Tidaklah sama antara orang beriman yang duduk (yang tidak turut berperang) tanpa mempunyai uzur (halangan) dengan orang yang berjihad di jalan Allah dengan harta dan jiwanya. Allah melebihkan derajat orang-orang yang berjihad dengan harta dan jiwanya atas orang-orang yang duduk (tidak ikut berperang tanpa halangan). Kepada masing-masing, Allah menjanjikan (pahala) yang baik (surga) dan Allah melebihkan orang-orang yang berjihad atas orang yang duduk dengan pahala yang besar
لأسفارِ، والسيرِ في الأرضِ، ومشقَّةِ ملاقاةِ أعداءِ اللهِ بجهادِهم في ذاتِ اللهِ، وقتالِهم في طاعةِ اللهِ، إلا أهلُ العذرِ منهم بذَهَابِ أبصارهم، وغير
ذلك مِن أهلِ العللِ التي لا سبيلَ لأهلها - للضررِ الذي بهم - إلى قتالِهم وجهادِهم في سبيلِ اللهِ، والمجاهدون في سبيلِ اللهِ، ومنهاجِ دينِه؛ لتكونَ كلمةُ اللهِ هي العليا، المستفرِغون طاقتَهم في قتالِ أعداءِ اللهِ وأعداءِ دينِه بأموالهم، إنفاقًا لها فيما أوْهَن كيدَ أعداء أهل الإيمان باللهِ وبأنفسِهم، مباشرةً بها قتالَهم، بما تكونُ به كلمةُ اللهِ العاليةَ، وكلمةُ الذين كفَروا السافلةَ.
واخْتَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ فقرَأ ذلك عامَّةُ قَرَأَةِ أهلِ المدينةِ ومكةَ والشامِ (غيرَ أُولى الضَّرَرِ) نصبًا، بمعنى: إلا أولى الضررِ. وقرَأ ذلك عامَّةُ قَرَأَةِ أهل العراقِ والكوفةِ والبصرةِ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ برفعِ "غير" على مذهبِ النعتِ للقاعدين.
والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا: (غيرَ أُولى الضَّرَرِ).
واللوحِ، فكتب: (لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمجاهِدُونَ) وعمرُو بنُ أُمِّ مكتومٍ خلفَ ظهرِه، فقال: هل لى مِن رخصةٍ يا رسولَ اللهِ؟ فنزَلت (غيرَ أُولى الضَّرَرِ) ".
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ، قال: لمَّا نزَلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. جاء ابن أُمٍّ مكتومٍ وكان أعمَى، فقال: يا رسول اللهِ، كيف وأنا أعمى؟ فما برِح حتى نزَلت: (غيرَ أُولى الضَّرَرِ).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ بن عازبٍ في قولِه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ قال: لمَّا نزَلت جاء عمرُو بنُ أُمِّ مكتومٍ إلى النبيِّ ﵇، وكان ضريرَ البصرِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ما تَأْمُرُني، فإنى ضريرُ البصرِ، فأنْزَل اللهُ هذه الآيةَ، فقال: "ائتوني بالكتف والدواةِ، أو اللوحِ وَالدواةِ".
ن ضريرَ البصرِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ما تَأْمُرُني، فإنى ضريرُ البصرِ، فأنْزَل اللهُ هذه الآيةَ، فقال: "ائتوني بالكتف والدواةِ، أو اللوحِ وَالدواةِ".
حدَّثني [إسماعيلُ بنُ إسرائيلَ السلالُ الرَّمْليُّ]، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ
ابن المغيرةِ، قال: ثنا مِسْعَرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ أنه قال: لمَّا نزَلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. كلَّمه ابن أُمِّ مكتومٍ، فأُنْزِلت (غيرَ أُولى الضَّرَرِ).
حدَّثنا محمدُ بن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ أنه سمِع البراءَ يقولُ في هذه الآيةِ: (لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ): فأمَر رسولُ اللهِ ﷺ زيدًا، فجاء بكتفٍ فكتَبها، قال: فشكا إليه ابن أُمِّ مكتومٍ ضرارتَه، فنزَلت: (لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ).
دًا، فجاء بكتفٍ فكتَبها، قال: فشكا إليه ابن أُمِّ مكتومٍ ضرارتَه، فنزَلت: (لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ).
قال شعبةُ: وأخبرنى سعدُ بنُ إبراهيمَ، عن أبيه، عن رجلٍ، عن زيدٍ في هذه الآيةِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ مثلَ حديثِ البَرَاءِ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ، عن أبي سِنَانٍ الشَّيبانيِّ، عن أبى (٢) إسحاقَ، عن زيد بن أَرْقَمَ، قال: لَمَّا نزَلتْ: (لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ). جاء ابن أمِّ مكتومٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ،
مالى من رخصةٍ؟ فقال: لا.
إليه، فحدَّثنا أن زيدَ بنَ ثابتٍ حدَّثه "أن رسولَ الله ﷺ أملَى عليه: (لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ). قال: فجاء ابن أُمِّ مكتومٍ وهو يُمْلِيها عليَّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، لو أستطيعُ الجهادَ لجاهدْتُ، قال: فأَنزل اللهُ عليه وفخذُه على فخذِي، فثقُلت [حتى ظنَنْتُ أن سترضُّ] فخذى، ثم سُرِّى عنه، فقال: (غَيْرَ أُوْلِى الضَّرَرِ).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن
الزُّهْريِّ، عن قبيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: "كنتُ أَكْتُبُ لرسولِ اللهِ ﷺ، فقال: "اكْتُبْ: (لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيل اللهِ) ".
زيدِ بن ثابتٍ، قال: "كنتُ أَكْتُبُ لرسولِ اللهِ ﷺ، فقال: "اكْتُبْ: (لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيل اللهِ) ". فجاء عبدُ اللهِ بنُ أُمِّ مكتومٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إني أُحِبُّ الجهادَ في سبيلِ اللهِ، ولكنَّ بى مِن الزَّمانةِ ما قد تَرَى، قد ذهب بصَرِى، قال زيدٌ: فثقُلت فَخِذُ رسولِ اللهِ ﵇ على فخذى حتى خشِيتُ أن تَرُضَّها، ثم قال: "اكْتُبُ: (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ".
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا ابن جُريجٍ، قال: أخبرني عبدُ الكريمِ أن مِقْسمًا مولى عبدِ اللهِ بن الحارثِ أَخْبَرَه أن ابنَ عباسٍ أخْبَره، قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
: أخبرني عبدُ الكريمِ أن مِقْسمًا مولى عبدِ اللهِ بن الحارثِ أَخْبَرَه أن ابنَ عباسٍ أخْبَره، قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. عن بدرٍ والخارجون إلى بدرٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجَّاجٌ [عن ابن جريجٍ]، قال: أخبرني عبدُ الكريمِ أنه سمع مِقْسَمًا يُحَدِّثُ عن ابن عباسٍ، أنه سمِعه يقولُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. عن بدرٍ والخارجون إلى بدرٍ. لمَّا [نزَل غزو بدرٍ]، قال عبدُ اللهِ بنُ أُمِّ مكتومٍ وأبو أحمدَ بنُ جحشِ بن قيسٍ الأسديُّ: يا رسولَ اللهِ،
إنَّا أعميان، فهل لنا رخصةٌ؟
ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ، قد أمرك اللهُ في الجهادِ ما قد علِمْتَ وأنا رجلٌ ضريرُ البصرِ لا أستطيعُ الجهادَ، فهل لى مِن رُخصةٍ عندَ اللهِ إِن قعَدْتُ؟ فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: "ما أُمِرْتُ في شأنِك بشيءٍ ولا أَدْرِى هل يَكُونُ لك ولأصحابِك من رُخصةٍ؟ ". فقال ابن أُمٍّ مكتومٍ: اللهمَّ إنى أَنْشُدُكَ بَصَرِى! فَأَنْزَل الله بعد ذلك على رسوله ﷺ، فقال: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
نْزَل الله بعد ذلك على رسوله ﷺ، فقال: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. إلى قولِه: ﴿عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، قال: نزَلت: (لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) فقال رجلٌ أعمى: يا نبيَّ اللهِ، فأنا أُحِبُّ الجهادَ ولا أَسْتَطِيعُ أَن أُجَاهِدَ، فنزَلَت: ﴿غَيْرُ أُولِي
الضَّرَرِ﴾.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمِ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: حدَّثنا حُصينٌ، عن عبدِ اللهِ بن شدَّادٍ، قال: لمَّا نزَلت هذه الآيةُ في الجهادِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال عبدُ اللهِ بنُ أُمِّ مكتومٍ: يا رسولَ اللهِ، إنى ضريرٌ كما تَرَى، فنزَلت: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
ْتُبْ: (لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ". فقال ابن أمِّ مكتومٍ: يا رسولَ اللهِ، إن بعينيَّ ضررًا. فنزَلت قبلَ أن يَبْرَحَ: (غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ البصريُّ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ بنحوهِ، إلا أنه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ادعُ لى زيدًا، وَلْيَجِئْ معه بكَتِفٍ ودَوَاةٍ، أو لوحٍ ودَوَاةٍ".
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا [عُبيدُ اللهِ] بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن زِيادِ بن فيَّاضٍ، عن أبي عبدِ الرحمنِ، قال: لمَّا نزَلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾، قال عمرُو بن أمِّ مكتومٍ: يا ربِّ ابْتَليتنى فكيف أَصْنَعُ؟
زِيادِ بن فيَّاضٍ، عن أبي عبدِ الرحمنِ، قال: لمَّا نزَلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾، قال عمرُو بن أمِّ مكتومٍ: يا ربِّ ابْتَليتنى فكيف أَصْنَعُ؟ قال: فنزَلت: (غيرَ أُولى الضَّرَرِ).
[حدَّثنا سعيدُ بن الربيعِ المرائيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، قال: قال زيدُ بن ثابتٍ، كنتُ عندَ النبيِّ ﷺ أكْتُبُ ما يُمْلى عليَّ - قال سعيدٌ: قال سفيانُ: وكان أهلُ المدينةِ يُسَمُّونه كاتب الوحي - قال: وفَخِذه على فخذى، قال: فنزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. اعترض ابن أُمِّ مكتومٍ، فقال النبيُّ ﷺ: " (غيرَ أولى الضررِ) ". فثقُلت فخذُه على فخذى حتى كادت أن تُحْطَمَ].
وكان ابن عباسٍ يقولُ في معنى: (غيرَ أُولى الضَّرَرِ) نحوًا مما قلنا.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ عن ابن عباسٍ قولَه: (غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ).
يرَ أُولى الضَّرَرِ) نحوًا مما قلنا.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ عن ابن عباسٍ قولَه: (غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ). قال: أهلُ الضررِ.
[حدَّثنا ابن سنانٍ البزارُ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إدريسَ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحد بنُ زيادٍ، قال: حدَّثنا عاصمُ بن كليبٍ الجَرْميُّ، حدَّثني أبي، أن خالي الفَلَتانَ بنَ عاصمٍ حدَّثه، قال: كُنَّا قعودًا عندَ النبيِّ ﷺ فأنزل اللهُ، وكان إذا أُنْزِل عليه دام بصرُه مفتوحةً عيناه وفرَّغ سمعَه وبصرَه لمَا يأتيه من اللهِ. قال: وكُنَّا نَعْرِفُ ذلك في وجهِه. قال: فلمَّا فرَغ قال للكاتب: "اكْتُبْ: (لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) ". إلى آخرِ الآيةِ. قال: فقام الأعمى فقال: يا رسولَ اللهِ، ما ذنبُنا؟ فأنزل اللهُ على رسولِه ﵇، فقلتُ للأعمى: إنه يُنْزَلُ عليه. قال: فخاف أن يكون فيه شيءٌ. قال:]
[فبقِى قائمًا مكانَه يقولُ: أتوبُ إلى اللهِ!
ما ذنبُنا؟ فأنزل اللهُ على رسولِه ﵇، فقلتُ للأعمى: إنه يُنْزَلُ عليه. قال: فخاف أن يكون فيه شيءٌ. قال:]
[فبقِى قائمًا مكانَه يقولُ: أتوبُ إلى اللهِ! حتى فرَغ رسولُ اللهِ ﷺ فقال للكاتبِ: "اكتُبْ: (غَيْرَ أُولى الضَّرَرِ) "].
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾.
قال أبو جعفرٍ، ﵀: يعنى بقولِه جلّ ثناؤُه: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾: فضَّل اللهُ المجاهدين بأموالِهم وأنفسِهم على القاعدين من أُولى الضررِ درجةً واحدةً، يعنى فضيلةً واحدةً، وذلك بفضلِ جهادِه بنفسه، فأمَّا فيما سوى ذلك فهما مستويان.
كما حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرَنا ابن المُباركِ، أنه سمِع ابن جُريجٍ يقولُ: في: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾. قال: على أهلِ الضررِ.
فَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: الحسنى الجنةُ.
وأمَّا قولُه: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. فإنه يعنى: وفضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسِهم على القاعدين مِن غيرِ أولى الضررِ أجرًا عظيمًا.
كما حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾. قال: على القاعدين مِن المؤمنين غيرِ أولى الضررِ.
(لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) دعا رسول الله ﷺ زيدًا فكتبها، فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته فأنزل الله [﷿] (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ)
حدثنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت: (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال النبي ﷺ: " ادع فلانا " فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف فقال: " اكتب: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله " وخَلْف النبي ﷺ ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، أنا ضرير فنزلت مكانها: (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)
وقال البخاري أيضا: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح بن
كَيْسان، عن ابن شهاب، حدثني سهل بن سعد الساعدي: أنه رأى مَروان بن الحكم في المسجد، قال: فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره: أن رسول الله ﷺ أملى عَلَيّ: " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ".
، قال: فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره: أن رسول الله ﷺ أملى عَلَيّ: " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ". فجاءه ابن أم مكتوم، وهو يمليها عليَّ، قال: يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت -وكان أعمى-فأنزل الله على رسول الله ﷺ، وفَخِذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن تُرَض فخذي، ثم سري عنه، فأنزل الله: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ)
انفرد به البخاري دون مسلم، وقد روي من وجه آخر عن زيد فقال الإمام أحمد:
حدثنا سليمان بن داود، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد قال: قال زيد بن ثابت: إني قاعد إلى جنب رسول الله ﷺ، إذ أُوحِي إليه، قال: وغشيته السكينة، قال: فوقع فخذه على فخذي حين غشيته السكينة. قال زيد: فلا والله ما وجدت شيئًا قط أثقل من فخذ رسول الله ﷺ، ثم سري عنه فقال: " اكتب يا زيد ".
ته السكينة، قال: فوقع فخذه على فخذي حين غشيته السكينة. قال زيد: فلا والله ما وجدت شيئًا قط أثقل من فخذ رسول الله ﷺ، ثم سري عنه فقال: " اكتب يا زيد ". فأخذت كتفا فقال: "اكتب: (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ) إلى قوله (أَجْرًا عَظِيمًا) فكتبت ذاك في كتف، فقام حين سمعها ابن أم مكتوم -وكان رجلا أعمى -فقام حين سمع فضيلة المجاهدين فقال: يا رسول الله، وكيف بمن لا يستطيع الجهاد ممن هو أعمى، وأشباه ذلك؟ قال زيد: فوالله ما مضى كلامه -أو ما هو إلا أن قضى كلامه -حتى غشيت النبي ﷺ السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، فوجدت من ثقلها كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عنه فقال: " اقرأ ".
كلامه -أو ما هو إلا أن قضى كلامه -حتى غشيت النبي ﷺ السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، فوجدت من ثقلها كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عنه فقال: " اقرأ ". فقرأت عليه: " لا يستوِي القاعدون من الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ " فقال النبي ﷺ: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) قال زيد: فألحقتها، فوالله لكأني أنظر إلى مُلْحَقها عند صدع كان في الكتف.
ورواه أبو داود، عن سعيد بن منصور، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، به نحوه.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن قَبيصة بن ذُؤَيب، عن زيد بن ثابت، قال: كنت أكتب لرسول الله ﷺ فقال: " اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله " فجاء عبد الله ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي من الزمانة ما قد ترى، قد ذهب بصري.
مؤمنين والمجاهدون في سبيل الله " فجاء عبد الله ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي من الزمانة ما قد ترى، قد ذهب بصري. قال زيد: فثقلت فَخذ رسول الله ﷺ على فخذي، حتى خشيت أن ترضها ثم سُرِّي عنه، ثم قال: " اكتب: (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)
ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير وقال عبد الرزاق: أخبرني ابن جُرَيْج، أخبرني عبد الكريم -هو ابن مالك الجَزري -أن مِقْسما مولى عبد الله بن الحارث -أخبره أن ابن عباس أخبره: لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر، والخارجون إلى بدر.
انفرد به البخاري دون مسلم. وقد رواه الترمذي من طريق حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عبد الكريم، عن مِقْسم، عن ابن عباس قال: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضر عن بدر، والخارجون إلى بدر، لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم: إنا أعميان يا رسول الله فهل لنا رخصة؟
اعدون من المؤمنين غير أولي الضر عن بدر، والخارجون إلى بدر، لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم: إنا أعميان يا رسول الله فهل لنا رخصة؟ فنزلت: (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر (وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر.
هذا لفظ الترمذي، ثم قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
فقوله [تعالى] (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) كان مطلقا، فلما نزل بوحي سريع: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) صار ذلك مخرجا لذوي الأعذار المبيحة لترك الجهاد -من الْعَمَى والعَرَج والمرض-عن مساواتهم للمجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم.
ْرُ أُولِي الضَّرَرِ) صار ذلك مخرجا لذوي الأعذار المبيحة لترك الجهاد -من الْعَمَى والعَرَج والمرض-عن مساواتهم للمجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم.
ثم أخبر تعالى بفضيلة المجاهدين على القاعدين، قال ابن عباس: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) وكذا ينبغي أن يكون لما ثبت في الصحيح عند البخاري من طريق زهير بن معاوية، عن حُمَيْد، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ قال: " إن بالمدينة أقوامًا ما سِرْتُم من مَسِير، ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه " قالوا: وهم بالمدينة يا رسول الله؟ قال: " نعم حبسهم العذر ".
وهكذا رواه الإمام أحمد عن محمد بن أبي عَدِيّ عن حُمَيد، عن أنس، به وعلقه البخاري مجزوما. ورواه أبو داود عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه عن النبي ﷺ قال: " لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرًا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من وادٍ إلا وهم معكم فيه ". قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟
د تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرًا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من وادٍ إلا وهم معكم فيه ". قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: " حبسهم العذر ".
لفظ أبي داود وفي هذا المعنى قال الشاعر:
يا راحلين إلى البَيت العتيق لَقَدْ … سرْتُم جُسُوما وسرْنا نحنُ أرواحا
إنَّا أقَمنا على عُذْرٍ وعَنْ قَدَرٍ … ومَنْ أقامَ على عذْرٍ فقد راحا
وقوله: (وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) أي: الجنة والجزاء الجزيل. وفيه دلالة على أن الجهاد ليس بفرض عين بل هو فرض على الكفاية.
ثم قال تعالى: (وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) ثم أخبر تعالى بما فضلهم به من الدرجات، في غرف الجِنَان العاليات، ومغفرة الذنوب والزلات، وحلول الرحمة والبركات، إحسانا منه وتكريما؛ ولهذا قال تعالى: (دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)
ذنوب والزلات، وحلول الرحمة والبركات، إحسانا منه وتكريما؛ ولهذا قال تعالى: (دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)
وقد ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: " إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض".
وقال الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: " من بلغ بسهم فله أجره درجة " فقال رجل: يا رسول الله، وما الدرجة؟ فقال: " أما إنها ليست بعتبة أمك، ما بين الدرجتين مائة عام ".
قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (٩٥)﴾ لم يتعرض لتفضيل بعض المجاهدين على بعض، ولكنه بين ذلك في موضع آخر، وهو قوله: ﴿لَا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ يفهم من مفهوم مخالفته أن من خلفه العذر إذا كانت نيته صالحة يحصِّل ثواب المجاهد.
وهذا المفهوم صرح به النبي ﷺ في حديث أنس الثابت في
رُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ يفهم من مفهوم مخالفته أن من خلفه العذر إذا كانت نيته صالحة يحصِّل ثواب المجاهد.
وهذا المفهوم صرح به النبي ﷺ في حديث أنس الثابت في
الصحيح أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "إن بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير، ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه، قالوا: وهم بالمدينة يا رسول الله؟ قال: نعم حبسهم العذر" وفي هذا المعنى قال الشاعر:
يا ظاعنين إلى البيت العتيق لقد ... سرتم جسوما، وسرنا نحن أرواحا
إنا أقمنا على عذر وعن قدر ... ومن أقام على عذر فقد راحا
تنبيه: يؤخذ من قوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ أن الجهاد فرض كفاية، لا فرض عين؛ لأن القاعدين لو كانوا تاركين فرضا لما ناسب ذلك وعده لهم الصادق بالحسنى، وهي الجنة والثواب الجزيل.
•