عَمَّتك؟ فتلوَّن وجه رسول الله ﷺ ثم قال: "اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر" واستوعى رسولُ الله ﷺ للزبير حَقّه وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسولَ الله ﷺ استوعى للزبير حقه في صريح الحكم فقال الزبير: ما أحسب هذه الآية إلا في ذلك: (فَلا وَرَبِّكَ لا يَؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
وهكذا رواه النسائي من حديث ابن وهب، به ورواه أحمد والجماعة كلهم من حديث الليث، به وجعله أصحاب الأطراف في مسند عبد الله بن الزبير، وكذا ساقه الإمام أحمد في مسند عبد الله بن الزبير، والله أعلم.
اه أحمد والجماعة كلهم من حديث الليث، به وجعله أصحاب الأطراف في مسند عبد الله بن الزبير، وكذا ساقه الإمام أحمد في مسند عبد الله بن الزبير، والله أعلم. والعجب كل العجب من الحاكم أبي عبد الله النيسابوري، فإنه روى هذا الحديث من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير فذكره، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. فإني لا أعلم أحدا قام بهذا الإسناد عن الزهري يذكر عبد الله بن الزبير، غير ابن أخيه، وهو عنه ضعيف.
وقال الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه: حدثنا محمد بن علي أبو دُحَيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا الفضل بن دُكَين، حدثنا ابن عُيَيْنة، عن عمرو بن دينار، عن سلمة -رجل من آل أبي سلمة-قال:
خاصم الزبير رجلا إلى النبي ﷺ فقضى للزبير، فقال الرجل: إنما قضى له لأنه ابن عمته.
ثنا ابن عُيَيْنة، عن عمرو بن دينار، عن سلمة -رجل من آل أبي سلمة-قال:
خاصم الزبير رجلا إلى النبي ﷺ فقضى للزبير، فقال الرجل: إنما قضى له لأنه ابن عمته. فنزلت: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ) الآية.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبو حيوة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيب في قوله: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [حَتَّى يُحَكِّمُوكَ]) [الآية] قال: نزلت في الزبير بن العوام، وحاطب بن أبي بلتعة. اختصما في ماء، فقضى النبي ﷺ أن يسقي الأعلى ثم الأسفل.
ا يُؤْمِنُونَ [حَتَّى يُحَكِّمُوكَ]) [الآية] قال: نزلت في الزبير بن العوام، وحاطب بن أبي بلتعة. اختصما في ماء، فقضى النبي ﷺ أن يسقي الأعلى ثم الأسفل. هذا مرسل ولكن فيه فائدة تسمية الأنصاري.
ذكر سبب آخر غريب جدا:
قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن لَهِيعة، عن أبي الأسود قال: اختصم رجلان إلى رسول الله ﷺ فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فقال رسول الله ﷺ: "انطلقا إليه" فلما أتيا إليه قال الرجل: يا ابن الخطاب، قضى لي رسول الله ﷺ على هذا، فقال: ردنا إلى عمر. فردنا إليك. فقال: أكذاك؟ فقال: نعم فقال عمر: مَكَانَكُمَا حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما.
ا ابن الخطاب، قضى لي رسول الله ﷺ على هذا، فقال: ردنا إلى عمر. فردنا إليك. فقال: أكذاك؟ فقال: نعم فقال عمر: مَكَانَكُمَا حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما. فخرج إليهما مشتملا على سيفه، فضرب الذي قال رُدَّنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر فارا إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله قتل عُمَر والله صاحبي، ولولا أني أعجزتُه لقتلني، فقال رسول الله ﷺ: "ما كنت أظن أن يجترئ عُمَر على قتل مؤمن" فأنزل الله: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ) الآية، فهدر دم ذلك الرجل، وبرئ عمر من قتله، فكره الله أن يسن ذلك بعد، فقال: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: ٦٦].
وكذا رواه ابن مَرْدُويه من طريق ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود به.
وهو أثر غريب، وهو مرسل، وابن لهيعة ضعيف والله أعلم.
وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: ٦٦].
وكذا رواه ابن مَرْدُويه من طريق ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود به.
وهو أثر غريب، وهو مرسل، وابن لهيعة ضعيف والله أعلم.
طريق أخرى: قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دُحَيْم في تفسيره: حدثنا شُعَيب بن شعيب حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عتبة بن ضَمْرَة، حدثني أبي: أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ فقضى للمحق على المبطل، فقال المقضيّ عليه: لا أرضى. فقال صاحبه: فما تريد؟ قال: أن نذهب إلى أبي بكر الصديق، فذهبا إليه، فقال الذي قُضي له: قد اختصمنا إلى النبي ﷺ فقضى لي فقال أبو بكر: فأنتما على ما قضى به النبي ﷺ فأبى صاحبه أن يرضى، قال: نأتي
أبي بكر الصديق، فذهبا إليه، فقال الذي قُضي له: قد اختصمنا إلى النبي ﷺ فقضى لي فقال أبو بكر: فأنتما على ما قضى به النبي ﷺ فأبى صاحبه أن يرضى، قال: نأتي
عمر بن الخطاب، فأتياه، فقال المقضي له: قد اختصمنا إلى النبي ﷺ، فقضى لي عليه، فأبى أن يرضى، [ثم أتينا أبا بكر، فقال: أنتما على ما قضى به رسول الله ﷺ، فأبى أن يرضى] فسأله عمر، فقال: كذلك، فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده قدْ سَلَّه، فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى، فقتله، فأنزل الله: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) [إلى آخر] الآية.
قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٦٥)﴾ أقسم تعالى في هذه الآية الكريمة بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم رسوله ﷺ في جميع الأمور، ثم ينقاد لما حكم به ظاهرا وباطنا، ويسلمه تسليما كليا من غير ممانعة، ولا مدافعة، ولا منازعة، وبين في آية أخرى أن قول المؤمنين محصور في هذا التسليم الكلي، والانقياد التام ظاهرا وباطنا لما حكم به ﷺ، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ الآية.
•