Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 94

QS 4:94

Surah An-Nisa (النساء) ayat 94

4:94
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا
Wahai orang-orang yang beriman! Apabila kamu pergi (berperang) di jalan Allah, maka telitilah (carilah keterangan) dan janganlah kamu mengatakan kepada orang yang mengucapkan "salam" kepadamu,215) "Kamu bukan seorang yang beriman", (lalu kamu membunuhnya), dengan maksud mencari harta benda kehidupan dunia, padahal di sisi Allah ada harta yang banyak. Begitu jugalah keadaan kamu dahulu,216) lalu Allah memberikan nikmat-Nya kepadamu, maka telitilah! Sungguh, Allah Mahateliti terhadap apa yang kamu kerjakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 93Ayat 95 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰٓأَيُّهَا
أَيُّهَا
nomina
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوٓا۟
ءَامَنَ
امن
إِذَا
إِذَا
keterangan waktu
ضَرَبْتُمْ
ضَرَبَ
ضرب
فِى
فِى
preposisi
سَبِيلِ
سَبِيل
سبل
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
فَتَبَيَّنُوا۟
تَبَيَّنَ
بين
وَلَا
لَا
pro
تَقُولُوا۟
قَالَ
قول
لِمَنْ
مَن
kata sambung penghubung
أَلْقَىٰٓ
أَلْقَىٰٓ
لقي
إِلَيْكُمُ
إِلَىٰ
preposisi
ٱلسَّلَٰمَ
سَلَٰم
سلم
لَسْتَ
لَّيْسَ
ليس
مُؤْمِنًا
مُؤْمِن
امن
تَبْتَغُونَ
ٱبْتَغَىٰ
بغي
عَرَضَ
عَرَض
عرض
ٱلْحَيَوٰةِ
حَيَوٰة
حيي
ٱلدُّنْيَا
دُّنْيَا
دنو
فَعِندَ
عِند
عند
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
مَغَانِمُ
مَغَانِم
غنم
كَثِيرَةٌ
كَثِيرَة
كثر
كَذَٰلِكَ
ذَٰلِك
kata tunjuk
كُنتُم
كَانَ
كون
مِّن
مِن
preposisi
قَبْلُ
قَبْل
قبل
فَمَنَّ
مَنَّ
منن
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
عَلَيْكُمْ
عَلَىٰ
preposisi
فَتَبَيَّنُوٓا۟
تَبَيَّنَ
بين
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
كَانَ
كَانَ
كون
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
تَعْمَلُونَ
عَمِلَ
عمل
خَبِيرًا
خَبِير
خبر

Tafsir dalam korpus (49 potongan)

QS 4:94 (jilid 7 hlm. 351) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 351 · #58700
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٩٤)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: يا أيها الذين صدَّقوا الله وصدَّقوا رسولَه، فيما جاءهم به مِن عند ربِّهم ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقولُ: إذا سِرْتُم مسيرًا للهِ في جهادِ أعدائِه ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ يقولُ: فتَأَنَّوْا في قتلِ مَن أَشْكَل عليكم أمرُه، فلم تَعْلَموا حقيقةً إسلامِه ولا كفرِه، ولا تَعْجَلوا فتَقْتُلُوا مَن الْتَبس عليكم أمرُه، ولا تَتَقَدَّموا على قتلِ أحدٍ إلا على قتلِ مَن علِمْتُموه يقينًا حربًا لكم وللهِ ولرسولِه، (ولا تقولوا لمن ألقى
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 351) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 351 · #58701
فتَقْتُلُوا مَن الْتَبس عليكم أمرُه، ولا تَتَقَدَّموا على قتلِ أحدٍ إلا على قتلِ مَن علِمْتُموه يقينًا حربًا لكم وللهِ ولرسولِه، (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم [السَّلَمَ. يقولُ: ولا تقولوا] لمن اسْتَسلم لكم فلم يُقاتِلْكم، مظهِرًا لكم أنه مِن أهلِ ملَّتِكم ودعوتِكم ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ فتَقْتُلوه ابتغاءَ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، يقولُ: طلبَ متاعِ الحياةِ الدنيا؛ فإن عندَ اللهِ مغانمَ كثيرةً مِن رزقِه، وفواضلِ نعمِه، فهو خيرٌ لكم إن أطَعْتُم الله فيما أمرَكم به، ونهاكم عنه، فأثابكم بها على طاعتِكم إياه، فالتمسوا ذلك مِن عندِه، ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾. يقولُ: كما كان هذا الذي أَلْقَى إليكم السلمَ، فقلتم له: لستَ مؤمنًا.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 352) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 352 · #58702
م بها على طاعتِكم إياه، فالتمسوا ذلك مِن عندِه، ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾. يقولُ: كما كان هذا الذي أَلْقَى إليكم السلمَ، فقلتم له: لستَ مؤمنًا. فقَتَلْتُموه، ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ﴾ أنتم ﴿مِنْ قَبْلُ﴾، يعنى: مِن قبلِ إعزازِ اللهِ دينَه بتُبَّاعِه وأنصارِه، تَسْتَخْفُون بدينِكم كما اسْتَخْفى هذا الذي قتَلتموه وأخَذْتم مالَه، بدينِه من قومِه، أن يُظْهِرَه لهم حذَرًا على نفسِه منهم، وقد قيل: إن معنى قولِه: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾. كنتم كفَّارًا مثلَهم ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾، يقولُ: فتَفَضَّل اللهُ عليكم بإعزازِ دينِه بأنصارِه، وكثرةِ تباعِه، وقد قيل: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بالتوبةِ من قتلكم هذا الذي قتَلتموه، وأخَذتم مالَه بعدَ ما ألْقَى إليكم السلمَ ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾، يقولُ: فلا تَعْجَلُوا بقتلِ مَن أَرَدْتُم قتلَه ممن التبس عليكم أمرُ إسلامِه، فلعلَّ الله أن يكونَ قد منَّ عليه من الإسلامِ مثلَ الذي منَّ به عليكم، وهداه [بمثل الذي هداكم به] مِن الإيمانِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 352) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 352 · #58703
تبس عليكم أمرُ إسلامِه، فلعلَّ الله أن يكونَ قد منَّ عليه من الإسلامِ مثلَ الذي منَّ به عليكم، وهداه [بمثل الذي هداكم به] مِن الإيمانِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. يقولُ: إن الله كان بقتِلكم مَن تَقْتُلُون، وكفِّكم عمَّن تَكُفُّون عن قتِله مِن أعداءِ اللهِ وأعدائِكم، وغيرِ ذلك مِن أمورِكم وأمورِ غيرِكم ﴿خَبِيرًا﴾، يعني: ذا خِبْرٍ وعلمٍ به، يَحْفَظُه عليكم وعليهم، حتى يُجازِىَ جميعَكم به يومَ القيامةِ جزاءَ المحسنِ بإحسانِه والمسيءِ بإساءتِه. وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت في سببِ قتيلٍ قتَلته سَرِيَّةٌ لرسولِ اللهِ ﷺ بعدَ ما قال: إنى مسلمٌ.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 352) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 352 · #58704
َ القيامةِ جزاءَ المحسنِ بإحسانِه والمسيءِ بإساءتِه. وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت في سببِ قتيلٍ قتَلته سَرِيَّةٌ لرسولِ اللهِ ﷺ بعدَ ما قال: إنى مسلمٌ. أو بعدَ ما شهِد شهادةَ الحقِّ، أو بعد ما سلَّم عليهم؛ لغنيمةٍ كانت معَه، أو غيرِ ذلك مِن مِلْكِه، فأخَذوه منه. ذكرُ الروايةِ والآثارِ بذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: بعَث رسولُ اللهِ ﷺ مُحَلِّمَ بنَ جثَّامةَ مبعثًا، فلقِيهم عامرُ بنُ الأَضْبَطِ، فحيَّاهم بتحيةِ الإسلامِ، وكانت بينهم حِنَةٌ في الجاهليةِ، فرمَاه مُحَلِّمٌ بسهمٍ فقتَله، فجاء الخبرُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فتكلَّم فيه عُيَيْنَةُ والأقْرَعُ، فقال الأَقْرَعُ: يا رسولَ اللهِ، سُنَّ اليومَ وغيِّرْ غدًا، فقال عُيَيْنَةُ: لا واللهِ، حتى تَذُوقَ نساؤُه مِن الثُّكْلِ مثلَ ما ذاق نسائى، فجاء مُحَلِّمٌ في بُرْدَيْنِ، فجلَس بين يَدَى رسولِ اللهِ ﷺ ليَسْتَغْفِرَ له، فقال له النبيُّ ﷺ: "لا غفَر اللهُ لك!
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 353) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 353 · #58705
مِن الثُّكْلِ مثلَ ما ذاق نسائى، فجاء مُحَلِّمٌ في بُرْدَيْنِ، فجلَس بين يَدَى رسولِ اللهِ ﷺ ليَسْتَغْفِرَ له، فقال له النبيُّ ﷺ: "لا غفَر اللهُ لك! " فقام وهو يَتَلَقَّى دموعَه ببُرْدَيْهِ، فما مضَت به ساعةٌ حتى مات ودَفنوه، فلفَظته الأرضُ، فجاءوا إلى النبيِّ ﷺ، فذكروا ذلك له، فقال: "إن الأرْضَ تَقْبَلُ مَن هو شَرٌّ مِن صاحبِكم، وَلَكِنَّ الله أَرَادَ أن [يُعَظِّمَ من حُرْمَتِكم"] ثم طرَحوه بين صَدَفَىْ جبلٍ، وألْقَوْا عليه من الحجارةِ، ونزَلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 353) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 353 · #58706
طرَحوه بين صَدَفَىْ جبلٍ، وألْقَوْا عليه من الحجارةِ، ونزَلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يزيدَ بن عبدِ اللهِ بن قُسَيْطٍ، عن أبي القعقاعِ بن عبدِ اللهِ بن أبي حَدْرَدٍ الأَسْلَميِّ، عن أبيه عبد اللهِ بن أبي حَدْرَدٍ، قال: بعَثنا رسولُ اللهِ ﷺ إلى إِضَمٍ فَخَرَجت في نفرٍ مِن المسلمين فيهم أبو قتادةَ الحارثُ بنُ رِبْعِيٍّ، ومُحَلِّمُ بن جَثَّامَةَ بن قيسٍ الليثيُّ، فخرَجنا حتى إذا كنا ببطنِ إِضَمٍ، مرَّ بنا عامرُ بنُ الأضبطِ الأَشْجَعيُّ على قعودٍ له، معه مُتَيِّعٌ له ووَطْبٌ مِن لبنٍ، فلمَّا مرَّ بنا سلَّم علينا بتحيةِ الإسلامِ، فأمْسَكنا عنه، وحمَل عليه مُحَلِّمُ بنُ جَثَّامَةَ الليثيُّ لشيءٍ كان بينه وبينه، فقتَله وأخَذ بعيَره ومُتَيِّعَه؛ فلمَّا قدِمْنا على رسولِ اللهِ ﷺ فأخْبَرناه الخبرَ، نزَل فينا القرآن: (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيلِ اللهِ فتبينوا ولا
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 354) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 354 · #58707
َذ بعيَره ومُتَيِّعَه؛ فلمَّا قدِمْنا على رسولِ اللهِ ﷺ فأخْبَرناه الخبرَ، نزَل فينا القرآن: (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيلِ اللهِ فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلمَ لست مؤمنًا) الآية. حدَّثني هارونُ بنُ إدريسَ الأصمُّ، قال: ثنا المُحاربيُّ عبدُ الرحمنِ بن محمدٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يزيدَ بن عبدِ اللهِ بن قُسَيْطٍ، عن ابن أَبي حَدْرَدٍ الأَسْلَميِّ، عن أبيه بنحوِه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرِو [بن دينارٍ]، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لحِق ناسٌ مِن المسلمين رجلًا في غُنَيْمَةٍ له، فقال: السلامُ عليكم فقتلوه، وأخذوا تلك الغُنيمةَ، فنزَلت هذه الآيةُ: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَض الحيَاةِ الدُّنْيا): تلك الغُنيمةَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ بنحوِه.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 355) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 355 · #58708
ا): تلك الغُنيمةَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ بنحوِه. [حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، سمِع عطاءً، عن ابن عباسٍ، قال: لحِق المسلمون رجلًا، ثم ذكَر مثلَه] (٦). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ بن سليمانَ، عن إسرائيلَ، عن سمَاكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: مرَّ رجلٌ من بنى سُلَيْمٍ على نفرٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ وهو في غنمٍ له، فسلَّم عليهم، فقالوا: ما سلَّم عليكم إلا ليتعوَّذَ منكم، فعَمدوا إليه فقتَلوه، وأخَذوا غنمَه، فأَتَوْا بها رسولَ اللهِ ﷺ، فأَنزل اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى آخرِ الآية. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا [عبدُ اللهِ]، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﵇ مثلَه.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 356) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 356 · #58709
اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى آخرِ الآية. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا [عبدُ اللهِ]، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﵇ مثلَه. حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان الرجلُ يَتَكَلَّمُ بالإسلامِ ويُؤْمِنُ باللهِ والرسولِ، ويكونُ في قومِه، فإذا جاءت سَرِيَّةُ محمدٍ ﷺ أخْبَر بها حيَّه، يعنى قومَه، ففرُّوا، وأقام الرجلُ لا يَخَافُ المؤمنين مِن أجلِ أنه على دينِهم حتى يَلْقاهم، فيُلْقِى إليهم بالسلام، فيقولُ المؤمنون: لست مؤمنًا - وقد ألقى السلام - فيَقْتُلُونه، فقال اللهُ ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 356) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 356 · #58710
ونه، فقال اللهُ ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. يعني: تَقْتُلونه إرادةَ أن يَحِلُّ لكم مالُه الذي وُجد معَه، وذلك عرضُ الدنيا، فإن عندى مغانمَ كثيرةً، فالْتَمِسوا مِن فضلِ اللهِ، وهو رجلٌ اسمُه مِرْدَاسٌ جلا قومُه هاربين مِن خيلٍ بعَثها رسولُ اللهِ ﷺ عليها رجلٌ من بنى ليثٍ اسمُه قليبٌ، ولم يُجَامِعهم وإذا لَقِيهم مِرْدَاسٌ، فسلَّم عليهم قتَلوه، فأمَر رسولُ اللهِ ﷺ لأهلِه بدِيَتِه، وردَّ عليهم مالَه، ونَهَى المؤمنين عن مثلِ ذلك.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 357) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 357 · #58711
ليبٌ، ولم يُجَامِعهم وإذا لَقِيهم مِرْدَاسٌ، فسلَّم عليهم قتَلوه، فأمَر رسولُ اللهِ ﷺ لأهلِه بدِيَتِه، وردَّ عليهم مالَه، ونَهَى المؤمنين عن مثلِ ذلك. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية، قال: هذا الحديثُ في شأنِ مِرْداسٍ رجلٍ مِن غَطَفانَ ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ، بَعث جيشًا عليهم غالبٌ الليثيُّ إلى أهلِ فَدَكَ، وبه ناسٌ مِن غَطَفَانَ وكان مِرْدَاسٌ منهم، ففرَّ أصحابُه، فقال مرداسٌ: إني مؤمنٌ وإنى غيرُ مُتَّبِعِكم، فصبَّحَتْه الخيلُ غدوةً، فلمَّا لَقُوه سلَّم عليهم مِرْداسٌ، فدعاه أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ فقتلوه، وأخَذوا ما كان معه مِن متاعٍ، فأنْزل اللهُ تعالى في شأنِه (لَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا)؛ لأن تحيةَ المسلمين السلامُ، بها يَتَعارفون، وبها يُحَيِّى بعضُهم بعضًا.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 357) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 357 · #58712
في شأنِه (لَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا)؛ لأن تحيةَ المسلمين السلامُ، بها يَتَعارفون، وبها يُحَيِّى بعضُهم بعضًا. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبتُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَينُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلقَى إِليكم السَّلم لَسْتَ مؤمنًا تَبتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِن قَبلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيكُم فَتَبَيَّنُوا): بعَث رسولُ اللهِ ﵇ سَرِيَّةً عليها أسامةُ بنُ زيدٍ إلى بنى ضَمْرَةَ، فَلَقُوا رجلًا منهم يُدْعَى مِرْداسَ بنَ نَهِيكٍ معَه غُنَيْمَةٌ له وجملٌ أحمرُ، فلمَّا رآهم أوَى إلى كهفِ جبلٍ، واتَّبعه أسامةُ، فلمَّا بلَغ مرداسٌ الكهفَ وضَع فيه غنمَه، ثم أقبل إليهم فقال: السلامُ عليكم، أشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأن محمدًا رسولُ اللهِ، فشدَّ عليه أسامةُ فقتَله مِن أجلِ جملِه
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 358) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 358 · #58713
الكهفَ وضَع فيه غنمَه، ثم أقبل إليهم فقال: السلامُ عليكم، أشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأن محمدًا رسولُ اللهِ، فشدَّ عليه أسامةُ فقتَله مِن أجلِ جملِه وغُنَيمتِه، وكان النبيُّ ﷺ إذا بعَث أسامةَ أحبَّ أن يُثْنَى عليه خيرًا، ويَسْأَلُ عنه أصحابَه، فلمَّا رجَعوا لم يَسْأَلهم عنه، فجعَل القومُ يُحَدِّثون النبيَّ ﷺ ويقولون: يا رسولَ اللهِ، لو رأيت أسامةَ ولَقِيه رجلٌ، فقال الرجلُ: لا إله إلا الله محمدٌ رسولُ اللهِ، فشدَّ عليه فقتله؟ وهو معرضٌ عنهم، فلمَّا أكْثَروا عليه، رفَع رأسه إلى أسامةَ فقال: "كيف أنت ولا إلهَ إلا اللهُ؟ " فقال: يا رسولَ اللهِ، إنما قالها مُتَعَوِّذًا، تَعَوّذ بها. فقال له رسول اللهِ ﷺ: "هلا شقَقْتَ عن قلبِه فنظَرتَ إليه؟ " قال: يا رسولَ اللهِ، إنما قلبُه بَضْعَةٌ مِن جسدِه، فأَنْزَلَ اللهُ خبر هذا، وأخبره إنما قتَله مِن أجلِ جملِه وغنمِه، فذلك حين يقولُ: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. فلمَّا بلغ ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 358) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 358 · #58714
بر هذا، وأخبره إنما قتَله مِن أجلِ جملِه وغنمِه، فذلك حين يقولُ: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. فلمَّا بلغ ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾. يقولُ تاب اللهُ عليكم، فحلَف أسامةُ أن لا يُقاتِلَ رجلًا يقولُ: لا إله إلا اللهُ. بعدَ ذلك الرجلِ، وما لقِى مِن رسولِ اللهِ ﷺ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا). قال: بلغني أن رجلًا من المسلمين أغار على رجلٍ من المشركين، فحمَل عليه، فقال له المشركُ: إنى مسلمٌ، لا إلهَ إلا اللهُ. فقتَله المسلمُ بعد أن قالها، فبلَغ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال للذى قتَله: "أقتَلْتَه وقد قال: لا إله إلا اللهُ؟ ". فقال - وهو يَعْتَذِرُ -: يا نبيَّ اللهِ إنما قالها مُتَعَوِّذًا وليس كذلك. فقال النبيُّ ﷺ: "فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟ ".
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 359) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 359 · #58715
لا إله إلا اللهُ؟ ". فقال - وهو يَعْتَذِرُ -: يا نبيَّ اللهِ إنما قالها مُتَعَوِّذًا وليس كذلك. فقال النبيُّ ﷺ: "فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟ ". ثم مات قاتلُ الرجلِ فقُبِر، فلفَظته الأرضُ، فذُكِر ذلك للنبيِّ ﵇، فأمَرهم أن يَقْبُروه، ثم لفَظته الأرضُ، حتى فُعِل به ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ، فقال النبيُّ ﷺ: "إن الأرْضَ أبت أن تَقْبَلَه فَأَلْقُوه في غارِ مِن الغِيرانِ". قال مَعْمَرٌ: و قال بعضُهم: "إن الأرضَ تَقْبَلُ مَن هو شرٌّ منه، ولكن الله جعَله لكم عبرةً ". حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ: أن قومًا مِن المسلمين لقُوا رجلًا مِن المشركين في غُنَيْمَةٍ فقال: السلامُ عليكم، إنى مؤمنٌ.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 359) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 359 · #58716
، قال ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ: أن قومًا مِن المسلمين لقُوا رجلًا مِن المشركين في غُنَيْمَةٍ فقال: السلامُ عليكم، إنى مؤمنٌ. فظنُّوا أنه يَتَعوَّذُ بذلك، فقتَلوه، وأخَذوا غُنَيْمَتَه، قال: فأنْزَل اللهُ جل ثناؤُه: (ولَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيا): تلك الغُنَيْمَةَ ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا﴾. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن حبيبَ بن أبي عَمْرَةَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾. قال: خرَج المقدادُ بنُ الأسودِ في سريَّةٍ بعَثه رسولُ اللهِ ﷺ، قال: فمرُّوا برجلٍ في غُنَيْمَةٍ له، فقال: إنى مسلمٌ. فقتله المقدادُ، فنزَلت هذه الآيةُ: (ولَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا، تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحيَاةِ الدُّنْيَا). قال: الغُنَيْمَةَ.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 360) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 360 · #58717
ُ، فنزَلت هذه الآيةُ: (ولَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا، تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحيَاةِ الدُّنْيَا). قال: الغُنَيْمَةَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، نزَل ذلك في رجلٍ قتَله أبو الدرداءِ، فذكَر من قصَّةِ أبي الدرداءِ نحوَ القصةِ التي ذُكِرت عن أسامةَ بن زيدٍ، وقد ذكَرت ذلك في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾. ثم قال في الخبرِ: ونزَل القرآنُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؛ [غنمَه التي كانت عرضَ الحياةِ الدنيا ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 360) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 360 · #58718
أ حتى بلَغ: ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؛ [غنمَه التي كانت عرضَ الحياةِ الدنيا ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾. خيرٌ من تلك الغنمِ]، إلى قولهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا [تبتغون عرضَ الحياة الدنيا)] قال: راعى غنمٍ، لقِيه نفرٌ من المؤمنين، فقتَلوه وأخَذوا ما معَه، ولم يَقْبَلوا منه: السلامُ عليكم، فإنى مؤمنٌ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليّ بن أبي طلحةَ عن ابن عباسٍ قولَه: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا). قال: حرَّم اللهُ على المؤمنين أن يقولوا لمن شهِد أن لا إلهَ إلا اللهُ: لستَ مؤمنًا.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 361) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 361 · #58719
تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا). قال: حرَّم اللهُ على المؤمنين أن يقولوا لمن شهِد أن لا إلهَ إلا اللهُ: لستَ مؤمنًا. كما حرَّم عليهم الميتةَ، فهو آمنٌ على مالِه ودمِه، فلا تَرُدُّوا عليه قولَه. واخْتَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قَرَأَةِ المكيِّين والمدنيِّين وبعضُ الكوفيِّين والبصريِّين: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾. بالياءِ والنونِ مِن التبيُّنِ، بمعنى: التأنِّي والنظرِ والكشفِ عنه حتى يَضِحَ، وقرَأ ذلك عظمُ قَرَأَةِ الكوفيين: (فتَثَبَّتُوا) بمعنى التثبُّتِ الذي هو خلافُ العَجَلةِ. والقولُ عندنا في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قَرَأَةِ المسلمين بمعنًى واحدٍ وإن اخْتَلَفت بهما الألفاظُ؛ لأن المتثبِّتَ مُتَبَيِّنٌ، والمُتبيِّنَ متثبِّتٌ، فبأيِّ القراءتين قرَأ القارئ فمصيبٌ صوابَ القراءةِ في ذلك. واخْتَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾؛ فقرَأ
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 361) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 361 · #58720
قراءتين قرَأ القارئ فمصيبٌ صوابَ القراءةِ في ذلك. واخْتَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قَرَأَةِ المكيين والمدنيين والكوفيين: (السَّلَمَ) [بفتحِ السينِ واللامِ] بغيرِ ألفٍ، بمعنى الاستسلامِ، وقرَأه بعضُ الكوفيين والبصريين (السلامَ) بالألفِ، بمعنى التحيَّةِ. والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندنا: (لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ). بمعنى: مَن اسْتَسلم لكم مُذْعِنًا للهِ بالتوحيدِ مُقِرًّا لكم بملَّتِكم. وإنما اخْتَرنا ذلك؛ لاختلافِ الرواية في ذلك؛ فمن راوٍ روَى أنه اسْتَسلم بأن شهِد شهادةَ الحقِّ وقال: إنى مسلمٌ. ومِن راوٍ روَى أنه قال: السلامُ عليكم.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 362) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 362 · #58721
إنما اخْتَرنا ذلك؛ لاختلافِ الرواية في ذلك؛ فمن راوٍ روَى أنه اسْتَسلم بأن شهِد شهادةَ الحقِّ وقال: إنى مسلمٌ. ومِن راوٍ روَى أنه قال: السلامُ عليكم. فحيَّاهم تحيةَ الإسلامِ، ومن راوٍ روى أنه كان [مسلمًا بإسلامٍ] قد تقدَّم منه قبلَ قتِلهم إيَّاه، وكلُّ هذه المعانى يَجْمَعُها السَّلَمُ؛ لأن المسلمَ مستسلِمٌ، والمحيِّىَ بتحيةِ الإسلامِ مستسلمٌ، والمتشهِّدَ شهادةَ الحقِّ مستسلمٌ لأهلِ الإسلامِ، فمعنى السَّلَمِ جامعٌ جميعَ المعانى التي رُوِيت في أمرِ المقتولِ الذي نزَلت في شأنِه هذه الآيةُ، وليس ذلك في السلامِ؛ لأن السلامَ لا وجهَ له في هذا الموضعِ إلا التحيةُ، فلذلك وصَفنا السَّلَمَ بالصوابِ. واخْتَلف أهلُ التأويل في تأويل قولِه: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: كما كان هذا الذي قتلتموه بعد ما ألْقَى [السَّلَمَ إليكم] مُسْتَخْفِيًا في قومه بدينِه؛ خوفًا على نفسِه منهم، كنتم أنتم مستخفِينَ بأديانِكم من قومِكم؛ حذَرًا على أنفسِكم منهم، فمنَّ اللهُ عليكم. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 363) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 363 · #58722
ْتَخْفِيًا في قومه بدينِه؛ خوفًا على نفسِه منهم، كنتم أنتم مستخفِينَ بأديانِكم من قومِكم؛ حذَرًا على أنفسِكم منهم، فمنَّ اللهُ عليكم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرَنا ابن جُريجٍ، قال: أخبرني عبدُ اللهِ بنُ كَثِيرٍ، عن سعيدٍ بن جُبيرٍ في قوله: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾. قال: كذلك كنتم من قبلُ تَسْتَخْفُون بإيمانكم كما اسْتَخفى هذا الراعي بإيمانِه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن حبيب بن أبي عَمْرَةَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾: تَكْتُمون إيمانَكم في المشركينَ. وقال آخرون: معنى ذلك: كما كان هذا الذي قتلتموه بعدَ ما ألْقَى إليكم السَّلَمَ كافرًا كنتم كفَّارًا، فهداه اللهُ كما هداكم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: كفَّارًا مثلَه ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 363) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 363 · #58723
ي يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: كفَّارًا مثلَه ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾. وأَوْلى هذين القولينِ بتأويلِ الآيةِ القولُ الأوّلُ، وهو قولُ مَن قال: كذلك كنتُم من قبلُ تُخْفُون إيمانكم في قومِكم مِن المشركينَ، وأنتم مقيمون بينَ أظهرِهم، كما كان هذا الذي قتلتموه مقيمًا بينَ أظهرِ قومِه مِن المشركين، مستخفيًا بدينه منهم. وإنما قلنا: هذا التأويلُ أَوْلَى بالصواب؛ لأن الله إنما عاتب الذين قتَلوه مِن أهلِ الإيمان بعدَ إلقائِه إليهم السَّلَمَ، ولم يُقَدْ به قاتلوه لِلَّبْسِ الذي كان دخَل في أمرِه على قاتليه بمُقامِه بين أظهرِ قومِه مِن المشركين، وظنِّهم أنه ألقى السَّلَمَ إلى المؤمنين تعوُّذًا منهم، ولم يُعاتِبْهم على قتلِهم إيَّاه مشركًا، فيقالُ: كما كان كافرًا كنتُم كفَّارًا، بل لا وجه لذلك؛ لأن الله جل ثناؤُه لم يُعاتِبْ أحدًا مِن خلقِه على قتلِ محاربٍ للهِ ولرسولِه مِن أهلِ الشركِ بعدَ إذنِه له بقتلِه.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 364) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 364 · #58724
رًا كنتُم كفَّارًا، بل لا وجه لذلك؛ لأن الله جل ثناؤُه لم يُعاتِبْ أحدًا مِن خلقِه على قتلِ محاربٍ للهِ ولرسولِه مِن أهلِ الشركِ بعدَ إذنِه له بقتلِه. واختلف أيضًا أهل التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فمَنَّ اللهُ عليكم بإظهارِ دينِه، وإعزازِ أهلِه، حتى أظهروا الإسلامَ بعدَ ما كانوا يَكْتُمونه مِن أهلِ الشركِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن حبيبِ بن أبي عَمْرَةَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: فأظْهَر الإسلامَ. وقال آخَرون: معنى ذلك: فمنَّ اللهُ عليكم، أيها القاتلون الذي ألقى إليكم السَّلَمَ طَلَبَ عَرَضِ الحياةِ الدنيا بالتوبةِ مِن قتلِكم إيَّاه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بن الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾.
QS 4:94 (jilid 7 hlm. 365) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 365 · #58725
لِكم إيَّاه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بن الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾. يقولُ: تاب اللهُ عليكم. وأَوْلى التأويلين في ذلك بالصوابِ، التأويلُ الذي ذكَرْنا عن سعيدِ بن جُبيرٍ؛ لما ذكَرْنا مِن الدلالةِ على أن معنى قولِه: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾. ما وصَفْنا مِن قبلُ، فالواجبُ أن يكونَ عَقِيبَ ذلك: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾. برفعِ ما كنتم فيه مِن الخوفِ مِن أعدائِكم عنكم بإظهارِ دينِه، وإعزازِ أهله، حتى أمْكَنكم إظهارُ ما كنتم تَسْتَخْفُون به، مِن توحيدِه وعبادتِه، حذارًا مِن أهلِ الشركِ.
QS 4:94 (jilid 2 hlm. 382) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 382 · #84105
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٩٤)﴾ قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، وحسين بن محمد، وخلف بن الوليد، قالوا: حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي ﷺ وهو يسوق غنما له، فسلم عليهم فقالوا: ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا.
QS 4:94 (jilid 2 hlm. 382) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 382 · #84106
، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي ﷺ وهو يسوق غنما له، فسلم عليهم فقالوا: ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا. فعمدوا إليه فقتلوه، وأتوا بغنمه النبي ﷺ فنزلت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا]) إلى آخرها. ورواه الترمذي في التفسير، عن عبد بن حميد، عن عبد العزيز بن أبي رِزْمَة، عن إسرائيل، به. وقال: هذا حديث حسن، وفي الباب عن أسامة بن زيد. ورواه الحاكم من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به.
QS 4:94 (jilid 2 hlm. 382) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 382 · #84107
عن عبد العزيز بن أبي رِزْمَة، عن إسرائيل، به. وقال: هذا حديث حسن، وفي الباب عن أسامة بن زيد. ورواه الحاكم من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به. ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه ابن جرير من حديث عبيد الله بن موسى وعبد الرحيم بن سليمان، كلاهما عن إسرائيل، به وقال في بعض كتبه غير التفسير -وقد رواه من طريق عبد الرحمن فقط-: وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما، لعلل منها: أنه لا يعرف له مخرج عن سِمَاك إلا من هذا الوجه، ومنها: أن عكرمة في روايته عندهم نظر، ومنها: أن الذي أنزلت فيه الآية مختلف فيه، فقال بعضهم: أنزلت في مُحَلِّم بن جَثَّامَةَ، وقال بعضهم: أسامة بن زيد. وقيل غير ذلك. قلت: وهذا كلام غريب، وهو مردود من وجوه أحدها: أنه ثابت عن سِمَاك، حدث به عنه غير واحد من الكبار. الثاني: أن عكرمة محتج به في الصحيح.
QS 4:94 (jilid 2 hlm. 383) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 383 · #84108
د. وقيل غير ذلك. قلت: وهذا كلام غريب، وهو مردود من وجوه أحدها: أنه ثابت عن سِمَاك، حدث به عنه غير واحد من الكبار. الثاني: أن عكرمة محتج به في الصحيح. الثالث: أنه مروي من غير هذا الوجه عن ابن عباس، كما قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتُ مُؤْمِنًا) قال: قال ابن عباس: كان رجل في غُنَيْمَة له، فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم. فقتلوه وأخذوا غُنَيمته [فأنزل الله ذلك إلى قوله: (تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) تلك الغنيمة.
QS 4:94 (jilid 2 hlm. 383) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 383 · #84109
ْمَة له، فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم. فقتلوه وأخذوا غُنَيمته [فأنزل الله ذلك إلى قوله: (تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) تلك الغنيمة. قرأ ابن عباس (السلام) وقال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: لحق المسلمون رجلا في غُنَيْمَة فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غُنَيْمَته] فنزلت: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتُ مُؤْمِنًا) ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من طريق سفيان بن عيينه، به
QS 4:94 (jilid 2 hlm. 383) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 383 · #84110
خذوا غُنَيْمَته] فنزلت: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتُ مُؤْمِنًا) ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من طريق سفيان بن عيينه، به وأما قصة محلم بن جَثَّامة فقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثنى يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه عبد الله ابن أبي حدرد، ﵁، قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى إضَم، فخرجت في نفر من المسلمين، فيهم: أبو قتادة الحارث بن رِبْعي، ومحلم بن جَثَّامة بن قيس، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضَم مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي، على قَعُود له، معه مُتَيَّع ووَطْب من لبن، فلما مر بنا سلم علينا، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله، بشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره مُتَيَّعه، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ وأخبرناه الخبر، نزل فينا القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ
QS 4:94 (jilid 2 hlm. 383) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 383 · #84111
الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ] خَبِيرًا). تفرد به أحمد وقال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا جرير، عن ابن إسحاق، عن نافع؛ أن ابن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ مُحَلِّم بن جَثَّامة مبعثا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام وكانت بينهم حسنة في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ، فتكلم فيه عيينة والأقرع، فقال الأقرع: يا رسول الله، سن اليوم وغير غدا. فقال عيينة: لا والله، حتى تذوق نساؤه من الثُّكل ما ذاق نسائي. فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي رسول الله ﷺ ليستغفر له، فقال رسول الله ﷺ: "لا غَفَرَ الله لك".
QS 4:94 (jilid 2 hlm. 383) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 383 · #84112
نة: لا والله، حتى تذوق نساؤه من الثُّكل ما ذاق نسائي. فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي رسول الله ﷺ ليستغفر له، فقال رسول الله ﷺ: "لا غَفَرَ الله لك". فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه، فما مضت له سابعة حتى مات، ودفنوه، فلفظته الأرض، فجاءوا إلى النبي ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: "إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم، ولكن الله أراد أن يعظكم من جرمتكم" ثم طرحوه بين صدفي جبل وألقوا عليه الحجارة، ونزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِيَن آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُم فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا) الآية. وقال البخاري: قال حبيب بن أبي عَمْرَة، عن سعيد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ للمقداد: "إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه فقتلتَه، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل". هكذا ذكر البخاري هذا الحديث معلقا مختصرا وقد روي مطولا موصولا فقال الحافظ أبو بكر البزار:
QS 4:94 (jilid 2 hlm. 384) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 384 · #84113
أظهر إيمانه فقتلتَه، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل". هكذا ذكر البخاري هذا الحديث معلقا مختصرا وقد روي مطولا موصولا فقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا حماد بن علي البغدادي، حدثنا جعفر بن سلمة، حدثنا أبو بكر بن علي بن مُقَدَّم، حدثنا حبيب بن أبي عَمْرَة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فيها المقداد بن الأسود، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. وأهوى إليه المقداد فقتله، فقال له رجل من أصحابه: أقتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله؟ والله لأذكرَن ذلك للنبي ﷺ. فلما قدموا على رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، إن رجلا شهد أن لا إله إلا الله، فقتله المقداد. فقال: "ادعوا لي المقداد. يا مقداد، أقتلت رجلا يقول: لا إله إلا الله، فكيف لك بلا إله إلا الله غدا؟ ".
QS 4:94 (jilid 2 hlm. 384) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 384 · #84114
إن رجلا شهد أن لا إله إلا الله، فقتله المقداد. فقال: "ادعوا لي المقداد. يا مقداد، أقتلت رجلا يقول: لا إله إلا الله، فكيف لك بلا إله إلا الله غدا؟ ". قال: فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا) فقال رسول الله ﷺ للمقداد: "كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه، فقتلْتَه، وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل". وقوله: (فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ) أي: خير مما رغبتم فيه من عرض الحياة الدنيا الذي حملكم على قتل مثل هذا الذي ألقى إليكم السلام، وأظهر إليكم الإيمان، فتغافلتم عنه، واتهمتموه بالمصانعة والتقية؛ لتبتغوا عَرَضَ الحياة الدنيا، فما عند الله من المغانم الحلال خير لكم من مال هذا.
QS 4:94 (jilid 2 hlm. 384) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 384 · #84115
سلام، وأظهر إليكم الإيمان، فتغافلتم عنه، واتهمتموه بالمصانعة والتقية؛ لتبتغوا عَرَضَ الحياة الدنيا، فما عند الله من المغانم الحلال خير لكم من مال هذا. وقوله: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) أي: قد كنتم من قبل هذه الحال كهذا الذي يُسرّ إيمانه ويخفيه من قومه، كما تقدم في الحديث المرفوع آنفا، وكما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ [تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ]﴾ الآية [الأنفال: ٢٦]، وهذا هو مذهب سعيد بن جبير، كما رواه الثوري، عن حبيب بن أبي عَمْرَة، عن سعيد بن جبير في قوله: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ) تخفون إيمانكم في المشركين. ورواه عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج، أخبرني عبد الله بن كثير، عن سعيد بن جبير في قوله: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ) تستخفون بإيمانكم، كما استخفى هذا الراعي بإيمانه. وهذا اختيار ابن جرير.
QS 4:94 (jilid 2 hlm. 385) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 385 · #84116
رني عبد الله بن كثير، عن سعيد بن جبير في قوله: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ) تستخفون بإيمانكم، كما استخفى هذا الراعي بإيمانه. وهذا اختيار ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: وذُكر عن قيس، عن سالم، عن سعيد بن جبير قوله: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ) [تورعون عن مثل هذا، وقال الثوري عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ)] لم تكونوا مؤمنين (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [فَتَبَيَّنُوا) وقال السدي: (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ)] أي: تاب عليكم، فحلف أسامة لا يقتل رجلا يقول: "لا إله إلا الله" بعد ذلك الرجل، وما لقي من رسول الله ﷺ فيه. وقوله: (فَتَبَيَّنُوا) تأكيد لما تقدم. وقوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) قال سعيد بن جبير: هذا تهديد ووعيد.
QS 4:94 (jilid 5 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 166 · #116123
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٩٤] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٩٤) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ خُوطِبَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ، اسْتِقْصَاءً لِلتَّحْذِيرِ مِنْ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ بِذِكْرِ أَحْوَالٍ قَدْ يُتَسَاهَلُ فِيهَا وَتَعْرِضُ فِيهَا شُبَهٌ. وَالْمُنَاسَبَةُ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ.
QS 4:94 (jilid 5 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 166 · #116124
ٍ لَهُ فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ. وَفِي رِوَايَةٍ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ حَمَلَ دِيَتَهُ إِلَى أَهْلِهِ وَرَدَّ غُنَيْمَتَهُ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ، بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ الْقَاتِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْمَقْتُولَ مِرْدَاسُ بْنُ نَهِيكٍ الْفَزَارِيُّ مِنْ أَهْلِ فَدَكَ، وَفِي سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ الْقَاتِلَ مُحَلَّمٌ مِنْ جَثَّامَةَ، وَالْمَقْتُولَ عَامِرُ بْنُ الْأَضْبَطِ. وَقِيلَ: الْقَاتِلُ أَبُو قَتَادَةَ، وَقِيلَ أَبُو الدَّرْدَاء، وَأَن النَّبِي ﷺ وَبَّخَ الْقَاتِلَ، وَقَالَ لَهُ: «فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ فَعَلِمْتَ مَا فِي قَلْبِهِ» .
QS 4:94 (jilid 5 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 167 · #116125
َادَةَ، وَقِيلَ أَبُو الدَّرْدَاء، وَأَن النَّبِي ﷺ وَبَّخَ الْقَاتِلَ، وَقَالَ لَهُ: «فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ فَعَلِمْتَ مَا فِي قَلْبِهِ» . وَمُخَاطَبَتُهُمْ بِ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُلَوِّحُ إِلَى أَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى قَتْلِ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ قَصْدُ الْقَاتِلِ الْحِرْصَ عَلَى تَحَقُّقِ أَنَّ وَصْفَ الْإِيمَانِ ثَابِتٌ لِلْمَقْتُولِ، فَإِنَّ هَذَا التَّحَقُّقَ غَيْرُ مُرَادٍ لِلشَّرِيعَةِ، وَقَدْ نَاطَتْ صِفَةُ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» أَوْ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» . وَالضَّرْبُ: السَّيْرُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٥٦] .
QS 4:94 (jilid 5 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 167 · #116126
. وَالضَّرْبُ: السَّيْرُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٥٦] . وَقَوْلُهُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ هُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ ضَرَبْتُمْ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِ «ضَرَبْتُمْ» لِأَنَّ الضَّرْبَ أَيِ السَّيْرَ لَا يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ اللَّهِ إِذْ سَبِيلُ اللَّهِ لَقَبٌ لِلْغَزْوِ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ تَعَالَى: وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى الْآيَةَ. وَالتَّبَيُّنُ: شِدَّةُ طَلَبِ الْبَيَانِ، أَيِ التَّأَمُّلُ الْقَوِيُّ، حَسْبَمَا تَقْتَضِيهِ صِيغَةُ التَّفَعُّلِ. وَدُخُولُ الْفَاءِ عَلَى فِعْلِ «تَبَيَّنُوا» لِمَا فِي (إِذَا) مِنْ تَضَمُّنِ مَعْنَى الِاشْتِرَاطِ غَالِبًا.
QS 4:94 (jilid 5 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 167 · #116127
َمَا تَقْتَضِيهِ صِيغَةُ التَّفَعُّلِ. وَدُخُولُ الْفَاءِ عَلَى فِعْلِ «تَبَيَّنُوا» لِمَا فِي (إِذَا) مِنْ تَضَمُّنِ مَعْنَى الِاشْتِرَاطِ غَالِبًا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: فَتَبَيَّنُوا- بِفَوْقِيَّةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتِيَّةٍ ثُمَّ نُونٍ- مِنَ التَّبَيُّنِ وَهُوَ تَفَعُّلٌ، أَيْ تَثَبَّتُوا وَاطْلُبُوا بَيَانَ الْأُمُورِ فَلَا تَعْجَلُوا فَتَتَّبِعُوا الْخَوَاطِرَ الْخَاطِفَةَ الْخَاطِئَةَ. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ: فَتَثَبَّتُوا- بِفَاءٍ فَوْقِيَّةٍ فَمُثَلَّثَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَفَوْقِيَّةٍ- بِمَعْنَى اطْلُبُوا الثَّابِتَ، أَيِ الَّذِي لَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَحْتَمِلُ نَقِيضَ مَا بَدَا لَكُمْ.
QS 4:94 (jilid 5 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 167 · #116128
ّةٍ فَمُثَلَّثَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَفَوْقِيَّةٍ- بِمَعْنَى اطْلُبُوا الثَّابِتَ، أَيِ الَّذِي لَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَحْتَمِلُ نَقِيضَ مَا بَدَا لَكُمْ. وَقَوْلُهُ: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً قَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَخَلَفٌ «السَّلَمَ» - بِدُونِ أَلِفٍ بَعْدِ اللَّامِ- وَهُوَ ضِدُّ الْحَرْبِ، وَمَعْنَى أَلْقَى السَّلَمَ أَظْهَرَهُ بَيْنَكُمْ كَأَنَّهُ رَمَاهُ بَيْنَهُمْ، وَقَرَأَ الْبَقِيَّةُ «السَّلَامَ» - بِالْأَلِفِ- وَهُوَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ مَعْنَى السَّلَمِ ضِدَّ الْحَرْبِ، وَمَعْنَى تَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ، فَهِيَ قَوْلُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَيْ مَنْ خَاطَبَكُمْ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَامَةً عَلَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ. وَجُمْلَةُ لَسْتَ مُؤْمِناً مَقُولُ لَا تَقُولُوا.
QS 4:94 (jilid 5 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 167 · #116129
لَامُ عَلَيْكُمْ، أَيْ مَنْ خَاطَبَكُمْ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَامَةً عَلَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ. وَجُمْلَةُ لَسْتَ مُؤْمِناً مَقُولُ لَا تَقُولُوا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: مُؤْمِناً- بِكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ- بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ، أَيْ لَا تَنْفُوا عَنْهُ الْإِيمَانَ وَهُوَ يُظْهِرُهُ لَكُمْ، وَقَرَأَهُ ابْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ- بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ- بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ، أَيْ لَا تَقُولُوا لَهُ لَسْتَ مُحَصِّلًا تَأْمِينَنَا إِيَّاكَ، أَي إنّك مقتولا أَوْ مَأْسُورٌ. وعَرَضَ الْحَياةِ: متاح الْحَيَاةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْغَنِيمَةُ فَعَبَّرَ عَنْهَا بِ عَرَضَ الْحَياةِ تَحْقِيرًا لَهَا بِأَنَّهَا نَفْعٌ عَارِضٌ زَائِلٌ. وَجُمْلَةُ تَبْتَغُونَ حَالِيَّةٌ، أَيْ نَاقَشْتُمُوهُ فِي إِيمَانِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ إِحْرَازَ مَالِهِ، فَكَانَ عَدَمُ تَصْدِيقِهِ آئِلًا إِلَى ابْتِغَاءِ غَنِيمَةِ مَاله، فأوخذوا بالمئال.
QS 4:94 (jilid 5 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 168 · #116130
ُ فِي إِيمَانِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ إِحْرَازَ مَالِهِ، فَكَانَ عَدَمُ تَصْدِيقِهِ آئِلًا إِلَى ابْتِغَاءِ غَنِيمَةِ مَاله، فأوخذوا بالمئال. فَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ زِيَادَةُ التَّوْبِيخِ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِمَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ: لَسْتَ مُؤْمِنًا، وَقَتْلَهُ غَيْرَ آخِذٍ مِنْهُ مَالًا لَكَانَ حُكْمُهُ أَوْلَى مِمَّنْ قَصَدَ أَخْذَ الْغَنِيمَةِ، وَالْقَيْدُ يَنْظُرُ إِلَى سَبَبِ النُّزُولِ، وَالْحُكْمُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ أَيْ لَمْ يَحْصُرِ اللَّهُ مَغَانِمَكُمْ فِي هَذِهِ الْغَنِيمَةِ. وَزَادَ فِي التَّوْبِيخِ قَوْلُهُ: كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ أَيْ كُنْتُمْ كُفَّارًا فَدَخَلْتُمُ الْإِسْلَامَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدًا أَبَى أَنْ يُصَدِّقَكُمْ فِي إِسْلَامِكُمْ أَكَانَ يُرْضِيكُمْ ذَلِكَ.
QS 4:94 (jilid 5 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 168 · #116131
َّارًا فَدَخَلْتُمُ الْإِسْلَامَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدًا أَبَى أَنْ يُصَدِّقَكُمْ فِي إِسْلَامِكُمْ أَكَانَ يُرْضِيكُمْ ذَلِكَ. وَهَذِهِ تَرْبِيَةٌ عَظِيمَةٌ، وَهِيَ أَنْ يَسْتَشْعِرَ الْإِنْسَانُ عِنْدَ مُؤَاخَذَتِهِ غَيْرَهُ أَحْوَالًا كَانَ هُوَ عَلَيْهَا تُسَاوِي أَحْوَالَ مَنْ يُؤَاخِذُهُ، كَمُؤَاخَذَةِ الْمُعَلِّمِ التِّلْمِيذَ بِسُوءٍ إِذَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي إِعْمَالِ جُهْدِهِ. وَكَذَلِكَ هِيَ عَظِيمَة لِمَنْ يَمْتَحِنُونَ طَلَبَةَ الْعِلْمِ فَيَعْتَادُونَ التَّشْدِيدَ عَلَيْهِمْ وَتَطَلُّبَ عَثَرَاتِهِمْ، وَكَذَلِكَ وُلَاةُ الْأُمُورِ وَكِبَارُ الْمُوَظَّفِينَ فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لِنَظَرِهِمْ مِنْ صِغَارِ الْمُوَظَّفِينَ، وَكَذَلِكَ الْآبَاءُ مَعَ أَبْنَائِهِمْ إِذَا بَلَغَتْ بِهِمُ الْحَمَاقَةُ أَنْ يَنْتَهِرُوهُمْ عَلَى اللَّعِبِ الْمُعْتَادِ أَوْ عَلَى الضَّجَرِ مِنَ الْآلَامِ.
QS 4:94 (jilid 5 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 168 · #116132
الْآبَاءُ مَعَ أَبْنَائِهِمْ إِذَا بَلَغَتْ بِهِمُ الْحَمَاقَةُ أَنْ يَنْتَهِرُوهُمْ عَلَى اللَّعِبِ الْمُعْتَادِ أَوْ عَلَى الضَّجَرِ مِنَ الْآلَامِ. وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى حِكْمَةٍ عَظِيمَةٍ فِي حِفْظِ الْجَامِعَةِ الدِّينِيَّةِ، وَهِيَ بَثُّ الثِّقَةِ وَالْأَمَانِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْأُمَّةِ، وَطَرْحُ مَا مِنْ شَأْنِهِ إِدْخَالُ الشَّكِّ لِأَنَّهُ إِذَا فُتِحَ هَذَا الْبَابُ عَسُرَ سَدُّهُ، وَكَمَا يَتَّهِمُ الْمُتَّهَمُ غَيْرَهُ فَلِلْغَيْرِ أَنْ يَتَّهِمَ مَنِ اتَّهَمَهُ، وَبِذَلِكَ تَرْتَفِعُ الثِّقَةُ، وَيَسْهُلُ عَلَى ضُعَفَاءِ الْإِيمَانِ الْمُرُوقُ، إِذْ قَدْ أَصْبَحَتِ التُّهْمَةُ تُظِلُّ الصَّادِقَ وَالْمُنَافِقَ، وَانْظُر مُعَاملَة النَّبِي- ﷺ الْمُنَافِقِينَ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ.
QS 4:94 (jilid 5 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 168 · #116133
رُوقُ، إِذْ قَدْ أَصْبَحَتِ التُّهْمَةُ تُظِلُّ الصَّادِقَ وَالْمُنَافِقَ، وَانْظُر مُعَاملَة النَّبِي- ﷺ الْمُنَافِقِينَ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ. عَلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ سَرِيعُ السَّرَيَانِ فِي الْقُلُوبِ فَيَكْتَفِي أَهْلُهُ بِدُخُولِ الدَّاخِلِينَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ مُنَاقَشَةٍ، إِذْ لَا يَلْبَثُونَ أَنْ يَأْلَفُوهُ، وَتُخَالِطَ بِشَاشَتُهُ قُلُوبَهُمْ، فَهُمْ يَقْتَحِمُونَهُ عَلَى شَكٍّ وَتَرَدُّدٍ فَيَصِيرُ إِيمَانًا رَاسِخًا، وَمِمَّا يُعِينُ عَلَى ذَلِكَ ثِقَةُ السَّابِقِينَ فِيهِ بِاللَّاحِقِينَ بِهِمْ. وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَعَادَ اللَّهُ الْأَمْرَ فَقَالَ: فَتَبَيَّنُوا تَأْكِيدًا لِ (تَبَيَّنُوا) الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، وَذَيَّلَهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً وَهُوَ يَجْمَعُ وعيدا ووعدا. [٩٥، ٩٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 48:11