Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 93

QS 4:93

Surah An-Nisa (النساء) ayat 93

4:93
وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا
Dan barang siapa membunuh seorang yang beriman dengan sengaja, maka balasannya ialah neraka Jahanam, dia kekal di dalamnya. Allah murka kepadanya, dan melaknatnya serta menyediakan azab yang besar baginya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 92Ayat 94 →

Tafsir dalam korpus (70 potongan)

QS 4:93 (jilid 7 hlm. 336) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 336 · #58675
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ومَن يَقْتُلْ مؤمنًا عامدًا قتلَه، مُريدًا إتلافَ نفسِه ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. يقولُ: فثوابُه مِن قتلِه إياه ﴿جَهَنَّمُ﴾، يعنى: عذابَ جهنمَ ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾، يعني: باقيًا فيها، والهاءُ والألفُ في قولِه: ﴿فِيهَا﴾ مِن ذكرِ جهنمَ، ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾. يقولُ: وغضِب اللهُ عليه بقتلِه إياه متعمِّدًا، ﴿وَلَعَنَهُ﴾. يقولُ: وأَبْعَدَه مِن رحمتِه وأخْزاه، ﴿وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 336) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 336 · #58676
َهُ عَلَيْهِ﴾. يقولُ: وغضِب اللهُ عليه بقتلِه إياه متعمِّدًا، ﴿وَلَعَنَهُ﴾. يقولُ: وأَبْعَدَه مِن رحمتِه وأخْزاه، ﴿وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. وذلك ما لا يَعْلَمُ قدْرَ مبلغِه سواه. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ القتلِ الذي يَسْتَحِقُّ صاحبُه أن يُسَمَّى متعمِّدًا، بعدَ إجماعِ جميعِهم على أنه إذا ضرَب رجلٌ رجلًا بحدِّ حَدِيدٍ يَجْرَحُ بحدِّه، أو يَبْضَعُ ويَقْطَعُ، فلم يُقلِعْ عنه ضربًا به، حتى أتْلَف نفسَه، وهو في حالِ ضربِه إياه به قاصدٌ ضربَه، أنه عامدٌ قتلَه. ثم اخْتَلَفوا فيما عدا ذلك؛ فقال بعضُهم: لا عمدَ إلا ما كان كذلك على الصفةِ التي وصَفْنا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قال: قال عطاءٌ: العَمدُ: السلاحُ، أو قال: الحديدُ.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 337) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 337 · #58677
. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قال: قال عطاءٌ: العَمدُ: السلاحُ، أو قال: الحديدُ. قال: وقال سعيدُ بنُ المسيّبِ: هو السلاحُ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: العمدُ ما كان بحَديدةٍ، وما كان بدونِ حَديدةٍ فهو شِبْهُ العمدِ، لا قَوَدَ فيه. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: العمدُ ما كان بحَديدةٍ، وشِبْهُ العمدِ ما كان بخَشَبةٍ، وشِبْهُ العمدِ لا يَكونُ إلا في النفسِ. حدَّثني أحمدُ بنُ حمادٍ الدُّولابيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن طاوسٍ، قال: مَن قُتِل في عصبيَّةٍ في رِمِّيَّا يَكونُ بينهم بحجارةٍ، أو جلدٍ بالسِّياطِ، أو ضرْبٍ بالعصِيِّ فهو خطأٌ، ديتُه ديةُ الخطأِ، ومَن قُتِل عمدًا فهو قَودُ يدِه.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 338) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 338 · #58678
ِل في عصبيَّةٍ في رِمِّيَّا يَكونُ بينهم بحجارةٍ، أو جلدٍ بالسِّياطِ، أو ضرْبٍ بالعصِيِّ فهو خطأٌ، ديتُه ديةُ الخطأِ، ومَن قُتِل عمدًا فهو قَودُ يدِه. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةَ، عن الحارثِ وأصحابِه في الرجلِ يَضْرِبُ الرجلَ فيَكونُ مريضًا حتى يَموتَ، قال: أَسْأَلُ الشُّهود أنه ضرَبه، فلم يَزَلْ مَرِيضًا مِن ضربتِه حتى مات، فإن كان بسلاحٍ فهو قَوَدٌ، وإن كان بغيرِ ذلك فهو شِبْهُ العمدِ. وقال آخَرون: كلُّ ما عَمَد به الضاربُ إتلافَ نفسِ المضروبِ فهو عمدٌ، إذا كان الذي ضرَب به الأَغْلَبُ منه أنه يَقْتُلُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، عن حِبَّانَ بن أبي جَبَلةَ، عن عُبَيدِ بن عُميرٍ، أنه قال: وأيُّ عمدٍ هو أعْمدُ مِن أن يَضْرِبَ رجلًا بعضًا، ثم لا يُقْلِعَ عنه حتى يَموتَ؟
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 338) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 338 · #58679
بنُ يحيى، عن حِبَّانَ بن أبي جَبَلةَ، عن عُبَيدِ بن عُميرٍ، أنه قال: وأيُّ عمدٍ هو أعْمدُ مِن أن يَضْرِبَ رجلًا بعضًا، ثم لا يُقْلِعَ عنه حتى يَموتَ؟ حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي هاشمٍ، عن إبراهيمَ، قال: إذا خنَقَه بحبلٍ حتى يَموتَ، أو ضرَبه بخشبةٍ حتى يموتَ فهو القَوَدُ. وعلةُ مَن قال: كلُّ ما عدا الحديدَ خطأٌ ما حدَّثنا به ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن أبي عازبٍ، عن النعمانِ بن بشيرٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ: كلُّ شيءٍ خطأٌ إلا السيفَ، ولكلِّ خطأٍ أَرْشٌ ". وعلةُ مَن قال: حكمُ كلِّ ما قُتِل المضروبُ به مِن شيءٍ حكمُ السيفِ في أن مَن قُتِل به فهو قَتيلُ عمدٍ، ما حدَّثنا به ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، أن يهوديًّا قتَل جاريةً على أوْضاحٍ لها بينَ حَجَرَيْن، فأُتِي به النبيُّ ﷺ، فقتَله بينَ حجرين. قالوا: فأقاد النبيُّ ﷺ مِن قاتلٍ بحجرٍ، وذلك غيرُ حَديدٍ.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 339) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 339 · #58680
هوديًّا قتَل جاريةً على أوْضاحٍ لها بينَ حَجَرَيْن، فأُتِي به النبيُّ ﷺ، فقتَله بينَ حجرين. قالوا: فأقاد النبيُّ ﷺ مِن قاتلٍ بحجرٍ، وذلك غيرُ حَديدٍ. قالوا: وكذلك حكمُ كلِّ من قتَل رجلًا بشيءٍ الأغْلَبُ منه أنه يَقْتُلُ مثلَ المقتولِ به، نظيرُ حكمِ اليهوديِّ القاتلِ الجاريةَ بينَ حجرين. قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا قولُ مَن قال: كلُّ مَن ضرَب إنسانًا بشيءٍ، الأغلبُ منه أنه يُتْلِفُه، فلم يُقْلِعْ عنه حتى أتْلَفه نفسَه به، أنه قاتلُ عمدٍ ما كان المضروبُ به مِن شيءٍ؛ لِلذى ذكَرْنا مِن الخبرِ عن رسولِ اللهِ ﷺ. وأما قولُه: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا في معناه؛ فقال بعضُهم: معناه: فجزاؤُه جهنمُ إن جازاه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن سليمانَ التَّيْميِّ، عن أبي مِجْلَزٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 340) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 340 · #58681
بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن سليمانَ التَّيْميِّ، عن أبي مِجْلَزٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال: هو جزاؤُه، وإن شاء تجاوز عنه. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو النعمانِ الحكمُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا شعبةُ، عن سيَّارٍ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال: جزاؤُه إن جازاه. وقال آخَرون: عُنِى بذلك رجلٌ بعينِه، كان أسْلَم فارْتَدَّ عن إسلامِه وقتَل رجلًا مؤمنًا. قالوا: فمعنى الآيةِ: ومَن يَقْتُلْ مؤمنًا متعمِّدًا مُسْتَحِلًّا قتله، فجزاؤُه جهنمُ خالدًا فيها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن عكرمةَ، أن رجلًا مِن الأنصارِ قتَل أخا مِقْيَسِ بن ضُبابةَ، فأعطاه النبيُّ ﷺ الديةَ فقبِلها، ثم وثَب على قاتلِ أخيه فقتَله.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 341) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 341 · #58682
حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن عكرمةَ، أن رجلًا مِن الأنصارِ قتَل أخا مِقْيَسِ بن ضُبابةَ، فأعطاه النبيُّ ﷺ الديةَ فقبِلها، ثم وثَب على قاتلِ أخيه فقتَله. قال ابن جُريجٍ: وقال غيرُه: ضرَب النبيُّ ﷺ ديتَه على بنى النَّجَّارِ، ثم بعَث مِقْيَسًا، وبعث معه رجلًا مِن بنى فِهْرٍ في حاجةٍ للنبيِّ ﷺ، فاحْتَمَل مِقْيَسٌ الفِهْريَّ وكان أيِّدًا، فضرَب به الأرضَ، ورضَخ رأسَه بينَ حجرين، ثم أَلْقَى يَتَغَنَّى: قتَلْتُ به فِهْرًا وحمَّلْتُ عقلَهُ … سَراةَ بنى النجارِ أربابِ فارِعِ فقال النبيُّ ﷺ: "أظُنُّه قد أحْدَث حَدَثًا، أمَا واللهِ لئن كان فعَل لا أُومِنُه في حِلٍّ ولا حَرَمٍ، ولا سِلْمٍ ولا حربٍ". فقُتِل يومَ الفتحِ.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 341) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 341 · #58683
ارِعِ فقال النبيُّ ﷺ: "أظُنُّه قد أحْدَث حَدَثًا، أمَا واللهِ لئن كان فعَل لا أُومِنُه في حِلٍّ ولا حَرَمٍ، ولا سِلْمٍ ولا حربٍ". فقُتِل يومَ الفتحِ. قال ابن جُرَيْجٍ: وفيه نزَلَت هذا الآيةُ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية. وقال آخَرون: معنى ذلك: إلا مَن تاب. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، قال: ثني سعيدُ بنُ جُبيرٍ، أو حدَّثني الحكمُ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: سأَلْتُ ابنَ عباسٍ عن قولِه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال: إن الرجلَ إذا عرَف الإسلامَ وشَرائعَ الإسلامِ، ثم قتَل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤُه جهنمُ، ولا توبةَ له. فذكَرْتُ ذلك لمجاهدٍ، فقال: إلا مَن ندِم. وقال آخَرون: ذلك إيجابٌ مِن اللهِ الوعيدَ لقاتلِ المؤمنِ متعمِّدًا، كائنًا مَن كان القاتلُ على ما وصَفَه في كتابِه، ولم يَجْعَلْ له توبةً مِن فعلِه.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 342) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 342 · #58684
وقال آخَرون: ذلك إيجابٌ مِن اللهِ الوعيدَ لقاتلِ المؤمنِ متعمِّدًا، كائنًا مَن كان القاتلُ على ما وصَفَه في كتابِه، ولم يَجْعَلْ له توبةً مِن فعلِه. قالوا: فكلُّ قاتلٍ مؤمنًا متعمدًا فله ما أوْعَده اللهُ مِن العذابِ، والخلودِ في النارِ، ولا تَوبةَ له. وقالوا: نزَلَت هذه الآيةُ بعد التي في سورةِ الفرقانِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني ابن حُميدٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جَريرٌ، عن يحيى الجابرِ، عن سالِم بن أبي الجَعْد، قال: كنا عندَ ابن عباسٍ بعدَ ما كُفَّ بصرُه، فأتاه رجلٌ فناداه: يا عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ، ما تَرَى في رجلٍ قتَل مؤمنًا متعمدًا؟ فقال: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. قال: أفرأَيْتَ إن تاب وآمَن وعمِل صالحًا، ثم اهَتَدَى؟ قال ابن عباسٍ: ثَكلَتْه أمه، وأَنَّى له التوبةُ والهُدَى؟
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 342) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 342 · #58685
ُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. قال: أفرأَيْتَ إن تاب وآمَن وعمِل صالحًا، ثم اهَتَدَى؟ قال ابن عباسٍ: ثَكلَتْه أمه، وأَنَّى له التوبةُ والهُدَى؟ فوالذي نفسي بيده، لقد سمِعْتُ نبيَّكم ﷺ يقولُ: "ثكِلَتْه أمُّه، [قاتلُ مؤمنٍ] متعمدًا، جاء يومَ القيامةِ آخِذَه بيمينه أو بشمالِه، تَشْخَبُ أوْداجُه دمًا في قُبُلِ عرشِ الرحمنِ، يَلْزَمُ قاتلَه بيدِه الأخرى، يقولُ: سَلْ هذا فيمَ قتَلَنى؟ " والذي نفسُ عبدِ اللهِ بيدِه، لقد أُنْزِلَت هذه الآيةُ فما نسَخَتها مِن آيةٍ حتى قُبِض نبيُّكم ﷺ، وما نزَل بعدَها مِن بُرْهانٍ. [حدَّثنا عثمانُ بنُ يحيى، عن عثمانَ القَرْقَسانيِّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمارٍ، عن سالمٍ، قال: سُئل ابن عباسٍ عن رجلٍ قتَل مؤمنًا متعمِّدًا، تاب وآمن وعمِل صالحًا. قال: فأَنَّى له الهدَى؟! سمِعتُ نبيَّكم ﷺ يقولُ: "يَجِيءُ المقتولُ يومَ القيامةِ متعلِّقًا بالقاتلِ، يقولُ: أيْ ربِّ، سَلْ هذا فيمَ قتَلني؟ " ويحَه! أنَّى له الهدَى؟
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 343) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 343 · #58686
الهدَى؟! سمِعتُ نبيَّكم ﷺ يقولُ: "يَجِيءُ المقتولُ يومَ القيامةِ متعلِّقًا بالقاتلِ، يقولُ: أيْ ربِّ، سَلْ هذا فيمَ قتَلني؟ " ويحَه! أنَّى له الهدَى؟ لقد أنزلها اللهُ على نبيِّكم ﵇، ثم ما نسَخَها بعدَ إِذْ أنزلها]. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن عمرِو بن قيسٍ، عن يحيى بن الحارثِ التَّيْميِّ، عن سالمِ بن أبي الجَعْدِ، عن ابن عباسٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ: " ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ ". فقيل له: وإن تابَ وآمَن وعمِل صالحًا؟ فقال: "وأَنَّى له التوبةُ". حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا موسى بنُ داودَ، قال: ثنا همامُ بنُ يحيى، عن رجلٍ، عن سالمٍ، قال: كنتُ جالسًا مع ابن عباسٍ، فسأَله رجلٌ، فقال: أرأَيْتَ رجلًا قتَل مؤمنًا مُتَعمدًا أين منزلُه؟ قال: ﴿جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 344) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 344 · #58687
َيْتَ رجلًا قتَل مؤمنًا مُتَعمدًا أين منزلُه؟ قال: ﴿جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. قال: أفرأَيْتَ إن هو تاب وآمَن وعمل صالحًا ثم اهْتَدَى؟. قال: وأنَّى له الهدَى ثَكلَتْه أمُّه؟ والذي نفسي بيدِه لسمِعْتُه يقولُ - يعنى النبيَّ ﵇: "يَجِيءُ يومَ القيامةِ مُعَلِّقًا رأسَه بإحدى يديه، إما بيمينِه أو بشمالِه، آخِذًا صاحبَه بيدِه الأخرى تَشْخَبُ أَوْداجُه حِيالَ عرشِ الرحمنِ، يقولُ: ياربَّ، سَلْ عبدَك هذا عَلامَ قتَلَنى؟
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 344) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 344 · #58688
بإحدى يديه، إما بيمينِه أو بشمالِه، آخِذًا صاحبَه بيدِه الأخرى تَشْخَبُ أَوْداجُه حِيالَ عرشِ الرحمنِ، يقولُ: ياربَّ، سَلْ عبدَك هذا عَلامَ قتَلَنى؟ " فما جاء نبيٌّ بعدَ نبيِّكم، ولا نزَل كتابٌ بعدَ كتابِكم. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا قَبِيصةُ، قال: ثنا [عمارُ بنُ رُزَيْقٍ]، عن عمارٍ الدُّهْنيِّ، عن سالمِ بن أبي الجعدِ، عن ابن عباسٍ نحوَه، إلا أنه قال في حديثِه: فواللهِ لقد أُنْزِلَت على نبيِّكم ﷺ، ثم ما نسخها شيْءٌ، ولقد سمِعْتُه يقولُ: "ويلٌ لقاتلِ المؤمنِ، يَجِيءُ يومَ القيامةِ آخِذًا رأسه بيدِه" ثم ذكَر الحديثَ نحوَه. حدَّثنا ابن بشارٍ قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن أبي بشرٌ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: قال عبدُ الرحمنِ بنُ أَبْزَى: سُئِل ابن عباسٍ عن قولِه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. فقال: لم يَنْسَخْها شيْءٌ.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 345) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 345 · #58689
ل: قال عبدُ الرحمنِ بنُ أَبْزَى: سُئِل ابن عباسٍ عن قولِه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. فقال: لم يَنْسَخْها شيْءٌ. وقال في هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]. قال: نزَلَت في أهلِ الشركِ. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: أمَرَنى عبدُ الرحمنِ مِنْ أَبْزَى أَن أَسْأَلَ ابنَ عباسٍ عن هاتين الآيتين، فذكَر مثلَه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، عن زائدةَ، عن منصورٍ، قال: أخبرني سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو حُدِّثْتُ عن سعيدِ بن جبيرٍ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ أَبْزَى أُمَره أن يَسْأَلَ ابنَ عباسٍ عن هاتينِ الآيتين؛ التي في النساءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 345) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 345 · #58690
زَى أُمَره أن يَسْأَلَ ابنَ عباسٍ عن هاتينِ الآيتين؛ التي في النساءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. والتي في الفرقانِ: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ إلى: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾. قال ابن عباسٍ: إذا دخَل الرجلُ في الإسلامِ وعلِم شرائعَه وأمْرَه، ثم قتَل مؤمنًا متعمدًا، فلا توبةَ له، وأما التي في الفرقانِ، فإنها لمَّا أُنْزِلَت قال المشركون مِن أهلِ مكةَ: فقد عدَلْنا باللهِ وقتَلْنا النفسَ التي حرَّم اللهُ بغيرِ الحقِّ، فما يَنْفَعُنا الإسلام؟ قال: فنَزَلَت: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن المغيرةِ بن النعمانِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 346) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 346 · #58691
، قال: ثنا سفيانُ، عن المغيرةِ بن النعمانِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال: ما نسَخَها شيْءٌ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: هي مِن آخرِ ما نزَلَت، ما نسَخَها شيءٌ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ بن النعمانِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: اخْتَلَف أهلُ الكوفةِ في قتلِ المؤمنِ، فدخَلْتُ إلى ابن عباسٍ فسأَلْتُه، فقال: لقد نزَلت في آخرِ ما نزَل مِن القرآن، وما نسَخها شيءٌ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا آدمُ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا أبو إياسٍ معاويةُ بنُ قُرَّةَ، قال: أَخْبَرَنى شهرُ بنُ حَوْشَبٍ، قال: سمِعْتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: نزلَت هذه الآيةُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، بعدَ قولِه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ بسنَةٍ.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 347) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 347 · #58692
ُ: نزلَت هذه الآيةُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، بعدَ قولِه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ بسنَةٍ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ، قال: ثنا شعبة، عن معاويةَ بن قُرَّةَ عن ابن عباسٍ، قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال: نَزَلت بعدَ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ بسنةٍ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا أبو إياسٍ، قال: حدَّثني مَن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ في قاتلِ المؤمنِ: نزَلَت بعدَ ذلك بسنةٍ. فقلتُ لأبى إياسٍ: مَن أَخْبَرَك؟ فقال: شهرُ بنُ حَوْشبٍ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 347) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 347 · #58693
قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾. قال: ليس لقاتلٍ توبةٌ إلا أن يَسْتَغْفِرَ الله. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية. قال عطيةُ: وسُئِل عنها ابن عباسٍ، فزعَم أنها نزَلَت بعدَ الآيةِ التي في سورةِ الفرقانِ بثمانِ سنين، وهو قولُه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] إلى قولِه: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن مُطَرِّفٍ، عن أبي السَّفَرِ، عن ناجيةَ، عن ابن عباسٍ، قال: هما المُبْهَمَتان: الشركُ، والقتلُ.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 347) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 347 · #58694
ن: ٧٠]. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن مُطَرِّفٍ، عن أبي السَّفَرِ، عن ناجيةَ، عن ابن عباسٍ، قال: هما المُبْهَمَتان: الشركُ، والقتلُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ، قال: أكبرُ الكبائرِ الإشراكُ باللهِ، وقتلُ النفسِ التي حرَّم اللهُ؛ لأن الله سبحانَه يقولُ: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن بعضِ أشياخِه الكوفيين، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 348) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 348 · #58695
ا هُشَيْمٌ، عن بعضِ أشياخِه الكوفيين، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال: إنها لمُحَكْمَةٌ، وما تَزْدادُ إلا شدةَ. حدَّثنا [ابن البَرْقيِّ]، قال: ثنا ابن أبي مَريمَ، قال: حدَّثنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: ثنى أبو صَخْرٍ، عن أبي معاويةَ البَجَليِّ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: قال ابن عباسٍ: يأتى المقتولُ يومَ القيامةِ آخِذًا رأسَه بيمينه، وأوْداجُه تَشْخَبُ دمًا، يقولُ: يا ربِّ، دمى عندَ فُلانٍ. فيُؤْخَذان فيُسْنَدان إلى العرشِ، فما أَدْرِى مَا يُقْضَى بينهما، ثم نزَع بهذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 349) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 349 · #58696
لى العرشِ، فما أَدْرِى مَا يُقْضَى بينهما، ثم نزَع بهذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية. قال ابن عباسٍ: والذي نفسي بيدِه، ما نَسَخَها اللهُ جلَّ وعزَّ منذ أنْزَلَها على نبيِّكم ﵊. [حدثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بن سعيد، قال: ثنا هَيَّاجُ بنُ بِسْطامٍ، عن محمدِ بن عمرٍو، عن موسى بن عقبةَ، عن أبي الزِّنادِ، عن خارجةَ بن زيدٍ، عن زيد بن ثابتٍ، قال: نزلت سورةُ النساء بعدَ سورةِ الفرقانِ بستةِ أشهرٍ]. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن ابن عُيَينةَ، عن أبي الزِّنادِ، قال: سمِعْتُ رجلًا يُحَدِّثُ خارجةَ بنَ زيدِ بن ثابتٍ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: سمِعْتُ أباك يقولُ: نزَلَت الشديدةُ بعدَ الهَيِّنةِ بستةِ أشهرٍ، قولُه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، بعد قولِه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 349) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 349 · #58697
َمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، بعد قولِه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابن عُيَيْنةَ، عن أبى الزِّنادِ، قال سمِعتُ رجلًا يُحَدِّثُ خارجةَ بنَ زيدٍ، قال: سمِعتُ أباك في هذا المكانِ بمنًى يقولُ: نزَلت الشديدةُ بعدَ الهَيِّنَةِ. يقولُ: أُراهُ بستةِ أشهرٍ، يعنى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾. بعدَ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾.
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 350) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 350 · #58698
ةُ بعدَ الهَيِّنَةِ. يقولُ: أُراهُ بستةِ أشهرٍ، يعنى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾. بعدَ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾. [النساء: ٤٨، ١١٦]. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سلَمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحَّاكِ بن مُزاحِمٍ، قال: ما نسَخها شيءٌ منذُ نزَلت، وليس له توبةٌ. قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: ومَن يَقْتُل مؤمنًا مُتَعَمِّدًا فجزاؤُه - إنْ جزاه - جهنَّمُ خالدًا فيها، ولكنه يعفو ويَتَفَضَّلُ على أهلِ الإيمانِ به وبرسولِه، فلا يُجازيهم بالخلودِ فيها، ولكنه تعالى ذكرُه، إما أن يَعْفُوَ بفضلِه فلا يُدْخِلَه النارَ، وإِمَّا أَن يُدْخِلَه إيَّاها ثم يُخْرِجَه منها بفضلِ رحمتِه؛ لما سلَف مِن وعدِه عبادَه المؤمنين بقولِه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣].
QS 4:93 (jilid 7 hlm. 350) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 350 · #58699
ه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]. فإن ظنَّ ظانٌّ أن القاتلَ إن وجَب أن يكونَ داخلًا في هذه الآيةِ، فقد يَجِبُ أن يكونَ المُشْرِكُ داخلًا فيه؛ لأن الشركَ من الذنوبِ، فإن الله قد أَخْبَر جلَّ ثناؤُه أنه غيرُ غافرٍ الشركَ لأحدٍ بقولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]. والقتلُ دونَ الشركِ.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 373) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 373 · #84075
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 373) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 373 · #84076
مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ يقول تعالى: ليس لمؤمن أن يقتل أخاه المؤمن بوجه من الوجوه، كما ثبت في الصحيحين، عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة". ثم إذا وقع شيء من هذه الثلاث، فليس لأحد من آحاد الرعية أن يقتله، وإنما ذلك إلى الإمام أو نائبه. وقوله: (إِلا خَطَأً) قالوا: هو استثناء منقطع، كقول الشاعر من البيض لم تَظْعن بعيدا ولم تَطَأ … على الأرض إلا رَيْطَ بُرْد مُرَحَّل . ولهذا شواهد كثيرة. واختلف في سبب نزول هذه [الآية] فقال مجاهد وغير واحد: نزلت في عياش بن
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 373) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 373 · #84077
تَظْعن بعيدا ولم تَطَأ … على الأرض إلا رَيْطَ بُرْد مُرَحَّل . ولهذا شواهد كثيرة. واختلف في سبب نزول هذه [الآية] فقال مجاهد وغير واحد: نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه -وهي أسماء بنت مُخَرِّبَة - وذلك أنه قتل رجلا كان يعذبه مع أخيه على الإسلام، وهو الحارث بن يزيد العامري، فأضمر له عَيّاش السوء، فأسلم ذلك الرجل وهاجر، وعياش لا يشعر، فلما كان يوم الفتح رآه، فظن أنه على دينه، فحمل عليه فقتله. فأنزل الله هذه الآية. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نزلت في أبي الدرداء؛ لأنه قتل رجلا وقد قال كلمة الإسلام حين رفع السيف، فأهوى به إليه، فقال كلمته، فلما ذكر ذلك للنبي ﷺ قال: إنما قالها متعوذا.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 374) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 374 · #84078
أسلم: نزلت في أبي الدرداء؛ لأنه قتل رجلا وقد قال كلمة الإسلام حين رفع السيف، فأهوى به إليه، فقال كلمته، فلما ذكر ذلك للنبي ﷺ قال: إنما قالها متعوذا. فقال له: "هل شققت عن قلبه" [وهذه القصة في الصحيح لغير أبي الدرداء]. وقوله: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ [إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا]) هذان واجبان في قتل الخطأ، أحدهما: الكفارة لما ارتكبه من الذنب العظيم، وإن كان خطأ، ومن شرطها أن تكون عتق رقبة مؤمنة فلا تجزئ الكافرة. وحكى ابن جرير، عن ابن عباس والشعبي وإبراهيم النَّخَعِي والحسن البصري أنهم قالوا: لا يجزئ الصغير حتى يكون قاصدًا للإيمان. وروي من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة قال: في حرف، أبي: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) لا يجزئ فيها صبي. واختار ابن جرير إن كان مولودًا بين أبوين مسلمين أجزأ، وإلا فلا.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 374) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 374 · #84079
معمر، عن قتادة قال: في حرف، أبي: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) لا يجزئ فيها صبي. واختار ابن جرير إن كان مولودًا بين أبوين مسلمين أجزأ، وإلا فلا. والذي عليه الجمهور: أنه متى كان مسلمًا صح عتقه عن الكفارة، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا. وقال الإمام أحمد: أنبأنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهري، عن عبد الله بن عبد الله، عن رجل من الأنصار؛ أنه جاء بِأَمَةٍ سوداء، فقال: يا رسول الله، إن علي رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها. فقال لها رسول الله ﷺ: "أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ " قالت: نعم. قال: "أتشهدين أني رسول الله؟ " قالت نعم. قال: "أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ " قالت: نعم، قال: "أعتقها". وهذا إسناد صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر. وفي موطأ [الإمام] مالك ومسندي الشافعي وأحمد، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود والنسائي، من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم أنه لما جاء بتلك الجارية السوداء قال لها رسول الله ﷺ: "أين الله؟ " قالت: في السماء.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 374) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 374 · #84080
، من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم أنه لما جاء بتلك الجارية السوداء قال لها رسول الله ﷺ: "أين الله؟ " قالت: في السماء. قال: "من أنا" قالت: أنت رسول الله ﷺ قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". وقوله: (وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) هو الواجب الثاني فيما بين القاتل وأهل القتيل، عوضا لهم عما فاتهم من قريبهم. وهذه الدية إنما تجب أخماسا، كما رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث الحجاج بن أرطأة، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن ابن مسعود قال: قضى رسول الله ﷺ في دية الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض ذكورا، وعشرين بنت لبون، وعشرين جَذَعة وعشرين حِقَّة. لفظ النسائي، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفا. وكذا روي عن [علي و] طائفة. وقيل: تجب أرباعا.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 375) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 375 · #84081
وعشرين حِقَّة. لفظ النسائي، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفا. وكذا روي عن [علي و] طائفة. وقيل: تجب أرباعا. وهذه الدية إنما تجب على عاقلة القاتل، لا في ماله، قال الشافعي، ﵀: لم أعلم مخالفا أن رسول الله ﷺ قضى بالدية على العاقلة، وهو أكثر من حديث الخاصة وهذا الذي أشار إليه، ﵀، قد ثبت في غير ما حديث، فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هُذَيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ، فقضى أن دية جنينها غُرَّة عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها. وهذا يقتضي أن حكم عمد الخطأ حكم الخطأ المحض في وجوب الدية، لكن هذا تجب فيه الدية أثلاثا كالعمد، لشبهه به. وفي صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر قال: بعث رسولُ الله ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا. فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 375) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 375 · #84082
عن عبد الله بن عمر قال: بعث رسولُ الله ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا. فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا. فجعل خالد يقتلهم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فرفع يديه وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد". وبعث عليا فودى قتلاهم وما أتلف من أموالهم، حتى مِيلَغة الكلب. وهذا [الحديث] يؤخذ منه أن خطأ الإمام أو نائبه يكون في بيت المال. وقوله: (إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا) أي: فتجب فيه الدية مسلمة إلى أهله إلا أن يتصدقوا بها فلا تجب. وقوله: (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) أي: إذا كان القتيل مؤمنا، ولكن أولياؤه من الكفار أهل حرب، فلا دية لهم، وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة لا غير.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 376) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 376 · #84083
مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) أي: إذا كان القتيل مؤمنا، ولكن أولياؤه من الكفار أهل حرب، فلا دية لهم، وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة لا غير. وقوله: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ [فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ]) الآية، أي: فإن كان القتيل أولياؤه أهل ذمة أو هدنة، فلهم دية قتيلهم، فإن كان مؤمنا فدية كاملة، وكذا إن كان كافرا أيضا عند طائفة من العلماء. وقيل: يجب في الكافر نصف دية المسلم، وقيل: ثلثها، كما هو مفصل في [كتاب الأحكام] ويجب أيضا على القاتل تحرير رقبة مؤمنة. (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) أي: لا إفطار بينهما، بل يسرد صومهما إلى آخرهما، فإن أفطر من غير عذر، من مرض أو حيض أو نفاس، استأنف. واختلفوا في السفر: هل يقطع أم لا؟
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 376) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 376 · #84084
ُتَتَابِعَيْنِ) أي: لا إفطار بينهما، بل يسرد صومهما إلى آخرهما، فإن أفطر من غير عذر، من مرض أو حيض أو نفاس، استأنف. واختلفوا في السفر: هل يقطع أم لا؟ على قولين. وقوله: (تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) أي: هذه توبة القاتل خطأ إذا لم يجد العتق صام شهرين متتابعين. واختلفوا فيمن لا يستطيع الصيام: هل يجب عليه إطعام ستين مسكينا، كما في كفارة الظهار؟ على قولين؛ أحدهما: نعم. كما هو منصوص عليه في كفارة الظهار، وإنما لم يذكر هاهنا؛ لأن هذا مقام تهديد وتخويف وتحذير، فلا يناسب أن يذكر فيه الإطعام لما فيه من التسهيل والترخيص.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 376) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 376 · #84085
كما هو منصوص عليه في كفارة الظهار، وإنما لم يذكر هاهنا؛ لأن هذا مقام تهديد وتخويف وتحذير، فلا يناسب أن يذكر فيه الإطعام لما فيه من التسهيل والترخيص. القول الثاني: لا يعدل إلى الإطعام؛ لأنه لو كان واجبا لما أخر بيانه عن وقت الحاجة. (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) قد تقدم تفسيره غير مرة. ثم لما بين تعالى حكم القتل الخطأ، شرع في بيان حكم القتل العمد، فقال: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا [فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا]) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم، الذي هو مقرون بالشرك بالله في غير ما آية في كتاب الله، حيث يقول، سبحانه، في سورة الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ [وَلا يَزْنُونَ]﴾ الآية [الفرقان: ٦٨] وقال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 376) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 376 · #84086
َمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ [وَلا يَزْنُونَ]﴾ الآية [الفرقان: ٦٨] وقال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [إلى أن قال: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ]﴾ [الأنعام: ١٥١]. والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جدا. من ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء" وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو داود، من رواية عمرو بن الوليد بن عبدة المصري، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يزال المؤمن مُعنقا صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بَلَّح" وفي
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 376) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 376 · #84087
و بن الوليد بن عبدة المصري، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يزال المؤمن مُعنقا صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بَلَّح" وفي حديث آخر: "لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم" وفي الحديث الآخر: "لو أجمع أهل السموات والأرض على قتل رجل مسلم، لأكبهم الله في النار" وفي الحديث الآخر: "من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة، جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله". وقد كان ابن عباس، ﵄، يرى أنه لا توبة للقاتل عمدا لمؤمن. وقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا مغيرة بن النعمان قال: سمعت ابن جبير قال: اختلف فيها أهل الكوفة، فَرَحَلْتُ إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ [خَالِدًا]) هي آخر ما نزل وما نسخها شيء.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 377) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 377 · #84088
إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ [خَالِدًا]) هي آخر ما نزل وما نسخها شيء. وكذا رواه هو أيضا ومسلم والنسائي من طرق، عن شعبة، به ورواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل، عن ابن مهدي، عن سفيان الثوري، عن مغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا) فقال: لم ينسخها شيء. [وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار حدثنا ابن أبي عدي حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: قال عبد الرحمن بن أبزة: سئل ابن عباس عن قوله: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا) فقال: لم ينسخها شيء] وقال في هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا]﴾ [الفرقان: ٦٨] قال نزلت في أهل الشرك.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 377) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 377 · #84089
تُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا]﴾ [الفرقان: ٦٨] قال نزلت في أهل الشرك. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن منصور، حدثني سعيد بن جبير -أو حدثنى الحكم، عن سعيد بن جبير-قال: سألت ابن عباس عن قوله [تعالى] (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) قال: إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنا متعمدا، فجزاؤه جهنم ولا توبة له. فذكرت ذلك لمجاهد فقال: إلا من ندم. حدثنا ابن حميد، وابن وَكِيع قالا حدثنا جرير، عن يحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجَعْد قال: كنا عند ابن عباس بعد ما كُف بصره، فأتاه رجل فناداه: يا عبد الله بن عباس، ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا؟ فقال: (جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) قال: أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس: ثكلته أمه، وأنى له التوبة والهدى؟ والذي نفسي بيده!
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 378) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 378 · #84090
وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) قال: أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس: ثكلته أمه، وأنى له التوبة والهدى؟ والذي نفسي بيده! لقد سمعت نبيكم ﷺ يقول: "ثكلته أمه، قاتل مؤمن متعمدا، جاء يوم القيامة آخذه بيمينه أو بشماله، تشخب أوداجه دمًا في قُبُل عرش الرحمن، يلزم قاتله بشماله بيده الأخرى، يقول: سل هذا فيم قتلني"؟ وأيم الذي نفس عبد الله بيده! لقد أنزلت هذه الآية، فما نسختها من آية حتى قبض نبيكم ﷺ، وما نزل بعدها من برهان. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت يحيى بن المُجَبَّر يحدث عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس؛ أن رجلا أتاه فقال: أرأيت رجلا قتل رجلا متعمدا؟ فقال: (جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا [وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا]) قال: لقد نزلت في آخر ما نزل، ما نسخها شيء حتى قبض رسول الله ﷺ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ. قال: أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له بالتوبة.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 378) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 378 · #84091
نزلت في آخر ما نزل، ما نسخها شيء حتى قبض رسول الله ﷺ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ. قال: أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له بالتوبة. وقد سمعت رسول الله ﷺ. يقول: "ثكلته أمه، رجل قتل رجلا متعمدا، يجيء يوم القيامة آخذا قاتله بيمينه أو بيساره -وآخذا رأسه بيمينه أو بشماله-تَشْخَب أوداجه دما من قبل العرش يقول: يا رب، سل عبدك فيم قتلني؟ ". وقد رواه النسائي عن قتيبة وابن ماجه عن محمد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، عن عمار الدُّهني، ويحيى الجابر وثابت الثمالي عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، فذكره وقد روي هذا عن ابن عباس من طرق كثيرة. وممن ذهب إلى أنه لا توبة له من السلف: زيد بن ثابت، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد بن عمر، والحسن، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، نقله ابن أبي حاتم.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 378) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 378 · #84092
بة له من السلف: زيد بن ثابت، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد بن عمر، والحسن، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، نقله ابن أبي حاتم. وفي الباب أحاديث كثيرة: من ذلك ما رواه أبو بكر بن مردويه الحافظ في تفسيره: حدثنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد البُوشَنْجي وحدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن فهد قالا حدثنا عبيد بن عبيدة، حدثنا مُعْتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي عمرو بن شُرَحْبِيل، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "يجيء المقتول متعلقا بقاتله يوم القيامة، آخذًا رأسه بيده الأخرى فيقول: يا رب، سل هذا فيم قتلني؟ " قال: "فيقول: قتلته لتكون العزة لك. فيقول: فإنها لي". قال: "ويجيء آخر متعلقا بقاتله فيقول: رب، سل هذا فيم قتلني؟ " قال: "فيقول قتلته لتكون العزة لفلان". قال: "فإنها ليست له بؤْ بإثمه".
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 378) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 378 · #84093
فيقول: فإنها لي". قال: "ويجيء آخر متعلقا بقاتله فيقول: رب، سل هذا فيم قتلني؟ " قال: "فيقول قتلته لتكون العزة لفلان". قال: "فإنها ليست له بؤْ بإثمه". قال: "فيهوي في النار سبعين خريفا". وقد رواه عن النسائي، عن إبراهيم بن المُسْتَمِرِّ العَوْفي، عن عمرو بن عاصم، عن معتمر بن سليمان، به حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا ثور بن يزيد، عن أبي عون، عن أبي إدريس قال: سمعت معاوية، ﵁، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا". وكذا رواه النسائي، عن محمد بن المثنى، عن صفوان بن عيسى، به. وقال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا سَمُّوَيْه، حدثنا عبد الأعلى بن مُسْهِر، حدثنا صَدَقَةُ بن خالد، حدثنا خالد بن دِهْقان، حدثنا ابن أبي زكريا قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو من قتل مؤمنا متعمدا". وهذا غريب جدا من هذا الوجه.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 379) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 379 · #84094
تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو من قتل مؤمنا متعمدا". وهذا غريب جدا من هذا الوجه. والمحفوظ حديث معاوية المتقدم فالله أعلم. ثم روى ابن مَردويه من طريق بَقَيَّةَ بن الوليد، عن نافع بن يزيد، حدثني ابن جبير الأنصاري، عن داود بن الحُصَين، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من قتل مؤمنا متعمدا فقد كفر بالله ﷿". وهذا حديث منكر أيضا، وإسناده تُكُلم فيه جدا. وقال الإمام أحمد: حدثنا النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد قال: أتاني أبو العالية أنا وصاحب لي، فقال لنا: هلما فأنتما أشب شيئًا مني، وأوعى للحديث مني، فانطلق بنا إلى بِشْر بن عاصم -فقال له أبو العالية: حدث هؤلاء حديثك. فقال: حدثنا عقبة بن مالك الليثي قال: بعث النبي ﷺ سرية، فأغارت على قوم، فشد من القوم رجل، فاتبعه رجل من السرية شاهرا سيفه فقال الشاد من القوم: إني مسلم. فلم ينظر فيما قال، فضربه فقتله، فَنَمَى الحديث إلى رسول الله ﷺ فقال فيه قولا شديدا، فبلغ القاتلَ.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 379) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 379 · #84095
من السرية شاهرا سيفه فقال الشاد من القوم: إني مسلم. فلم ينظر فيما قال، فضربه فقتله، فَنَمَى الحديث إلى رسول الله ﷺ فقال فيه قولا شديدا، فبلغ القاتلَ. فبينا رسول الله ﷺ يخطب، إذ قال القاتلُ: والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل. قال: فأعرض رسول الله ﷺ عنه وعمن قبله من الناس، وأخذ في خطبته، ثم قال أيضا: يا رسول الله، ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه وعمن قبله من الناس، وأخذ في خطبته، ثم لم يصبر، فقال الثالثة: والله يا رسول الله ما قال إلا تعوذا من القتل. فأقبل عليه رسول الله ﷺ تُعْرف المساءةُ في وجهه، فقال: "إن الله أبى على من قتل مؤمنا" ثلاثًا. ورواه النسائي من حديث سليمان بن المغيرة والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها: أن القاتل له توبة فيما بينه وبين ربه ﷿، فإن تاب وأناب وخشع وخضع، وعمل عملا صالحا، بدل الله سيئاته حسنات، وعوض المقتول من ظلامته وأرضاه عن طلابته.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 380) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 380 · #84096
فها: أن القاتل له توبة فيما بينه وبين ربه ﷿، فإن تاب وأناب وخشع وخضع، وعمل عملا صالحا، بدل الله سيئاته حسنات، وعوض المقتول من ظلامته وأرضاه عن طلابته. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا] * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا [فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا]﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠] وهذا خبر لا يجوز نسخه.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 380) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 380 · #84097
عَمَلا صَالِحًا [فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا]﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠] وهذا خبر لا يجوز نسخه. وحمله على المشركين، وحمل هذه الآية على المؤمنين خلاف الظاهر، ويحتاج حمله إلى دليل، والله أعلم. وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ]﴾ [الزمر: ٥٣] وهذا عام في جميع الذنوب، من كفر وشرك، وشك ونفاق، وقتل وفسق، وغير ذلك: كل من تاب من أي ذلك تاب الله عليه. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. فهذه الآية عامة في جميع الذنوب ما عدا الشرك، وهي مذكورة في هذه السورة الكريمة بعد هذه الآية وقبلها، لتقوية الرجاء، والله أعلم. وثبت في الصحيحين خبر الإسرائيلي الذي قتل مائة نفس، ثم سأل عالما: هل لي من توبة؟
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 380) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 380 · #84098
ي هذه السورة الكريمة بعد هذه الآية وقبلها، لتقوية الرجاء، والله أعلم. وثبت في الصحيحين خبر الإسرائيلي الذي قتل مائة نفس، ثم سأل عالما: هل لي من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟! ثم أرشده إلى بلد يَعْبد الله فيه، فهاجر إليه، فمات في الطريق، فقبضته ملائكة الرحمة. كما ذكرناه غير مرة، إن كان هذا في بني إسرائيل فَلأن يكون في هذه الأمة التوبة مقبولة بطريق الأولى والأحرى؛ لأن الله وضع عنا الأغلال والآصار التي كانت عليهم، وبعث نبينا بالحنيفية السمحة.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 380) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 380 · #84099
ني إسرائيل فَلأن يكون في هذه الأمة التوبة مقبولة بطريق الأولى والأحرى؛ لأن الله وضع عنا الأغلال والآصار التي كانت عليهم، وبعث نبينا بالحنيفية السمحة. فأما الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا [فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا] فقد قال أبو هريرة وجماعة من السلف: هذا جزاؤه إن جازاه، وقد رواه ابن مردويه مرفوعا، من طريق محمد بن جامع العطار، عن العلاء بن ميمون العنبري، عن حجاج الأسود، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا، ولكن لا يصح ومعنى هذه الصيغة: أن هذا جزاؤه إن جوزي عليه، وكذا كل وعيد على ذنب، لكن قد يكون كذلك مُعَارض من أعمال صالحة تمنع وصول ذلك الجزاء إليه، على قولي أصحاب الموازنة أو الإحباط. وهذا أحسن ما يسلك في باب الوعيد، والله أعلم بالصواب.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 380) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 380 · #84100
يكون كذلك مُعَارض من أعمال صالحة تمنع وصول ذلك الجزاء إليه، على قولي أصحاب الموازنة أو الإحباط. وهذا أحسن ما يسلك في باب الوعيد، والله أعلم بالصواب. وبتقدير دخول القاتل إلى النار، أما على قول ابن عباس ومن وافقه أنه لا توبة له، أو على قول الجمهور حيث لا عمل له صالحا ينجو به، فليس يخلد فيها أبدًا، بل الخلود هو المكث الطويل. وقد تواردت الأحاديث عن رسول الله ﷺ: أنه يخرج من النار من كان في قلبه أدنى ذرة من إيمان. وأما حديث معاوية: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا": "عسى" للترجي، فإذا انتفى الترجي في هاتين الصورتين لا ينتفى وقوع ذلك في أحدهما، وهو القتل؛ لما ذكرنا من الأدلة.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 381) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 381 · #84101
وت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا": "عسى" للترجي، فإذا انتفى الترجي في هاتين الصورتين لا ينتفى وقوع ذلك في أحدهما، وهو القتل؛ لما ذكرنا من الأدلة. وأما من مات كافرا؛ فالنص أنه لا يغفر له البتة، وأما مطالبة المقتول القاتل يوم القيامة فإنه حق من حقوق الآدميين وهي لا تسقط بالتوبة، ولا فرق بين المقتول والمسروق منه، والمغضوب منه والمقذوف وسائر حقوق الآدميين، فإن الإجماع منعقد على أنها لا تسقط بالتوبة، ولا بد من أدائها إليهم في صحة التوبة، فإن تعذر ذلك فلا بد من الطلابة يوم القيامة، لكن لا يلزم من وقوع الطلابة وقوع المجازاة، وقد يكون للقاتل أعمال صالحة تصرف إلى المقتول أو بعضها، ثم يفضل له أجر يدخل به الجنة، أو يعوض الله المقتول من فضله بمايشاء، من قصور الجنة ونعيمها، ورفع درجته فيها ونحو ذلك، والله أعلم.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 381) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 381 · #84102
إلى المقتول أو بعضها، ثم يفضل له أجر يدخل به الجنة، أو يعوض الله المقتول من فضله بمايشاء، من قصور الجنة ونعيمها، ورفع درجته فيها ونحو ذلك، والله أعلم. ثم للقتل العمد أحكام في الدنيا وأحكام في الآخرة أما [في] الدنيا فتسلط أولياء المقتول عليه، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا [فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا]﴾ [الإسراء: ٣٣] ثم هم مخيرون بين أن يقتلوا، أو يعفوا، أو يأخذوا دية مغلظة أثلاثا: ثلاثون حِقَّة، وثلاثون جَذْعَة، وأربعون خَلِفَه كما هو مقرر في كتب الأحكام. واختلف الأئمة: هل تجب عليه كفارة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام؟ على أحد القولين، كما تقدم في كفارة الخطأ، على قولين: فالشافعي وأصحابه وطائفة من العلماء يقولون: نعم، يجب عليه؛ لأنه إذا وجبت الكفارة في الخطأ فلأن تجب عليه في العمد أولى.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 381) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 381 · #84103
تقدم في كفارة الخطأ، على قولين: فالشافعي وأصحابه وطائفة من العلماء يقولون: نعم، يجب عليه؛ لأنه إذا وجبت الكفارة في الخطأ فلأن تجب عليه في العمد أولى. وطردوا هذا في كفارة اليمين الغَمُوس، واعتضدوا بقضاء الصلوات المتروكة عمدا، كما أجمعوا على ذلك في الخطأ. قال أصحاب الإمام أحمد وآخرون: قتل العمد أعظم من أن يكفر، فلا كفارة فيه، وكذا اليمين الغموس، ولا سبيل لهم إلى الفرق بين هاتين الصورتين وبين الصلاة المتروكة عمدا، فإنهم يقولون: بوجوب قضائها وإن تركت عمدًا. وقد احتج من ذهب إلى وجوب الكفارة في قتل العمد بما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن الغَرِيف بن عياش، عن واثلة بن الأسقع قال: أتى النبي ﷺ نفر من بني سليم فقالوا: إن صاحبا لنا قد أوجب.
QS 4:92-93 (jilid 2 hlm. 381) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 381 · #84104
بد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن الغَرِيف بن عياش، عن واثلة بن الأسقع قال: أتى النبي ﷺ نفر من بني سليم فقالوا: إن صاحبا لنا قد أوجب. قال: "فليعتق رقبة، يفدي الله بكل عضو منها عضوا منه من النار". وقال أحمد: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا ضَمْرَة بن ربيعة، عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الغَريف الديلمي قال: أتينا واثلة بن الأسقع الليثي فقلنا: حدثنا حديثا سمعتَه من رسول الله ﷺ قال: أتينا رسول الله ﷺ في صاحب لنا قد أوجب، فقال: "أعتقوا عنه، يُعْتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار". وكذا رواه أبو داود والنسائي، من حديث إبراهيم بن أبي عبلة، به ولفظ أبي داود عن الغريف الديلمي قال: أتينا واثلة بن الأسقع فقلنا: حدثنا حديثا ليس فيه زيادة ولا نقصان. فغضب فقال: إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في بيته فيزيد وينقص، قلنا: إنا أردنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، قال: أتينا رسول الله ﷺ في صاحب لنا قد أوجب -يعني النار-بالقتل، فقال: "أعتقوا عنه، يعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار". [قوله ﷿]
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 163 · #116108
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٩٣] وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً (٩٣) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ التَّشْرِيعِ لِأَحْكَامِ الْقَتْلِ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّمَا أُخِّرَ لِتَهْوِيلِ أَمْرِهِ، فَابْتَدَأَ بِذِكْرِ قَتْلِ الْخَطَأِ بِعُنْوَانِ قَوْلِهِ: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً [النِّسَاء: ٩٢] . وَالْمُتَعَمِّدُ: الْقَاصِدُ لِلْقَتْلِ، مُشْتَقٌّ مِنْ عَمَدَ إِلَى كَذَا بِمَعْنَى قَصَدَ وَذَهَبَ. وَالْأَفْعَالُ كُلُّهَا لَا تَخَرُجُ عَنْ حَالَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ، وَيُعْرَفُ التَّعَمُّدُ بِأَنْ يَكُونَ فِعْلًا لَا يَفْعَلُهُ أَحَدٌ بِأَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ قَاصِدٌ إِزْهَاقَ رُوحِهِ بِخُصُوصِهِ بِمَا تُزْهَقُ بِهِ الْأَرْوَاحُ فِي مُتَعَارَفِ النَّاسِ، وَذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعُقَلَاءِ.
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 163 · #116109
قَاصِدٌ إِزْهَاقَ رُوحِهِ بِخُصُوصِهِ بِمَا تُزْهَقُ بِهِ الْأَرْوَاحُ فِي مُتَعَارَفِ النَّاسِ، وَذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعُقَلَاءِ. وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ: الْقَتْلُ نَوْعَانِ عَمْدٌ وَخَطَأٌ، وَهُوَ الْجَارِي عَلَى وَفْقِ الْآيَةِ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ جَعَلَ نَوْعًا ثَالِثًا سَمَّاهُ شِبْهَ الْعَمْدِ، وَاسْتَنَدُوا فِي ذَلِكَ إِلَى آثَارٍ مَرْوِيَّةٍ، إِنْ صَحَّتْ فَتَأْوِيلُهَا مُتَعَيِّنٌ وَتُحْمَلُ عَلَى خُصُوصِ مَا وَرَدَتْ فِيهِ.
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 163 · #116110
هَ الْعَمْدِ، وَاسْتَنَدُوا فِي ذَلِكَ إِلَى آثَارٍ مَرْوِيَّةٍ، إِنْ صَحَّتْ فَتَأْوِيلُهَا مُتَعَيِّنٌ وَتُحْمَلُ عَلَى خُصُوصِ مَا وَرَدَتْ فِيهِ. وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْوَاحِدِيُّ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَة أنّ مقيسا بْنَ صُبَابَةَ (١) وأخاه هِشَام جَاءَا مُسْلِمَيْنِ مُهَاجِرَيْنِ فَوُجِدَ هِشَامٌ قَتِيلًا فِي بَنِي النَّجَّارِ، وَلَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيءُ ﷺ بِإِعْطَاءِ أَخِيهِ مِقْيَسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، دِيَةَ أَخِيهِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ مَعَ رَجُلٍ مِنْ فِهْرٍ فَلَمَّا أَخَذَ مِقْيَسٌ الْإِبِلَ عَدَا عَلَى الْفِهْرِيِّ فَقَتَلَهُ، وَاسْتَاقَ الْإِبِلَ، وَانْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ كَافِرًا، وَأَنْشَدَ فِي شَأْنِ أَخِيهِ: قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُ ... سُرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ (١) حَلَلْتُ بِهِ وِتْرِي وَأَدْرَكْتُ ثَأْرَتِي ...
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 163 · #116111
ِيهِ: قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُ ... سُرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ (١) حَلَلْتُ بِهِ وِتْرِي وَأَدْرَكْتُ ثَأْرَتِي ... وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ وَقَدْ أَهْدَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقُتِلَ بِسُوقِ مَكَّةَ. وَقَوْلُهُ: خالِداً فِيها مَحْمَلُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ عَلَى طُولِ الْمُكْثِ فِي النَّارِ لِأَجْلِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ عَمْدًا، لِأَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ لَيْسَ كُفْرًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا خُلُودَ فِي النَّارِ إِلَّا لِلْكُفْرِ، عَلَى قَوْلِ عُلَمَائِنَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُ الْخُلُودِ بِالْمُبَالَغَةِ فِي طُولِ الْمُكْثِ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ عَرَبِيٌّ. قَالَ النَّابِغَةُ فِي مَرَضِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ: وَنَحْنُ لَدَيْهِ نَسْأَلُ اللَّهَ خُلْدَهُ ...
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 164 · #116112
لْمُكْثِ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ عَرَبِيٌّ. قَالَ النَّابِغَةُ فِي مَرَضِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ: وَنَحْنُ لَدَيْهِ نَسْأَلُ اللَّهَ خُلْدَهُ ... يَرُدُّ مَلْكًا وَلِلْأَرْضِ عَامِرَا وَمَحْمَلُهُ عِنْدَ مَنْ يُكَفِّرُ بِالْكَبَائِرِ مِنَ الْخَوَارِجِ، وَعِنْدَ مَنْ يُوجِبُ الْخُلُودَ عَلَى أَهْلِ الْكَبَائِرِ، عَلَى وَتِيرَةِ إِيجَابِ الْخُلُودِ بِارْتِكَابِ الْكَبِيرَةِ. وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ تَرِدُ عَلَى جَرِيمَةِ قَتْلِ النَّفْسِ عَمْدًا، كَمَا تَرِدُ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْكَبَائِرِ، إِلَّا أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ شَذَّ شُذُوذًا بَيِّنًا فِي مَحْمَلِ هَذِهِ الْآيَةِ: فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ قَاتِلَ النَّفْسِ مُتَعَمِّدًا لَا تُقْبَلُ لَهُ تَوْبَةٌ، وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُرِفَ بِهِ، أَخْذًا بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 164 · #116113
ُ لَهُ تَوْبَةٌ، وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُرِفَ بِهِ، أَخْذًا بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: آيَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها الْآيَةَ: هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ، فَلَمْ يَأْخُذْ بِطَرِيقِ التَّأْوِيلِ.
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 164 · #116114
مِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها الْآيَةَ: هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ، فَلَمْ يَأْخُذْ بِطَرِيقِ التَّأْوِيلِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي تَأْوِيلِ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَالُوا: إِنَّ مُسْتَنَدَهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ، فَقَدْ نَسَخَتِ الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا، الَّتِي تَقْتَضِي عُمُومَ التَّوْبَةِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [النِّسَاء: ١١٦] ، فَقَاتِلُ النَّفْسِ مِمَّنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ يَغْفِرَ لَهُ وَمِثْلُ قَوْلِهِ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [طه: ٨٢] ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ:
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 164 · #116115
مْ يَشَأِ اللَّهُ يَغْفِرَ لَهُ وَمِثْلُ قَوْلِهِ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [طه: ٨٢] ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً [الْفرْقَان: ٦٨، ٦٩] . وَالْحَقُّ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلِ لَيْسَ هُوَ تَقَدُّمُ النُّزُولِ أَوْ تَأَخُّرُهُ، وَلَكِنَّهُ فِي حَمْلِ مُطْلَقِ الْآيَةِ عَلَى الْأَدِلَّةِ الَّتِي قَيَّدَتْ جَمِيعَ أَدِلَّةِ الْعُقُوبَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ بِحَالَةِ عَدَمِ التَّوْبَةِ.
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 165 · #116116
َّهُ فِي حَمْلِ مُطْلَقِ الْآيَةِ عَلَى الْأَدِلَّةِ الَّتِي قَيَّدَتْ جَمِيعَ أَدِلَّةِ الْعُقُوبَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ بِحَالَةِ عَدَمِ التَّوْبَةِ. فَأَمَّا حُكْمُ الْخُلُودِ فَحَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ عَلَى مَجَازِهِ، وَهُوَ طُولُ الْمُدَّةِ فِي الْعِقَابِ، مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَا حَاجَةَ إِلَى الْخَوْضِ فِيهَا حِينَ الْخَوْضِ فِي شَأْنِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ الْمُتَعَمِّدِ، وَكَيْفَ يُحْرَمُ مِنْ قَبُولِ التَّوْبَةِ، وَالتَّوْبَةُ مِنَ الْكُفْرِ، وَهُوَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ مَقْبُولَةٌ، فَكَيْفَ بِمَا هُوَ دُونَهُ مِنَ الذُّنُوبِ.
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 165 · #116117
يُحْرَمُ مِنْ قَبُولِ التَّوْبَةِ، وَالتَّوْبَةُ مِنَ الْكُفْرِ، وَهُوَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ مَقْبُولَةٌ، فَكَيْفَ بِمَا هُوَ دُونَهُ مِنَ الذُّنُوبِ. وَحَمَلَ جَمَاعَةٌ مُرَادَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى قَصْدِ التَّهْوِيلِ والزجر، لئلّا يجترىء النَّاسُ عَلَى قَتْلِ النَّفْسِ عَمْدًا، وَيَرْجُونَ التَّوْبَةَ، وَيُعَضِّدُونَ ذَلِكَ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: «أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا تَوْبَةٌ» فَقَالَ: «لَا إِلَّا النَّارَ» ، فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ «أَهَكَذَا كُنْتَ تُفْتِينَا فَقَدْ كُنْتَ تَقُولُ إِنَّ تَوْبَتَهُ مَقْبُولَةٌ» فَقَالَ: «إِنِّي لَأَحْسَبُ السَّائِلَ رَجُلًا مُغْضَبًا يُرِيدُ أَنْ يقتل مُؤمنا» ، قل: فَبَعَثُوا فِي أَثَرِهِ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ.
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 165 · #116118
ُ مَقْبُولَةٌ» فَقَالَ: «إِنِّي لَأَحْسَبُ السَّائِلَ رَجُلًا مُغْضَبًا يُرِيدُ أَنْ يقتل مُؤمنا» ، قل: فَبَعَثُوا فِي أَثَرِهِ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ. وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ إِذَا سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ يَفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ قَتَلَ نَفْسًا يَقُولُ لَهُ: «تَوْبَتُكَ مَقْبُولَةٌ» وَإِذَا سَأَلَهُ مَنْ لَمْ يَقْتُلْ، وَتَوَسَّمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يُحَاوِلُ قَتْلَ نَفْسٍ، قَالَ لَهُ: لَا تَوْبَةَ لِلْقَاتِلِ. وَأَقُولُ: هَذَا مَقَامٌ قَدِ اضْطَرَبَتْ فِيهِ كَلِمَاتُ الْمُفَسِّرِينَ كَمَا عَلِمْتَ، وَمِلَاكُهُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ هُنَا فِي وَعِيدِ قَاتِلِ النَّفْسِ قَدْ تَجَاوَزَ فِيهِ الْحَدَّ الْمَأْلُوفَ مِنَ الْإِغْلَاظِ، فَرَأَى بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِحَمْلِ الْوَعِيدِ فِي الْآيَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ، دُونَ تَأْوِيلٍ، لِشِدَّةِ تَأْكِيدِهِ تَأْكِيدًا يَمْنَعُ مَنْ حَمْلِ الْخُلُودِ عَلَى الْمَجَازِ، فَيُثْبِتُ لِلْقَاتِلِ الْخُلُودَ حَقِيقَةً، بِخِلَافِ
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 165 · #116119
َ تَأْوِيلٍ، لِشِدَّةِ تَأْكِيدِهِ تَأْكِيدًا يَمْنَعُ مَنْ حَمْلِ الْخُلُودِ عَلَى الْمَجَازِ، فَيُثْبِتُ لِلْقَاتِلِ الْخُلُودَ حَقِيقَةً، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ آيِ الْوَعِيدِ، وَكَأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي جَعَلَهُمْ يَخُوضُونَ فِي اعْتِبَارِ هَذِهِ الْآيَةِ مُحْكَمَةً أَوْ مَنْسُوخَةً، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا مَلْجَأً آخَرَ يَأْوُونَ إِلَيْهِ فِي حَمْلِهَا عَلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ الْوَعِيدِ: مِنْ مَحَامِلِ التَّأْوِيلِ، أَوِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَعَارِضَاتِ، فَآوَوْا إِلَى دَعْوَى نَسْخِ نَصِّهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ [٦٨، ٦٩] : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ- إِلَى قَوْلِهِ- إِلَّا مَنْ تابَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ مَجْمُوعُ الذُّنُوبِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِذَا كَانَ فَاعِلُ مَجْمُوعِهَا تَنْفَعُهُ التَّوْبَةُ فَفَاعِلُ بَعْضِهَا وَهُوَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَجْدَرُ، وَإِمَّا أَنْ
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 165 · #116120
ُّنُوبِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِذَا كَانَ فَاعِلُ مَجْمُوعِهَا تَنْفَعُهُ التَّوْبَةُ فَفَاعِلُ بَعْضِهَا وَهُوَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَجْدَرُ، وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ فَاعِلُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَالْقَتْلُ عَمْدًا مِمَّا عُدَّ مَعَهَا. وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إِنَّ آيَةَ النِّسَاءِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ. وَمِنَ الْعَجَبِ أَنْ يُقَالَ كَلَامٌ مِثْلُ هَذَا، ثُمَّ أَنْ يُطَالَ وَتَتَنَاقَلَهُ النَّاسُ وَتَمُرَّ عَلَيْهِ الْقُرُونُ، فِي حِينِ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي هِيَ وَعِيدٌ لِقَاتِلِ النَّفْسِ وَبَيْنَ آيَاتِ قَبُولِ التَّوْبَةِ.
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 166 · #116121
رَّ عَلَيْهِ الْقُرُونُ، فِي حِينِ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي هِيَ وَعِيدٌ لِقَاتِلِ النَّفْسِ وَبَيْنَ آيَاتِ قَبُولِ التَّوْبَةِ. وَذَهَبَ فَرِيقٌ إِلَى الْجَوَابِ بِأَنَّهَا نُسِخَتْ بِآيَةِ: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [النِّسَاء: ٤٨] ، بِنَاءً عَلَى أنّ عُمُوم لِمَنْ يَشاءُ نَسَخَ خُصُوصَ الْقَتْلِ. وَذَهَبَ فَرِيقٌ إِلَى الْجَوَابِ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مِقْيَسِ بْنِ صُبَابَةَ، وَهُوَ كَافِرٌ- فَالْخُلُودُ لِأَجْلِ الْكُفْرِ، وَهُوَ جَوَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى غَلَطٍ لِأَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ عَامٌّ إِذْ هُوَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ «مَنْ» شَرْطِيَّةٌ وَهِيَ مِنْ صِيغَ الْعُمُومِ فَلَا تُحْمَلُ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ سَبَبَ الْعَامِّ يُخَصِّصُهُ بِسَبَبِهِ لَا غَيْرُ، وَهَذَا لَا يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ.
QS 4:93 (jilid 5 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 166 · #116122
لَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ سَبَبَ الْعَامِّ يُخَصِّصُهُ بِسَبَبِهِ لَا غَيْرُ، وَهَذَا لَا يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ. وَهَذِه كلّها ملاجىء لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا، لِأَنَّ آيَاتِ التَّوْبَةِ نَاهِضَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مُتَظَاهِرَةٌ ظَوَاهِرُهَا، حَتَّى بَلَغَتْ حَدَّ النَّصِّ الْمَقْطُوعِ بِهِ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا آيَاتُ وَعِيدِ الذُّنُوبِ كُلِّهَا حَتَّى الْكُفْرِ. عَلَى أَنَّ تَأْكِيدَ الْوَعِيدِ فِي الْآيَةِ إِنَّمَا يَرْفَعُ احْتِمَالَ الْمَجَازِ فِي كَوْنِهِ وَعِيدًا لَا فِي تَعْيِينِ الْمُتَوَعَّدِ بِهِ وَهُوَ الْخُلُودُ. إِذِ الْمُؤَكِّدَاتُ هُنَا مُخْتَلِفَةُ الْمَعَانِي فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُعْتَبَرَ أَحَدُهَا مُؤَكِّدًا لِمَدْلُولِ الْآخَرِ بَلْ إِنَّمَا أَكَّدَتِ الْغَرَضَ. وَهُوَ الْوَعِيدُ، لَا أَنْوَاعُهُ. وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْقَاطِعُ لَهَاتِهِ الْحَيْرَةِ. وَهُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ اللَّجَأُ إِلَيْهِ، والتعويل عَلَيْهِ. [٩٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:48QS 4:116QS 25:68QS 39:53QS 4:104QS 6:151QS 17:33QS 25:69

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 5:32QS 25:68-71