Dan untuk masing-masing (laki-laki dan perempuan) Kami telah menetapkan para ahli waris atas apa yang ditinggalkan oleh kedua orang tuanya dan karib kerabatnya. Dan orang-orang yang kamu telah bersumpah setia dengan mereka, maka berikanlah kepada mereka bagiannya. Sungguh, Allah Maha Menyaksikan segala sesuatu
يبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثنا إدريسُ، قال: ثنا طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾. قال: وَرَثَةً.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ﴾. قال: المَوَالى العَصَبةُ، يعنى الوَرَثَةَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾. قال: المَوَالَى العَصَبَةُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾. قال: هما الأولياءُ.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾.
لِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾. قال: هما الأولياءُ.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾. يَقُولُ: عَصَبةً.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾. قال: الموالى أولياءُ الأبِ، أو الأخُ، أو ابنُ الأخِ، أو غيرُهما من العَصَبَةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾: أما ﴿مَوَالِيَ﴾، فهم أهلُ الميراثِ.
حدَّثني يُونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾. قال: الموالِى العصبةُ، هم كانوا في الجاهليةِ الموالِيَ، فلما دخَلت العَجَمُ على العربِ لم يَجِدوا لهم اسمًا، فقال اللهُ ﵎: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. فسُمُّوا
المَوالِيَ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأه بعضُهم: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. بمعنى: والذين عقَدت أيمانُكم الحلِفَ بينَكم وبينَهم. وهى قراءةُ عامَّةِ قرأةِ الكوفيين.
وقرأ ذلك آخرون: (والذين عاقدتْ أيمانُكم) بمعنى: والذين عاقَدت أيمانُكم وأيمانُهم الحلِفَ بينَكم وبينَهم.
قال أبو جعفرٍ: والذى نَقُولُ به فى ذلك أنهما قراءتان معْروفتان مستفيضتان في
قرأَةِ أمصارِ المسلمين بمعنًى واحدٍ.
وفى دَلالةِ قولِه: ﴿أَيْمَانُكُمْ﴾. على أنها أيمانُ العاقِدين والمعقودِ عليهم الحِلفُ، مستغنًى عن الدَّلالةِ على ذلك بقراءةِ قولِه: ﴿عَقَدَتْ﴾، (عاقدَتْ). [وذلك] أن الذين قرَءوا ذلك: (عاقَدَتْ). قالوا: لا يَكُونُ عَقْدُ الحِلْفِ إلا مِن فريقين، ولابدَّ لنا مِن دَلالةٍ في الكلامِ على أن ذلك كذلك. وأغفَلوا موضعَ دَلالةِ قولِه: ﴿أَيْمَانُكُمْ﴾.
قالوا: لا يَكُونُ عَقْدُ الحِلْفِ إلا مِن فريقين، ولابدَّ لنا مِن دَلالةٍ في الكلامِ على أن ذلك كذلك. وأغفَلوا موضعَ دَلالةِ قولِه: ﴿أَيْمَانُكُمْ﴾. على أن معنى ذلك: أيمانُكم وأيمانُ المعقودِ عليهم، وأن العقْدَ إنما هو صفةٌ للأيمانِ دونَ العاقِدين الحِلْفَ. حتى زعَم بعضُهم أن ذلك إذا قُرِئ: ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. [فالكلامُ] محتاجٌ إلى ضميرِ [صفةٍ تَقِي] الكلامَ حتى يَكُونَ الكلامُ معناه: والذين عقَدت لهم أيمانُكم. ذَهابًا منه عن الوجهِ الذي قلنا في ذلك؛ مِن أن الأيمانَ معنيٌّ بها أيمانُ الفريقين.
وأما: (عاقَدَت أيمانُكم). فإنه فى تأويلِ: عاقدت أيمانُ هؤلاء أيمانَ هؤلاء الحِلْفَ. فهما متقاربا المعنى، وإن كانت قراءةُ مَن قرَأ ذلك: ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. بغيرِ ألفٍ، أصحَّ معنًى مِن قراءةِ مَن قرَأه: (عَاقَدَتْ). للذى ذكَرنا مِن الدَّلالةِ على المعنيِّ في صفةِ الأيمانِ بالعقدِ، على أنها أيمانُ الفريقين مِن الدَّلالةِ على ذلك بغيرِه.
وأما معنى قولِه: ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
الدَّلالةِ على المعنيِّ في صفةِ الأيمانِ بالعقدِ، على أنها أيمانُ الفريقين مِن الدَّلالةِ على ذلك بغيرِه.
وأما معنى قولِه: ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. فإنه: وصَلَت وشَدَّت ووكَّدت، ﴿أَيْمَانُكُمْ﴾. يعنى: مواثيقُكم التى واثَق بعضُكم بعضًا.
﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾. ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى "النصيب" الذي أمَر اللهُ أهلَ الحلِفِ أن يُؤْتِيَ بعضُهم بعضًا في الإسلامِ؛ فقال بعضُهم: هو نصيبُه مِن الميراثِ؛ لأنهم في الجاهليةِ كانوا يَتَوارَثون، فأوجَب اللهُ في الإسلامِ من بعضِهم لبعضٍ بذلك الحِلفِ، وبمثلِه فى الإسلامِ، مِن المُوارثةِ مثلَ الذي كان لهم في الجاهليةِ، ثم نسَخ ذلك بما فرَض مِن الفرائضِ لذوى الأرحامِ والقراباتِ.
ذكرُ مِن قال ذلك
ِلفِ، وبمثلِه فى الإسلامِ، مِن المُوارثةِ مثلَ الذي كان لهم في الجاهليةِ، ثم نسَخ ذلك بما فرَض مِن الفرائضِ لذوى الأرحامِ والقراباتِ.
ذكرُ مِن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسينِ بنِ واقدٍ، عن يزيدَ النحويِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصريِّ فى قولِه: (والذين عاقَدَتْ أيمانكم فآتوهم نصيبَهم إنَّ اللهَ على كلِّ شَيْءٍ شهيدًا) قال: كان الرجلُ يحالِفُ الرجلَ، ليس بينَهما نسبٌ، فيرِثُ أحدُهما الآخرَ، فنسَخ اللهُ ذلك في "الأنفالِ"، فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥].
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِ اللهِ: (والذين عَاقَدَتْ أيمانُكم).
أنفال: ٧٥].
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِ اللهِ: (والذين عَاقَدَتْ أيمانُكم). قال: كان الرجلُ يُعاقِدُ الرجلَ فيَرِثُه، وعاقَد أبو بكرٍ ﵁ مولًى فورِثَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: (وَالَّذِينَ عَاقَدَت أَيْمَنُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ): فكان الرجلُ يُعاقِدُ الرجلَ؛ أيُّهما مات ورِثه الآخرُ، فَأَنزَلَ اللهُ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ يَقُولُ: إلا أن يُوصُوا لأوليائِهم الذين عاقَدوا وصيةً، فهو لهم جائزٌ مِن ثُلُثِ مالِ الميتِ، وذلك هو المعروفُ.
ٌ، عن قتادةَ: (والذين عاقَدَتْ أيمانُكم) قال: كان الرجلُ في الجاهليةِ يعاقِدُ الرجلَ فيَقُولُ: دمى دمُك، وتَرِثُنى وأرِثُك، وتَطْلُبُ بى وأطْلُبُ بك. فلما جاء الإسلامُ بقى منهم
ناسٌ، فأُمِروا أن يُؤْتُوهم نصيبَهم مِن الميراثِ وهو السُّدُسُ، ثم نسِخ ذلك بالميراثِ، فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا همامُ بنُ يحيى، قال: سمِعتُ قتادةَ يَقُولُ فى قولِه: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ): وذلك أن الرجلَ كان يُعَاقِدُ الرجلَ فى الجاهليةِ فيَقُولُ: هَدَمى هَدَمُك، ودمى دمُك، وتَرِثْنى وأَرِثُك، وتَطْلُبُ بي وأطْلُبُ بك. فجعَل له السُّدُسَ مِن جميعِ المالِ، ثم يَقْتَسِمُ أهلُ الميراثِ ميراثَهم، فنسَخ ذلك بعدُ فى "الأنفالِ"، فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
هم، فنسَخ ذلك بعدُ فى "الأنفالِ"، فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. فصارَت المواريثُ لذَوِى الأرحامِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عِكْرمةَ، قال: هذا خِلْفٌ كان في الجاهليةِ، كان الرجلُ يقولُ للرجلِ: تَرِثُنى وأَرِثُكَ، وتَنْصُرُني وأنصُرُك، وتَعْقِلُ عنى وأعقِلُ عنك.
حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: (وَالذِينَ عَاقَدَتْ أَيَمَانُكُم): كان الرجلُ يَتْبَعُ الرجلَ فيُعاقِدُه: إِن مِتُّ فَلَكَ مثلُ ما يَرِثُ بعضُ ولدى.
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: (وَالذِينَ عَاقَدَتْ أَيَمَانُكُم): كان الرجلُ يَتْبَعُ الرجلَ فيُعاقِدُه: إِن مِتُّ فَلَكَ مثلُ ما يَرِثُ بعضُ ولدى. وهذا منسوخٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمى، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَتَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ): كان الرجلُ في الجاهليةِ قد كان
يُلْحِقُ به الرجلَ، فيكونُ تابِعَه، فإذا مات الرجلُ صار لأهلِه وأقاربِه الميراثُ، وبَقِى تابعًا ليس له شيءٌ، فأنزَل اللهُ، (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَتُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ).
فإذا مات الرجلُ صار لأهلِه وأقاربِه الميراثُ، وبَقِى تابعًا ليس له شيءٌ، فأنزَل اللهُ، (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَتُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ). فكان يُعْطَى من ميراثِه، فأنزَل اللهُ بعدَ ذلك: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.
وقال آخرون: بل نزَلَت هذه الآيةُ فى الذين آخى بينَهم رسولُ اللهِ ﷺ من المهاجرين والأنصارِ، فكان بعضُهم يَرِثُ بعضًا بتلك المُؤاخاةِ، ثم نَسَخ اللهُ ذلك بالفرائضِ، وبقولِه: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو أُسامةً، قال: ثنا إدريسُ بنُ يزيدَ، قال: ثنا طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَتُكُمْ فَتَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ).
نُ يزيدَ، قال: ثنا طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَتُكُمْ فَتَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ). قال: كان المهاجِرون حينَ قَدِموا المدينةَ [يرِثُ المهاجرِيُّ الأنصاريَّ] دونَ ذوى رَحِمِه، للأخوةِ التي أخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَهم، فلما نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾. نُسِخَت.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: (وَالَّذِينَ
عَاقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ): الذين عَقَد رسولُ اللهِ ﷺ، ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ إذا لم يأْتِ رَحِمٌ يحولُ بينَهم.
قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: (وَالَّذِينَ
عَاقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ): الذين عَقَد رسولُ اللهِ ﷺ، ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ إذا لم يأْتِ رَحِمٌ يحولُ بينَهم. قال: وهو لا يكونُ اليومَ، إنما كان في نَفَرٍ آخَى بينَهم رسولُ اللهِ ﷺ، وانقطَع ذلك، ولا يكونُ هذا لأحدٍ إلا للنبيِّ ﷺ، كان آخى بينَ المُهاجِرين والأنصارِ، واليومَ لا يُؤاخَى بينَ أحدٍ.
وقال آخرون: بل نزَلَت هذه الآيةُ في أهلِ العَقْدِ بالحِلْفِ، ولكنهم أُمِروا أن يُؤْتِيَ بعضُهم بعضًا أنصباءَهم من النُّصْرَةِ والنصيحةِ وما أشبَه ذلك، دونَ الميراثِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، قال: ثنا إدريسُ الأَوْدِيُّ، قال: ثنا طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾: من النصرِ والنصيحةِ والرِّفادةِ، ويُوصِى لهم، وقد ذهَب الميراثُ.
جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾: من النصرِ والنصيحةِ والرِّفادةِ، ويُوصِى لهم، وقد ذهَب الميراثُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سُفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال: كان حِلْفٌ في الجاهليةِ، فأُمِروا في الإسلامِ أن يُعْطوهم نصيبَهم من العَقْلِ والمَشورةِ والنصرةِ، ولا ميراثَ.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ أنه قال في هذه الآيةِ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَشَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ): من العونِ والنصرِ والحِلْفِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ).
يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ). قال: كان هذا حِلْفًا في الجاهليةِ، فلما كان الإسلامُ أُمِروا أن يُؤتوهم نصيبَهم من النصرِ والوَلاءِ والمشورةِ، ولا ميراثَ.
حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بنِ أبي زائدةَ، قال: ثنا حجاجٌ، قال ابنُ جُرَيجٍ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ): أخبرَني عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: هو الحِلْفُ، عقَدت أيْمانُكم. قال: ﴿فَآتُوهُمْ﴾. قال: النصرُ.
حدَّثني زكريا بنُ يحيى، قال: ثنا حجاجٌ، قال ابنُ جُرَيجٍ: أخبرَني عطاءٌ، قال: هو الخَلْفُ. قال: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾. قال: العَقْلُ والنصرُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ).
ُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ). قال: لهم نصيبُهم من النصرِ والرِّفادةِ والعَقْلِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال: هم الحلفاءُ.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عَن خُصَيفٍ، عن عِكرمةَ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾: أَما ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾: أَما ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. فالحِلْفُ، كان الرجلُ في الجاهليةِ يَنْزِلُ في القومِ فيُحالِفونه على أنه منهم، يُواسُونه بأنفسِهم، فإذا كان لهم حقٌّ أو قتالٌ كان مثلَهم، وإذا كان له حقٌّ أو نُصْرَةٌ خَذَلوه، فلما جاء الإسلامُ سألوا عنه، وأبَى اللهُ إلا أن يُشَدِّدَه، وقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لم يَزِدِ الإسلامُ الحُلفاءَ إلا شِدَّةً".
وقال آخرون: بل نزَلَت هذه الآيةُ فى الذين كانوا يَتَبَنَّون أبناءَ غيرِهم في الجاهليةِ، فأُمِروا [في الإسلامِ] أن يُوصوا لهم عندَ الموتِ وصيةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني الليثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: ثني سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ: إن اللهَ قال: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ).
اللهَ قال: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ). قال
سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ: إنما نزَلَت هذه الآيةُ فى الذين كانوا يَتَبَنَّون رجالًا غيرَ أبنائِهم ويُوَرِّثونهم، فأنزَل اللهُ فيهم، فجعَل لهم نَصيبًا فى الوصيةِ، ورَدَّ الميراثَ إلى الموالى فى ذِى الرحمِ والعَصَبةِ، وأبَى اللهُ للمُدَّعَيْن ميراثًا ممن ادَّعاهم وتَبَنَّاهم، ولكنَّ اللهَ جعَل لهم نَصيبًا في الوصيةِ.
قال أبو جعفرٍ: وأَولى الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قولُ مَن قال: والذين عَقَدَت أيمانُكم على المُخَالفةِ، وهم الحلفاءُ. وذلك أنه معلومٌ عندَ جميعِ أهلِ العلِم بأيامِ العربِ وأخبارِها، أَن عَقْدَ الحِلْفِ بينَها كان يكونُ بالأيمانِ والعهودِ والموَاثيقِ، على نحوِ ما قد ذكَرنا من الروايةِ في ذلك.
ِ أهلِ العلِم بأيامِ العربِ وأخبارِها، أَن عَقْدَ الحِلْفِ بينَها كان يكونُ بالأيمانِ والعهودِ والموَاثيقِ، على نحوِ ما قد ذكَرنا من الروايةِ في ذلك. فإذ كان اللهُ جلّ ثناؤُه إنما وَصَف الذين عَقَدَت أيمانُهم مَا عَقَدوه بها بينَهم، دونَ مَن لم يَعْقِدْ عقدَ ما بينهم أيمانُهم، وكانت مُؤاخاةُ النبيِّ ﷺ بينَ مَن آخَى بينَه وبينَه من المُهاجِرِين والأنصارِ، [لم تكنْ] بينَهم بأيمانِهم، وكذلك التَّبَنِّى - كان معلومًا أن الصوابَ من القولِ فى ذلك قولُ مَن قال: هو الحِلْفُ. دونَ غيرِه؛ لِما وَصفنا من العِلَّةِ.
وأمَّا قولُه: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾.
ِى - كان معلومًا أن الصوابَ من القولِ فى ذلك قولُ مَن قال: هو الحِلْفُ. دونَ غيرِه؛ لِما وَصفنا من العِلَّةِ.
وأمَّا قولُه: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾. فإن أَولى التأويلَين به ما عليه الجميعُ مُجْمِعون من حكمِه الثابتِ، وذلك إيتاءُ أهلِ الحِلْفِ الذي كان في الجاهليةِ دونَ الإسلامِ، بعضِهم بعضًا أنصباءَهم؛ من النُّصْرَةِ والنصيحةِ والرأيِ، دونَ الميراثِ؛ وذلك لصحةِ الخبرِ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "لا حِلْفَ في الإسلامِ، وما كان من حِلْفٍ في الجاهليةِ، فلم يَزِدْه الإسلامُ إِلا شِدَّةً".
حدَّثنا بذلك أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن شَريكٍ، عن سِماكٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ.
يةِ، فلم يَزِدْه الإسلامُ إِلا شِدَّةً".
حدَّثنا بذلك أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن شَريكٍ، عن سِماكٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ.
وحدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا مصعبُ بنُ المِقْدامِ، عن إسرائيلَ بن يونسَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ مولى آلِ، طلحةَ، عن عِكْرمةَ، عنِ ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا خِلْفَ في الإسلامِ، وكلُّ حِلْفٌ كان في الجاهليةِ فلم يَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً، وما يَسُرُّنى أن لى حُمْرَ النَّعَمِ وأَني نَقَضْتُ الحِلْفَ الذي كان في دارِ الندوةِ".
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغِيرةَ، عن أبيه، عن شعبةَ بن التوأمِ الضَّبِّيِّ، أن قيسَ بنَ عاصمٍ سأل النبيَّ ﷺ عن الحِلْفِ، فقال: "لا حِلْفَ في الإسلامِ، ولكن تَمَسَّكوا بحِلْفِ الجاهليةِ".
أبيه، عن شعبةَ بن التوأمِ الضَّبِّيِّ، أن قيسَ بنَ عاصمٍ سأل النبيَّ ﷺ عن الحِلْفِ، فقال: "لا حِلْفَ في الإسلامِ، ولكن تَمَسَّكوا بحِلْفِ الجاهليةِ".
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا مُغيرةُ، عن أبيه، عن شعبةَ بنِ التوأمِ، عن قيسِ بنِ عاصمٍ، أنه سأل النبيَّ ﷺ عن الحِلْفِ، قال: فقال: "ما كان مِن حِلْفٍ فى الجاهليةِ فتَمَسَّكوا به، ولا حِلْفَ فى الإسلامِ".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن داودَ بنِ أبي عبدِ اللهِ، عن ابنِ جُدْعانَ، [عَن جَدَّتِه]، عن أمِّ سَلَمَةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا حِلْفَ في الإسلامِ، وما كان مِن حِلْفٍ في الجاهليةِ لم يَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً".
انَ، [عَن جَدَّتِه]، عن أمِّ سَلَمَةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا حِلْفَ في الإسلامِ، وما كان مِن حِلْفٍ في الجاهليةِ لم يَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً".
حدَّثنا [حُميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا حُسينٌ المُعَلِّمُ]، وحدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ قال: ثنا حُسينٌ المُعَلِّمُ، وحدَّثنا حاتمُ بنُ بكرٍ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، [عن حسينٍ المُعَلِّمِ، قال: ثنا أبي، عن عمرِو بنِ شُعيبٍ]، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال في خُطبتِه يومَ فتحِ مكةَ: "فُوا بحِلْفِ، فإنه لا يَزِيدُه الإسلامُ إلا شِدَّةً، ولا تُحْدِثوا حِلْفًا في الإسلامِ".
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وعَبْدَةُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفَارُ، قالا: ثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ، قال: ثنا زكريا بنُ أبي زائدةَ، قال: ثني سعدُ بنُ إبراهيمَ، عن أبيه، عن جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "لا حِلْفَ فى الإسلامِ، وأيُّما حِلْفٍ كان في الجاهليةِ، فلم يَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً".
اهيمَ، عن أبيه، عن جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "لا حِلْفَ فى الإسلامِ، وأيُّما حِلْفٍ كان في الجاهليةِ، فلم يَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً".
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدةَ ومحمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قالا: ثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ، وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بن مُطْعِمٍ، عن أبيه، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "شَهِدْتُ خِلْفَ المُطَيِّبِين وأنا غُلامٌ مع عُمومتى، فما أُحِبُّ أَن لِى حُمْرَ النَّعَمِ وأَنِّى أَنْكُثُه". زادَ يعقوبُ في حديثِه
عن ابنِ عُليَّةَ، قال: وقال الزهريُّ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لم يُصِبِ الإسلامُ حِلْفًا إِلا زَادَه شِدَّةً". قال: "ولا حِلْفَ في الإسلامِ".
ُ في حديثِه
عن ابنِ عُليَّةَ، قال: وقال الزهريُّ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لم يُصِبِ الإسلامُ حِلْفًا إِلا زَادَه شِدَّةً". قال: "ولا حِلْفَ في الإسلامِ". قال: وقد أَلَّف رسولُ اللهِ ﷺ بينَ قريشٍ والأنصارِ.
حدَّثنا تَميمُ بن المُنْتصِرِ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عمرٍو ابنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لمَّا دخَل رسولُ اللهِ ﷺ مكةَ عامَ الفتحِ، قام خَطيبًا في الناسِ فقال: "يا أيُّها الناسُ، ما كان مِن حِلْفٍ في الجاهليةِ فإن الإسلامَ لم يَزِدْهُ إِلا شِدَّةً، ولا حِلْفَ فى الإسلامِ".
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عمرِو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ قال: ثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: ثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ الحارِث، عن عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
ٍ قال: ثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: ثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ الحارِث، عن عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
فإذ كان ما ذكَرنا عن رسولِ اللهِ ﷺ صحيحًا، وكانت الآيةُ إذا اختُلف في حُكْمِها منسوخٌ هو أم غيرُ منسوخٍ، غيرُ جائزٍ القضاءُ عليه بأنه منسوخٌ - مع
اختلافِ المُخْتلِفين فيه، ولوجوبِ حُكْمِها ونَفْيِ النسخِ عنها وَجْهٌ صحيحٌ -إلا بحُجَّةٍ يجبُ التسليمُ لها؛ لِما قد بَيَّنَّا في غير موضعٍ من كُتُبِنا الدلالةَ على صحةِ القولِ بذلك- فالواجبُ أن يكونَ الصحيحُ من القولِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾. هو ما ذكَرنا من التأويلِ، وهو أن قوله: ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. من الحِلفِ، وقولَه: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾. مِن النُّصْرةِ والمعونةِ والنصيحةِ والرأيِ، على ما أمَر به مِن ذلك رسولُ اللَّهِ ﷺ في الأخبارِ التي ذكَرْناها عنه، دونَ قولِ مَن قال: معنى قوله: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾.
نةِ والنصيحةِ والرأيِ، على ما أمَر به مِن ذلك رسولُ اللَّهِ ﷺ في الأخبارِ التي ذكَرْناها عنه، دونَ قولِ مَن قال: معنى قوله: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾. مِن الميراثِ، وأن ذلك كان حُكْمًا ثم نُسِحَ بقولِه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾. [ودون] ما سِوى القولِ الذي قلناه في تأويلِ ذلك.
وإذا صَحَّ ما قلنا في ذلك، وَجَب أن تكونَ الآيةُ مُحْكَمةً لا منسوخةً. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٣٣)﴾.
يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: فآتُوا الذين عَقَدَتْ أيمانُكم نصيبَهم من النُّصْرةِ والنصيحةِ والرأيِ، فإن اللَّهَ شاهدٌ على ما تفعَلون من ذلك، وعلى غيرِه من أفعالِكم، مُرَاعٍ لكلِّ ذلك حافظٌ، حتى يُجازِيَ جميعَكم على جميعِ ذلك جزاءَه، أما المُحسِنَ منكم المُتَّبِعَ أمرى وطاعتى، فبالحُسْنى، وأما المُسِيءَ منكم المُخالِفَ أمرى ونَهْيِي، فبالسوأى.
ومعنى قولِه: ﴿شَهِيدًا﴾: ذو شهادةٍ على ذلك.
﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٣٣)﴾
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جُبَير، وأبو صالح، وقتادة، وزيد بن أسلم، والسدي، والضحاك، ومقاتل بن حيان، وغيرهم في قوله: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ) أي: ورثة. وعن ابن عباس في رواية: أي عَصَبة. قال ابن جرير: والعرب تسمي ابن العم مولى، كما قال الفضل بن عباس:
مَهْلا بني عَمّنا مَهْلا مَوالينا … لا تُظْهِرَن لنا ما كان مدفُونا
قال: ويعني بقوله: (مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ) من تركة والديه وأقربيه من الميراث، فتأويل الكلام: ولكلكم -أيها الناس-جعلنا عصبة يرثونه مما ترك والداه وأقربوه من ميراثهم له.
َالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ) من تركة والديه وأقربيه من الميراث، فتأويل الكلام: ولكلكم -أيها الناس-جعلنا عصبة يرثونه مما ترك والداه وأقربوه من ميراثهم له.
وقوله: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) أي: والذين تحالفتم بالأيمان المؤكدة -أنتم وهم-فآتوهم نصيبهم من الميراث، كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة، إن الله شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات، وقد كان هذا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك، وأمروا أن يوفوا لمن عاقدوا، ولا ينشئوا بعد نزول هذه الآية معاقدة.
شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات، وقد كان هذا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك، وأمروا أن يوفوا لمن عاقدوا، ولا ينشئوا بعد نزول هذه الآية معاقدة.
قال البخاري: حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا أبو أسامة، عن إدريس، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ) قال: ورثة، (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري، دون ذوي رحمه؛ للأخوة التي آخى النبي ﷺ بينهم، فلما نزلت (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ) نُسخت، ثم قال: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) من النصر والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث ويُوصي له.
ثم قال البخاري: سمع أبو أسامة إدريس، وسمع إدريس عن طلحة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو أسامة، حدثنا إدريس الأوديّ، أخبرني طلحة بن مُصَرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ [فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ]) الآية،
حدثنا إدريس الأوديّ، أخبرني طلحة بن مُصَرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ [فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ]) الآية،
قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري، دون ذوي رحمه؛ بالأخوة التي آخى رسول الله ﷺ بينهم، فلما نزلت هذه الآية: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ) نُسخت. ثم قال: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ).
وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حَجّاج، عن ابن جُرَيْج -وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس قال: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) فكان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل، يقول: ترثني وأرثك وكان الأحياء يتحالفون، فقال رسول الله ﷺ: "كُلُّ حِلْف كان في الجاهلية أو عَقْد أدْرَكَه الإسلامُ، فلا يَزِيدُه الإسلامُ إلا شدَّةً، ولا عَقْد ولا حِلْفٌ في الإسلامِ".
لفون، فقال رسول الله ﷺ: "كُلُّ حِلْف كان في الجاهلية أو عَقْد أدْرَكَه الإسلامُ، فلا يَزِيدُه الإسلامُ إلا شدَّةً، ولا عَقْد ولا حِلْفٌ في الإسلامِ". فنسختها هذه الآية: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥].
ثم قال: وروي عن سعيد بن المُسَيَّب، ومجاهد، وعطاء، والحسن، وسعيد بن جُبَيْر، وأبي صالح، والشَّعْبِي، وسليمان بن يَسار، وعكرمة، والسُّدِّي، والضَّحَّاك، وقتادة، ومُقاتِل بن حَيَّان أنهم قالوا: هم الحلفاء.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا شَريك، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس -ورفعه-قال: "ما كان من حِلْفٍ في الجاهلية لم يَزِدْه الإسلام إلا حدة وشدة".
الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا شَريك، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس -ورفعه-قال: "ما كان من حِلْفٍ في الجاهلية لم يَزِدْه الإسلام إلا حدة وشدة".
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا وكيع، عن شريك، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ -وحدثنا أبو كريب، حدثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل عن يونس، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا حِلْفَ في الإسلام، وكلُّ حِلْف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شِدَّة، وما يَسُرُّني أن لي حُمْرَ النَّعَم وإني نَقَضْتُ الحِلْفَ الذي كان في دار النَّدْوة" هذا لفظ ابن جرير.
وقال ابن جرير أيضا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: "شهِدتُ حِلْف المُطيَّبين، وأنا غُلامٌ مع عُمُومتي، فما أحب أن لي حُمْرَ النَّعَم وأنا أنكثُهُ".
م، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: "شهِدتُ حِلْف المُطيَّبين، وأنا غُلامٌ مع عُمُومتي، فما أحب أن لي حُمْرَ النَّعَم وأنا أنكثُهُ". قال الزهري: قال رسول الله ﷺ: "لم يُصب الإسلامُ حِلْفا إلا زاده شِدَّةً". قال: "ولا حِلْف في الإسلام". وقد ألف النبي ﷺ بين قريش والأنصار.
وهكذا رواه الإمام أحمد عن بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، بتمامه.
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هُشَيْم، أخبرني مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، عن قيس بن عاصم: أنه سأل النبي ﷺ عن الحلف، قال: فقال: "ما كان من حِلْفٍ في الجاهلية فَتَمَسَّكُوا به، ولا حِلْفٍ في الإسلام".
وكذا رواه أحمد عن هشيم.
وحدثنا أبو كريب حدثنا وَكِيع، عن داود بن أبي عبد الله، عن ابن جُدْعان، عن جدته، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا حِلْف في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شِدَّةً".
أبي عبد الله، عن ابن جُدْعان، عن جدته، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا حِلْف في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شِدَّةً".
وحدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن إسحاق، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: لما كان النبي ﷺ بمكة عام الفتح قام خطيبا في الناس فقال: "يا أيها الناس، ما كان من حِلْفٍ في الجاهلية، لم يَزِدْه الإسْلامُ إلا شِدَّةً، ولا حِلْفَ في الإسلامِ".
ثم رواه من حديث حسين المعلم، وعبد الرحمن بن الحارث، عن عَمْرو بن شعيب، به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا ابن نمير وأبو أسامة، عن زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ "لا حِلْفَ في الإسْلامِ، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يَزِدْه الإسلام إلا شِدَّةً".
وهكذا رواه مسلم عن عبد الله بن محمد، وهو أبو بكر بن أبي شيبة، بإسناده، مثله.
في الإسْلامِ، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يَزِدْه الإسلام إلا شِدَّةً".
وهكذا رواه مسلم عن عبد الله بن محمد، وهو أبو بكر بن أبي شيبة، بإسناده، مثله. ورواه أبو داود عن عثمان عن محمد بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر وابن نمير وأبي أسامة، ثلاثتهم عن زكريا -وهو ابن أبي زائدة -بإسناده، مثله.
ورواه ابن جرير من حديث محمد بن بشر، به. ورواه النسائي من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق، عن زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، قال: مغيرة أخبرنى، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، عن قيس بن عاصم: أنه سأل النبي ﷺ عن الحلف، فقال: "ما كَانَ مِنْ حِلْفٍ في الجاهلية فَتَمَسَّكُوا به، ولا حِلْفَ في الإسْلامِ".
وكذا رواه شعبة، عن مغيرة -وهو ابن مِقْسَم-عن أبيه، به.
ﷺ عن الحلف، فقال: "ما كَانَ مِنْ حِلْفٍ في الجاهلية فَتَمَسَّكُوا به، ولا حِلْفَ في الإسْلامِ".
وكذا رواه شعبة، عن مغيرة -وهو ابن مِقْسَم-عن أبيه، به.
وقال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين قال: كنت أقرأ على أم سعد بنت الربيع، مع ابن ابنها موسى بن سعد -وكانت يتيمة في حجر أبي بكر -فقرأت عليها (وَالَّذِيَن عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) فقالت: لا ولكن: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) قالت: إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن، حين أبى أن يسلم، فحلف أبو بكر أن لا يورثه، فلما أسلم حين حمل على الإسلام بالسيف أمر الله أن يؤتيه نصيبه.
رواه ابن أبي حاتم، وهذا قول غريب، والصحيح الأول، وأن هذا كان في ابتداء الإسلام يتوارثون بالحلف، ثم نسخ وبقي تأثير الحلف بعد ذلك، وإن كانوا قد أمرُوا أن يوفوا بالعقود
والعهود، والحلف الذي كانوا قد تعاقدوا قبل ذلك تقدم في حديث جبير بن مطعم وغيره من الصحابة: لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة.
والحلف الذي كانوا قد تعاقدوا قبل ذلك تقدم في حديث جبير بن مطعم وغيره من الصحابة: لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة.
وهذا نص في الرد على ما ذهب إلى التوارث بالحلف اليوم كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، ورواية عن أحمد بن حنبل، رحمه الله.
والصحيحُ قول الجمهور ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه؛ ولهذا قال تعالى: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ) أي: ورثه من أقربائه من أبويه وأقربيه، وهم يرثونه دون سائر الناس، كما ثبت في الصحيحين، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ألْحِقُوا الفرائِضَ بأهلها، فما بَقِيَ فهو لأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" أي: اقسموا الميراث على أصحاب الفروض الذين ذكرهم الله في آيتي الفرائض، فما بقي بعد ذلك فأعطوه العَصَبة، وقوله: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) أي: قبل نزول هذه الآية فآتوهم نصيبهم، أي من الميراث، فأيما حلف عُقد بعد ذلك فلا تأثير له.
فأعطوه العَصَبة، وقوله: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) أي: قبل نزول هذه الآية فآتوهم نصيبهم، أي من الميراث، فأيما حلف عُقد بعد ذلك فلا تأثير له.
وقد قيل: إن هذه الآية نسخت الحلف في المستقبل، وحكم الماضي أيضا، فلا توارث به، كما قال ابن أبي حاتم.
حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، حدثنا إدريس الأودي، أخبرني طلحة بن مُصَرّف، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس: (فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) قال: من النصرة والنصيحة والرّفادة، ويوصي له، وقد ذهب الميراث.
ورواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن أبي أسامة وكذا روي عن مجاهد، وأبي مالك، نحو ذلك.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وَالَّذِينَ عَقَدَت أَيْمَانُكُمْ) قال: كان الرجل يعاقد الرجل، أيهما مات ورثه الآخر، فأنزل الله: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦].
ُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦]. يقول: إلا أن يوصوا لأوليائهم الذين عاقدوا وصية فهو لهم جائز من ثلث مال الميت، وذلك هو المعروف.
وهذا نص غير واحد من السلف: أنها منسوخة بقوله: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾
وقال سعيد بن جبير: (فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) أي: من الميراث. قال: وعاقد أبو بكر مولى فورثه. رواه ابن جرير.
وقال الزهري عن سعيد بن المسيب: أنزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم، يورثونهم، فأنزل الله فيهم، فجعل لهم نصيبا في الوصية، ورد الميراث إلى الموالي في ذي الرحم والعَصبة وأبى الله للمدعين ميراثًا ممن ادعاهم وتبناهم، ولكن جعل لهم نصيبا من الوصية.
م، فجعل لهم نصيبا في الوصية، ورد الميراث إلى الموالي في ذي الرحم والعَصبة وأبى الله للمدعين ميراثًا ممن ادعاهم وتبناهم، ولكن جعل لهم نصيبا من الوصية. رواه ابن جرير.
وقد اختار ابن جرير أن المراد بقوله: (فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) أي: من النصرة والنصيحة والمعونة، لا أن المراد فآتوهم نصيبهم من الميراث -حتى تكون الآية منسوخة، ولا أن ذلك كان حكما ثم نسخ، بل إنما دلت الآية على الوفاء بالحلف المعقود على النصرة والنصيحة فقط، فهي محكمة لا منسوخة.
وهذا الذي قاله فيه نظر، فإن من الحلف ما كان على المناصرة والمعاونة، ومنه ما كان على الإرث، كما حكاه غير واحد من السلف، وكما قال ابن عباس: كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه، حتى نسخ ذلك، فكيف يقول: إن هذه الآية محكمة غير منسوخة؟! والله أعلم.