Kepada mereka diperlihatkan neraka, pada pagi dan petang, dan pada hari terjadinya Kiamat. (Lalu kepada malaikat diperintahkan), "Masukkanlah Fir'aun dan kaumnya ke dalam azab yang sangat keras
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾.
يقول تعالى ذكره مبيِّنًا عن سوء العذابِ الذي حلَّ بهؤلاء الأشقياءِ مِن قوم فرعونَ: ذلك الذي حاق بهم من سوء عذاب اللهِ ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا [غُدُوا وَعَشِيًّا﴾، وإذا كان ذلك معناه كانت النار مرفوعةً بالردِّ على السوء إن شئتَ، وإن شئتَ بالراجع من ذكره في قوله: ﴿عَلَيْهَا﴾.
قيل: عنى بقوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾]، أنهم لما هلكوا وغرقهم الله، جعلت أرواحهم في أجوافٍ طَيْرٍ سودٍ، فهى تُعرَضُ على النارِ كلّ يوم مرَّتين؛ ﴿غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ إلى أن تقوم الساعةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا سفيان، عن أبي قيسٍ، عن الهزيل بن شرحبيل، قال: أرواح آل فرعون في أجواف طير سُودٍ، تَغْدو وتَرُوحُ على النارِ، وذلك عرضها.
ال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا سفيان، عن أبي قيسٍ، عن الهزيل بن شرحبيل، قال: أرواح آل فرعون في أجواف طير سُودٍ، تَغْدو وتَرُوحُ على النارِ، وذلك عرضها.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: بلغني أن أرواحَ قوم فرعونَ في أجوافِ طيرِ سُودٍ، تُعرَضُ على النارِ غدوًّا وعشيًّا، حتى تقومَ الساعة.
حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثنا حماد بن محمدٍ الفَزَارِيُّ البَلْخِيُّ، قال: سمعتُ الأوزاعيَّ وسأله رجلٌ فقال: رحمك الله، رأينا طيورًا تخرُجُ مِن البحرِ، تأخذُ ناحيةَ الغربِ، بيضًا، فوجًا فوجًا، لا يَعلَمُ عددَها إِلا اللَّهُ، فإذا كان العشيُّ رجع مثلها سودٌ. قال: وفَطِنتم إلى ذلك؟ قال: نعم.
ِن البحرِ، تأخذُ ناحيةَ الغربِ، بيضًا، فوجًا فوجًا، لا يَعلَمُ عددَها إِلا اللَّهُ، فإذا كان العشيُّ رجع مثلها سودٌ. قال: وفَطِنتم إلى ذلك؟ قال: نعم. قال: إن ذلك لطيورٌ في حواصلِها أرواحُ آل فرعونَ، يُعرَضُون على النارِ غدوا وعشيًّا، فترجِع إلى وكورها وقد احترقت رياشُها، وصارت سوداءَ، فتَنبُتُ عليها من الليل رياشٌ بيضٌ، و [تتناثر السودُ]، ثم تغدُو، ويُعرَضُون على النارِ غدوا وعشيًّا، ثم ترجِع إلى وكورها، فذلك دأبهم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة، قال الله: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾.
ن على النارِ غدوا وعشيًّا، ثم ترجِع إلى وكورها، فذلك دأبهم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة، قال الله: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾. قال: وكانوا يقولون: إنهم ستُّمائةِ ألفِ مقاتلٍ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنى حرملة، عن سليمانَ بن حميدٍ، قال: سمعتُ محمد بن كعبٍ القرظيَّ يقولُ: ليس في الآخرة ليلٌ ولا نصف نهارٍ، وإنما هو بكرةٌ وعشيٌّ، وذلك في القرآن في آلِ فرعونَ: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾، وكذلك قال لأهلِ الجنة: ﴿لَهَمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً
وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢].
وقيل: عُنِى بذلك: أنهم يُعرَضون على منازلهم في النارِ؛ تعذيبًا لهم، غدوا وعشيًّا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾. قال: يُعرضون عليها صباحًا ومساءً، يُقال لهم: يا آل فرعونَ، هذه منازلكم.
ال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾. قال: يُعرضون عليها صباحًا ومساءً، يُقال لهم: يا آل فرعونَ، هذه منازلكم. توبيخًا ونقمةً وصغارًا لهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾. قال: ما كانت الدنيا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: إن الله أخبر أن آلَ فرعونَ يُعرضون على النار غدوا وعشيا. وجائز أن يكون ذلك العرضُ على النار على نحو ما ذكرناه عن الهزيل بن شُرحبيلَ ومَن قال مثلَ قوله، وأن يكونَ كما قال قتادة، ولا خبَرَ بذلك يُوجِبُ الحجة بأن ذلك المعنيُّ به؛ فلا قول في ذلك إلا ما دلَّ عليه ظاهرُ القرآنِ، وهو أنهم يُعرضون على النارِ غدوا وعشيًّا. وأصلُ الغدوِّ والعشى مصادرُ جُعِلت أوقاتا.
وكان بعض نحويِّى البصرةِ يقولُ في ذلك: إنما هو مصدرٌ، كما تقولُ: أتيتُه ظلامًا. جعله ظرفًا وهو مصدرٌ.
ًّا. وأصلُ الغدوِّ والعشى مصادرُ جُعِلت أوقاتا.
وكان بعض نحويِّى البصرةِ يقولُ في ذلك: إنما هو مصدرٌ، كما تقولُ: أتيتُه ظلامًا. جعله ظرفًا وهو مصدرٌ. قال: ولو قلتَ: موعدك غدوةٌ. أو: موعدُك
ظلامٌ. فرفعتَه، كما تقولُ: موعدك يوم الجمعة. لم يحسُن؛ لأن هذه المصادر وما أشبَهَها من نحو "سَحَر"، لا تُجعَلُ إلا ظرفًا. قال: والظرف كله ليس بمتمكنٍ.
وقال نحويو الكوفة: لم نسمَع في هذه الأوقات، وإن كانت مصادر، إلا التعريب؛ موعدك يومٌ، وموعدك صباحٌ ورواحٌ، كما قال جل ثناؤه: ﴿غُدُوهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢]. فرفَع، وذكَروا أنهم سمِعوا: إنما الطيلسان شهران. قالوا: ولم نسمع في الأوقاتِ النكرات إلا الرفع، إلا قولهم: إنما سخاؤُك أحيانًا. وقالوا: إنما جاز ذلك؛ لأنَّه بمعنى: إنما سخاؤُك الحين بعد الحين.
هران. قالوا: ولم نسمع في الأوقاتِ النكرات إلا الرفع، إلا قولهم: إنما سخاؤُك أحيانًا. وقالوا: إنما جاز ذلك؛ لأنَّه بمعنى: إنما سخاؤُك الحين بعد الحين. فلما كان تأويله الإضافةَ نُصِب.
وقوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾.
اختلفتِ القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق، سوى عاصم وأبى عمرو: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾. بفتح الألفِ مِن ﴿أَدْخِلُوا﴾ في الوصل والقطع، بمعنى الأمرِ بإدخالهم النارَ. وإذا قُرِئ ذلك كذلك كان الآل نصبًا بوقوع ﴿أدْخِلُوا﴾ عليه. وقرأ ذلك عاصمٌ وأبو عمرٍو: (ويومَ تقُومُ السَّاعَةُ ادخُلُوا). [على وجه الأمرِ لآلِ فرعون بالدخولِ إذا قامت الساعة]، بوصلِ الألف وسقوطها في الوصل من اللفظ، وبضمِّها إذا ابتُدئ بعد الوقفِ على الساعة.
ةُ ادخُلُوا). [على وجه الأمرِ لآلِ فرعون بالدخولِ إذا قامت الساعة]، بوصلِ الألف وسقوطها في الوصل من اللفظ، وبضمِّها إذا ابتُدئ بعد الوقفِ على الساعة. ومَن قرأ ذلك كذلك كان الآلُ] على قراءته نصبا بالنداءِ؛ لأن معنى الكلام على قراءته: ادْخُلُوا يا آل فرعون أشدَّ العذاب.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندى أن يُقالَ: إنهما قراءتانِ معروفتانِ، متقاربنا المعنى، قد قرَأ بكلِّ واحدة منهما جماعةٌ من القرأة، فبأيتِهما قرأ القارئ فمصيبٌ. فمعنى الكلام إذن: ويوم تقومُ الساعةُ يقالُ لآلِ فرعونَ: ادْخلوا يا آلَ فرعونَ أشد العذاب. فهذا على قراءةِ مَن وصل الألفَ مِن ﴿أَدْخِلُوا﴾ ولم يقطَعْ، ومعناه على القراءة الأخرى: ويوم تقومُ الساعةُ يقولُ الله لملائكته: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾.
ُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾
يقول لهم المؤمن: ما بالي أدعوكم إلى النجاة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له وتصديق رسوله الذي بعثه (وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) أي: جهل بلا دليل (وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ) أي: هو في عزته وكبريائه يغفر ذنب من تاب إليه، (لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) يقول: حقا.
قال السدي وابن جرير: معنى قوله: (لا جَرَمَ) حقا.
وقال الضحاك: (لا جَرَمَ) لا كذب.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (لا جَرَمَ) يقول: بلى، إن الذي تدعونني إليه من الأصنام والأنداد (لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ)
قال مجاهد: الوثن ليس بشيء.
وقال قتادة: يعني الوثن لا ينفع ولا يضر.
وقال السدي: لا يجيب داعيه، لا في الدنيا ولا في الآخرة.
دُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ)
قال مجاهد: الوثن ليس بشيء.
وقال قتادة: يعني الوثن لا ينفع ولا يضر.
وقال السدي: لا يجيب داعيه، لا في الدنيا ولا في الآخرة.
وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥، ٦]، ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ [فاطر: ١٤].
وقوله: (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ) أي: في الدار الآخرة، فيجازي كلا بعمله؛ ولهذا قال: (وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) أي: خالدين فيها بإسرافهم، وهو شركهم بالله.
اللَّهِ) أي: في الدار الآخرة، فيجازي كلا بعمله؛ ولهذا قال: (وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) أي: خالدين فيها بإسرافهم، وهو شركهم بالله.
(فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ) أي: سوف تعلمون صدق ما أمرتكم به ونهيتكم عنه، ونصحتكم ووضحت لكم، وتتذكرونه، وتندمون حيث لا ينفعكم الندم، (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) أي: وأتوكل على الله وأستعينه، وأقاطعكم وأباعدكم، (إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) أي: هو بصير بهم، فيهدي من يستحق الهداية، ويضل من يستحق الإضلال، وله الحجة البالغة، والحكمة التامة، والقدر النافذ.
وقوله [تعالى]: (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا) أي: في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فنجاه الله مع موسى، ﵇، وأما في الآخرة فبالجنة (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) وهو: الغرق في اليم، ثم النقلة منه إلى الجحيم.
أما في الدنيا فنجاه الله مع موسى، ﵇، وأما في الآخرة فبالجنة (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) وهو: الغرق في اليم، ثم النقلة منه إلى الجحيم. فإن أرواحهم تعرض على النار صباحا ومساءً إلى قيام الساعة، فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار؛ ولهذا قال: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) أي: أشده ألما وأعظمه نكالا. وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور، وهي قوله: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا).
ولكن هاهنا سؤال، وهو أنه لا شك أن هذه الآية مكية، وقد استدلوا بها على عذاب القبر في البرزخ، وقد قال الإمام أحمد:
حدثنا هاشم -هو ابن القاسم أبو النضر-حدثنا إسحاق بن سعيد -هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص-حدثنا سعيد -يعني أباه-عن عائشة؛ أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إلا قالت لها اليهودية: وقاك الله عذاب القبر.
سعيد بن العاص-حدثنا سعيد -يعني أباه-عن عائشة؛ أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إلا قالت لها اليهودية: وقاك الله عذاب القبر. قالت: فدخل رسول الله ﷺ عليّ فقلت: يا رسول الله، هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة؟ قال: "لا وعم ذلك؟ " قالت: هذه اليهودية، لا نصنع إليها شيئا من المعروف إلا قالت: وقاك الله عذاب القبر. قال: "كذبت يهود. وهم على الله أكذب، لا عذاب دون يوم القيامة". ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث، فخرج ذات يوم نصف النهار مشتملا بثوبه، محمرة عيناه، وهو ينادي بأعلى صوته: "القبر كقطع الليل المظلم أيها الناس، لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا. أيها الناس، استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإن عذاب القبر حق".
وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وروى أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة -قال: سألتها امرأة يهودية فأعطتها، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر. فأنكرت عائشة ذلك، فلما رأت رسول الله ﷺ قالت له، فقال: "لا".
عن عروة، عن عائشة -قال: سألتها امرأة يهودية فأعطتها، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر. فأنكرت عائشة ذلك، فلما رأت رسول الله ﷺ قالت له، فقال: "لا". قالت عائشة: ثم قال لنا رسول الله ﷺ بعد ذلك: "وإنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم".
وهذا أيضا على شرطهما.
فيقال: فما الجمع بين هذا وبين كون الآية مكية، وفيها الدليل على عذاب البرزخ؟ والجواب: أن الآية دلت على عرض الأرواح إلى النار غدوا وعشيا في البرزخ، وليس فيها دلالة على اتصال تألمها بأجسادها في القبور، إذ قد يكون ذلك مختصا بالروح، فأما حصول ذلك للجسد وتألمه بسببه، فلم يدل عليه إلا السنة في الأحاديث المرضية الآتي ذكرها.
وقد يقال إن هذه الآية إنما دلت على عذاب الكفار في البرزخ، ولا يلزم من ذلك أن يعذب المؤمن في قبره بذنب، ومما يدل على هذا ما رواه الإمام أحمد:
حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها امرأة من اليهود، وهي تقول: أشعرت أنكم تفتنون في قبوركم؟
ثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها امرأة من اليهود، وهي تقول: أشعرت أنكم تفتنون في قبوركم؟ فارتاع رسول الله ﷺ وقال: "إنما يفتن يهود" قالت عائشة: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله ﷺ: "أشعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور؟ " وقالت عائشة: سمعت رسول الله ﷺ بعد يستعيذ من عذاب القبر.
وهكذا رواه مسلم، عن هارون بن سعيد وحرملة، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، به.
وقد يقال: إن هذه الآية دلت على عذاب الأرواح في البرزخ، ولا يلزم من ذلك أن يتصل بالأجساد في قبورها، فلما أوحي إليه في ذلك بخصوصيّته استعاذ منه، والله، ﷾، أعلم.
وقد روى البخاري من حديث شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، ﵂، أن يهودية دخلت عليها فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر. فسألت عائشة رسول الله ﷺ عن عذاب القبر؟ فقال: "نعم عذاب القبر حق".
أبيه، عن مسروق، عن عائشة، ﵂، أن يهودية دخلت عليها فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر. فسألت عائشة رسول الله ﷺ عن عذاب القبر؟ فقال: "نعم عذاب القبر حق". قالت عائشة: فما رأيت رسول الله ﷺ بعدُ صلى صلاة إلا تعوّذ من عذاب القبر.
فهذا يدل على أنه بادر إلى تصديق اليهودية في هذا الخبر، وقرر عليه. وفي الأخبار المتقدمة: أنه أنكر ذلك حتى جاءه الوحي، فلعلهما قضيتان، والله أعلم، وأحاديث عذاب القبر كثيرة جدا.
وقال قتادة في قوله: (غُدُوًّا وَعَشِيًّا) صباحا ومساء، ما بقيت الدنيا، يقال لهم: يا آل فرعون، هذه منازلكم، توبيخا ونقمة وصَغَارا لهم.
وقال ابن زيد: هم فيها اليوم يُغدَى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة.
ومساء، ما بقيت الدنيا، يقال لهم: يا آل فرعون، هذه منازلكم، توبيخا ونقمة وصَغَارا لهم.
وقال ابن زيد: هم فيها اليوم يُغدَى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد، حدثنا المحاربي، حدثنا ليث، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هذيل، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح بهم في الجنة حيث شاءوا، وإن أرواح ولدان المؤمنين في أجواف عصافير تسرح في الجنة حيث شاءت، فتأوي إلى قناديل معلقة في العرش، وإن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح عليها، فذلك عرضها.
وقد رواه الثوري عن أبي قيس عن الهُزَيل ابن شرحبيل، من كلامه في أرواح آل فرعون. وكذلك قال السدي.
وفي حديث الإسراء من رواية أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، ﵁، عن رسول الله ﷺ قال فيه: "ثم انطلق بي إلى خلق كثير من خلق الله، رجالٌ كلُّ رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم، مصفدون على سابلة آل فرعون، وآل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا.
ه: "ثم انطلق بي إلى خلق كثير من خلق الله، رجالٌ كلُّ رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم، مصفدون على سابلة آل فرعون، وآل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا. (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) وآل فرعون كالإبل المسومة يخبطون الحجارة والشجر ولا يعقلون".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا زيد بن أخْرَم، حدثنا عامر بن مُدْرِك الحارثي، حدثنا عتبة -يعني ابن يقظان-عن قيس بن مسلم، عن طارق، عن شهاب، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "ما أحسن محسن من مسلم أو كافر إلا أثابه الله". قال: قلنا: يا رسول الله ما إثابة الكافر؟ فقال: "إن كان قد وصل رحما أو تصدق بصدقة أو عمل حسنة، أثابه الله المال والولد والصحة وأشباه ذلك". قلنا: فما إثابته في الآخرة؟
ول الله ما إثابة الكافر؟ فقال: "إن كان قد وصل رحما أو تصدق بصدقة أو عمل حسنة، أثابه الله المال والولد والصحة وأشباه ذلك". قلنا: فما إثابته في الآخرة؟ قال: "عذابا دون العذاب" وقرأ: (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) ورواه البزار في مسنده، عن زيد بن أخْرَم، ثم قال: لا نعلم له إسنادًا غير هذا.
وقال ابن جرير: حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، حدثنا حماد بن محمد الفزاري البلخي قال: سمعت الأوزاعي وسأله رجل فقال: رحمك الله. رأينا طيورًا تخرج من البحر، تأخذ ناحية الغرب بيضا، فوجا فوجا، لا يعلم عددها إلا الله، ﷿، فإذا كان العشي رجع مثلها سودا. قال: وفطنتم إلى ذلك؟ قال: نعم. قال: إن تلك الطير في حواصلها أرواح آل فرعون، تعرض على النار غدوا وعشيا، فترجع إلى وكورها وقد احترقت ريَاشُها وصارت سودا، فينبت عليها من الليل ريش أبيض، ويتناثر السود، ثم تغدو على النار غدوا وعشيا، ثم ترجع إلى وكورها.
شيا، فترجع إلى وكورها وقد احترقت ريَاشُها وصارت سودا، فينبت عليها من الليل ريش أبيض، ويتناثر السود، ثم تغدو على النار غدوا وعشيا، ثم ترجع إلى وكورها. فذلك دأبهم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى: (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) قال: وكانوا
يقولون إنهم ستمائة ألف مقاتل.
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار. فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله، ﷿، إلى يوم القيامة".
أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك، به.