Tanya Kitab
Daftar surahSurah Az-Zukhruf › Ayat 58

QS 43:58

Surah Az-Zukhruf (الزخرف) ayat 58

43:58
وَقَالُوٓاْ ءَأَٰلِهَتُنَا خَيۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ
Dan mereka berkata, "Manakah yang lebih baik, tuhan-tuhan kami atau dia (Isa)?" Mereka tidak memberikan (perumpamaan itu) kepadamu melainkan dengan maksud membantah saja; sebenarnya mereka adalah kaum yang suka bertengkar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 57Ayat 59 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَقَالُوٓا۟
قَالَ
قول
ءَأَٰلِهَتُنَا
إِلَٰه
اله
خَيْرٌ
خَيْر
خير
أَمْ
أَم
kata sambung
هُوَ
pronomina
مَا
مَا
partikel nafi
ضَرَبُوهُ
ضَرَبَ
ضرب
لَكَ
pronomina
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
جَدَلًۢا
جَدَل
جدل
بَلْ
بَل
ret
هُمْ
pronomina
قَوْمٌ
قَوْم
قوم
خَصِمُونَ
خَصِمُون
خصم

Tafsir dalam korpus (50 potongan)

QS 43:58-60 (jilid 20 hlm. 626) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 626 · #75619
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠)﴾. يقول تعالى ذكره: وقال مُشركو قومك: يا محمد آلهتنا التي نعبُدُها خيرٌ أم محمد، فنعبد محمدا ونترك آلهتنا؟ وذُكر أن ذلك في قراءةِ أُبَيِّ بن كعبٍ: (أآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هَذَا). ذكرُ الرواية بذلك حدثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادة أن في حرفِ أُبَيٍّ بن كعب: (وَقَالُوا أَآلهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هَذَا).
QS 43:58-60 (jilid 20 hlm. 627) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 627 · #75620
رُ الرواية بذلك حدثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادة أن في حرفِ أُبَيٍّ بن كعب: (وَقَالُوا أَآلهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هَذَا). يَعْنون محمدًا ﷺ. وقال آخرون: بل عُنى بذلك: آلهتنا خيرٌ أم عيسى؟ ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ في قوله: ﴿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾. قال: خاصَمُوه. فقالوا: تزعُمُ أن كلَّ مَن عُبِد مِن دونِ اللَّهِ في النارِ، فنحن نرضى أن تكون آلهتُنا مع عيسى وعُزيرٍ والملائكة، هؤلاء قد عُبدوا مِن دونِ اللهِ. قال: فأنزل الله ﷿ براءةَ عيسى. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ﴾. قال: عبد هؤلاء عيسى، ونحن نعبد الملائكة. وقرأ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ إِلى: ﴿فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾. وقوله تعالى ذكره: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾.
QS 43:58-60 (jilid 20 hlm. 627) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 627 · #75621
ا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ إِلى: ﴿فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾. وقوله تعالى ذكره: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾. يقول تعالى ذكره: ما مَثَّلُوا لك هذا المثل يا محمد، ولا قالوا لك هذا القول إلا جدلًا وخصومةً يُخاصمونك به، ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾. يقول جل ثناؤه: ما بقومك يا محمد هؤلاء المشركين، في محاجَّتهم إياك بما يُحاجُّونك به طلب الحقِّ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾: يَلْتَمِسون الخصومة بالباطل. وذُكر عن النبي ﷺ أنه قال: "ما ضَلَّ قوم عن الحقِّ إلا أُوتوا الجدل". ذكرُ الرواية بذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يعْلى، قال: ثنا الحجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما ضَلَّ قوم بعدَ هُدًى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدل".
QS 43:58-60 (jilid 20 hlm. 628) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 628 · #75622
ى، قال: ثنا يعْلى، قال: ثنا الحجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما ضَلَّ قوم بعدَ هُدًى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدل". ثم قرأ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾. حدثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ الكِنْدِى وأبو كريب، قالا: ثنا محمد بن بشرٍ، قال: ثنا حجاج بن دينارٍ، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ بنحوه. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن عبَّادِ بن عبَّادٍ، عن جعفر، عن القاسم، عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ، خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن، فغضب غضبًا شديدًا، حتى كأنما صُبَّ على وجهه الخلّ ثم قال ﷺ: "ولا تَضْرِبوا كتابَ اللهِ بعضه ببعضٍ، فإنه ما ضَلَّ قومٌ قط إلا أُوتوا الجدل". ثم تلا: " ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ ". وقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾.
QS 43:58-60 (jilid 20 hlm. 628) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 628 · #75623
إلا أُوتوا الجدل". ثم تلا: " ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ ". وقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾. يقول تعالى ذكره: فما عيسى إلا عبدٌ من عبادنا، أنعَمنا عليه بالتوفيق والإيمانِ، ﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. يقولُ: وجعلناه آيةً لبنى إسرائيل، وحُجَّةً لنا عليهم، بإرسالناه إليهم بالدعاء إلينا، وليس هو كما تقولُ فيه النصارى من أنه ابن اللهِ، [تَعالى الله عن ذلك]. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾: يعنى بذلك عيسى ابن مريم، ما عدا ذلك عيسى ابن مري [أن كان] عبدا أنعم الله عليه، ﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. أي: آيةً. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، [عن معمرٍ]، عن قتادة: ﴿مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
QS 43:58-60 (jilid 20 hlm. 629) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 629 · #75624
﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. أي: آيةً. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، [عن معمرٍ]، عن قتادة: ﴿مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. أحسبه قال: آية لبنى إسرائيل. وقوله: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾. يقول تعالى ذكره: ولو نشاء معشرَ بني آدم أهلكناكم، فأفْنَينا جميعكم، وجعلنا بَدَلًا منكم في الأرضِ ملائكة يخلُفُونكم فيها يعبدوننى. وذلك نحو قوله تعالى ذكره: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (١٣٣)﴾ [النساء: ١٣٣]. وكما قال: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ﴾ [الأنعام: ١٣٣]. الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أن منهم من قال: معناه: يخلُفُ بعضُهم بعضًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠)﴾.
QS 43:58-60 (jilid 20 hlm. 630) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 630 · #75625
ٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠)﴾. يقولُ: يخلُفُ بعضُهم بعضًا. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾. قال: يَعْمُرُون الأرضَ بدلا منكم. حدثنا ابن عبدِ الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾. قال: يخلُفُ بعضُهم بعضًا، مكانَ بنى آدم. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾: لو شاء الله لجعل في الأرض ملائكة يخلُفُ بعضُهم بعضًا. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾. قال: خلفًا منكم.
QS 43:57-60 (jilid 7 hlm. 233) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 233 · #93008
﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠)﴾ يقول تعالى مخبرا عن تعنت قريش في كفرهم وتعمدهم العناد والجدل: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) قال غير واحد، عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، والسدي: يضحكون، أي: أعجبوا بذلك. وقال قتادة: يجزعون ويضحكون.
QS 43:57-60 (jilid 7 hlm. 233) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 233 · #93009
لا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) قال غير واحد، عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، والسدي: يضحكون، أي: أعجبوا بذلك. وقال قتادة: يجزعون ويضحكون. وقال إبراهيم النخعي: يعرضون. وكان السبب في ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة حيث قال: وجلس رسول الله ﷺ -فيما بلغني-يوما مع الوليد بن المغيرة في المسجد، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش، فتكلم رسول الله ﷺ، فعرض له النضر بن الحارث، فكلمه رسول الله ﷺ حتى أفحمه، ثم تلا عليه وعليهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾) الآيات [الأنبياء: ٩٨].
QS 43:57-60 (jilid 7 hlm. 233) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 233 · #93010
ﷺ حتى أفحمه، ثم تلا عليه وعليهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾) الآيات [الأنبياء: ٩٨]. ثم قام رسول الله ﷺ، وأقبل عبد الله بن الزّبعَرى التميمي حتى جلس، فقال الوليد بن المغيرة له: والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب وما قعد، وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم، فقال عبد الله بن الزبعرى: أما والله لو وجدته لَخَصَمْتُه، سلوا محمدا: أكلّ ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده، فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيرا، والنصارى تعبد المسيح [عيسى] ابن مريم؟
QS 43:57-60 (jilid 7 hlm. 233) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 233 · #93011
ه لَخَصَمْتُه، سلوا محمدا: أكلّ ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده، فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيرا، والنصارى تعبد المسيح [عيسى] ابن مريم؟ فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزبعرى، ورأوا أنه قد احتج وخاصم، فذُكِر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "كل من أحب أن يعبد من دون الله، فهو مع من عبده، فإنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمرهم بعبادته" فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] أي: عيسى وعزير ومن عبد معهما من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله، ﷿، فاتخذهم من يعبدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله. ونزل فيما يذكرون أنهم يعبدون الملائكة وأنهم بنات الله: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ الآيات [الأنبياء: ٢٦]، ونزل فيما يذكر من أمر عيسى وأنه يعبد من دون الله.
QS 43:57-60 (jilid 7 hlm. 233) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 233 · #93012
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ الآيات [الأنبياء: ٢٦]، ونزل فيما يذكر من أمر عيسى وأنه يعبد من دون الله. وعجب الوليد ومن حضره من حجته وخصومته: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) أي: يصدون عن أمرك بذلك من قوله. ثم ذكر عيسى فقال: (إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأرْضِ يَخْلُفُونَ * وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) أي: ما وضعت على يديه من الآيات من إحياء الموتى وإبراء الأسقام، فكفى به دليلا على علم الساعة، يقول: (فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ).
QS 43:57-60 (jilid 7 hlm. 234) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 234 · #93013
ى يديه من الآيات من إحياء الموتى وإبراء الأسقام، فكفى به دليلا على علم الساعة، يقول: (فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ). وذكر ابن جرير من رواية العَوفي، عن ابن عباس قوله: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) قال: يعني قريشا، لما قيل لهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] إلى آخر الآيات، فقالت له قريش: فما ابن مريم؟ قال: "ذاك عبد الله ورسوله".
QS 43:57-60 (jilid 7 hlm. 234) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 234 · #93014
ِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] إلى آخر الآيات، فقالت له قريش: فما ابن مريم؟ قال: "ذاك عبد الله ورسوله". فقالوا: والله ما يريد هذا إلا أن نتخذه ربا، كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم ربا، فقال الله تعالى (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ). وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شيبان، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي رَزِين، عن أبي يحيى -مولى ابن عقيل الأنصاري-قال: قال ابن عباس: لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل قط، فما أدري أعلمها الناس فلم يسألوا عنها، أم لم يفطنوا لها فيسألوا عنها. قال: ثم طفق يحدثنا، فلما قام تلاومنا ألا نكون سألناه عنها. فقلت: أنا لها إذا راح غدا. فلما راح الغد قلت: يا ابن عباس، ذكرت أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط، فلا تدري أعلمها الناس أم لم يفطنوا لها؟ فقلت: أخبرني عنها وعن اللاتي قرأت قبلها.
QS 43:57-60 (jilid 7 hlm. 234) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 234 · #93015
غد قلت: يا ابن عباس، ذكرت أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط، فلا تدري أعلمها الناس أم لم يفطنوا لها؟ فقلت: أخبرني عنها وعن اللاتي قرأت قبلها. قال: نعم، إن رسول الله ﷺ قال لقريش: "يا معشر قريش، إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير"، وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد، فقالوا: يا محمد، ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد الله صالحا، فإن كنت صادقا كان آلهتهم كما تقولون؟ قال: فأنزل الله: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ). قلت: ما يَصِدون؟ قال: يضحكون، (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) قال: هو خروج عيسى ابن مريم قبل القيامة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن يعقوب الدمشقي، حدثنا آدم، حدثنا شيبان، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي أحمد مولى الأنصار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "يا معشر قريش، إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير".
QS 43:57-60 (jilid 7 hlm. 234) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 234 · #93016
نا شيبان، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي أحمد مولى الأنصار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "يا معشر قريش، إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير". فقالوا له: ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد الله صالحا، فقد كان يُعبد من دون الله؟ فأنزل الله ﷿: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ). وقال مجاهد في قوله: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ): قالت قريش: إنما يريد محمد أن نعبده كما عبد قوم عيسى عيسى. ونحو هذا قال قتادة. وقوله: (وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ): قال قتادة: يقولون: آلهتنا خير منه. وقال قتادة: قرأ ابن مسعود: "وقالوا أآلهتنا خير أم هذا"، يعنون محمدا ﷺ. وقوله: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا) أي: مراء، وهم يعلمون أنه ليس بوارد على الآية؛ لأنها لما لا يعقل، وهي قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨].
QS 43:57-60 (jilid 7 hlm. 235) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 235 · #93017
ء، وهم يعلمون أنه ليس بوارد على الآية؛ لأنها لما لا يعقل، وهي قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]. ثم هي خطاب لقريش، وهم إنما كانوا يعبدون الأصنام والأنداد، ولم يكونوا يعبدون المسيح حتى يوردوه، فتعين أن مقالتهم إنما كانت جدلا منهم، ليسوا يعتقدون صحتها. وقد قال الإمام أحمد، رحمه الله تعالى: حدثنا ابن نمير، حدثنا حجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه، إلا أورثوا الجدل"، ثم تلا هذه الآية: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ). وقد رواه الترمذي، وابن ماجه، وابن جرير، من حديث حجاج بن دينار، به. ثم قال الترمذي: حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديثه كذا قال. وقد روي من وجه آخر عن أبي أمامة بزيادة فقال ابن أبي حاتم: حدثنا حميد بن عياش الرملي، حدثنا مؤمَّل، حدثنا حماد، أخبرنا ابن مخزوم، عن القاسم أبي عبد الرحمن الشامي، عن أبي أمامة -قال حماد: لا أدري رفعه أم لا؟
QS 43:57-60 (jilid 7 hlm. 235) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 235 · #93018
: حدثنا حميد بن عياش الرملي، حدثنا مؤمَّل، حدثنا حماد، أخبرنا ابن مخزوم، عن القاسم أبي عبد الرحمن الشامي، عن أبي أمامة -قال حماد: لا أدري رفعه أم لا؟ -قال: ما ضلت أمة بعد نبيها إلا كان أول ضلالها التكذيب بالقدر، وما ضلت أمة بعد نبيها إلا أعطوا الجدل، ثم قرأ: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) وقال ابن جرير أيضا: حدثنا أبو كريب، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، عن عباد بن عباد، عن جعفر، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: إن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن، فغضب غضبا شديدا حتى كأنما صب على وجهه الخل، ثم قال: "لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإنه ما ضل قوم قط إلا أوتوا الجدل"، ثم تلا (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) وقوله: (إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ) يعني: عيسى، ﵇، ما هو إلا عبد [من عباد الله] أنعم الله عليه بالنبوة والرسالة، (وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) أي: دلالة وحجة وبرهانا على قدرتنا على ما نشاء.
QS 43:57-60 (jilid 7 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 236 · #93019
هو إلا عبد [من عباد الله] أنعم الله عليه بالنبوة والرسالة، (وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) أي: دلالة وحجة وبرهانا على قدرتنا على ما نشاء. وقوله: (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ) أي: بدلكم (مَلائِكَةً فِي الأرْضِ يَخْلُفُونَ)، قال السدي: يخلفونك فيها. وقال ابن عباس، وقتادة: يخلف بعضهم بعضا، كما يخلف بعضكم بعضا. وهذا القول يستلزم الأول. وقال مجاهد: يعمرون الأرض بدلكم.
QS 43:57-58 (jilid 7 hlm. 273) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 273 · #105561
قوله تعالى ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨)﴾. قرأ هذا الحرف نافع وابن عامر والكسائي (يصُدون) بضم الصاد. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة (يصِدون) بكسر الصاد. فعلى قراءة الكسر فمعنى (يصِدون) يضجون ويصيحون، وقيل: يضحكون، وقيل: معنى القراءتين واحد، كيعرُشون ويعرِشون، ويعكُفون ويعكِفون. وعلى قراءة الضم فهو من الصدود، والفاعل المحذوف في قوله: ﴿ضُرِبَ﴾ قال جمهور المفسرين هو عبد الله بن الزبعرى السهمي قبل إسلامه.
QS 43:57-58 (jilid 7 hlm. 273) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 273 · #105562
شون، ويعكُفون ويعكِفون. وعلى قراءة الضم فهو من الصدود، والفاعل المحذوف في قوله: ﴿ضُرِبَ﴾ قال جمهور المفسرين هو عبد الله بن الزبعرى السهمي قبل إسلامه. أي ولما ضرب ابن الزبعرى المذكور عيسى ابن مريم مثلًا فاجأك قومك بالضجيج والصياح والضحك، فرحًا منهم وزعمًا منهم أن ابن الزبعري خَصَمك، أو فاجأك صدودهم عن الإِيمان بسبب ذلك المثل. والظاهر أن لفظة (مِن) هنا سببية، ومعلوم أن أهل العربية يذكرون أن من معاني (من) السببية، ومنه قوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ أي بسبب خطيئاتهم أغرقوا.
QS 43:57-58 (jilid 7 hlm. 274) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 274 · #105563
علوم أن أهل العربية يذكرون أن من معاني (من) السببية، ومنه قوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ أي بسبب خطيئاتهم أغرقوا. ومن ذلك قول الحالفين في أيمان القسامة: أقسم بالله لَمِن ضربه مات. وإيضاح معنى ضرب ابن الزبعرى عيسى مثلًا، أن الله لما أنزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)﴾، قال ابن الزبعرى: إن محمدًا - ﷺ - يقول: إن كل معبود من دون الله في النار، وأننا وأصنامنا جميعًا في النار، وهذا عيسى ابن مريم قد عبده النصارى من دون الله، فإن كان ابن مريم مع النصارى الذين عبدوه في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه. وقالوا مثل ذلك في عزير والملائكة؛ لأن عزيرًا عبده اليهود، والملائكة عبدهم بعض العرب.
QS 43:57-58 (jilid 7 hlm. 274) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 274 · #105564
ع النصارى الذين عبدوه في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه. وقالوا مثل ذلك في عزير والملائكة؛ لأن عزيرًا عبده اليهود، والملائكة عبدهم بعض العرب. فاتضح أن ضربه عيسى مثلًا، يعني أنه على ما يزعم أن محمدًا - ﷺ - قاله من أن كل معبود وعابده في النار يقتضي أن يكون عيسى مثلًا لأصنامهم في كون الجميع في النار، مع أن النبي - ﷺ - يثني على عيسى الثناء الجميل، ويبين للناس أنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه. فزعم ابن الزبعرى أن كلام النبي - ﷺ - لما اقتضى مساواة الأصنام مع عيسى في دخول النار مع أنه - ﷺ - يعترف بأن عيسى رسول الله وأنه ليس في النار، دل ذلك على بطلان كلامه عنده.
QS 43:57-58 (jilid 7 hlm. 275) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 275 · #105565
كلام النبي - ﷺ - لما اقتضى مساواة الأصنام مع عيسى في دخول النار مع أنه - ﷺ - يعترف بأن عيسى رسول الله وأنه ليس في النار، دل ذلك على بطلان كلامه عنده. وعند ذلك أنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ الآية، وأنزل الله أيضًا قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ الآية. وعلى هذا القول فمعنى قوله تعالى: (ما ضربوه لك إلا جدلًا)، أي ما ضربوا عيسى مثلًا إلا من أجل الجدل والخصومة بالباطل. وقيل: إن (جدلًا) حال، وإتيان المصدر المنكر حالًا كثير، وقد أوضحنا توجيهه مرارًا. والمراد بالجدل هنا الخصومة بالباطل لقصد الغلبة بغير حق.
QS 43:57-58 (jilid 7 hlm. 275) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 275 · #105566
صومة بالباطل. وقيل: إن (جدلًا) حال، وإتيان المصدر المنكر حالًا كثير، وقد أوضحنا توجيهه مرارًا. والمراد بالجدل هنا الخصومة بالباطل لقصد الغلبة بغير حق. قال جماعة من العلماء: والدليل على أنهم قصدوا الجدل بشيء يعلمون في أنفسهم أنه باطل، أن الآية التي تذرعوا بها إلى الجدل، لا تدل البتة على ما زعموه، وهم أهل اللسان، ولا تخفى عليهم معاني الكلمات. والآية المذكورة إنما عبر الله فيها بلفظة (ما) التي هي في الوضع العربي لغير العقلاء، لأنه قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ ولم يقل: (وَمَن تعبدون) وذلك صريح في أن المراد الأصنام، وأنه لا يتناول عيسى ولا عزيرًا ولا الملائكة، كما أوضح تعالى أنه لم يرد ذلك بقوله تعالى بعده: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ الآية. وإذا كانوا يعلمون من لغتهم أن الآية الكريمة لم تتناول عيسى بمقتضى لسانهم العربي الذي نزل به القرآن، تحققنا أنهم ما ضربوا عيسى مثلًا إلا لأجل الجدل والخصومة بالباطل.
QS 43:57-58 (jilid 7 hlm. 276) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 276 · #105567
مون من لغتهم أن الآية الكريمة لم تتناول عيسى بمقتضى لسانهم العربي الذي نزل به القرآن، تحققنا أنهم ما ضربوا عيسى مثلًا إلا لأجل الجدل والخصومة بالباطل. ووجه التعبير في صيغة الجمع في قوله: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلًا﴾، مع أن ضارب المثل واحد وهو ابن الزبعرى يرجع إلى أمرين: أحدهما: أن من أساليب اللغة العربية إسناد فعل الرجل الواحد من القبيلة إلى جميع القبيلة، ومن أصرح الشواهد العربية في ذلك قوله: فسيف بني عبس وقد ضربوا به ... نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد فإنه نسب الضرب إلى جميع بني عبس، مع تصريحه بأن السيف في يد رجل واحد منهم، وهو ورقاء بن زهير، والشاعر يشير بذلك إلى قتل خالد بن جعفر الكلابي لزهير بن جذيمة العبسي، وأن ورقاء بن زهير ضرب بسيف بني عبس رأس خالد بن جعفر الكلابي الذي قتل أباه، ونبا عنه، أي لم يؤثر في رأسه؛ فإن معنى "نبا السيف" ارتفع عن الضريبة ولم يقطع. والشاعر يهجو بني عبس بذلك. والحروب التي نشأت عن هذه القصة، وقتل الحارث بن ظالم المري لخالد المذكور، كل ذلك معروف في محله.
QS 43:57-58 (jilid 7 hlm. 276) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 276 · #105568
ارتفع عن الضريبة ولم يقطع. والشاعر يهجو بني عبس بذلك. والحروب التي نشأت عن هذه القصة، وقتل الحارث بن ظالم المري لخالد المذكور، كل ذلك معروف في محله. والأمر الثاني: أن جميع كفار قريش، صوبوا ضرب ابن الزبعرى عيسى مثلًا، وفرحوا بذلك، ووافقوه عليه، فصاروا كالمتمالئين عليه. وبهذين الأمرين المذكورين جمع المفسرون بين صيغة الجمع في قوله: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾ وقوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ وبين صيغة الإِفراد في قوله: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩)﴾. وقال بعض العلماء: الفاعل المحذوف في قوله: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ هو عامة قريش الذين قالوا - أي كفار قريش - لما سمعوا النبي - ﷺ - يذكر عيسى، وسمعوا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ قالوا للنبي - ﷺ - : ما تريد بذكر عيسى إلا أن نعبدك كما عبد النصارى عيسى.
QS 43:57-58 (jilid 7 hlm. 277) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 277 · #105569
لى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ قالوا للنبي - ﷺ - : ما تريد بذكر عيسى إلا أن نعبدك كما عبد النصارى عيسى. وعلى هذا فالمعنى أنهم ضربوا عيسى مثلًا للنبي - ﷺ - ، في عبادة الناس لكل منهما، زاعمين أنه يريد أن يعبد كما عبد عيسى. وعلى هذا القول فمعنى قوله: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلًا﴾، أي ما ضربوا لك هذا المثل إلا لأجل الخصومة بالباطل، مع أنهم يعلمون أنك لا ترضى أن تعبد بوجه من الوجوه. وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية، وإن كان من القرآن المدني النازل بعد الهجرة، فمعناه يكرره عليهم النبي - ﷺ - كثيرًا قبل الهجرة كما هو معلوم، وكذلك قوله: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ
QS 43:57-58 (jilid 7 hlm. 277) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 277 · #105570
ا هو معلوم، وكذلك قوله: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠)﴾. ولا شك أن كفار قريش متيقنون في جميع المدة التي أقامها - ﷺ - في مكة قبل الهجرة بعد الرسالة، وهي ثلاث عشرة سنة، أنه لا يدعو إلا إلى عبادة الله وحده لا شريك له. فادعاؤهم أنه يريد أن يعبدوه، افتراء منهم، وهم يعلمون أنهم مفترون في ذلك. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿أَآلِهَتُنَا خَيرٌ أَمْ هُوَ﴾. التحقيق أن الضمير في قوله: ﴿هُوَ﴾ راجع إلى عيسى، لا إلى محمد عليهما الصلاة والسلام. قال بعض العلماء: ومرادهم بالاستفهام تفضيل معبوداتهم على عيسى. قيل: لأنهم يتخذون الملائكة آلهة، والملائكة أفضل عندهم من عيسى. وعلى هذا فمرادهم أن عيسى عُبِدَ من دون الله، ولم يكن ذلك سببًا لكونه في النار، ومعبوداتنا خير من عيسى، فكيف تزعم أنهم في النار. وقال بعض العلماء: أرادوا تفضيل عيسى على آلهتهم.
QS 43:57-58 (jilid 7 hlm. 278) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 278 · #105571
عُبِدَ من دون الله، ولم يكن ذلك سببًا لكونه في النار، ومعبوداتنا خير من عيسى، فكيف تزعم أنهم في النار. وقال بعض العلماء: أرادوا تفضيل عيسى على آلهتهم. والمعنى على هذا أنهم يقولون: عيسى خير من آلهتنا، أي في زعمك، وأنت تزعم أنه في النار بمقتضى عموم ما تتلوه من قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، وعيسى عبده النصارى من دون الله، فدلالة قولك على أن عيسى في النار، مع اعترافك بخلاف ذلك، يدل على أن ما تقوله من أنَّا وآلهتنا في النار ليس بحق أيضًا. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨)﴾ أي لُدٌّ، مبالغون في الخصومة بالباطل، كما قال تعالى: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (٩٧)﴾ أي شديدي الخصومة، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤)﴾؛ لأن الفعل بفتح فكسر كخَصِم، من صيغ المبالغة، كما هو معلوم في محله. وقد علمت مما ذكرنا أن قوله تعالى هنا: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ الآية، إنما بينته الآيات التي ذكرنا ببيان سببه.
QS 43:57-58 (jilid 7 hlm. 279) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 279 · #105572
، كما هو معلوم في محله. وقد علمت مما ذكرنا أن قوله تعالى هنا: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ الآية، إنما بينته الآيات التي ذكرنا ببيان سببه. ومعلوم أن الآية قد يتضح معناها ببيان سببها. فعلى القول الأول، أنهم ضربوا عيسى مثلًا لأصنامهم في دخول النار، فإن ذلك المثل يفهم من أن سبب نزول الآية نزول قوله تعالى قبلها: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾؛ لأنها لما نزلت قالوا: إن عيسى عُبِدَ من دون الله كآلهتهم، فهم بالنسبة لما دلت عليه سواء. وقد علمت بطلان هذا مما ذكرناه آنفًا. وعلى القول الثاني، أنهم ضربوا عيسى مثلًا لمحمد - ﷺ - ، في أن عيسى قد عبد، وأنه - ﷺ - يريد أن يعبد كما عبد عيسى، فكون سبب ذلك سماعُهم لقوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾، وسماعُهم للآيات المكية النازلة في شأن عيسى، يوضح المراد بالمثل. وأما الآيات التي بينت قوله: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلًا﴾ فبيانها له واضح على كلا القولين.
QS 43:57-58 (jilid 7 hlm. 279) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 279 · #105573
للآيات المكية النازلة في شأن عيسى، يوضح المراد بالمثل. وأما الآيات التي بينت قوله: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلًا﴾ فبيانها له واضح على كلا القولين. والعلم عند الله تعالى. •
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 236 · #141831
[سُورَة الزخرف (٤٣) : الْآيَات ٥٧ إِلَى ٥٨] وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) عَطَفَ قِصَّةً مَنَّ أَقَاصِيصِ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ عَلَى مَا مَضَى مِنْ حِكَايَةِ أَقَاوِيلِهِمْ، جَرَتْ فِي مُجَادَلَةٍ مِنْهُمْ مَعَ النبيء ﷺ. وَهَذَا تَصْدِيرٌ وَتَمْهِيدٌ بَيْنَ يَدَيْ قَوْلِهِ: وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ [الزخرف: ٦٣] الْآيَاتِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ عَطْفِ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى ذِكْرِ رِسَالَةِ مُوسَى ﵇.
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 236 · #141832
ِهِ: وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ [الزخرف: ٦٣] الْآيَاتِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ عَطْفِ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى ذِكْرِ رِسَالَةِ مُوسَى ﵇. واقتران الْكَلَام بلما الْمُفِيدَةِ وُجُودَ جَوَابِهَا عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهَا، أَوْ تَوْقِيتِهِ، يَقْتَضِي أَنَّ مَضْمُونَ شَرْطِ لَمَّا مَعْلُومُ الْحُصُولِ وَمَعْلُومُ الزَّمَانِ فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى حَدِيثٍ جَرَى بِسَبَبٍ مِثْلُ ضَرَبَهُ ضَارِبٌ لِحَالٍ مِنْ أَحْوَالِ عِيسَى، عَلَى أَن قَوْلهم أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 236 · #141833
َةٌ إِلَى حَدِيثٍ جَرَى بِسَبَبٍ مِثْلُ ضَرَبَهُ ضَارِبٌ لِحَالٍ مِنْ أَحْوَالِ عِيسَى، عَلَى أَن قَوْلهم أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَرَى فِي أَثْنَاءِ الْمُجَادَلَةِ فِي شَأْنِ عِيسَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُجَرَّدَ حِكَايَةِ شُبْهَةٍ أُخْرَى مِنْ شُبَهِ عَقَائِدِهِمْ، فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِجْمَالٌ يُبَيِّنُهُ مَا يعرفهُ النبيء ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ مِنْ جَدَلٍ جَرَى مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَيَزِيدُهُ بَيَانًا قَوْلُهُ: إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ [الزخرف: ٥٩] وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَخْفَى آيِ الْقُرْآنِ مَعْنًى مُرَادًا. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا يُبَيِّنُ إِجْمَالَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا فِي «الْكَشَّافِ» وَزَادَ مِنْ عِنْدِهِ احْتِمَالًا رَابِعًا.
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 236 · #141834
ُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا يُبَيِّنُ إِجْمَالَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا فِي «الْكَشَّافِ» وَزَادَ مِنْ عِنْدِهِ احْتِمَالًا رَابِعًا. وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا ذَكَرَهُ فِي «الْكَشَّافِ» وَجْهًا ثَانِيًا وَوَجْهًا ثَالِثًا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا سَمِعُوا من النبيء ﷺ بَيَانَ إِنَّ مَثَلَ عِيسى.. كَمَثَلِ آدَمَ [آل عمرَان: ٥٩] وَلَيْسَ خُلْقُهُ مِنْ دُونِ أَبٍ بِأَعْجَبَ مِنْ خَلْقِ آدَمَ مِنْ دُونِ أَبٍ وَلَا أُمٍّ أَوْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ لِأَنَّ تِلْكَ السُّورَةَ مَدَنِيَّةٌ وَسُورَةَ الزُّخْرُفِ مَكِّيَّةٌ قَالُوا: نَحْنُ أَهْدَى مِنَ النَّصَارَى لِأَنَّهُمْ عَبَدُوا آدَمِيًّا وَنَحْنُ عَبَدَنَا الْمَلَائِكَةَ أَيْ يَدْفَعُونَ مَا سَفَّهَهُمْ بِهِ النبيء ﷺ بِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يُسَفِّهَ النَّصَارَى فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا الْآيَةَ
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 236 · #141835
َ مَا سَفَّهَهُمْ بِهِ النبيء ﷺ بِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يُسَفِّهَ النَّصَارَى فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا الْآيَةَ وَلَعَلَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ عَنْ تَجَاهُلٍ بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ رَدٍّ عَلَى النَّصَارَى. وَالَّذِي جَرَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا الْإِشَارَةُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ [٩٨] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ إِذْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى قَبْلَ إِسْلَامه للنبيء ﷺ: أَخَاصَّةٌ لَنَا وَلِآلِهَتِنَا أَمْ لِجَمِيعِ الْأُمَمِ.
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 237 · #141836
ّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ إِذْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى قَبْلَ إِسْلَامه للنبيء ﷺ: أَخَاصَّةٌ لَنَا وَلِآلِهَتِنَا أَمْ لِجَمِيعِ الْأُمَمِ. فَقَالَ النبيء ﷺ: «هُوَ لَكُمْ وَلِآلِهَتِكُمْ وَلِجَمِيعِ الْأُمَمِ» ، قَالَ: «خَصَمْتُكَ وَرَبُّ الْكَعْبَةِ أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ نَبِيءٌ وَقَدْ عَبَدَتْهُ النَّصَارَى فَإِنْ كَانَ عِيسَى فِي النَّارِ فَقَدْ رَضِيَنَا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ وَآلِهَتُنَا مَعَهُ» فَفَرِحَ بِكَلَامِهِ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَضَجَّ أَهْلُ مَكَّةَ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ [١٠١] وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تُشِيرُ إِلَى لِجَاجِهِمْ. وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ يَزِيدُ فِي رِوَايَةِ كَلَامِ ابْنِ الزِّبَعْرَى: وَقَدْ عَبَدَتْ بَنُو مُلَيْحٍ الْمَلَائِكَةَ فَإِنْ كَانَ عِيسَى وَالْمَلَائِكَةُ فِي النَّارِ فَقَدْ رَضِينَا.
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 237 · #141837
رِوَايَةِ كَلَامِ ابْنِ الزِّبَعْرَى: وَقَدْ عَبَدَتْ بَنُو مُلَيْحٍ الْمَلَائِكَةَ فَإِنْ كَانَ عِيسَى وَالْمَلَائِكَةُ فِي النَّارِ فَقَدْ رَضِينَا. وَهَذَا يَتَلَاءَمُ مَعَ بِنَاءِ فِعْلِ ضُرِبَ لِلْمَجْهُولِ لِأَنَّ الَّذِي جَعَلَ عِيسَى مَثَلًا لِمُجَادَلَتِهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى، وَلَيْسَ مِنْ عَادَةِ الْقُرْآنِ تَسْمِيَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَثَلُ مَضْرُوبًا فِي الْقُرْآنِ لَقَالَ: وَلَمَّا ضَرَبْنَا ابْنَ مَرْيَمَ مَثَلًا، كَمَا قَالَ بَعْدَهُ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ [الزخرف: ٥٩] .
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 237 · #141838
ُوبًا فِي الْقُرْآنِ لَقَالَ: وَلَمَّا ضَرَبْنَا ابْنَ مَرْيَمَ مَثَلًا، كَمَا قَالَ بَعْدَهُ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ [الزخرف: ٥٩] . وَيَتَلَاءَمُ مَعَ تَعْدِيَةِ فِعْلِ يَصِدُّونَ بِحَرْفِ (مِنْ) الِابْتِدَائِيَّةِ دُونَ حَرْفِ (عَنْ) وَمَعَ قَوْلِهِ: مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ضَمِيرَ النَّصْبِ فِي ضَرَبُوهُ عَائِدٌ إِلَى ابْنِ مَرْيَمَ. وَالْمُرَادُ بِالْمَثَلِ عَلَى هَذَا الْمُمَثَّلُ بِهِ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ، لِأَنَّ ابْنَ الزِّبَعْرَى نَظَّرَ آلِهَتَهُمْ بِعِيسَى فِي أَنَّهَا عُبِدَتْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِثْلَهُ فَإِذَا كَانُوا فِي النَّارِ كَانَ عِيسَى كَذَلِكَ.
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 237 · #141839
ابْنَ الزِّبَعْرَى نَظَّرَ آلِهَتَهُمْ بِعِيسَى فِي أَنَّهَا عُبِدَتْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِثْلَهُ فَإِذَا كَانُوا فِي النَّارِ كَانَ عِيسَى كَذَلِكَ. وَلَا يُنَاكِدُ هَذَا الْوَجْهَ إِلَّا مَا جَرَى عَلَيْهِ عَدُّ السُّوَرِ فِي تَرْتِيبِ النُّزُولِ مِنْ عَدِّ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي كَانَتْ آيَتُهَا سَبَبَ الْمُجَادَلَةِ مُتَأَخِّرَةً فِي النُّزُولِ عَنْ سُورَةِ الزُّخْرُفِ وَلَعَلَّ تَصْحِيحَ هَذَا الْوَجْهِ عِنْدَهُمْ بَكُرَ بِالْإِبْطَالِ عَلَى مَنْ جَعَلَ سُورَةَ الْأَنْبِيَاءِ مُتَأَخِّرَةً فِي النُّزُولِ عَنْ سُورَةِ الزُّخْرُفِ بَلْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ سَابِقَةً حَتَّى تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ مُذَكِّرَةً بِالْقِصَّةِ الَّتِي كَانَتْ سَبَبَ نُزُولِ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَيْسَ تَرْتِيبُ النُّزُولِ بِمُتَّفَقٍ عَلَيْهِ وَلَا بِمُحَقَّقِ السَّنَدِ فَهُوَ يُقْبَلُ مِنْهُ مَا لَا مُعَارِضَ لَهُ.
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 237 · #141840
سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَيْسَ تَرْتِيبُ النُّزُولِ بِمُتَّفَقٍ عَلَيْهِ وَلَا بِمُحَقَّقِ السَّنَدِ فَهُوَ يُقْبَلُ مِنْهُ مَا لَا مُعَارِضَ لَهُ. عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَنْزِلُ الْآيَةُ ثُمَّ تُلْحَقُ بِسُورَةٍ نَزَلَتْ قَبْلَهَا. فَإِذَا رُجِّحَ أَنْ تَكُونَ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ نَزَلَتْ قَبْلَ سُورَةِ الزُّخْرُفِ كَانَ الْجَوَابُ الْقَاطِعُ لِابْنِ الزِّبَعْرَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِيهَا: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠١] لِأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ عَدَمَ شُمُولِ قَوْلِهِ: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [الْأَنْبِيَاء: ٩٨] لِعِيسَى مَعْلُومٌ لِكُلِّ مَنْ لَهُ نَظَرٌ وَإِنْصَافٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا إِنَّمَا أُسْنِدَ إِلَى مَعْبُودَاتِ الْمُشْرِكِينَ لَا إِلَى مَعْبُودِ النَّصَارَى وَقَلِيلٌ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ الَّتِي لَمْ تُقْصَدْ بِالْخِطَابِ الْقُرْآنِيِّ أَيَّاَمَئِذٍ،
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 238 · #141841
َاتِ الْمُشْرِكِينَ لَا إِلَى مَعْبُودِ النَّصَارَى وَقَلِيلٌ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ الَّتِي لَمْ تُقْصَدْ بِالْخِطَابِ الْقُرْآنِيِّ أَيَّاَمَئِذٍ، وَلَمَّا أجابهم النبيء ﷺ بِأَنَّ الْآيَةَ لِجَمِيعِ الْأُمَمِ إِنَّمَا عَنَى الْمَعْبُودَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِ أَصْنَامِهِمْ لَا تَفْقَهُ وَلَا تَتَّصِفُ بِزَكَاءٍ، بِخِلَافِ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمُ الْقُرْآنُ بِرِفْعَةِ الدَّرَجَةِ قَبْلَ تِلْكَ الْآيَةِ وَبَعْدَهَا، إِذْ لَا لَبْسَ فِي ذَلِكَ، وَيَكُونُ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ هُنَا فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ بِقَوْلِهِ: مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا جَوَابًا إِجْمَالِيًّا، أَيْ مَا أَرَادُوا بِهِ إِلَّا التَّمْوِيهَ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ أَنَّ آيَةَ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ تُفِيدُ أَنَّ عِيسَى لَيْسَ حَصَبَ جَهَنَّمَ، وَالْمَقَامُ هُنَا مَقَامُ إِجْمَالٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِشَارَةٌ وَتَذْكِيرٌ إِلَى مَا سَبَقَ مِنَ الْحَادِثَةِ حِينَ نُزُولِ
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 238 · #141842
حَصَبَ جَهَنَّمَ، وَالْمَقَامُ هُنَا مَقَامُ إِجْمَالٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِشَارَةٌ وَتَذْكِيرٌ إِلَى مَا سَبَقَ مِنَ الْحَادِثَةِ حِينَ نُزُولِ آيَةِ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٍ يَصِدُّونَ بِضَمِّ الصَّادِّ مِنَ الصُّدُودِ إِمَّا بِمَعْنَى الْإِعْرَاضِ وَالْمُعْرَضُ عَنْهُ مَحْذُوفٌ لِظُهُورِهِ مِنَ الْمَقَامِ، أَيْ يُعْرِضُونَ عَنِ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُمْ أَوْهَمُوا بِجَدَلِهِمْ أَنَّ فِي الْقُرْآنِ تَنَاقُضًا، وَإِمَّا عَلَى أَنَّ الضَّمَّ لُغَةٌ فِي مُضَارِعِ صَدَّ بِمَعْنَى ضَجَّ مِثْلُ لُغَةِ كَسْرِ الصَّادِ وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَالْكِسَائِيِّ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَهُوَ الصَّدُّ بِمَعْنَى الضَّجِيجِ وَالصَّخَبِ.
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 238 · #141843
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَهُوَ الصَّدُّ بِمَعْنَى الضَّجِيجِ وَالصَّخَبِ. وَالْمَعْنَى: إِذَا قُرَيْشٌ قَوْمُكَ يَصْخَبُونَ وَيَضِجُّونَ مِنِ احْتِجَاجِ ابْنِ الزِّبَعْرَى بِالْمَثَلِ بِعِيسَى فِي قَوْلِهِ، مُعْجَبِينَ بِفَلْجِهِ وَظُهُورِ حُجَّتِهِ لِضَعْفِ إِدْرَاكِهِمْ لِمَرَاتِبِ الِاحْتِجَاجِ. وَالتَّعْبِيرُ عَنْ قُرَيْشٍ بِعُنْوَانِ قَوْمُكَ. لِلتَّعْجِيبِ مِنْهُمْ كَيْفَ فَرِحُوا مِنْ تَغَلُّبِ ابْنِ الزِّبَعْرَى على النبيء ﷺ بِزَعْمِهِمْ فِي أَمْرِ عِيسَى ﵇، أَيْ مَعَ أَنَّهُمْ قَوْمُكَ وَلَيْسُوا قَوْمَ عِيسَى وَلَا أَتْبَاعَ دِينِهِ فَكَانَ فَرَحُهُمْ ظُلْمًا مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى، قَالَ زُهَيْرٌ: وَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبَى أَشُدُّ مَضَاضَةً ...
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 238 · #141844
وْمَ عِيسَى وَلَا أَتْبَاعَ دِينِهِ فَكَانَ فَرَحُهُمْ ظُلْمًا مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى، قَالَ زُهَيْرٌ: وَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبَى أَشُدُّ مَضَاضَةً ... عَلَى الْمَرْءِ مَنْ وَقْعِ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ وَ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ مِنْهُ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ لَيْسَتْ لِتَعْدِيَةِ يَصِدُّونَ إِلَى مَا فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ، لِأَنَّ الْفِعْلَ إِنَّمَا يُتَعَدَّى إِلَيْهِ بِحَرْفِ (عَنْ) ، وَلَا أَنَّ الضَّمِيرَ الْمَجْرُورَ بِهَا عَائِدٌ إِلَى الْقُرْآنِ وَلَكِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِ يَصِدُّونَ تَعَلُّقًا عَلَى مَعْنَى الِابْتِدَاءِ، أَيْ يَصُدُّونَ صَدًّا نَاشِئًا مِنْهُ، أَيْ مِنَ الْمَثَلِ، أَيْ ضُرِبَ لَهُمْ مَثَلٌ فَجَعَلُوا ذَلِكَ الْمَثَلَ سَبَبًا لِلصَّدِّ. وَقَالُوا جَمِيعًا: آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ، تَلَقَّفُوهَا مِنْ فَمِ ابْنِ الزِّبَعْرَى حِينَ قَالَهَا للنبيء ﷺ فَأَعَادُوهَا.
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 239 · #141845
سَبَبًا لِلصَّدِّ. وَقَالُوا جَمِيعًا: آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ، تَلَقَّفُوهَا مِنْ فَمِ ابْنِ الزِّبَعْرَى حِينَ قَالَهَا للنبيء ﷺ فَأَعَادُوهَا. فَهَذَا حِكَايَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ الزِّبَعْرَى: إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى نَبِيءٌ وَقَدْ عَبَدَتْهُ النَّصَارَى فَإِنْ كَانَ عِيسَى فِي النَّارِ قَدْ رَضِينَا أَنْ نَكُونَ وَآلِهَتُنَا فِي النَّارِ. وَالِاسْتِفْهَامُ فِي قَوْله: آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ تَقْرِيرِيٌّ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ النَّبِيءَ يُفَضِّلُ عِيسَى عَلَى آلِهَتِهِمْ، أَيْ فَقَدْ لَزِمَكَ أَنَّكَ جَعَلْتَ أَهْلًا لِلنَّارِ مَنْ كُنْتَ تُفَضِّلُهُ فَأَمْرُ آلِهَتِنَا هَيِّنٌ. وَضَمِيرُ الرَّفْعِ فِي مَا ضَرَبُوهُ عَائِدٌ إِلَى ابْنِ الزِّبَعْرَى وَقَوْمِهِ الَّذِينَ أُعْجِبُوا بِكَلَامِهِ وَقَالُوا بِمُوجَبِهِ.
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 239 · #141846
َا هَيِّنٌ. وَضَمِيرُ الرَّفْعِ فِي مَا ضَرَبُوهُ عَائِدٌ إِلَى ابْنِ الزِّبَعْرَى وَقَوْمِهِ الَّذِينَ أُعْجِبُوا بِكَلَامِهِ وَقَالُوا بِمُوجَبِهِ. وَضَمِيرُ النَّصْبِ الْغَائِبُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَى الْمَثَلِ فِي قَوْلِهِ: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا، أَيْ مَا ضَرَبُوا لَكَ ذَلِكَ الْمَثَلَ إِلَّا جَدَلًا مِنْهُمْ، أَيْ مُحَاجَّةً وَإِفْحَامًا لَكَ وَلَيْسُوا بِمُعْتَقِدِينَ هَوْنَ أَمْرِ آلِهَتِهِمْ عِنْدَهُمْ، وَلَا بِطَالِبِينَ الْمَيْزَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ عِيسَى خَيْرٌ مِنْ آلِهَتِهِمْ وَلَكِنَّهُمْ أَرَادُوا مُجَارَاةَ النَّبِيءِ فِي قَوْلِهِ لِيُفْضُوا إِلَى إِلْزَامِهِ بِمَا أَرَادُوهُ مِنَ الْمُنَاقَضَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ النَّصْبِ فِي ضَرَبُوهُ عَائِدًا إِلَى مَصْدَرٍ مَأْخُوذٍ مِنْ فِعْلِ وَقالُوا، أَيْ مَا ضَرَبُوا ذَلِكَ الْقَوْلَ، أَيْ مَا قَالُوهُ إِلَّا جَدَلًا.
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 239 · #141847
النَّصْبِ فِي ضَرَبُوهُ عَائِدًا إِلَى مَصْدَرٍ مَأْخُوذٍ مِنْ فِعْلِ وَقالُوا، أَيْ مَا ضَرَبُوا ذَلِكَ الْقَوْلَ، أَيْ مَا قَالُوهُ إِلَّا جَدَلًا. فَالضَّرْبُ بِمَعْنَى الْإِيجَادِ كَمَا يُقَالُ: ضَرَبَ بَيْتًا، وَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: ضَرَبَتْ عَلَيْكَ الْعَنْكَبُوتُ بِنَسْجِهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي إِلَّا جَدَلًا مُفَرَّغٌ لِلْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ أَوْ لِلْحَالِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ جَدَلًا عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ، أَيْ مَا ضَرَبُوهُ لِشَيْءٍ إِلَّا لِلْجَدَلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُنْصَبَ عَلَى الْحَالِ بِتَأْوِيلِهِ بِمُجَادِلِينَ أَيْ مَا ضَرَبُوهُ فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِمْ إِلَّا فِي حَالِ أَنَّهُمْ مُجَادِلُونَ لَا مُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ إِلَى وَصْفِهِمْ بِحُبِّ الْخِصَامِ وَإِظْهَارِهِمْ مِنَ الْحُجَجِ مَا لَا يَعْتَقِدُونَهُ تَمْوِيهًا عَلَى عَامَّتِهِمْ.
QS 43:57-58 (jilid 25 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 240 · #141848
ُونَ إِضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ إِلَى وَصْفِهِمْ بِحُبِّ الْخِصَامِ وَإِظْهَارِهِمْ مِنَ الْحُجَجِ مَا لَا يَعْتَقِدُونَهُ تَمْوِيهًا عَلَى عَامَّتِهِمْ. وَالْخَصْمُ بِكَسْرِ الصَّادِ: شَدِيدُ التَّمَسُّكِ بِالْخُصُومَةِ وَاللَّجَاجِ مَعَ ظُهُورِ الْحَقِّ عِنْدَهُ، فَهُوَ يُظْهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَقٍّ. وَقَرَأَ الْجُمْهُور آلِهَتُنا بِتَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ. وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكسَائِيّ بتخفيفها. [٥٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 21:98

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 43:57