Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ghafir › Ayat 44

QS 40:44

Surah Ghafir (غافر) ayat 44

40:44
فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ
Maka kelak kamu akan ingat kepada apa yang kukatakan kepadamu. Dan aku menyerahkan urusanku kepada Allah. Sungguh, Allah Maha Melihat akan hamba-hamba-Nya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 43Ayat 45 →

Tafsir dalam korpus (29 potongan)

QS 40:44-45 (jilid 20 hlm. 335) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 335 · #75069
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٤٤) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مخبِرًا عن قيل هذا المؤمنِ مِن آل فرعونَ لفرعونَ وقومِه: فستذكرون أيُّها القومُ إذا عاينتم عقاب اللهِ قد حلَّ بكم، [ولقِيتم ما] لقيتموه - صِدْقَ ما أقولُ، وحقيقةَ ما أُخبرُكم به، من أن المسرفين هم أصحابُ النارِ. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدِ في قولِه: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ﴾. فقلتُ له: أذلك في الآخرةِ؟ قال: نعم. وقولُه: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾.
QS 40:44-45 (jilid 20 hlm. 335) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 335 · #75070
، قال: قال ابن زيدِ في قولِه: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ﴾. فقلتُ له: أذلك في الآخرةِ؟ قال: نعم. وقولُه: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾. يقولُ: وأُسلِمُ أمرِى إلى اللهِ، وأجعلُه إليه، وأتوكلُ عليه، فإنه الكافي مَنْ تَوَكَّلَ عليه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِى إِلَى اللَّهِ﴾، قال: أجعلُ أمرى إلى اللَّهِ. وقوله: ﴿إِنَّ الله بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾، يقولُ: إن الله عالمٌ بأمور عبادِه، ومنِ المطيعُ منهم له والعاصى، والمستحقُّ جميل الثواب، والمستوجِبُ سيِّئَ العقابِ. وقوله: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾، يقول تعالى ذكره: فدفع الله عن هذا المؤمن من آل فرعونَ بإيمانِه به وتصديقه رسوله موسى - مَكْرُوهَ ما كان فرعونُ ينالُ به أهلَ الخلافِ عليه من العذابِ والبلاء، فنجَّاه منه. [وذكر أنه نجا مع موسى من الغرق]. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 40:44-45 (jilid 20 hlm. 336) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 336 · #75071
يقه رسوله موسى - مَكْرُوهَ ما كان فرعونُ ينالُ به أهلَ الخلافِ عليه من العذابِ والبلاء، فنجَّاه منه. [وذكر أنه نجا مع موسى من الغرق]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾، قال: وكان قبْطِيًّا من قوم فرعون، فنجا مع موسى، قال: وذُكر لنا أنه كان بين يدَيْ موسى يومئذٍ يسير ويقولُ: أين أُمِرتَ يا نبيَّ اللهِ؟ فيقول له موسى: أمامَك. فيقول له المؤمنُ: وهل أمامى إلا البحرُ؟! فيقولُ موسى: أما والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبْتُ، ثم يَسيرُ ساعةً ويقولُ: أين أُمرتَ يا نبيَّ اللَّهِ؟ فيقولُ: أمامَك، فيقولُ: وهل أمامى إلا البحرُ؟! فيقولُ: لا والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبْتُ.
QS 40:44-45 (jilid 20 hlm. 336) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 336 · #75072
ذِبْتُ، ثم يَسيرُ ساعةً ويقولُ: أين أُمرتَ يا نبيَّ اللَّهِ؟ فيقولُ: أمامَك، فيقولُ: وهل أمامى إلا البحرُ؟! فيقولُ: لا والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبْتُ. حتى [انتهى إلى] البحر، فانفلق اثنَىْ عشر طريقا، لكلِّ سبط طريقٌ. وقوله: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾، يقولُ: وحلَّ بآل فرعونَ، ووجب عليهم. وغنَى بـ: ﴿آالِ فِرْعَونَ﴾، في هذا الموضعِ تُبَّاعه وأهل طاعته من قومه. كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي في قول الله ﷿: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾، قال: قوم فرعون. وعنى بقوله: ﴿سُوءُ الْعَذَابِ﴾: ما ساءَهم من عذابِ الله، وذلك نار جهنم.
QS 40:41-46 (jilid 7 hlm. 145) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 145 · #92692
﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١) تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (٤٢) لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٤٣) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٤٤) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾
QS 40:41-46 (jilid 7 hlm. 145) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 145 · #92693
ُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ يقول لهم المؤمن: ما بالي أدعوكم إلى النجاة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له وتصديق رسوله الذي بعثه (وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) أي: جهل بلا دليل (وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ) أي: هو في عزته وكبريائه يغفر ذنب من تاب إليه، (لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) يقول: حقا. قال السدي وابن جرير: معنى قوله: (لا جَرَمَ) حقا. وقال الضحاك: (لا جَرَمَ) لا كذب. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (لا جَرَمَ) يقول: بلى، إن الذي تدعونني إليه من الأصنام والأنداد (لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ) قال مجاهد: الوثن ليس بشيء. وقال قتادة: يعني الوثن لا ينفع ولا يضر. وقال السدي: لا يجيب داعيه، لا في الدنيا ولا في الآخرة.
QS 40:41-46 (jilid 7 hlm. 145) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 145 · #92694
دُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ) قال مجاهد: الوثن ليس بشيء. وقال قتادة: يعني الوثن لا ينفع ولا يضر. وقال السدي: لا يجيب داعيه، لا في الدنيا ولا في الآخرة. وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥، ٦]، ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ [فاطر: ١٤]. وقوله: (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ) أي: في الدار الآخرة، فيجازي كلا بعمله؛ ولهذا قال: (وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) أي: خالدين فيها بإسرافهم، وهو شركهم بالله.
QS 40:41-46 (jilid 7 hlm. 146) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 146 · #92695
اللَّهِ) أي: في الدار الآخرة، فيجازي كلا بعمله؛ ولهذا قال: (وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) أي: خالدين فيها بإسرافهم، وهو شركهم بالله. (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ) أي: سوف تعلمون صدق ما أمرتكم به ونهيتكم عنه، ونصحتكم ووضحت لكم، وتتذكرونه، وتندمون حيث لا ينفعكم الندم، (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) أي: وأتوكل على الله وأستعينه، وأقاطعكم وأباعدكم، (إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) أي: هو بصير بهم، فيهدي من يستحق الهداية، ويضل من يستحق الإضلال، وله الحجة البالغة، والحكمة التامة، والقدر النافذ. وقوله [تعالى]: (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا) أي: في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فنجاه الله مع موسى، ﵇، وأما في الآخرة فبالجنة (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) وهو: الغرق في اليم، ثم النقلة منه إلى الجحيم.
QS 40:41-46 (jilid 7 hlm. 146) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 146 · #92696
أما في الدنيا فنجاه الله مع موسى، ﵇، وأما في الآخرة فبالجنة (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) وهو: الغرق في اليم، ثم النقلة منه إلى الجحيم. فإن أرواحهم تعرض على النار صباحا ومساءً إلى قيام الساعة، فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار؛ ولهذا قال: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) أي: أشده ألما وأعظمه نكالا. وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور، وهي قوله: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا). ولكن هاهنا سؤال، وهو أنه لا شك أن هذه الآية مكية، وقد استدلوا بها على عذاب القبر في البرزخ، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم -هو ابن القاسم أبو النضر-حدثنا إسحاق بن سعيد -هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص-حدثنا سعيد -يعني أباه-عن عائشة؛ أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إلا قالت لها اليهودية: وقاك الله عذاب القبر.
QS 40:41-46 (jilid 7 hlm. 146) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 146 · #92697
سعيد بن العاص-حدثنا سعيد -يعني أباه-عن عائشة؛ أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إلا قالت لها اليهودية: وقاك الله عذاب القبر. قالت: فدخل رسول الله ﷺ عليّ فقلت: يا رسول الله، هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة؟ قال: "لا وعم ذلك؟ " قالت: هذه اليهودية، لا نصنع إليها شيئا من المعروف إلا قالت: وقاك الله عذاب القبر. قال: "كذبت يهود. وهم على الله أكذب، لا عذاب دون يوم القيامة". ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث، فخرج ذات يوم نصف النهار مشتملا بثوبه، محمرة عيناه، وهو ينادي بأعلى صوته: "القبر كقطع الليل المظلم أيها الناس، لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا. أيها الناس، استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإن عذاب القبر حق". وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه. وروى أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة -قال: سألتها امرأة يهودية فأعطتها، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر. فأنكرت عائشة ذلك، فلما رأت رسول الله ﷺ قالت له، فقال: "لا".
QS 40:41-46 (jilid 7 hlm. 146) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 146 · #92698
عن عروة، عن عائشة -قال: سألتها امرأة يهودية فأعطتها، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر. فأنكرت عائشة ذلك، فلما رأت رسول الله ﷺ قالت له، فقال: "لا". قالت عائشة: ثم قال لنا رسول الله ﷺ بعد ذلك: "وإنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم". وهذا أيضا على شرطهما. فيقال: فما الجمع بين هذا وبين كون الآية مكية، وفيها الدليل على عذاب البرزخ؟ والجواب: أن الآية دلت على عرض الأرواح إلى النار غدوا وعشيا في البرزخ، وليس فيها دلالة على اتصال تألمها بأجسادها في القبور، إذ قد يكون ذلك مختصا بالروح، فأما حصول ذلك للجسد وتألمه بسببه، فلم يدل عليه إلا السنة في الأحاديث المرضية الآتي ذكرها. وقد يقال إن هذه الآية إنما دلت على عذاب الكفار في البرزخ، ولا يلزم من ذلك أن يعذب المؤمن في قبره بذنب، ومما يدل على هذا ما رواه الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها امرأة من اليهود، وهي تقول: أشعرت أنكم تفتنون في قبوركم؟
QS 40:41-46 (jilid 7 hlm. 147) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 147 · #92699
ثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها امرأة من اليهود، وهي تقول: أشعرت أنكم تفتنون في قبوركم؟ فارتاع رسول الله ﷺ وقال: "إنما يفتن يهود" قالت عائشة: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله ﷺ: "أشعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور؟ " وقالت عائشة: سمعت رسول الله ﷺ بعد يستعيذ من عذاب القبر. وهكذا رواه مسلم، عن هارون بن سعيد وحرملة، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، به. وقد يقال: إن هذه الآية دلت على عذاب الأرواح في البرزخ، ولا يلزم من ذلك أن يتصل بالأجساد في قبورها، فلما أوحي إليه في ذلك بخصوصيّته استعاذ منه، والله، ﷾، أعلم. وقد روى البخاري من حديث شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، ﵂، أن يهودية دخلت عليها فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر. فسألت عائشة رسول الله ﷺ عن عذاب القبر؟ فقال: "نعم عذاب القبر حق".
QS 40:41-46 (jilid 7 hlm. 147) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 147 · #92700
أبيه، عن مسروق، عن عائشة، ﵂، أن يهودية دخلت عليها فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر. فسألت عائشة رسول الله ﷺ عن عذاب القبر؟ فقال: "نعم عذاب القبر حق". قالت عائشة: فما رأيت رسول الله ﷺ بعدُ صلى صلاة إلا تعوّذ من عذاب القبر. فهذا يدل على أنه بادر إلى تصديق اليهودية في هذا الخبر، وقرر عليه. وفي الأخبار المتقدمة: أنه أنكر ذلك حتى جاءه الوحي، فلعلهما قضيتان، والله أعلم، وأحاديث عذاب القبر كثيرة جدا. وقال قتادة في قوله: (غُدُوًّا وَعَشِيًّا) صباحا ومساء، ما بقيت الدنيا، يقال لهم: يا آل فرعون، هذه منازلكم، توبيخا ونقمة وصَغَارا لهم. وقال ابن زيد: هم فيها اليوم يُغدَى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة.
QS 40:41-46 (jilid 7 hlm. 147) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 147 · #92701
ومساء، ما بقيت الدنيا، يقال لهم: يا آل فرعون، هذه منازلكم، توبيخا ونقمة وصَغَارا لهم. وقال ابن زيد: هم فيها اليوم يُغدَى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد، حدثنا المحاربي، حدثنا ليث، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هذيل، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح بهم في الجنة حيث شاءوا، وإن أرواح ولدان المؤمنين في أجواف عصافير تسرح في الجنة حيث شاءت، فتأوي إلى قناديل معلقة في العرش، وإن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح عليها، فذلك عرضها. وقد رواه الثوري عن أبي قيس عن الهُزَيل ابن شرحبيل، من كلامه في أرواح آل فرعون. وكذلك قال السدي. وفي حديث الإسراء من رواية أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، ﵁، عن رسول الله ﷺ قال فيه: "ثم انطلق بي إلى خلق كثير من خلق الله، رجالٌ كلُّ رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم، مصفدون على سابلة آل فرعون، وآل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا.
QS 40:41-46 (jilid 7 hlm. 148) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 148 · #92702
ه: "ثم انطلق بي إلى خلق كثير من خلق الله، رجالٌ كلُّ رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم، مصفدون على سابلة آل فرعون، وآل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا. (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) وآل فرعون كالإبل المسومة يخبطون الحجارة والشجر ولا يعقلون". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا زيد بن أخْرَم، حدثنا عامر بن مُدْرِك الحارثي، حدثنا عتبة -يعني ابن يقظان-عن قيس بن مسلم، عن طارق، عن شهاب، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "ما أحسن محسن من مسلم أو كافر إلا أثابه الله". قال: قلنا: يا رسول الله ما إثابة الكافر؟ فقال: "إن كان قد وصل رحما أو تصدق بصدقة أو عمل حسنة، أثابه الله المال والولد والصحة وأشباه ذلك". قلنا: فما إثابته في الآخرة؟
QS 40:41-46 (jilid 7 hlm. 148) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 148 · #92703
ول الله ما إثابة الكافر؟ فقال: "إن كان قد وصل رحما أو تصدق بصدقة أو عمل حسنة، أثابه الله المال والولد والصحة وأشباه ذلك". قلنا: فما إثابته في الآخرة؟ قال: "عذابا دون العذاب" وقرأ: (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) ورواه البزار في مسنده، عن زيد بن أخْرَم، ثم قال: لا نعلم له إسنادًا غير هذا. وقال ابن جرير: حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، حدثنا حماد بن محمد الفزاري البلخي قال: سمعت الأوزاعي وسأله رجل فقال: رحمك الله. رأينا طيورًا تخرج من البحر، تأخذ ناحية الغرب بيضا، فوجا فوجا، لا يعلم عددها إلا الله، ﷿، فإذا كان العشي رجع مثلها سودا. قال: وفطنتم إلى ذلك؟ قال: نعم. قال: إن تلك الطير في حواصلها أرواح آل فرعون، تعرض على النار غدوا وعشيا، فترجع إلى وكورها وقد احترقت ريَاشُها وصارت سودا، فينبت عليها من الليل ريش أبيض، ويتناثر السود، ثم تغدو على النار غدوا وعشيا، ثم ترجع إلى وكورها.
QS 40:41-46 (jilid 7 hlm. 148) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 148 · #92704
شيا، فترجع إلى وكورها وقد احترقت ريَاشُها وصارت سودا، فينبت عليها من الليل ريش أبيض، ويتناثر السود، ثم تغدو على النار غدوا وعشيا، ثم ترجع إلى وكورها. فذلك دأبهم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى: (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) قال: وكانوا يقولون إنهم ستمائة ألف مقاتل. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار. فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله، ﷿، إلى يوم القيامة". أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك، به.
QS 40:44-45 (jilid 7 hlm. 96) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 96 · #105155
قوله تعالى: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٤٤) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥)﴾. التحقيق الذي لا شك فيه، أن هذا الكلام من كلام مؤمن آل فرعون الذي ذكر الله عنه، وليس لموسى فيه دخل. وقوله: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ﴾، يعني أنهم يوم القيامة يعلمون صحة ما كان يقول لهم، ويذكرون نصيحته، فيندمون حيث لا ينفع الندم، والآيات الدالة علي مثل هذا من أن الكفار تنكشف لهم يوم القيامة حقائق ما كانوا يكذبون به في الدنيا كثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦) لِكُلِّ نَبَإ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨)﴾، وقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥)﴾، وقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ
QS 40:44-45 (jilid 7 hlm. 96) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 96 · #105156
َ حِينٍ (٨٨)﴾، وقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥)﴾، وقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)﴾، وقوله تعالى: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٤٤) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ دليل واضح علي أن التوكل الصادق علي الله، وتفويض الأمور إليه، سبب للحفظ والوقاية من كل سوء.
QS 40:44-45 (jilid 7 hlm. 96) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 96 · #105157
الْعِبَادِ (٤٤) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ دليل واضح علي أن التوكل الصادق علي الله، وتفويض الأمور إليه، سبب للحفظ والوقاية من كل سوء. وقد تقرر في الأصول أن الفاء من حروف التعليل، كقولهم: سها فسجد، أي سجد لعلة سهوه، وسرق فقطعت يده، أي لعلة سرقته، كما قدمناه مرارًا. وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من كون التوكل على الله سببًا للحفظ، والوقاية من السوء، جاء مبينًا في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾. وقد ذكرنا الآيات الدالة على ذلك بكثرة في أول سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (٢)﴾.
QS 40:44-45 (jilid 7 hlm. 97) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 97 · #105158
سْهُمْ سُوءٌ﴾. وقد ذكرنا الآيات الدالة على ذلك بكثرة في أول سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (٢)﴾. والظاهر أن (ما) في قوله: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ مصدرية، أي فوقاه الله سيئات مكرهم، أي أضرار مكرهم وشدائده، والمكر: الكيد. فقد دلت هذه الآية الكريمة، علي أن فرعون وقومه أرادوا أن يمكروا بهذا المؤمن الكريم، وأن الله وقاه، أي حفظه ونجاه من أضرار مكرهم وشدائده، بسبب توكله على الله، وتفويضه أمره إليه. وبعض العلماء يقول: نجاه الله منهم مع موسى وقومه وبعضهم يقول: صعد جبلًا فأعجزهم الله عنه ونجاه منهم.
QS 40:44-45 (jilid 7 hlm. 97) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 97 · #105159
وشدائده، بسبب توكله على الله، وتفويضه أمره إليه. وبعض العلماء يقول: نجاه الله منهم مع موسى وقومه وبعضهم يقول: صعد جبلًا فأعجزهم الله عنه ونجاه منهم. وكل هذا لا دليل عليه، وغاية ما دل عليه القرآن أن الله وقاه سيئات مكرهم، أي حفظه ونجاه منها. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥)﴾ معناه أنهم كما أرادوا أن يمكروا بهذا المؤمن، وقاه الله مكرهم، ورد العاقبة السيئة عليهم، فرد سوء مكرهم إليهم، فكان المؤمن المذكور ناجيًا في الدنيا والآخرة، وكان فرعون وقومه هالكين في الدنيا والآخرة والبرزخ. فقال في هلاكهم في الدنيا: ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ الآية، وأمثالها من الآيات. وقال في مصيرهم في البرزخ: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾. وقال في عذابهم في الآخرة: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾.
QS 40:44-45 (jilid 7 hlm. 98) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 98 · #105160
يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾. وقال في عذابهم في الآخرة: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة، من حيق المكر السَّيِّء، بالماكر، أوضحه تعالى في قوله: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾. والعرب تقول: حاق به المكروه يحيق به حيقًا وحيوقًا، إذا نزل به وأحاط به. ولا يطلق إلا على إحاطة المكروه خاصة، يقال: حاق به السوء والمكروه، ولا يقال: حاق به الخير، فمادة الحيق من الأجوف الذي هو يائي العين، والوصف منه حائق، على القياس، ومنه قول الشاعر: فأوطأ جُرْد الخيل عقر دِيارِهم ... وحاقَ بهمْ من يأس ضبَّة حائقُ وقد قدمنا أن وزن السيئة بالميزان الصرفي "فيعلة"، من السوء، فأدغمت ياء الفيعلة الزائدة في الواو التي هي عين الكلمة، بعد إبدال الواو ياء، على القاعدة التصريفية المشار إليها في الخلاصة بقوله: إن يسكن السابق من وَاوٍ وَيَا ... واتصلا ومن عروض عَرِيا فياءً الواو اقلِبَنَّ مدغمًا ...
QS 40:44-45 (jilid 7 hlm. 98) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 98 · #105161
و ياء، على القاعدة التصريفية المشار إليها في الخلاصة بقوله: إن يسكن السابق من وَاوٍ وَيَا ... واتصلا ومن عروض عَرِيا فياءً الواو اقلِبَنَّ مدغمًا ... وشذَّ معطًى غير ما قدر رسما •
QS 40:44 (jilid 24 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 156 · #140243
[سُورَة غَافِر (٤٠) : آيَة ٤٤] فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٤٤) هَذَا الْكَلَامُ مُتَارَكَةٌ لِقَوْمِهِ وَتَنْهِيَةٌ لِخِطَابِهِ إِيَّاهُمْ وَلَعَلَّهُ اسْتَشْعَرَ مِنْ مَلَامِحِهِمْ أَوْ مِنْ مُقَاطَعَتِهِمْ كَلَامَهُ بِعِبَارَاتِ الْإِنْكَارِ، مَا أَيْأَسَهُ مِنْ تَأَثُّرِهِمْ بِكَلَامِهِ، فَتَحَدَّاهُمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ أَعْرَضُوا عَنِ الِانْتِصَاحِ لِنُصْحِهِ سَيَنْدَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ إِمَّا فِي الدُّنْيَا كَمَا اقْتَضَاهُ تهديده لَهُم بقوله: إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ [غَافِر: ٣٠] ، أَو فِي الْآخِرَة كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْله: إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ [غَافِر: ٣٢] ، فَالْفَاءُ تَفْرِيعٌ عَلَى جُمْلَةِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [غَافِر: ٤١] .
QS 40:44 (jilid 24 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 156 · #140244
ْ يَوْمَ التَّنادِ [غَافِر: ٣٢] ، فَالْفَاءُ تَفْرِيعٌ عَلَى جُمْلَةِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [غَافِر: ٤١] . وَفَعَلُ سَتَذْكُرُونَ مُشْتَقٌّ مِنَ الذِّكْرِ بِضَمِّ الذَّالِ وَهُوَ ضِدُّ النِّسْيَانِ، أَيْ سَتَذْكُرُونَ فِي عُقُولِكُمْ، أَيْ مَا أَقُولُ لَكُمُ الْأَنَ يَحْضُرُ نَصْبَ بَصَائِرِكُمْ يَوْمَ تَحَقُّقِهُ، فَشَبَّهَ الْإِعْرَاضَ بِالنِّسْيَانِ وَرَمْزَ إِلَى النِّسْيَانِ بِمَا هُوَ مِنْ لَوَازِمِهِ فِي الْعَقْلِ مُلَازِمَةَ الضِّدِّ لِضِدِّهِ وَهُوَ التَّذَكُّرُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَكْنِيَّةِ وَفِي قَرِينَتِهَا اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ.
QS 40:44 (jilid 24 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 156 · #140245
َازِمِهِ فِي الْعَقْلِ مُلَازِمَةَ الضِّدِّ لِضِدِّهِ وَهُوَ التَّذَكُّرُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَكْنِيَّةِ وَفِي قَرِينَتِهَا اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ. وَالْمَعْنَى سَيَحِلُّ بِكُمْ مِنَ الْعَذَابِ مَا يُذَكِّرُكُمْ مَا أَقُولُهُ: إِنَّهُ سَيَحِلُّ بِكُمْ. وَجُمْلَةُ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ، وَمَسَاقُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسَاقُ الِانْتِصَافِ مِنْهُمْ لِمَا أَظْهَرُوهُ لَهُ مِنَ الشَّرِّ، يَعْنِي: أَنِّي أَكِلُ شَأْنِي وَشَأْنَكُمْ مَعِي إِلَى اللَّهِ فَهُوَ يَجْزِي كُلَّ فَاعِلٍ بِمَا فَعَلَ، وَهَذَا كَلَامُ مُنْصِفٍ فَالْمُرَادُ بِ أَمْرِي شَأْنِي وَمُهِمِّي.
QS 40:44 (jilid 24 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 156 · #140246
أْنِي وَشَأْنَكُمْ مَعِي إِلَى اللَّهِ فَهُوَ يَجْزِي كُلَّ فَاعِلٍ بِمَا فَعَلَ، وَهَذَا كَلَامُ مُنْصِفٍ فَالْمُرَادُ بِ أَمْرِي شَأْنِي وَمُهِمِّي. وَيَدُلُّ لِمَعْنَى الِانْتِصَافِ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ مُعَلِّلًا تَفْوِيضَ أَمْرِهِ مَعَهُمْ إِلَى اللَّهِ بِأَنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِأَحْوَالِ جَمِيعِ الْعِبَادِ فَعُمُومُ الْعِبَادِ شَمِلَهُ وَشَمِلَ خُصُومَهُ. وَقَالَ فِي «الْكَشَّافِ» قَوْلُهُ: وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ لأَنهم توعدوه اهـ. يَعْنِي أَنَّ فِيهِ إِشْعَارًا بِذَلِكَ بِمَعُونَةِ مَا بعده. وبِالْعِبادِ النَّاسُ يُطْلَقُ عَلَى جَمَاعَتِهِمُ اسْمُ الْعِبَادِ، وَلَمْ أَرَ إِطْلَاقَ الْعَبْدِ عَلَى الْإِنْسَانِ الْوَاحِدِ وَلَا إِطْلَاقَ الْعَبِيدِ عَلَى النَّاسِ. وَالْبَصِيرُ: الْمُطَّلِعُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ الْأَمْرُ.
QS 40:44 (jilid 24 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 157 · #140247
الْعَبْدِ عَلَى الْإِنْسَانِ الْوَاحِدِ وَلَا إِطْلَاقَ الْعَبِيدِ عَلَى النَّاسِ. وَالْبَصِيرُ: الْمُطَّلِعُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ الْأَمْرُ. وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ [الْقَصَص: ١١] ، فَإِذَا أَرَادُوا تَعْدِيَةَ فِعْلِ الْبَصَرِ بِنَفْسِهِ قَالُوا: أبصره. [٤٥- ٤٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 35:14