Sungguh, Allah menyuruhmu menyampaikan amanat kepada yang berhak menerimanya, dan apabila kamu menetapkan hukum di antara manusia hendaknya kamu menetapkannya dengan adil. Sungguh, Allah sebaik-baik yang memberi pengajaran kepadamu. Sungguh, Allah Maha Mendengar, Maha Melihat
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: اختلَف أهلُ التأويلُ فيمن عُنِى بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها ولاةُ أمورِ المسلمينِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبي مكينٍ، عن زيدِ بن أَسْلَمَ، قال: نزَلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.
ثنا أبو أسامةَ، عن أبي مكينٍ، عن زيدِ بن أَسْلَمَ، قال: نزَلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. في وُلاةِ الأمرِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: ثنا ليثٌ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، قال: نزَلت في الأمراءِ خاصةً ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: ثنا إسماعيلُ، عن مصعبِ بن سعدٍ، قال: قال عليٌّ كلماتٍ أصاب فيهنّ: حقٌّ على الإمامِ أن يَحْكُم بما أنزَل اللهُ، وأن يُؤَدِّيَ الأمانةَ، وإذا فعَل ذلك، فحقٌّ على الناسِ أن يَسْمَعُوا وأن يُطِيعُوا، وأن يُجيبُوا إذا دُعوا.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا إسماعيلُ، عن مصعبِ بن سعدٍ، عن عليٍّ بنحوِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عُبَيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا موسى بنُ عميرٍ، عن مكحولٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
صعبِ بن سعدٍ، عن عليٍّ بنحوِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عُبَيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا موسى بنُ عميرٍ، عن مكحولٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: هم أهلُ الآيةِ التي قبلها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. إلى آخرِ الآيةِ.
حدَّثني يونسُ، قال: حدَّثنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرنا ابن زيدٍ، قال: [قال أبي: هم] الوُلاةُ، أمَرهم أن يُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهلِها
وقال آخرونَ: أمَر السلطانَ بذلك؛ أن يَعِظُوا النساءَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾: يَعْنِي السلطانَ، [يَعِظون النساءَ].
وقال آخَرون: الذي خوطِب بذلك النبيُّ ﷺ في مفاتيحِ الكعبةِ، أُمِر بردِّها على عثمانَ بن طلحةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
﴾: يَعْنِي السلطانَ، [يَعِظون النساءَ].
وقال آخَرون: الذي خوطِب بذلك النبيُّ ﷺ في مفاتيحِ الكعبةِ، أُمِر بردِّها على عثمانَ بن طلحةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. قال: نزَلت في
عثمانَ [بن طلحةَ] بن أبي طلحةَ، قبَض منه النبيُّ ﷺ مِفتاحِ الكعبةِ، ودخَل به البيتَ يومَ الفتحِ، فخرَج وهو يَتْلُو هذه الآيةَ، فدَعا عثمانَ فدفَع إليه المِفتاحَ.
لحةَ] بن أبي طلحةَ، قبَض منه النبيُّ ﷺ مِفتاحِ الكعبةِ، ودخَل به البيتَ يومَ الفتحِ، فخرَج وهو يَتْلُو هذه الآيةَ، فدَعا عثمانَ فدفَع إليه المِفتاحَ. قال: وقال عمرُ بنُ الخطابِ لما خرَج رسولُ اللهِ ﷺ [مِن الكعبةِ] وهو يَتْلُو هذه الآيةَ: فِداه أبي وأمى، ما سمِعتُه يَتْلُوها قبلَ ذلك.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا الزَّنْجيُّ بنُ خالدٍ، عن الزهريِّ، قال: دفَعه إليه وقال: "أعينُوه".
وأوَلى هذه الأقوالِ بالصوابِ في ذلك عندى قولُ مِن قال: هو خطابٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه ولاةَ أمورِ المسلمين بأداءِ الأمانةِ إلى مَن وَلُوا أَمْرَه فِي فَيْئِهم وحقوقِهم، وما ائْتُمِنوا عليه مِن أمورِهم، وبالعدلِ بينَهم في القضيةِ، والقَسْمِ بينَهم بالسويةِ، يَدُلُّ على ذلك ما وعَظ به الرعيةَ في قولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
ضيةِ، والقَسْمِ بينَهم بالسويةِ، يَدُلُّ على ذلك ما وعَظ به الرعيةَ في قولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. فأمَرهم اللهُ بطاعتِهم، وأوْصَى الراعىَ برعيِّتِه، وأوْصَى الرعيةِ بالطاعةِ.
كما حدَّثني يونسُ، قال: حدَّثنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: قال أبي: هم السلاطينُ. وقرَأ ابن زيدٍ: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ
مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]. [وإنما نقولُ: هم العلماء الذين يَطَيفون على السلطانِ]، ألا تَرَى أنه أمرهم فبدأ بهم؛ بالولاةِ فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. [والأماناتُ هي] الفَيْءُ الذي اسْتَأْمنهم على جمعِه وقَسمِه، والصَّدَقَاتُ التي اسْتَأْمَنهم على جَمْعِها وقِسْمتِها، ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ الآية كلها.
جمعِه وقَسمِه، والصَّدَقَاتُ التي اسْتَأْمَنهم على جَمْعِها وقِسْمتِها، ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ الآية كلها. فأمَر بهذا الولاةَ، ثم أقبَل علينا نحن فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
وأما الذي قال ابن جريجٍ مِن أن هذه الآية نزَلت في عثمانَ بن طلحةَ، فإنه جائزٌ أن تَكُونَ نزَلت فيه وأُرِيدَ به كلُّ مُؤتَمنٍ على أمانةٍ، فدخَل فيه وُلاةُ أمورِ المسلمينِ وكلُّ مُؤْتَمَنٍ على أمانةٍ في دينٍ أو دنيا، ولذلك قال مَن قال: عُنى به قضاءُ الدَّيْنِ وردُّ حقوقِ الناسِ.
كالذي حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾: فإنه لم يُرخِّصْ لمُوسرٍ ولا مُعْسرٍ أن يُمسكها.
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾: فإنه لم يُرخِّصْ لمُوسرٍ ولا مُعْسرٍ أن يُمسكها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. عن الحسنِ أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يَقُولُ: "أد الأمانةَ إلى مِن ائْتَمنك، ولا تَخُنْ مِن خانكَ".
فتأويلُ الآيةِ إذن، إذ كان الأمرُ على ما وصَفنا: إن اللهَ يَأْمُرُكم يا معشرَ وُلاةِ أمورِ المسلمين أن تُؤَدُّوا ما ائْتَمَنكم عليه رَعِيَّتُكُم مِن فَيْئِهم وحُقُوقِهم وأموالِهم وصَدَقاتهم إليهم، على ما أمَركم اللهُ بأداءِ كلِّ شيءٍ مِن ذلك إلى مَن هو له، بعدَ أن تصيرَ في أيديكم، لا تَظْلِموها أهلَها، ولا تَسْتأثِروا بشيءٍ منها، ولا تَضَعوا شيئًا منها في غيرِ موضعِه، ولا تَأْخُذُوها إلا ممَّن أذِن اللهِ لكم بأخذِها منه، قبلَ أن تَصيرَ في أيديكم، ويَأْمُرُكم إذا حَكَمتم بين رعِيَّتِكم أن تَحْكُموا بينَهم
يرِ موضعِه، ولا تَأْخُذُوها إلا ممَّن أذِن اللهِ لكم بأخذِها منه، قبلَ أن تَصيرَ في أيديكم، ويَأْمُرُكم إذا حَكَمتم بين رعِيَّتِكم أن تَحْكُموا بينَهم بالعدلِ والإنصافِ، وذلك حكمُ اللهِ الذي أنزَله في كتابه، وبَيَّنَه على لسانِ رسولِه، لا تَعْدُوا ذلك فتَجُورُوا عليهم.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤُه: إن الله - يا معشرَ ولاةِ أمورِ المسلمين - نِعْمَ الشيءُ يَعِظُكم به، ونِعْمَت العِظةُ يَعِظُكم بها، في أمْرِه إياكم أن تُؤدُّوا الأماناتِ إلى أهلها، وأن تَحْكُموا بينَ الناسِ بالعدلِ، و ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾. يقولُ: إن الله لم يَزَلْ سميعًا بما تَقُولون وتَنْطِقُون، وهو سميعٌ لذلك منكم
إذا حكَمتم بينَ الناسِ، ولِمَا تُحاوِرونَهم به [وتنطِقون]، ﴿بَصِيرًا﴾ بما تفعلون فيما ائْتُمِنْتم عليه مِن حقوق رعيَّتِكم وأموالِهم، وما تَقْضُون به بينَهم مِن أحكامِكم، بعدلٍ تَحكمون أو جورٍ، لا يَخْفى عليه شيءٌ مِن ذلك، حافظٌ ذلك كلَّه عليكم، حتى يُجَازِى مُحسِنَكم بإحسانِه، ومُسيئكم بإساءته، أو يَعْفُو بفضله.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾
يخبر تعالى أنه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها، وفي حديث الحسن، عن سمرة، أن رسول الله
ﷺ قال: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". رواه الإمام أحمد وأهل السنن وهذا يعم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان، من حقوق الله، ﷿، على عباده، من الصلوات والزكوات، والكفارات والنذور والصيام، وغير ذلك، مما هو مؤتمن عليه لا يطلع عليه العباد، ومن حقوق العباد بعضهم على بعض كالودائع وغير ذلك مما يأتمنون به بعضهم على بعض من غير اطلاع بينة على ذلك.
ر ذلك، مما هو مؤتمن عليه لا يطلع عليه العباد، ومن حقوق العباد بعضهم على بعض كالودائع وغير ذلك مما يأتمنون به بعضهم على بعض من غير اطلاع بينة على ذلك. فأمر الله، ﷿، بأدائها، فمن لم يفعل ذلك في الدنيا أخذ منه ذلك يوم القيامة، كما ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها، حتى يقتص للشاة الجماء من القرناء".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود قال: إن الشهادة تكفر كل ذنب إلا الأمانة، يؤتى بالرجل يوم القيامة -وإن كان قد قتل في سبيل الله-فيقال: أد أمانتك. فيقول وأنى أؤديها وقد ذهبت الدنيا؟ فتمثل له الأمانة في قعر جهنم، فيهوي إليها فيحملها على عاتقه. قال: فتنزل عن عاتقه، فيهوي على أثرها أبد الآبدين.
تك. فيقول وأنى أؤديها وقد ذهبت الدنيا؟ فتمثل له الأمانة في قعر جهنم، فيهوي إليها فيحملها على عاتقه. قال: فتنزل عن عاتقه، فيهوي على أثرها أبد الآبدين. قال زاذان: فأتيت البراء فحدثته فقال: صدق أخي: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا).
وقال: سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى عن رجل، عن ابن عباس قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) قال: هي مبهمة للبر والفاجر. وقال محمد بن الحنفية: هي مسجلة للبر والفاجر. وقال أبو العالية: الأمانة ما أمروا به ونهوا عنه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قال أبي بن كعب: من الأمانة أن المرأة ائتمنت على فرجها.
وقال الربيع بن أنس: هي من الأمانات فيما بينك وبين الناس.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) قال:
قال: يدخل فيه وعظ السلطان النساء. يعني يوم العيد.
أبي طلحة، عن ابن عباس: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) قال:
قال: يدخل فيه وعظ السلطان النساء. يعني يوم العيد. وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة، عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري، حاجب الكعبة المعظمة، وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، الذي صارت الحجابة في نسله إلى اليوم، أسلم عثمان هذا في الهدنة بين صلح الحديبية وفتح مكة، هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وأما عمه عثمان بن أبي طلحة، فكان معه لواء المشركين يوم أحد، وقتل يومئذ كافرا.
في الهدنة بين صلح الحديبية وفتح مكة، هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وأما عمه عثمان بن أبي طلحة، فكان معه لواء المشركين يوم أحد، وقتل يومئذ كافرا. وإنما نبهنا على هذا النسب؛ لأن كثيرا من المفسرين قد يشتبه عليهم هذا بهذا، وسبب نزولها فيه لما أخذ منه رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة يوم الفتح، ثم رده عليه.
وقال محمد بن إسحاق في غزوة الفتح: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة؛ أن رسول الله ﷺ لما نزل بمكة واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت، فطاف به سبعا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه، دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف له الناس في المسجد.
ن بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف له الناس في المسجد.
قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ قام على باب الكعبة فقال "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى، فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج". وذكر بقية الحديث في خطبة النبي ﷺ يومئذ، إلى أن قال: ثم جلس رسول الله ﷺ في المسجد، فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية، صلى الله عليك. فقال رسول الله ﷺ: "أين عثمان بن طلحة؟
فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية، صلى الله عليك. فقال رسول الله ﷺ: "أين عثمان بن طلحة؟ " فدعي له، فقال له: "هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم وفاء وبر".
قال ابن جرير: حدثني القاسم حدثنا الحسين، عن حجاج، عن ابن جريج [قوله: (إِنّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)] قال: نزلت في عثمان بن طلحة قبض منه النبي ﷺ مفتاح الكعبة، فدخل به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه فدعا عثمان إليه، فدفع إليه المفتاح، قال: وقال عمر بن الخطاب لما خرج رسول الله ﷺ من الكعبة، وهو يتلو هذه الآية: فداه أبي وأمي، ما سمعته يتلوها قبل ذلك.
حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا الزنجي بن خالد، عن الزهري قال: دفعه إليه وقال: أعينوه.
وروى ابن مردويه، من طريق الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة دعا عثمان بن طلحة
أبي صالح عن ابن عباس في قوله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة دعا عثمان بن طلحة
ابن أبي طلحة، فلما أتاه قال: "أرني المفتاح". فأتاه به، فلما بسط يده إليه قام العباس فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، اجمعه لي مع السقاية. فكف عثمان يده فقال رسول الله ﷺ "أرني المفتاح يا عثمان". فبسط يده يعطيه، فقال العباس مثل كلمته الأولى، فكف عثمان يده. ثم قال رسول الله ﷺ "يا عثمان، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فهاتني المفتاح". فقال: هاك بأمانة الله. قال: فقام رسول الله ﷺ ففتح باب الكعبة، فوجد في الكعبة تمثال إبراهيم معه قداح يستقسم بها. فقال رسول الله ﷺ: "ما للمشركين قاتلهم الله. وما شأن إبراهيم وشأن القداح". ثم دعا بجفنة فيها ماء فأخذ ماء فغمسه فيه، ثم غمس به تلك التماثيل، وأخرج مقام إبراهيم، وكان في الكعبة فألزقه في حائط الكعبة ثم قال: "يا أيها الناس، هذه القبلة".
نة فيها ماء فأخذ ماء فغمسه فيه، ثم غمس به تلك التماثيل، وأخرج مقام إبراهيم، وكان في الكعبة فألزقه في حائط الكعبة ثم قال: "يا أيها الناس، هذه القبلة". قال: ثم خرج رسول الله ﷺ فطاف بالبيت شوطا أو شوطين ثم نزل عليه جبريل، فيما ذكر لنا برد المفتاح، فدعا رسول الله ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) حتى فرغ من الآية.
وهذا من المشهورات أن هذه الآية نزلت في ذلك، وسواء كانت نزلت في ذلك أو لا فحكمها عام؛ ولهذا قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية: هي للبر والفاجر، أي: هي أمر لكل أحد.
وقوله: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) أمر منه تعالى بالحكم بالعدل بين الناس؛ ولهذا قال محمد بن كعب وزيد بن أسلم وشهر بن حوشب: إنما نزلت في الأمراء، يعني الحكام بين الناس.
وفي الحديث: "إن الله مع الحاكم ما لم يَجُرْ، فإذا جار وكله إلى نفسه" وفي الأثر: عدل يوم كعبادة أربعين سنة.
نما نزلت في الأمراء، يعني الحكام بين الناس.
وفي الحديث: "إن الله مع الحاكم ما لم يَجُرْ، فإذا جار وكله إلى نفسه" وفي الأثر: عدل يوم كعبادة أربعين سنة.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ) أي: يأمركم به من أداء الأمانات، والحكم بالعدل بين الناس، وغير ذلك من أوامره وشرائعه الكاملة العظيمة الشاملة.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) أي: سميعا لأقوالكم، بصيرا بأفعالكم، كما قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو يقرئ هذه الآية (سَمِيعًا بَصِيرًا) يقول: بكل شيء بصير.
وقد قال ابن أبي حاتم: أخبرنا يحيى بن عبدك القزويني، أنبأنا المقرئ -يعني أبا عبد الرحمن-
ه ﷺ وهو يقرئ هذه الآية (سَمِيعًا بَصِيرًا) يقول: بكل شيء بصير.
وقد قال ابن أبي حاتم: أخبرنا يحيى بن عبدك القزويني، أنبأنا المقرئ -يعني أبا عبد الرحمن-
عبد الله بن يزيد، حدثنا حرملة -يعني ابن عمران التجيبي المصري-حدثنا أبو يونس، سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) إلى قوله: (إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) ويضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه ويقول: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها ويضع أصبعيه. قال أبو زكريا: وصفه لنا المقري، ووضع أبو زكريا إبهامه اليمنى على عينه اليمنى، والتي تليها على الأذن اليمنى، وأرانا فقال: هكذا وهكذا.
رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وابن مردويه في تفسيره، من حديث أبي عبد الرحمن المقري بإسناده -نحوه وأبو يونس هذا مولى أبي هريرة، واسمه سُلَيْم بن جُبَير.