Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 59

QS 4:59

Surah An-Nisa (النساء) ayat 59

4:59
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا
Wahai orang-orang yang beriman! Taatilah Allah dan taatilah Rasul (Muhammad), dan Ulil Amri (pemegang kekuasaan)203) di antara kamu. Kemudian, jika kamu berbeda pendapat tentang sesuatu, maka kembalikanlah kepada Allah (Alquran) dan Rasul (sunahnya), jika kamu beriman kepada Allah dan hari kemudian. Yang demikian itu, lebih utama (bagimu) dan lebih baik akibatnya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 58Ayat 60 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰٓأَيُّهَا
أَيُّهَا
nomina
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوٓا۟
ءَامَنَ
امن
أَطِيعُوا۟
أَطَاعَ
طوع
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
وَأَطِيعُوا۟
أَطَاعَ
طوع
ٱلرَّسُولَ
رَسُول
رسل
وَأُو۟لِى
أُولِى
اول
ٱلْأَمْرِ
أَمْر
امر
مِنكُمْ
مِن
preposisi
فَإِن
إِن
partikel syarat
تَنَٰزَعْتُمْ
تَنَٰزَعُ
نزع
فِى
فِى
preposisi
شَىْءٍ
شَىْء
شيا
فَرُدُّوهُ
رَدَّ
ردد
إِلَى
إِلَىٰ
preposisi
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
وَٱلرَّسُولِ
رَسُول
رسل
إِن
إِن
partikel syarat
كُنتُمْ
كَانَ
كون
تُؤْمِنُونَ
ءَامَنَ
امن
بِٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
وَٱلْيَوْمِ
يَوْم
يوم
ٱلْءَاخِرِ
آخِر
اخر
ذَٰلِكَ
ذَٰلِك
kata tunjuk
خَيْرٌ
خَيْر
خير
وَأَحْسَنُ
أَحْسَن
حسن
تَأْوِيلًا
تَأْوِيل
اول

Tafsir dalam korpus (68 potongan)

QS 4:59 (jilid 7 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 174 · #58387
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤُه: يا أيُّها الذين آمَنوا أطِيعوا اللهِ ربَّكم فيما أمرَكم به وفيما نهاكم عنه، وأطِيعوا رسولَه محمدًا ﷺ، فإن في طاعتِكم إياه لربِّكم طاعةً، وذلكم أنكم تُطِيعونه لأمرِ اللهِ إياكم بطاعتِه. كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول اللهِ ﷺ: "مَن أطاعَنى فقد أطاع الله، ومَن أطاع أميرى فقد أطاعَنى، ومن عَصاني فقد عصَى الله، ومَن عَصا أميرِى فقد عَصاني". واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾؛ فقال بعضُهم: ذلك أمرٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه باتباعِ سنتِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 175) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 175 · #58388
ن قال ذلك حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾. قال: طاعةُ الرسولِ اتباعُ سنتِه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبيد، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ قولَه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾. قال: طاعةُ الرسولِ اتباعُ الكتابِ والسنةِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ مثلَه. وقال آخرون: ذلك أمرٌ مِن اللهِ بطاعةِ الرسولِ في حياته. ذكر مِن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾: إن كان حيًّا. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يُقالَ: هو أمرٌ مِن الله تعالى بطاعةِ رسولِه في
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 175) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 175 · #58389
زيدٍ في قولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾: إن كان حيًّا. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يُقالَ: هو أمرٌ مِن الله تعالى بطاعةِ رسولِه في حياتِه فيما أمَر ونهَى، وبعدَ وفاتِه باتباعِ سنتِه؛ وذلك أن الله عمَّ بالأمرِ بطاعتِهِ ولم يَخْصُصْ ذلك في حالٍ دونَ حالٍ، فهو على العمومِ حتى يخصَّ ذلك ما يَجِبُ التسليمُ له. واختلَف أهلُ التأويلِ في أُولى الأمِر الذين أمَر اللهُ عبادَه بطاعتِهم في هذه الآية؛ فقال بعضُهم: هم الأمراءُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ في قولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 176) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 176 · #58390
ائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ في قولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: هم الأمراء. حدَّثنا الحسنُ بنُ الصَّبَاحِ البزارُ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبَرني يَعْلى بنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ أنه قال ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾: نزَلت في رجلٍ بعَثه النبيُّ ﷺ على سريةٍ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عبدِ الله بن مسلم بن هُرْمُزَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ أن هذه الآيةَ نزَلت في عبدِ اللهِ بن [حذافةَ بن قيسٍ] السَّهْمِيِّ إذ بعَثه النبيُّ ﷺ في السرية.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 177) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 177 · #58391
بن مسلم بن هُرْمُزَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ أن هذه الآيةَ نزَلت في عبدِ اللهِ بن [حذافةَ بن قيسٍ] السَّهْمِيِّ إذ بعَثه النبيُّ ﷺ في السرية. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكام، عن عنيسةً، عن ليثٍ، قال: سأَل مَسلمةُ ميمونَ بنَ مهرانَ عن قولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: أصحابُ السَّرَايا على عهدِ النبيِّ ﷺ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: قال أبي: هم السلاطينُ. قال: وقال ابن زيدٍ: قال الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: قال أبي: قال رسولُ اللهِ: "الطاعةَ الطاعةَ، وفي الطاعةِ بَلاءٌ".
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 177) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 177 · #58392
آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: قال أبي: قال رسولُ اللهِ: "الطاعةَ الطاعةَ، وفي الطاعةِ بَلاءٌ". قال: ولو شاء اللهُ لجعَل الأمرَ في الأنبياءِ يُقْضَى، لقد جعِل إليهم والأنبياءُ معهم، ألا ترى حينَ حكَموا في قتلِ يحيى بن زكريا. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ﴾. قال: بعَث رسولَ اللهِ ﷺ سريةً عليها خالدُ بنُ الوليدِ، وفيها عمارُ بنُ ياسرٍ، فساروا قِبلَ القومِ الذين يُريدون، فلمّا بلَغوا قريبًا منهم عرَّسوا، وأتاهم ذو العُيَيْنَتَينِ فأخبرَهم، فأصبَحوا قد هرَبوا غيرَ رجلٍ أمَر أهلَه فجمَعوا متاعَهم، ثم أقبَل يمشى في ظلمةِ الليلِ، حتى أتَى عسْكرَ خالدٍ، فسأَل عن عمارِ بن ياسرٍ فأتاه، فقال: يا أبا اليَقْظانِ.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 178) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 178 · #58393
ا غيرَ رجلٍ أمَر أهلَه فجمَعوا متاعَهم، ثم أقبَل يمشى في ظلمةِ الليلِ، حتى أتَى عسْكرَ خالدٍ، فسأَل عن عمارِ بن ياسرٍ فأتاه، فقال: يا أبا اليَقْظانِ. إنى قد أسلمتُ، وشهِدتُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، وإن قومى لمّا سمِعوا بكم هرَبوا، وإنى بقِيتُ، فهل إسلامى نافعى غدًا، وإلا هربتُ؟ قال عمار: بل هو يَنْفَعُك، فأقِم. فأقام، فلمّا أصبَحوا أغار خالدٌ، فلم يَجِد أحدًا غيرَ الرجلِ، فأخَذه وأخَذ مالَه، فبلَغ عمارًا الخبرُ، فأتى خالدًا فقال: خلٍّ عن الرجلِ فإنه قد أسلَم، وهو في أمانٍ منِّى. قال خالدٌ: وفيم أنت تُجيرُ؟ فاستبًا وارْتَفعا إلى النبيِّ ﷺ، فأجاز أمانَ عمارٍ ونهاه أن يُجيرَ الثانيةَ على أميرٍ، فاستبّا عندَ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال خالدٌ: يا رسولَ اللهِ، أَتَتْرُكُ هذا العبدَ الأجدعَ يَسُبُّني؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "يا خالدُ، لا تَسُبَّ عمارًا، فإنه مِن سبَّ عمارًا سبَّه اللهُ، ومَن أَبْغَضَ عمارًا أبْغَضَه اللهُ، ومَن لعَن عمارًا لعَنه اللهُ".
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 178) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 178 · #58394
ال رسولُ اللهِ ﷺ: "يا خالدُ، لا تَسُبَّ عمارًا، فإنه مِن سبَّ عمارًا سبَّه اللهُ، ومَن أَبْغَضَ عمارًا أبْغَضَه اللهُ، ومَن لعَن عمارًا لعَنه اللهُ". فغضِب عمارٌ، فقام، فتبِعه خالدٌ حتى أخَذ بثوبِه فاعتذَر إليه، فرضِى عنه، فأنزَل اللهُ قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. وقال آخرون: هم أهلُ العلمِ والفقهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن عليٍّ بن صالحٍ، عن عبدِ اللهِ بن محمدِ بن عَقيلٍ، عن [جابرِ بن عبدِ اللهِ]، قال: ثنا جابرُ بنُ: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: أولو الفقه منكم. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبَرنا ليثٌ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: أولو الفقهِ والعلمِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 180) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 180 · #58395
لْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: أولو الفقهِ والعلمِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: أولو الفقهِ في الدينِ والعقلِ. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بن صالحٍ، عن عليٍّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾: يَعْنى أهلَ الفقهِ و الدينِ. حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: أهلُ العلمِ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 180) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 180 · #58396
بُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: أولو العلم والفقه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: الفقهاءُ والعلماءُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: هم العلماءُ. حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، عن الثَّوْرِيِّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: هم أهلُ الفقهِ والعلمِ. حدَّثني المثنى، قال: حدَّثني إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 181) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 181 · #58397
هِ والعلمِ. حدَّثني المثنى، قال: حدَّثني إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: هم أهلُ العلمِ، ألا تَرَى أنه يَقُولُ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣]. وقال آخَرون: هم أصحابُ محمدٍ ﷺ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: كان مجاهدٌ يَقُولُ: أصحابُ محمدٍ.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 182) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 182 · #58398
نا ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: كان مجاهدٌ يَقُولُ: أصحابُ محمدٍ. قال: وربما قال: [أولو العقلِ] والفقهِ ودينِ اللهِ. وقال آخَرون: هم أبو بكرٍ وعمرُ ﵄. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البصريُّ [وسعدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قالا]: ثنا حفصُ بنُ عمرَ العَدَنيُّ، قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 182) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 182 · #58399
ِ، قالا]: ثنا حفصُ بنُ عمرَ العَدَنيُّ، قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: أبو بكرٍ وعمرُ. وأوْلَى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: هم الأمراءُ والوُلاةُ؛ لصحةِ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ ﷺ بالأمرِ بطاعةِ الأئمةِ والوُلاةِ فيما كان للهِ طاعةً، وللمسلمين مصلحةً. كالذي حدَّثني عليُّ بنُ مسلمٍ الطُّوسيُّ، قال: ثنا ابن أبي فُدَيكٍ، قال: ثني عبدِ اللهِ بن محمدِ بن عُروةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبي صالحٍ السَّمَّانِ، عن أبي هريرة، أن النبيَّ ﷺ قال: "سيَلِيكم بعدى وُلاةٌ، فتليكم البَرُّ ببِرِّه، و الفاجرُ بفُجوره، فاسْمَعوا لهم وأطِيعُوا في كلِّ ما وافَق الحقَّ، وصَلُّوا وراءَهم، فإن أحْسَنوا [فلكم ولهم]، وإن أساءُوا فلكم وعليهم".
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 183) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 183 · #58400
رُّ ببِرِّه، و الفاجرُ بفُجوره، فاسْمَعوا لهم وأطِيعُوا في كلِّ ما وافَق الحقَّ، وصَلُّوا وراءَهم، فإن أحْسَنوا [فلكم ولهم]، وإن أساءُوا فلكم وعليهم". حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا يحيى، عن عبيدِ اللهِ، قال: أخبرَنى نافعٌ: عن [عبدِ اللهِ]، عن النبيِّ ﷺ قال: "على المرءِ المسلمِ [السمعُ و] الطاعةُ فيما أحبَّ و كرِه، إلا أن يُؤمر بمعصيةٍ، فإن أُمرِ بمعصيةِ فلا طاعةَ". حدَّثنا ابن المثنى، قال: حدَّثنا خالدٌ عن عبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه. فإذ كان معلومًا أنه لا طاعةَ واجبةٌ لأحدٍ غيرِ اللهِ أو رسولِه أو إمامٍ عَدْلٍ، وكان اللهُ قد أمَر بقولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 184) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 184 · #58401
واجبةٌ لأحدٍ غيرِ اللهِ أو رسولِه أو إمامٍ عَدْلٍ، وكان اللهُ قد أمَر بقولِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. بطاعةِ ذوِى أمرِنا، كان معلومًا أن الذين أمَر بطاعتِهم تعالى ذكرُه مِن ذوِى أمرِنا هم الأئمةُ ومَن [وَلَّوْه أمَر المسلمين]، دونَ غيرِهم مِن الناسِ، وإن كان فرضًا القبولُ مِن كلِّ [آمرٍ أمَر] بتَركِ معصيتِه ودعا إلى [طاعتِه، غيرَ] أنه لا طاعةَ تَجِبُ لأحدٍ فيما أمَر ونهَى فيما لم تُقمْ حجةُ وجوبِه إلا للأئمةِ الذين ألزَم اللهُ عبادَه طاعتَهم فيما أمَروا به رعيَّتَهم، مما هو مصلحةٌ لعامةِ الرعيةِ، فإن على مَن أمَروه بذلك طاعتَهم، وكذلك في كلِّ ما لم يَكُنْ للهِ معصيةً. وإذ كان ذلك كذلك، كان معلومًا بذلك صحةُ ما اخْتَرنا مِن التأويلِ دونَ غيرِه.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 184) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 184 · #58402
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤُه: فإن اختلَفتم أيها المؤمنون، في شيءٍ مِن أمرِ دينِكم؛ أنتم فيما بينَكم، أو أنتم ووُلاة أمرِكم، فاشْتَجَرتم فيه، ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾. يَعْنى بذلك: فارْتَادوا معرفةَ حكمِ ذلك الذي اشْتَجَرتم أنتم بينكم، أو أنتم وولاةُ أمرِكم فيه، مِن عندِ اللهِ، يَعْنى بذلك: مِن كتابِ اللهِ، فاتَّبِعوا ما وجَدتم فيه، [وأطيعوا الله باتِّباعِكم ما فيه مِن أمرِه ونَهْيِه، وحكمِه وقضائه]. وأما قولُه: ﴿وَالرَّسُولِ﴾. فإنه يَقُولُ: فإن لم تَجِدوا عِلْمَ ذلك في كتابِ اللهِ مُبَيَّنًا، فارْتادُوا معرفةً ذلك أيضًا مِن عندِ الرسولِ إن كان حيًّا، وإن كان ميِّتًا فمِن سنَّتِه، ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. يَقُولُ: افْعَلُوا ذلك إن كنتم تصدِّقون باللهِ واليومِ الآخرِ.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 185) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 185 · #58403
كان ميِّتًا فمِن سنَّتِه، ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. يَقُولُ: افْعَلُوا ذلك إن كنتم تصدِّقون باللهِ واليومِ الآخرِ. يعنى: بالمعادِ الذي فيه الثوابُ والعقابُ، فإنكم إن فعَلتم ما أُمِرتم به مِن ذلك، فلكم مِن الله الجزيلُ مِن الثوابِ، وإن لم تفعَلوا ذلك، فلكم الأليمُ مِن العقابِ. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبَرنا ليثٌ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: فإن تنازَع العلماءُ ردُّوه إلى اللهِ والرسولِ؛ إلى كتابِ اللهِ وسنةِ رسولِه.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 185) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 185 · #58404
نْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: فإن تنازَع العلماءُ ردُّوه إلى اللهِ والرسولِ؛ إلى كتابِ اللهِ وسنةِ رسولِه. ثم نزَع مجاهدٌ بهذه الآيةِ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣]. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: إلى كتابِ اللهِ وسنَّةِ نبيِّه ﷺ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: حدَّثنا الثوري، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 186) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 186 · #58405
ِّه ﷺ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: حدَّثنا الثوري، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: إلى الله: إلى كتابِه، وإلى الرسول: إلى سنَّةِ نبيِّه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، قال: سأَل مَسْلمةُ ميمونَ بنَ مهرانَ عن قولِه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ قال: إلى (٢) اللهِ: كتابِه، ورسولِه: سنتِه. فكأنما ألْقمه حجرًا. حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ بُرْقَانَ، عن ميمونِ بن مهرانَ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: الردُّ إلى اللهِ، الردُّ إلى كتابِه، والردُّ إلى رسولِه إن كان حيًّا، فإن قبَضه الله إليه فالردُّ إلى السنةِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 186) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 186 · #58406
ى السنةِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. يقولُ: رُدُّوه إلى كتابِ اللهِ وسنةِ رسولِه ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾: إن كان الرسولُ حيًّا، ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ قال: إلى كتابِه.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 187) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 187 · #58407
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بقوله جلَّ ثناؤُه: ﴿ذَلِكَ﴾: فرَدُّ ما تنازَعتم فيه مِن شيءٍ إلى اللهِ والرسولِ، ﴿خَيْرٌ﴾. لكم عندَ اللهِ في مَعادِكم، وأصلحُ لكم في دنياكم؛ لأن ذلك يَدْعُوكُم إلى الألفةِ وتركِ التنازِع والفُرقةِ، ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. يعنى: وأحمَدُ موئلًا ومغبَّةً، وأجملُ عاقبةً. وقد بينا فيما مضَى أن التأويلَ التفعيلُ، مِن "تأوَّل"، وأن قولَ القائل: تأوَّل: "تفعَّل" مِن قولِهم: آلَ هذا الأمرُ إلى كذا أي: رجَع. بما أغنَى عن إعادتِه. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. قال: وأحسنُ جزاءً حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾.
QS 4:59 (jilid 7 hlm. 188) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 188 · #58408
عن مجاهدٍ: ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. قال: وأحسنُ جزاءً حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. يقولُ: ذلك أحسنُ ثوابًا وخيرٌ عاقبةٌ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. قال: عاقبةً. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. قال: وأحسنُ عاقبةٌ. قال: والتأويلُ التصديقُ.
QS 4:59 (jilid 2 hlm. 342) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 342 · #83962
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا (٥٩)﴾ قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، حدثنا حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي؛ إذ بعثه النبي ﷺ في سرية. وهكذا أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجه من حديث حجاج بن محمد الأعور، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، ولا نعرفه إلا من حديث ابن جريج. وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، واستعمل عليهم رجلا من الأنصار، فلما خرجوا وَجَد عليهم في شيء.
QS 4:59 (jilid 2 hlm. 342) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 342 · #83963
ا الأعمش، عن سعيد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، واستعمل عليهم رجلا من الأنصار، فلما خرجوا وَجَد عليهم في شيء. قال: فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله ﷺ أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: اجمعوا لي حطبا. ثم دعا بنار فأضرمها فيه، ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها. [قال: فهم القوم أن يدخلوها] قال: فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله ﷺ من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله ﷺ، فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها. قال: فرجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه، فقال لهم: "لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا؛ إنما الطاعة في المعروف".
QS 4:59 (jilid 2 hlm. 342) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 342 · #83964
رسول الله ﷺ، فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها. قال: فرجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه، فقال لهم: "لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا؛ إنما الطاعة في المعروف". أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش، به. وقال أبو داود: حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". وأخرجاه من حديث يحيى القطان. وعن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، في مَنْشَطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثَرَةٍ علينا، وألا ننازع الأمر أهله. قال: "إلا أن تروا كفرا بَوَاحا، عندكم فيه من الله برهان" أخرجاه. وفي الحديث الآخر، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة". رواه البخاري. وعن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا حبشيًا مُجَدَّع الأطراف.
QS 4:59 (jilid 2 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 343 · #83965
وا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة". رواه البخاري. وعن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا حبشيًا مُجَدَّع الأطراف. رواه مسلم. وعن أم الحصين أنها سمعت رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع يقول: "ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله، اسمعوا له وأطيعوا" رواه مسلم وفي لفظ له: "عبدا حبشيًا مجدوعا". وقال ابن جرير: حدثني علي بن مسلم الطوسي، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني عبد الله بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره، ويليكم الفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم". وعن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون". قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟
QS 4:59 (jilid 2 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 343 · #83966
رسول الله ﷺ قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون". قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: "أوفوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم" أخرجاه. وعن ابن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "من رأى من أميره شيئًا فكرهه فليصبر؛ فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية". أخرجاه. وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من خلع يدا من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية". رواه مسلم. وروى مسلم أيضا، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس حوله مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه، ومنا من يَنْتَضل، ومنا من هو في جَشَره إذ نادى منادي رسول الله ﷺ: الصلاة جامعة.
QS 4:59 (jilid 2 hlm. 344) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 344 · #83967
ليه فقال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه، ومنا من يَنْتَضل، ومنا من هو في جَشَره إذ نادى منادي رسول الله ﷺ: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: "إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يَدُل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تُنْكرونها، وتجيء فتن يَرفُق بعضُها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما فأعطاه صَفْقَة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عُنُق الآخر". قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟
QS 4:59 (jilid 2 hlm. 344) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 344 · #83968
أعطاه صَفْقَة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عُنُق الآخر". قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] قال: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله. والأحاديث في هذا كثيرة.
QS 4:59 (jilid 2 hlm. 344) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 344 · #83969
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] قال: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله. والأحاديث في هذا كثيرة. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن المفضل حدثنا أسباط، عن السدي: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) قال: بعث رسول الله ﷺ سرية عليها خالد بن الوليد، وفيها عمار بن ياسر، فساروا قبل القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريبا منهم عَرَّسوا، وأتاهم ذو العُيَيْنَتَين فأخبرهم، فأصبحوا قد هربوا غير رجل. فأمر أهله فجمعوا متاعهم، ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل، حتى أتى عسكر خالد، فسأل عن عمار بن ياسر، فأتاه فقال: يا أبا اليقظان، إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا، وإني بقيت، فهل إسلامي نافعي غدا، وإلا هربت؟ قال عمار: بل هو ينفعك، فأقم. فأقام، فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدًا غير الرجل، فأخذه وأخذ ماله.
QS 4:59 (jilid 2 hlm. 344) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 344 · #83970
ربوا، وإني بقيت، فهل إسلامي نافعي غدا، وإلا هربت؟ قال عمار: بل هو ينفعك، فأقم. فأقام، فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدًا غير الرجل، فأخذه وأخذ ماله. فبلغ عمارا الخبر، فأتى خالدا فقال: خل عن الرجل، فإنه قد أسلم، وإنه في أمان مني. فقال خالد: وفيم أنت تجير؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي ﷺ، فأجاز أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير. فاستبا عند رسول الله ﷺ، فقال خالد: يا رسول الله، أتترك هذا العبد الأجدع يَسُبُّني، فقال رسول الله ﷺ: "يا خالد، لا تسب عمارًا، فإنه من يسب عمارا يسبه الله، ومن يبغضه يبغضه الله ومن يلعن عمارا يلعنه الله" فغضب عمار فقام، فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه، فرضي عنه، فأنزل الله ﷿ قوله: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) وهكذا رواه ابن أبي حاتم، من طريق عن السدي، مرسلا.
QS 4:59 (jilid 2 hlm. 345) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 345 · #83971
، فرضي عنه، فأنزل الله ﷿ قوله: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) وهكذا رواه ابن أبي حاتم، من طريق عن السدي، مرسلا. ورواه ابن مردويه من رواية الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فذكره بنحوه والله أعلم. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) يعني: أهل الفقه والدين. وكذا قال مجاهد، وعطاء، والحسن البصري، وأبو العالية: (وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) يعني: العلماء. والظاهر -والله أعلم-أن الآية في جميع أولي الأمر من الأمراء والعلماء، كما تقدم.
QS 4:59 (jilid 2 hlm. 345) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 345 · #83972
الحسن البصري، وأبو العالية: (وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) يعني: العلماء. والظاهر -والله أعلم-أن الآية في جميع أولي الأمر من الأمراء والعلماء، كما تقدم. وقد قال تعالى: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [المائدة: ٦٣] وقال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وفي الحديث الصحيح المتفق عليه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصا الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصا أميري فقد عصاني". فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء، ولهذا قال تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ) أي: اتبعوا كتابه (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) أي: خذوا بسنته (وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) أي: فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله، كما تقدم في الحديث الصحيح: "إنما الطاعة في المعروف".
QS 4:59 (jilid 2 hlm. 345) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 345 · #83973
ِ مِنْكُمْ) أي: فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله، كما تقدم في الحديث الصحيح: "إنما الطاعة في المعروف". وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أبي مرابة، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: "لا طاعة في معصية الله". وقوله: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) قال مجاهد وغير واحد من السلف: أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله. وهذا أمر من الله، ﷿، بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠] فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) أي: ردوا الخصومات والجهالات
QS 4:59 (jilid 2 hlm. 345) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 345 · #83974
له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) أي: ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) فدل على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر. وقوله: (ذَلِكَ خَيْرٌ) أي: التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله. والرجوع في فصل النزاع إليهما خير (وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا) أي: وأحسن عاقبة ومآلا كما قاله السدي وغير واحد. وقال مجاهد: وأحسن جزاء. وهو قريب.
QS 4:59 (jilid 1 hlm. 392) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 392 · #96646
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ الآية، أمر الله في هذه الآية الكريمة بأن كل شيء تنازع فيه الناس من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ؛ لأنه تعالى قال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ واوضح هذا المأمور به هنا بقوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ الآية، ويفهم من هذه الآية الكريمة أنه لا يجوز التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، وقد أوضح تعالى هذا المفهوم موبخا للمتحاكمين إلى غير
QS 4:59 (jilid 1 hlm. 392) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 392 · #96647
ِلَى اللَّهِ﴾ الآية، ويفهم من هذه الآية الكريمة أنه لا يجوز التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، وقد أوضح تعالى هذا المفهوم موبخا للمتحاكمين إلى غير كتاب الله وسنة نبيه - ﷺ - مبينا أن الشيطان أضلهم ضلالا بعيدا عن الحق بقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (٦٠)﴾ وأشار إلى أنه لا يؤمن أحد حتى يكفر بالطاغوت بقوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾.
QS 4:59 (jilid 1 hlm. 393) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 393 · #96648
وأشار إلى أنه لا يؤمن أحد حتى يكفر بالطاغوت بقوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾. ومفهوم الشرط أن من لم يكفر بالطاغوت لم يستمسك بالعروة الوثقى، وهو كذلك، ومن لم يستمسك بالعروة الوثقى فهو بمعزل عن الإيمان، لأن الإيمان بالله هو العروة الوثقى، والإيمان بالطاغوت يستحيل اجتماعه مع الإيمان بالله أو ركن منه، كما هو صريح قوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ الآية. تنبيه استدل منكرو القياس بهذه الآية الكريمة، أعني قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ الآية، على بطلان القياس قالوا: لأنه تعالى أوجب الرد إلى خصوص الكتاب والسنة، دون القياس.
QS 4:59 (jilid 1 hlm. 393) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 393 · #96649
لى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ الآية، على بطلان القياس قالوا: لأنه تعالى أوجب الرد إلى خصوص الكتاب والسنة، دون القياس. وأجاب الجمهور بأنه لا دليل في الآية، لأن إلحاق غير المنصوص بالمنصوص لوجود معنى النص فيه لا يخرج عن الرد إلى الكتاب والسنة، بل قال بعضهم: الآية متضمنة لجميع الأدلة الشرعية، فالمراد بإطاعة الله العمل بالكتاب، وبإطاعة الرسول العمل بالسنة، وبالرد إليهما القياس، لأن رد المختلف فيه غير المعلوم من النص إلى المنصوص عليه، إنما يكون بالتمثيل والبناء عليه، وليس القياس شيئا وراء ذلك. وقد علم من قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ أنه عند عدم النزاع يعمل بالمتفق عليه، وهو الإجماع. قاله الألوسي في تفسيره. •
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 96) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 96 · #115816
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٥٩] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٥٩) لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ الْأُمَّةَ بِالْحُكْمِ بِالْعَدْلِ عَقَّبَ ذَلِكَ بِخِطَابِهِمْ بِالْأَمْرِ بِطَاعَةِ الْحُكَّامِ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ لِأَنَّ الطَّاعَةَ لَهُمْ هِيَ مَظْهَرُ نُفُوذِ الْعَدْلِ الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ حُكَّامُهُمْ، فَطَاعَةُ الرَّسُولِ تَشْتَمِلُ عَلَى احترام الْعدْل المشرّع لَهُمْ وَعَلَى تَنْفِيذِهِ، وَطَاعَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ تَنْفِيذٌ لِلْعَدْلِ، وَأَشَارَ بِهَذَا التَّعْقِيبِ إِلَى أَنَّ الطَّاعَةَ الْمَأْمُورَ بِهَا هِيَ الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ، وَلِهَذَا
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 96) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 96 · #115817
الْأُمُورِ تَنْفِيذٌ لِلْعَدْلِ، وَأَشَارَ بِهَذَا التَّعْقِيبِ إِلَى أَنَّ الطَّاعَةَ الْمَأْمُورَ بِهَا هِيَ الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ، وَلِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ: «حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْعَدْلِ وَيُوَدِّيَ الْأَمَانَةَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَى الرَّعِيَّةِ أَنْ يَسْمَعُوا وَيُطِيعُوا» . أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَذَلِكَ بِمَعْنَى طَاعَةِ الشَّرِيعَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مُنَزِّلُ الشَّرِيعَةِ وَرَسُولَهُ مُبَلِّغُهَا وَالْحَاكِمُ بِهَا فِي حَضْرَتِهِ.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 96) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 96 · #115818
ولِهِ وَذَلِكَ بِمَعْنَى طَاعَةِ الشَّرِيعَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مُنَزِّلُ الشَّرِيعَةِ وَرَسُولَهُ مُبَلِّغُهَا وَالْحَاكِمُ بِهَا فِي حَضْرَتِهِ. وَإِنَّمَا أُعِيدَ فِعْلُ: وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ مَعَ أَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ إِظْهَارًا لِلِاهْتِمَامِ بِتَحْصِيلِ طَاعَةِ الرَّسُولِ لِتَكُونَ أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ، وَلِيُنَبِّهَ عَلَى وُجُوبِ طَاعَتِهِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ أَمْرُهُ غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِقَرَائِنِ تَبْلِيغِ الْوَحْيِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُ أَنَّ طَاعَةَ الرَّسُولِ الْمَأْمُورَ بِهَا تَرْجِعُ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا يُبَلِّغُهُ عَنِ اللَّهِ دُونَ مَا يَأْمُرُ بِهِ فِي غَيْرِ التَّشْرِيعِ، فَإِنَّ امْتِثَالَ أَمْرِهِ كُلِّهِ خَيْرٌ، أَلَا تَرَى
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 97 · #115819
اعَةِ اللَّهِ فِيمَا يُبَلِّغُهُ عَنِ اللَّهِ دُونَ مَا يَأْمُرُ بِهِ فِي غَيْرِ التَّشْرِيعِ، فَإِنَّ امْتِثَالَ أَمْرِهِ كُلِّهِ خَيْرٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ دَعَا أَبَا سَعِيدِ بْنَ الْمُعَلَّى، وَأَبُو سَعِيدٍ يُصَلِّي، فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي» فَقَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي» فَقَالَ: «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ [الْأَنْفَال: ٢٤] وَلِذَلِكَ كَانُوا إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا مُرَادَ الرَّسُولِ مِنْ أَمْرِهِ رُبَّمَا سَأَلُوهُ: أَهُوَ أَمْرُ تَشْرِيعٍ أَمْ هُوَ الرَّأْيُ وَالنَّظَرُ، كَمَا قَالَ لَهُ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ نَزَلَ جَيْشُ الْمُسْلِمِينَ: أَهَذَا مَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَجْتَازَهُ أَمْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 97 · #115820
ينَ نَزَلَ جَيْشُ الْمُسْلِمِينَ: أَهَذَا مَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَجْتَازَهُ أَمْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟ قَالَ: بَلِ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ ... » الْحَدِيثَ. وَلَمَّا كَلَّمَ بَرِيرَةَ فِي أَنْ تُرَاجِعَ زَوْجَهَا مُغِيثًا بَعْدَ أَنْ عَتَقَتْ، قَالَتْ لَهُ: أَتَأْمُرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ تَشْفَعُ، قَالَ: بَلْ أَشْفَعُ، قَالَتْ: لَا أَبْقَى مَعَهُ . وَلِهَذَا لَمْ يُعَدْ فِعْلُ (فَرُدُّوهُ) فِي قَوْلِهِ: (وَالرَّسُولِ) لِأَنَّ ذَلِكَ فِي التَّحَاكُمِ بَيْنَهُمْ، وَالتَّحَاكُمُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْأَخْذِ بِحُكْمِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ، وَلِذَلِكَ لَا نَجِدُ تَكْرِيرًا لِفِعْلِ الطَّاعَةِ فِي نَظَائِرِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي لَمْ يُعْطَفْ فِيهَا أُولُو الْأَمْرِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ [الْأَنْفَال: ٢٠] وَقَوْلِهِ:
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 97 · #115821
ِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ [الْأَنْفَال: ٢٠] وَقَوْلِهِ: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا [الْأَنْفَال: ٤٦] وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ [النُّور: ٥٢] ، إِذْ طَاعَةُ الرَّسُولِ مُسَاوِيَةٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ لِأَنَّ الرَّسُولَ هُوَ الْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ فَلَا يُتَلَقَّى أَمْرُ اللَّهِ إِلَّا مِنْهُ، وَهُوَ منقّذ أَمْرِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ، فَطَاعَتُهُ طَاعَةُ تَلَقٍّ وَطَاعَةُ امْتِثَالٍ، لِأَنَّهُ مبلّغ ومنقّذ، بِخِلَافِ أُولِي الْأَمر فإنّهم منقّذون لِمَا بَلَّغَهُ الرَّسُولُ فَطَاعَتُهُمْ طَاعَةُ امْتِثَالٍ خَاصَّةً.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 97 · #115822
َةُ امْتِثَالٍ، لِأَنَّهُ مبلّغ ومنقّذ، بِخِلَافِ أُولِي الْأَمر فإنّهم منقّذون لِمَا بَلَّغَهُ الرَّسُولُ فَطَاعَتُهُمْ طَاعَةُ امْتِثَالٍ خَاصَّةً. وَلِذَلِكَ كَانُوا إِذَا أَمَرَهُمْ بِعَمَلٍ فِي غَيْرِ أُمُورِ التَّشْرِيعِ، يَسْأَلُونَهُ أَهَذَا أَمْرٌ أَمْ رَأْيٌ وَإِشَارَةٌ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ لِلَّذِينَ يَأْبُرُونَ النَّخْلَ «لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلَحَ» . وَقَوْلُهُ: وَأُولِي الْأَمْرِ يَعْنِي ذَوِيهِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْأَمْرِ وَالْمُتَوَلُّونَ لَهُ. وَالْأَمْرُ هُوَ الشَّأْنُ، أَيْ مَا يُهْتَمُّ بِهِ من الْأَحْوَال والشؤون، فَأُولُو الْأَمْرِ مِنَ الْأُمَّةِ وَمِنَ الْقَوْمِ هُمُ الَّذِينَ يُسْنِدُ النَّاسُ إِلَيْهِم تَدْبِير شؤونهم وَيَعْتَمِدُونَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَيَصِيرُ الْأَمْرُ كَأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِمْ، فَلِذَلِكَ يُقَالُ لَهُمْ: ذَوُوُ الْأَمْرِ وَأُولُو الْأَمْرِ، وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 98 · #115823
هُ مِنْ خَصَائِصِهِمْ، فَلِذَلِكَ يُقَالُ لَهُمْ: ذَوُوُ الْأَمْرِ وَأُولُو الْأَمْرِ، وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. وَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ عَلِمْنَا أَنَّ أُولِي الْأَمْرِ فِي نَظَرِ الشَّرِيعَةِ طَائِفَةٌ مُعَيَّنَةٌ، وَهُمْ قُدْوَةُ الْأُمَّةِ وَأُمَنَاؤُهَا، فَعَلِمْنَا أَنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ تَثْبُتُ لَهُمْ بِطُرُقٍ شَرْعِيَّةٍ إِذْ أُمُورُ الْإِسْلَامِ لَا تَخْرُجُ عَنِ الدَّائِرَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَطَرِيقُ ثُبُوتِ هَذِهِ الصِّفَةِ لَهُمْ إِمَّا الْوَلَايَةُ الْمُسْنَدَةُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْخَلِيفَةِ وَنَحْوِهِ، أَوْ مِنْ جَمَاعَاتِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سُلْطَانٌ، وَإِمَّا صِفَاتُ الْكَمَالِ الَّتِي تَجْعَلُهُمْ مَحَلَّ اقْتِدَاءِ الْأُمَّةِ بِهِمْ وَهِيَ الْإِسْلَامُ وَالْعِلْمُ وَالْعَدَالَةُ.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 98 · #115824
هُمْ سُلْطَانٌ، وَإِمَّا صِفَاتُ الْكَمَالِ الَّتِي تَجْعَلُهُمْ مَحَلَّ اقْتِدَاءِ الْأُمَّةِ بِهِمْ وَهِيَ الْإِسْلَامُ وَالْعِلْمُ وَالْعَدَالَةُ. فَأَهْلُ الْعِلْمِ الْعُدُولُ: مِنْ أُولِي الْأَمْرِ بِذَاتِهِمْ لِأَنَّ صِفَةَ الْعِلْمِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى وِلَايَةٍ، بَلْ هِيَ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِأَرْبَابِهَا الَّذِينَ اشْتَهَرُوا بَيْنَ الْأُمَّةِ بِهَا، لِمَا جُرِّبَ مِنْ عِلْمِهِمْ وَإِتْقَانِهِمْ فِي الْفَتْوَى وَالتَّعْلِيمِ. قَالَ مَالِكٌ: «أُولُو الْأَمْرِ: أَهْلُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ» يَعْنِي أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ وَالِاجْتِهَادِ، فَأُولُو الْأَمْرِ هُنَا هُمْ مَنْ عَدَا الرَّسُولِ مِنَ الْخَلِيفَةِ إِلَى وَالِي الْحِسْبَةِ، وَمِنْ قُوَّادِ الْجُيُوشِ وَمِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَالْمُجْتَهِدِينَ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ، وَأُولُو الْأَمْرِ هُمُ الَّذِينَ يُطْلَقُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 98 · #115825
إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ، وَأُولُو الْأَمْرِ هُمُ الَّذِينَ يُطْلَقُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ. وَإِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْعَدْلِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ لِأَنَّ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ قِوَامُ نِظَامِ الْأُمَّةِ وَهُوَ تَنَاصُحُ الْأُمَرَاءِ وَالرَّعِيَّةِ وَانْبِثَاثُ الثِّقَةِ بَيْنَهُمْ. وَلَمَّا كَانَتِ الْحَوَادِثُ لَا تَخْلُو مِنْ حُدُوثِ الْخِلَافِ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ، أَرْشَدَهُمُ اللَّهُ إِلَى طَرِيقَةِ فَصْلِ الْخِلَافِ بِالرَّدِّ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 98 · #115826
يَّةِ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ، أَرْشَدَهُمُ اللَّهُ إِلَى طَرِيقَةِ فَصْلِ الْخِلَافِ بِالرَّدِّ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ. وَمَعْنَى الرَّدِّ إِلَى اللَّهِ الرَّدُّ إِلَى كِتَابِهِ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهِ وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ [الْمَائِدَة: ١٠٤] . وَمَعْنَى الرَّدِّ إِلَى الرَّسُولِ إِنْهَاءُ الْأُمُورِ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَحَضْرَتِهِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهِ إِلَى الرَّسُولِ [النِّسَاء: ٨٣] فَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ أَوْ فِي غَيْبَتِهِ، فَالرَّدُّ إِلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَالِاحْتِذَاءُ بِسُنَّتِهِ. روى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ متّكئا على أريكته يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ» .
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 98 · #115827
ئا على أريكته يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ» . وَفِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْعِرْبَاضِ ابْن سَارِيَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَخْطُبُ يَقُولُ: «أَيَحْسَبُ أحدكُم وَهُوَ متّكىء عَلَى أَرِيكَتِهِ وَقَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ أَلَا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ» ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ . وَعَرْضُ الْحَوَادِثِ عَلَى مِقْيَاسِ تَصَرُّفَاتِهِ والصريح من سنّته. وَالتَّنَازُعُ: شِدَّةُ الِاخْتِلَافِ، وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ النَّزْعِ، أَيِ الْأَخْذِ، قَالَ الْأَعْشَى: نَازَعْتُهُمْ قُضْبَ الرَّيْحَانِ مُتَّكِئًا ...
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 99 · #115828
َّنَازُعُ: شِدَّةُ الِاخْتِلَافِ، وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ النَّزْعِ، أَيِ الْأَخْذِ، قَالَ الْأَعْشَى: نَازَعْتُهُمْ قُضْبَ الرَّيْحَانِ مُتَّكِئًا ... وَقَهْوَةً مُزَّةً رَاوُوقُهَا خَضِلُ فَأَطْلَقَ التَّنَازُعَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الشَّدِيدِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ الشَّدِيدَ يُشْبِهُ التَّجَاذُبَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ، وَغَلَبَ ذَلِكَ حَتَّى سَاوَى الْحَقِيقَةَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا [الْأَنْفَال: ٤٦] فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى [طه: ٦٢] .
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 99 · #115829
ْحَقِيقَةَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا [الْأَنْفَال: ٤٦] فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى [طه: ٦٢] . وَضَمِيرُ تَنازَعْتُمْ رَاجِعٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا فَيَشْمَلُ كُلَّ مَنْ يُمْكِنُ بَيْنَهُمُ التَّنَازُعُ، وَهُمْ مَنْ عَدَا الرَّسُولَ، إِذْ لَا يُنَازِعُهُ الْمُؤْمِنُونَ، فَشَمَلَ تَنَازُعَ الْعُمُومِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ، وَشَمَلَ تَنَازُعَ وُلَاةِ الْأُمُورِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ، كَتَنَازُعِ الْوُزَرَاءِ مَعَ الْأَمِيرِ أَوْ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ، وَشَمَلَ تَنَازُعَ الرَّعِيَّةِ مَعَ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ، وَشَمَلَ تَنَازُعَ الْعُلَمَاءِ بَعْضِهِمْ مَعَ بعض فِي شؤون عِلْمِ الدِّينِ.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 99 · #115830
مَعَ بَعْضٍ، وَشَمَلَ تَنَازُعَ الرَّعِيَّةِ مَعَ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ، وَشَمَلَ تَنَازُعَ الْعُلَمَاءِ بَعْضِهِمْ مَعَ بعض فِي شؤون عِلْمِ الدِّينِ. وَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى مَا ذُكِرَ فِي سَبَبِ النُّزُولِ نَجِدُ الْمُرَادَ ابْتِدَاءً هُوَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْأُمَرَاءِ وَالْأُمَّةِ، وَلِذَلِكَ نَجِدُ الْمُفَسِّرِينَ قَدْ فَسَّرُوهُ بِبَعْضِ صُوَرٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ، فَلَيْسَ مَقْصِدُهُمْ قَصْرَ الْآيَةِ عَلَى مَا فَسَّرُوا بِهِ، وَأَحْسَنُ عِبَارَاتِهِمْ فِي هَذَا قَوْلُ الطَّبَرِيِّ: «يَعْنِي فَإِنِ اخْتَلَفْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ أَوْ أَنْتُمْ وَأُولُو أَمْرِكُمْ فِيهِ» .
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 99 · #115831
َذَا قَوْلُ الطَّبَرِيِّ: «يَعْنِي فَإِنِ اخْتَلَفْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ أَوْ أَنْتُمْ وَأُولُو أَمْرِكُمْ فِيهِ» . وَعَنْ مُجَاهِدٍ: فَإِنْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ رَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ» . وَلَفْظُ (شَيْءٍ) نَكِرَةٌ مُتَوَغِّلَةٌ فِي الْإِبْهَامِ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ يُفِيدُ الْعُمُومَ، أَيْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَيَصْدُقُ بِالتَّنَازُعِ فِي الْخُصُومَةِ عَلَى الْحُقُوقِ، وَيَصْدُقُ بِالتَّنَازُعِ فِي اخْتِلَافِ الْآرَاءِ عِنْدَ الْمُشَاوَرَةِ أَوْ عِنْدَ مُبَاشَرَةِ عَمَلٍ مَا، كَتَنَازُعِ وُلَاةِ الْأُمُورِ فِي إِجْرَاءِ أَحْوَالِ الْأُمَّةِ.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 99 · #115832
فِي اخْتِلَافِ الْآرَاءِ عِنْدَ الْمُشَاوَرَةِ أَوْ عِنْدَ مُبَاشَرَةِ عَمَلٍ مَا، كَتَنَازُعِ وُلَاةِ الْأُمُورِ فِي إِجْرَاءِ أَحْوَالِ الْأُمَّةِ. وَلَقَدْ حَسَّنَ مَوْقِعَ كَلِمَةِ (شَيْءٍ) هُنَا تَعْمِيمُ الْحَوَادِثِ وَأَنْوَاعِ الِاخْتِلَافِ، فَكَانَ مِنَ الْمَوَاقِعِ الرَّشِيقَةِ فِي تَقْسِيمِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَوَاقِعِ لَفْظِ شَيْءٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالرَّدُّ هُنَا مَجَازٌ فِي التَّحَاكُمِ إِلَى الْحَاكِمِ وَفِي تَحْكِيمِ ذِي الرَّأْيِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْآرَاءِ.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 99 · #115833
الْجُوعِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالرَّدُّ هُنَا مَجَازٌ فِي التَّحَاكُمِ إِلَى الْحَاكِمِ وَفِي تَحْكِيمِ ذِي الرَّأْيِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْآرَاءِ. وَحَقِيقَتُهُ إِرْجَاعُ الشَّيْءِ إِلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ الْعَارِيَةِ وَالْمَغْصُوبِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى التَّخَلِّي عَنِ الِانْتِصَافِ بِتَفْوِيضِ الْحُكْمِ إِلَى الْحَاكِمِ، وَعَنْ عَدَمِ تَصْوِيبِ الرَّأْيِ بِتَفْوِيضِ تَصْوِيبِهِ إِلَى الْغَيْرِ، إِطْلَاقًا عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ، وَغَلَبَ هَذَا الْإِطْلَاقُ فِي الْكَلَامِ حَتَّى سَاوَى الْحَقِيقَةَ.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 100 · #115834
َفْوِيضِ تَصْوِيبِهِ إِلَى الْغَيْرِ، إِطْلَاقًا عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ، وَغَلَبَ هَذَا الْإِطْلَاقُ فِي الْكَلَامِ حَتَّى سَاوَى الْحَقِيقَةَ. وَعُمُومُ لَفْظِ شَيْءٍ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ يَقْتَضِي عُمُومَ الْأَمْرِ بِالرَّدِّ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَعُمُومُ أَحْوَالِ التَّنَازُعِ، تَبَعًا لِعُمُومِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا، فَمِنْ ذَلِكَ الْخُصُومَاتُ وَالدَّعَاوَى فِي الْحُقُوقِ، وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ من الْآيَة بادىء بَدْءٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ عَقِبَهُ «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ» فَإِنَّ هَذَا
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 100 · #115835
ِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ» فَإِنَّ هَذَا كَالْمُقَدِّمَةِ لِذَلِكَ فَأَشْبَهَ سَبَبَ نُزُولٍ، وَلِذَلِكَ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ مِنْ عُمُومِ الْعَامِّ، وَمِنْ ذَلِكَ التَّنَازُعِ فِي طُرُقِ تَنْفِيذِ الْأَوَامِرِ الْعَامَّةِ، كَمَا يَحْصُلُ بَيْنَ أَفْرَادِ الْجُيُوشِ وَبَيْنَ بَعْضِ قُوَّادِهِمْ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي نِزَاعٍ حَدَثَ بَيْنَ أَمِيرِ سَرِيَّةِ الْأَنْصَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ كَمَا سَيَأْتِي، وَمِنْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعقد فِي شؤون مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا يَرُومُونَ حَمْلَ النَّاسَ عَلَيْهِ. وَمِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي طَرِيقُهَا الِاجْتِهَادُ وَالنَّظَرُ فِي أَدِلَّةِ الشَّرِيعَةِ.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 100 · #115836
هِ. وَمِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي طَرِيقُهَا الِاجْتِهَادُ وَالنَّظَرُ فِي أَدِلَّةِ الشَّرِيعَةِ. فَكُلُّ هَذَا الِاخْتِلَافِ وَالتَّنَازُعِ مَأْمُورٌ أَصْحَابُهُ بِرَدِّ أَمْرِهِ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ. وَرَدُّ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُرْجَى مَعَهُ زَوَالُ الِاخْتِلَافِ، وَذَلِكَ بِبَذْلِ الْجُهْدِ وَالْوُسْعِ فِي الْوُصُولِ إِلَى الْحَقِّ الْجَلِيِّ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 100 · #115837
َيْثُ يُرْجَى مَعَهُ زَوَالُ الِاخْتِلَافِ، وَذَلِكَ بِبَذْلِ الْجُهْدِ وَالْوُسْعِ فِي الْوُصُولِ إِلَى الْحَقِّ الْجَلِيِّ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ. فَمَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فِي تَفْسِيرِ التَّنَازُعِ بِتَنَازُعِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا هُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى الْفَرْدِ الْأَخْفَى مِنْ أَفْرَادِ الْعُمُومِ، وَلَيْسَ تَخْصِيصًا لِلْعُمُومِ. وَذِكْرُ الرَّدِّ إِلَى اللَّهِ فِي هَذَا مَقْصُودٌ مِنْهُ مُرَاقَبَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي طَلَبِ انْجِلَاءِ الْحَقِّ فِي مَوَاقِعِ النِّزَاعِ، تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الرَّدَّ إِلَى الرَّسُولِ يَحْصُلُ بِهِ الرَّدُّ إِلَى اللَّهِ، إِذِ الرَّسُولُ هُوَ الْمُنْبِئُ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى، فَذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ هُنَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [الْأَنْفَال: ٤١] الْآيَةَ.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 100 · #115838
ّهِ تَعَالَى، فَذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ هُنَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [الْأَنْفَال: ٤١] الْآيَةَ. ثُمَّ الرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ فِي حَيَاةِ الرَّسُولِ وَحُضُورِهِ ظَاهَرٌ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنَ الْآيَةِ، وَأَمَّا الرَّدُّ إِلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَبِالتَّحَاكُمِ إِلَى الْحُكَّامِ الَّذِينَ أَقَامَهُمُ الرَّسُولُ أَوْ أَمَرَهُمْ بِالتَّعْيِينِ، وَإِلَى الْحُكَّامِ الَّذِينَ نَصَّبَهُمْ وُلَاةُ الْأُمُورِ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ بِالشَّرِيعَةِ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ بِوُجُوهِ الشَّرِيعَةِ وَتَصَارِيفِهَا، فَإِنَّ تَعْيِينَ صِفَاتِ الْحُكَّامِ وَشُرُوطِهِمْ وَطُرُقِ تَوْلِيَتِهِمْ، فِيمَا وَرَدَ عَنِ الرَّسُولِ مِنْ أَدِلَّةِ صِفَاتِ الْحُكَّامِ، يَقُومُ مَقَامَ تَعْيِينِ أَشْخَاصِهِمْ، وَبِالتَّأَمُّلِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ وَسُنَّتِهِ ثُمَّ الصَّدَرِ عَلَى مَا يتبيّن للمتأمّل مِنْ حَالٍ يَظُنُّهَا
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 101 · #115839
قُومُ مَقَامَ تَعْيِينِ أَشْخَاصِهِمْ، وَبِالتَّأَمُّلِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ وَسُنَّتِهِ ثُمَّ الصَّدَرِ عَلَى مَا يتبيّن للمتأمّل مِنْ حَالٍ يَظُنُّهَا هِيَ مُرَادُ الرَّسُولِ لَوْ سُئِلَ عَنْهَا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ النِّزَاعِ فِي فَهْمِ الشَّرِيعَةِ وَاسْتِنْبَاطِ أَحْكَامِهَا الْمَسْكُوتِ عَنْهَا مِنَ الرَّسُولِ، أَوِ الْمَجْهُولِ قَوْلُهُ فِيهَا. وَقَوْلُهُ: إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تَحْرِيضٌ وَتَحْذِيرٌ مَعًا، لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ووازعان يزعان عَن مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ، وَالتَّعْرِيضِ بِمَصَالِحِ الْأُمَّةِ لِلتَّلَاشِي، وَعَنِ الْأَخْذِ بِالْحُظُوظِ الْعَاجِلَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا لَا تُرْضِي اللَّهَ وَتَضُرُّ الْأُمَّةَ، فَلَا جَرَمَ أَنْ يَكُونَ دَأْبُ
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 101 · #115840
َاشِي، وَعَنِ الْأَخْذِ بِالْحُظُوظِ الْعَاجِلَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا لَا تُرْضِي اللَّهَ وَتَضُرُّ الْأُمَّةَ، فَلَا جَرَمَ أَنْ يَكُونَ دَأْبُ الْمُسْلِمِ الصَّادِقِ الْإِقْدَامَ عِنْدَ اتِّضَاحِ الْمَصَالِحِ، وَالتَّأَمُّلَ عِنْدَ الْتِبَاسِ الْأَمْرِ وَالصَّدْرَ بَعْدَ عَرْضِ الْمُشْكِلَاتِ عَلَى أُصُولِ الشَّرِيعَةِ. وَمَعْنَى إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ مَعَ أَنَّهُمْ خُوطِبُوا بِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: أَيْ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ حَقًّا، وَتُلَازِمُونَ وَاجِبَاتِ الْمُؤْمِنِ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ذلِكَ خَيْرٌ فَجِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِلتَّنْوِيهِ، وَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الرَّدِّ الْمَأْخُوذِ مِنْ فَرُدُّوهُ.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 101 · #115841
نِ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ذلِكَ خَيْرٌ فَجِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِلتَّنْوِيهِ، وَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الرَّدِّ الْمَأْخُوذِ مِنْ فَرُدُّوهُ. وَ (خَيْرٌ) اسْمٌ لِمَا فِيهِ نَفْعٌ، وَهُوَ ضِدُّ الشَّرِّ، وَهُوَ اسْمُ تَفْضِيلٍ مَسْلُوبُ الْمُفَاضَلَةِ، وَالْمُرَادُ كَوْنُ الْخَيْرِ وَقُوَّةُ الْحُسْنِ. وَالتَّأْوِيلُ: مَصْدَرُ أَوَّلَ الشَّيْءَ إِذَا أَرْجَعَهُ، مُشْتَقٌّ مِنْ آلَ يَؤُولُ إِذَا رَجَعَ، وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى أَحْسَنُ رَدًّا وَصَرْفًا.
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 101 · #115842
التَّأْوِيلُ: مَصْدَرُ أَوَّلَ الشَّيْءَ إِذَا أَرْجَعَهُ، مُشْتَقٌّ مِنْ آلَ يَؤُولُ إِذَا رَجَعَ، وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى أَحْسَنُ رَدًّا وَصَرْفًا. أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَ قَوْلُهُ: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيءُ فِي سَرِيَّةٍ. وَأَخْرَجَ فِي «كِتَابِ الْمَغَازِي» عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيءُ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيءُ أَنْ تُطِيعُونِي» قَالُوا: «بَلَى» قَالَ: «فَأَجْمِعُوا حَطَبًا» فَجَمَعُوا، قَالَ: «أَوْقِدُوا نَارًا» ، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ «ادْخُلُوهَا» ، فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: «فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيءِ مِنَ
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 101 · #115843
دُوا نَارًا» ، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ «ادْخُلُوهَا» ، فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: «فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيءِ مِنَ النَّارِ» ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ فَسَكَنَ غَضَبُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيءَ فَقَالَ: «لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» . فَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ نَزَلَتْ حِينَ تَعْيِينِهِ أَمِيرًا عَلَى السَّرِيَّةِ وَأَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي فِيهَا هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ تَرَدُّدَ أَهْلِ السَّرِيَّةِ فِي الدُّخُولِ فِي النَّارِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ مَا بَلَغَ خَبَرُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ، فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا هُوَ قَوْلُهُ:
QS 4:59 (jilid 5 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 102 · #115844
ِي الدُّخُولِ فِي النَّارِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ مَا بَلَغَ خَبَرُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ، فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا هُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ إِلَخْ، وَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهَا بِالْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ لِئَلَّا يَظُنَّ أَنَّ مَا فَعَلَهُ ذَلِكَ الْأَمِيرُ يُبْطِلُ الْأَمر بِالطَّاعَةِ. [٦٠، ٦١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 24:54QS 47:33QS 4:83QS 5:63QS 16:43QS 21:7

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:58QS 25:56-60QS 24:54QS 42:9-10QS 43:45