Wahai golongan jin dan manusia! Jika kamu sanggup menembus (melintasi) penjuru langit dan bumi, maka tembuslah. Kamu tidak akan mampu menembusnya kecuali dengan kekuatan (dari Allah)
َيَفْرُغُ لَكُمْ) بالياءِ
وفتحِها، ردًّا على قولِه: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. ولم يَقُلْ: يَسْأَلُنا مَن في السماواتِ والأرضِ. فأتْبَعوا الخبرَ الخبرَ.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندِي أنهما قراءتان معروفتان مُتقاربتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وأما تأويلُه، فإنه وعيدٌ من اللَّهِ لعبادِه وتَهدُّدٌ، كقولِ القائلِ الذي يتهدَّدُ غيرَه ويتوعَّدُه، ولا شغلَ له يَشغَلُه عن عقابِه: لأتَفَرَّغَنَّ لك، وسَأَتَفَرَّغُ لك. بمعنى: سآخُذُ في أمرِك وأُعاقِبُك. وقد يقولُ القائلُ للذي لا شُغْلَ له: قد فرَغتَ لي، وقد فرَغتَ لشتمِي. أي: أخَذتَ فيه وأقبَلتَ عليه.
َتَفَرَّغُ لك. بمعنى: سآخُذُ في أمرِك وأُعاقِبُك. وقد يقولُ القائلُ للذي لا شُغْلَ له: قد فرَغتَ لي، وقد فرَغتَ لشتمِي. أي: أخَذتَ فيه وأقبَلتَ عليه. وكذلك قولُه جلَّ ثناؤه: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾: سنُحاسِبُكم، ونأخُذُ في أمرِكم أيُّها الإنسُ والجنُّ، فنعاقِبُ أهلَ المعاصِي، ونُثِيبُ أهلَ الطاعةِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾. قال: وَعيدٌ من اللهِ للعبادِ، وليس باللهِ شغلٌ وهو فارغٌ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ أنه تلا:
﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾. قال: دنا من اللَّهِ فراغٌ لخلقِه.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾.
ل: دنا من اللَّهِ فراغٌ لخلقِه.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾. قال: وعيدٌ.
وقد يَحتمِلُ أن يُوجَّهَ معنى ذلك إلى: سنَفْرُغُ لكم من وعدِناكم ما وعَدْناكم من الثوابِ والعقابِ.
وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الثقلينِ التي أنعَمها عليكم؛ من ثوابهِ أهلَ طاعتِه، وعقابِه أهلَ معصيتِه - تُكَذِّبان؟
وقولُه: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: إن استطَعتُم أن تَجُوزوا أطرافَ السماواتِ والأرضِ، فتُعْجِزوا ربَّكم حتى لا يَقْدِرَ عليكم، فجُوزوا ذلك، فإنكم لا تَجُوزُونه إلا بسلطانٍ من ربِّكم. قالوا: وإنما هذا قولٌ يُقالُ لهم يومَ القيامةِ.
رضِ، فتُعْجِزوا ربَّكم حتى لا يَقْدِرَ عليكم، فجُوزوا ذلك، فإنكم لا تَجُوزُونه إلا بسلطانٍ من ربِّكم. قالوا: وإنما هذا قولٌ يُقالُ لهم يومَ القيامةِ. قالوا: ومعنى الكلامِ: سنَفْرُغُ لكم أيُّها الثقلانِ، فيُقالُ لهم: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن الأجلحِ، قال: سمِعتُ الضحاكَ بنَ مزاحمٍ، قال: إذا كان يومُ القيامةِ أمَر اللَّهُ
ذلك
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن الأجلحِ، قال: سمِعتُ الضحاكَ بنَ مزاحمٍ، قال: إذا كان يومُ القيامةِ أمَر اللَّهُ
السماءَ الدنيا فتشقَّقتْ بأهلِها، ونزَل مَن فيها من الملائكةِ، فأحاطوا بالأرضِ ومَن عليها، ثم الثانيةَ، ثم الثالثةَ، ثم الرابعةَ، ثم الخامسةَ، ثم السادسةَ، ثم السابعةَ، فصفُّوا صفًّا دونَ صفٍّ، ثم يَنْزِلُ الملِكُ الأعلَى، على مُجَنِّبتِه اليسرَى جهنمُ، فإذا رآها أهلُ الأرضِ ندُّوا، فلا يَأْتون قُطْرًا من أقطارِ الأرضِ إلا وجَدوا سبعةَ صفوفٍ من الملائكةِ، فيَرْجِعون إلى المكانِ الذي كانوا فيه، فذلك قولُ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ [غافر: ٣٢، ٣٣]. وذلك قولُه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٢، ٢٣].
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾: يعني بذلك أنه لا يُجيرُهم
أحدٌ من الموتِ، وأنهم مَيِّتون لا يَسْتَطيعون فرارًا منه، ولا مَحِيصَ، ولو نفَذوا أقطارَ السماواتِ والأرضِ كانوا في سُلْطانِ اللَّهِ، ولأخذَهم اللَّهُ بالموتِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن استَطَعتم أن تَعْلَموا ما في السماواتِ والأرضِ فاعلَموا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. يقولُ: إن استَطَعتم أن تَعْلَموا ما في السماواتِ والأرضِ فاعلَموه، ولن تَعْلَموه إلا بسلطانٍ.
أَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. يقولُ: إن استَطَعتم أن تَعْلَموا ما في السماواتِ والأرضِ فاعلَموه، ولن تَعْلَموه إلا بسلطانٍ. يعني البينةَ من اللَّهِ جلَّ ثناؤُه.
وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿لَا تَنْفُذُونَ﴾: لا تَخْرُجون من سلطاني.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. يقولُ: لا تَخْرُجون من سُلطاني.
وأما الأقطارُ فإنها جمعُ قُطْرٍ، وهي الأطرافُ.
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ
تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: من أطرافِها. وقولُه: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]. يقولُ: من أطرافِها.
وأما قولُه: ﴿إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا في معناه؛ فقال بعضُهم: معناه: إلا ببينةٍ.
قْطَارِهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]. يقولُ: من أطرافِها.
وأما قولُه: ﴿إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا في معناه؛ فقال بعضُهم: معناه: إلا ببينةٍ. وقد ذكَرْنا ذلك قبلُ.
وقال آخرون: معناه: إلا بحجةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن عكرمةَ ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ "سلطانٌ" فهو حجةٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثَّني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿بِسُلْطَانٍ﴾. قال: بحُجةٍ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا بمِلْكٍ وليس لكم مِلكٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوامِ، عن قتادةَ: ﴿فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾.
رُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوامِ، عن قتادةَ: ﴿فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. قال: لا تَنْفُذُون إلا بملِكٍ وليس لكم مِلكٌ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. قال: إلا بسلطانٍ من اللَّهِ؛ إلا بمَلَكةٍ منه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. يقولُ: إلا بملكةٍ من اللَّهِ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: إلا بحُجةٍ وبيِّنةٍ. لأن ذلك هو معنى السلطانِ في كلامِ العربِ، وقد يَدْخُلُ الملكُ في ذلك؛ لأن الملكَ حجةٌ.
وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما مَعْشَرَ الثَّقَلَين، التي أنعَمتُ عليكم، من التسويةِ بيَن جميعِكم، [بأن جميعَكم] لا يَقْدِرون على خلافِ أمرٍ أراده بكم - تُكَذِّبان؟
﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦)﴾.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ)، قال: وعيد من الله للعباد، وليس بالله شغل وهو فارغ. وكذا قال الضحاك: هذا وعيد. وقال قتادة: قد دنا من الله فراغ لخلقه.
غُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ)، قال: وعيد من الله للعباد، وليس بالله شغل وهو فارغ. وكذا قال الضحاك: هذا وعيد. وقال قتادة: قد دنا من الله فراغ لخلقه. وقال ابن جريج: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ) أي: سنقضي لكم.
وقال البخاري: سنحاسبكم، لا يشغله شيء عن شيء، وهو معروف في كلام العرب، يقال "لأتفرغن لك" وما به شغل، يقول: "لآخذنك على غِرَّتك ".
وقوله: (أَيُّهَا الثَّقَلانِ) الثقلان: الإنس والجن، كما جاء في الصحيح: "يسمعها كل شيء إلا الثقلين" وفي رواية: "إلا الجن والإنس".
آخذنك على غِرَّتك ".
وقوله: (أَيُّهَا الثَّقَلانِ) الثقلان: الإنس والجن، كما جاء في الصحيح: "يسمعها كل شيء إلا الثقلين" وفي رواية: "إلا الجن والإنس". وفي حديث الصور: "الثقلان الإنس والجن" (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).
ثم قال: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ) أي: لا تستطيعون هربا من أمر الله وقدره، بل هو محيط بكم، لا تقدرون على التخلص من حكمه، ولا النفوذ عن حكمه فيكم، أينما ذهبتم أحيط بكم، وهذا في مقام المحشر، الملائكة محدقة بالخلائق، سبع صفوف من كل جانب، فلا يقدر أحد على الذهاب (إِلا بِسُلْطَانٍ) أي: إلا بأمر الله، ﴿يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلا لا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة: ١٠ - ١٢].
أي: إلا بأمر الله، ﴿يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلا لا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة: ١٠ - ١٢]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: ٢٧]
؛ ولهذا قال: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ).
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الشواظ: هو لهب النار.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: الشواظ: الدخان.
وقال مجاهد: هو: اللهيب الأخضر المنقطع. وقال أبو صالح الشواظ هو اللهيب الذي فوق النار ودون الدخان. وقال الضحاك: (شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ) سيل من نار.
وقوله: (وَنُحَاسٌ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَنُحَاسٌ) دخان النار.
لذي فوق النار ودون الدخان. وقال الضحاك: (شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ) سيل من نار.
وقوله: (وَنُحَاسٌ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَنُحَاسٌ) دخان النار. وروي مثله عن أبي صالح، وسعيد بن جبير، وأبي سنان.
قال ابن جرير: والعرب تسمي الدخان نحاسا -بضم النون وكسرها-والقراء مجمعة على الضم، ومن النحاس بمعنى الدخان قول نابغة جعدة
يُضِيءُ كَضَوءِ سراج السَّلِيـ … ـط لم يَجْعَل اللهُ فيه نُحَاسا
يعني: دخانا، هكذا قال.
وقد روى الطبراني من طريق جُويَبْر، عن الضحاك؛ أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن الشواظ فقال: هو اللهب الذي لا دخان معه. فسأله شاهدا على ذلك من اللغة، فأنشده قول أمية بن أبي الصلت في حسان:
ألا من مُبلغٌ حَسًّان عَنِّي … مُغَلْغلةً تدبّ إلى عُكَاظِ
أليس أبُوكَ فِينَا كان قَينًا … لَدَى القينَات فَسْلا في الحَفَاظ
يَمَانِيًّا يظل يَشدُ كِيرًا … وينفخ دائبًا لَهَبَ الشُّواظ
قال: صدقت، فما النحاس؟ قال: هو الدخان الذي لا لهب له. قال: فهل تعرفه العرب؟
ا في الحَفَاظ
يَمَانِيًّا يظل يَشدُ كِيرًا … وينفخ دائبًا لَهَبَ الشُّواظ
قال: صدقت، فما النحاس؟ قال: هو الدخان الذي لا لهب له. قال: فهل تعرفه العرب؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول
يُضِيءُ كَضَوء سَراج السَّليط … لَمْ يَجْعَل اللهُ فيه نُحَاسا
وقال مجاهد: النحاس: الصُّفّر، يذاب فيصب على رؤوسهم. وكذا قال قتادة. وقال
الضحاك: (ونحاس) سيل من نحاس.
والمعنى على كل قول: لو ذهبتم هاربين يوم القيامة لردتكم الملائكة والزبانية بإرسال اللهب من النار والنحاس المذاب عليكم لترجعوا؛ ولهذا قال: (فَلا تَنْتَصِرَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)
قوله تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطَانٍ (٣٣)﴾.
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيطَانٍ رَجِيمٍ (١٧)﴾ , وتكلمنا أيضًا هناك على غيرها من الآيات التي يفسرها الجاهلون بكتاب الله بغير معانيها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
•