KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 83

QS 4:83

Surah An-Nisa (النساء) ayat 83

4:83
وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا
Dan apabila sampai kepada mereka suatu berita tentang keamanan ataupun ketakutan, mereka (langsung) menyiarkannya. (Padahal) apabila mereka menyerahkannya kepada Rasul dan Ulil Amri 208) di antara mereka, tentulah orang-orang yang ingin mengetahui kebenarannya (akan dapat) mengetahuinya (secara resmi) dari mereka (Rasul dan Ulil Amri).209) Sekiranya bukan karena karunia dan rahmat Allah kepadamu, tentulah kamu mengikut setan, kecuali sebagian kecil saja (di antara kamu)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 82Ayat 84 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَإِذَا
إِذَا
keterangan waktu
جَآءَهُمْ
جَآءَ
جيا
أَمْرٌ
أَمْر
امر
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱلْأَمْنِ
أَمْن
امن
أَوِ
أَو
kata sambung
ٱلْخَوْفِ
خَوْف
خوف
أَذَاعُوا۟
أَذَاعُ
ذيع
بِهِۦ
pronomina
وَلَوْ
لَو
partikel syarat
رَدُّوهُ
رَدَّ
ردد
إِلَى
إِلَىٰ
preposisi
ٱلرَّسُولِ
رَسُول
رسل
وَإِلَىٰٓ
إِلَىٰ
preposisi
أُو۟لِى
أُولِى
اول
ٱلْأَمْرِ
أَمْر
امر
مِنْهُمْ
مِن
preposisi
لَعَلِمَهُ
عَلِمَ
علم
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
يَسْتَنۢبِطُونَهُۥ
يَسْتَنۢبِطُ
نبط
مِنْهُمْ
مِن
preposisi
وَلَوْلَا
لَوْلَآ
partikel syarat
فَضْلُ
فَضْل
فضل
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
عَلَيْكُمْ
عَلَىٰ
preposisi
وَرَحْمَتُهُۥ
رَحْمَة
رحم
لَٱتَّبَعْتُمُ
ٱتَّبَعَ
تبع
ٱلشَّيْطَٰنَ
شَيْطَٰن
شطن
إِلَّا
إِلَّا
exp
قَلِيلًا
قَلِيل
قلل

Tafsir dalam korpus (44 potongan)

QS 4:83 (jilid 7 hlm. 252) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 252 · #58529
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ﴾. وإذا جاء هذه الطائفةَ المُبَيِّنةَ غيرَ الذي يقولُ رسولُ اللهِ ﷺ ﴿أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ﴾. فالهاءُ والميمُ مِن قولِه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ﴾. مِن ذكرِ الطائفةِ المُبَيِّنةِ. يقولُ جلَّ ثناؤه: وإذا جاءهم خبرٌ عن سَرِيَّةٍ للمسلمين غازيةٍ بأنهم قد أمِنوا من عدوِّهم بغَلَبَتِهم إياهم، ﴿أَوِ الْخَوْفِ﴾. يقولُ: أو تخوُّفِهم مِن عدوِّهم بإصابةِ عدوِّهم منهم، ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾. يقولُ: أَفْشَوه وبَثُّوه في الناسِ قبلَ رسولِ اللهِ ﷺ، وقبل أمراءِ سرايا رسولِ اللهِ، والهاءُ في قولِه: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾. مِن ذكرِ "الأمر". وتأويله: أذاعوا بالأمرِ من الأمنِ أو الخوفِ الذي جاءهم، يقالُ منه: أذاعَ فلانٌ بهذا الخبرِ، وأذاعَه.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 252) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 252 · #58530
ءُ في قولِه: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾. مِن ذكرِ "الأمر". وتأويله: أذاعوا بالأمرِ من الأمنِ أو الخوفِ الذي جاءهم، يقالُ منه: أذاعَ فلانٌ بهذا الخبرِ، وأذاعَه. ومنه قولُ أبى الأَسودِ: أذاعَ به في الناسِ حتى كأنَّه … بِعَلْياءَ نارٌ أُوقِدَتْ بِثَقُوبِ وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾. يقولُ: سارَعوا به وأَفْشَوه. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾. يقولُ: إذا جاءهم أمرٌّ أنهم قد أمِنوا مِن عدوِّهم، أو أنهم خائفون منهم، أذاعُّوا بالحديثِ حتى يَبْلُغَ عدوِّهم أمرُهم. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 253) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 253 · #58531
سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾. قال: أَفْشَوه وسَعَوْا به. أخبرَنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾. قال: هذا في الأخبارِ، إذا غَزَتْ سَرِيَّةٌ من المسلمين [تَخَبَّر الناسُ بينَهم] فقالوا: أصاب المسلمون مِن عدوِّهم كذا وكذا. [وأصاب العدوُّ من المسلمين كذا وكذا]؛ فأفشَوه بينهم من غيرِ أن يكونَ النبيُّ ﷺ هو الذي أخبَرهم. قال ابن جُرَيجٍ: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾. قال: أعلَنوه وأَفْشَوه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 254) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 254 · #58532
قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾. قال: أعلَنوه وأَفْشَوه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾. قال: نَشَروه، والذين أذاعَوا به قومٌ؛ إما مُنافِقون، وإما آخرون ضعُفوا. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: [أخبرنا عبيدُ بن سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قولِه: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾. يقولُ]: أَفْشَوه وسَعَوْا به، وهم أهلُ النفاقٍ.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 254) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 254 · #58533
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾: الأمرَ الذي جاءهم من عدوِّهم والمسلمين، إلى رسول اللهِ ﷺ، ﴿وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ﴾، يعنى إلى أُمرائِهم، وسكتوا فلم يُذِيعوا ما جاءهم من الخبرِ، حتى يكونَ رسولُ اللهِ ﷺ، أو ذَوو أمرِهم، هم الذين يتولَّوْن الخبرَ عن ذلك، بعدَ أن تثبُتَ عندَهم صِحَّتُه أو بُطولُه، فيُصحِّحوه إن كان صحيحًا، أو يُبْطِلوه إن كان باطلًا، ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: لعَلِم حقيقةَ ذلك الخبرِ الذي جاءهم به، الذين يَبْحَثون عنه، ويَسْتَخرِجونه ﴿مِنْهُمْ﴾، يعنى مِن أولى الأمرِ.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 255) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 255 · #58534
ينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: لعَلِم حقيقةَ ذلك الخبرِ الذي جاءهم به، الذين يَبْحَثون عنه، ويَسْتَخرِجونه ﴿مِنْهُمْ﴾، يعنى مِن أولى الأمرِ. والهاءُ والميمُ في قولِه: ﴿مِنْهُمْ﴾ مِن ذكْرِ أُولى الأمرِ، يقولُ: لَعَلِم ذلك مِن أُولى الأمرِ مَنْ يَستَنْبِطُه. وكلُّ مُسْتَخْرِجٍ شيئًا كان مُسَتَّرًا عن إبصارِ العيونِ، أو عن مَعَارِفِ القلوبِ، فهو له مُسْتَنبِطٌ، يقالُ: استَنْبَطْتُ الرَّكِيَّةَ. إذا استَخرَجتَ ماءَها، ونَبَطْتُها أَنْبِطُها [وأنبُطُها نُبُوطًا، وقيل: إن النَّبَطَ دُعُوا نَبَطًا مِن ذلك؛ لاستنباطِهم الأرضَ، أو الماءَ، أي: استخراجِهم]. والنَّبَطُ: الماءُ المُسْتَنبَط مِن الأرضِ.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 255) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 255 · #58535
طُها نُبُوطًا، وقيل: إن النَّبَطَ دُعُوا نَبَطًا مِن ذلك؛ لاستنباطِهم الأرضَ، أو الماءَ، أي: استخراجِهم]. والنَّبَطُ: الماءُ المُسْتَنبَط مِن الأرضِ. ومنه قولُ الشاعرِ: قَريبٌ ثَراه ما يَنالُ عَدُوُّه … له نَبَطًا أبِى الهَوَانِ قَطُوبُ يعنى بالنَّبَطِ: الماءَ المُسْتَنبَطَ. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمد بن المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: ولو سَكَتوا ورَدُّوا الحديثَ إلى النبيِّ ﷺ، وإلى أميرِهم حتى يَتَكَلَّمَ هو به: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾. يعنى عن الأخبارِ، وهم الذين يُنقِّرُون عن الأخبارِ. حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 256) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 256 · #58536
قِّرُون عن الأخبارِ. حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: إلى عُلمائِهم، ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾: لعَلِمه الذين يَفْحَصُونَ عنه، ويُهمهم ذلك. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ﴾ حتى يكونَ هو الذي يُخبرهم: ﴿وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾: الفِقْهِ في الدينِ والعقلِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، [عن عن أبي جعفرٍ]، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾. [قال: العلمِ]. ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾: [يَتَّبَعُونه فيَتَحَسَّسونه]. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبرَنا الليثُ، عن مجاهدٍ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 257) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 257 · #58537
َعُونه فيَتَحَسَّسونه]. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبرَنا الليثُ، عن مجاهدٍ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. قال: الذين يسألون عنه ويَتَحَسَّسونه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾. قال: قولُهم: ماذا كان؟ ماذا سَمِعتُم؟. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾. قال: الذين يَتَحَسَّسونه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: لعَلِمه الذين يَتَحَسَّسونه. حُدِّثتُ عن [الحسينِ بن الفرجِ]، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرَنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 258) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 258 · #58538
َّسونه. حُدِّثتُ عن [الحسينِ بن الفرجِ]، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرَنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾. قال: يتَّبَّعونه. حدَّثني يونس، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾. قال: الولاةُ الذين يكونون في الحربِ عليهم، الذين يَتَفَكَّرون فيَنْظُرون لِما جاءهم مِن الخبرِ؛ أصِدْقٌ أم كَذِبٌ؟ باطلٌ فيُبْطِلونه، أو حقٌّ يُحقِّقُونه؟ [الولاةُ الذين يستنبِطُونه على القومِ في الحربِ]. قال: وهذا في الحربِ [وقد] أذَاعُوا به، ولو فَعَلوا غيرَ هذا و ردُّوه إلى اللهِ و ﴿إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 258) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 258 · #58539
مِ في الحربِ]. قال: وهذا في الحربِ [وقد] أذَاعُوا به، ولو فَعَلوا غيرَ هذا و ردُّوه إلى اللهِ و ﴿إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾. الآية. [حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى وابنُ بشارٍ، قالا: حدَّثنا عمرُ بنُ يونسَ، وحدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قالا جميعًا: حدَّثنا عكرمةُ بنُ عمارٍ،] [عن سِمَاكٍ أبي رُمَيْلٍ، قال: أخبرنا ابن عباسٍ، أن عمرَ بنَ الخطابِ حدَّثه قال: لما اعتزَل رسولُ اللهِ ﷺ نساءَه، وكان وجَد عليهن في اعتزالِهنَّ في مشرُبَةٍ له في خِزانتِه، فقال عمرُ: دخلتُ المسجدَ فإذا الناسُ ينكُتُون الحصباءَ، ويقولون: طلَّق رسولُ اللهِ ﷺ نساءَه. فقلتُ: لأعلَمنَّ هذا اليومَ. وذلك قبلَ أن يأمرَ النبيُّ، ﵇، بالحجابِ، فدخَلْتُ على عائشةَ بنتِ أبي بكرٍ، فقلتُ: يا بنتَ أبي بكرٍ، قد بلَغ مِن أمرِكِ أن تؤذِى رسولَ اللهِ؟! قالت: ما لي وما لَك يا بنَ الخطابِ، عليك بعَيْبَتِكَ.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 259) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 259 · #58540
تُ على عائشةَ بنتِ أبي بكرٍ، فقلتُ: يا بنتَ أبي بكرٍ، قد بلَغ مِن أمرِكِ أن تؤذِى رسولَ اللهِ؟! قالت: ما لي وما لَك يا بنَ الخطابِ، عليك بعَيْبَتِكَ. فأتيتُ حفصةَ بنتَ عمرَ، فقلتُ: يا حفصةُ، واللهِ لقد علِمتِ أنّ رسولَ اللَّهِ لم يُحبَّكِ، ولولا أنا لطلَّقكِ. قال: فبكتْ أشدَّ البكاءِ. قال: ثمّ قلتُ: أينَ رسولُ اللَّهِ؟ فقالت: في خزانتِه. فذهبتُ فإذا أنا برَبَاحٍ غلامِ رسولِ اللهِ ﷺ قاعِدًا على أُسْكُفَّةِ الغرفةِ مُدَلِّيا رجلَيْه على نَقِيرٍ - يعنى جِذْعًا مَبْقُورًا - فقلتُ: يا رباحُ، استأذِنْ لي عندَك على رسولِ اللهِ. فنظر رباحٌ إلى الغرفةِ، ثم نظَر إليَّ فسكَت، قال: فرفعتُ صوتي فقلتُ: استأذِن لي يا رباحُ؛ فإني أظنُّ أنّ رسولَ اللَّهِ يظنُّ أنّى إنما جئتُه مِن أجلِ حفصةَ، واللَّهِ لئن أمَرني رسولُ اللَّهِ أن أضربَ عنقَها لأضرِبنَّ عنقَها.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 259) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 259 · #58541
ن لي يا رباحُ؛ فإني أظنُّ أنّ رسولَ اللَّهِ يظنُّ أنّى إنما جئتُه مِن أجلِ حفصةَ، واللَّهِ لئن أمَرني رسولُ اللَّهِ أن أضربَ عنقَها لأضرِبنَّ عنقَها. قال: فنظر رباحٌ إلى الغرفةِ، ثم نظر إليّ فقال بيدِه هكذا - يعنى أنه أشار بيدِه أنِ ادْخُلْ - قال: فدخَلتُ على رسولِ اللهِ في خزانتِه، فإذا هو مضطجِعٌ على حصيرٍ، وإذا عليه إزارٌ، وجلَس فإذا الحصيرُ قد] [أثَّر في جنبِه، وقلَّبتُ عينيَّ في خزانةِ رسولِ اللهِ فإذا ليس فيها شيءٌ في الدنيا غيرَ قبْضَةٍ من شعيرٍ وقبضةٍ من قُرْطٍ، إنهما نحوُ الصاعَيْن، وإذا أَفِيقٌ معلَّقٌ أو أفيقان معلقٌ، فابتدَرتْ عيناى. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما يبكيكَ يا بنَ الخطابِ؟ " فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، وما لى لا أبكى وأنت صفوةُ اللهِ ورسولُه وخيرتُه من خلقِه، وهذه خزانتُكَ، وهذه الأعاجمُ؛ كسرى وقيصرُ في الثمارِ والأنهارِ، وأنت هكذا قال: "يا بن الخطابِ، أمَا ترضى أن تكونَ لنا الآخرةُ، ولهم الدنيا؟ ". قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: "فاحمَد الله".
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 260) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 260 · #58542
رُ في الثمارِ والأنهارِ، وأنت هكذا قال: "يا بن الخطابِ، أمَا ترضى أن تكونَ لنا الآخرةُ، ولهم الدنيا؟ ". قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: "فاحمَد الله". قال: ما تكلَّمتُ بشيءٍ قطُّ إلا أنزل اللهُ تصديقَ قولِه لى من السماءِ. فقلتُ: يا نبيَّ اللهُ، إنْ كُنتَ طلَّقتَهنَّ فإنَّ الله معك وجبريلُ وميكائيلُ وأنا وأبو بكرٍ والمؤمنون. فأنَزل اللهُ: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ﴾ [التحريم: ٤] إلى آخرِ الآيةِ، فما زلتُ أحدَّثُ نبيَّ اللهِ، ﵇، وأنا أعرِفُ الغضبَ في وجهِه حتى جعَل وجهُه يتهلَّلُ، قال: وكَشَر، فرأيتُ ثغرَه، وكان من أحسنِ الناسِ ثغرًا. قال: أجَلْ، إني لم أطلِّقْهنَّ. فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ، إنهم قد أذاعوا أنك قد طلَّقْتَ نساءَك فأُخبرُهم أنك لم تُطلِّقْهنَّ؟ فقال: "إنْ شئتَ فعلتَ".
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 260) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 260 · #58543
. قال: أجَلْ، إني لم أطلِّقْهنَّ. فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ، إنهم قد أذاعوا أنك قد طلَّقْتَ نساءَك فأُخبرُهم أنك لم تُطلِّقْهنَّ؟ فقال: "إنْ شئتَ فعلتَ". فقمتُ على بابِ المسجدِ، فقلتُ: ألا إن] [رسولَ اللهِ لم يطلقْ نساءَه، فأنزل اللهُ في الذي كان مِن شأنى وشأنِه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ قال عمرُ: فأنا الذي استنبطتُ منه].
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 261) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 261 · #58544
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (٨٣)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤه، ولولا إنعامُ اللهِ عليكم، أيُّها المؤمنون، بفَضْلِه وتَوْفِيقِه ورَحْمتِه، فأنقَذَكم مما ابتَلى به هؤلاء المنافِقين، الذين يقولون لرسولِ اللهِ ﷺ إذا أمَرهم بأمرٍ: طاعةٌ. فإذا بَرَزُوا مِن عندِه بَيَّت طائفةٌ منهم غيرَ الذي تقولُ، لكنتُم مثلَهم فاتَّبَعتُم الشيطانَ. كما اتَّبَعه هؤلاء الذين وَصَف صفتَهم. وخاطَب بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾. الذين خاطَبهم بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: ٧١]. ثم اختَلف أهلُ التأويلِ في القليلِ الذين استَثْناهم اللهُ، مَنْ هُم؟ ومِن أيِّ شيءٍ من الصفاتِ استَثْناهم؟
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 261) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 261 · #58545
اتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: ٧١]. ثم اختَلف أهلُ التأويلِ في القليلِ الذين استَثْناهم اللهُ، مَنْ هُم؟ ومِن أيِّ شيءٍ من الصفاتِ استَثْناهم؟ فقال بعضُهم: هم المستنبطون مِن أولى الأمرِ، استثناهم مِن قولِه: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. ونَفَى عنهم أن يَعْلَموا بالاستنباطِ ما يَعلَمُ به غيرُهم مِن المُسْتَنبِطين مِن الخبرِ الواردِ عليهم مِن الأمنِ أو الخوفِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: إنما هو: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ إلا قليلًا ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. يقولُ: لاتَّبَعتم الشيطانَ كُلُّكم. وأما قولُه: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 262) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 262 · #58546
ضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. يقولُ: لاتَّبَعتم الشيطانَ كُلُّكم. وأما قولُه: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾. فهو كقولِه: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. إلا قليلًا. [حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ قراءةً، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: يقولُ: لاتَّبَعْتم الشيطانَ كُلُّكم. وأما: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾. فهو كقولِه: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ إِلَّا قَلِيلًا]. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ نحوَه - يعني نحوَ قولِ قتادةَ - وقال: لَعَلِموه إلا قليلًا. وقال آخرون: بل هم الطائفةُ الذين وصف اللهُ أنهم يقولون لرسولِ اللهِ ﷺ: طاعةٌ. فإذا بَرَزوا من عنده بَيَّتوا غيرَ الذي قالوا [له، وقالوا: واستثناهم اللهُ مِن قولِه: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 263) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 263 · #58547
وصف اللهُ أنهم يقولون لرسولِ اللهِ ﷺ: طاعةٌ. فإذا بَرَزوا من عنده بَيَّتوا غيرَ الذي قالوا [له، وقالوا: واستثناهم اللهُ مِن قولِه: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾. وقالوا]: معنى الكلامِ: وإذا جاءهم أمرٌ من الأمنِ أو الخوفِ أذاعُوا به، إلا قليلًا منهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾: [فانقَطَع الكلامُ. وقولُه] ": ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾. فهو في أوَّلِ الآيةِ يُخبِرُ عن المنافِقين، قال: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾: يعنى بالقليلِ المؤمنين.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 263) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 263 · #58548
ا﴾. فهو في أوَّلِ الآيةِ يُخبِرُ عن المنافِقين، قال: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾: يعنى بالقليلِ المؤمنين. [يقولُ اللهُ]: الحمدُ للهِ الذي أنزل الكتاب عدلًا قيمًا، ولم يجعلْ له عوجًا. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: هذه الآيةُ مُقَدَّمَةٌ ومُؤخَّرَةٌ، إنما هي: أذاعُوا به إلا قليلًا منهم، [﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ هذه مقدَّمةٌ. وقال]: ولولا فضلُ اللهِ عليكم ورحمتُه لم يَنْجُ قليلٌ ولا كثيرٌ. وقال آخَرون: بل ذلك استثناءٌ من قولِه: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾. وقالوا: الذين استُثْنُوا؛ هم قومٌ لم يكونوا هَمُّوا بما كان الآخَرون هَمُّوا به مِن اتِّباعِ الشيطانِ.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 264) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 264 · #58549
ثناءٌ من قولِه: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾. وقالوا: الذين استُثْنُوا؛ هم قومٌ لم يكونوا هَمُّوا بما كان الآخَرون هَمُّوا به مِن اتِّباعِ الشيطانِ. فعَرَّف اللهُ جلَّ ثناؤه الذين أنقَذهم مِن ذلك مَوْقِعَ نِعْمتِه منهم، واستَثْنى الذين لم يكنْ منهم في ذلك ما كان من الآخَرِين. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرَنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضَّحَّاكَ بنَ مُزاحِمٍ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: هم أصحابُ النبيِّ ﷺ، كانوا حَدَّثوا أنفسَهم بأمورٍ من أمورِ الشيطانِ، إلا طائفةً منهم. وقال آخرَون: معنى ذلك: ولولا فضلُ اللهِ عليكم ورحمتُه لاتَّبَعْتم الشيطانَ [جميعًا. قالوا: وقولُه]: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 264) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 264 · #58550
ورِ الشيطانِ، إلا طائفةً منهم. وقال آخرَون: معنى ذلك: ولولا فضلُ اللهِ عليكم ورحمتُه لاتَّبَعْتم الشيطانَ [جميعًا. قالوا: وقولُه]: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾. خَرَجَ مَخْرِجَ الاستثناءِ في اللفظِ، وهو دليلٌ على الجميعِ والإحاطةِ، وأنه لولا فَضْلُ اللهِ عليهم ورحمتُه لم يَنْجُ أحدٌ مِن الضلالةِ، فجعَل قولَه: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾. دليلًا على الإحاطةِ، واستَشْهَدوا على ذلك بقولِ الطِّرِمَّاحِ بن حكيمٍ في مدحِ يزيدَ بن المُهَلَّبِ: أَشَمُّ كَثِيرُ [يُدِيِّ النَّوَالِ] … قليلُ المَثَالِبِ والقَادِحَهْ قالوا: فظاهرُ هذا القولِ وَصْفُ الممدوحِ بأن فيه المَثالِبَ والمَعايِبَ، ومعلومٌ أن معناه، أنه لا مَثالِبَ فيه ولا مَعايِبَ؛ لأن مَن وَصَف رجلًا بأن فيه مَعايبَ - وإنْ وَصَف الذي فيه مِن المعايب بالقِلَّةِ - فإنما ذَمَّه ولم يمدَحْه، ولكنَّ ذلك على ما وَصَفْنَا مِن نَفْي جميعِ المَعايبِ عنه. قالوا: فكذلك قولُه: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 265) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 265 · #58551
نما ذَمَّه ولم يمدَحْه، ولكنَّ ذلك على ما وَصَفْنَا مِن نَفْي جميعِ المَعايبِ عنه. قالوا: فكذلك قولُه: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. إنما معناه، لاتَّبَعْتُم جميعُكم الشيطانَ. وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ في ذلك عندى، قولُ مَن قال: عَنَى باستثناءِ القليلِ من الإذاعةِ، وقال: معنى الكلامِ: وإذا جاءهم أمرٌ مِن الأمنِ أو الخوفِ أذاعوا به إلا قليلًا، ولو رَدُّوه إلى الرسولِ. وإنما قلنا: إنَّ ذلك أولى بالصوابِ؛ لأنه لا يَخْلو القولُ في ذلك مِن أحدِ الأقوالِ التي ذكَرْنا، وغيرُ جائزٍ أن يكونَ مِن قولِه: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾؛ لأنَّ مَن تَفَضَّلَ اللهُ عليه بفضلهِ ورحمتِه، فغيرُ جائزٍ أن يكونَ مِن أتْبَاعِ الشيطانِ. وغيرُ جائزٍ أن نحمِلَ معاني كتابِ اللهِ على غيرِ الأغلبِ المفهومِ بالظاهرِ مِن الخطابِ في كلامِ العربِ، ولنا إلى حَمْلِ ذلك على الأغلبِ من كلامِ العربِ سبيلٌ، فتَوْجِيهُه إلى المعنى الذي وَجَّهَه إليه القائلون: معنى ذلك، لاتَّبَعتم الشيطانَ جميعًا.
QS 4:83 (jilid 7 hlm. 265) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 265 · #58552
ربِ، ولنا إلى حَمْلِ ذلك على الأغلبِ من كلامِ العربِ سبيلٌ، فتَوْجِيهُه إلى المعنى الذي وَجَّهَه إليه القائلون: معنى ذلك، لاتَّبَعتم الشيطانَ جميعًا. ثم زعَم أن قولَه: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾. دليل على الإحاطةِ بالجميعِ. هذا مع خروجِه من تأويلِ أهلِ التأويلِ، [لا وجهَ له]. وكذلك لا وَجْهَ [لتَوجِيه ذلك] إلى الاستثناءِ مِن قولِه: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾؛ لأن علمَ ذلك إذا رُدَّ إلى الرسولِ وإلى أولى الأمرِ منهم، فَبَيَّنه رسولُ اللهِ ﷺ، وأولو العلمِ منهم بعدَ وضوحِه لهم، استَوى في علمِ ذلك كلُّ مُسْتنبط حقيقته، فلا وَجْهَ لاستثناءِ بعضِ المُسْتَنبِطِين منهم، وخصوصِ بعضِهم لعلمِه، مع استواءِ جميعِهم في علمِه. وإذ كان لا قولَ في ذلك إلا ما قُلنا، فدَخَل هذه الأقوالَ الثلاثةَ ما بَيَّنَّا مِن الحَالِ، فبَيِّنٌ أن الصحيحَ مِن القولِ في ذلك هو الرابعُ، وهو القولُ الذي قَضَينا له بالصوابِ مِن أنّ الاستثناءَ من الإذاعةِ.
QS 4:82-83 (jilid 2 hlm. 364) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 364 · #84044
﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا (٨٢) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا (٨٣)﴾ يقول تعالى آمرًا عباده بتدبر القرآن، وناهيا لهم عن الإعراض عنه، وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة، ومخبرًا لهم أنه لا اختلاف فيه ولا اضطراب، ولا تضادّ ولا تعارض؛ لأنه تنزيل من حكيم حميد، فهو حق من حق؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا]﴾ [محمد: ٢٤] ثم قال: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ) أي: لو كان مفتعلا مختلقا، كما يقوله من يقوله من جهلة المشركين والمنافقين في بواطنهم (لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) أي: اضطرابا وتضادًّا كثيرًا.
QS 4:82-83 (jilid 2 hlm. 364) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 364 · #84045
: لو كان مفتعلا مختلقا، كما يقوله من يقوله من جهلة المشركين والمنافقين في بواطنهم (لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) أي: اضطرابا وتضادًّا كثيرًا. أي: وهذا سالم من الاختلاف، فهو من عند الله. كما قال تعالى مخبرا عن الراسخين في العلم حيث قالوا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧] أي: محكمة ومتشابهة حق؛ فلهذا ردوا المتشابه إلى المحكم فاهتدوا، والذين في قلوبهم زيغ ردوا المحكم إلى المتشابه فغووا؛ ولهذا مدح تعالى الراسخين وذم الزائغين.
QS 4:82-83 (jilid 2 hlm. 365) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 365 · #84046
محكمة ومتشابهة حق؛ فلهذا ردوا المتشابه إلى المحكم فاهتدوا، والذين في قلوبهم زيغ ردوا المحكم إلى المتشابه فغووا؛ ولهذا مدح تعالى الراسخين وذم الزائغين. قال الإمام أحمد: حدثنا أنس بن عياض، حدثنا أبو حازم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحب أن لي به حُمر النَّعم، أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخة من صحابة رسول الله ﷺ على باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حَجْرَة، إذ ذكروا آية من القرآن، فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسولُ الله ﷺ مُغْضَبًا حتى احمر وجهه، يرميهم بالتراب، ويقول: "مهلا يا قوم، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضا، بل يصدّق بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمِه".
QS 4:82-83 (jilid 2 hlm. 365) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 365 · #84047
لى أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضا، بل يصدّق بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمِه". وهكذا رواه أيضا عن أبي معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: خرج رسولُ الله ﷺ ذات يوم، والناس يتكلمون في القدر، فكأنما يُفْقَأ في وجهه حب الرُّمان من الغضب، فقال لهم: "ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟ بهذا هلك من كان قبلكم". قال: فما غبطت نفسي بمجلس فيه رسول الله ﷺ ولم أشهده ما غبطت نفسي بذلك المجلس، أني لم أشهده. ورواه ابن ماجه من حديث داود بن أبي هند، به نحوه. وقال أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي عمْران الجَوْني قال: كتب إلي عبد الله بن رَبَاح، يحدث عن عبد الله بن عمرو قال: هَجَّرتُ إلى رسول الله ﷺ يوما، فإنا لجلوس إذ اختلف اثنان في آية، فارتفعت أصواتهما فقال: "إنما هلكت الأمم قبلكم باختلافهم في الكتاب" ورواه مسلم والنسائي، من حديث حماد بن زيد، به.
QS 4:82-83 (jilid 2 hlm. 365) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 365 · #84048
ما، فإنا لجلوس إذ اختلف اثنان في آية، فارتفعت أصواتهما فقال: "إنما هلكت الأمم قبلكم باختلافهم في الكتاب" ورواه مسلم والنسائي، من حديث حماد بن زيد، به. وقوله: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ) إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها، فيخبر بها ويفشيها وينشرها، وقد لا يكون لها صحة. وقد قال مسلم في "مقدمة صحيحه" حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن حفص، حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "كفى بالمرء كذبا أن يُحدِّث بكل ما سمع" وكذا رواه أبو داود في كتاب "الأدب" من سننه، عن محمد بن الحسين بن إشكاب، عن علي بن حفص، عن شعبة مسندًا ورواه مسلم أيضا من حديث معاذ بن هشام العنبري، وعبد الرحمن بن مهدي.
QS 4:82-83 (jilid 2 hlm. 365) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 365 · #84049
في كتاب "الأدب" من سننه، عن محمد بن الحسين بن إشكاب، عن علي بن حفص، عن شعبة مسندًا ورواه مسلم أيضا من حديث معاذ بن هشام العنبري، وعبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه أبو داود أيضا من حديث حفص بن عمر النمري، ثلاثتهم عن شعبة، عن خُبَيب عن حفص بن عاصم، به مرسلا. وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ نهى عن قيل وقال أي: الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تَثبُّت، ولا تَدبُّر، ولا تبَيُّن. وفي سنن أبي داود أن رسول الله ﷺ قال: "بئس مَطِيَّة الرجل زَعَمُوا عليه". وفي الصحيح: "من حَدَّث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبَيْن". ويذكر هاهنا حديث عمر بن الخطاب المتفق عليه، حين بلغه أن رسول الله ﷺ طَلَّق نساءه، فجاءه من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك، فلم يصبر حتى استأذن على رسول الله ﷺ فاستفهمه: أطلقت نساءك؟ قال: "لا". فقلت الله أكبر. وذكر الحديث بطوله. وعند مسلم: فقلت: أطلقتهن؟ فقال: "لا" فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول الله ﷺ نساءه.
QS 4:82-83 (jilid 2 hlm. 366) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 366 · #84050
قال: "لا". فقلت الله أكبر. وذكر الحديث بطوله. وعند مسلم: فقلت: أطلقتهن؟ فقال: "لا" فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول الله ﷺ نساءه. ونزلت هذه الآية: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر. ومعنى قوله: (يستنبطونه) أي: يستخرجونه ويستعلمونه من معادنه، يقال: استنبط الرجل العين، إذا حفرها واستخرجها من قعورها. ومعنى قوله: (لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني المؤمنين. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: (لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا) يعني: كلكم. واستشهد من نصر هذا القول. بقول الطرماح بن حكيم، في مدح يزيد بن المُهَلَّب: أشَمَّ كثير يَدى النوال … قليل المَثَالب والقَادحة يعني: لا مثالب له، ولا قادحة فيه.
QS 4:83 (jilid 5 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 139 · #116005
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٨٣] وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً (٨٣) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَيَقُولُونَ طاعَةٌ [النِّسَاء: ٨١] فَضَمِيرُ الْجَمْعِ رَاجِعٌ إِلَى الضَّمَائِرِ قَبْلَهُ، الْعَائِدَةِ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ الْمُلَائِمُ لِلسِّيَاقِ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ إِلَّا قَوْلُهُ: وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ، وسنعلم تَأْوِيلَهُ، وَقِيلَ: الضَّمِيرُ هَذَا رَاجَعٌ إِلَى فَرِيقٍ مِنْ ضَعَفَةِ الْمُؤْمِنِينَ:
QS 4:83 (jilid 5 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 139 · #116006
ِ إِلَّا قَوْلُهُ: وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ، وسنعلم تَأْوِيلَهُ، وَقِيلَ: الضَّمِيرُ هَذَا رَاجَعٌ إِلَى فَرِيقٍ مِنْ ضَعَفَةِ الْمُؤْمِنِينَ: مِمَّنْ قَلَّتْ تَجْرِبَتُهُ وَضَعُفَ جَلَدُهُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، فَيَكُونُ مَعَادُ الضَّمِيرِ مَحْذُوفًا مِنَ الْكَلَامِ اعْتِمَادًا عَلَى قَرِينَةِ حَالِ النُّزُولِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ص: ٣٢] . وَالْكَلَامُ مَسُوقٌ مَسَاقَ التَّوْبِيخِ لِلْمُنَافِقِينَ وَاللَّوْمِ لِمَنْ يَقْبَلُ مِثْلَ تِلْكَ الْإِذَاعَةِ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْأَغْرَارِ. وَمَعْنَى جاءَهُمْ أَمْرٌ أَيْ أُخْبِرُوا بِهِ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَذَلِكَ مِنْ نَبَأٍ جَاءَنِي فَالْمَجِيءُ مَجَازٌ عُرْفِيٌّ فِي سَمَاعِ الْأَخْبَارِ، مِثْلُ نَظَائِرِهِ.
QS 4:83 (jilid 5 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 139 · #116007
أُخْبِرُوا بِهِ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَذَلِكَ مِنْ نَبَأٍ جَاءَنِي فَالْمَجِيءُ مَجَازٌ عُرْفِيٌّ فِي سَمَاعِ الْأَخْبَارِ، مِثْلُ نَظَائِرِهِ. وَهِيَ: بَلَغَ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ وَأَتَاهُ، قَالَ النَّابِغَةُ: أَتَأْنِي- أَبَيْتَ اللَّعْنَ- أَنَّكَ لُمْتَنِي وَالْأَمْرُ هُنَا بِمَعْنَى الشَّيْءِ، وَهُوَ هُنَا الْخَبَرُ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: أَذاعُوا بِهِ. وَمَعْنَى أَذاعُوا أَفْشَوْا، وَيَتَعَدَّى إِلَى الْخَبَرِ بِنَفْسِهِ، وَبِالْبَاءِ، يُقَالُ: أَذَاعَهُ وَأَذَاعَ بِهِ، فَالْبَاءُ لِتَوْكِيدِ اللُّصُوقِ كَمَا فِي وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] . وَالْمَعْنَى إِذَا سَمِعُوا خَبَرًا عَنْ سَرَايَا الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْأَمْنِ، أَيِ الظَّفَرِ الَّذِي يُوجِبُ أَمْنَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْخَوْفَ وَهُوَ مَا يُوجِبُ خَوْفَ الْمُسْلِمِينَ، أَيِ اشْتِدَادَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ،
QS 4:83 (jilid 5 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 139 · #116008
، أَيِ الظَّفَرِ الَّذِي يُوجِبُ أَمْنَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْخَوْفَ وَهُوَ مَا يُوجِبُ خَوْفَ الْمُسْلِمِينَ، أَيِ اشْتِدَادَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ، بَادَرُوا بِإِذَاعَتِهِ، أَوْ إِذَا سَمِعُوا خَبَرًا عَنِ الرَّسُولِ- ﵇ وَعَنْ أَصْحَابِهِ، فِي تَدْبِيرِ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَحْوَالِ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ، تَحَدَّثُوا بِتِلْكَ الْأَخْبَارِ فِي الْحَالَيْنِ، وَأَرْجَفُوهَا بَيْنَ النَّاسِ لِقَصْدِ التَّثْبِيطِ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ، إِذَا جَاءَتْ أَخْبَارُ أَمْنٍ حَتَّى يُؤْخَذَ الْمُؤْمِنُونَ وَهُمْ غَارُّونَ، وَقَصْدِ التَّجْبِينِ إِذَا جَاءَتْ أَخْبَارُ الْخَوْفِ، وَاخْتِلَافِ الْمَعَاذِيرِ لِلتَّهْيِئَةِ لِلتَّخَلُّفِ عَنِ الْغَزْوِ إِذَا اسْتُنْفِرُوا إِلَيْهِ، فَحَذَّرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَكَائِدِ هَؤُلَاءِ، وَنَبَّهَ هَؤُلَاءِ عَلَى دَخِيلَتِهِمْ، وَقَطْعِ مَعْذِرَتِهِمْ فِي كَيْدِهِمْ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ إِلَخْ، أَيْ لَوْلَا
QS 4:83 (jilid 5 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 140 · #116009
اءِ، وَنَبَّهَ هَؤُلَاءِ عَلَى دَخِيلَتِهِمْ، وَقَطْعِ مَعْذِرَتِهِمْ فِي كَيْدِهِمْ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ إِلَخْ، أَيْ لَوْلَا أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ السُّوءَ لَاسْتَثْبَتُوا الْخَبَرَ مِنَ الرَّسُولِ وَمِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ فَالْآيَةُ عِتَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا التَّسَرُّعِ بِالْإِذَاعَةِ، وَأَمْرُهُمْ بِإِنْهَاءِ الْأَخْبَارِ إِلَى الرَّسُولِ وَقَادَةِ الصَّحَابَةِ لِيَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ وَيُعَلِّمُوهُمْ مَحَامِلَهُ.
QS 4:83 (jilid 5 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 140 · #116010
عِ بِالْإِذَاعَةِ، وَأَمْرُهُمْ بِإِنْهَاءِ الْأَخْبَارِ إِلَى الرَّسُولِ وَقَادَةِ الصَّحَابَةِ لِيَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ وَيُعَلِّمُوهُمْ مَحَامِلَهُ. وَقِيلَ: كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَخْتَلِقُونَ الْأَخْبَارَ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِلْوَاقِعِ، لِيَظُنَّ الْمُسْلِمُونَ الْأَمْنَ حِينَ الْخَوْفِ فَلَا يَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ، أَوِ الْخَوْفَ حِينَ الْأَمْنِ فَتَضْطَرِبُ أُمُورُهُمْ وَتَخْتَلُّ أَحْوَالُ اجْتِمَاعِهِمْ، فَكَانَ دَهْمَاءُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ رَاجَ عِنْدَهُمْ فَأَذَاعُوا بِهِ، فَتَمَّ لِلْمُنَافِقِينَ الدَّسْتُ، وَتَمَشَّتِ الْمَكِيدَةُ، فَلَامَهُمُ اللَّهُ وَعَلَّمَهُمْ أَنْ يُنْهُوا الْأَمْرَ إِلَى الرَّسُولِ وَجِلَّةِ أَصْحَابِهِ قَبْلَ إِشَاعَتِهِ لِيَعْلَمُوا كُنْهَ الْخَبَرِ وَحَالَهُ مِنَ الصِّدْقِ أَوِ الْكَذِبِ، وَيَأْخُذُوا لِكُلِّ حَالَةٍ حَيْطَتَهَا، فَيَسْلَمُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ مَكْرِ
QS 4:83 (jilid 5 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 140 · #116011
لِيَعْلَمُوا كُنْهَ الْخَبَرِ وَحَالَهُ مِنَ الصِّدْقِ أَوِ الْكَذِبِ، وَيَأْخُذُوا لِكُلِّ حَالَةٍ حَيْطَتَهَا، فَيَسْلَمُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ مَكْرِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي قَصَدُوهُ. وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ قَوْلِهِ: جاءَهُمْ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: لَعَلِمَهُ هُوَ دَلِيلُ جَوَابِ (لَوْ) وَعِلَّتُهُ، فَجُعِلَ عِوَضَهُ وَحُذِفَ الْمَعْلُول، إِذْ الْمَقْصُود لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ فَلَبَيَّنُوهُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَ ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ اخْتَلَقُوا الْخَبَرَ فَلَخَابُوا إِذْ يُوقِنُونَ بِأَنَّ حِيلَتَهُمْ لَمْ تَتَمَشَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيَكُونُ الْمَوْصُولُ صَادِقًا عَلَى الْمُخْتَلِقِينَ بِدَلَالَةِ الْمَقَامِ، وَيَكُونُ ضَمِيرُ مِنْهُمْ الثَّانِي عَائِدًا عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ.
QS 4:83 (jilid 5 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 140 · #116012
لُ صَادِقًا عَلَى الْمُخْتَلِقِينَ بِدَلَالَةِ الْمَقَامِ، وَيَكُونُ ضَمِيرُ مِنْهُمْ الثَّانِي عَائِدًا عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ. وَالرَّدُّ حَقِيقَتُهُ إِرْجَاعُ شَيْءٍ إِلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ مَكَانٍ أَوْ يَدٍ. وَاسْتُعْمِلَ هُنَا مَجَازًا فِي إِبْلَاغِ الْخَبَرِ إِلَى أَوْلَى النَّاسِ بِعِلْمِهِ. وَأُولُو الْأَمْرِ هُمْ كُبَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلُ الرَّأْيِ مِنْهُمْ، فَإِنْ كَانَ الْمُتَحَدَّثُ عَنْهُمُ الْمُنَافِقِينَ فَوَصْفُ أُولِي الْأَمْرِ بِأَنَّهُمْ مِنْهُمْ جَارٍ عَلَى ظَاهِرِ الْأَمْرِ وَإِرْخَاءِ الْعِنَانِ، أَيْ أُولُو الْأَمْرِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ أَنْفُسَهُمْ بَعْضَهُمْ وَإِنْ كَانَ الْمُتَحَدَّثُ عَنْهُمُ الْمُؤْمِنِينَ، فَالتَّبْعِيضُ ظَاهِرٌ.
QS 4:83 (jilid 5 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 141 · #116013
َانِ، أَيْ أُولُو الْأَمْرِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ أَنْفُسَهُمْ بَعْضَهُمْ وَإِنْ كَانَ الْمُتَحَدَّثُ عَنْهُمُ الْمُؤْمِنِينَ، فَالتَّبْعِيضُ ظَاهِرٌ. وَالِاسْتِنْبَاطُ حَقِيقَتُهُ طَلَبُ النَّبَطِ- بِالتَّحْرِيكِ- وَهُوَ أَوَّلُ الْمَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ عِنْدَ الْحَفْرِ وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ فِي الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الشَّيْءِ وَمَعْرِفَةِ عَوَاقِبِهِ، وَأَصْلُهُ مَكْنِيَّةٌ: شَبَّهَ الْخَبَرَ الْحَادِثَ بِحَفِيرٍ يُطْلَبُ مِنْهُ الْمَاءُ، وَذِكْرُ الِاسْتِنْبَاطِ تَخْيِيلٌ.
QS 4:83 (jilid 5 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 141 · #116014
َمَعْرِفَةِ عَوَاقِبِهِ، وَأَصْلُهُ مَكْنِيَّةٌ: شَبَّهَ الْخَبَرَ الْحَادِثَ بِحَفِيرٍ يُطْلَبُ مِنْهُ الْمَاءُ، وَذِكْرُ الِاسْتِنْبَاطِ تَخْيِيلٌ. وَشَاعَتْ هَذِهِ الِاسْتِعَارَةُ حَتَّى صَارَتْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً، فَصَارَ الِاسْتِنْبَاطُ بِمَعْنَى التَّفْسِيرِ وَالتَّبْيِينِ، وَتَعْدِيَةِ الْفِعْلِ إِلَى ضَمِيرِ الْأَمْرِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقِيلَ: يَسْتَنْبِطُونَ مِنْهُ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ هُوَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ. وَإِذَا جَرَيْتَ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ (يَسْتَنْبِطُونَ) بِمَعْنَى يَخْتَلِقُونَ كَمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ يَسْتَنْبِطُونَهُ تَبَعِيَّةً، بِأَنْ شَبَّهَ الْخَبَرَ الْمُخْتَلَقَ بِالْمَاءِ الْمَحْفُورِ عَنْهُ، وَأَطْلَقَ يَسْتَنْبِطُونَ بِمَعْنَى يَخْتَلِقُونَ، وَتَعَدَّى الْفِعْلُ إِلَى ضَمِيرِ الْخَبَرِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَخْرَجُ.
QS 4:83 (jilid 5 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 141 · #116015
َاءِ الْمَحْفُورِ عَنْهُ، وَأَطْلَقَ يَسْتَنْبِطُونَ بِمَعْنَى يَخْتَلِقُونَ، وَتَعَدَّى الْفِعْلُ إِلَى ضَمِيرِ الْخَبَرِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَخْرَجُ. وَالْعَرَبُ يُكْثِرُونَ الِاسْتِعَارَةَ مِنْ أَحْوَالِ الْمِيَاهِ كَقَوْلِهِمْ: يُصْدِرُ وَيُورِدُ، وَقَوْلِهِمْ ضَرَبَ أَخْمَاسًا لِأَسْدَاسٍ، وَقَوْلِهِمْ: يَنْزِعُ إِلَى كَذَا، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ [الذاريات: ٥٩] ، وَقَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ: فَحُقَّ لِشَأْسٍ مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَسَاجَلَ الْقَوْمُ، أَصْلُهُ مِنَ السَّجْلِ، وَهُوَ الدَّلْوُ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ: إِذَا مَا اصْطَبَحْتُ أَرْبَعًا خَطَّ مِئْزَرِي ... وَأَتْبَعْتُ دَلْوِي فِي السَّمَاحِ رِشَاءَهَا فَذَكَرَ الدَّلْوَ وَالرِّشَاءَ. وَقَالَ النَّابِغَةُ: خَطَاطِيفُ حَجْنٍ فِي حِبَالٍ مَتِينَةٍ ...
QS 4:83 (jilid 5 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 141 · #116016
... وَأَتْبَعْتُ دَلْوِي فِي السَّمَاحِ رِشَاءَهَا فَذَكَرَ الدَّلْوَ وَالرِّشَاءَ. وَقَالَ النَّابِغَةُ: خَطَاطِيفُ حَجْنٍ فِي حِبَالٍ مَتِينَةٍ ... تَمُدُّ بِهَا أَيْدٍ إِلَيْكَ نَوَازِعُ وَقَالَ: وَلَوْلَا أَبُو الشَّقْرَاءِ مَا زَالَ مَاتِحٌ ... يُعَالِجُ خَطَّافًا بِإِحْدَى الْجَرَائِرِِِ وَقَالُوا أَيْضًا: «انْتَهَزَ الْفُرْصَةَ» ، وَالْفُرْصَةُ نَوْبَةُ الشُّرْبِ، وَقَالُوا: صدر ألوم عَنْ رَأْيِ فُلَانٍ وَوَرَدُوا عَلَى رَأْيِهِ. وَقَوْلُهُ: مِنْهُمْ وَصْفٌ لِلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ، وَهُمْ خَاصَّةُ أُولِي الْأَمْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَيْ يَرُدُّونَهُ إِلَى جَمَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ فَيَفْهَمُهُ الْفَاهِمُونَ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ، وَإِذَا فَهِمَهُ جَمِيعُهُمْ فَأَجْدَرُ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ امْتِنَانٌ بِإِرْشَادِهِمْ إِلَى أَنْوَاعِ الْمَصَالِحِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْمَكَائِدِ وَمِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ وَأَنْصَارِهِ.
QS 4:83 (jilid 5 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 142 · #116017
مْ وَرَحْمَتُهُ امْتِنَانٌ بِإِرْشَادِهِمْ إِلَى أَنْوَاعِ الْمَصَالِحِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْمَكَائِدِ وَمِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ وَأَنْصَارِهِ. وَاسْتِثْنَاءُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ الْمُؤَذّن بهَا لَاتَّبَعْتُمُ، أَيْ إِلَّا فِي أَحْوَالٍ قَلِيلَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ مَا يَشْمَلُ الْبَعْثَةَ فَمَا بَعْدَهَا، فَالْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ الْأَحْوَالُ الَّتِي تَنْسَاقُ إِلَيْهَا النُّفُوسُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِالْوَازِعِ الْعَقْلِيِّ أَوِ الْعَادِيِّ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ النَّصَائِحُ وَالْإِرْشَادُ فَالْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهُ اسْتِثْنَاءً من ضمير لَاتَّبَعْتُمُ أَيْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ، فَالْمُرَادُ مِنَ الِاتِّبَاعِ اتِّبَاعُ مِثْلِ هَذِهِ الْمَكَائِدِ الَّتِي لَا تَرُوجُ عَلَى أَهْلِ الرَّأْيِ من الْمُؤمنِينَ. [٨٤]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:59QS 12:24QS 66:1-5