Dan apabila kamu dihormati dengan suatu (salam) penghormatan, maka balaslah penghormatan itu dengan yang lebih baik, atau balaslah (penghormatan itu, yang sepadan) dengannya. Sungguh, Allah memperhitungkan segala sesuatu
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾
يعنى بقوله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾: إذا دُعِى لكم بطولِ الحياةِ والبقاءِ والسلامةِ، ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾. يقولُ: فَادْعُوا لَمَن دَعا لكم بذلك بأحسَنَ مما دعا لكم، ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾، يقولُ: أو رُدُّوا التحيةَ.
ثم اختَلف أهلُ التأويلِ في صفةِ التحيةِ التي هي أحسنُ مما حُيِّى به المُحَيَّا، والتي هي مثلُها؛ فقال بعضُهم: التي هي أحسنُ منها أن يقولَ المُسلَّمُ عليه إذا قيل: السلامُ عليكم: وعليكم السلامُ ورحمةُ اللهِ. فيزيدُ على دعاءِ الداعِى له. والردُّ أن يقولَ: السلامُ عليكم. مثلَ ما قيل له، أو يقولَ: وعليكم السلامُ.
: السلامُ عليكم: وعليكم السلامُ ورحمةُ اللهِ. فيزيدُ على دعاءِ الداعِى له. والردُّ أن يقولَ: السلامُ عليكم. مثلَ ما قيل له، أو يقولَ: وعليكم السلامُ. فيَدْعُو للدَّاعِى له مثلَ الذي دَعا له.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾. يقولُ: إذا سَلَّم عليك أحدٌ، فقل أنت: وعليك السلامُ ورحمةُ اللهِ، أو تَقطَعَ إلى: السلامُ عليك. كما قال لك.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ قولَه: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾.
م، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ قولَه: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾. قال: في أهلِ الإسلامِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيدُ بن نصرٍ، قال: أخبرَنا ابن المُباركِ، عن ابن جُريجٍ، فيما قُرِئَ عليه عن عطاءٍ، قال: في أهلِ الإسلامِ.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سُفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن شُرَيحٍ، أنه كان يرُدُّ: السلامُ عليكم. كما يُسَلَّمُ عليه.
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا أبى، عن ابن عَوْنٍ وإسماعيل بن أبي خالدٍ، عن إبراهيمَ، أنه كان يَرُدُّ: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ.
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سُفيانَ، عن عطيةَ، عن ابن عمرَ، أنه يَرُدُّ: وعليكم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فحَيُّوا بأحسنَ منها أهلَ الإسلامِ، أو رُدُّوها على أهلِ الكفرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
عن عطيةَ، عن ابن عمرَ، أنه يَرُدُّ: وعليكم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فحَيُّوا بأحسنَ منها أهلَ الإسلامِ، أو رُدُّوها على أهلِ الكفرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني إسحاقُ بن إبراهيمَ بن حبيبِ بن الشهيدِ، قال: ثنا حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن الحسنِ بن صالحٍ، عن سِمَاكِ بن حربٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: مَن سَلَّم عليك مِن خَلْقِ اللهِ، فاردُدْ عليه وإن كان مجوسِيًّا، فإن الله يقولُ: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا سالمُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ أَبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾: للمسلمين، ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ على أهلِ الكتابِ.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ
بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾.
َا﴾ على أهلِ الكتابِ.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ
بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾. يقولُ: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ أي على المسلمين، ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ على أهلِ الكتابِ.
حدَّثني يونسُ، قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾. قال: قال أبي: حَقٌّ على كلِّ مسلمٍ حُيِّىَ بتحيةٍ أن يُحَيِّىَ بأحسَنَ منها، وإذا حَيَّاه غيرُ أهلِ الإسلامِ، أن يَرُدَّ عليه بمثلِ ما قال.
وأَوْلى التأويلَين بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: ذلك في أهلِ الإسلامِ. ووَجَّه معناه إلى أن يَرُدُّ السلام على المُسْلِم إذا حَيَّاه تَحيَّةً أحسَنَ مِن تَحيَّتِه أو مثلَها. وذلك أن الصَّحاحَ مِن الآثارِ عن رسولِ اللهِ ﷺ، [أنه قال: "إذا سلَّم عليكم أهلُ الكتابِ فقولوا: وعليكم". فبيَّن ﷺ] أنه واجبٌ على كلِّ مسلمٍ ردُّ تحيةِ كلِّ كافرٍ بأحسنَ مِن تَحيَّتِه.
سولِ اللهِ ﷺ، [أنه قال: "إذا سلَّم عليكم أهلُ الكتابِ فقولوا: وعليكم". فبيَّن ﷺ] أنه واجبٌ على كلِّ مسلمٍ ردُّ تحيةِ كلِّ كافرٍ بأحسنَ مِن تَحيَّتِه. وقد أمَر اللهُ جلّ ثناؤه بِرَدِّ الأحسَنِ أو المِثْلِ في هذه الآيةِ، مِن غيرِ تمييزٍ منه بينَ المُسْتَوجِبِ ردَّ الأحسنِ من تحيتِه عليه، والمردودِ عليه مثلُها، بدلالةٍ يُعْلَمُ بها صحةُ قولِ مَن قال: عَنَى برَدِّ الأحسنِ المُسْلِمَ، وبرَدِّ المِثْلِ أهلَ الكفرِ.
فالصوابُ - إذا لم يكنْ في الآيةِ دلالةٌ على صحةِ ذلك، [ولا جاء بصحتِه] أثرٌ لازمٌ عن الرسولِ ﷺ أن يكونَ الخيارُ في ذلك إلى المُسلَّمِ عليه؛ بينَ رَدَّ
الأحسنِ أو المثلِ، إلا في الموضعِ الذي خَصَّ شيئًا من ذلك سُنَّةٌ مِن رسولِ اللهِ ﷺ، فيكونُ مُسَلَّما لها، وقد خَصَّتِ السُّنَّةُ أهل الكفرِ بالنَّهْى عن رَدَّ الأحسنِ مِن تحيتِهم عليهم أو مثلِها، إلا بأن يُقالَ: وعليكم.
سولِ اللهِ ﷺ، فيكونُ مُسَلَّما لها، وقد خَصَّتِ السُّنَّةُ أهل الكفرِ بالنَّهْى عن رَدَّ الأحسنِ مِن تحيتِهم عليهم أو مثلِها، إلا بأن يُقالَ: وعليكم. فلا ينبغي لأحدٍ أن يَتَعدَّى ما حَدَّ في ذلك رسولُ اللهِ ﷺ، فأما أهلُ الإسلامِ فإنّ لمَن سُلِّم عليه منهم في الردِّ مِن الخيارِ ما جعَل اللهُ له من ذلك.
وقد رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ في تأويلِ ذلك بنحوِ ما قلنا خَبَرٌ.
وذلك ما حدَّثني موسى بنُ سهلٍ الرَّمْلِيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ السَّرِيِّ الأنْطَاكِيُّ، قال: ثنا هشامُ بن لاحقٍ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ، عن سَلْمانَ الفارسيِّ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: السلامُ عليك يا رسولُ اللهِ. فقال: "وعَلَيكَ ورحمةُ اللهِ". ثم أتى آخَرُ فقال: السلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ. فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: "وعَلَيك ورحمةُ اللهِ وَبَرَكاتُه". ثم جاء آخَرُ فقال: السلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. فقال له: "وعَلَيكَ".
فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: "وعَلَيك ورحمةُ اللهِ وَبَرَكاتُه". ثم جاء آخَرُ فقال: السلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. فقال له: "وعَلَيكَ". فقال له الرجلُ: يا نبيَّ الله، بأبي أنت وأمى، أتاك فلانٌ وفلانٌ، فَسَلَّما عليك، فرَدَدْتَ عليهما أكثر مما رَدَدْتَ عليَّ؟ فقال: "إنكَ لم تَدَعْ لنا شيئًا، قال اللهُ: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾. فرَدَدْناها عليكَ".
فإن قال قائلٌ: أفواجبٌ رَدُّ التَّحِيةِ على ما أمَر اللهُ في كتابِه؟
مْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾. فرَدَدْناها عليكَ".
فإن قال قائلٌ: أفواجبٌ رَدُّ التَّحِيةِ على ما أمَر اللهُ في كتابِه؟ قيل: نعم، وبه كان يقولُ جماعةٌ من المُتَقدِّمِين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا ابن المُباركِ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبَرني أبو الزُبيرِ أنه سمِع جابرَ بن عبدِ اللهِ يَقولُ ما رأيتُه إلا يُوجِبُه قولَه: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾.
حدَّثنا المثنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أَخْبَرَنا ابن المُبارَكِ، عن سُفيانَ، عن رجلٍ، عن الحسنِ قال: السلامُ تَطوُّعٌ، والردُّ فَريضةٌ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جل ثناؤُه: إن الله كان على كلِّ شيءٍ مما تَعْمَلون أيُّها الناسُ مِن الأعْمالِ، من طاعةٍ ومعصيةٍ، حَفيظًا عليكم، حتى يُجازِيَكم بها جَزاءه.
كما حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى. وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ جميعًا، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿حَسِيبًا﴾. قال: حَفيظًا.
وأصْلُ الحَسِيبِ في هذا الموضعِ عندى فَعِيلٌ مِن الحسابِ، الذي هو في معنى
الإحْصاءِ، يُقالُ منه: حاسَبْتُ فلانًا على كذا وكذا، وفلانٌ يُحاسِبُه علي وكذا وكذا، فهو حَسِيبُه، وذلك إذا كان صاحبَ حِسابِه.
وقد زعَم بعضُ أهلِ البصرةِ من أهلِ اللغةِ، أن معنى الحَسيبِ في هذا الموضعِ: الكافِى، يُقالُ منه: أَحْسَبَنى الشيء يُحْسِبُنى إحْسابًا، بمعنى: كفاني، من قولهم: حَسْبي كذا وكذا.
ِ من أهلِ اللغةِ، أن معنى الحَسيبِ في هذا الموضعِ: الكافِى، يُقالُ منه: أَحْسَبَنى الشيء يُحْسِبُنى إحْسابًا، بمعنى: كفاني، من قولهم: حَسْبي كذا وكذا.
قال أبو جعفر ﵀: وهذا غلطٌ مِن القولِ وخطأٌ، وذلك أنه لا يُقالُ في "أَحْسَبَنى الشيءَ": أحْسَبَنى على الشيءِ فهو حَسِيبٌ عليه، وإنما يُقالُ: هو حَسْبُه وحَسِيبُه، واللهُ يقولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾.
كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾
يأمر تعالى عبده ورسوله محمدًا ﷺ أن يباشر القتال بنفسه، ومن نكل عليه فلا عليه منه؛ ولهذا قال: (لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عمرو بن نُبَيْح، حدثنا حَكَّام، حدثنا الجراح الكندي، عن أبي إسحاق قال: سألت البراء بن عازب عن الرجل يلقى مائة من العدو، فيقاتل، أيكون ممن يقول الله: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قال: قد قال الله تعالى لنبيه ﷺ (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ)
ورواه الإمام أحمد، عن سليمان بن داود، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟
ينَ)
ورواه الإمام أحمد، عن سليمان بن داود، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال: لا؛ لأن الله بعث رسوله ﷺ وقال: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ) إنما ذلك في النفقة.
وكذا رواه ابن مردُويه، من طريق أبي بكر بن عياش، وعلي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن البراء به.
ثم قال ابن مردويه: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن النضر العسكري، حدثنا مسلم بن عبد الرحمن الْجَرْمِيّ، حدثنا محمد بن حِمْيَر، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت على النبي ﷺ: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ [عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا]) الآية، قال لأصحابه: "قد أمرني ربي بالقتال فقاتلوا" حديث غريب.
َفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ [عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا]) الآية، قال لأصحابه: "قد أمرني ربي بالقتال فقاتلوا" حديث غريب.
وقوله: (وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) أي: على القتال ورغبهم فيه وشجعهم عنده كما قال لهم رسول الله ﷺ يوم بدر، وهو يسوي الصفوف: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض".
وقد وردت أحاديثُ كثيرة في الترغيب في ذلك، فمن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها" قالوا: يا رسول الله، أفلا نبشر الناسَ بذلك؟ فقال: "إن في الجنة مائةَ درجة، أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة.
: "إن في الجنة مائةَ درجة، أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة. وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تُفَجَّر أنهار الجنة".
ورُوي من حديث معاذ وأبي الدرداء وعُبادة نحو ذلك.
وعن أبي سعيد الخدْري أنّ رسول الله ﷺ قال: "يا أبا سعيد، من رضي بالله ربا، وبالإسلام
دينا، وبمحمد نبيًا، وجبت له الجنة" قال: فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها عليَّ يا رسول الله. ففعل. ثم قال رسول الله ﷺ: "وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال: وما هي يا رسول الله؟
رسول الله. ففعل. ثم قال رسول الله ﷺ: "وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" رواه مسلم.
وقوله: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: بتحريضك إياهم على القتال تنبعث هممهم على مناجزة الأعداء، ومدافعتهم عن حوزة الإسلام وأهله، ومقاومتهم ومصابرتهم.
وقوله: (وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلا) أي: هو قادر عليهم في الدنيا والآخرة، كما قال [تعالى] ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ]﴾ [محمد: ٤].
للَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ]﴾ [محمد: ٤].
وقوله: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا) أي: من سعى في أمر، فترتب عليه خير، كان له نصيب من ذلك (وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا) أي: يكون عليه وزر من ذلك الأمر الذي ترتب على سعيه ونيته، كما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء".
وقال مجاهد بن جَبْر: نزلت هذه الآية في شفاعات الناس بعضهم لبعض.
وقال الحسن البصري: قال الله تعالى: (مَنْ يَشْفَعْ) ولم يقل: من يُشَفَّع.
وقوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا) قال ابن عباس، وعطاء، وعطية، وقتادة، ومطر الوراق: (مُقِيتًا) أي: حفيظا. وقال مجاهد: شهيدا. وفي رواية عنه: حسيبا. وقال سعيد بن جبير، والسدي، وابن زيد: قديرا.
ن عباس، وعطاء، وعطية، وقتادة، ومطر الوراق: (مُقِيتًا) أي: حفيظا. وقال مجاهد: شهيدا. وفي رواية عنه: حسيبا. وقال سعيد بن جبير، والسدي، وابن زيد: قديرا. وقال عبد الله بن كثير: المقيت: الواصب وقال الضحاك: المقيت: الرزاق.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحيم بن مطرف، حدثنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل، عن رجل، عن عبد الله بن رواحة، وسأله رجل عن قول الله: (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا) قال: يُقيت كلّ إنسان على قدر عمله.
وقوله: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) أي: إذا سلم عليكم المسلم، فردوا عليه أفضل مما سلم، أو ردوا عليه بمثل ما سلم [به] فالزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة.
قال ابن جرير: حدثني موسى بن سهل الرملي، حدثنا عبد الله بن السَّري الأنطاكي، حدثنا هشام بن لاحق، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن سلمان الفارسي قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال: "وعليك السلام ورحمة الله".
ق، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن سلمان الفارسي قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال: "وعليك السلام ورحمة الله". ثم أتى آخر
فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله. فقال له رسول الله ﷺ: "وعليك السلام ورحمة الله وبركاته". ثم جاء آخر فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فقال له: "وعليك" فقال له الرجل: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت علي. فقال: "إنك لم تدع لنا شيئا، قال الله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) فرددناها عليك".
وهكذا رواه ابن أبي حاتم معلقا فقال: ذكر عن أحمد بن الحسن الترمذي، حدثنا عبد الله بن السري -أبو محمد الأنطاكي -قال أبو الحسن: وكان رجلا صالحا -حدثنا هشام بن لاحق، فذكر بإسناده مثله.
فقال: ذكر عن أحمد بن الحسن الترمذي، حدثنا عبد الله بن السري -أبو محمد الأنطاكي -قال أبو الحسن: وكان رجلا صالحا -حدثنا هشام بن لاحق، فذكر بإسناده مثله.
ورواه أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا هشام بن لاحق أبو عثمان، فذكره بمثله، ولم أره في المسند والله أعلم.
وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا زيادة في السلام على هذه الصفة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إذ لو شرع أكثر من ذلك، لزاده رسول الله ﷺ.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن كثير -أخو سليمان بن كثير -حدثنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن أبي رجاء العُطَاردي، عن عمران بن حُصَين؛ أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم فرد عليه ثم جلس، فقال: "عَشْرٌ". ثم جاء آخر فقال: "السلام عليكم ورحمة الله. فرد عليه، ثم جلس، فقال: "عشرون". ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ثم جلس، فقال: "عَشْرٌ". ثم جاء آخر فقال: "السلام عليكم ورحمة الله. فرد عليه، ثم جلس، فقال: "عشرون". ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فرد عليه، ثم جلس، فقال: "ثلاثون".
وكذا رواه أبو داود عن محمد بن كثير، وأخرجه الترمذي والنسائي والبزار من حديثه، ثم قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي سعيد وعلي وسهل بن حُنَيف [﵃].
وقال البزَّار: قد روي هذا عن النبي ﷺ من وجوه، هذا أحسنها إسنادا وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح، عن سِمَاك، عن عكرمة عن ابن عباس قال: من يسلم عليك من خلق الله، فاردد عليه وإن كان مجوسيا؛ ذلك بأن الله يقول: (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا)
وقال قتادة: (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا) يعني: للمسلمين (أَوْ رُدُّوهَا) يعني: لأهل الذمة.
وهذا التنزيل فيه نظر، بل كما تقدم في الحديث من أن المراد أن يرد بأحسن مما حياه به، فإن بلغ
مِنْهَا) يعني: للمسلمين (أَوْ رُدُّوهَا) يعني: لأهل الذمة.
وهذا التنزيل فيه نظر، بل كما تقدم في الحديث من أن المراد أن يرد بأحسن مما حياه به، فإن بلغ
المسلم غاية ما شرع في السلام؛ رد عليه مثل ما قال، فأما أهل الذمة فلا يُبْدؤون بالسلام ولا يزادون، بل يرد عليهم بما ثبت في الصحيحين، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليك فقل: وعليك".
وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه".
وقال سفيان الثوري، عن رجل، عن الحسن البصري قال: السلام تطوع، والرد فريضة.
وهذا الذي قاله هو قول العلماء قاطبة: أن الرد واجب على من سلم عليه، فيأثم إن لم يفعل؛ لأنه خالف أمر الله في قوله: (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وقد جاء في الحديث الذي رواه.