Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 31

QS 4:31

Surah An-Nisa (النساء) ayat 31

4:31
إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا
Jika kamu menjauhi dosa-dosa besar di antara dosa-dosa yang dilarang mengerjakannya, niscaya Kami hapus kesalahan-kesalahanmu dan akan Kami masukkan kamu ke tempat yang mulia (surga)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 30Ayat 32 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

إِن
إِن
partikel syarat
تَجْتَنِبُوا۟
ٱجْتَنَبُ
جنب
كَبَآئِرَ
كَبِيرَة
كبر
مَا
مَا
kata sambung penghubung
تُنْهَوْنَ
نَهَىٰ
نهي
عَنْهُ
عَن
preposisi
نُكَفِّرْ
كَفَّرَ
كفر
عَنكُمْ
عَن
preposisi
سَيِّـَٔاتِكُمْ
سَيِّـَٔات
سوا
وَنُدْخِلْكُم
أُدْخِلَ
دخل
مُّدْخَلًا
مُّدْخَل
دخل
كَرِيمًا
كَرِيم
كرم

Tafsir dalam korpus (106 potongan)

QS 4:31 (jilid 6 hlm. 640) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 640 · #57917
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى الكبائرِ التي وعَد اللهُ جلَّ ثناؤُه عبادَه باجتنابِها تكفيرَ سائرِ سيئاتِهم عنهم؛ فقال بعضُهم: الكبائرُ التي قال اللهُ ﵎: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. هي ما تقدَّم اللهُ إلى عبادِه بالنَّهْي عنه من أوّلِ سورةِ "النساءِ" إلى رأسِ الثلاثين منها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: الكبائرُ مِن أَوَّلِ سورةِ النساءِ إلى ثلاثين منها. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ بمثلِه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا حَجَّاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن إبراهيمَ، عن ابن مسعودٍ مثلَه.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 641) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 641 · #57918
نِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ بمثلِه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا حَجَّاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن إبراهيمَ، عن ابن مسعودٍ مثلَه. حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، قال: ثنى علقمةُ، عن عبدِ اللهِ، قال: الكبائرُ مِن أوّلِ سورةِ النساءِ إلى قولِه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. حدَّثنا الرفاعيُّ، قال: ثنا أبو معاويةَ وأبو خالدٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: الكبائرُ مِن أوّلِ سورةِ النساءِ إلى قولِه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، قال: سُئل عبدُ اللهِ عن الكبائرِ، قال: ما بينَ فاتحةِ سورةِ النساءِ إلى رأسِ الثلاثين. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مغيرةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن ابن مسعودٍ، قال: الكبائرُ ما بينَ فاتحةِ سورةِ "النساء" إلى رأسِ الثلاثين.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 642) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 642 · #57919
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مغيرةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن ابن مسعودٍ، قال: الكبائرُ ما بينَ فاتحةِ سورةِ "النساء" إلى رأسِ الثلاثين. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مغيرةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن ابن مسعودٍ، قال: الكبائرُ ما بينَ فاتحةِ سورةِ "النساءِ" إلى ثلاثين آيةً منها، ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ، أنه قال: الكبائرُ من أوّلِ سورةِ النساءِ إلى الثلاثين منها؛ ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّة، عن ابن عَونٍ، عن إبراهيمَ، قال: كانوا يَرَوْن أن الكبائرَ فيما بينَ أول هذه السورةِ؛ سورةِ "النساءِ" إلى هذا الموضعِ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 642) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 642 · #57920
اهيمَ، قال: كانوا يَرَوْن أن الكبائرَ فيما بينَ أول هذه السورةِ؛ سورةِ "النساءِ" إلى هذا الموضعِ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. حدَّثني المثنى، قال: ثنا آدمُ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن عاصمِ بن أبى النَّجودِ، عن زِرِّ بن حُبَيشٍ، عن ابن مسعودٍ، قال: الكبائرُ مِن أوَّلِ سورةِ النساءِ إلى ثلاثين آيةً منها. ثم تلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾. حدَّثني المثنى، قال: ثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا مِسْعرٌ، عن عاصمِ بن أبي النَّجودِ، عن زِرِّ بن حُبَيشٍ، قال: قال عبدُ اللهِ: الكبائرُ ما بينَ أوّلِ سورةِ النساءِ إلى رأسِ الثلاثين. وقال آخرونَ: الكبائرُ سبعٌ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 642) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 642 · #57921
َّجودِ، عن زِرِّ بن حُبَيشٍ، قال: قال عبدُ اللهِ: الكبائرُ ما بينَ أوّلِ سورةِ النساءِ إلى رأسِ الثلاثين. وقال آخرونَ: الكبائرُ سبعٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بن سهلِ بن أبي حَثْمَةَ، عن أبيه، قال: إنى لفى هذا المسجدِ؛ مسجدِ الكوفةِ، وعليٌّ ﵁ يَخْطُبُ الناسَ على المنبرِ، فقال: ياأيُّها الناسُ إن الكبائرَ سبعٌ. فأصاخ الناسُ، فأعادَها ثلاثَ مراتٍ، ثم قال: ألا تَسْأَلونى عنها؟ قالوا: يا أميرَ المؤمنين؛ ما هي؟ قال: الإشراكُ باللهِ، وقتلُ النفسِ التي حرَّم اللهُ، وقَذْفُ المُحْصنةِ، وأكلُ مالِ اليتيمِ، وأكلُ الرِّبا، والفرارُ يومَ الزحفِ، والتَّعَرُّبُ بعدَ الهجرةِ. فقلت لأبي: يا أَبَتِ؛ التَّعَرُّبُ بعدَ الهجرةِ، كيف لحِق ههنا؟
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 643) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 643 · #57922
وأكلُ مالِ اليتيمِ، وأكلُ الرِّبا، والفرارُ يومَ الزحفِ، والتَّعَرُّبُ بعدَ الهجرةِ. فقلت لأبي: يا أَبَتِ؛ التَّعَرُّبُ بعدَ الهجرةِ، كيف لحِق ههنا؟ فقال: يا بُنيَّ؛ وما أعْظَمُ مِن أن يُهاجِرَ الرجلُ، حتى إذا وقَع سهمُه في الفَيْءِ ووجَب عليه الجهادُ، خلَع مِن ذلك عنقِه فرجَع أعرابيًّا كما كان. حدَّثني محمدُ بنُ عُبيدٍ المُحارِبيُّ، قال: ثنا أبو الأَحْوَصِ سَلَّامُ بنُ سُلَيمٍ، عن ابن إسحاقَ، عن عُبَيدِ بن عُميرٍ، قال: الكبائرُ سبعٌ، ليس منهن كبيرةٌ
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 643) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 643 · #57923
محمدُ بنُ عُبيدٍ المُحارِبيُّ، قال: ثنا أبو الأَحْوَصِ سَلَّامُ بنُ سُلَيمٍ، عن ابن إسحاقَ، عن عُبَيدِ بن عُميرٍ، قال: الكبائرُ سبعٌ، ليس منهن كبيرةٌ إلا وفيها آيةٌ مِن كتابِ اللهِ؛ الإشراكُ باللهِ منهن ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الحج: ٣١] و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] و ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] و ﴿الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: ٢٣]، والفرارُ مِن الزَّحْفِ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥]، والتَّعرُّبُ بعدَ الهجرةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ [محمد: ٢٥]، وقَتْلُ
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 644) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 644 · #57924
الأنفال: ١٥]، والتَّعرُّبُ بعدَ الهجرةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ [محمد: ٢٥]، وقَتْلُ النفسِ. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن ابن إسحاقَ، عن عُبيدِ بن عُميرٍ اللَّيْثيِّ، قال: الكبائرُ سبعٌ؛ الإشراكُ باللهِ ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾، وقَتْلُ النفسِ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآية [النساء: ٩٣]، وأكلُ الرِّبا ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ الآية، وأكْلُ أموالِ اليَتامَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الآية، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية، والفِرارُ مِن الزحفِ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 644) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 644 · #57925
﴾ الآية، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية، والفِرارُ مِن الزحفِ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ الآية [الأنفال: ١٦]، والمُرْتَدُّ أعْرابيًّا بعدَ هجرتِه ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ الآية. حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، قال: سأَلت عَبِيدةَ عن الكبائرِ، فقال: الإشراكُ باللهِ، وقتلُ النفسِ التي حرَّم اللهُ بغيرِ حقِّها، وفرارٌ يومَ الزحفِ، وأكلُ مالِ اليتيمِ بغيرِ حقِّه، وأكلُ الرِّبا، والبُهتانُ. قال: ويَقُولون: أعْرابِيَّةٌ بعدَ هِجْرةٍ. قال ابن عونٍ: فقُلْتُ لمحمدٍ فالسحرُ؟
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 645) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 645 · #57926
َ الزحفِ، وأكلُ مالِ اليتيمِ بغيرِ حقِّه، وأكلُ الرِّبا، والبُهتانُ. قال: ويَقُولون: أعْرابِيَّةٌ بعدَ هِجْرةٍ. قال ابن عونٍ: فقُلْتُ لمحمدٍ فالسحرُ؟ قال: إن البُهتانَ يَجْمَعُ شرًّا كثيرًا. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا منصورٌ وهشامٌ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ أنه قال: الكبائرُ؛ الإشراكُ، وقتلُ النفسِ الحرامِ، وأكلُ الرِّبا، وقذفُ المُحْصَنةِ، وأكلُ مالِ اليتيمِ، والفرارُ مِن الزحفِ، والمرتدُّ أعرابيًّا بعدَ هجرتِه. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: ثنا هشامٌ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ بنحوِه. وعلةُ من قال هذه المقالةَ ما حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: أخبَرنى الليثُ، قال: ثنى خالدٌ، عن سعيدِ بن أبي هلالٍ، عن نُعَيْمٍ المُجْمِرِ، قال: أخبَرني صُهَيبٌ مولى العُتْوَاريِّ أنه سَمع مِن أبى هريرةَ وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، يَقولانِ: خَطَبَنا رسولُ اللهِ ﷺ يومًا، فقال: "والذي نفسي بيدِه" ثَلاثَ مراتٍ.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 645) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 645 · #57927
َيبٌ مولى العُتْوَاريِّ أنه سَمع مِن أبى هريرةَ وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، يَقولانِ: خَطَبَنا رسولُ اللهِ ﷺ يومًا، فقال: "والذي نفسي بيدِه" ثَلاثَ مراتٍ. ثم أكَبَّ، فأكبَّ كلُّ رجلٍ منا يَبْكى، لا يَدْرِى على ماذا حلَف، ثم رفَع رأسَه في وجهه البِشْرُ، فكان أحبَّ إلينا مِن حُمْرِ النَّعَمِ، فقال: "ما مِن عبدٍ يُصَلِّي الصلواتِ الخمسَ، ويَصُومُ رمضانَ، ويُخْرِجُ الزكاةَ، ويَجْتَنِبُ الكبائر السبعَ، إلا فُتحتْ له أبوابُ الجنةِ، ثم قيل: ادخُلْ بسلامٍ". حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ، قال: الكبائرُ سبعٌ: قتلُ النفسِ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، ورَمْيُ المحصنةِ، وشهادةُ الزُّورِ، وعقوقُ الوالدَيْنِ، والفرارُ يومَ الزحفِ. وقال آخرون: هي تسعٌ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 646) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 646 · #57928
وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، ورَمْيُ المحصنةِ، وشهادةُ الزُّورِ، وعقوقُ الوالدَيْنِ، والفرارُ يومَ الزحفِ. وقال آخرون: هي تسعٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا زيادُ بنُ مِخْراقٍ، عن طَيْسَلةَ بن مَيَّاسٍ، قال: كنتُ مع النَّجَداتِ، فأصبتُ ذُنوبًا لا أُراها إلا مِن الكبائرِ، فلَقِيتُ ابنَ عمرَ، فقُلْتُ: إنى أصبتُ ذُنوبًا لا أُراها إلا مِن الكبائرِ. قال: وما هي؟ قلتُ: أصبتُ كذا وكذا. قال: ليس مِن الكبائرِ - قال: بشيءٍ لم يُسَمِّهِ طَيْسَلةُ - قال: هي تِسعٌ، وسأَعُدُّهنّ عليك؛ الإشراكُ باللهِ، وقَتْلُ النَّسَمةِ بغيرِ حلِّها، والفرارُ من الزحفِ، وقذفٌ المُحْصَنةِ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيمِ ظلمًا، وإلحادٌ في المسجد الحرام، والذي يَسْتَسْحِرُ، وبكاء الوالدين مِن العُقوقِ. قال زيادٌ: وقال طَيْسَلةُ: لَمَّا رأى ابن عمرَ فَرَقِى قال: أَتَخافُ النارَ أَن تَدْخُلَها؟ قُلْتُ: نعم. قال: وتُحِبُّ أن تَدْخُلَ الجنةَ؟ قُلْتُ: نعم.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 646) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 646 · #57929
ل زيادٌ: وقال طَيْسَلةُ: لَمَّا رأى ابن عمرَ فَرَقِى قال: أَتَخافُ النارَ أَن تَدْخُلَها؟ قُلْتُ: نعم. قال: وتُحِبُّ أن تَدْخُلَ الجنةَ؟ قُلْتُ: نعم. قال: أَحَيٌّ والِدَاك؟ قلت: عندى أُمِّي. قال: فواللهِ لئن أنت ألَنْتَ لها الكلامَ، وأطْعَمْتَها الطعامَ، لتَدْخُلَنَّ الجنةَ ما اجْتَنَبْتَ المُوجِباتِ. حدَّثنا سليمانُ بنُ ثابتٍ الخَرّازُ الواسطيُّ، قال: أَخبَرنا سَلْمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: أخبَرنا أيوبُ بنُ عُتْبَةَ، عن طَيْسَلةَ بن عليٍّ النَّهْدِيِّ، قال: أَتَيْتُ ابنَ عمرَ، وهو في ظلِّ أراكٍ يومَ عَرَفةَ، وهو يَصُبُّ الماءَ على رأسِه ووجهِه قال: قُلْتُ: أخبِرني عن الكبائر؟ قال: هي تِسعٌ. قلتُ: ما هنَّ؟ قال: الإشراكُ باللهِ، وقذفُ المحصنةِ - قال: قلت: قبلَ القتلِ؟
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 647) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 647 · #57930
الماءَ على رأسِه ووجهِه قال: قُلْتُ: أخبِرني عن الكبائر؟ قال: هي تِسعٌ. قلتُ: ما هنَّ؟ قال: الإشراكُ باللهِ، وقذفُ المحصنةِ - قال: قلت: قبلَ القتلِ؟ قال: نعم، ورَغْمًا - وقتلُ النفسِ المؤمنةِ، والفرارُ من الزحفِ، والسحرُ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، وعقوقُ الوالِدَيْن المسلمَيْن، وإلحادٌ بالبيتِ الحرامِ قبلتِكم أحياءً وأمواتًا. حدَّثنا سليمانُ بنُ ثابتٍ الخَرّازُ، قال: أخبَرنا سَلْمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: أخبَرنا أيوبُ بن عتبةَ، عن يحيى، عن عُبيدِ بن عُميرٍ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، بمثلِه. إلا أنه قال: بدَأ بالقتلِ قبلَ القذفِ. وقال آخرون: هي أربعٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامُ بنُ سَلْمٍ، عَن عَنْبَسَةَ، عَن مُطَرِّفٍ، عن وَبَرَةَ، عن ابن مسعودٍ، قال: الكبائرُ؛ الإشراكُ باللهِ، والقُنوطُ مِن رحمةِ اللهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللهِ، والأمنُ مِن مكرِ اللهِ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 648) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 648 · #57931
بن مسعودٍ، قال: الكبائرُ؛ الإشراكُ باللهِ، والقُنوطُ مِن رحمةِ اللهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللهِ، والأمنُ مِن مكرِ اللهِ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ. قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا مُطَرِّفٌ، عن وَبَرةَ بن عبدِ الرحمنِ، عن أبي الطُّفيلِ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: أكبرُ الكبائرِ الإشراكُ باللهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللهِ، والقُنوطُ من رحمةِ اللهِ، والأمنُ مِن مكرٍ اللهِ. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن وَبَرةَ بن عبدِ الرحمنِ، قال: قال عبدُ اللهِ: إن الكبائرَ الشركُ باللهِ، والقُنوطُ مِن رحمةِ اللهِ، والأمنُ مِن مكرِ اللهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللهِ. حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: سَمِعْت مُطَرِّفًا عن وَبَرَةَ، عن أبي الطُّفَيلِ، قال: قال عبدُ اللهِ: الكبائرُ أربعٌ؛ الإشراكُ باللهِ، والقُنوطُ مِن رحمةِ اللهِ، واليأسُ مِن رَوْحِ اللهِ، والأمنُ مِن مكرِ اللهِ.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 648) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 648 · #57932
عن أبي الطُّفَيلِ، قال: قال عبدُ اللهِ: الكبائرُ أربعٌ؛ الإشراكُ باللهِ، والقُنوطُ مِن رحمةِ اللهِ، واليأسُ مِن رَوْحِ اللهِ، والأمنُ مِن مكرِ اللهِ. حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبَرنا شَيْبانُ، عن الأعمشِ، عن وَبَرَةَ، عن أبي الطُّفيلِ، قال: سمِعت ابنَ مسعودٍ يقول: أكبرُ الكبائرِ الإشراكُ باللهِ. حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيد اللهِ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن وَبَرةَ، عن أبي الطفيلِ، عن عبدِ اللهِ بنحوِه. حدَّثني ابن المثنى، قال: ثنى وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ الملكِ عن أبي الطُّفَيْلِ، عن عبدِ اللهِ، قال: الكبائرُ أربعٌ؛ الإشراكُ باللهِ، والأمنُ مِن مكرِ اللهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللهِ، والقُنوطُ مِن رحمةِ اللهِ. وبه قال: ثنا شعبةُ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن أبي الطُّفَيلِ، عن عبدِ اللهِ بمثلِه.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 649) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 649 · #57933
ِ اللهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللهِ، والقُنوطُ مِن رحمةِ اللهِ. وبه قال: ثنا شعبةُ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن أبي الطُّفَيلِ، عن عبدِ اللهِ بمثلِه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن القاسمِ بن أبى بَزَّةَ، عن أبي الطُّفيلِ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودِ بنحوِه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عبدِ العزيزِ بن رُفَيْعٍ، عن أبي الطُّفيلِ، عن ابن مسعودٍ، قال: الكبائرُ أربعٌ؛ الإشراكُ باللهِ، وقتلُ النفسِ التي حرَّم اللهُ، والأمنُ لمكرِ اللهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللهِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن المَسْعوديِّ، عن فُراتٍ القَزَّازِ، عن أبي الطُّفيلِ، عن عبدِ اللهِ، قال: الكبائرُ؛ القُنوطُ مِن رحمةِ اللهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللهِ، والأمنُ لمكرِ اللهِ، والشركُ باللهِ. وقال آخرون: كلُّ ما نهَى اللهُ عنه فهو كبيرةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 650) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 650 · #57934
ُنوطُ مِن رحمةِ اللهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللهِ، والأمنُ لمكرِ اللهِ، والشركُ باللهِ. وقال آخرون: كلُّ ما نهَى اللهُ عنه فهو كبيرةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن منصورٍ، عن ابن سيرينَ، عن ابن عباسٍ، قال: ذُكِرت عندَه الكبائرُ، فقال: كلُّ ما نهى اللهُ عنه فهو كبيرةٌ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرَنا أيوبُ، عن محمدٍ، قال: أُنْبِئتُ أن ابنَ عباسٍ كانَ يَقُولُ: كلُّ ما نهَى اللهُ عنه كبيرةٌ. وقد ذُكِرت الطَّرْفَةُ، قال: هي النَّظْرةُ. حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا مُعتمِرٌ، عن أبيه، عن طاوسٍ، قال: قال رجلٌ لعبدِ اللهِ بن عباسٍ: أخبِرْنى بالكبائرِ السبعِ. قال: فقال ابن عباسٍ: هي أكثرُ مِن سبعٍ وسبعٍ. فما أدرى كم قالها مِن مرةٍ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن سليمانَ التَّيْمِيِّ، عن طاوسٍ، قال: ذكَروا عندَ ابن عباسٍ الكبائرَ، فقالوا: هي سبعٌ. قال: هي أكثرُ مِن سبعٍ وسبعٍ.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 650) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 650 · #57935
اهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن سليمانَ التَّيْمِيِّ، عن طاوسٍ، قال: ذكَروا عندَ ابن عباسٍ الكبائرَ، فقالوا: هي سبعٌ. قال: هي أكثرُ مِن سبعٍ وسبعٍ. قال سليمان: فلا أدرى كم قالها مِن مرةٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وابنُ أبى عديٍّ، عن عوفٍ، قال: قام أبو العاليةِ الرِّيَاحيُّ على حَلْقَةٍ أنا فيها، فقال: إن ناسًا يَقُولُون: الكبائرُ سبعٌ. وقد خِفْتُ أن تَكُونَ الكبائرُ سبعين أو يَزِدْنَ على ذلك. حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: سمِعت أبا عمرٍو يُخْبِرُ عن الزُّهْريِّ، عن ابن عباسٍ، أنه سئِل عن الكبائرِ: أسبعٌ هي؟ قال: هي إلى السبعين أقربُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن قيسِ بن سعدٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، أن رجلًا قال لابنِ عباسٍ: كم الكبائرُ؟ سبعٌ هي؟
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 651) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 651 · #57936
سبعين أقربُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن قيسِ بن سعدٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، أن رجلًا قال لابنِ عباسٍ: كم الكبائرُ؟ سبعٌ هي؟ قال: إلى سبعمائةٍ أقربُ منها إلى سبعٍ، غيرَ أنه لا كبيرةَ مع استغفارٍ، ولا صغيرةَ مع إصرارٍ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عباسٍ فقال: أرأيت الكبائرَ السبعَ التي ذكَرهنَّ اللهُ ما هن؟ قال: هن إلى سبعين أدنى منها إلى سبعٍ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: قيل لابنِ عباسٍ: الكبائرُ سبعٌ؟
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 651) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 651 · #57937
دنى منها إلى سبعٍ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: قيل لابنِ عباسٍ: الكبائرُ سبعٌ؟ قال: هي إلى السبعين أقربُ. حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: أخبَرَنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ مَعْدانَ، عن أبي الوليدِ، قال: سأَلتُ ابنَ عباسٍ عن الكبائرِ، قال: كلُّ شيءٍ عُصِى اللهُ فيه فهو كبيرةٌ. وقال آخرون: هي ثلاثٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن مسعودٍ قال: الكبائرُ ثلاثٌ؛ اليأسُ مِن رَوْحِ اللهِ، والقُنوطُ مِن رحمةِ اللهِ، والأمنُ مِن مكرِ اللهِ. وقال آخرون: كلُّ مُوجِبَةٍ، وكلُّ ما أَوْعَد الله أهلَه عليه النار فكبيرةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 652) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 652 · #57938
ثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. قال: الكبائرُ كلُّ ذنبٍ ختَمه اللهُ بنارٍ أو غضَبٍ، أو لعنةٍ، أو عذابٍ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا هشامُ بنُ حَسَّانَ، عن محمدِ بن واسعٍ، قال: قال سعيدُ بنُ جبيرٍ: كلُّ مُوجِبةٍ في القرآنِ كبيرةٌ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن محمدِ بن مِهْزَمٍ الشَّعّابِ، عن محمدِ بن واسعٍ الأزديِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: كلُّ ذنبٍ نسَبه اللهُ إلى النارِ، فهو مِن الكبائرِ. حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن سالمٍ أنه سمِع الحسنَ يَقُولُ: كلُّ مُوجِبةٍ في القرآنِ كبيرةٌ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 653) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 653 · #57939
دَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. قال: الموجباتُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا جُويبِرٌ، عن الضحاكِ، قال: الكبائرُ كلُّ مُوجبةٍ أوجَب اللهُ لأهلِها النارَ، وكلُّ عملٍ يُقامُ به الحدُّ فهو مِن الكبائرِ. قال أبو جعفرٍ: والذي نَقولُ به في ذلك ما ثبَت به الخبرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ؛ وذلك ما حدَّثنا به أحمدُ بنُ الوليدِ القرشيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنى عبيدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ، قال: سَمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ قال: ذكَر رسولُ اللهِ ﷺ الكبائرَ - أو سئِل عن الكبائرِ - فقال: "الشركُ باللهِ، وقَتْلُ النفسِ، وعُقوقُ الوالِدَيْنِ". فقال: "ألا أُنَبِّئُكُم بأكبرِ الكبائرِ؟ " قال: "قولُ الزُّورِ". أو قال: "شهادةُ الزُّورِ".
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 653) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 653 · #57940
ل: "الشركُ باللهِ، وقَتْلُ النفسِ، وعُقوقُ الوالِدَيْنِ". فقال: "ألا أُنَبِّئُكُم بأكبرِ الكبائرِ؟ " قال: "قولُ الزُّورِ". أو قال: "شهادةُ الزُّورِ". قال شعبةُ: وأكبرُ ظَنِّي أنه قال: "شهادةُ الزُّورِ". حدَّثنا يحيى بنُ حَبيبِ بن عَرَبيٍّ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: أخبَرنا عبيدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ في الكبائرِ، قال: "الشركُ باللهِ، وعُقوقُ الوالِدَيْنِ، وقَتْلُ النفسِ، وقولُ الزُّورِ". حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ كَثيرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عُبيدِ اللهِ بن أبى بكرٍ، عن أنسٍ، قال: ذكَروا الكبائرَ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: "الإشراك باللهِ، وعُقوقُ الوالِدَيْن، وقتلُ النفسِ، ألا أُنَبِّئُكم بأكبر الكبائرِ؟
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 654) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 654 · #57941
أبى بكرٍ، عن أنسٍ، قال: ذكَروا الكبائرَ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: "الإشراك باللهِ، وعُقوقُ الوالِدَيْن، وقتلُ النفسِ، ألا أُنَبِّئُكم بأكبر الكبائرِ؟ قولُ الزُّورِ". حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن فِراسٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، عن النبيِّ ﷺ، قال: "الكبائرُ: الإشراكُ بالله، وعُقوقُ الوالِدَيْن، أو قتل النفسِ" - شعبةُ الشاك - "واليمينُ الغَمُوسُ". حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا [عُبيدُ اللهِ] بنُ موسى، قال: ثنا شَيْبانُ، عن فراسٍ، عن الشعبيِّ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: ما الكبائر؟ قال: "الشركُ باللهِ". قال: ثم مَهْ؟ قال: "وعُقوقُ الوالِدَين". قال: ثم مَهْ؟ قال: "واليمينُ الغَمُوسُ". قلت للشعبيِّ: ما اليمينُ الغَموسُ؟
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 655) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 655 · #57942
ا الكبائر؟ قال: "الشركُ باللهِ". قال: ثم مَهْ؟ قال: "وعُقوقُ الوالِدَين". قال: ثم مَهْ؟ قال: "واليمينُ الغَمُوسُ". قلت للشعبيِّ: ما اليمينُ الغَموسُ؟ قال: الذي يَقْتَطِعُ مالَ امرئ مسلمٍ بيَمينِه وهو فيها كاذبٌ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا ابن أبى السَّرِيِّ محمدُ بنُ المُتوكِّلِ العسقلانيُّ، قال: ثنا بَحِيرُ بنُ سعدٍ، عن خالدِ بن مَعْدَانَ، عن أبي رُهمٍ، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "من أقام الصلاةَ، وآتى الزكاةَ، وصام رمضانَ، واجْتَنَب الكبائرَ فله الجنةُ". قيل: وما الكبائرُ؟
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 655) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 655 · #57943
همٍ، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "من أقام الصلاةَ، وآتى الزكاةَ، وصام رمضانَ، واجْتَنَب الكبائرَ فله الجنةُ". قيل: وما الكبائرُ؟ قال: "الإشراكُ باللهِ، وعُقوقُ الوَالِدَين، والفِرارُ يومَ الزحفِ". حدَّثني عباسُ بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا [سعدُ بنُ عبدِ الحميدِ بن جعفرٍ]، عن ابن أبي الزِّنادِ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن [عُبيدِ اللهِ سَلْمَانَ] الأَغَرِّ، عن أبيه أبي عبدِ اللهِ سلمانَ الأغرِّ، قال: قال أبو أيوبَ خالدُ بنُ زيدٍ الأنصاريُّ عَقَبيٌّ بَدْرِيٌّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما مِن عبدٍ يَعْبُدُ اللهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا، ويُقيمُ الصلاةَ، ويُؤْتى الزكاةَ، ويَصُومُ رمضانَ ويَجْتَنِبُ الكبائرَ إلا دخَل الجنةَ". فسأَلوه: ما الكبائرُ؟
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 656) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 656 · #57944
ٍ يَعْبُدُ اللهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا، ويُقيمُ الصلاةَ، ويُؤْتى الزكاةَ، ويَصُومُ رمضانَ ويَجْتَنِبُ الكبائرَ إلا دخَل الجنةَ". فسأَلوه: ما الكبائرُ؟ قال: "الإشراكُ باللهِ، والفِرارُ مِن الزحفِ، وقَتْلُ النفسِ". حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا عَبَّادُ بنُ عَبّادٍ، عن جعفرِ بنِ الزبيرِ، عن القاسمِ، عن أبي أُمامةَ أن ناسًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ذكَروا الكبائرَ، وهو مُتَّكِئٌ، فقالوا: الشركُ باللهِ، وأكلُ مالِ اليتيمِ، وفِرارٌ مِن الزحفِ، وقذفُ المُحصَنةِ، وعقوقُ الوالِدَين، وقولُ الزُّورِ والغُلولُ والسِّحرُ وأكلُ الربا. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "فأين تَجْعَلُون: ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ [آل عمران: ٧٧]. حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ الفِرْيابيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي معاويةَ، عن أبي عمرٍو الشَّيْبَانيِّ، عن عبدِ اللهِ، قال: سأَلْتُ النبيِّ ﷺ: ما الكبائرُ؟
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 656) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 656 · #57945
ُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ الفِرْيابيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي معاويةَ، عن أبي عمرٍو الشَّيْبَانيِّ، عن عبدِ اللهِ، قال: سأَلْتُ النبيِّ ﷺ: ما الكبائرُ؟ قال: "أن تَدْعُوَ لله نِدًّا خلَقك، وأن تَقْتُلَ ولدَك مِن أجلِ أن يَأْكُلَ معك، وأن تَزْنِيَ بحليلةِ جارِك". وقرَأ علينا رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. حدَّثنى هذا الحديثَ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الزُّهْريُّ، فقال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو معاويةَ النَّخَعيُّ -وكان على السجنِ- سمِعه مِن أبي عمرٍو، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: سأَلْتُ رسولَ اللهِ ﷺ، قلتُ: أيُّ العملِ شرٌّ؟ قال: "أَن تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وهو خلَقك، وأن تَقْتُلَ ولدَك [من أَجْلِ] أن يَأْكُلَ معك، وأن تَزْنِيَ بجارتِك".
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 657) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 657 · #57946
ولَ اللهِ ﷺ، قلتُ: أيُّ العملِ شرٌّ؟ قال: "أَن تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وهو خلَقك، وأن تَقْتُلَ ولدَك [من أَجْلِ] أن يَأْكُلَ معك، وأن تَزْنِيَ بجارتِك". وقرَأ عليَّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾. قال أبو جعفرٍ: وأولى ما قيل في تأويلِ الكبائرِ بالصحةِ، ما صحَّ به الخبرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ دونَ ما قاله غيرُه، وإن كان كلُّ قائلٍ فيها قولًا مِن الذين ذَكَرنا أقوالَهم، قد اجتهَد وبالَغ فى نفسِه، ولقولِه فى الصحةِ مذهبٌ. فالكبائرُ إذن؛ الشركُ باللهِ، وعُقوقُ الوالِدَيْن، وقتلُ النفسِ المحرَّمِ قتلُها، وقولُ الزُّورِ -وقد يَدْخُلُ فى قولِ الزُّورِ شهادةُ الزورِ- وقذفُ المُحصَنةِ، واليمينُ الغَموسُ، والسِّحرُ- ويَدْخُلُ في قتلِ النفسِ المحرَّمِ قتلُها، قتلُ الرجلِ ولدَه مِن أجلِ أن يَطْعَمَ معه- والفرارُ مِن الزحفِ، والزِّنا بحليلةِ الجارِ.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 657) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 657 · #57947
َموسُ، والسِّحرُ- ويَدْخُلُ في قتلِ النفسِ المحرَّمِ قتلُها، قتلُ الرجلِ ولدَه مِن أجلِ أن يَطْعَمَ معه- والفرارُ مِن الزحفِ، والزِّنا بحليلةِ الجارِ. وإذ كان ذلك كذلك، صحَّ كلُّ خبرٍ رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ في معنى الكبائرِ، وكان بعضُه مصدِّقًا بعضًا؛ وذلك أن الذى رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "هي سبعٌ"، يَكُونُ معنى قولِه حينَئذٍ: "هي سَبْعٌ". على التفصيلِ، ويَكُونُ معنى قولِه في الخبرِ الذى رُوِى عنه أنه قال: "هي الإشراكُ باللهِ، وقتلُ النفسِ، وعُقوقُ الوالِدَين، وقولُ الزُّورِ". على الإجمالِ؛ إذ كان قولُه: "وقولُ الزُّورِ".
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 657) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 657 · #57948
الخبرِ الذى رُوِى عنه أنه قال: "هي الإشراكُ باللهِ، وقتلُ النفسِ، وعُقوقُ الوالِدَين، وقولُ الزُّورِ". على الإجمالِ؛ إذ كان قولُه: "وقولُ الزُّورِ". يَحْتَمِلُ معانيَ شَتَّى، وأَن يَجْمَعَ جميعَ ذلك قولُ الزورِ. وأما خبرُ ابنِ مسعودٍ الذى حدَّثني به الفِريابيُّ على ما ذكَرتُ، فإنه عندى غَلَطٌ مِن عُبيدِ اللهِ بنِ محمدٍ؛ لأن الأخبارَ المُتَظاهِرةَ مِن الأوجهِ الصِّحاحِ عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ، بنحوِ الروايةِ التي رَواها الزُّهْريُّ عن ابن عُيَينةَ، ولم يَقُلْ أحدٌ منهم في حديثِه عن ابنِ مسعودٍ، أن النبيَّ ﷺ سُئِل عن الكبائرِ. فنَقْلُهم ما نقَلوا مِن ذلك عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ، أَوْلَى بالصحةِ مِن نَقْلِ الفريابيِّ. فمَنِ اجْتَنَب الكبائرَ التي وعَد اللهُ مُجْتَنِبَها تكفيرَ ما عَداها مِن سيئاتِه، وإدخالَه مدخلًا كريمًا، وأدَّى فرائضَه التى فرَضها اللهُ عليه، وجَد اللهَ لما وعَده مِن وَعْدٍ مُنْجِزًا، وعلى الوفاءِ له ثابتًا. وأما قولُه: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 658) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 658 · #57949
ى فرائضَه التى فرَضها اللهُ عليه، وجَد اللهَ لما وعَده مِن وَعْدٍ مُنْجِزًا، وعلى الوفاءِ له ثابتًا. وأما قولُه: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. فإنه يعنى به: نُكَفِّرْ عنكم أيُّها المؤمنون باجتنابِكم كبائرَ ما يَنهاكم عنه ربُّكم صغائرَ سيئاتِكم. يعني صغائرَ ذُنوبِكم. كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾: الصَّغَارَ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ عَوْنٍ، عن الحسنِ، أن ناسًا لَقُوا عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو بمصرَ، فقالوا: نَرَى أشياءَ مِن كتابِ اللهِ أَمَر أَن يُعْمَلَ بها، لا يُعْمَلُ بها، فأرَدْنا أن نَلْقَى أميرَ المؤمنين فى ذلك. فقَدِم وقدِموا معه، فلَقِيَه عمرُ، ﵁، فقال: متى قدمت؟ قال: منذُ كذا وكذا. قال: أبإِذْنِ قدِمتَ؟ قال: فلا أدرى كيف ردَّ عليه.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 659) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 659 · #57950
ى أميرَ المؤمنين فى ذلك. فقَدِم وقدِموا معه، فلَقِيَه عمرُ، ﵁، فقال: متى قدمت؟ قال: منذُ كذا وكذا. قال: أبإِذْنِ قدِمتَ؟ قال: فلا أدرى كيف ردَّ عليه. فقال: يا أميرَ المؤمنين، إن ناسًا لَقُونى بمصرَ، فقالوا: إنّا نَرَى أشياءَ مِن كتابِ اللهِ ﵎ أمَر أن يُعْمَلَ بها، لا يُعْمَلُ بها. فأَحَبُّوا أن يَلْقَوْك فى ذلك. فقال: اجْمَعْهم لى. قال: فجمَعتُهم له -قال ابنُ عونٍ: أظُنُّه قال: في بَهْوٍ - فأخذ أدناهم رجلًا، فقال: أنْشُدُك باللهِ وبحقِّ الإسلامِ عليك، أقرَأتَ القرآنَ كلَّه؟ قال: نعم. قال: فهل أحْصيْتَه في نفسِك؟ قال: اللهمَّ لا. قال: ولو قال: نعم. لخَصَمَه. قال: فهل أحصيتَه في بصرِك؟ هل أحصَيْته فى لفظِك؟ هل أَحْصَيْتَه فى أثَرِك؟ قال: ثم تَتَبَّعَهم حتى أتَى على آخرِهم، فقال: ثَكِلَتْ عمرَ أمُّهُ، أَتُكَلِّفونه أن يُقيمَ الناسَ على كتابِ اللهِ، قد علِم ربُّنا أن ستَكُونُ لنا سيئاتٌ.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 659) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 659 · #57951
م تَتَبَّعَهم حتى أتَى على آخرِهم، فقال: ثَكِلَتْ عمرَ أمُّهُ، أَتُكَلِّفونه أن يُقيمَ الناسَ على كتابِ اللهِ، قد علِم ربُّنا أن ستَكُونُ لنا سيئاتٌ. قال: وتلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾. هل علِم أهلُ المدينةِ -أو قال: هل علِم أحدٌ- فيما قَدِمتم؟ قالوا: لا. قال: لو علِموا لَوَعَظْتُ بكم. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا زيادُ بنُ مِخْراقٍ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، قال: أَتَيْنا أنسَ بنَ مالكٍ، فكان فيما حدَّثنا قال: لم أَرَ مثلَ الذي بَلَغَنا عن ربِّنا، لم نَخْرُجْ له عن كلِّ أهلٍ ومالٍ. ثم سكَت هُنَيْهَةً، ثم قال: واللهِ لقد كلَّفَنا ربُّنا أهونَ من ذلك، لقد تجاوَز لنا عما دونَ الكبائرِ، فما لنا ولها.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 659) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 659 · #57952
نَخْرُجْ له عن كلِّ أهلٍ ومالٍ. ثم سكَت هُنَيْهَةً، ثم قال: واللهِ لقد كلَّفَنا ربُّنا أهونَ من ذلك، لقد تجاوَز لنا عما دونَ الكبائرِ، فما لنا ولها. ثم تلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية: إنما وعَد اللهُ المغفرةَ لمن اجتنَب الكبائرَ. وذكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ قال: "اجتنِبوا الكبائرَ، وسدِّدُوا، وأبْشِروا". حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن رجلٍ، عن ابنِ مسعودٍ. قال في خمسِ آياتٍ من سورةِ "النساءِ": لَهُنَّ أَحبُّ إليَّ مِن الدنيا جميعًا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠].
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 660) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 660 · #57953
ْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠]. وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. وقولُه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]. وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٥٢]. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني أبو النَّضْرِ، عن صالحٍ المُرِّيِّ، عن قتادةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ثمانِ آياتٍ نزَلت فى سورةِ "النساءِ" هي خيرٌ لهذه
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 660) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 660 · #57954
قاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني أبو النَّضْرِ، عن صالحٍ المُرِّيِّ، عن قتادةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ثمانِ آياتٍ نزَلت فى سورةِ "النساءِ" هي خيرٌ لهذه الأمةِ مما طَلَعَتْ عليه الشمسُ وغَرَبتْ؛ أُولاهُنَّ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: ٢٦]. والثانيةُ: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٢٧]. والثالثةُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨]. ثم ذكَر مثلَ قولِ ابنِ مسعودٍ سواءً، وزاد فيه: ثم أقبَل يُفَسِّرُها فى آخرِ الآيةِ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾ للذين عمِلوا الذَّنوبَ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾. وأما قولُه: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 661) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 661 · #57955
: ثم أقبَل يُفَسِّرُها فى آخرِ الآيةِ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾ للذين عمِلوا الذَّنوبَ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾. وأما قولُه: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾. فإن القَرَأةَ اخْتَلَفَتْ في قراءتِه؛ فقرَأتْه عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ وبعضُ الكوفيين: (وَنُدْخِلْكُمْ مَدْخَلًا كَرِيمًا) بفتحِ الميمِ، وكذلك الذى فى "الحجِّ": (لَيُدْخِلَنَّهُمْ مَدْخَلًا يَرْضَوْنه) [الحج: ٥٩]، فمعنى: (ونُدْخِلْكُمْ مَدْخَلًا). فيَدْخُلون دُخولًا كَرِيمًا. وقد يَحْتَمِلُ على مذهبِ مَن قرَأ هذه القراءةَ أن يَكُونَ المعنى في المَدْخَلِ: المكانَ والموضِعَ؛ لأن العربَ ربما فَتَحتِ الميمَ من ذلك بهذا المعنى، كما قال الراجزُ: * بِمَصْبَحِ الحَمْدِ وحيثُ يُمْسى * وقد أنشدنى بعضُهم سَماعًا مِن العربِ: الحمدُ للهِ مَمْسانا ومَصْبَحَنا … بالخيرِ صَبَّحنا ربي ومَسَّانا وأنشَدني آخرُ غيرَه: * الحمدُ للهِ مُمْسانا ومُصْبَحَنا * لأنه مِن أصبَح وأمْسَى.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 661) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 661 · #57956
: الحمدُ للهِ مَمْسانا ومَصْبَحَنا … بالخيرِ صَبَّحنا ربي ومَسَّانا وأنشَدني آخرُ غيرَه: * الحمدُ للهِ مُمْسانا ومُصْبَحَنا * لأنه مِن أصبَح وأمْسَى. وكذلك تَفْعَلُ العربُ فيما كان مِن الفعلِ بناؤُه على أربعةٍ؛ تَضُمُّ ميمه فى مثلِ هذا، فتَقُولُ: دَحْرَجتُه [أُدَحْرِجُه دَحْرَجَةً ودِحْراجًا] فهو مُدَحْرَجٌ، ثم يُحْمَلُ ما جاء على "أَفْعَلَ يُفْعِلُ" على ذلك؛ لأنَّ "يُفْعِلُ" من "يُدْخِلُ"، وإن كان على أربعةٍ، فإن أصلَه أن يكونَ على "يُؤَفِّعِلُ ": يُؤَدْخِلُ، ويُؤَخْرِجُ.
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 662) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 662 · #57957
على "أَفْعَلَ يُفْعِلُ" على ذلك؛ لأنَّ "يُفْعِلُ" من "يُدْخِلُ"، وإن كان على أربعةٍ، فإن أصلَه أن يكونَ على "يُؤَفِّعِلُ ": يُؤَدْخِلُ، ويُؤَخْرِجُ. فهو نظيرُ: يُدَحْرِجُ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين والبصريين: ﴿مُدْخَلًا﴾ بضمِّ الميمِ، يعني: ونُدْخِلْكم إدخالًا كرِيما. قال أبو جعفر: وأَوْلَى القراءتَيْن بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ ذلك: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ بضمِّ الميمِ؛ لما وصَفْنا مِن أن ما كان مِن الفِعْلِ بناؤُه على أَربعةٍ في "فَعَل"، فالمصدرُ منه "مُفْعَلٌ"، وأن أدْخَل ودَحْرَج "فَعَل" منه على أربعةٍ، فالمُدخَلُ مصدرُه أَوْلى مِن "مَفْعَلٍ"، مع أن ذلك أفصحُ في كلامِ العربِ في مصادرِ ما جاء على "أفْعَلَ"، كما يُقالُ: أقام بمكانٍ فطاب له المُقامُ، إذا أُرِيد به الإقامةُ. وقام في موضعِه فهو في مَقامٍ واسع. كما قال جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ [الدخان: ٥١]. من: قام يَقُومُ. ولو أُريد به الإقامةُ لقُرِئَ: (إِنَّ المُتَّقِينَ في مُقَامٍ أمينٍ).
QS 4:31 (jilid 6 hlm. 663) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 663 · #57958
ثناؤه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ [الدخان: ٥١]. من: قام يَقُومُ. ولو أُريد به الإقامةُ لقُرِئَ: (إِنَّ المُتَّقِينَ في مُقَامٍ أمينٍ). كما قُرِئَ ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: ٨٠]، بمعنى الإدخالِ والإخراجِ، ولم يَبْلُغْنا عن أحدٍ أنه قرَأ: مَدْخَلَ صِدْقٍ، ولا: مَخْرَجَ صِدْقٍ. بفتحِ الميمِ. وأما المُدْخَلُ الكريمُ فهو الطيبُ الحسنُ، المكرَّمُ بنَفْيِ الآفاتِ والعاهاتِ عنه، وبارتفاعِ الهمومِ والأحزانِ ودخولِ الكَدَرِ في عيشِ مَن دَخَلَه، فلذلك سَمَّاه اللهُ كريمًا. كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)﴾. قال: الكريمُ هو الحسَنُ في الجنةِ.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 268 · #83712
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا (٣١)﴾ نهى ﵎ عباده المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضا بالباطل، أي: بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية، كأنواع الربا والقمار، وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل، وإن ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا، حتى قال ابن جرير:
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 268 · #83713
با والقمار، وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل، وإن ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا، حتى قال ابن جرير: حدثني ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس -في الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول: إن رضيته أخذته وإلا رددته ورددت معه درهما-قال: هو الذي قال الله ﷿: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا ابن فضيل، عن داود الأودي عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله [(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)] قال: إنها [كلمة] محكمة، ما نسخت، ولا تنسخ إلى يوم القيامة.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 268 · #83714
الله [(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)] قال: إنها [كلمة] محكمة، ما نسخت، ولا تنسخ إلى يوم القيامة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لما أنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) قال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو أفضل الأموال، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكيف للناس! فأنزل الله بعد ذلك: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] الآية، [وكذا قال قتادة بن دعامة]. وقوله: (إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) قرئ: تجارة بالرفع وبالنصب، وهو استثناء منقطع، كأنه يقول: لا تتعاطوا الأسباب المحرمة في اكتساب الأموال، لكن المتاجر المشروعة التي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها وتسببوا بها في تحصيل الأموال.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 268 · #83715
يقول: لا تتعاطوا الأسباب المحرمة في اكتساب الأموال، لكن المتاجر المشروعة التي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها وتسببوا بها في تحصيل الأموال. كما قال [الله] تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١]، وكقوله ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]. ومن هذه الآية الكريمة احتج الشافعي [﵀] على أنه لا يصح البيع إلا بالقبول؛ لأنه يدل على التراضي نَصا، بخلاف المعاطاة فإنها قد لا تدل على الرضا ولا بد، وخالف الجمهورَ في ذلك مالك وأبو حنيفة وأحمد وأصحابهم، فرأوا أن الأقوال كما تدل على التراضي، وكذلك الأفعال تدل في بعض المحال قطعا، فصححوا بيع المعاطاة مطلقا، ومنهم من قال: يصح في المحقَّرات، وفيما يعده الناس بيعا، وهو احتياط نظر من محققي المذهب، والله أعلم. قال مجاهد: (إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) بيعا أو عطاء يعطيه أحد أحدًا.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 269) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 269 · #83716
الناس بيعا، وهو احتياط نظر من محققي المذهب، والله أعلم. قال مجاهد: (إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) بيعا أو عطاء يعطيه أحد أحدًا. ورواه ابن جرير [ثم] قال: وحدثنا ابن وَكِيع، حدثنا أبي، عن القاسم، عن سليمان الجُعْفي، عن أبيه، عن ميمون بن مهران قال: قال رسول الله ﷺ: "البَيْعُ عن تَراض والخِيارُ بعد الصَّفقة ولا يحل لمسلم أن يغش مسلمًا". هذا حديث مرسل. ومن تمام التراضي إثبات خيار المجلس، كما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يَتَفَرقا" وفي لفظ البخاري: "إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا". وذهب إلى القول بمقتضى هذا الحديث الشافعي، وأحمد [بن حنبل] وأصحابهما، وجمهورُ السلف والخلف. ومن ذلك مشروعية خيار الشرط بعد العقد إلى ثلاثة أيام، [كما هو متفق عليه بين العلماء إلى ما هو أزيد من ثلاثة أيام] بحسب ما يتبين فيه مال البيع، ولو إلى سنة في القرية ونحوها، كما هو المشهور عن مالك، ﵀.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 269) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 269 · #83717
ام، [كما هو متفق عليه بين العلماء إلى ما هو أزيد من ثلاثة أيام] بحسب ما يتبين فيه مال البيع، ولو إلى سنة في القرية ونحوها، كما هو المشهور عن مالك، ﵀. وصححوا بيع المعاطاة مطلقا، وهو قول في مذهب الشافعي، ومنهم من قال: يصح بيع المعاطاة في المحقرات فيما يعده الناس بيعا، وهو اختيار طائفة من الأصحاب. وقوله: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) أي: بارتكاب محارم الله وتعاطي معاصيه وأكل أموالكم بينكم بالباطل (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) أي: فيما أمركم به، ونهاكم عنه. قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عمْران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن عمرو بن العاص، ﵁، أنه قال لما بعثه النبي ﷺ عام ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمتُ على رسول الله صلى عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال: "يا عمرو صَلَّيت بأصحابك وأنت جُنُبٌ!
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 269) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 269 · #83718
تسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمتُ على رسول الله صلى عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال: "يا عمرو صَلَّيت بأصحابك وأنت جُنُبٌ! " قال: قلت يا رسول الله إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلكَ، فذكرت قول الله [عز وجل] (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) فتيممت ثم صليت. فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئا. وهكذا رواه أبو داود من حديث يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، به. ورواه أيضا عن محمد بن أبي سلمة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمر بن الحارث، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عنه، فذكر نحوه.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 270) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 270 · #83719
ن لهيعة وعمر بن الحارث، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عنه، فذكر نحوه. وهذا، والله أعلم، أشبه بالصواب. وقال أبو بكر بن مَرْدُوَيه: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد البَلْخِي، حدثنا محمد بن صالح بن سهل البلخي، حدثنا عُبَيد عبد الله بن عمر القواريري، حدثنا يوسف بن خالد، حدثنا زياد بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عمرو بن العاص صلى بالناس وهو جُنُب، فلما قدموا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له، فدعاه فسأله عن ذلك، فقال: يا رسول الله، خفْتُ أن يقتلني البرد، وقد قال الله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا]) قال: فسكت عنه رسولُ الله ﷺ.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 270) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 270 · #83720
رسول الله، خفْتُ أن يقتلني البرد، وقد قال الله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا]) قال: فسكت عنه رسولُ الله ﷺ. ثم أورد ابن مَرْدُويه عند هذه الآية الكريمة من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قَتَل نَفْسَه بِحَدِيدَةٍ فحديدته في يَدِهِ، يَجَأ بها بَطْنه يوم القيامة في نار جَهَنَّمَ خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بسم، فسمه في يده، يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه، فهو مُتَرد في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا". وهذا الحديث ثابت في الصحيحين وكذلك رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بنحوه، وعن أبي قِلابة، عن ثابت بن الضحاك، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قتل نَفْسَه بشيء عُذِّبَ به يوم القيامة".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 270) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 270 · #83721
عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بنحوه، وعن أبي قِلابة، عن ثابت بن الضحاك، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قتل نَفْسَه بشيء عُذِّبَ به يوم القيامة". وقد أخرجه الجماعَةُ في كُتُبهم من طريق أبي قلابة وفي الصحيحين من حديث الحسن، عن جُنْدب بن عبد الله البَجَلي قال: قال رسول الله ﷺ: "كان رَجُلٌ ممن كان قبلكم وكان به جُرْح، فأخذ سكينًا نَحَر بهَا يَدَهُ، فما رَقأ الدَّمُ حتى ماتَ، قال الله ﷿: عَبْدِي بادرنِي بِنَفْسه، حرَّمت عليه الْجَنَّة". ولهذا قال الله تعالى: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا) أي: ومن يتعاطى ما نهاه الله عنه متعديا فيه ظالما في تعاطيه، أي: عالما بتحريمه متجاسرا على انتهاكه (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا [وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا]) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، فَلْيحذَرْ منه كل عاقل لبيب ممن ألقى السمع وهو شهيد. وقوله: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا]).
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 271 · #83722
ألقى السمع وهو شهيد. وقوله: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا]). أي: إذا اجتنبتم كبائر الآثام التي نهيتم عنها كفرنا عنكم صغائر الذنوب وأدخلناكم الجنة؛ ولهذا قال: (وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا). وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا خالد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس [يرفعه]: " الذي بلغنا عن ربنا، ﷿، ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال أن تجاوز لنا عما دون الكبائر، يقول الله [تعالى] (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا]) ". وقد وردت أحاديث متعلقة بهذه الآية الكريمة فلنذكر منها ما تيسر: قال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيم عن مُغِيرة، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن قَرْثَع الضَّبِّي، عن سلمان الفارسي قال: قال لي النبي ﷺ: "أتدري ما يوم الجمعة؟ " قلت: هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 271 · #83723
ن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن قَرْثَع الضَّبِّي، عن سلمان الفارسي قال: قال لي النبي ﷺ: "أتدري ما يوم الجمعة؟ " قلت: هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم. قال: "لكن أدْرِي ما يَوْمُ الجُمُعَةِ، لا يتطهر الرجل فيُحسِنُ طُهُوره، ثم يأتي الجُمُعة فيُنصِت حتى يقضي الإمام صلاته، إلا كان كفارة له ما بينه وبين الجمعة المقبلة، ما اجْتُنبت المقتلة وقد رَوَى البخاري من وجه آخر عن سلمان نحوه. وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني المثنى [بن إبراهيم] حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث، حدثني خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المُجْمر، أخبرني صهيب مولى العُتْوارِي، أنه سمع من أبي هريرة وأبي سعيد يقولان: خَطَبَنَا رسول الله ﷺ يوما فقال: "والذي نَفْسي بِيَدِهِ" -ثلاث مرات-ثم أكَبَّ، فأكب كل رجل منا يبكي، لا ندري على ماذا حلف عليه ثم رفع رأسه وفي وجهه البشر فكان أحب إلينا من حُمْر النَّعَم، فقال [ﷺ] ما من عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَواتِ الخمسَ، ويَصُومُ رمضانَ، ويُخرِج الزكاة، ويَجْتنبُ الكبائر السَّبعَ، إلا فُتِحتْ له أبوابُ
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 271 · #83724
حُمْر النَّعَم، فقال [ﷺ] ما من عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَواتِ الخمسَ، ويَصُومُ رمضانَ، ويُخرِج الزكاة، ويَجْتنبُ الكبائر السَّبعَ، إلا فُتِحتْ له أبوابُ الجَنَّةِ، ثم قيل له: ادْخُل بسَلامٍ". وهكذا رواه النسائي، والحاكم في مستدركه، من حديث الليث بن سعد، رواه الحاكم أيضا وابن حِبَّان في صحيحه، من حديث عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، به. ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. تفسير هذه السبع: وذلك بما ثبت في الصحيحين من حديث سليمان بن بلال، عن ثَوْر بن زيد، عن سالم أبي الغيث، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "اجْتَنِبُوا السبعَ المُوبِقَاتِ" قيل: يا رسول الله، وما هُنَّ؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 272 · #83725
سليمان بن بلال، عن ثَوْر بن زيد، عن سالم أبي الغيث، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "اجْتَنِبُوا السبعَ المُوبِقَاتِ" قيل: يا رسول الله، وما هُنَّ؟ قال: "الشِّركُ بالله، وقَتْلُ النَّفْس التي حَرَّمَ الله إلا بالحق، والسِّحرُ، وأكْلُ الربا، وأكل مال اليتيم، والتَّوَلِّي يوم الزَّحْف، وقَذْفُ المحصنَات المؤمنات الغافلات". طريق أخرى عنه: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فَهْد بن عَوْف، حدثنا أبو عَوَانة، عن عَمْرو بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الكبائر سَبْعٌ، أولها الإشراكُ بالله، ثم قَتْل النَّفْس بغير حقها، وأكْلُ الرِّبَا، وأَكْلُ مال اليتيمِ إلى أن يكبر، والفِرَارُ من الزَّحْفِ، ورَميُ المحصنات، والانقلاب إلى الأعراب بَعْدَ الهِجْرَةِ".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 272 · #83726
َّفْس بغير حقها، وأكْلُ الرِّبَا، وأَكْلُ مال اليتيمِ إلى أن يكبر، والفِرَارُ من الزَّحْفِ، ورَميُ المحصنات، والانقلاب إلى الأعراب بَعْدَ الهِجْرَةِ". فالنص على هذه السبع بأنهن كبائر لا ينفي ما عداهن، إلا عند من يقول بمفهوم اللقب، وهو ضعيف عند عدم القرينة، ولا سيما عند قيام الدليل بالمنطوق على عدم المفهوم، كما سنورده من الأحاديث المتضمنة من الكبائر غير هذه السبع، فمن ذلك ما رواه الحاكم في مستدركه حيث قال: حدثنا أحمد بن كامل القاضي، إملاء حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد، حدثنا معاذ بن هانئ، حدثنا حَرْب بن شَدَّاد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سِنَان، عن عبيد بن عُمَيْر، عن أبيه -يعني عُمَير بن قتادة-﵁ أنه حدثه -وكانت له صحبة-أن رسول الله ﷺ قال في حجة الوداع: "ألا إن أولياء الله المُصَلُّون من يُقِيم الصلواتِ الخمسَ التي كُتبت عليه، ويَصومُ رمضان ويَحتسبُ صومَهُ، يرى أنه عليه حق، ويُعطي زكاةَ ماله يَحْتسِبها، ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 272 · #83727
يم الصلواتِ الخمسَ التي كُتبت عليه، ويَصومُ رمضان ويَحتسبُ صومَهُ، يرى أنه عليه حق، ويُعطي زكاةَ ماله يَحْتسِبها، ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها". ثم إن رجلا سأله فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ فقال: "تسع: الشِّركُ بالله، وقَتْلُ نَفْسِ مؤمن بغير حق وفِرارُ يوم الزّحْفِ، وأكل مال اليتيم، وأكل الرِّبا، وقذفُ المُحصنَة وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا، ثم قال: لا يموت رجل لا يعمل هؤلاء الكبائر، ويقيم الصلاة، ويُؤتِي الزكاة، إلا كان مع النبي ﷺ في دار أبوابها مصاريع من ذَهَبٍ". وهكذا رواه الحاكم مطولا وقد أخرجه أبو داود والترمذي مختصرا من حديث معاذ بن هانئ، به وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديثه مبسوطًا ثم قال الحاكم: رجاله كلهم يحتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان. قلت: وهو حجازي لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقد ذكره ابن حِبَّان في كتاب الثقات، وقال البخاري: في حديثه نظر.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 272 · #83728
يحتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان. قلت: وهو حجازي لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقد ذكره ابن حِبَّان في كتاب الثقات، وقال البخاري: في حديثه نظر. وقد رواه ابن جرير، عن سليمان بن ثابت الجحدري، عن سلم بن سلام، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد بن عُمَير، عن أبيه، فذكره. ولم يذكر في الإسناد: عبد الحميد بن سنان، فالله أعلم. حديث آخر في معنى ما تقدم: قال ابن مَرْدُويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا عبد العزيز بن مسلم بن الوليد، عن المطلب عن عبد الله بن حنطب عن عبد الله بن عمرو قال: صعد النبي ﷺ المنبر فقال: "لا أقْسِمُ، لا أقْسِمُ". ثم نزل فقال: "أبْشِرُوا، أبْشِرُوا، من صَلَّى الصلوات الخمس، واجْتَنَبَ الكبائر السَّبعَ، نُودِيَ من أبواب الجنة: ادخُل". قال عبد العزيز: لا أعلمه إلا قال: "بسلام". قال المطلب: سمعت من سأل عبد الله بن عَمْرو: أسمعت رسول الله ﷺ يذكرهن؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 273) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 273 · #83729
بعَ، نُودِيَ من أبواب الجنة: ادخُل". قال عبد العزيز: لا أعلمه إلا قال: "بسلام". قال المطلب: سمعت من سأل عبد الله بن عَمْرو: أسمعت رسول الله ﷺ يذكرهن؟ قال: نعم: "عقوق الوالدين، وإشْرَاكٌ بالله، وقَتْلُ النفس، وقَذْفُ المُحْصنات، وأكْلُ مالِ اليتيمِ، والفِرارُ من الزَّحفِ، وأكْلُ الرِّبَا". حديث آخر في معناه: قال أبو جعفر بن جرير في التفسير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّةَ، أخبرنا زياد بن مِخْرَاق عن طيسلة بن مياس قال: كنت مع النَّجدات، فأصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر، فلقيت ابن عُمَر فقلت له: إني أصبت ذُنُوبا لا أراها إلا من الكبائر قال: ما هي؟ قلت: أصبت كذا وكذا. قال: ليس من الكبائر. قلت: وأصبت كذا وكذا. قال: ليس من الكبائر قال -بشيء لم يسمه طَيْسَلَة-قال: هي تسع وسأعدهن عليك: الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حقها والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ظلما، وإلحاد في المسجد الحرام، والذي يستسحر وبكاء الوالدين من العقوق.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 273) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 273 · #83730
قتل النفس بغير حقها والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ظلما، وإلحاد في المسجد الحرام، والذي يستسحر وبكاء الوالدين من العقوق. قال زياد: وقال طيسلة لما رأى ابن عمر: فَرَقي. قال: أتخاف النار أن تدخلها؟ قلت: نعم. قال: وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: نعم. قال: أحيّ والداك؟ قلت: عندي أمي. قال: فوالله لئن أنت ألَنْتَ لها الكلام، وأطعمتها الطعام، لتدخلن الجنة ما اجتنبت الموجبات. طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا سليمان بن ثابت الْجَحْدَرِي الواسطي، حدثنا سلم بن سلام، حدثنا أيوب بن عتبة، عن طَيْسَلة بن علي النهدي قال: أتيت ابن عمر وهو في ظل أرَاك يوم عَرَفة، وهو يصب الماء على رأسه ووجهه قلت أخبرني عن الكبائر؟ قال: هي تسع. قلت: ما هي؟ قال: الإشراك بالله، وقذف المحصنة -قال: قلت: قبل القتل؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 273) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 273 · #83731
أرَاك يوم عَرَفة، وهو يصب الماء على رأسه ووجهه قلت أخبرني عن الكبائر؟ قال: هي تسع. قلت: ما هي؟ قال: الإشراك بالله، وقذف المحصنة -قال: قلت: قبل القتل؟ قال: نعم وَرَغْمَا -وقتل النفس المؤمنة، والفِرارُ من الزَّحْفِ، والسِّحْرُ، وأكْلُ الربا، وأكل مال اليتيم، وعُقوق الوالدين المسلمين، وإلْحاد بالبيت الحرام، قبْلَتكم أحياء وأمواتا. هكذا رواه من هذين الطريقين موقوفا، وقد رواه علي بن الجَعْدِ، عن أيوب بن عتبة، عن طيسلة بن علي [النهدي] قال: أتيت ابن عمر عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وهو تحت ظلِّ أرَاكة، وهو يَصُبُّ الماء على رأسه، فسألته عن الكبائر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هُنّ سبع". قال: قلت: وما هُنّ؟ قال: "الإشراك بالله، وقذف المحصنة -قال: قلت: قبل الدم؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 274 · #83732
لماء على رأسه، فسألته عن الكبائر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هُنّ سبع". قال: قلت: وما هُنّ؟ قال: "الإشراك بالله، وقذف المحصنة -قال: قلت: قبل الدم؟ قال: نعم ورغما -وقتلُ النفس المؤمنة، والفرار من الزَّحفِ، والسِّحرُ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعُقوق الوالدين، وإلحاد بالبيت الحرامِ قِبْلَتَكُم أحياء وأمواتا". وكذا رواه الحسن بن موسى الأشيب، عن أيوب بن عتبة اليماني -وفيه ضعف -والله أعلم. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا زكريا بن عَديّ، حدثنا بَقِيَّة، عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعْدان: أن أبا رُهْم السمعي حدثهم، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: "من عَبَدَ الله لا يُشرِكُ به شيئا، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجْتَنَبَ الكبائر، فله الجنة -أو دخل الجنة" فسأله رجل: ما الكبائر؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 274 · #83733
لله ﷺ: "من عَبَدَ الله لا يُشرِكُ به شيئا، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجْتَنَبَ الكبائر، فله الجنة -أو دخل الجنة" فسأله رجل: ما الكبائر؟ فقال الشرك بالله، وقَتْلُ نفس مسلمة، والفِرار يوم الزَّحْف". ورواه أحمد أيضًا والنسائي، من غير وجه، عن بقية. حديث آخر: روى الحافظ أبو بكر ابن مردويه في تفسيره، من طريق سليمان بن داود اليماني -وهو ضعيف-عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حزم، عن أبيه، عن جده قال: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، قال: وكان في الكتاب: "إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: إشْراكٌ باللهِ وقَتْل النفْسِ المؤمنة بغير حَقٍّ، والفِرارُ في سبيل الله يوم الزَّحْفِ، وعُقوق الوالدين، ورَمْي المحصنة، وتَعَلُّم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 274 · #83734
َتْل النفْسِ المؤمنة بغير حَقٍّ، والفِرارُ في سبيل الله يوم الزَّحْفِ، وعُقوق الوالدين، ورَمْي المحصنة، وتَعَلُّم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم". حديث آخر: فيه ذكر شهادة الزور؛ قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثني عُبَيد الله بن أبي بكر قال: سمعت أنس بن مالك قال: ذكر رسول الله ﷺ الكبائر -أو سئل عن الكبائر-فقال: "الشِّرْكُ بالله، وقَتْلُ النفْسِ، وعُقوق الوالدين". وقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قال: "قول الزور -أو شهادة الزور". قال شعبة: أكبر ظنى أنه قال"شهادة الزور". أخرجاه من حديث شعبة به. وقد رواه ابن مَرْدُويه من طريقين آخرين غريبين عن أنس، بنحوه. حديث آخر: أخرجه الشيخان من حديث عبد الرحمن بن أبي بَكْرة، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ "، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" وكان متكئا فجلس فقال: "ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 275 · #83735
"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ "، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" وكان متكئا فجلس فقال: "ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور". فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. حديث آخر: فيه ذكر قتل الولد، وهو ثابت في الصحيحين، عن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أيّ الذنب أعظم؟ -وفي رواية: أكبر-قال: "أن تجعل لله نِدا وهو خَلَقكَ" قلت: ثم أيّ؟ قال: "أن تَقْتُلَ ولدك خَشْيَةَ أن يَطْعَم معك". قلت: ثم أيّ؟ قال: "أن تُزاني حَلِيلَةَ جارِك" ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا]﴾ إلى قوله: ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]. حديث آخر فيه ذكر شرب الخمر.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 275 · #83736
ُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا]﴾ إلى قوله: ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]. حديث آخر فيه ذكر شرب الخمر. قال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، حدثني أبو صخر: أن رجلا حَدّثه عن عمرة بن حزم أنه سمع عبد الله بن عَمْرو بن العاص وهو بالحِجْر بمكة وسُئل عن الخمر، فقال: والله إنَّ عظيمًا عند الله الشيخُ مثلي يكذبُ في هذا المقام على رسول الله ﷺ، فذهب فسأله ثم رجع فقال: سألته عن الخمر فقال: "هي أكبر الكبائر، وأم الفواحش، من شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته" غريب من هذا الوجه. طريق أخرى: رواها الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويه من حديث عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن داود بن صالح، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن أبا بكر الصديق، ﵁، وعُمَر بن
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 275 · #83737
الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويه من حديث عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن داود بن صالح، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن أبا بكر الصديق، ﵁، وعُمَر بن الخطاب وأناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ، ورضي الله عنهم أجمعين، جلسوا بعد وفاة رسول الله ﷺ، فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم ما ينتهون إليه، فأرسلوني إلى عبد الله بن عَمْرو بن العاص أسأله عن ذلك، فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر، فأتيتهم فأخبرتهم، فأنكروا ذلك، فوثبوا إليه حتى أتوه في داره، فأخبرهم أنهم تحدثوا عند رسول الله ﷺ أن مَلِكا من بني إسرائيل أخذ رجلا فخيَّره بين أن يشرب خمرًا أو يقتل نفسا، أو يزاني أو يأكل لحم خنزير، أو يقتله فاختار شُرْبَ الخمر وإنه لما شربها لم يمتنع من شَيْء أراده منه، وإن رسول الله ﷺ قال لنا مجيبا: "ما من أحد يشرب خمرًا إلا لم تُقْبَلْ له صَلاةٌ أربعين ليلة، ولا يموت أحد في مَثَانَتِهِ منها شيء إلا حَرَّم الله عليه الجنة فإنْ مات في أربعين ليلة مات ميتَةً جاهلية".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 276 · #83738
رًا إلا لم تُقْبَلْ له صَلاةٌ أربعين ليلة، ولا يموت أحد في مَثَانَتِهِ منها شيء إلا حَرَّم الله عليه الجنة فإنْ مات في أربعين ليلة مات ميتَةً جاهلية". هذا حديث غريب من هذا الوجه جدًا، وداود بن صالح هو التَّمار المدني مولى الأنصار، قال الإمام أحمد: لا أرى به بأسا. وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أر أحدًا جرحه. حديث آخر: عن عبد الله بن عَمْرو وفيه ذكْرُ اليمين الغَمُوس. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن فراس، عن الشعبي، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ أنه قال: "أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعُقُوق الوالدين، أو قَتْل النَّفْس -شعبة الشاك-واليمين الغَمُوس".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 276 · #83739
عن الشعبي، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ أنه قال: "أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعُقُوق الوالدين، أو قَتْل النَّفْس -شعبة الشاك-واليمين الغَمُوس". ورواه البخاري والترمذي والنسائي من حديث شعبة: زاد البخاري وشيبان، كلاهما عن فراس، به. حديث آخر: في اليمين الغموس: "قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا هشام بن سعد، عن محمد بن يزيد بن مهاجر بن قُنْفُذ التيمي، عن أبي أمامة الأنصاري، عن عبد الله بن أنيس الجهني، عن رسول الله ﷺ قال: أكبر الكبائر الشرك بالله، وعُقوق الوالدين، واليمين الغَمُوس، وما حَلَفَ حالف بالله يمين صَبْر فأدخل فيها مثل جناح البعوضة، إلا كانت وكتة في قلبه إلى يوم القيامة". وهكذا رواه الإمام أحمد في مسنده، وعبد بن حميد في تفسيره، كلاهما عن يونس بن محمد المؤدّب، عن الليث بن سعد، به. وأخرجه الترمذي [في تفسيره] عن عبد بن حميد [به] ثم قال: وهذا حديث حسن غريب، وأبو أمامة الأنصاري هذا هو ابن ثعلبة، ولا يعرف اسمه.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 276 · #83740
عن الليث بن سعد، به. وأخرجه الترمذي [في تفسيره] عن عبد بن حميد [به] ثم قال: وهذا حديث حسن غريب، وأبو أمامة الأنصاري هذا هو ابن ثعلبة، ولا يعرف اسمه. وقد رَوَى عن النبي ﷺ أحاديث. قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المِزِّي: وقد رواه عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن محمد بن زيد، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه عن عبد الله بن أنيس. فزاد عبد الله بن أبي أمامة. قلت: هكذا وقع في تفسير ابن مَرْدُويه وصحيح ابن حبّان، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق كما ذكره شيخنا، فسَح اللهُ في أجله. حديث آخر: عن عبد الله بن عمرو، في التسبب إلى شتم الوالدين. قال ابن أبي حاتم: حدثنا عَمْرو بن عبد الله الأودي، حدثنا وكيع، عن مِسْعر وسفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو -رفعه سفيان إلى النبي ﷺ، ووقفه مسعر على عبد الله بن عمرو -قال: "من الكبائر أن يَشْتُم الرجلُ والديه": قالوا: وكيف يشتم الرجل والديه؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 277 · #83741
عبد الله بن عمرو -رفعه سفيان إلى النبي ﷺ، ووقفه مسعر على عبد الله بن عمرو -قال: "من الكبائر أن يَشْتُم الرجلُ والديه": قالوا: وكيف يشتم الرجل والديه؟ قال: "يَسُبُّ الرجلُ أبا الرجل فيسبَّ أباه، ويسُبُّ أمَّه فيسب أمه". وقد أخر هذا الحديث البخاري عن أحمد بن يونس، عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عمه حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عَمْرو قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من أكبر الكبائر أن يَلْعَن الرجلُ والديه". قالوا: وكيفَ يَلْعَنُ الرجلُ والديه؟ ! قال: "يَسُبُّ الرجلُ أبا الرجل فيسبَّ أباه، ويسُبُّ أمَّه فيسب أمه". وهكذا رواه مسلم من حديث سفيان وشعبة ويزيد بن الهاد، ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم، به مرفوعا بنحوه.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 277 · #83742
لرجلُ أبا الرجل فيسبَّ أباه، ويسُبُّ أمَّه فيسب أمه". وهكذا رواه مسلم من حديث سفيان وشعبة ويزيد بن الهاد، ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم، به مرفوعا بنحوه. وقال الترمذي: صحيح. وثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "سِبابُ المسلم فُسُوقٌ، وقِتاله كُفْر". حديث آخر في ذلك: قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيم، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا زهير بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من أكبر الكبائر عِرْضُ الرجل المسلم، والسَّبَّتَان والسَّبَّة ". هكذا روي هذا الحديث، وقد أخرجه أبو داود في كتاب الأدب في سننه، عن جعفر بن مسافر، عن عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أكبر الكبائر استطالةُ المرْءِ في عِرْضِ رجلٍ مسلم بغير حق، ومن الكبائر السبتان بالسبة". وكذا رواه ابن مَرْدُويه من طريق عبد الله بن العلاء بن زَيْر عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكر مثله.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 277 · #83743
حق، ومن الكبائر السبتان بالسبة". وكذا رواه ابن مَرْدُويه من طريق عبد الله بن العلاء بن زَيْر عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكر مثله. حديث آخر: في ذكْرُ الجمع بين الصلاتين من غير عذر؛ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نُعَيم بن حماد، حدثنا مُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه، عن حَنَش عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من جمع بين الصَّلاتين من غير عُذْرٍ، فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر". وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي عن أبي سلمة يحيى بن خلف، عن المعتمر بن سليمان، به ثم قال: حَنَش هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره. وقد روى ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن خالد الحذاء، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة -يعنى العدوي-قال: قرئ علينا كتابُ عمر: من الكبائر جمع بين الصلاتين -يعني بغير عذر-والفِرَار من الزَّحْفِ، والنُّهْبَة.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 278) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 278 · #83744
، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة -يعنى العدوي-قال: قرئ علينا كتابُ عمر: من الكبائر جمع بين الصلاتين -يعني بغير عذر-والفِرَار من الزَّحْفِ، والنُّهْبَة. وهذا إسناد صحيح: والغرض أنه إذا كان الوعيد فيمن جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر تقديما أو تأخيرًا، وكذا المغرب والعشاء هما من شأنه أن يجمع بسبب من الأسباب الشرعية، فإذا تعاطاه أحد بغير شيء من تلك الأسباب يكون مرتكبا كبيرة، فما ظنك بمن ترك الصلاةِ بالكلية؟ ولهذا روى مسلم في صحيحه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة " وفي السنن عنه، ﵇، أنه قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تَرَكَها فقد كَفر" وقال: "من ترك صلاةَ العَصْرِ فقد حبطَ عَمَلُه" وقال: "من فاتته صَلاةُ الْعَصْرِ فكأنما وَتِرَ أهله وماله". حديث آخر: فيه اليأسُ من رَوْح الله، والأمنُ من مَكْر الله.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 278) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 278 · #83745
اةَ العَصْرِ فقد حبطَ عَمَلُه" وقال: "من فاتته صَلاةُ الْعَصْرِ فكأنما وَتِرَ أهله وماله". حديث آخر: فيه اليأسُ من رَوْح الله، والأمنُ من مَكْر الله. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثنا أبي، حدثنا شَبِيب بن بِشْر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان متكئًا فدخل عليه رجل فقال: ما الكبائر؟ فقال: "الشِّرْكُ بالله، واليأس من رَوْح الله، والقُنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله، وهذا أكبر الكبائر". وقد رواه البزار، عن عبد الله بن إسحاق العطار، عن أبي عاصم النبيل، عن شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 278) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 278 · #83746
ائر". وقد رواه البزار، عن عبد الله بن إسحاق العطار، عن أبي عاصم النبيل، عن شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: "الإشراك بالله، واليأس من رَوْح الله، والقُنوط من رحمة الله ﷿". وفي إسناده نظر، والأشبه أن يكون موقوفا، فقد روي عن ابن مسعود نحوُ ذلك قال ابن جرير: حدثنى يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هُشَيم، أخبرنا مطرف، عن وَبْرة بن عبد الرحمن، عن أبي الطفيل قال: قال ابن مسعود: أكبر الكبائر الإشراك بالله والإياس من رَوْح الله، والقُنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله. وكذا رواه من حديث الأعمش وأبي إسحاق، عن وَبْرة، عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود، به ثم رواه من طُرُق عدة، عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 279 · #83747
الأمن من مكر الله. وكذا رواه من حديث الأعمش وأبي إسحاق، عن وَبْرة، عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود، به ثم رواه من طُرُق عدة، عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود. وهو صحيح إليه بلا شك. حديث آخر: فيه سوء الظن بالله؛ قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن إبراهيم بن بُنْدار، حدثنا أبو حاتم بكر بن عبدان، حدثنا محمد بن مهاجر حدثنا أبو حذيفة البخاري، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال:] قال رسول الله ﷺ [ "أكبر الكبائر سوء الظن بالله ﷿". حديث غريب جدًّا. حديث آخر: فيه التعرب بعد الهجرة، قد تقدم في رواية عَمْرو بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا، قال أبو بكر بن مرْدويه: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن رشدين، حدثنا عَمْرو بن خالد الحراني، حدثنا ابن لَهِيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن سهل ابن أبي حَثْمة عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "الكبائر سبع، ألا تسألوني عنهن؟ الشِّركُ بالله، وقَتْلُ النفْسِ، والفِرارُ يوم الزَّحْفِ، وأكْلُ مال اليتيم، وأكل الربا، وقَذْفُ المحصَنَة، والتعرب بعد الهجرة".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 279 · #83748
بع، ألا تسألوني عنهن؟ الشِّركُ بالله، وقَتْلُ النفْسِ، والفِرارُ يوم الزَّحْفِ، وأكْلُ مال اليتيم، وأكل الربا، وقَذْفُ المحصَنَة، والتعرب بعد الهجرة". وفي إسناده نظر، ورفعه غلط فاحش والصواب ما رواه ابن جرير: حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن سهيل بن أبي حثْمة عن أبيه قال: إني لفي هذا المسجد -مسجد الكوفة-وعلي، ﵁، يَخْطُب الناسَ على المنبر، فقال: يا أيها الناس، الكبائر سبع فأصاخ الناسُ، فأعادها ثلاث مرات، ثم قال: لم لا تسألوني عنها؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ما هي؟ قال: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار يوم الزحف، والتعرب بعد الهجرة. فقلت لأبي: يا أبت، التعرب بعد الهجرة، كيف لحق هاهنا؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 280) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 280 · #83749
التي حرم الله وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار يوم الزحف، والتعرب بعد الهجرة. فقلت لأبي: يا أبت، التعرب بعد الهجرة، كيف لحق هاهنا؟ قال: يا بني، وما أعظم من أن يهاجر الرجل، حتى إذا وقع سهمه في الفيء، ووجب عليه الجهاد خلع ذلك من عنقه فرجع أعرابيًا كما كان. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا أبو معاوية -يعني شيبان-عن منصور، عن هلال بن يسَاف، عن سلمة بن قيس الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: "ألا إنما هن أربع: ألا تشركوا بالله شيئًا، ولا تقتلوا النفْسَ التي حَرَّمَ الله إلا بالحق، ولا تَزْنُوا، ولا تسرقوا". قال: فما أنا بأشح عليهن منى، إذ سمعتهن من رسول الله ﷺ. ثم رواه أحمد أيضا والنسائي وابن مردويه، من حديث منصور، بإسناده مثله. حديث آخر: تقدم من رواية عُمَر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "الإضْرَارُ في الوَصِيَّةِ من الكبائر".
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 280) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 280 · #83750
ثله. حديث آخر: تقدم من رواية عُمَر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "الإضْرَارُ في الوَصِيَّةِ من الكبائر". والصحيح ما رواه غيره، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس [قوله] قال ابن أبي حاتم: وهو الصحيح عن ابن عباس من قوله. حديث آخر في ذلك: "قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عباد بن عباد، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة؛ أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ ذكروا الكبائر وهو متكئ، فقالوا: الشرك بالله، وأكل مال اليتيم، وفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين، وقول الزور، والغلول، والسحر، وأكل الربا، فقال رسول الله ﷺ: "فأين تجعلون ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ٧٧]؟! إلى آخر الآية. في إسناده ضعف، وهو حسن. ذكر أقوال السلف في ذلك: قد تقدم ما روي عن أمير المؤمنين عمر وعلي، ﵄، في ضمن الأحاديث المذكورة.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 280) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 280 · #83751
آل عمران: ٧٧]؟! إلى آخر الآية. في إسناده ضعف، وهو حسن. ذكر أقوال السلف في ذلك: قد تقدم ما روي عن أمير المؤمنين عمر وعلي، ﵄، في ضمن الأحاديث المذكورة. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُليَّة، عن ابن عَوْن، عن الحسن: أن ناسا سألوا عبد الله بن عمرو بمصر فقالوا: نرى أشياء من كتاب الله، أمَرَ أن يُعمل بها فلا يعمل بها، فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك؟ فقدم وقدموا معه، فلقيه عمر، ﵁، فقال: متى قدمت؟ فقال: منذ كذا وكذا قال: أبإذن قدمت؟ قال: فلا أدري كيف رد عليه. فقال: يا أمير المؤمنين، إن ناسا لقوني بمصر فقالوا: إنا نرى أشياء من كتاب الله، أمر أن يعمل بها فلا يعمل بها فأحبوا أن يلقوك في ذلك فقال: اجمعهم لي. قال: فجمعتهم له -قال ابن عون: أظنه قال: في بَهْو-فأخذ أدناهم رجلا فقال: نشدتك بالله وبحق الإسلام عليك، أقرأت القرآن كله؟ قال: نعم قال فهل أحصيته في نفسك؟ قال اللهم لا. قال: ولو قال: نعم لخصمه. قال: فهل أحصيته في بصرك؟ فهل أحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في أمرك؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 281 · #83752
ت القرآن كله؟ قال: نعم قال فهل أحصيته في نفسك؟ قال اللهم لا. قال: ولو قال: نعم لخصمه. قال: فهل أحصيته في بصرك؟ فهل أحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في أمرك؟ ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم. قال: فثكلت عمر أمه. أتكلِّفونه أن يقيم الناس على كتاب الله؟! قد علم ربنا أنه ستكون لنا سيئات. قال: وتلا (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا]) ثم قال: هل علم أهل المدينة -أو قال: هل علم أحد-بما قدمتم؟ قالوا: لا.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 281 · #83753
وْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا]) ثم قال: هل علم أهل المدينة -أو قال: هل علم أحد-بما قدمتم؟ قالوا: لا. قال: لو علموا لوعظت بكم. إسناد حسن ومتن حسن، وإن كان من رواية الحسن عن عمر، وفيها انقطاع، إلا أن مثل هذا اشتهر فتكفي شهرته. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو أحمد -يعني الزبيري-حدثنا علي بن صالح، عن عثمان بن المغيرة، عن مالك بن جوين، عن علي، ﵁، قال: الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنَة، والفرار من الزَّحْف، والتعرب بعد الهجرة، والسِّحْر، وعُقوق الوالدين، وأكل الربا، وفراق الجماعة، ونكث الصفقة. وتقدم عن ابن مسعود أنه قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، واليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله، ﷿. وروى ابن جرير، من حديث الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، والأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، كلاهما عن ابن مسعود قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 281 · #83754
جرير، من حديث الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، والأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، كلاهما عن ابن مسعود قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها. ومن حديث سفيان الثوري وشعبة، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرّ بن حُبيشِ، عن ابن مسعود قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها ثم تلا (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ [نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا]) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا المنذر بن شاذان، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: أكبر الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضول الماء بعد الري، ومنع طروق الفحل إلا بجُعْلٍ. وفي الصحيحين، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يُمنَع فَضْلُ الماءِ ليمنع به الكلأ" وفيهما عنه ﷺ أنه قال: "ثلاثة لا ينظرُ الله إليهم يوم القيامة ولا يُزكِّيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فَضْلِ ماء بالفَلاةِ يمنعه ابن السَّبيل"، وذكر الحديث بتمامه.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 282) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 282 · #83755
ﷺ أنه قال: "ثلاثة لا ينظرُ الله إليهم يوم القيامة ولا يُزكِّيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فَضْلِ ماء بالفَلاةِ يمنعه ابن السَّبيل"، وذكر الحديث بتمامه. وفي مسند الإمام أحمد، من حديث عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا: "من مَنَعَ فَضْلَ الماءِ وفَضْلَ الكَلأ منعه الله فضله يوم القيامة". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن محمد بن شَنَبَة الواسطي، حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ما أُخِذ على النِّساء من الكبائر.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 282) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 282 · #83756
حدثنا الحسين بن محمد بن شَنَبَة الواسطي، حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ما أُخِذ على النِّساء من الكبائر. قال ابن أبي حاتم: يعني قوله: ﴿عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ [وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ]﴾ الآية [الممتحنة: ١٢]. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا زياد بن مِخْراق، عن معاوية بن قُرَّة قال: أتينا أنس بن مالك، فكان فيما حدثنا قال: لم أر مثل الذي بلغنا عن ربنا تعالى ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 282) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 282 · #83757
نا زياد بن مِخْراق، عن معاوية بن قُرَّة قال: أتينا أنس بن مالك، فكان فيما حدثنا قال: لم أر مثل الذي بلغنا عن ربنا تعالى ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال. ثم سكت هُنية ثم قال: والله لما كلفنا ربنا أهون من ذلك، لقد تجاوز لنا عما دون الكبائر، فما لنا ولها، ثم تلا (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ [نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا]). أقوال ابن عباس في ذلك: روى ابن جرير، من حديث المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن طاوس قال: ذكروا عند ابن عباس الكبائر فقالوا: هي سبع، فقال: هي أكثر من سبع وسبع. قال سليمان: فما أدري كم قالها من مرة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا قُبَيْصَة، حدثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس قال: قلت لابن عباس: ما السبع الكبائر؟ قال: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع. ورواه ابن جرير، عن ابن حميد، عن ليث، عن طاوس قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أرأيت الكبائر السبع التي ذكرهن الله؟ ما هن؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 282) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 282 · #83758
السبعين أقرب منها إلى السبع. ورواه ابن جرير، عن ابن حميد، عن ليث، عن طاوس قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أرأيت الكبائر السبع التي ذكرهن الله؟ ما هن؟ قال: هن إلى السبعين أدنى منهن إلى سبع. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن طاوس، عن أبيه قال: قيل لابن عباس: الكبائر سبع؟ قال: هن إلى السبعين أقرب، وكذا قال أبو العالية الرياحي، ﵀. وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شِبْل، عن قيس عن سعد، عن سعيد بن جُبير؛ أن رجلا قال لابن عباس: كم الكبائر؟ سبع؟ قال: هن إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار. وكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث شبل، به. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) قال: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. ورواه ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا ابن فضيل، حدثنا شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الكبائر: كل ما وعد الله عليه النار كبيرة.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 283 · #83759
ن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا ابن فضيل، حدثنا شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الكبائر: كل ما وعد الله عليه النار كبيرة. وكذا قال سعيد بن جبير والحسن البصري. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، أخبرنا أيوب، عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن ابن عباس كان يقول: كل ما نهى الله عنه كبيرة. وقد ذكرت الطَّرْفة [فيه] قال: هي النظرة. وقال أيضا: حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن معدان، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عباس عن الكبائر فقال هي كل شيء عصى الله فيه فهو كبيرة. أقوال التابعين قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيّة، عن ابن عَوْن، عن محمد قال: سألت عَبِيدة عن الكبائر، فقال: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله بغير حقها، وفرار يوم الزَّحْف، وأكل مال اليتيم بغير حقه، وأكل الربا، والبهتان. قال: ويقولون: أعرابية بعد هجرة. قال ابن عون: فقلت لمحمد: فالسحر؟
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 283 · #83760
الله بغير حقها، وفرار يوم الزَّحْف، وأكل مال اليتيم بغير حقه، وأكل الربا، والبهتان. قال: ويقولون: أعرابية بعد هجرة. قال ابن عون: فقلت لمحمد: فالسحر؟ قال: إن البهتان يجمع شرا كبيرا. وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبيد المُحَاربي حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، عن عُبيد بن عُمَير قال: الكبائر سبع، ليس منهن كبيرة إلا وفيها آية من كتاب الله: الإشراك بالله منهن: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ [الحج: ٣١] و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: ٢٣] والفرار من الزحف: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 283 · #83761
و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: ٢٣] والفرار من الزحف: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا [فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ]﴾ [الأنفال: ١٥]، والتعرب بعد الهجرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ [محمد: ٢٥]، وقتل المؤمن: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية [النساء: ٩٣]. وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث أبي إسحاق، عن عُبَيد، بنحوه. وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل، عن ابن أبي نَجِيح، عن عطاء -يعني ابن أبي رباح-قال: الكبائر سبع: قتل النَّفْسِ، وأكل الربا وأكل مال اليتيم، ورمي المحصنة، وشهادة الزور، وعقُوق الوالدين، والفِرَار من الزَّحْف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة قال: كان يقال شَتْمُ أبي بكر وعمر، ﵄، من الكبائر.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 284 · #83762
رَار من الزَّحْف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة قال: كان يقال شَتْمُ أبي بكر وعمر، ﵄، من الكبائر. قلت: وقد ذهب طائفة من العلماء إلى تكفير من سَبَّ الصحابة، وهو رواية عن مالك بن أنس، ﵀: وقال محمد بن سيرين: ما أظن أحدا ينتقص أبا بكر، وعمر، وهو يحب رسول الله ﷺ. رواه الترمذي. وقال ابن أبي حاتم أيضا: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عبد الله بن عيَّاش، قال زيد بن أسلم في قول الله ﷿: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) من الكبائر: الشرك، والكفر بآيات الله ورسوله، والسحر، وقتل الأولاد، ومن دعا لله ولدا أو صاحبة، ومثل ذلك من الأعمال، والقول الذي لا يصلح معه عمل، وأما كل ذنب يصلح معه دين، ويقبل معه عمل فإن الله يغفر السيئات بالحسنات. وقال ابن جرير: حدثنا بِشْر بن معاذ، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) الآية: إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 284 · #83763
بِشْر بن معاذ، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) الآية: إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر. وذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: "اجْتَنِبُوا الْكَبائر، وسَدِّدُوا، وأبْشِرُوا". وقد روى ابن مردويه من طرق عن أنس، وعن جابر مرفوعا: "شَفَاعَتِي لأهل الكبائر من أمَّتِي" ولكن في إسناده من جميع طرقه ضعف، إلا ما رواه عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "شَفاعتي لأهْلِ الكبائرِ من أمتي". فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين وقد رواه أبو عيسى الترمذي منفردا به من هذا الوجه، عن عباس العَنْبري، عن عبد الرزاق ثم قال: هذا حديث حسن صحيح وفي الصحيح شاهد لمعناه، وهو قوله ﷺ بعد ذكر الشفاعة: "أترَوْنَها للمؤمنين المتقين؟ لا ولكنها للخاطئين المُتَلَوِّثِينَ". وقد اختلف علماء الأصول والفروع في حد الكبيرة فمن قائل: هي ما عليه حدٌّ في الشرع. ومنهم من قال: هي ما عليه وعيد لخصوصه من الكتاب والسنة. وقيل غير ذلك.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 284 · #83764
وقد اختلف علماء الأصول والفروع في حد الكبيرة فمن قائل: هي ما عليه حدٌّ في الشرع. ومنهم من قال: هي ما عليه وعيد لخصوصه من الكتاب والسنة. وقيل غير ذلك. قال أبو القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي، في كتابه الشرح الكبير الشهير، في كتاب الشهادات منه: ثم اختلف الصحابة، رضي الله [تعالى] عنهم، فمن بعدهم في الكبائر، وفي الفرق بينها وبين الصغائر، ولبعض الأصحاب في تفسير الكبيرة وجوه: أحدها: أنها المعصية الموجبة للحد. والثاني: أنها المعصية التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 285) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 285 · #83765
الصغائر، ولبعض الأصحاب في تفسير الكبيرة وجوه: أحدها: أنها المعصية الموجبة للحد. والثاني: أنها المعصية التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة. وهذا أكثر ما يوجد لهم، وهو وإلى الأول أميل، لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفسير الكبائر. والثالث: قال إمام الحرمين في "الإرشاد" وغيره: كل جريمة تنبئ بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة، فهي مبطلة للعدالة. والرابع: ذكر القاضي أبو سعيد الهروي أن الكبيرة: كل فِعْل نَصَّ الكتاب على تحريمه، وكل معصية توجب في جنسها حدًّا من قتل أو غيره، وترك كل فريضة مأمور بها على الفور، والكذب في الشهادة، والرواية، واليمين. هذا ما ذكره على سبيل الضبط. ثم قال: وفصل القاضي الروياني فقال: الكبائر سبع: قتل النفس بغير الحق، والزنا، واللواط، وشرب الخمر، والسرقة، وأخذ المال غصبا، والقذف. وزاد في "الشامل" على السبع المذكورة: شهادة الزور.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 285) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 285 · #83766
ل: الكبائر سبع: قتل النفس بغير الحق، والزنا، واللواط، وشرب الخمر، والسرقة، وأخذ المال غصبا، والقذف. وزاد في "الشامل" على السبع المذكورة: شهادة الزور. وأضاف إليها صاحب العدة: أكل الربا، والإفطار في رمضان بلا عذر، واليمين الفاجرة، وقطع الرحم، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، والخيانة في الكيل والوزن، وتقديم الصلاة على وقتها، وتأخيرها عن وقتها، بلا عذر، وضرب المسلم بلا حق، والكذب على النبي ﷺ عمدًا، وسب أصحابه، وكتمان الشهادة بلا عذر، وأخذ الرشوة، والقيادة بين الرجال والنساء، والسعاية عند السلطان، ومنع الزكاة، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة، ونسيان القرآن بعد تعلمه، وإحراق الحيوان بالنار، وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب، واليأس من رحمة الله، والأمن من مكر الله ويقال: الوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن.
QS 4:29-31 (jilid 2 hlm. 285) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 285 · #83767
بعد تعلمه، وإحراق الحيوان بالنار، وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب، واليأس من رحمة الله، والأمن من مكر الله ويقال: الوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن. ومما يعد من الكبائر: الظهار، وأكل لحم الخنزير والميتة إلا عن ضرورة. ثم قال الرافعي: وللتوقف مجال في بعض هذه الخصال. قلت: وقد صنف الناس في الكبائر مصنفات، منها ما جمعه شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي الذي بلغ نحوا من سبعين كبيرة، وإذا قيل: إن الكبيرة [هى] ما توعد الشارع عليها بالنار بخصوصها، كما قال ابن عباس، وغيره، وتتبع ذلك، اجتمع منه شيء كثير، وإذا قيل: كل ما نهى الله [تعالى] عنه فكثير جدًّا، والله [تعالى] أعلم.
QS 4:31 (jilid 5 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 26 · #115509
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٣١] إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (٣١) اعْتِرَاضٌ نَاسَبَ ذِكْرُهُ بَعْدَ ذِكْرِ ذَنْبَيْنِ كَبِيرَيْنِ: وَهُمَا قَتْلُ النَّفْسِ، وَأَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي التَّفَنُّنِ مِنْ أُسْلُوبٍ إِلَى أُسْلُوبٍ، وَفِي انْتِهَازِ الْفُرَصِ فِي إِلْقَاءِ التَّشْرِيعِ عَقِبَ الْمَوَاعِظِ وَعَكْسِهِ. وَقَدْ دَلَّتْ إِضَافَةُ كَبائِرَ إِلَى مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ عَلَى أَنَّ الْمَنْهِيَّاتِ قِسْمَانِ: كَبَائِرُ، وَدُونَهَا وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الصَّغَائِرَ، وَصْفًا بِطَرِيقِ الْمُقَابَلَةِ، وَقَدْ سُمِّيَتْ هُنَا سَيِّئَاتٌ.
QS 4:31 (jilid 5 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 26 · #115510
ْهِيَّاتِ قِسْمَانِ: كَبَائِرُ، وَدُونَهَا وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الصَّغَائِرَ، وَصْفًا بِطَرِيقِ الْمُقَابَلَةِ، وَقَدْ سُمِّيَتْ هُنَا سَيِّئَاتٌ. وَوَعَدَ بِأَنَّهُ يَغْفِرُ السَّيِّئَاتِ لِلَّذِينِ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْمَنْهِيَّاتِ، وَقَالَ فِي آيَةِ النَّجْمِ [٣٢] الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ فَسَمَّى الْكَبَائِرَ فَوَاحِشَ وَسَمَّى مُقَابِلَهَا اللَّمَمَ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ عِنْدَ اللَّهِ قِسْمَانِ: مَعَاصٍ كَبِيرَةٌ فَاحِشَةٌ، وَمَعَاصٍ دُونَ ذَلِكَ يَكْثُرُ أَنْ يُلِمَّ الْمُؤْمِنُ بِهَا، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي تَعْيِينِ الْكَبَائِرِ. فَعَنْ عَلِيٍّ: هِيَ سَبْعٌ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَالتَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ.
QS 4:31 (jilid 5 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 26 · #115511
بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَالتَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ. وَاسْتَدَلَّ لِجَمِيعِهَا بِمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَدِلَّةِ جَازِمِ النَّهْيِ عَنْهَا. وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ «اتَّقُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ... » فَذَكَرَ الَّتِي ذَكَرَهَا عَلِيٌّ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ السِّحْرَ عِوَضَ التَّعَرُّبِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هِيَ تِسْعٌ بِزِيَادَةِ الْإِلْحَادِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هِيَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِلَى هُنَا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُلُّ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ وَعِيدُ نَارٍ أَوْ عَذَابٌ أَوْ لَعْنَةٌ فَهُوَ كَبِيرَةٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْكَبَائِرُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ.
QS 4:31 (jilid 5 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 26 · #115512
َرَدَ عَلَيْهِ وَعِيدُ نَارٍ أَوْ عَذَابٌ أَوْ لَعْنَةٌ فَهُوَ كَبِيرَةٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْكَبَائِرُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ. وَأحسن ضبط الْكَبِيرَة قَوْلُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ: هِيَ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَبِضَعْفِ دِيَانَتِهِ. وَمِنَ السَّلَفِ مَنْ قَالَ: الذُّنُوبُ كُلُّهَا سَوَاءٌ إِنْ كَانَتْ عَنْ عَمْدٍ. وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَائِينِيِّ أَنَّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا سَوَاءٌ مُطْلَقًا، وَنَفَى الصَّغَائِرَ.
QS 4:31 (jilid 5 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 27 · #115513
ّهَا سَوَاءٌ إِنْ كَانَتْ عَنْ عَمْدٍ. وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَائِينِيِّ أَنَّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا سَوَاءٌ مُطْلَقًا، وَنَفَى الصَّغَائِرَ. وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ وَاهِيَانِ لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ شَاهِدَةٌ بِتَقْسِيمِ الذُّنُوبِ إِلَى قِسْمَيْنِ، وَلِأَنَّ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الذُّنُوبُ مِنَ الْمَفَاسِدِ مُتَفَاوِتٌ أَيْضًا، وَفِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ إِثْبَاتُ نَوْعِ الْكَبَائِرِ وَأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى إِثْبَاتِ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ أَحْكَامٌ تَكْلِيفِيَّةٌ: مِنْهَا الْمُخَاطَبَةُ بِتَجَنُّبِ الْكَبِيرَةِ تَجَنُّبًا شَدِيدًا، وَمِنْهَا وُجُوبُ التَّوْبَةِ مِنْهَا عِنْد اقترابها، وَمِنْهَا أَنَّ تَرْكَ الْكَبَائِرِ يُعْتَبَرُ تَوْبَةً مِنَ الصَّغَائِرِ، وَمِنْهَا سَلْبُ الْعَدَالَةِ عَنْ مُرْتَكِبِ الْكَبَائِرِ، وَمِنْهَا نَقْضُ حُكْمِ الْقَاضِي الْمُتَلَبِّسِ بِهَا، وَمِنْهَا جَوَازُ هِجْرَانِ الْمُتَجَاهِرِ بِهَا، وَمِنْهَا تَغْيِيرُ
QS 4:31 (jilid 5 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 27 · #115514
مُرْتَكِبِ الْكَبَائِرِ، وَمِنْهَا نَقْضُ حُكْمِ الْقَاضِي الْمُتَلَبِّسِ بِهَا، وَمِنْهَا جَوَازُ هِجْرَانِ الْمُتَجَاهِرِ بِهَا، وَمِنْهَا تَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ عَلَى الْمُتَلَبِّسِ بِهَا. وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَسَائِلُ فِي أُصُولِ الدِّينِ: مِنْهَا تَكْفِيرُ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْخَوَارِجِ، الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَعَاصِي الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ وَاعْتِبَارُهُ مَنْزِلَةً بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ، خِلَافًا لِجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ.
QS 4:31 (jilid 5 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 27 · #115515
بَائِرِ وَالصَّغَائِرِ وَاعْتِبَارُهُ مَنْزِلَةً بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ، خِلَافًا لِجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ. فَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُمَيِّزِ الْكَبَائِرَ عَنِ الصَّغَائِرِ لِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِرًا لِلنَّاسِ عَنِ الْإِقْدَامِ عَلَى كُلِّ ذَنَبٍ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ إِخْفَاءُ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فِي الصَّلَوَاتِ، وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ، وَسَاعَةِ الْإِجَابَةِ فِي سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، هَكَذَا حَكَاهُ الْفَخْرُ فِي التَّفْسِيرِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ ذُهُولُ هَذَا الْقَائِلِ، وَذُهُولُ الْفَخْرِ عَنْ رَدِّهِ، لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي نَظَرُوا بِهَا تَرْجِعُ إِلَى فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا تَكْلِيفٌ فَإِخْفَاؤُهَا يُقْصَدُ مِنْهُ التَّرْغِيبُ فِي تَوَخِّي مَظَانِّهَا لِيُكْثِرَ النَّاسُ مَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ، وَلَكِنَّ إِخْفَاءَ الْأَمْرِ الْمُكَلَّفِ بِهِ إِيقَاعٌ
QS 4:31 (jilid 5 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 27 · #115516
ْصَدُ مِنْهُ التَّرْغِيبُ فِي تَوَخِّي مَظَانِّهَا لِيُكْثِرَ النَّاسُ مَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ، وَلَكِنَّ إِخْفَاءَ الْأَمْرِ الْمُكَلَّفِ بِهِ إِيقَاعٌ فِي الضَّلَالَةِ، فَلَا يَقَعُ ذَلِكَ مِنَ الشَّارِعِ. وَالْمَدْخَلُ- بِفَتْحِ الْمِيمِ- اسْمُ مَكَانِ الدُّخُولِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِيمِيًّا. وَالْمَعْنَى: نُدْخِلُكُمْ مَكَانًا كَرِيمًا، أَوْ نُدْخِلُكُمْ دُخُولًا كَرِيمًا. وَالْكَرِيمُ هُوَ النَّفِيسُ فِي نَوْعِهِ. فَالْمُرَادُ إِمَّا الْجَنَّةُ وَإِمَّا الدُّخُولُ إِلَيْهَا، وَالْمُرَادُ بِهِ الجنّة. والمدخل- بصمّ الْمِيمِ- كَذَلِكَ مَكَانٌ أَوْ مَصْدَرُ أَدْخَلَ. وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ: «مَدْخَلًا» - بِفَتْح الْمِيم- وَقَرَأَ بَقِيَّةُ الْعَشَرَةِ- بضمّ الْمِيم-.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 47:25QS 47:32QS 2:275QS 22:31QS 25:68QS 44:51QS 4:26QS 4:27QS 4:48QS 4:110QS 4:116QS 6:151QS 8:15QS 8:16QS 17:33QS 24:61QS 44:56QS 48:17QS 60:12

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:199-200