Dan janganlah kamu iri hati terhadap karunia yang telah dilebihkan Allah kepada sebagian kamu atas sebagian yang lain. (Karena) bagi laki-laki ada bagian dari apa yang mereka usahakan, dan bagi perempuan (pun) ada bagian dari apa yang mereka usahakan. Mohonlah kepada Allah sebagian dari karunia-Nya. Sungguh, Allah Maha Mengetahui segala sesuatu
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾.
يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤه: ولا تَتَشَهَّوْا ما فضَّل اللهُ به بعضَكم على بعضٍ. وذُكِر أن ذلك نزَل في نساءٍ تَمَنَّيْنَ منازلَ الرجالِ، وأن يَكُونَ لهم ما لهم، فنهَى اللهُ عبادَه عن الأمانيِّ الباطلةِ، وأمرهم أن يسألوه مِن فضلِه، إذْ كانت الأمانيُّ تُوَرِّثُ أَهلَها الحسدَ والبَغْيَ بغيرِ الحقِّ.
ذكرُ الأخبارِ بما ذَكَرنا
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قالت أمُّ سَلَمةَ: يا رسولَ اللهِ، لا نُعْطَى الميراثَ، ولا نَغْزُو في
سبيل الله فتُقْتَلَ؟! فنَزَلتْ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قالت أمُّ سَلَمَةَ: يا رسولَ اللهِ، تَغْرُو الرجالُ ولا نَغْرُو، وإنما لنا نصفُ الميراثِ؟!
عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. يقولُ: لا يَتَمَنَّى الرجلُ يقولُ: ليت أنَّ لي مالَ فلانٍ وأهلَه. فنهَى اللهُ سبحانَه عن ذلك، ولكن لِيسْأَلِ اللهَ مِن فضلِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، قال: قولُ النساءِ: ليتَنا رجالًا فتَغْزُوَ، ونَبْلُغَ ما يَبْلُغُ الرجالُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾: قولُ النساءِ يَتَمَنَّين: ليتنا رجالٌ فَنَغْزُوَ. ثم ذكَر مثلَ حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابنُ عُيَينةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قالت أمُّ سَلَمَةَ: أَي رسولَ اللهِ، أَتَغْزُو الرجالُ ولا تَغْزُو، وإنما لنا نصفُ الميراثِ؟!
مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. . قال: كان النساءُ يَقُلْن: ليتَنا رجالٌ فنُجاهدَ كما يُجاهِدُ الرجالُ، ونَغْزُوَ في سبيلِ اللهِ. فقال اللهُ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يَزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: [لا تَمَنَّ] مالَ فلانٍ، ولا مالَ فلانٍ، وما يُدْريك لعلَّ هلاكَه في ذلك المالِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال ثنا الحسينُ قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عكرمةَ ومجاهدٍ، أنهما قالا: نزلت في أمِّ سَلَمَةَ ابنةِ أبى أميةَ بن المغيرةِ.
وبه قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، قال: هو الإنسانُ يَقُولُ: وَدِدتُ أن لى مالَ فلانٍ. قال: اسْأَلوا اللهَ مِن فضلِه.
ى أميةَ بن المغيرةِ.
وبه قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، قال: هو الإنسانُ يَقُولُ: وَدِدتُ أن لى مالَ فلانٍ. قال: اسْأَلوا اللهَ مِن فضلِه. وقولُ النساءِ: ليتَنا رجالٌ فتَغْزُو، ونَبْلُغَ ما يَبْلُغُ الرجالُ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يَتَمَنَّ بعضُكم ما خَصَّ اللهُ بعضًا مِن منازلِ الفضلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾: فإن الرجالَ قالوا: تُريدُ أن يَكُونَ لنا مِن الأجرِ الضِّعْفُ على أجرِ النساءِ، كما لنا في السهامِ سهمان، فنُريدُ أن يَكُونَ لنا فى الأجرِ أجران. وقالت النساءُ: نُرِيدُ أَن يَكُونَ لنا أجرٌ مثلُ أجرِ الرجالِ، فإنا لا نَسْتَطيعُ أن تُقاتِلَ، ولو كُتِب علينا القتالُ لقاتَلْنا.
نا فى الأجرِ أجران. وقالت النساءُ: نُرِيدُ أَن يَكُونَ لنا أجرٌ مثلُ أجرِ الرجالِ، فإنا لا نَسْتَطيعُ أن تُقاتِلَ، ولو كُتِب علينا القتالُ لقاتَلْنا. فأَنزَل اللهُ تعالى ذلك، وقال لهم: سَلُوا اللهَ مِن فضلِه يَرْزُقْكم الأعمالَ، وهو خيرٌ لكم.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، قال: نُهِيتُم عن الأمانيِّ، ودُلِلْتُم على ما هو خيرٌ منه، وسَلُوا اللهَ مِن فضلِه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عارِمٌ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، قال: كان محمدٌ إذا سمِع الرجلَ يَتَمَنَّى فى الدنيا، قال: قد نهاكم اللهُ عن هذا: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، ودلَّكم على خيرٍ منه: ﴿وَاسْأَلُوا
اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
نهاكم اللهُ عن هذا: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، ودلَّكم على خيرٍ منه: ﴿وَاسْأَلُوا
اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
قال أبو جعفرٍ: فتأويلُ الكلامِ على هذا التأويلِ: ولا تَتَمَنَّوْا أيها الرجالُ والنساءُ الذي فضَّل اللهُ به بعضَكم على بعضٍ مِن منازلِ الفضلِ ودرجاتِ الخيرِ، ولْيَرْضَ أحدُكم بما قسَم اللهُ له مِن نصيبٍ، ولكنْ سَلُوا اللهَ مِن فضلِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾.
اختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: للرجالِ نصيبٌ مما اكتَسَبوا مِن الثوابِ على الطاعةِ، والعقابِ على المعصيةِ، وللنساءِ نصيبٌ من ذلك مثلُ ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾: كان أهلُ الجاهليةِ لا يُوَرِّثون المرأةَ شيئًا، ولا الصَّبِيَّ شيئًا، وإنما يَجْعَلُون الميراثَ لمن يَحْتَرِفُ ويَنْفَعُ ويَدْفَعُ، فلما لَحِق للمرأةِ نصيبُها وللصبيِّ نصيبُه، وجُعِل للذَّكَرِ مثلُ حظِّ الأنثيين، قال النساءَ: لو كان جُعِل أنصِباؤنا في الميراثِ كأَنْصِباءِ الرجالِ.
فلما لَحِق للمرأةِ نصيبُها وللصبيِّ نصيبُه، وجُعِل للذَّكَرِ مثلُ حظِّ الأنثيين، قال النساءَ: لو كان جُعِل أنصِباؤنا في الميراثِ كأَنْصِباءِ الرجالِ. وقالتِ الرجالُ: إنا لنَرْجُو أن نُفَضَّلَ على النساءِ بحسناتِنا فى الآخرةِ، كما فُضِّلْنا عليهنّ فى الميراثِ. فأنْزَل اللهُ: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا
اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ يقولُ: المرأةُ تُجْزَى بحسنتِها عَشْرَ أمثالِها كما يُجْزَى الرجلُ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حمادٍ، قال: ثني أبو ليلى، قال: سَمِعتُ أبا حَرِيزٍ يَقُولُ: لما نزَل: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. قالت النساءُ: كذلك عليهم نَصِيبان من الذنوبِ، كما لهم نَصِيبان مِن الميراثِ.
حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عكرمةَ أو غيرِه في
قولِه: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾. قال: في الميراثِ، كانوا لا يورِّثون النساءَ.
قال أبو جعفرٍ: وأوْلى القولين فى ذلك بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال معناه: للرجالِ نصيبٌ مِن ثوابِ اللهِ وعقابِه مما اكتَسَبوا، فعَمِلوه مِن خيرٍ أو شرٍّ، وللنساءِ نصيبٌ مما اكتسَبن من ذلك كما للرجالِ.
وإنما قلنا: إن ذلك أولى بتأويلِ الآيةِ مِن قولِ مَن قال: تأويلُه: للرجالِ نصيبٌ مِن الميراثِ وللنساءِ نصيبٌ منه؛ لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه أخبرَ أن لكلِّ فريقٍ مِن الرجالِ والنساءِ نصيبًا مما اكْتَسَب، وليس الميراثُ مما اكْتَسَبَه الوارثُ، وإنما هو مالٌ أورثه اللهُ عن مَيِّتِه بغيرِ اكتسابٍ.
َ أن لكلِّ فريقٍ مِن الرجالِ والنساءِ نصيبًا مما اكْتَسَب، وليس الميراثُ مما اكْتَسَبَه الوارثُ، وإنما هو مالٌ أورثه اللهُ عن مَيِّتِه بغيرِ اكتسابٍ. وإنما الكَسْبُ العملُ، والمكتسِبُ المُحْتَرِفُ، فغيرُ جائزٍ أن يَكُونَ معنى الآيةِ، وقد قال اللهُ: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾: للرجالِ نصيبٌ مما ورِثوا وللنساءِ نصيبٌ مما وَرِثْنَ. لأن ذلك لو كان كذلك لَقِيلَ: للرجالِ نصيبٌ مما لم يَكْتسبوا، وللنساءِ نصيبٌ مما لم يَكْتَسِبن.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: واسْأَلوا الله من عونِه وتوفيقِه للعملِ بما يُرْضِيه عنكم من طاعتِه. ففَضْلُه في هذا الموضِع: توفيقُه ومعونتُه.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ مسلمٍ الرازيُّ، قال: ثنا أبو جعفرٍ النُّفَيْليُّ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن أشعثَ، عن سعيدٍ: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾. قال: العبادةُ ليست مِن أمرِ الدنيا.
حدَّثنا محمدُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنى أبو جعفرٍ، قال: ثنا موسى، عن لَيْثٍ، قال: فضلُه: العبادةُ، ليس مِن أمرِ الدنيا.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هشامٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
ثٍ، قال: فضلُه: العبادةُ، ليس مِن أمرِ الدنيا.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هشامٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾. قال: ليس بعرَضِ الدنيا.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾: يَرْزُقُكم الأعمالَ، وهو خيرٌ لكم.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا إسرائيلُ، عن حُكَيمِ بنِ جبيرٍ، عن رجلٍ لم يُسَمِّه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "سَلُوا اللهَ مِن فضلِه، فإنه يُحِبُّ أن يُسْأَلَ، وإن مِن أفضلِ العبادةِ انتظارَ الفرجِ".
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢)﴾.
يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤه: إن اللهَ كان بما يُصْلِحُ عبادَه فيما قسَم لهم مِن خيرٍ، ورفَع بعضَهم فوق بعضٍ فى الدينِ والدنيا، وبغيرِ ذلك من قضائِه وأحكامِه فيهم ﴿عَلِيمًا﴾. يَقُولُ: ذا علمٍ، ولا تَتَمنَّوا غيرَ الذي قضى لكم، ولكنْ عليكم بطاعتِه، والتسليمِ لأمرِه، والرضا بقضائِه، ومسألتِه مِن فضلِه.
﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢)﴾
قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، يغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث. فأنزل الله ﷿: (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ)
ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن أمّ سلمة أنها قالت: قلت: يا رسول الله … فذكره، وقال: غريب ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أن أم سلمة قالت
ورواه ابن أبي حاتم، وابن جرير وابن مَرْدُويه، والحاكم في مستدركه، من حديث الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، لا نقاتل فنستشهد، ولا نقطع الميراث!
ير وابن مَرْدُويه، والحاكم في مستدركه، من حديث الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، لا نقاتل فنستشهد، ولا نقطع الميراث! فنزلت: (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) ثم نزلت: ﴿أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ [آل عمران: ١٩٥].
ثم قال ابن أبي حاتم: وكذا روى سفيان بن عيينة، يعني عن ابن أبي نجيح بهذا اللفظ.
يعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ [آل عمران: ١٩٥].
ثم قال ابن أبي حاتم: وكذا روى سفيان بن عيينة، يعني عن ابن أبي نجيح بهذا اللفظ. وروى يحيى القطان ووكيع بن الجراح، عن الثوري، وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله … وروي عن مقاتل بن حَيّان وخُصَيف نحوُ ذلك.
وروى ابن جرير من حديث ابن جريج، عن عكرمة ومجاهد أنهما قالا أنزلت في أم سلمة.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن شيخ من أهل مكة قال: نزلت هذه الآية في قول النساء: ليتنا الرجال فنجاهد كما يجاهدون ونغزو في سبيل الله ﷿.
ي أم سلمة.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن شيخ من أهل مكة قال: نزلت هذه الآية في قول النساء: ليتنا الرجال فنجاهد كما يجاهدون ونغزو في سبيل الله ﷿.
وقال ابن أبي حاتم أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثني أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، حدثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر -يعني ابن أبي المغيرة-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في [قوله] (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) قال: أتت امرأةٌ النبيَّ ﷺ فقالت: يا نبي الله، للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، فنحن في العمل هكذا، إن عملت امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة. فأنزل الله هذه الآية: (وَلا تَتَمَنَّوْا) فإنه عدل مني، وأنا صنعته.
وقال السدي: قوله: في الآية (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) فإن الرجال قالوا: نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء، كما لنا في السهام سهمان.
مَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) فإن الرجال قالوا: نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء، كما لنا في السهام سهمان. وقالت النساء: نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الرجال الشهداء، فإنا لا نستطيع أن نقاتل، ولو كتب علينا القتال لقاتلنا فأبى الله ذلك، ولكن قال لهم: سلوني من فضلي قال: ليس بعرض الدنيا.
وقد روي عن قتادة نحو ذلك. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قوله: (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) قال ولا يتمنى الرجل فيقول: "ليت لو أن لي مال فلان وأهله! " فنهى الله عن ذلك، ولكن يسأل الله من فضله.
وكذا قال محمد بن سيرين والحسن والضحاك وعطاء نحو ذلك وهو الظاهر من الآية ولا يرد على هذا ما ثبت في الصحيح: "لا حَسَد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسَلَّطَه على هَلَكَتِهِ في الحق، فيقول رجل: لو أن لي مثل ما لفلان لعَمِلْتُ مثله.
هذا ما ثبت في الصحيح: "لا حَسَد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسَلَّطَه على هَلَكَتِهِ في الحق، فيقول رجل: لو أن لي مثل ما لفلان لعَمِلْتُ مثله. فهما في الأجر سواء" فإن هذا شيء غير ما نهت الآية عنه، وذلك أن الحديث حَضَّ على تمني مثل نعمة هذا، والآية نهت عن تمني عين نعمة هذا، فقال: (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) أي: في الأمور الدنيوية، وكذا الدينية أيضا لحديث أم سلمة، وابن عباس. وهكذا قال عطاء بن أبي رباح: نزلت في النهي عن تمني ما لفلان، وفي تمني النساء أن يكن رجالا فيغزون. رواه ابن جرير.
ثم قال: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) أي: كل له جزاء على عمله بحسبه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. وهو قول ابن جرير.
وقيل: المراد بذلك في الميراث، أي: كل يرث بحسبه.
صِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) أي: كل له جزاء على عمله بحسبه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. وهو قول ابن جرير.
وقيل: المراد بذلك في الميراث، أي: كل يرث بحسبه. رواه الترمذي عن ابن عباس:
ثم أرشدهم إلى ما يصلحهم فقال: (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) [أي] لا تتمنوا ما فضل به بعضكم على بعض، فإن هذا أمر محتوم، والتمني لا يجدي شيئًا، ولكن سلوني من فضلي أعطكم؛ فإني كريم وهاب.
وقد روى الترمذي، وابن مردويه من حديث حماد بن واقد: سمعت إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "سلُوا الله من فَضْلِه؛ فإن الله يحب أن يسأل وإن أفضل العبادة انتظار الفرج".
ثم قال الترمذي: كذا رواه حماد بن واقد، وليس بالحافظ، ورواه أبو نُعَيم، عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن رجل، عن النبي ﷺ، وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح
وكذا رواه ابن مردويه من حديث وَكِيع، عن إسرائيل.
، ورواه أبو نُعَيم، عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن رجل، عن النبي ﷺ، وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح
وكذا رواه ابن مردويه من حديث وَكِيع، عن إسرائيل. ثم رواه من حديث قيس بن الربيع، عن
حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: "سَلُوا الله من فَضْلِه، فإن الله يحب أن يُسأل، وإن أحبَّ عباده إليه الذي يُحب الفرج".
ثم قال: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) أي: هو عليم بمن يستحق الدنيا فيعطيه منها، وبمن يستحق الفقر فيفقره، وعليم بمن يستحق الآخرة فيقيضه لأعمالها، وبمن يستحق الخذلان فيخذله عن تعاطي الخير وأسبابه؛ ولهذا قال: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا).