Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Hajj › Ayat 1

QS 22:1

Surah Al-Hajj (الحج) ayat 1

22:1
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ
Wahai manusia! Bertakwalah kepada Tuhanmu; sungguh, guncangan (hari) Kiamat itu adalah suatu (kejadian) yang sangat besar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 0Ayat 2 →

Tafsir dalam korpus (49 potongan)

QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 446) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 446 · #70447
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾. قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيُّها الناسُ احْذَروا عقاب ربِّكم بطاعته، فأَطِيعوه ولا تعصُوه، فإنّ عقابه لمن عاقبه يومَ القيامة شديدٌ. ثم وصف جل ثناؤه هولَ أشراط ذلك اليوم وبُدُوِّه، فقال: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾. واختلف أهل العلم في وقتِ كونِ الزلزلةِ التي وصفها جلَّ ثناؤه بالشدَّةِ؛ فقال بعضُهم: هي كائنة [في الدنيا] قبلَ القيامة. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمةَ في قوله: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٍ عَظِيمٌ﴾.
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 446) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 446 · #70448
مَن قال ذلك حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمةَ في قوله: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٍ عَظِيمٌ﴾. قال: قبل الساعة. حدَّثني سليمانُ بن عبد الجبار، قال: ثنا محمدُ بن الصلت، قال: ثنا أبو كُدَينَةَ، عن عطاءٍ، عن عامرٍ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾. قال: هذا في الدُّنيا قبل يوم القيامةِ. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جُرَيج في قوله: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ﴾ فقال: زَلزَلتُها أشراطها؛ الآياتُ، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَل كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمَلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارى﴾. حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاء، عن عامر: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾.
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 447) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 447 · #70449
بِسُكَارى﴾. حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاء، عن عامر: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾. قال: هذا في الدنيا من آياتِ الساعة]. وقد روى عن النبي ﷺ بنحو ما قال هؤلاءِ خبرٌ في إسناده نظرٌ، وذلك ما حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيُّ، عن إسماعيل بن رافعٍ المدنيِّ، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن رجل من الأنصارِ، عن محمد بن كعب القرظيِّ، عن رجل من الأنصارِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: "لما فرَغ اللَّهُ مِن خَلْقِ السماوات والأرضِ خَلَقَ الصُّورَ، فأعطاه إسرافيل، فهو واضِعُه على فِيهِ، شاخصٌ ببصره إلى العرشِ ينتظرُ متى يُؤمرُ". قال أبو هريرة: يا رسولَ اللهِ، وما الصُّورُ؟ قال: "قَرْنٌ". قال: وكيف هو؟ قال: "قَرْنٌ عظيمٌ يُنفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نفَخاتٍ؛ الأُولى نَفْحَةُ الفَزعِ، والثانية نَفْخةُ الصَّعقِ، والثالثةُ نَفْحَةُ القِيامِ لربِّ العالمين؛ يأْمُرُ اللَّهُ ﷿ إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقولُ: انفُخْ نفخة الفزع.
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 447) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 447 · #70450
الفَزعِ، والثانية نَفْخةُ الصَّعقِ، والثالثةُ نَفْحَةُ القِيامِ لربِّ العالمين؛ يأْمُرُ اللَّهُ ﷿ إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقولُ: انفُخْ نفخة الفزع. فيَفْزَعُ أهل السماوات والأرض إِلَّا مَن شاء الله، ويأْمُرُه اللَّهُ فيُديمها ويطَوِّلُها فَلَا يَفْتُرُ، وهى التي يقولُ الله: ﴿وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]. فيُسَيِّرُ اللَّهُ الجبال فتكونُ سَرابًا، وتُرَجُّ الأرْضُ بأَهلِها رجًّا، وهى التي يقولُ الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٦ - ٨].
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 448) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 448 · #70451
بأَهلِها رجًّا، وهى التي يقولُ الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٦ - ٨]. فتكون الأرضُ كالسَّفينة المُوبقة في البحر تَضْرِبُها الأمواج تُكْفَأُ بأهلها، أو كالقِندِيلِ المُعلَّقِ بالعرشِ تُرجِّحه الأرواح، فيَمِيدُ الناسُ على ظهرها، فتَذْهَلُ المراضِعُ، وتضَعُ الحوامل، وتَشِيبُ الوِلْدانُ، وتطيرُ الشَّياطين هاربةً حتى تأتىَ الأقطار، فتلقَّاها الملائكةُ، فتضرِبُ وجوهَها فتَرْجِعُ، ويُولِّى الناسُ مُدبرين، يُنادى بعضُهم بعضًا، وهو الذي يقولُ اللَّهُ: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [غافر: ٣٢، ٣٣].
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 448) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 448 · #70452
َوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [غافر: ٣٢، ٣٣]. فبينما هم على ذلك، إذ تصَدَّعتِ الأرضُ من قُطْرِ إلى قُطْرٍ، فَرَأَوْا أمرًا عظيمًا، وأخذهم لذلك من الكَرْبِ ما الله أعلمُ به، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمُهلِ، ثم خَسَف شمسها، وخَسَف قمَرُها، وانتَثَرت نُجُومُها، ثم كُشِطَت عنهم". قال رسول الله ﷺ: "والأمواتُ لا يعلمون بشيءٍ من ذلك". فقال أبو هريرةَ: فمن استَثْنى الله حينَ يقولُ: ﴿فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]؟ قال: "أولئك الشهداءُ، وإِنَّما يصِلُ الفزعُ إلى الأحياء، أولئك أحياءٌ عند ربِّهم يُرزقون، وقاهمُ اللهُ فَزعَ ذلك اليوم وآمنهم، وهو عذابُ اللهِ يبعَثه على شِرارِ خَلقِه، وهو الذي يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾.
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 448) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 448 · #70453
منهم، وهو عذابُ اللهِ يبعَثه على شِرارِ خَلقِه، وهو الذي يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾. إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ ". وهذا القولُ الذي ذكرناه عن علقمة والشعبي ومَن ذكرنا ذلك عنه، قولٌ، لولا مجيءُ الصِّحاحِ من الأخبار عن رسول الله ﷺ بخلافِه، ورسول الله ﷺ أعلم بمعانى وَحْي الله وتنزيله. والصواب مِن القولِ في ذلك ما صح به الخبرُ عنه. ذكرُ الرواية عن رسول الله ﷺ بما ذكَرْنا حدثني أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المعتمر بن سليمانَ، قال: سمعت أبي يحدِّثُ، عن قتادةَ، عن صاحبٍ له حدَّثه، عن عمران بن حصين، قال: بينما رسول الله ﷺ في بعضِ مغازيه، وقد فاوت السَّير بأصحابِه، إذ نادى رسول الله ﷺ بهذه الآية: " ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ ". قال: فحثُّوا المَطِيَّ حتى كانوا حول رسول الله ﷺ، قال: "هل تَدْرون أيَّ يوم ذلك؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم.
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 449) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 449 · #70454
زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ ". قال: فحثُّوا المَطِيَّ حتى كانوا حول رسول الله ﷺ، قال: "هل تَدْرون أيَّ يوم ذلك؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذلك يومَ يُنادَى آدم؛ يُنادِيه ربُّه: ابعَثْ بَعْثَ النارِ مِن كل ألف تسعمائةٍ وتسعةً وتسعين إلى النار". قال: فأُبْلِس القومُ، فما وَضَح منهم ضاحكٌ، فقال النبي ﷺ: "ألَا اعْمَلُوا وأبشروا، فإن معكم خَلِيقَتَين ما كانَتا في قَوْمٍ إِلَّا كَثَّرَتاهِ، فَمَن هَلَكَ مِن بنى آدمَ، ومَن هلَك من بنى إبليسَ، ويأجوجَ ومأجوجَ".
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 449) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 449 · #70455
اعْمَلُوا وأبشروا، فإن معكم خَلِيقَتَين ما كانَتا في قَوْمٍ إِلَّا كَثَّرَتاهِ، فَمَن هَلَكَ مِن بنى آدمَ، ومَن هلَك من بنى إبليسَ، ويأجوجَ ومأجوجَ". ثم قال: "أبْشِروا، ما أنتم في النَّاسِ إِلَّا كالشَّامةِ في جَنْبِ البعير، أو كالرَّقمةِ في جَناحِ الدَّابة ". حدثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا هشام بن أبي عبدِ اللَّهِ، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصينٍ، عن النبي ﷺ. حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا معاذ بن هشامٍ، قال: ثنا أبي، وحدثنا ابن أبي عدى، عن هشام، جميعًا عن قتادةَ، عن الحسن، عن عمران بن حصينٍ، عن النبي ﷺ بمثله. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمدُ بن بشرٍ، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن عمران، عن رسول الله ﷺ بنحوه. حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسن،
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 450) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 450 · #70456
عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن عمران، عن رسول الله ﷺ بنحوه. حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسن، قال: بلغنى أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لمَّا قَفَل من غزوة العُشرة ومعه أصحابه بعد ما شارَف المدينةَ، قرَأ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: "أتدرون أيَّ يومٍ ذاكم؟ ". قيل: الله ورسوله أعلم. فذكر نحوَه، إلا أنه زادَ: "وإنَّه لم يكنْ رسولان إلَّا كان بينهما فَتْرَةٌ مِن الجاهليةِ، فهم أهل النارِ، وإنكم بين ظهراني خَليقتين لا يُعادُّهما أحدٌ مِن أهل الأرضِ إِلَّا كَثَّروهم، يأجوج ومأجوج وهم أهلُ النارِ، وتُكمَّلُ العِدَّةُ مِن المنافقين. حدثني يحيى بن إبراهيمَ المسعودى، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: "يقال لآدم: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قال: فيقولُ: وما بَعْثُ النَّارِ؟
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 451) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 451 · #70457
ا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: "يقال لآدم: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قال: فيقولُ: وما بَعْثُ النَّارِ؟ فيقولُ: مِن كُلِّ أَلْفٍ تسعمائةٍ وتسعةً وتسعين. فعند ذلك يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وتَضَعُ الحامل حملها، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ ". قال: قُلنا: فأينَ النَّاجِى يا رسولَ اللهِ؟ قال: "أبشِروا، فإنَّ واحدًا منكم وألفًا من يَأْجُوجَ ومأجوج. [ثم قال]: "إنّى لأطمع أن تَكُونوا رُبعَ أَهلِ الجَنَّةِ". فَكَبرنا وحمِدْنا الله، [ثم قال]: "إنِّي لأطمَع أن تكونوا ثُلُثَ أهل الجنة". فكبَّرنا وحَمِدْنا الله.
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 451) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 451 · #70458
"إنّى لأطمع أن تَكُونوا رُبعَ أَهلِ الجَنَّةِ". فَكَبرنا وحمِدْنا الله، [ثم قال]: "إنِّي لأطمَع أن تكونوا ثُلُثَ أهل الجنة". فكبَّرنا وحَمِدْنا الله. ثم قال: "إِنِّي لأطمَعُ أن تَكُونوا نِصْفَ أهل الجنةِ؛ إِنما مَثَلُكم في النَّاسِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ البيضاءِ في الثور الأسودِ، أو كمَثَلِ الشَّعَرِةِ السَّوداء في الثورِ الأبيض". حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالح، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: "يقولُ الله لآدمَ يومَ القيامة". ثم ذكَر نحوَه. حدَّثنى عيسى بنُ عثمانَ بن عيسى الرَّمليُّ، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: ذكر رسول الله ﷺ الحشر، قال: "يقولُ اللهُ يومَ القيامةِ: يا آدَمُ. فيقولُ: لبَّيك وسَعْديك، والخَيرُ بيديك. فيقولُ: ابْعَثْ بَعْثًا إلى النَّارِ".
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 452) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 452 · #70459
ال: ذكر رسول الله ﷺ الحشر، قال: "يقولُ اللهُ يومَ القيامةِ: يا آدَمُ. فيقولُ: لبَّيك وسَعْديك، والخَيرُ بيديك. فيقولُ: ابْعَثْ بَعْثًا إلى النَّارِ". ثم ذكر نحوه. حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، عن أنس، قال: نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ الآية. على النبي ﷺ وهو في مَسِيرٍ، فرجع بها صوته حتى ثابَ إليه أصحابه، فقال: "أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هذا؟ هذا يومُ يقولُ اللَّهُ لآدمَ: يا آدم، قُمْ فابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، مِن كلِّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين".
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 452) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 452 · #70460
أصحابه، فقال: "أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هذا؟ هذا يومُ يقولُ اللَّهُ لآدمَ: يا آدم، قُمْ فابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، مِن كلِّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين". فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي ﷺ: "سدِّدوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده، ما أنتم في النَّاسِ إلا كالشَّامَةِ في جَنْبِ البعيرِ، أو كالرّقْمَة في ذراع الدابةِ، وإن معكم لخلِيقَتَين ما كانتا في شيءٍ قطُّ إلَّا كَثَرَتاه، يأجوج ومأجوجُ، ومَن هَلَكَ مِن كَفَرةِ الجِنِّ والإنسِ". حدثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن ميمونٍ، قال: دخَلتُ على ابن مسعودٍ بيت المالِ، فقال: سمعت النبي ﷺ يقولُ: "أَتَرْضَوْنَ أَن تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجنةِ؟ ". قُلنا: نعم. قال: "أَتَرضَوْن أن تَكُونوا ثُلُثَ أهل الجنة؟ ". قلنا: نعم.
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 453) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 453 · #70461
ال: سمعت النبي ﷺ يقولُ: "أَتَرْضَوْنَ أَن تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجنةِ؟ ". قُلنا: نعم. قال: "أَتَرضَوْن أن تَكُونوا ثُلُثَ أهل الجنة؟ ". قلنا: نعم. قال: "فوالذي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأرجو أن تَكُونوا شَطْرَ أهلِ الجنةِ، وسأخبركم عن ذلك، إنَّه لا يدخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مسلمةٌ، وإن قِلةَ المسلمين في الكُفَّارِ يومَ القيامة كالشَّعَرةِ السَّوداء في الثَّورِ الأبيضِ، أو كالشَّعَرةِ البَيضاء في الثُّورِ الأَسْودِ". حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾. قال: هذا يوم القيامةِ. والزَّلزلة مصدرٌ من قول القائل: زَلْزَلتُ بفلانٍ الأَرضَ، أُزَلْزِلُها زَلْزَلَةً وزِلزالًا، بكسر "الزَّايِ" من الزِّلْزالِ، كما قال الله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١]. وكذلك المصدر من كلّ سليمٍ من الأفعال إذا جاءت على فِعْلالٍ، فيكسرِ أَوَّلِه مثلَ: وَسُوسَ وَسْوسةً ووِسْواسًا.
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 454) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 454 · #70462
الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١]. وكذلك المصدر من كلّ سليمٍ من الأفعال إذا جاءت على فِعْلالٍ، فيكسرِ أَوَّلِه مثلَ: وَسُوسَ وَسْوسةً ووِسْواسًا. فإذا كان اسما كان بفتح أوَّله "الزَّلزالُ" و "الوَسْواس"، وهو ما وَسْوَس إلى الإنسان، كما قال الشاعر: يَعرِفُ الجَاهِلُ المُضَلَّلُ أَنَّ الـ … ـدَّهرَ فِيهِ النَّكراءُ والزَّلزَالُ وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾. يقول جلَّ ثناؤه: يومَ ترَوْن أَيُّها الناسُ زَلْزَلَةَ الساعةِ تَذهَلُ مِن [عِظَم هولِها] كلُّ مُرضِعة مولودٍ عَمَّا أرضعت. ويعنى بقوله: ﴿تَذْهَلُ﴾: تَنسَى وتتركُ من شدَّةٍ كَرْبِها. يقالُ: ذَهَلتُ عن كذا، أَذْهَلُ عنه ذُهُولًا.
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 454) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 454 · #70463
َم هولِها] كلُّ مُرضِعة مولودٍ عَمَّا أرضعت. ويعنى بقوله: ﴿تَذْهَلُ﴾: تَنسَى وتتركُ من شدَّةٍ كَرْبِها. يقالُ: ذَهَلتُ عن كذا، أَذْهَلُ عنه ذُهُولًا. وذَهَلْتُ أيضًا، وهى قليلةٌ، والفصيح الفتح في الهاءِ، فأما في المستقبل فالهاء مفتوحةٌ في اللُّغَتَين، لم يُسمَعْ غيرُ ذلك، ومنه قول الشاعرِ: * صحَا قَلْبُه يا عَزَّ أو كاد يَذْهَلُ * فأما إذا أُريد أن الهولَ أنْسَاه وسَلَّاه، قلتَ: أَذْهَلَه هذا الأمرُ عن كذا، يُذْهِلُه إذْهَالًا. وفي إثباتِ الهاءِ في قوله: ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ اختلافٌ بين أهل العربيةِ، وكان بعضُ نحويِّى الكوفيين يقولُ: إذا أُثبتتِ الهاء في المرضِعةِ، فإِنما يُرادُ أمُّ الصبيِّ المرضَع، وإذا أُسقطت، فإنَّه يُرادُ المرأة التي معها صبيٌّ تُرضِعه؛ لأنَّه أُرِيدَ الفِعْلُ بها. قال: ولو أُريد بها الصِّفةُ فيما يُرَى لقال: مُرْضِعٌ. قال: وكذلك كلُّ "مُفْعِل" أو "فاعلٍ" يكون للأنثى ولا يكونُ للذَّكرِ، فهو بغير هاءٍ، نحوَ مُقْرِب، ومُوقرٍ، ومُشْدِنٍ، وحاملٍ، وحائضٍ.
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 455) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 455 · #70464
لقال: مُرْضِعٌ. قال: وكذلك كلُّ "مُفْعِل" أو "فاعلٍ" يكون للأنثى ولا يكونُ للذَّكرِ، فهو بغير هاءٍ، نحوَ مُقْرِب، ومُوقرٍ، ومُشْدِنٍ، وحاملٍ، وحائضٍ. قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ عندى أولى بالصواب في ذلك؛ لأن العرب من شأنها إسقاط هاء التأنيثِ من كلِّ "فاعل" و "مُفْعِلٍ"، إذا وصفوا المؤنَّثَ به، و لم يكن للمذكَّرِ فيه حظٌّ. فإذا أرادوا الخبر عنها أنَّها ستفعله ولم تفعله، أثْبَتوا هاء التأنيثِ؛ ليُفَرِّقوا بين الصِّفة والفعلِ، منه قول الأعشى فيما هو واقعٌ ولم يكن وَقَع قبل. أيا جارَتا بِينِي فإنَّك طالِقَه … كَذاكَ أُمورُ الناس غادٍ وطارِقَهْ وأما فيما هو صفةٌ، نحو قول امرئِ القيسِ: فمثلُكِ حُبْلَى قد طَرَقتُ ومُرضِع … فألهَيتُها عن ذِى تمائمَ مُحوِلِ وربما أثبتوا الهاء في الحالتين، وربَّما أسْقَطوها فيهما، غير أن الفصيحَ من كلامهم ما وصَفتُ. فتأويل الكلام إذن: يومَ تَرون أيُّها الناسُ زَلْزَلةَ الساعةِ، تَنسَى وتَتْرُكُ كلُّ والدةِ مولود تُرضع ولدها عما أرضَعَت.
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 456) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 456 · #70465
لفصيحَ من كلامهم ما وصَفتُ. فتأويل الكلام إذن: يومَ تَرون أيُّها الناسُ زَلْزَلةَ الساعةِ، تَنسَى وتَتْرُكُ كلُّ والدةِ مولود تُرضع ولدها عما أرضَعَت. كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾. قال: تتركُ ولدها للكربِ الذي نزل بها. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرٍ، عن الحسنِ: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾. قال: ذَهَلت عن أولادها بغيرِ فطامٍ، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمَلَهَا﴾. قال: ألقَتِ الحوامل ما في بُطونها لغير تَمام. ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمَلَهَا﴾. يقولُ: وتُسقط كلُّ حاملٍ من شدَّةِ كربِ ذلك حَمْلَها. وقوله: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾. قرأت قرَأَةُ الأمصارِ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾. على وجْهِ الخطاب للواحدِ، كأنَّه قال: وترَى يا محمد الناس حينئذٍ سُكارَى وما هم بسُكارى. [ورُوِى] عن أبي زُرْعةَ بن عمرو بن جرير: (وتُرى النَّاسَ).
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 457) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 457 · #70466
. على وجْهِ الخطاب للواحدِ، كأنَّه قال: وترَى يا محمد الناس حينئذٍ سُكارَى وما هم بسُكارى. [ورُوِى] عن أبي زُرْعةَ بن عمرو بن جرير: (وتُرى النَّاسَ). بضم التاء ونصْبِ (الناسَ). من قول القائل: رُئِيتَ، تُرى، التي تطلب الاسمَ والفعلَ، كـ "ظنَّ" وأخواتِها. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرأة الأمصارِ؛ لإجماع الحجَّة من القرأةِ عليه. واختلفتِ القرأة في قراءة قوله: ﴿سُكَارَى﴾؛ فقرأ ذلك عامَّةُ قرأة المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهل الكوفةِ: ﴿سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾. وقرأته عامَّةُ قرأةِ أهل الكوفة: (وتَرَى الناسَ سَكْرَى وما هم بسَكْرَى). والصواب من القول في ذلك عندنا أنَّهما قراءتان مُستفيضَتان في قرَأةِ الأمصارِ، متقاربنا المعنى، فبأيَّتهما قرأ القارئُ فمصيب الصوابَ.
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 457) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 457 · #70467
ما هم بسَكْرَى). والصواب من القول في ذلك عندنا أنَّهما قراءتان مُستفيضَتان في قرَأةِ الأمصارِ، متقاربنا المعنى، فبأيَّتهما قرأ القارئُ فمصيب الصوابَ. ومعنى الكلامِ: وترى الناس يا محمد من عظيم ما نزل بهم من الكَرْبِ وشِدَّتِه، سُكَارَى من الفزع، وما هم بسُكارَى مِن شُرْبِ الخَمرِ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾: من الخوف، ﴿وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾: مِن الشَّرابِ. قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريجٍ قوله: ﴿وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾. قال: ما هم بسُكارَى من الشَّرابِ، ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾.
QS 22:1-2 (jilid 16 hlm. 458) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 458 · #70468
ِ، ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾. قال: ما شَرِبوا خمرًا، ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾. [وقوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾]. يقول تعالى ذِكرُه: ولكنَّهم صاروا شكارى من خوفِ عذابِ اللهِ عندَ معاينتهم ما عاينوا مِن كَرْبِ ذلك وعظيم هَوْلِه، مع عِلْمِهم بشدة عذابِ اللهِ.
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 389) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 389 · #89722
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾. يقول تعالى آمرا عباده بتقواه، ومخبرا لهم بما يستقبلون من أهوال يوم القيامة وزلازلها وأحوالها. وقد اختلف المفسرون في زلزلة الساعة: هل هي بعد قيام الناس من قبورهم يوم نشورهم إلى عَرصَات القيامة؟ أو ذلك عبارة عن زلزلة الأرض قبل قيام الناس من أجداثهم؟
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 389) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 389 · #89723
اختلف المفسرون في زلزلة الساعة: هل هي بعد قيام الناس من قبورهم يوم نشورهم إلى عَرصَات القيامة؟ أو ذلك عبارة عن زلزلة الأرض قبل قيام الناس من أجداثهم؟ كما قال تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١، ٢]، وقال تعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الحاقة: ١٤، ١٥]، وقال تعالى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: ٤ - ٦]. فقال قائلون: هذه الزلزلة كائنة في آخر عمر الدنيا، وأول أحوال الساعة. وقال ابن جرير: حدثنا ابن بَشَّار، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة في قوله: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)، قال: قبل الساعة. ورواه ابن أبي حاتم من حديث الثوري، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، فذكره.
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 389) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 389 · #89724
وله: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)، قال: قبل الساعة. ورواه ابن أبي حاتم من حديث الثوري، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، فذكره. قال: وروي عن الشعبي، وإبراهيم، وعُبَيْد بن عُمَيْر، نحو ذلك. وقال أبو كُدَيْنَةَ، عن عطاء، عن عامر الشعبي: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ) الآية، قال: هذا في الدنيا قبل يوم القيامة. وقد أورد الإمام أبو جعفر بن جرير مُسْتَنَدَ مَنْ قال ذلك في حديث الصُّور، من رواية إسماعيل ابن رافع قاضي أهل المدينة، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصُّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فِيه، شاخص ببصره إلى العَرش، ينتظر متى يؤمر". قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: "قرن" قال: فكيف هو؟
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 389) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 389 · #89725
الصُّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فِيه، شاخص ببصره إلى العَرش، ينتظر متى يؤمر". قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: "قرن" قال: فكيف هو؟ قال: "قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات، الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصَّعْق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع. فيفزعُ أهل السموات وأهل الأرض، إلا من شاء الله، ويأمره فيمدها ويطولها ولا يفتر، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥] فَيُسير الله الجبال، فتكون سرابا وتُرج الأرض بأهلها رجا، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٦ - ٨]، فتكون الأرض، كالسفينة الموبقة في البحر، تضربها الأمواج تكفؤها بأهلها، وكالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الأرواح. فيمتد الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل.
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 390) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 390 · #89726
، كالسفينة الموبقة في البحر، تضربها الأمواج تكفؤها بأهلها، وكالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الأرواح. فيمتد الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل. ويشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة، حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضا، وهو الذي يقول الله تعالى: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [غافر: ٣٢، ٣٣] فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الأرض من قطر إلى قطر، فَرَأوا أمرا عظيما، فأخذهم لذلك من الكرب ما الله أعلم به، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم خسف شمسها وخُسفَ قمرها، وانتثرت نجومها، ثم كُشِطت عنهم" قال رسول الله ﷺ: "والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك" قال أبو هريرة: فمن استثنى الله حين يقول: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]؟
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 390) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 390 · #89727
لمون بشيء من ذلك" قال أبو هريرة: فمن استثنى الله حين يقول: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]؟ قال: أولئك الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله شر ذلك اليوم وآمنهم، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه، وهو الذي يقول الله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ). وهذا الحديث قد رواه الطبراني، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وغير واحد مطولا جدًا. والغرض منه أنه دل على أن هذه الزلزلة كائنة قبل يوم الساعة، وأضيفت إلى الساعة لقربها منها، كما يقال: أشراط الساعة، ونحو ذلك، والله أعلم. وقال آخرون: بل ذلك هول وفزع وزلزال وبلبال، كائن يوم القيامة في العرصات، بعد القيامة من القبور.
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 390) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 390 · #89728
ها منها، كما يقال: أشراط الساعة، ونحو ذلك، والله أعلم. وقال آخرون: بل ذلك هول وفزع وزلزال وبلبال، كائن يوم القيامة في العرصات، بعد القيامة من القبور. واختار ذلك ابن جرير. واحتجوا بأحاديث: الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن هشام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عمران [ابن] حُصَين؛ أن رسول الله ﷺ قال وهو في بعض أسفاره، وقد تفاوت بين أصحابه السير، رفع بهاتين الآيتين صوته: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) فلما سمع أصحابه بذلك حَثْوا المُطي، وعرفوا أنه عند قول يقوله، فلما تأشهوا حوله قال: " أتدرون أي يوم ذاك؟ يوم ينادى آدم، ﵇، فيناديه ربه ﷿، فيقول: يا آدم، ابعث بعثك إلى النار فيقول: يا رب، وما بعث النار؟
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 391) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 391 · #89729
ول يقوله، فلما تأشهوا حوله قال: " أتدرون أي يوم ذاك؟ يوم ينادى آدم، ﵇، فيناديه ربه ﷿، فيقول: يا آدم، ابعث بعثك إلى النار فيقول: يا رب، وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار، وواحد في الجنة". قال فأبلس أصحابه حتى ما أوضحوا بضاحكة، فلما رأى ذلك قال: "أبشروا واعملوا، فوالذي نفس محمد بيده، إنكم لمع خَليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من بني آدم وبني إبليس" قال: فسُرّي عنهم، ثم قال: اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو الرقمة في ذراع الدابة". وهكذا رواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما، عن محمد بن بَشَّار، عن يحيى -وهو القَطَّان-عن هشام-وهو الدستوائي-عن قتادة، به بنحوه.
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 391) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 391 · #89730
الدابة". وهكذا رواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما، عن محمد بن بَشَّار، عن يحيى -وهو القَطَّان-عن هشام-وهو الدستوائي-عن قتادة، به بنحوه. وقال الترمذي: حسن صحيح. طريق أخرى لهذا الحديث: قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا ابن جُدعان، عن الحسن، عن عمران بن حُصَيْن؛ أن النبي ﷺ قال: لما نزلت: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) إلى قوله: (وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)، قال: أنزلت عليه هذه، وهو في سفر، فقال: "أتدرون أي يوم ذلك؟ " فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذلك يوم يقول الله لآدم: ابعث بعث النار. قال: يا رب، وما بعث النار؟
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 391) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 391 · #89731
عليه هذه، وهو في سفر، فقال: "أتدرون أي يوم ذلك؟ " فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذلك يوم يقول الله لآدم: ابعث بعث النار. قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة" فأنشأ المسلمون يبكون، فقال رسول الله ﷺ: "قاربوا وسَدِّدوا، فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية" قال: "فيؤخذ العدد من الجاهلية، فإن تمت وإلا كُمّلت من المنافقين، وما مثلكم والأمم إلا كمثل الرَّقمة في ذراع الدابة، أو كالشامة في جنب البعير" ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة" فكبروا ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة" فكبروا، ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة" فكبروا، قال: ولا أدري أقال الثلثين أم لا؟ وكذا رواه الإمام أحمد عن سفيان بن عُيَيْنَةَ، ثم قال الترمذي أيضا: هذا حديث حسن صحيح. وقد روي عن سعيد بن أبي عَرُوبة عن الحسن، عن عمران بن الحصين.
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 391) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 391 · #89732
ا؟ وكذا رواه الإمام أحمد عن سفيان بن عُيَيْنَةَ، ثم قال الترمذي أيضا: هذا حديث حسن صحيح. وقد روي عن سعيد بن أبي عَرُوبة عن الحسن، عن عمران بن الحصين. وقد رواه ابن أبي حاتم من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد العدوي، عن عمران بن الحصين، فذكره. وهكذا روى ابن جرير عن بُنْدَار، عن غُنْدَر، عن عوف، عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله ﷺ لما قفل من غزوة العُسرة ومعه أصحابه بعد ما شارف المدينة قرأ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) وذكر الحديث، فذكر نحو سياق ابن جُدْعَان، فالله أعلم. الحديث الثاني: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن الطَبَّاع، حدثنا أبو سفيان -[يعني] المعمري-عن مَعْمَر، عن قتادة، عن أنس قال: نزلت: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) وذكر -يعني: نحو سياق الحسن عن عمران-غير أنه قال: "ومن هلك من كفرة الجن والإنس". رواه ابن جرير بطوله، من حديث معمر.
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 392) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 392 · #89733
لْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) وذكر -يعني: نحو سياق الحسن عن عمران-غير أنه قال: "ومن هلك من كفرة الجن والإنس". رواه ابن جرير بطوله، من حديث معمر. الحديث الثالث: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد -يعني: ابن العوام-حدثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية فذكر نحوه، وقال فيه: "إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة"، ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة" ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة" ففرحوا، وزاد أيضًا: "وإنما أنتم جزء من ألف جزء". الحديث الرابع: قال البخاري عند هذه الآية: حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله تعالى يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبيك ربنا وسعديك. فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار. قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف -أراه قال-تسعمائة وتسعة وتسعين.
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 392) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 392 · #89734
ك ربنا وسعديك. فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار. قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف -أراه قال-تسعمائة وتسعة وتسعين. فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، قال النبي ﷺ: "من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين، ومنكم واحد، ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة". فكبرنا، ثم قال: "ثلث أهل الجنة".
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 392) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 392 · #89735
اس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة". فكبرنا، ثم قال: "ثلث أهل الجنة". فكبرنا، ثم قال: "شطر أهل الجنة" فكبرنا. وقد رواه البخاري أيضا في غير هذا الموضع، ومسلم، والنسائي في تفسيره، من طرق، عن الأعمش، به. الحديث الخامس: قال الإمام أحمد: حدثنا عمار بن محمد -ابن أخت سفيان الثوري-وعبيدة المعنى، كلاهما عن إبراهيم بن مسلم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يبعث يوم القيامة مناديا [ينادي]: يا آدم، إن الله يأمرك أن تبعث بعثًا من ذريتك إلى النار، فيقول آدم: يا رب، من هم؟ فيقال له: من كل مائة تسعة وتسعين". فقال رجل من القوم: من هذا الناجي منا بعد هذا يا رسول الله؟
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 393) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 393 · #89736
تبعث بعثًا من ذريتك إلى النار، فيقول آدم: يا رب، من هم؟ فيقال له: من كل مائة تسعة وتسعين". فقال رجل من القوم: من هذا الناجي منا بعد هذا يا رسول الله؟ قال: "هل تدرون ما أنتم في الناس إلا كالشامة في صدر البعير". انفرد بهذا السند وهذا السياق الإمام أحمد. الحديث السادس: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن حاتم بن أبي صغيرة، حدثنا ابن أبي مُلَيْكَةَ؛ أن القاسم بن محمد أخبره، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إنكم تحشرون يوم القيامة حُفاة عراة غرلا". قالت عائشة: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: "يا عائشة، إن الأمر أشد من أن يهمهم ذاك". أخرجاه في الصحيحين. الحديث السابع: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لَهِيعة، عن خالد بن أبي عِمْران، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة؟ قال: "يا عائشة، أما عند ثلاث فلا أما عند الميزان حتى يثقل أو يخف، فلا. وأما عند تطاير الكتب فإما يعطى بيمينه أو يعطى بشماله، فلا.
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 393) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 393 · #89737
حبيبه يوم القيامة؟ قال: "يا عائشة، أما عند ثلاث فلا أما عند الميزان حتى يثقل أو يخف، فلا. وأما عند تطاير الكتب فإما يعطى بيمينه أو يعطى بشماله، فلا. وحين يخرج عُنُق من النار فينطوي عليهم، ويتغيظ عليهم، ويقول ذلك العنق: وكلت بثلاثة، وكلت بثلاثة، وكلت بثلاثة: وكلت بمن ادعى مع الله إلها آخر، ووكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب، ووكلت بكل جبار عنيد" قال: "فينطوي عليهم، ويرميهم في غمرات، ولجهنم جسر أدق من الشعر وأحد من السيف، عليه كلاليب وحسك يأخُذْنَ من شاء الله، والناس عليه كالطرف وكالبرق وكالريح، وكأجاويد الخيل والركاب، والملائكة يقولون: رب، سَلِّم، سَلِّم.
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 393) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 393 · #89738
حد من السيف، عليه كلاليب وحسك يأخُذْنَ من شاء الله، والناس عليه كالطرف وكالبرق وكالريح، وكأجاويد الخيل والركاب، والملائكة يقولون: رب، سَلِّم، سَلِّم. فناج مسلم، ومخدوش مسلم، ومكَوّر في النار على وجهه ". والأحاديث في أهوال يوم القيامة والآثار كثيرة جدا، لها موضع آخر، ولهذا قال تعالى: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) أي: أمر كبير، وخطب جليل، وطارق مفظع، وحادث هائل، وكائن عجيب. والزلزال: هو ما يحصل للنفوس من الفزع، والرعب كما قال تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ١١]. ثم قال تعالى: (يَوْمَ تَرَوْنَهَا): هذا من باب ضمير الشأن؛ ولهذا قال مفسرًا له: (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ) أي: تشتغل لهول ما ترى عن أحب الناس إليها، والتي هي أشفق الناس عليه، تدهش عنه في حال إرضاعها له؛ ولهذا قال: (كُلُّ مُرْضِعَةٍ)، ولم يقل: "مرضع" وقال: (عَمَّا أَرْضَعَتْ) أي: عن رضيعها قبل فطامه.
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 394) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 394 · #89739
التي هي أشفق الناس عليه، تدهش عنه في حال إرضاعها له؛ ولهذا قال: (كُلُّ مُرْضِعَةٍ)، ولم يقل: "مرضع" وقال: (عَمَّا أَرْضَعَتْ) أي: عن رضيعها قبل فطامه. وقوله: (وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا) أي: قبل تمامه لشدة الهول، (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى) وقرئ: "سَكْرَى" أي: من شدة الأمر الذي [قد] صاروا فيه قد دهشت عقولهم، وغابت أذهانهم، فمن رآهم حسب أنهم سُكارى، (وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ).
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 5) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 5 · #101419
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾. أمر جل وعلا في أول هذه السورة الكريمة الناس بتقواه جل وعلا بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وبين لهم أن زلزلة الساعة شيء عظيم، تذهل بسببه المراضع عن أولادها، وتضع بسببه الحوامل أحمالها، من شدة الهول والفزع، وأن الناس يُرَوْنَ فيه كأنهم سكارى من شدة الخوف، وما هم بسكارى من شرب الخمر، ولكن عذابه شديد. وما ذكره تعالى هنا من الأمر بالتقوى، ذكره في مواضع كثيرة جدًّا من كتابه، كقوله في أول سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًّا.
QS 22:1-2 (jilid 5 hlm. 5) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 5 · #101420
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًّا. وما بينه هنا من شدة أهوال الساعة، وعظم زلزلتها، بينه في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالهَا (١) أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالهَا (٢) وَقَال الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤)﴾ وقوله تعالى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥)﴾ وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (٩)﴾. •
QS 22:1 (jilid 17 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 185 · #131159
[سُورَة الْحَج (٢٢) : آيَة ١] ﷽ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) نِدَاءٌ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ هَذِهِ الْآيَةَ مِنَ الْمَوُجُودِينَ يَوْمَ نُزُولِهَا وَمَنْ يَأْتُونَ بَعْدَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لِيَتَلَقَّوُا الْأَمْرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَخَشْيَتِهِ، أَيْ خَشْيَةِ مُخَالَفَةِ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، فَتَقْوَى كُلِّ فَرِيقٍ بِحَسَبِ حَالِهِمْ مِنَ التَّلَبُّسِ بِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَالتَّفْرِيطِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ، لِيَسْتَبْدِلُوا ذَلِكَ بِضِدِّهِ. وَأَوَّلُ فَرِيقٍ مِنَ النَّاسِ دُخُولًا فِي خِطَابِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حَتَّى قِيلَ إِنَّ الْخِطَابَ بِذَلِكَ خَاصٌّ بِهِمْ.
QS 22:1 (jilid 17 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 186 · #131160
ِنَ النَّاسِ دُخُولًا فِي خِطَابِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حَتَّى قِيلَ إِنَّ الْخِطَابَ بِذَلِكَ خَاصٌّ بِهِمْ. وَهَذَا يَشْمَلُ مُشْرِكِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ صَفَائِهَا مِنْهُمْ. وَفِي التَّعْبِيرِ عَنِ الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ بِصِفَةِ الرَّبِّ مُضَافًا إِلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ إِيمَاءً إِلَى اسْتِحْقَاقِهِ أَنْ يُتَّقَى لِعَظَمَتِهِ بِالْخَالِقِيَّةِ، وَإِلَى جَدَارَةِ النَّاسِ بِأَنْ يَتَّقُوهُ لِأَنَّهُ بِصِفَةِ تَدْبِيرِ الرُّبُوبِيَّةِ لَا يَأْمُرُ وَلَا ينْهَى إِلَّا لمرعي مَصَالِحَ النَّاسِ وَدَرْءَ الْمَفَاسِدِ عَنْهُمْ. وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَا يُفِيدُهُ غَيْرُ وَصْفِ الرَّبِّ دُونَ نَحْوِ الْخَالِقِ وَالسَّيِّدِ.
QS 22:1 (jilid 17 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 186 · #131161
عي مَصَالِحَ النَّاسِ وَدَرْءَ الْمَفَاسِدِ عَنْهُمْ. وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَا يُفِيدُهُ غَيْرُ وَصْفِ الرَّبِّ دُونَ نَحْوِ الْخَالِقِ وَالسَّيِّدِ. وَتَعْلِيقُ التَّقْوَى بِذَاتِ الرَّبِّ يَقْتَضِي بِدَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ مَعْنَى اتِّقَاءِ مُخَالَفَتِهِ أَوْ عِقَابِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّقْوَى لَا تَتَعَلَّقُ بِالذَّاتِ بَلْ بِشَأْنٍ لَهَا مُنَاسِبٍ لِلْمَقَامِ. وَأَوَّلُ تَقْوَاهُ هُوَ تَنْزِيهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ، وَفِي مُقَدِّمَةِ ذَلِكَ تَنْزِيهُهُ عَنِ الشُّرَكَاءِ بِاعْتِقَادِ وَحْدَانِيَّتِهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ. وَجُمْلَةُ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ فِي مَوْضِعِ الْعِلَّةِ لِلْأَمْرِ بالتقوى كَمَا يفِيدهُ حَرْفُ التَّوْكِيدِ الْوَاقِعُ فِي مَقَامِ خِطَابٍ لَا تَرَدُّدَ لِلسَّامِعِ فِيهِ.
QS 22:1 (jilid 17 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 186 · #131162
ٌ عَظِيمٌ فِي مَوْضِعِ الْعِلَّةِ لِلْأَمْرِ بالتقوى كَمَا يفِيدهُ حَرْفُ التَّوْكِيدِ الْوَاقِعُ فِي مَقَامِ خِطَابٍ لَا تَرَدُّدَ لِلسَّامِعِ فِيهِ. وَالتَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ لِزَلْزَلَةِ السَّاعَةِ أَثَرًا فِي الْأَمْرِ بِالتَّقْوَى وَهُوَ أَنَّهُ وَقْتٌ لِحُصُولِ الْجَزَاءِ عَلَى التَّقْوَى وَعَلَى الْعِصْيَانِ وَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ الْمُفَصَّلِ بِمَا بَعْدَهُ فِي قَوْلِهِ: وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الْحَج: ٢] . وَالزَّلْزَلَةُ حَقِيقَتُهَا: تَحَرُّكٌ عَنِيفٌ فِي جِهَةٍ مِنْ سَطْحِ الْأَرْضِ مِنْ أَثَرِ ضَغْطِ مَجَارِي الْهَوَاءِ الْكَائِنِ فِي طَبَقَاتِ الْأَرْضِ الْقَرِيبَةِ مِنْ ظَاهِرِ الْأَرْضِ.
QS 22:1 (jilid 17 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 187 · #131163
نِيفٌ فِي جِهَةٍ مِنْ سَطْحِ الْأَرْضِ مِنْ أَثَرِ ضَغْطِ مَجَارِي الْهَوَاءِ الْكَائِنِ فِي طَبَقَاتِ الْأَرْضِ الْقَرِيبَةِ مِنْ ظَاهِرِ الْأَرْضِ. وَهِيَ مِنَ الظَّوَاهِرِ الْأَرْضِيَّةِ الْمُرْعِبَةِ يَنْشَأُ عَنْهَا تَسَاقُطُ الْبِنَاءِ وَقَدْ يَنْشَأُ عَنْهَا خَسْفُ الْأَشْيَاءِ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ. وَالسَّاعَةُ: عَلَمٌ بِالْغَلَبَةِ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ عَلَى وَقْتِ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَالْخُلُوصِ إِلَى عَالَمِ الْحَشْرِ الْأُخْرَوِيِّ، قَالَ تَعَالَى: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها إِلَى قَوْلِهِ: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ [الزلزلة: ١- ٦] . وَإِضَافَةُ زَلْزَلَةَ إِلَى السَّاعَةِ عَلَى مَعْنَى (فِي) ، أَيِ الزَّلْزَلَةُ الَّتِي تَحْدُثُ وَقْتَ حُلُولِ السَّاعَةِ. فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الزَّلْزَلَةُ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي وَقْتِ الْحَشْرِ.
QS 22:1 (jilid 17 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 187 · #131164
(فِي) ، أَيِ الزَّلْزَلَةُ الَّتِي تَحْدُثُ وَقْتَ حُلُولِ السَّاعَةِ. فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الزَّلْزَلَةُ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي وَقْتِ الْحَشْرِ. وَالظَّاهِرُ حَمْلُ الزَّلْزَلَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ عِنْدَ إِشْرَافِ الْعَالَمِ الدُّنْيَوِيِّ عَلَى الْفَنَاءِ وَفَسَادِ نِظَامِهِ فَإِضَافَتُهَا إِلَى السَّاعَةِ إِضَافَةٌ حَقِيقِيَّة فَيكون فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [الزلزلة: ١] الْآيَةَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الزَّلْزَلَةُ مَجَازًا عَنِ الْأَهْوَالِ وَالْمُفْزِعَاتِ الَّتِي تَحْصُلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ تُسْتَعَارُ لَهُ الزَّلْزَلَةُ، قَالَ تَعَالَى: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ [الْبَقَرَة: ٢١٤] أَيْ أُصِيبُوا بِالْكَوَارِثِ وَالْأَضْرَارِ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ: مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ [الْبَقَرَة: ٢١٤] .
QS 22:1 (jilid 17 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 187 · #131165
اللَّهِ [الْبَقَرَة: ٢١٤] أَيْ أُصِيبُوا بِالْكَوَارِثِ وَالْأَضْرَارِ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ: مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ [الْبَقَرَة: ٢١٤] . وَفِي دُعَاءِ النَّبِيءِ ﷺ عَلَى الْأَحْزَابِ: «اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ» . وَالْإِتْيَانُ بِلَفْظِ شَيْءٌ لِلتَّهْوِيلِ بِتَوَغُّلِهِ فِي التَّنْكِيرِ، أَيْ زَلْزَلَةُ السَّاعَةِ لَا يعرّف كنهها إلّا بِأَنَّهَا شَيْءٌ عَظِيمٌ، وَهَذَا مِنَ الْمَوَاقِعِ الَّتِي يَحْسُنُ فِيهَا مَوْقِعُ كَلِمَةٍ شَيْءٌ وَهِيَ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ فِي «دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ» فِي فَصْلٍ فِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ عَلَى الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً فِي [سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ٢٢٩] . وَالْعَظِيمُ: الضَّخْمُ، وَهُوَ هُنَا اسْتِعَارَة لِلْقَوِيِّ الشَّدِيدِ، وَالْمَقَامُ يُفِيدُ أَنه شَدِيد فِي الشرّ. [٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 38:15QS 40:33QS 99:1QS 99:2

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:1QS 6:71-73QS 56:1-12QS 99:1-8