(yaitu) pada hari (ketika) kamu berpaling ke belakang (lari), tidak ada seorang pun yang mampu menyelamatkan kamu dari (azab) Allah. Dan barangsiapa dibiarkan sesat oleh Allah, niscaya tidak ada sesuatu pun yang mampu memberi petunjuk
ُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾. قال: يومَ القيامةِ، يُنادى أهلُ الجنةِ أهلَ النارِ.
وقد رُوى عن رسولِ اللهِ ﷺ في مَعْنَى ذلك على هذه القراءةِ، تأويلٌ آخرُ على غير هذا الوجهِ.
وهو ما حدَّثنا به أبو كُريبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ محمدٍ المُحاربيُّ، عن إسماعيلَ بن رافعٍ المدنيِّ، عن يزيدَ بن زيادٍ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرظيِّ، عن رجلٍ مِن الأنصارِ، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "يَأْمُرُ اللهُ إِسرافِيلَ بالنَّفْحَةِ الأُولى فيقولُ: انْفُخُ نَفْخَةَ الفزعِ. ففَزِع أهلُ السماواتِ وأهلُ الأَرضِ إِلَّا مَن شاء اللهُ، ويَأْمُرُه الله فيدِيمُها ويُطَوِّلُها فلا يَفْتُرُ، وهى التي يقولُ اللهُ: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥].
ُ مُدبِرِين، يُنادى بعضُهم بعضًا، وهو الذي يقولُ اللهُ: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ ".
فعلى هذا التأويلِ معنى الكلامِ: ويا قومِ إني أخافُ عليكم يومَ يُنادى الناسُ بعضُهم بعضًا مِن فَزَع نَفْخَةِ الفَزَعِ.
وقرأ ذلك آخرون: (يومَ التَّنادِّ). بتشديدِ الدالِ، بمعنى التَّفاعُلِ مِن النَّدِّ، وذلك إذا هرَبوا فنَدُّوا في الأرضِ، كما تَنِدُّ الإبلُ إذا شَرَدَتْ على أربابِها.
ذكرُ مَن قال ذلك كذلك، وذكرُ المَعْنَى الذي قصد بقراءَتِه ذلك كذلك
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقيُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن الأَجْلَحِ،
ها.
ذكرُ مَن قال ذلك كذلك، وذكرُ المَعْنَى الذي قصد بقراءَتِه ذلك كذلك
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقيُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن الأَجْلَحِ،
قال: سمِعتُ الضحاكَ بنَ مُزاحِمٍ، قال: إذا كان يومُ القيامةِ، أمر اللهُ السماءَ الدنيا فتشقَّقَتْ بأهلِها، ونزَل من فيها مِن الملائكةِ فأحاطوا بالأرضِ ومَن عليها، ثم الثانيةَ، ثم الثالثةَ، ثم الرابعةَ، ثم الخامسةَ، ثم السادسةَ، ثم السابعةَ، فصَفُّوا صَفًّا دونَ صفٍّ، ثم يَنْزِلُ المَلِكُ الأعلى، على مُجَنّبَتِهِ اليُسرى جَهَنمُ، فإذا رآها أهلُ الأرضِ نَدُّوا، فلا يَأْتون قُطرًا مِن أقطارِ الأرضِ إلا وجَدوا سبعةَ صفوفٍ مِن الملائكةِ، فيَرْجِعون إلى المكانِ الذي كانوا فيه، فذلك قولُ اللهِ: (إني أخافُ عليكم يوم التَّنادِّ * يومَ تولُّون مُدبْرِين). وذلك قولُه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٢، ٢٣].
الدالِ، وبغير إثباتِ الياءِ. وذلك أن ذلك هو القراءةُ التي عليها الحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ مِن قرأةِ
الأمصارِ، وغيرُ جائزٍ خِلافُها فيما جاءتْ به نَقْلًا. فإذْ كان ذلك هو الصوابَ، فمعنى الكلامِ: ويا قومِ إني أخافُ عليكم يومَ يُنادِى الناسُ بعضُهم بعضًا؛ إِمَّا مِن هَوْلِ ما قد عَايَنوا من عظيمِ سلطانِ اللهِ، وفَطَاعةِ ما غَشِيَهم مِن كَرْبِ ذلك اليومِ، وإمَّا لتذكير بعضهم بعضًا إنجازَ اللهِ إياهم الوعدَ الذي وعدهم في الدنيا، واسْتِغاثةً مِن بعضِهم ببعضٍ، مما لَقِى مِن عظيمِ البلاءِ فيه.
وقولُه: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾.
جازَ اللهِ إياهم الوعدَ الذي وعدهم في الدنيا، واسْتِغاثةً مِن بعضِهم ببعضٍ، مما لَقِى مِن عظيمِ البلاءِ فيه.
وقولُه: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾. فتأويلُه على التأويلِ الذي ذَكَرْنا مِن الخبرِ عن رسولِ اللهِ ﷺ: يومَ يُوَلُّون هارِبين في الأرضِ؛ حِذَارَ عذابِ اللهِ وعقابِه عندَ مُعايَنَتِهم جهنمَ.
وتأويلُه على التأويلِ الذي قاله قتادةُ في معنى: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾: يومَ تولُّون مُنصرِفين عن موقفِ الحسابِ إلى جهنمَ.
وبنحوِ ذلك رُوِى الخبرُ عنه وعمَّن قال نحوَ مقالتِه في معنى: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾.
نحوَ مقالتِه في معنى: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾. أي: مُنْطَلَقًا بكم إلى النارِ.
وأَوْلَى القولَيْنِ في ذلك بالصوابِ القولُ الذي رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ، وإن كان الذي قاله قتادةُ في ذلك غيرَ بعيدٍ مِن الحقِّ، وبه قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾. قال: فارِّينَ غَيْرَ مُعْجِزين.
وقولَه: ﴿مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾.
عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾. قال: فارِّينَ غَيْرَ مُعْجِزين.
وقولَه: ﴿مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾. يقولُ: ما لكم مِن الله مانعٌ يَمْنَعُكم، وناصرٌ ينصُرُكم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾: أي مِن ناصرٍ.
وقولُه: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾. يقولُ: ومَن يَخْذُلْه اللهُ فلم يُوَفِّقْه لرُشْدِه، فما له مِن مُوَفِّقٍ يُوفِّقُه له.
﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (٣١) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣)﴾
هذا إخبار من الله، ﷿، عن هذا الرجل الصالح، مؤمن آل فرعون: أنه حذر قومه بأس الله في الدنيا والآخرة فقال: (يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأحْزَابِ) أي: الذين كذبوا رسل الله في قديم الدهر، كقوم نوح وعاد وثمود، والذين من بعدهم من الأمم المكذبة، كيف حل بهم بأس الله، وما رده عنهم راد، ولا صده عنهم صاد.
(وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ) أي: إنما أهلكهم الله بذنوبهم، وتكذيبهم رسله، ومخالفتهم أمره.
أس الله، وما رده عنهم راد، ولا صده عنهم صاد.
(وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ) أي: إنما أهلكهم الله بذنوبهم، وتكذيبهم رسله، ومخالفتهم أمره. فأنفذ فيهم قدره، ثم قال: (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ) يعني: يوم القيامة، وسمي بذلك قال بعضهم: لما جاء في حديث الصور: إن الأرض إذا زلزلت وانشقت من قطر إلى قطر، وماجت وارتجت، فنظر الناس إلى ذلك ذهبوا هاربين ينادي بعضهم بعضا.
وقال آخرون منهم الضحاك: بل ذلك إذا جيء بجهنم، ذهب الناس هِرَابا، فتتلقاهم الملائكة فتردهم إلى مقام المحشر، وهو قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٧]، وقوله ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣].
وقد روي عن ابن عباس، والحسن، والضحاك: أنهم قرؤوا: "يوم التنادّ" بتشديد الدال من ند البعير: إذا شرد وذهب.
ا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣].
وقد روي عن ابن عباس، والحسن، والضحاك: أنهم قرؤوا: "يوم التنادّ" بتشديد الدال من ند البعير: إذا شرد وذهب.
وقيل: لأن الميزان عنده ملك، وإذا وزن عمل العبد فرجح نادى بأعلى صوته: ألا قد سعد فلان بن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا. وإن خف عمله نادى: ألا قد شقي فلان بن فلان.
وقال قتادة: ينادي كل قوم بأعمالهم: ينادي أهل الجنة أهل الجنة، وأهل النار أهل النار.
وقيل: سمي بذلك لمناداة أهل الجنة أهل النار: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤]. ومناداة أهل النار أهل الجنة: ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠]، ولمناداة أصحاب الأعراف أهل الجنة وأهل النار، كما هو مذكور في سورة الأعراف.
واختار البغوي وغيره: أنه سمي بذلك لمجموع ذلك.
لْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠]، ولمناداة أصحاب الأعراف أهل الجنة وأهل النار، كما هو مذكور في سورة الأعراف.
واختار البغوي وغيره: أنه سمي بذلك لمجموع ذلك. وهو قول حسن جيد، والله أعلم.
وقوله: (يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ) أي: ذاهبين هاربين، ﴿كَلا لا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة: ١١، ١٢]، ولهذا قال: (مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ) أي: ما لكم مانع يمنعكم من بأس الله وعذابه، (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) أي: من أضله [الله] فلا هادي له غيره.