KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 195

QS 2:195

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 195

2:195
وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
Dan infakkanlah (hartamu) di jalan Allah, dan janganlah kamu jatuhkan (diri sendiri) ke dalam kebinasaan dengan tangan sendiri, dan berbuat baiklah. Sungguh, Allah menyukai orang-orang yang berbuat baik
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 194Ayat 196 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَأَنفِقُوا۟
أَنفَقَ
نفق
فِى
فِى
preposisi
سَبِيلِ
سَبِيل
سبل
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
وَلَا
لَا
pro
تُلْقُوا۟
أَلْقَىٰٓ
لقي
بِأَيْدِيكُمْ
يَد
يدي
إِلَى
إِلَىٰ
preposisi
ٱلتَّهْلُكَةِ
تَّهْلُكَة
هلك
وَأَحْسِنُوٓا۟
أَحْسَنَ
حسن
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
يُحِبُّ
أَحْبَبْ
حبب
ٱلْمُحْسِنِينَ
مُحْسِن
حسن

Tafsir dalam korpus (61 potongan)

QS 2:195 (jilid 3 hlm. 312) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 312 · #53083
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ هذه الآيةِ، ومَن عُنِي بقوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِي بذلك ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾. وسبيلُ اللهِ طريقُه الذي أمَر أن يُسْلَكَ فيه إلى عدوِّه مِن المشركِين لجهادِهم وحربِهم، ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. يقولُ: ولا تَتْرُكُوا النفقةَ في سبيلِ اللهِ، فإنَّ اللهَ يعوِّضُكم منها أجرًا، ويَرزُقُكم عاجلًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني أبو السائبِ والحسنُ بنُ عرفةَ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن شقيقٍ، عن حذيفةَ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 312) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 312 · #53084
لك حدَّثني أبو السائبِ والحسنُ بنُ عرفةَ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن شقيقٍ، عن حذيفةَ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: يَعْني في تركِ النفقةِ [في سبيلِ اللهِ]، حدَّثني محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، وحدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن شعبةَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن حذيفةَ، وحدَّثني محمدُ بنُ خلَفٍ العسقلانيُّ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الأعمشِ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، جميعًا عن شَقيقٍ، عن حذيفةَ، قال: هو تَركُ النفقةِ في سبيلِ اللهِ. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن أبي صالحٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ أنَّه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: تُنْفِقُ في سبيلِ اللهِ وإن لم يَكُنْ لك إلَّا مِشقَصٌ أو سهمٌ.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 313) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 313 · #53085
اسٍ أنَّه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: تُنْفِقُ في سبيلِ اللهِ وإن لم يَكُنْ لك إلَّا مِشقَصٌ أو سهمٌ. شعبةُ الذي يَشُكُّ في ذلك. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن شعبةَ، عن منصورٍ، عن أبي صالحٍ الذي كان يحدِّثُ عنه الكلبيُّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن لم يَكُنْ لك إلا سهمٌ أو مِشْقَصٌ أنفِقْه. حدَّثني ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيىَ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: في النفقةِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عمرِو بنِ أبي قيسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ. ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 314) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 314 · #53086
ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عمرِو بنِ أبي قيسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ. ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: ليسَ التَّهْلُكةُ أن يُقْتَلَ الرجلُ في سبيلِ اللهِ، ولكنِ الإمساكُ عن النفقةِ في سبيلِ اللهِ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن عِكْرمةَ، قال: نزَلتْ في النفقاتِ في سبيلِ اللهِ. يعْني قولَه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَني أبو صَخْرٍ، عن محمدِ ابنِ كَعْبٍ القُرظيِّ أنه كان يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: كان القومُ في سبيلِ اللهِ، فيتَزوَّدُ الرجلُ، فكان أفضلَ زادًا من الآخَرِ، أنفَق البائسُ مِن زادِه حتى لا يبقَى مِن زادِه شيْءٌ، أحبَّ أن يُواسِيَ صاحبَه، فأنْزَل اللهُ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 314) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 314 · #53087
لا يبقَى مِن زادِه شيْءٌ، أحبَّ أن يُواسِيَ صاحبَه، فأنْزَل اللهُ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ خلَفٍ العَسقلانيُّ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا شَيْبانُ، عن منصورِ بنِ المُعْتَمِرِ، عن أبي صالحٍ مولى أُمِّ هانئٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: لا يَقولَنَّ أحدُكم: إنِّي لا أجِدُ شيئًا. إن لم يَجِدْ إلا مِشْقَصًا فلْيَجَّهَّزْ به في سبيلِ اللهِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتمِرُ، قال: سمِعتُ داودَ - يعني ابنَ أبي هندٍ - عن عامرٍ أن الأنصارَ كان احْتَبَس عليهم بعضُ الرزقِ، وكانوا قد أنفَقوا نفقاتٍ. قال: فساء ظنُّهم وأمسَكوا. قال: فأنزَل اللهُ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 315) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 315 · #53088
ا قد أنفَقوا نفقاتٍ. قال: فساء ظنُّهم وأمسَكوا. قال: فأنزَل اللهُ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: وكانت التَّهْلُكةُ سوءَ ظنِّهم وإمساكَهم. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قال: [لا تَمْنَعنَّكم] نفقةً في حقِّ خِيفَةُ العَيْلةِ. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: كان قتادةُ يُحَدِّثُ أنَّ الحسنَ حدَّثه أنَّهم كانوا يسافِرون ويَغْزُون ولا يُنْفِقُون مِن أموالِهم.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 315) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 315 · #53089
ُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: كان قتادةُ يُحَدِّثُ أنَّ الحسنَ حدَّثه أنَّهم كانوا يسافِرون ويَغْزُون ولا يُنْفِقُون مِن أموالِهم. أو قال: لا يُنْفِقون في ذلك، فأمرَهم اللهُ أن يُنْفِقُوا في مغازِيهم في سبيلِ اللهِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ يَقولُ: لا تُمْسِكوا بأيدِيكم عن النفقةِ في سبيلِ اللهِ. حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمّادٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾. يقولُ: أنْفِقْ في سبيلِ اللهِ ولو عِقالًا، ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ تقولُ: ليس عندي شيْءٌ". حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو غَسّانَ، قال: ثنا زُهَيرٌ، قال: ثنا خُصَيفٌ، عن عِكْرِمةَ في قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 316) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 316 · #53090
َثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو غَسّانَ، قال: ثنا زُهَيرٌ، قال: ثنا خُصَيفٌ، عن عِكْرِمةَ في قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: لما أمَر اللهُ بالنفقةِ فكانوا أو بعضُهم يقولون: نُنْفِقُ فيَذْهَبُ مالُنا ولا يَبقَى لنا شيْءٌ؟ قال: فقال: أنْفِقُوا ولا تُلْقُوا بأيدِيكم إلى التَّهْلُكةِ. قال: أنفِقُوا وأنا أرزُقُكم. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن يونسَ، عن الحسنِ، قال: نزَلت في النفقةِ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبَرَنا أبوْ هَمّامٍ الأهوازيُّ، قال: أخبَرَنا يونسُ، عن الحسنِ في التَّهْلُكةِ، قال: أمَرهم اللهُ بالنفقةِ في سبيلِ اللهِ، وأخبَرهم أنَّ تَرْكَ النفقةِ في سبيلِ اللهِ التَّهْلُكَةُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجّاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: سأَلتُ عطاءً عن قوله: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 317) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 317 · #53091
نُ، قال: حدَّثني حجّاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: سأَلتُ عطاءً عن قوله: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: يقولُ: أنْفِقُوا في سبيلِ اللهِ ما قلَّ وكثُر. قال: وقال لي عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ: نزَلت في النفقةِ في سبيلِ اللهِ. حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا يَقولَنَّ الرجلُ: لا أجِدُ شيئًا، قد هلَكتُ. فَلْيتَجَهَّزْ ولو بمِشْقَصٍ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: ثنِي عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 317) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 317 · #53092
ني أبي، قال: ثنِي عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. يقولُ: أنْفِقُوا ما كان مِن قليلٍ أو كثيرٍ، ولا تَسْتَسْلِموا ولا تُنْفِقوا شيئًا فتَهلِكوا. حدَّثني المثُنَىَّ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبِرٍ، عن الضحّاكِ، قال: التَّهْلُكةُ أن يُمْسِكَ الرجلُ نفسَه ومالَه عن النفقةِ في الجهادِ في سبيلِ اللهِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، عن يونسَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. [قال: أمَر أن تُنْفِقوا في سبيلِ اللهِ، وقال: لا تُلقُوا بأيديكم إلى التهلُكةِ]، فَتَدَعُوا النفقةَ في سبيلِ اللهِ. [حدَّثنا ابنُ سِنانٍ القزَّازُ، قال: نا الحسينُ بنُ الحسنِ الأشقرُ، قال: أنا أبو حذيفةَ، عن عَطَاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 318) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 318 · #53093
نا الحسينُ بنُ الحسنِ الأشقرُ، قال: أنا أبو حذيفةَ، عن عَطَاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: ليس في القتالِ، ولكنْ حَبْسُكَ النَّفقةَ في سبيلِ اللهِ؛ لأنه عُرْضَةُ تَهْلُكةٍ]. [حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: نا جريرٌ، عن منصورٍ؛ عن أبي صالحٍ مَوْلَى أُمِّ هانِئٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: إن لم تجِدْ شيئًا إلا مِشْقَصًا فلْتَجَّهَّزْ به في سبيلِ اللهِ، ولا تقولَنّ: لا أجِدُ شيئًا قد هلكتُ]. وقال آخرون ممن وجَّه تأويلَ ذلك إلى أنه معنيةٌ به النفقةُ: معنى ذلك: وأنفِقُوا في سبيلِ اللهِ ولا تُلْقُوا بأيدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ، فتَخْرُجوا في سبيلِ اللهِ بغيرِ نفقةٍ ولا قُوَّةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 318) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 318 · #53094
نفقةُ: معنى ذلك: وأنفِقُوا في سبيلِ اللهِ ولا تُلْقُوا بأيدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ، فتَخْرُجوا في سبيلِ اللهِ بغيرِ نفقةٍ ولا قُوَّةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زَيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قال: إذا لم يَكُنْ عندَك ما تُنْفِقُ، فلا تَخْرُجْ بنفسِك بغيرِ نفقةٍ [وقوةٍ]، فَتُلْقِيَ بيدَيك إلى التهلكةِ. [حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني عَبْدُ اللهِ بنُ عَيّاشٍ، قال: قال زيدُ بنُ أسْلَمَ في قولِ اللهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وذلك أنّ رجالًا كانوا يَخرُجون في بُعوثٍ يَبْعَثُها رسولُ اللهِ ﷺ بغيرِ] (٢)
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 318) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 318 · #53095
قُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وذلك أنّ رجالًا كانوا يَخرُجون في بُعوثٍ يَبْعَثُها رسولُ اللهِ ﷺ بغيرِ] (٢) [نفَقَةٍ فإمّا يُقْطَعُ بهم، وإمّا كانوا عيالًا، فأمَرهم اللهُ أن يَستَنْفِقُوا مما رزَقهم اللهُ ولا يُلْقوا بأيدِيهم إلى التَّهْلُكَةِ؛ [والتَّهْلُكَةُ]: أن يَهْلِكَ رجالٌ مِن الجُوعِ والعَطَشِ، أو مِن المشي، وقال لمن بيدِه فضلٌ: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾]. وقال آخرون: بل معناه: أنْفِقوا في سبيلِ اللهِ، ولا تُلْقُوا بأيدِيكم فيما أصَبْتُم مِن الآثامِ إلى التَّهْلُكَةِ، فتَأيسُوا مِن رحمةِ اللهِ، ولكنِ ارْجُوا رحمتَه، واعمَلوا الخيراتِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المحُاربِيُّ، قال: ثنا أبو الأحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن البرَاءِ بنِ عازِبٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 319) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 319 · #53096
ُ بنُ عبيدٍ المحُاربِيُّ، قال: ثنا أبو الأحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن البرَاءِ بنِ عازِبٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: هو الرجلُ يصيبُ الذنوبَ فيُلْقِي بيدِه إلى التَّهْلُكةِ، يقولُ: لا توبةَ لي. حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيّاشٍ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البرَاءِ، قال: سأَله رجلٌ: أَحْمِلُ على المشركين وَحْدِي فيَقْتُلوني، أَكنتُ ألقَيْتُ بيَدِي إلى التَّهْلُكةِ؟ فقال: لا، إنما التَّهْلُكةُ في النفقةِ، بعَث اللهُ رسولَه، فقال: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤]. حدَّثنا الحسنُ بنُ عَرَفةَ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا وَكيعُ بنُ الجَرّاحِ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ، عن البراءِ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 319) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 319 · #53097
الجَرّاحِ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ، عن البراءِ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: هو الرجلُ يُذْنِبُ الذنبَ فيقولُ: لا يَغْفِرُ اللهُ لي. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ البراءَ وسأَله رجلٌ فقال: يا أبا عُمارةَ، أرأيتَ قولَ اللهِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾: أهو الرجلُ يَتَقَدَّمُ فيُقاتِلُ حتى يُقْتَلَ؟ قال: لا، ولكنَّه الرجلُ يَعْمَلُ بالمعاصي، ثم يُلْقِي بيدِه ولا يَتوبُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ البَراءَ وسأَله رجلٌ، فقال: الرجلُ يَحْمِلُ على كتيبةٍ وحدَه فيُقاتِلُ، أهو ممن ألْقَى بيدِه إلى التهلكةِ؟
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 320) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 320 · #53098
ل: ثنا الحسينُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ البَراءَ وسأَله رجلٌ، فقال: الرجلُ يَحْمِلُ على كتيبةٍ وحدَه فيُقاتِلُ، أهو ممن ألْقَى بيدِه إلى التهلكةِ؟ قال: لا، ولكنَّ التَّهْلُكةَ أن يُذْنِبَ الذَّنْبَ فيُلْقِيَ بيدِه، فيَقولَ: لا تُقْبَلُ لي توبةٌ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكّامٌ، عن الجَرّاحِ، عن أبي إسحاقَ، قال: قلتُ للبَراءِ بنِ عازبٍ: يا أبا عُمارةَ، الرجلُ يَلْقَى ألفًا مِن العدوِّ فيَحْمِلُ عليهم وإنَّما هو وحدَه، أفيكونُ ممن قال اللهُ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾؟ فقال: لا، لِيُقَاتِلْ حتى يُقْتَلَ، قال اللهُ لنبيِّه ﷺ: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾. حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا هشامٌ، وحدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن هشامٍ، عن محمدٍ، قال: سأَلتُ عَبيدةَ عن قولِ اللهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ الآية.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 320) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 320 · #53099
َّةَ، عن هشامٍ، عن محمدٍ، قال: سأَلتُ عَبيدةَ عن قولِ اللهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ الآية. فقال عَبيدةُ: كان الرجلُ يُذْنِبُ الذنبَ - قال: حسِبتُه قال: العظيمَ - فيُلْقِي بيدِه فيَسْتَهْلِكُ، زاد يعقوبُ في حديثِه: فنُهوا عن ذلك، فقيل: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرَنا هشامٌ، عن ابنِ سِيرينَ، قال: سأَلتُ عَبيدةَ السلمانيَّ عن ذلك، فقال: هو الرجلُ يُذْنِبُ الذنبَ فيَسْتَسْلِمُ فيُلْقِي بيدِه إلى التَّهلُكةِ، ويقولُ: لا توبةَ له. يعني قولَه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: حدَّثنا أيوبُ، عن محمدٍ، عن عَبيدةَ في قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 321) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 321 · #53100
يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: حدَّثنا أيوبُ، عن محمدٍ، عن عَبيدةَ في قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: كان الرجلُ يُصيبُ الذنبَ فيُلْقِي بيدِه. حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن ابنِ عَونٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: القُنوطُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيمٌ، عن يونسَ وهشامٍ عن ابنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ السلمانيِّ، قال: هو الرجلُ يُذْنِبُ الذنبَ فيَسْتَسْلِمُ، يقولُ: لا توبةَ لي.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 321) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 321 · #53101
عَونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيمٌ، عن يونسَ وهشامٍ عن ابنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ السلمانيِّ، قال: هو الرجلُ يُذْنِبُ الذنبَ فيَسْتَسْلِمُ، يقولُ: لا توبةَ لي. فيُلْقِي بيدِه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، قال: حدَّثني أيوبُ، عن ابنِ سِيرينَ، عن عَبيدةَ أنه قال: هي في الرجلِ يصيبُ الذنبَ العظيمَ، فيُلْقِي بيَدِه ويَرَى أنَّه قد هلَك. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأنْفِقُوا في سبيلِ اللهِ ولا تَتْرُكوا الجهادَ في سبيلِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وَهبٍ، قال: أخبَرَني حَيْوَةُ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن أسلمَ أبي عِمرانَ، قال: غزَوْنا المدينةَ، يُرِيدُ القُسْطَنْطينيَّةَ، وعلى أهلِ مصرَ عُقْبةُ بنُ عامرٍ، وعلى الجماعةِ عبدُ الرحمنِ بنُ خالدِ بنِ الوليدِ. قال: فصفَفْنا صَفَّين، لم أرَ صفَّين قَطُّ أعرَضَ ولا أطوَلَ منهما، والرومُ مُلصِقون ظُهورَهم بحائطِ المدينةِ. قال: فحمَل رجلٌ منا على العدوِّ، فقال الناسُ: مَهْ!
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 322) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 322 · #53102
صَفَّين، لم أرَ صفَّين قَطُّ أعرَضَ ولا أطوَلَ منهما، والرومُ مُلصِقون ظُهورَهم بحائطِ المدينةِ. قال: فحمَل رجلٌ منا على العدوِّ، فقال الناسُ: مَهْ! لا إلهَ إلا اللهُ، يُلْقِي بيدِه إلى التَّهْلُكَةِ. فقال أبو أيوبَ الأنصاريُّ: إنما تَأوَّلون هذه الآيةَ هكذا أنْ حمَل رجلٌ يُقاتِلُ يَلْتَمِسُ الشهادةَ أو يُبْلِي مِن نفسِه، إنما نزَلت هذه الآيةُ فينا معشرَ الأنصارِ، إنا لماّ نصَر اللهُ نبيَّه، وأظهرَ الإسلامَ، قلنا بينَنا معشرَ الأنصارِ خَفِيًّا مِن رسولِ اللهِ ﷺ: إنّا قد كنّا ترَكنا أهلَنا وأموالَنا أنْ نُقيمَ فيها ونُصْلِحَها حتى نصَر اللهُ نبيَّه، هَلُمَّ نقيمُ في أموالِنا ونُصْلِحُها. فأنزَل اللهُ الخبرَ مِن السماءِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ الآية. والإلقاءُ بالأيدي إلى التَّهْلُكَةِ أن نُقيمَ في أموالِنا ونُصْلِحَها، ونَدَعَ الجهادَ.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 322) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 322 · #53103
للهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ الآية. والإلقاءُ بالأيدي إلى التَّهْلُكَةِ أن نُقيمَ في أموالِنا ونُصْلِحَها، ونَدَعَ الجهادَ. قال أبو عِمرانَ: فلم يَزَلْ أبو أيوبَ يُجاهدُ في سبيلِ اللهِ حتى دُفِن بالقُسْطَنْطِينِيَّةِ. حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسَديُّ وعبدُ اللهِ بنُ أبي زيادٍ، قالا: ثنا أبو عبدِ الرحمنِ عبدُ الله بنُ يزيدَ، قال: أخبرَني حَيْوةُ وابنُ لَهيعةَ، قالا: ثنا يزيدُ بنُ أبي حَبيبٍ، قال: حدَّثني أسلمُ أبو عِمرانَ مولى تُجَيبَ، قال: كنا بالقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وعلى أهلِ مصرَ عُقْبةُ بنُ عامرٍ الجُهَنيُّ صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ، وعلى أهلِ الشامِ فَضالةُ بنُ عُبَيدٍ صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ، فخرَج مِن المدينةِ صفٌّ عظيمٌ مِن الرومِ. قال: وصفَفْنا صفًّا عظيمًا مِن المسلِمينَ، فحمَل رجلٌ مِن المسلِمينَ على صفِّ الرومِ حتى دخَل فيهم، ثم خرَج إلينا مُقبِلًا، فصاح الناسُ وقالوا: سبحانَ اللهِ، ألْقَى بيدِه إلى التَّهْلُكَةِ!
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 323) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 323 · #53104
َ، فحمَل رجلٌ مِن المسلِمينَ على صفِّ الرومِ حتى دخَل فيهم، ثم خرَج إلينا مُقبِلًا، فصاح الناسُ وقالوا: سبحانَ اللهِ، ألْقَى بيدِه إلى التَّهْلُكَةِ! فقام أبو أيوبَ الأنصاريُّ صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ فقال: أيُّها الناسُ، إنكم تتَأوَّلون هذه الآيةَ على هذا التأويلِ، وإنَّما أُنْزِلَت هذه الآيةُ فينا معشرَ الأنصارِ، إنا لما أعزَّ اللهُ دينَه وكثَّر ناصرِيه، قلنا فيما بينَنا بعضُنا لبعضِ سِرًّا مِن رسولِ اللهِ ﷺ: إنَّ أموالَنا قد ضاعت، فلو أنَّا أَقَمْنا فيها فأصْلَحْنا ما ضاع منها. فأنزَل اللهُ في كتابِه يَرُدُّ علينا ما همَمْنا به، فقال: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. بالإقامةِ التي أرَدْنا أن نُقِيمَ في الأموالِ ونُصْلِحَها، فأمرَنا بالغزوِ. فما زال أبو أيوبَ غازيًا في سبيلِ اللهِ حتى قبَضه اللهُ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أن يُقالَ: إن اللهَ جلَّ ثناؤُه أمَر بالإنفاقِ في سبيلِه بقولِه.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 323) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 323 · #53105
زال أبو أيوبَ غازيًا في سبيلِ اللهِ حتى قبَضه اللهُ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أن يُقالَ: إن اللهَ جلَّ ثناؤُه أمَر بالإنفاقِ في سبيلِه بقولِه. ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ وسبيلُه: طريقُه الذي شرَعه لعبادِه وأوضَحَه لهم. ومعنى ذلك: [﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾]: وأنْفِقوا في إعزازِ دينِي الذي شرَعْتُه لكم بجهادِ عدوِّكم النّاصِبينَ لكم الحربَ على الكفرِ بي. ونهاهم أن يُلْقُوا بأيدِيهم إلى التَّهْلُكةِ، فقال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. وذلك مَثَلٌ، والعربُ تقولُ للمُسْتَسْلمِ للأمرِ: أعطَى فلانٌ بيَدَيْه.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 324) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 324 · #53106
هم إلى التَّهْلُكةِ، فقال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. وذلك مَثَلٌ، والعربُ تقولُ للمُسْتَسْلمِ للأمرِ: أعطَى فلانٌ بيَدَيْه. وكذلك يُقالُ للمُمَكِّنِ مِن نفسِه مما أُرِيد به: أعطَى بيدَيْه. فمعنى قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾: ولا تَسْتَسْلِموا للهَلَكَةِ فتُعْطُوها أَزِمَّتَكم فتَهْلِكوا، والتاركُ النفقةِ في سبيلِ اللهِ عندَ وجُوبِ ذلك عليه مُسْتَسْلِمٌ للهَلَكَةِ بتركِه أداءَ فرضِ اللهِ عليه في مالِه، وذلك أنَّ اللهَ جلَّ ثناؤُه جعَل أحدَ سِهامِ الصدقاتِ المفروضاتِ الثمانيةِ في سبيلِه، فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 324) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 324 · #53107
ه، وذلك أنَّ اللهَ جلَّ ثناؤُه جعَل أحدَ سِهامِ الصدقاتِ المفروضاتِ الثمانيةِ في سبيلِه، فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]. فمن ترَك إنفاقَ ما لزِمه مِن ذلك في سبيلِ اللهِ على ما لزِمه كان للهَلَكَةِ مستسلِمًا، وبيدَيْه للتَّهْلُكةِ مُلْقِيًا، وكذلك الآيِسُ مِن رحمةِ اللهِ لِذنبٍ سلَف منه مُلْقٍ بيدَيه إلى التَّهْلُكةِ؛ لأنَّ اللهَ قد نَهى عن ذلك فقال: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧].
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 324) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 324 · #53108
نَّ اللهَ قد نَهى عن ذلك فقال: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧]. وكذلك التاركُ غزوِ المشركين وجهادِهم في حالِ وُجوبِ ذلك عليه في حالِ حاجةِ المسلمين إليه، مُضَيِّعٌ فرضًا، مُلْقٍ بيدِه إلى التَّهْلُكَةِ. فإذا كانت هذه المعاني كلُّها يَحْتَمِلُها قولُه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ولم يكنِ اللهُ ﷿ خصَّ منها شيئًا دون شيْءٍ، فالصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يُقالَ: إنَّ اللهَ تعالى ذكرُه نهى عن الإلقاءِ بأيدِينا لِما فيه هلاكُنا والاستسلامِ للهَلَكَةِ - وهي العذابُ - بتركِ ما لزِمَنا مِن فرائضِه، فغيرُ جائزٍ لأحدٍ منا الدخولُ في شيْءٍ يَكْرَهُه اللهُ منا مما نَسْتَوْجِبُ بدُخولِنا فيه عذابَه، غيرَ أنَّ الأمرَ وإن كان كذلك، فإنَّ الأغلبَ مِن تأويلِ الآيةِ: وأنْفِقُوا أيها المؤمنون في سبيلِ اللهِ، ولا تَتْرُكوا النفقةَ فيها فتَهْلِكُوا باستحقاقِكم بتركِكم ذلك عذابي.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 325) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 325 · #53109
كذلك، فإنَّ الأغلبَ مِن تأويلِ الآيةِ: وأنْفِقُوا أيها المؤمنون في سبيلِ اللهِ، ولا تَتْرُكوا النفقةَ فيها فتَهْلِكُوا باستحقاقِكم بتركِكم ذلك عذابي. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا مُعاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: التَّهْلُكةُ عذابُ اللهِ. فيكونُ ذلك إعلامًا منه لهم، بعد أمرِه إياهم بالنفقةِ، ما لمن ترَك النفقةَ المفروضةَ عليه في سبيلِه مِن العقوبةِ في المعادِ. فإن قال قائلٌ: وما وجهُ إدخالِ الباءِ في قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ﴾ وقد علِمتَ أنَّ المعروفَ مِن كلامِ العربِ: ألقَيتُ إلى فلانٍ درهمًا. دونَ: ألقَيتُ إلى فلانٍ بدرهمٍ؟ قيل: قد قِيل: إنها زِيدت نحوَ زيادةِ القائلِ الباءَ في قولِه: جذَبتُ الثوبَ، وجذَبتُ بالثوبِ، وتعَلَّقْتُ به، وتعلَّقتُه، و ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠].
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 325) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 325 · #53110
إنها زِيدت نحوَ زيادةِ القائلِ الباءَ في قولِه: جذَبتُ الثوبَ، وجذَبتُ بالثوبِ، وتعَلَّقْتُ به، وتعلَّقتُه، و ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠]. وإنما هو: تُنبِتُ الدُّهْنَ. وقال آخرون: الباءُ في قولِه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ أصلٌ للكَلِمةِ؛ لأنَّ كلَّ فعلٍ واقعٍ كُنِي عنه فهو مُضْطرٌّ إليها، كنحوِ قولِك في رجلٍ كلَّمتَه، فأرَدتَ الكنايةَ عن فعلِه، فإذا أرَدتَ ذلك، قلتَ: فعلتُ به. قالوا؛ فلما كانت الباءُ هي الأصلَ جاز إدخالُ الباءِ وإخراجُها في كلِّ فعلٍ سبيلُه سبيلُ كَلِمَتِه. وأمّا التَّهْلُكةُ، فإنها التَّفْعُلةُ مِنْ الهلاكِ.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 326) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 326 · #53111
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾. يعني جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَأَحْسِنُوا﴾: أحسِنوا أيُّها المؤمنون في أداءِ ما ألزَمْتُكم مِنْ فرائضي، وتَجَنُّب ما أمَرتُكم بتَجَنُّبِه مِنْ معاصيَّ، وفي الإنفاقِ في سبيلي، وعَوْدِ القويِّ فيكم على الضعيفِ ذي الخَلَّةِ، فإني أُحبُّ المحسنين في ذلك. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ، قال: أخبَرَنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن رجلٍ مِنْ الصحابةِ في قولِ اللهِ: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: أداءُ الفرائضِ. وقال بعضُهم: معناه: أحسِنوا الظنَّ باللهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنَا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبَرَنا حفصُ بنُ عمرَ، عن الحَكَمِ ابنِ أبانٍ، عن عِكْرمةَ: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
QS 2:195 (jilid 3 hlm. 327) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 327 · #53112
نَا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبَرَنا حفصُ بنُ عمرَ، عن الحَكَمِ ابنِ أبانٍ، عن عِكْرمةَ: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: أحسِنوا الظنَّ باللهِ [يَبَرَّ بكم]. وقال آخرون: أحسِنوا بالعَوْدِ على المحتاجِ. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾: عُودُوا على مَن ليس بيدِه شيْءٌ. [حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبَرَني عبدُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ: قال لِمَن في يدِه فضْلٌ: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾].
QS 2:195 (jilid 1 hlm. 528) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 528 · #82067
﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ قال البخاري: حدثنا إسحاق، أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة عن سليمان قال: سمعت أبا وائل، عن حذيفة: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) قال: نزلت في النفقة. ورواه ابن أبي حاتم، عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن أبي معاوية عن الأعمش، به مثله. قال: وروي عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن حَيَّان، نحو ذلك. وقال الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران قال: حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خَرَقه، ومعنا أبو أيوب الأنصاري، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة.
QS 2:195 (jilid 1 hlm. 528) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 528 · #82068
أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران قال: حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خَرَقه، ومعنا أبو أيوب الأنصاري، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة. فقال أبو أيوب: نحن أعلم بهذه الآية إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله ﷺ وشَهِدنا معه المشاهد ونصرناه، فلما فشا الإسلام وظهر، اجتمعنا معشر الأنصار نَجِيَا، فقلنا: قد أكرمنا الله بصحبة نبيه ﷺ ونَصْرِه، حتى فشا الإسلام وكثر أهلُه، وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد، وقد وضعت الحرب أوزارها، فنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيهما. فنزل فينا: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) فكانت التهلكة [في] الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد. رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وعَبْدُ بن حُمَيد في تفسيره، وابن أبي حاتم، وابن جرير وابن مَرْدُويه، والحافظ أبو يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، كلهم من حديث يزيد بن أبي حبيب، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
QS 2:195 (jilid 1 hlm. 528) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 528 · #82069
ير وابن مَرْدُويه، والحافظ أبو يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، كلهم من حديث يزيد بن أبي حبيب، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ولفظ أبي داود عن أسلم أبي عمران: كنا بالقسطنطينية -وعلى أهل مصر عقبة بن عامر؛ وعلى أهل الشام رجل -يريد فَضَالة بن عُبَيد- فخرج من المدينة صَف عظيم من الروم، فصففنا لهم فحَمَل رجل من المسلمين على الروم حتى دخل فيهم: ثم خرج إلينا فصاح الناس إليه فقالوا: سبحان الله، ألقى بيده إلى التهلكة. فقال أبو أيوب: يا أيها الناس، إنكم لتتأولون هذه الآية على غير التأويل، وإنما نزلت فينا معشر الأنصار، وإنا لما أعز الله دينه، وكثر ناصروه قلنا فيما بيننا: لو أقبلنا على أموالنا فأصلحناها. فأنزل الله هذه الآية. وقال أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق السَّبِيعي قال: قال رجل للبراء بن عازب: إن حملتُ على العدوّ وحدي فقتلوني أكنت ألقيتُ بيدي إلى التهلكة؟
QS 2:195 (jilid 1 hlm. 529) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 529 · #82070
هذه الآية. وقال أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق السَّبِيعي قال: قال رجل للبراء بن عازب: إن حملتُ على العدوّ وحدي فقتلوني أكنت ألقيتُ بيدي إلى التهلكة؟ قال: لا قال الله لرسوله: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤]، إنما هذا في النفقة. رواه ابن مردويه وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، به. وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ورواه الثوري، وقيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن البراء -فذكره. وقال بعد قوله: ﴿لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ﴾ ولكن التهلكة أن يُذْنِبَ الرجلُ الذنبَ، فيلقي بيده إلى التهلكة ولا يتوب.
QS 2:195 (jilid 1 hlm. 529) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 529 · #82071
، عن أبي إسحاق، عن البراء -فذكره. وقال بعد قوله: ﴿لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ﴾ ولكن التهلكة أن يُذْنِبَ الرجلُ الذنبَ، فيلقي بيده إلى التهلكة ولا يتوب. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح -كاتب الليث -حدثني الليث، حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره: أنهم حاصروا دمشق، فانطلق رجل من أزد شنوءة، فأسرع إلى العدو وحده ليستقبل، فعاب ذلك عليه المسلمون ورفعوا حديثه إلى عَمْرو بن العاص، فأرسل إليه عمرو فَرَدّه، وقال عمرو: قال الله: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وقال عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ليس ذلك في القتال، إنما هو في النفقة أن تُمْسكَ بيدك عن النفقة في سبيل الله.
QS 2:195 (jilid 1 hlm. 529) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 529 · #82072
ُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ليس ذلك في القتال، إنما هو في النفقة أن تُمْسكَ بيدك عن النفقة في سبيل الله. ولا تلق بيدك إلى التهلكة. وقال حماد بن سلمة، عن داود، عن الشعبي، عن الضحاك بن أبي جُبَيْرة قال: كانت الأنصار يتصدقون وينفقون من أموالهم، فأصابتهم سَنَة، فأمسكوا عن النفقة في سبيل الله فنزلت: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وقال الحسن البصري: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) قال: هو البخل. وقال سِمَاك بن حرب، عن النعمان بن بشير في قوله: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) أن يذنب الرجل الذنب، فيقول: لا يغفر لي، فأنزل الله: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) رواه ابن مَرْدويه. وقال ابن أبي حاتم: ورُويَ عن عَبيدَة السلماني، والحسن، وابن سيرين، وأبي قلابة -نحو ذلك.
QS 2:195 (jilid 1 hlm. 529) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 529 · #82073
نُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) رواه ابن مَرْدويه. وقال ابن أبي حاتم: ورُويَ عن عَبيدَة السلماني، والحسن، وابن سيرين، وأبي قلابة -نحو ذلك. يعني: نحوُ قول النعمان بن بشير: إنها في الرجل يذنب الذنب فيعتقد أنه لا يغفر له، فيلقي بيده إلى التهلكة، أي: يستكثر من الذنوب فيهلك. ولهذا رَوَى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: التهلكة: عذاب الله. وقال ابن أبي حاتم وابن جرير جميعًا: حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن القُرَظي: أنه كان يقول في هذه الآية: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) قال: كان القوم في سبيل الله، فيتزود الرجل.
QS 2:195 (jilid 1 hlm. 530) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 530 · #82074
أخبرني أبو صخر، عن القُرَظي: أنه كان يقول في هذه الآية: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) قال: كان القوم في سبيل الله، فيتزود الرجل. فكان أفضل زادًا من الآخر، أنفق البائس من زاده، حتى لا يبقى من زاده شيء، أحب أن يواسي صاحبه، فأنزل الله: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ). وقال ابن وهب أيضًا: أخبرني عبد الله بن عياش عن زيد بن أسلم في قول الله: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وذلك أنّ رجالا كانوا يخرجون في بعوث يبعثها رسول الله ﷺ، بغير نفقة، فإما يُقْطَعُ بهم، وإما كانوا عيالا فأمرهم الله أن يستنفقوا مما رزقهم الله، ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة، والتهلكة أن يهلك رجال من الجوع أو العطش أو من المشي.
QS 2:195 (jilid 1 hlm. 530) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 530 · #82075
َعُ بهم، وإما كانوا عيالا فأمرهم الله أن يستنفقوا مما رزقهم الله، ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة، والتهلكة أن يهلك رجال من الجوع أو العطش أو من المشي. وقال لمن بيده فضل: (أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ومضمون الآية: الأمرُ بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه القُرُبات ووجوه الطاعات، وخاصّة صرفَ الأموال في قتال الأعداء وبذلهَا فيما يَقْوَى به المسلمون على عدوهم، والإخبار عن ترك فعل ذلك بأنه هلاك ودمار إن لزمه واعتاده. ثم عطف بالأمر بالإحسان، وهو أعلى مقامات الطاعة، فقال: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 212 · #111486
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٩٥] وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [الْبَقَرَة: ١٩٠] إِلَخْ فَإِنَّهُمْ لَمَّا أُمِرُوا بِقِتَالِ عَدُوِّهِمْ وَكَانَ الْعَدُوُّ أَوْفَرَ مِنْهُمْ عُدَّةَ حَرْبٍ أَيْقَظَهُمْ إِلَى الِاسْتِعْدَادِ بِإِنْفَاقِ الْأَمْوَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَالْمُخَاطَبُونَ بِالْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ لَا خُصُوصَ الْمُقَاتِلِينَ. وَوَجْهُ الْحَاجَةِ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ.
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 212 · #111487
اللَّهِ، فَالْمُخَاطَبُونَ بِالْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ لَا خُصُوصَ الْمُقَاتِلِينَ. وَوَجْهُ الْحَاجَةِ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ. مَعَ أَنَّ الِاسْتِعْدَادَ لِلْحَرْبِ مَرْكُوزٌ فِي الطِّبَاعِ- تَنْبِيهُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ قَدْ يُقَصِّرُونَ فِي الْإِتْيَانِ عَلَى مُنْتَهَى الِاسْتِعْدَادِ لِعَدُوٍّ قَوِيٍّ، لِأَنَّهُمْ قَدْ مُلِئَتْ قُلُوبُهُمْ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَثِقَةً بِهِ، وَمُلِئَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِوَعْدِ اللَّهِ إِيَّاهُمُ النَّصْرَ وَأَخِيرًا بِقَوْلِهِ:
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 212 · #111488
ُمْ قَدْ مُلِئَتْ قُلُوبُهُمْ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَثِقَةً بِهِ، وَمُلِئَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِوَعْدِ اللَّهِ إِيَّاهُمُ النَّصْرَ وَأَخِيرًا بِقَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ نُبِّهُوا عَلَى أَنَّ تَعَهُّدَ اللَّهِ لَهُمْ بِالتَّأْيِيدِ وَالنَّصْرِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُمْ أَخْذَ الْعُدَّةِ الْمَعْرُوفَةِ فَلَا يَحْسَبُوا أَنَّهُمْ غَيْرُ مَأْمُورِينَ بِبَذْلِ الْوُسْعِ لِوَسَائِلِ النَّصْرِ الَّتِي هِيَ أَسْبَابٌ نَاطَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا مُسَبَّبَاتِهَا عَلَى حَسَبِ الْحِكْمَةِ الَّتِي اقْتَضَاهَا النِّظَامُ الَّذِي سَنَّهُ اللَّهُ فِي الْأَسْبَابِ وَمُسَبَّبَاتِهَا، فَتَطَلُّبُ الْمُسَبَّبَاتِ دُونَ أَسْبَابِهَا غَلَطٌ وَسُوءُ أَدَبٍ مَعَ خَالِقِ الْأَسْبَابِ وَمُسَبَّبَاتِهَا كَيْ لَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا لِمُوسَى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [الْمَائِدَة: ٢٤] فَالْمُسْلِمُونَ إِذَا بَذَلُوا وُسْعَهُمْ، وَلَمْ يُفَرِّطُوا
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 212 · #111489
لِمُوسَى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [الْمَائِدَة: ٢٤] فَالْمُسْلِمُونَ إِذَا بَذَلُوا وُسْعَهُمْ، وَلَمْ يُفَرِّطُوا فِي شَيْءٍ ثُمَّ ارْتَبَكُوا فِي أَمْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَاللَّهُ نَاصِرُهُمْ، وَمُؤَيِّدُهُمْ فِيمَا لَا قِبَلَ لَهُمْ بِتَحْصِيلِهِ وَلَقَدْ نَصَرَهُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ هم أَذِلَّةٌ، إِذْ هم يؤمئذ جُمْلَةُ الْمُسْلِمِينَ وَإِذْ لَمْ يُقَصِّرُوا فِي شَيْءٍ، فَأَمَّا أَقْوَامٌ يُتْلِفُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي شَهَوَاتِهِمْ، وَيُفِيتُونَ الْفُرَصَ وَقْتَ الْأَمْنِ فَلَا يَسْتَعِدُّونَ لِشَيْءٍ ثُمَّ يَطْلُبُونَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ النَّصْرَ وَالظَّفَرَ فَأُولَئِكَ قَوْمٌ مَغْرُورُونَ، وَلِذَلِكَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ بِتَفْرِيطِهِمْ، وَلَعَلَّهُ يَتَدَارَكُهُمْ فِي خِلَالِ ذَلِكَ بِلُطْفِهِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى اسْتِبْقَاءِ الدِّينِ.
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 212 · #111490
لَّهُ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ بِتَفْرِيطِهِمْ، وَلَعَلَّهُ يَتَدَارَكُهُمْ فِي خِلَالِ ذَلِكَ بِلُطْفِهِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى اسْتِبْقَاءِ الدِّينِ. وَالْإِنْفَاقُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [الْبَقَرَة: ٣] . و (سَبِيل اللَّهِ) طَرِيقُهُ، وَالطَّرِيقُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا يُضَافُ إِلَى مَا يُوصِلُ إِلَيْهِ، وَلَمَّا عُلِمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ النَّاسُ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الطَّرِيقِ الْعَمَلَ الْمُوصِلَ إِلَى مَرْضَاةِ اللَّهِ وَثَوَابِهِ، فَهُوَ مَجَازٌ فِي اللَّفْظِ وَمَجَازٌ فِي الْإِسْنَادِ، وَقَدْ غَلَبَ (سَبِيلُ اللَّهِ) فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ فِي الْجِهَادِ.
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 213 · #111491
للَّهِ وَثَوَابِهِ، فَهُوَ مَجَازٌ فِي اللَّفْظِ وَمَجَازٌ فِي الْإِسْنَادِ، وَقَدْ غَلَبَ (سَبِيلُ اللَّهِ) فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ فِي الْجِهَادِ. أَيِ الْقِتَالِ لِلذَّبِّ عَنْ دِينِهِ وَإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ، وَ (فِي) لِلظَّرْفِيَّةِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَكُونُ بِإِعْطَاءِ الْعَتَادِ، وَالْخَيْلِ، وَالزَّادِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَظْرُوفٌ لِلْجِهَادِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ وَلَيْسَتْ (فِي) هُنَا مُسْتَعْمَلَةً لِلتَّعْلِيلِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ عَطْفُ غَرَضٍ عَلَى غَرَضٍ، عُقِّبَ الْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِالنَّهْيِ عَنِ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَهَا عَوَاقِبُ ضَارَّةٌ إِبْلَاغًا لِلنَّصِيحَةِ وَالْإِرْشَادِ لِئَلَّا يَدْفَعَ بِهِمْ يَقِينُهُمْ بِتَأْيِيدِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ إِلَى التَّفْرِيطِ فِي وَسَائِلِ الْحَذَرِ مِنْ غَلَبَةِ الْعَدُوِّ، فَالنَّهْيُ عَنِ الْإِلْقَاءِ بِالنُّفُوسِ إِلَى التَّهْلُكَةِ يَجْمَعُ مَعْنَى
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 213 · #111492
ْ إِلَى التَّفْرِيطِ فِي وَسَائِلِ الْحَذَرِ مِنْ غَلَبَةِ الْعَدُوِّ، فَالنَّهْيُ عَنِ الْإِلْقَاءِ بِالنُّفُوسِ إِلَى التَّهْلُكَةِ يَجْمَعُ مَعْنَى الْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَصَارِيفِ الْحَرْبِ وَحِفْظِ النُّفُوسِ، وَلِذَلِكَ فَالْجُمْلَةُ فِيهَا مَعْنَى التَّذْيِيلِ وَإِنَّمَا عُطِفَتْ وَلَمْ تُفْصَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا غَرَضٌ آخَرُ مِنْ أَغْرَاضِ الْإِرْشَادِ. وَالْإِلْقَاءُ رَمْيُ الشَّيْءِ مِنَ الْيَدِ وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ وَإِلَى الْمَرْمِيِّ إِلَيْهِ بِإِلَى وَإِلَى الْمَرْمِيِّ فِيهِ بِفِي.
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 213 · #111493
يُ الشَّيْءِ مِنَ الْيَدِ وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ وَإِلَى الْمَرْمِيِّ إِلَيْهِ بِإِلَى وَإِلَى الْمَرْمِيِّ فِيهِ بِفِي. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَيْدِيَ هِيَ الْمَفْعُولُ إِذْ لَمْ يَذْكَرْ غَيْرَهْ، وَأَنَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ لِتَوْكِيدِ اتِّصَالِ الْفِعْلِ بِالْمَفْعُولِ كَمَا قَالُوا لِلْمُنْقَادِ «أَعْطَى بِيَدِهِ» أَيْ أَعْطَى يَدَهُ لِأَنَّ الْمُسْتَسْلِمَ فِي الْحَرْبِ وَنَحْوِهِ يَشُدُّ بِيَدِهِ، فَزِيَادَةُ الْبَاءِ كَزِيَادَتِهَا فِي وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [مَرْيَم: ٢٥] وَقَوْلِ النَّابِغَةِ:
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 213 · #111494
َرْبِ وَنَحْوِهِ يَشُدُّ بِيَدِهِ، فَزِيَادَةُ الْبَاءِ كَزِيَادَتِهَا فِي وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [مَرْيَم: ٢٥] وَقَوْلِ النَّابِغَةِ: لَكَ الْخَيْرُ إِنْ وَارَتْ بِكَ الْأَرْضُ وَاحِدًا وَالْمَعْنَى وَلَا تُعْطُوا الْهَلَاكَ أَيْدِيَكُمْ فَيَأْخُذَكُمْ أَخذ الموثق، وَجل التَّهْلُكَةَ كَالْآخِذِ وَالْآسِرِ اسْتِعَارَةً بِجَامِعِ الْإِحَاطَةِ بِالْمُلْقِي، وَيَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْيَدُ مَعَ هَذَا مَجَازًا عَنِ الذَّاتِ بِعَلَاقَةِ الْبَعْضِيَّةِ لِأَنَّ الْيَدَ أَهَمُّ شَيْءٍ فِي النَّفْسِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَهَذَا فِي الْأَمْرَيْنِ كَقَوْلِ لَبِيَدٍ: حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدًا فِي كَافِرٍ أَيْ أَلْقَتِ الشَّمْسُ نَفْسَهَا.
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 213 · #111495
نَّفْسِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَهَذَا فِي الْأَمْرَيْنِ كَقَوْلِ لَبِيَدٍ: حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدًا فِي كَافِرٍ أَيْ أَلْقَتِ الشَّمْسُ نَفْسَهَا. وَقِيلَ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَالْأَيْدِي مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَى الذَّاتِ كِنَايَةً عَنِ الِاخْتِيَارِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا تُلْقُوا أَنْفُسَكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ بِاخْتِيَارِكُمْ. وَالتَّهْلُكَةُ بِضَمِّ اللَّامِ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْهَلَاكِ، وَإِنَّمَا كَانَ اسْمَ مَصْدَرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 214 · #111496
لُكَةِ بِاخْتِيَارِكُمْ. وَالتَّهْلُكَةُ بِضَمِّ اللَّامِ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْهَلَاكِ، وَإِنَّمَا كَانَ اسْمَ مَصْدَرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِي الْمَصَادِرِ وَزْنُ التَّفْعُلَةِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا فِي الْمَصَادِرِ التَّفْعِلَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ لَكِنَّهُ مَصْدَرُ مُضَاعَفِ الْعَيْنِ الْمُعْتَلِّ اللَّامِ كَزَكَّى وَغَطَّى، أَوِ الْمَهْمُوزُ اللَّامِ كَجَزَّأَ وَهَيَّأَ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ لَهُ نَظِيرَيْنِ فِي الْمُشْتَقَّاتِ التَّضُرَّةَ وَالتَّسُرَّةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ أَضَرَّ وَأَسَرَّ بِمَعْنَى الضُّرِّ وَالسُّرُورِ، وَفِي الْأَسْمَاءِ الْجَامِدَةِ التَّنْضُبَةَ وَالتَّتْفُلَةَ (الْأَوَّلُ اسْمُ شَجَرٍ، وَالثَّانِي وَلَدُ الثَّعْلَبِ) .
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 214 · #111497
عْنَى الضُّرِّ وَالسُّرُورِ، وَفِي الْأَسْمَاءِ الْجَامِدَةِ التَّنْضُبَةَ وَالتَّتْفُلَةَ (الْأَوَّلُ اسْمُ شَجَرٍ، وَالثَّانِي وَلَدُ الثَّعْلَبِ) . وَفِي «تَاجِ الْعَرُوسِ» أَنَّ الْخَلِيلَ قَرَأَهَا (التَّهْلِكَةِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَلَا أَحْسِبُ الْخَلِيلَ قَرَأَ كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْقُرَّاءِ فِي الْمَشْهُورِ وَلَا الشَّاذِّ فَإِنْ صَحَّ هَذَا النَّقْلُ فَلَعَلَّ الْخَلِيلَ نَطَقَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمِثَالِ فَلَمْ يَضْبُطْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ حَقَّ الضَّبْطِ، فَإِنَّ الْخَلِيلَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ بِحَرْفٍ غَيْرِ مَأْثُورٍ. وَمَعْنَى النَّهْيِ عَنِ الْإِلْقَاءِ بِالْيَدِ إِلَى التَّهْلُكَةِ النَّهْيُ عَنِ التَّسَبُّبِ فِي إِتْلَافِ النَّفْسِ أَوِ الْقَوْمِ عَنْ تَحَقُّقِ الْهَلَاكِ بِدُونِ أَنْ يُجْتَنَى مِنْهُ الْمَقْصُودُ.
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 214 · #111498
التَّهْلُكَةِ النَّهْيُ عَنِ التَّسَبُّبِ فِي إِتْلَافِ النَّفْسِ أَوِ الْقَوْمِ عَنْ تَحَقُّقِ الْهَلَاكِ بِدُونِ أَنْ يُجْتَنَى مِنْهُ الْمَقْصُودُ. وَعَطَفَ عَلَى الْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى عِلَّةِ مَشْرُوعِيَّةِ الْإِنْفَاقِ وَإِلَى سَبَبِ الْأَمْرِ بِهِ فَإِنْ تَرَكَ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْخُرُوجَ بِدُونِ عُدَّةٍ إِلْقَاءٌ بِالْيَدِ لِلْهَلَاكِ كَمَا قِيلَ: كَسَاعٍ إِلَى الْهَيْجَا بِغَيْرِ سِلَاحٍ فَلِذَلِكَ وَجَبَ الْإِنْفَاقُ، وَلِأَنَّ اعْتِقَادَ كِفَايَةِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَنَصْرِ دِينِهِ فِي هَزِمِ الْأَعْدَاءِ اعْتِقَادٌ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّهُ كَالَّذِي يُلْقِي بِنَفْسِهِ لِلْهَلَاكِ وَيَقُولُ سَيُنْجِينِي اللَّهُ تَعَالَى، فَهَذَا النَّهْيُ قَدْ أَفَادَ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا وَهَذَا مِنْ أَبْدَعِ الْإِيجَازِ.
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 214 · #111499
فْسِهِ لِلْهَلَاكِ وَيَقُولُ سَيُنْجِينِي اللَّهُ تَعَالَى، فَهَذَا النَّهْيُ قَدْ أَفَادَ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا وَهَذَا مِنْ أَبْدَعِ الْإِيجَازِ. وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ فِي مَعْنَى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ لَا تَتْرُكُوا النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَتَخَافُوا الْعَيْلَةَ وَإِنْ لم إلّا يكز سهم أَو مشقص فَأْتِ بِهِ. وَقَدْ قِيلَ فِي تَفْسِيرِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ أَقْوَالٌ: الْأَوَّلُ أَنَّ أَنْفِقُوا أَمْرٌ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ، والتهلكة: الْإِسْرَافُ فِيهَا أَوِ الْبُخْلُ الشَّدِيدُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَيُبْعِدُهُ قَوْلُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنَّ إِطْلَاقَ التَّهْلُكَةِ عَلَى السَّرَفِ بَعِيدٌ وَعَلَى الْبُخْلِ أَبْعَدُ.
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 214 · #111500
َارِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَيُبْعِدُهُ قَوْلُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنَّ إِطْلَاقَ التَّهْلُكَةِ عَلَى السَّرَفِ بَعِيدٌ وَعَلَى الْبُخْلِ أَبْعَدُ. الثَّانِي أَنَّهَا النَّفَقَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَيِ الصَّدَقَةُ والتهلكة الْإِمْسَاك وببعده عَدَمُ مُنَاسَبَةِ الْعَطْفِ وَإِطْلَاقُ التَّهْلُكَةِ عَلَى الْإِمْسَاكِ. الثَّالِثُ الْإِنْفَاقُ فِي الْجِهَادِ، وَالْإِلْقَاءُ إِلَى التَّهْلُكَةِ الْخُرُوجُ بِغَيْرِ زَادٍ. الرَّابِعُ الْإِلْقَاءُ بِالْيَدِ إِلَى التَّهْلُكَةِ: الِاسْتِسْلَامُ فِي الْحَرْبِ أَيْ لَا تَسْتَسْلِمُوا لِلْأَسْرِ. الْخَامِسُ أَنَّهُ الِاشْتِغَالُ عَنِ الْجِهَادِ وَعَنِ الْإِنْفَاقِ فِيهِ بِإِصْلَاحِ أَمْوَالِهِمْ.
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 215 · #111501
ِي الْحَرْبِ أَيْ لَا تَسْتَسْلِمُوا لِلْأَسْرِ. الْخَامِسُ أَنَّهُ الِاشْتِغَالُ عَنِ الْجِهَادِ وَعَنِ الْإِنْفَاقِ فِيهِ بِإِصْلَاحِ أَمْوَالِهِمْ. رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّومِ (الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ) فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا صَفًّا عَظِيمًا مِنَ الرُّومِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُهُمْ فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفٍّ لِلرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ فَصَاحَ النَّاسُ وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةِ هَذَا التَّأْوِيلَ وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِينَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ: إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 215 · #111502
َ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ: إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الْإِقَامَةَ عَلَى الْأَمْوَالِ وَإِصْلَاحَهَا وَتَركنَا الْغَزْو اهـ، وَالْآيَةُ تَتَحَمَّلُ جَمِيعَ الْمَعَانِي الْمَقْبُولَةِ.
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 215 · #111503
َانَتِ التَّهْلُكَةُ الْإِقَامَةَ عَلَى الْأَمْوَالِ وَإِصْلَاحَهَا وَتَركنَا الْغَزْو اهـ، وَالْآيَةُ تَتَحَمَّلُ جَمِيعَ الْمَعَانِي الْمَقْبُولَةِ. وَوُقُوعُ فِعْلِ تُلْقُوا فِي سِيَاقِ النَّهْيِ يَقْتَضِي عُمُومَ كُلِّ إِلْقَاءٍ بِالْيَدِ لِلتَّهْلُكَةِ أَيْ كُلِّ تَسَبُّبٍ فِي الْهَلَاكِ عَنْ عَمْدٍ فَيَكُونُ مَنْهِيًّا عَنْهُ مُحَرَّمًا مَا لَمْ يُوجَدْ مُقْتَضٍ لِإِزَالَةِ ذَلِكَ التَّحْرِيمِ وَهُوَ مَا يَكُونُ حِفْظُهُ مُقَدَّمًا عَلَى حِفْظِ النَّفْسِ مَعَ تَحَقُّقِ حُصُولِ حِفْظِهِ بِسَبَبِ الْإِلْقَاءِ بِالنَّفْسِ إِلَى الْهَلَاكِ أَوْ حِفْظِ بَعْضِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ.
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 215 · #111504
َّمًا عَلَى حِفْظِ النَّفْسِ مَعَ تَحَقُّقِ حُصُولِ حِفْظِهِ بِسَبَبِ الْإِلْقَاءِ بِالنَّفْسِ إِلَى الْهَلَاكِ أَوْ حِفْظِ بَعْضِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ. فَالتَّفْرِيطُ فِي الِاسْتِعْدَادِ لِلْجِهَادِ حَرَامٌ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ إِلْقَاءٌ بِالْيَدِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، وَإِلْقَاءٌ بِالْأُمَّةِ وَالدِّينِ إِلَيْهَا بِإِتْلَافِ نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِثْلِ هَذَا الْخَبَرِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَهُوَ اقْتِحَامُ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ عَلَى صَفِّ الْعَدُوِّ فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (مِنَ التَّابِعِينَ) وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجَشُونِ وَابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ (مِنَ الْمَالِكِيَّةِ) وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ فِيهِ قُوَّةٌ وَكَانَ بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَطَمَعٍ فِي نَجَاةٍ أَوْ فِي نِكَايَةِ الْعَدُوِّ أَوْ قَصْدِ تَجْرِئَةِ الْمُسْلِمِينَ
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 215 · #111505
نَ فِيهِ قُوَّةٌ وَكَانَ بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَطَمَعٍ فِي نَجَاةٍ أَوْ فِي نِكَايَةِ الْعَدُوِّ أَوْ قَصْدِ تَجْرِئَةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أحد بمرأى النَّبِي ﷺ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ مِنَ الْإِلْقَاءِ إِلَى التَّهْلُكَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَحْسِنُوا الْإِحْسَانُ فِعْلُ النَّافِعِ الْمُلَائِمِ، فَإِذَا فَعَلَ فِعْلًا نَافِعًا مُؤْلِمًا لَا يَكُونُ مُحْسِنًا فَلَا تَقُولَ إِذَا ضَرَبْتَ رَجُلًا تَأْدِيبًا: أَحْسَنْتُ إِلَيْهِ وَلَا إِذَا جَارَيْتَهُ فِي مَلَذَّاتٍ مُضِرَّةٍ أَحْسَنْتُ إِلَيْهِ، وَكَذَا إِذَا فَعَلَ فِعْلًا مُضِرًّا مُلَائِمًا لَا يُسَمَّى مُحْسِنًا. وَفِي حَذْفِ مُتَعَلِّقِ أَحْسِنُوا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْإِحْسَانَ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ حَالٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» .
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 216 · #111506
ّ الْإِحْسَانَ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ حَالٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» . وَفِي الْأَمْرِ بِالْإِحْسَانِ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَمْرِ بِالِاعْتِدَاءِ عَلَى الْمُعْتَدِي وَالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْإِلْقَاءِ بِالْيَدِ إِلَى التَّهْلُكَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ هَاتِهِ الْأَحْوَالِ يُلَابِسُهَا الْإِحْسَانُ وَيَحُفُّ بِهَا، فَفِي الِاعْتِدَاءِ يَكُونُ الْإِحْسَانُ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ الْحُدُودِ وَالِاقْتِصَادِ فِي الِاعْتِدَاءِ وَالِاقْتِنَاعِ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الصَّلَاحُ الْمَطْلُوبُ، وَفِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ الْإِحْسَانُ بِالرِّفْقِ بِالْأَسِيرِ وَالْمَغْلُوبِ وَبِحِفْظِ أَمْوَالِ الْمَغْلُوبِينَ وَدِيَارِهِمْ مِنَ التَّخْرِيبِ وَالتَّحْرِيقِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: «مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» ، وَالْحَذَرُ مِنَ الْإِلْقَاءِ بِالْيَدِ إِلَى التَّهْلُكَةِ إِحْسَانٌ.
QS 2:195 (jilid 2 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 216 · #111507
مِنَ التَّخْرِيبِ وَالتَّحْرِيقِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: «مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» ، وَالْحَذَرُ مِنَ الْإِلْقَاءِ بِالْيَدِ إِلَى التَّهْلُكَةِ إِحْسَانٌ. وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ تَذْيِيلٌ لِلتَّرْغِيبِ فِي الْإِحْسَانِ، لِأَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ عَبْدَهُ غَايَةُ مَا يَطْلُبُهُ النَّاسُ إِذْ مَحَبَّةُ اللَّهِ الْعَبْدَ سَبَبَ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ دُنْيَا وَآخِرَةً، وَاللَّامُ لِلِاسْتِغْرَاقِ الْعُرْفِيِّ وَالْمُرَادُ الْمُحْسِنُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. [١٩٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:84QS 5:13QS 9:60

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:84-86QS 5:12-13