Tanya Kitab
Daftar surahSurah Az-Zukhruf › Ayat 69

QS 43:69

Surah Az-Zukhruf (الزخرف) ayat 69

43:69
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ
(Yaitu) orang-orang yang beriman kepada ayat-ayat Kami dan mereka berserah diri
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 68Ayat 70 →

Tafsir dalam korpus (43 potongan)

QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 236 · #93020
﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢) وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٦٦) الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ (٦٧) يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطَافُ عَلَيْهِمْ
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 236 · #93021
َنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٣)﴾. وقوله: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ): تقدم تفسير ابن إسحاق: أن المراد من ذلك: ما بُعث به عيسى، ﵇، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك من الأسقام. وفي هذا نظر.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 236 · #93022
مٌ لِلسَّاعَةِ): تقدم تفسير ابن إسحاق: أن المراد من ذلك: ما بُعث به عيسى، ﵇، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك من الأسقام. وفي هذا نظر. وأبعد منه ما حكاه قتادة، عن الحسن البصري وسعيد بن جبير: أي الضمير في (وإنه)، عائد على القرآن، بل الصحيح أنه عائد على عيسى [﵇]، فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال ﵎: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: قبل موت عيسى، ﵊، ثم ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩]، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى: "وإنه لعَلَم للساعة" أي: أمارة ودليل على وقوع الساعة، قال مجاهد: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) أي: آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 236 · #93023
"وإنه لعَلَم للساعة" أي: أمارة ودليل على وقوع الساعة، قال مجاهد: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) أي: آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة. وهكذا روي عن أبي هريرة [﵁]، وابن عباس، وأبي العالية، وأبي مالك، وعكرمة، والحسن وقتادة، والضحاك، وغيرهم. وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ أنه أخبر بنزول عيسى [ابن مريم]، ﵇ قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا. وقوله: (فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا) أي: لا تشكوا فيها، إنها واقعة وكائنة لا محالة، (واتبعون) أي: فيما أخبركم به (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ) أي: عن اتباع الحق (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ) أي: بالنبوة (وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) قال ابن جرير: يعني من الأمور الدينية لا الدنيوية.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 236 · #93024
قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ) أي: بالنبوة (وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) قال ابن جرير: يعني من الأمور الدينية لا الدنيوية. وهذا الذي قاله حسن جيد، ثم رد قول من زعم أن "بعض" هاهنا بمعنى "كل"، واستشهد بقول لبيد الشاعر: تَرّاك أمْكنَة إذَا لم أرْضَها … أو يَعْتَلق بَعْضَ النفوس حمَامُها وأولوه على أنه أراد جميع النفوس. قال ابن جرير: وإنما أراد نفسه فقط، وعبر بالبعض عنها. وهذا الذي قاله محتمل. وقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ) أي: [فيما] أمركم به، (وأطيعون)، فيما جئتكم به، (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي: أنا وأنتم عبيد له، فقراء إليه، مشتركون في عبادته وحده لا شريك له، (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي: هذا الذي جئتكم به هو الصراط المستقيم، وهو عبادة الرب، ﷿، وحده.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 237) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 237 · #93025
عبيد له، فقراء إليه، مشتركون في عبادته وحده لا شريك له، (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي: هذا الذي جئتكم به هو الصراط المستقيم، وهو عبادة الرب، ﷿، وحده. وقوله: (فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) أي: اختلفت الفرق وصاروا شيعا فيه، منهم من يقر بأنه عبد الله ورسوله -وهو الحق-ومنهم من يدعي أنه ولد الله، ومنهم من يقول: إنه الله -تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا-ولهذا قال: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) يقول تعالى: هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون للرسل (إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)؟ أي: فإنها كائنة لا محالة وواقعة، وهؤلاء غافلون عنها غير مستعدين [لها] فإذا جاءت إنما تجيء وهم لا يشعرون بها، فحينئذ يندمون كل الندم، حيث لا ينفعهم ولا يدفع عنهم. وقوله: (الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) أي: كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله، ﷿، فإنه دائم بدوامه.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 237) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 237 · #93026
ئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) أي: كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله، ﷿، فإنه دائم بدوامه. وهذا كما قال إبراهيم، ﵇، لقومه: ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٥]. وقال عبد الرزاق: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، رضي الله عنه: (الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) قال: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنة فذكر خليله، فقال: اللهم، إن فلانا خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، وينبئني أني ملاقيك، اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 238 · #93027
ان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، وينبئني أني ملاقيك، اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني. فيقال له: اذهب فلو تعلم ما له عندي لضحكت كثيرا وبكيت قليلا. قال: ثم يموت الآخر، فتجتمع أرواحهما، فيقال: ليثن أحدكما علىصاحبه، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: نعم الأخ، ونعم الصاحب، ونعم الخليل. وإذا مات أحد الكافرين، وبشر بالنار ذكر خليله فيقول: اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وتسخط عليه كما سخطت علي. قال: فيموت الكافر الآخر، فيجمع بين أرواحهما فيقال: ليثن كل واحد منكما على صاحبه. فيقول كل واحد منهما لصاحبه: بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 238 · #93028
علي. قال: فيموت الكافر الآخر، فيجمع بين أرواحهما فيقال: ليثن كل واحد منكما على صاحبه. فيقول كل واحد منهما لصاحبه: بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: صارت كل خلة عداوة يوم القيامة إلا المتقين. وروى الحافظ ابن عساكر -في ترجمة هشام بن أحمد-عن هشام بن عبد الله بن كثير: حدثنا أبو جعفر محمد بن الخضر بالرقة، عن معافي: حدثنا حكيم بن نافع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن رجلين تحابا في الله، أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، لجمع الله بينهما يوم القيامة، يقول: هذا الذي أحببته في". وقوله: (يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) ثم بشرهم. فقال: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ) أي: آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم وظواهرهم.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 238 · #93029
ْتُمْ تَحْزَنُونَ) ثم بشرهم. فقال: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ) أي: آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم وظواهرهم. قال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: إذا كان يوم القيامة فإن الناس حين يبعثون لا يبقى أحد منهم إلا فزع، فينادي مناد: (يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) فيرجوها الناس كلهم، قال: فيتبعُها: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ)، قال: فييأس الناس منها غير المؤمنين.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 238 · #93030
ا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) فيرجوها الناس كلهم، قال: فيتبعُها: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ)، قال: فييأس الناس منها غير المؤمنين. (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ) أي: يقال لهم: ادخلوا الجنة (أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ) أي: نظراؤكم (تُحْبَرُونَ) أي: تنعمون وتسعدون، وقد تقدم تفسيرها في سورة الروم. (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ) أي: زبادي آنية الطعام، (وَأَكْوَابٍ) وهي: آنية الشراب، أي: من ذهب لا خراطيم لها ولا عُرَى، (وَفِيهَا مَا تَشْهِي الأنْفُسُ) -وقرأ بعضهم: "تشتهيه الأنفس"- (وَتَلَذُّ الأعْيُنُ) أي: طيب الطعم والريح وحسن المنظر.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 238 · #93031
من ذهب لا خراطيم لها ولا عُرَى، (وَفِيهَا مَا تَشْهِي الأنْفُسُ) -وقرأ بعضهم: "تشتهيه الأنفس"- (وَتَلَذُّ الأعْيُنُ) أي: طيب الطعم والريح وحسن المنظر. قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، أخبرني إسماعيل بن أبي سعيد، عن عكرمة -مولى ابن عباس-أخبره أن رسول الله ﷺ قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل الجنة بعده أحد، يفسح له في بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب، وخيام من لؤلؤ، ليس فيها موضع شبر إلا معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب، ليس فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى، مثله شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي، لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا".
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 239) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 239 · #93032
س فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى، مثله شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي، لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا عمرو بن سواد السرحي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة: أن أبا أمامة، ﵁، حدث أن رسول الله ﷺ حدثهم -وذكر الجنة-فقال: "والذي نفس محمد بيده، ليأخذن أحدكم اللقمة فيجعلها في فيه، ثم يخطر على باله طعام آخر، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى" ثم قرأ: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 239) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 239 · #93033
اله طعام آخر، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى" ثم قرأ: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن -هو ابن موسى-حدثنا سُكَيْن بن عبد العزيز، حدثنا الأشعث الضرير، عن شهر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أدنى أهل الجنة منزلة إن له لسبع درجات، وهو على السادسة وفوقه السابعة، وإن له ثلثمائة خادم، ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلثمائة صحفة -ولا أعلمه إلا قال: من ذهب-في كل صحفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كل إناء لون ليس في الآخر، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنه يقول: يا رب، لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم، لم ينقص مما عندي شيء، وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة، سوى أزواجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض". (وَأَنْتُمْ فِيهَا) أي: في الجنة (خَالِدُونَ) أي: لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 239) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 239 · #93034
اجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض". (وَأَنْتُمْ فِيهَا) أي: في الجنة (خَالِدُونَ) أي: لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا. ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: أعمالكم الصالحة كانت سببا لشمول رحمة الله إياكم، فإنه لا يدخل أحدًا عمله الجنة، ولكن بفضل من الله ورحمته. وإنما الدرجات تفاوتها بحسب عمل الصالحات. قال ابن أبي حاتم: حدثنا الفضل بن شاذان المقرئ، حدثنا يوسف بن يعقوب -يعني الصفار-حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "كل أهل النار يرى منزله من الجنة حسرة، فيقول: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر: ٥٧] وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ليكون له شكرا".
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 240) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 240 · #93035
تَّقِينَ﴾ [الزمر: ٥٧] وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ليكون له شكرا". قال: وقال رسول الله ﷺ: "ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمنَ منزلَه من النار، والمؤمن يرث الكافرَ منزله من الجنة" وذلك قوله تعالى: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). وقوله: (لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ) أي: من جميع الأنواع، (مِنْهَا تَأْكُلُونَ) أي: مهما اخترتم وأردتم. ولما ذكر [الله تعالى] الطعام والشراب، ذكر بعده الفاكهة لتتم [هذه] النعمة والغبطة.
QS 43:68-69 (jilid 7 hlm. 295) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 295 · #105605
قوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩)﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة بعض صفات الذين ينتفي عنهم الخوف والحزن يوم القيامة. فذكر منها هنا الإِيمان بآيات الله والإِسلام، وذكر بعضًا منها في غير هذا الموضع. فمن ذلك: الإيمان والتقوى، وذلك في قوله تعالى في سورة يونس: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾. ومن ذلك الاستقامة، وقولهم: ربنا الله، وذلك في قوله في فصلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ الآية، وقوله تعالى في الأحقاف: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣)﴾، إلى غير ذلك من الآيات. والخوف في لغة العرب: الغم من أمر مستقبل.
QS 43:68-69 (jilid 7 hlm. 296) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 296 · #105606
بُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣)﴾، إلى غير ذلك من الآيات. والخوف في لغة العرب: الغم من أمر مستقبل. والحزن: الغم من أمر ماض. وربما استعمل كل منهما في موضع الآخر. وإطلاق الخوف على العلم أسلوب عربي معروف. قال بعض العلماء: ومنه قوله تعالى ﴿إلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾. قال معناه: إلا أن يعلما. ومنه قول أبي محجن الثقفي: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ... تروي عظامي في الممات عروقها ولا تدفنني في الفلاة فإنني ...
QS 43:68-69 (jilid 7 hlm. 296) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 296 · #105607
للَّهِ﴾. قال معناه: إلا أن يعلما. ومنه قول أبي محجن الثقفي: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ... تروي عظامي في الممات عروقها ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها فقوله: (أخاف) أي أعلم؛ لأنه لا يشك في أنه لا يشربها بعد موته. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩)﴾ ظاهره المغايرة بين الإِيمان والإِسلام. وقد دل بعض الآيات على اتحادهما، كقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيرَ بَيتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾. ولا منافاة في ذلك، فإن الإيمان يطلق تارةً على جميع ما يطلق عليه الإِسلام من الاعتقاد والعمل، كما ثبت في الصحيح في حديث وفد عبد القيس، والأحاديث بمثل ذلك كثيرة جدًّا. ومن أصرحها في ذلك قوله - ﷺ - : "الإيمان بضع وسبعون"، وفي بعض الروايات الثابتة في الصحيح: "وستون شعبة، أعلاها شهادة ألا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق".
QS 43:68-69 (jilid 7 hlm. 297) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 297 · #105608
ذلك قوله - ﷺ - : "الإيمان بضع وسبعون"، وفي بعض الروايات الثابتة في الصحيح: "وستون شعبة، أعلاها شهادة ألا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق". فقد سمى - ﷺ - "إماطة الأذى عن الطريق" إيمانًا. وقد أطال البيهقي ﵀ في "شعب الإِيمان" في ذكر الأعمال التي جاء الكتاب والسنة بتسميتها إيمانًا. فالإِيمان الشرعي التام والإِسلام الشرعي التام معناهما واحد. وقد يطلق الإِيمان إطلاقًا آخر على خصوص ركنه الأكبر الذي هو الإيمان بالقلب، كما في حديث جبريل الثابت في الصحيح. والقلب مضغة في الجسد إذا صلحت صلح الجسد كله، فغيره تابع له.
QS 43:68-69 (jilid 7 hlm. 297) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 297 · #105609
اقًا آخر على خصوص ركنه الأكبر الذي هو الإيمان بالقلب، كما في حديث جبريل الثابت في الصحيح. والقلب مضغة في الجسد إذا صلحت صلح الجسد كله، فغيره تابع له. وعلى هذا تحصل المغايرة في الجملة بين الإِيمان والإِسلام. فالإِيمان، على هذا الإِطلاق اعتقاد، والإِسلام شامل للعمل. واعلم أن مغايرته تعالى بين الإِيمان والإِسلام في قوله تعالى: ﴿قَالتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. قال بعض العلماء: المراد بالإِيمان هنا، معناه الشرعي، والمراد بالإِسلام معناه اللغوي؛ لأن إذعان الجوارح وانقيادها دون إيمان القلب إسلام لغةً لا شرعًا.
QS 43:68-69 (jilid 7 hlm. 298) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 298 · #105610
قال بعض العلماء: المراد بالإِيمان هنا، معناه الشرعي، والمراد بالإِسلام معناه اللغوي؛ لأن إذعان الجوارح وانقيادها دون إيمان القلب إسلام لغةً لا شرعًا. وقال بعض العلماء: المراد بكل منهما معناه الشرعي، ولكن نفي الإِيمان في قوله: (ولما يدخل الإِيمان) يراد به عند من قال هذا نفي كمال الإِيمان لا نفي أصله، ولكن ظاهر الآية لا يساعد على هذا؛ لأن قوله: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ﴾ فعل في سياق النفي، وهو صيغة عموم على التحقيق، وإن لم يؤكد بمصدر، ووجهه واضح جدًّا، كما قدمناه مرارًا، وهو أن الفعل الصناعي ينحل عن مصدر وزمن عند النحويين، وعن مصدر وزمن ونسبة عند البلاغيين، كما حرروه في مبحث الاستعارة التبعية، وهو أصوب. فالمصدر كامن في مفهوم الفعل الصناعي إجماعًا، وهو نكرة لم تتعرف بشيء، فيئول إلى معنى النكرة في سياق النفي. وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى أن الفعل في سياق النفي أو الشرط من صيغ العموم بقوله: ونحو لا شربت أو إن شربا ...
QS 43:68-69 (jilid 7 hlm. 298) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 298 · #105611
فيئول إلى معنى النكرة في سياق النفي. وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى أن الفعل في سياق النفي أو الشرط من صيغ العموم بقوله: ونحو لا شربت أو إن شربا ... واتفقوا إن مصدر قد جلبا ووجه إهمال (لا) في هذه الآية في قوله تعالى: ﴿لَا خَوْفٌ﴾ أن (لا) الثانية التي هي ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾ بعدها معرفة وهي الضمير، وهي لا تعمل في المعارف، بل في النكرات، فلما وجب إهمال الثانية أهملت الأولى؛ لينسجم الحرفان بعضهما مع بعض في إهمالهما معًا. •
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 252 · #141894
[سُورَة الزخرف (٤٣) : الْآيَات ٦٧ إِلَى ٧٣] الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ (٦٧) يَا عِبادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (٧٣) اسْتِئْنَافٌ يُفِيدُ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بَيَانُ بَعْضِ الْأَهْوَالِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا إِجْمَالُ التَّهْدِيدِ فِي قَوْلِهِ: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [الزخرف: ٦٥] .
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 252 · #141895
ْضِ الْأَهْوَالِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا إِجْمَالُ التَّهْدِيدِ فِي قَوْلِهِ: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [الزخرف: ٦٥] . وَثَانِيهمَا: موعظة الْمُشْركين بِمَا يَحْصُلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأَهْوَالِ لِأَمْثَالِهِمْ وَالْحَبْرَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ أُوثِرَ بِالذِّكْرِ هُنَا مِنَ الْأَهْوَالِ مَا لَهُ مَزِيدُ تَنَاسُبٍ لِحَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي تَأَلُّبِهِمْ عَلَى مناواة الرّسول ﷺ وَدِينِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُمْ مَا أَلَّبَهُمْ إِلَّا تَنَاصُرُهُمْ وَتَوَادُّهُمْ فِي الْكُفْرِ وَالتَّبَاهِي بِذَلِكَ بَيْنَهُمْ فِي نَوَادِيهِمْ وَأَسْمَارِهِمْ، قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ: وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [العنكبوت: ٢٥] وَتِلْكَ شَنْشَنَةُ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ قَبْلُ.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 252 · #141896
ا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [العنكبوت: ٢٥] وَتِلْكَ شَنْشَنَةُ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ قَبْلُ. وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ آنِفًا حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [الزخرف: ٣٨] . والْأَخِلَّاءُ: جَمْعُ خَلِيلٍ، وَهُوَ الصَّاحِبُ الْمُلَازِمُ، قِيلَ: إِنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّخَلُّلِ لِأَنَّهُ كَالْمُتَخَلِّلِ لِصَاحِبِهِ وَالْمُمْتَزِجِ بِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٢٥] .
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 252 · #141897
ُ كَالْمُتَخَلِّلِ لِصَاحِبِهِ وَالْمُمْتَزِجِ بِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٢٥] . وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ (إِذْ) مِنْ قَوْلِهِ: يَوْمَئِذٍ هُوَ الْمُعَوِّضُ عَنْهُ التَّنْوِينُ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ فِي قَوْلِهِ: مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [الزخرف: ٦٥] . وَالْعَدُوُّ: الْمُبْغَضُ، وَوَزْنُهُ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، أَيْ عَادٍ، وَلِذَلِكَ اسْتَوَى جَرَيَانُهُ عَلَى الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ، وَالْمُذَكَّرِ وَغَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٩٢] .
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 253 · #141898
حِدِ وَغَيْرِهِ، وَالْمُذَكَّرِ وَغَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٩٢] . وَتَعْرِيفُ الْأَخِلَّاءُ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ وَهُوَ مُفِيدٌ اسْتِغْرَاقًا عُرْفِيًّا، أَيِ الْأَخِلَّاءُ مِنْ فَرِيقَيِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ أَوِ الْأَخِلَّاءُ مِنْ قُرَيْشٍ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ، وَإِلَّا فَإِنَّ مِنَ الْأَخِلَّاءِ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَخْدِمُوا خُلَّتَهُمْ فِي إِغْرَاءِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا عَلَى الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي وَإِنِ افْتَرَقُوا فِي الْمَنَازِلِ وَالدَّرَجَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ويَوْمَئِذٍ ظرف مُتَعَلق بعدوّ، وَجُمْلَة يَا عِبادِ مَقُولَةٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ صِيغَةُ الْخِطَابِ، أَيْ نَقُولُ لَهُمْ أَوْ يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 253 · #141899
تَعَلق بعدوّ، وَجُمْلَة يَا عِبادِ مَقُولَةٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ صِيغَةُ الْخِطَابِ، أَيْ نَقُولُ لَهُمْ أَوْ يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَا عِبَادِي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ عَلَى الْأَصْلِ. وَقَرَأَهُ حَفْصٌ وَالْكِسَائِيُّ بِحَذْفِ (يَاءِ) الْمُتَكَلِّمِ تَخْفِيفًا. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَحَذْفُهَا حَسَنٌ لِأَنَّهَا فِي مَوْضِعِ تَنْوِينٍ وَهِيَ قَدْ عَاقَبَتْهُ فَكَمَا يُحْذَفُ التَّنْوِينُ فِي الِاسْمِ الْمُفْرَدِ الْمُنَادَى كَذَلِكَ تُحْذَفُ الْيَاءُ هُنَا. وَمُفَاتَحَةُ خِطَابِهِمْ بِنَفْيِ الْخَوْفِ عَنْهُمْ تَأْنِيسٌ لَهُمْ وَمِنَّةٌ بِإِنْجَائِهِمْ مِنْ مِثْلِهِ وَتَذْكِيرٌ لَهُمْ بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ حَالِهِمْ لِحَالِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ فَإِنَّهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا يُعَامَلُ بِهِ أَهْلُ الضَّلَالَةِ وَالْفَسَادِ.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 253 · #141900
ْكِيرٌ لَهُمْ بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ حَالِهِمْ لِحَالِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ فَإِنَّهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا يُعَامَلُ بِهِ أَهْلُ الضَّلَالَةِ وَالْفَسَادِ. وَلَا خَوْفٌ مَرْفُوعٌ مُنَوَّنٌ فِي جَمِيعِ الْقِرَاءَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُفْتَحْ لِأَنَّ الْفَتْحَ عَلَى تَضْمِينِ (مِنْ) الزَّائِدَةِ الْمُؤَكِّدَةِ لِلْعُمُومِ وَإِذْ قَدْ كَانَ التَّأْكِيدُ مُفِيدًا التَّنْصِيصَ عَلَى عَدَمِ إِرَادَةِ نَفْيِ الْوَاحِدِ، وَكَانَ الْمَقَامُ غَيْرَ مُقَامِ التَّرَدُّدِ فِي نَفْيِ جِنْسِ الْخَوْفِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا بِهِمْ حِينَئِذٍ مَعَ وُقُوعِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَأَمَارَةُ نَجَاتِهِمْ مِنْهُ وَاضِحَةٌ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى نَصْبِ اسْمِ لَا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الرَّابِعَةِ مِنْ نِسَاءِ حَدِيثِ أَمْ زَرْعٍ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَهْ، لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ وَلَا مَخَافَةٌ وَلَا سَآمَهْ.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 253 · #141901
ا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الرَّابِعَةِ مِنْ نِسَاءِ حَدِيثِ أَمْ زَرْعٍ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَهْ، لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ وَلَا مَخَافَةٌ وَلَا سَآمَهْ. رِوَايَتُهُ بِرَفْعِ الْأَسْمَاءِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ انْتِفَاءَ تِلْكَ الْأَحْوَالِ عَنْ لَيْلِ تِهَامَةَ مَشْهُورٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَتْ بَيَانَ وُجُوهِ الشَّبَهِ مِنْ قَوْلِهَا كَلَيْلِ تِهَامَهْ. وَجِيءَ فِي قَوْلِهِ: وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ بِالْمُسْنِدِ إِلَيْهِ مُخْبَرًا عَنْهُ بِالْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ لِإِفَادَةِ التَّقَوِّي فِي نَفْيِ الْحُزْنِ عَنْهُمْ، فَالتَّقَوِّي أَفَادَ تَقَوِّيِ النَّفْيِ لَا نَفْيَ قُوَّةِ الْحُزْنِ الصَّادِقِ بِحُزْنٍ غَيْرِ قَوِيٍّ.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 254 · #141902
التَّقَوِّي فِي نَفْيِ الْحُزْنِ عَنْهُمْ، فَالتَّقَوِّي أَفَادَ تَقَوِّيِ النَّفْيِ لَا نَفْيَ قُوَّةِ الْحُزْنِ الصَّادِقِ بِحُزْنٍ غَيْرِ قَوِيٍّ. هَذَا هُوَ طَرِيقُ الِاسْتِعْمَالِ فِي نَفْسِ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت: ٤٦] ، تَطْمِينًا لِأَنْفُسِهِمْ بِانْتِفَاءِ الْحُزْنِ عَنْهُمْ فِي أَزْمِنَةِ الْمُسْتَقْبَلِ، إِذْ قَدْ يَهْجِسُ بِخَوَاطِرِهِمْ هَلْ يَدُومُ لَهُمُ الْأَمْنُ الَّذِي هُمْ فِيهِ. وَجُمْلَةُ الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا نَعْتٌ لِلْمُنَادَى مِنْ قَوْله: يَا عِبادِ جِيءَ فِيهَا بِالْمَوْصُولِ لِدَلَالَةِ الصِّلَةِ عَلَى عِلَّةِ انْتِفَاءِ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ عَنْهُمْ، وَعُطِفَ عَلَى الصِّلَةِ قَوْلُهُ: وَكانُوا مُسْلِمِينَ.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 254 · #141903
ِالْمَوْصُولِ لِدَلَالَةِ الصِّلَةِ عَلَى عِلَّةِ انْتِفَاءِ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ عَنْهُمْ، وَعُطِفَ عَلَى الصِّلَةِ قَوْلُهُ: وَكانُوا مُسْلِمِينَ. وَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الصِّلَتَيْنِ إِذْ كَانَتْ أُولَاهُمَا فِعْلًا مَاضِيًا وَالثَّانِيَةُ فِعْلَ كَوْنٍ مُخْبَرًا عَنْهُ بَاسِمِ فَاعِلٍ لِأَنَّ الْإِيمَانَ: عَقْدُ الْقَلْبِ يَحْصُلُ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَهُوَ الْإِتْيَانُ بِقَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ كَمَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي حَدِيثِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ، فَهُوَ مَعْرُوضٌ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ النَّفْسِ فَلِذَلِكَ أُوثِرَ بِفِعْلِ (كَانَ) الدَّالِّ عَلَى اتِّحَادِ خَبَرِهِ بِاسْمِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ مِنْ قِوَامِ كِيَانِهِ. وَعَطَفَ أَزْوَاجَهُمْ عَلَيْهِمْ فِي الْإِذْنِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ مِنْ تَمَامِ نِعْمَةِ التَّمَتُّعِ بِالْخُلَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِمْ فِي الدُّنْيَا.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 254 · #141904
ْ فِي الْإِذْنِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ مِنْ تَمَامِ نِعْمَةِ التَّمَتُّعِ بِالْخُلَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِمْ فِي الدُّنْيَا. وتُحْبَرُونَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ مُضَارِعُ حُبِرَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَفِعْلُهُ حَبَرَهُ، إِذَا سَرَّهُ، وَمَصْدَرُهُ الْحَبْرُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وَالِاسْمُ الْحُبُورُ وَالْحَبْرَةُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ فِي سُورَةِ الرُّومِ [١٥] . وَجُمْلَةُ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ إِلَخْ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْقَوْلِ فَلَيْسَ فِي ضَمِيرِ عَلَيْهِمْ الْتِفَاتٌ بَلِ الْمَقَامُ لِضَمِيرِ الْغَيْبَةِ. والصحاف: جمع صَحْفَة، وَهِي: إِنَاءٌ مُسْتَدِيرٌ وَاسِعُ الْفَمِ يَنْتَهِي أَسْفَلُهُ بِمَا يُقَارب التكوير. والصحفة: إِنَاءٌ لِوَضْعِ الطَّعَامِ أَوِ الْفَاكِهَةِ مِثْلُ صِحَافِ الْفَغْفُورِيِّ الصِّينِيِّ تَسَعُ شِبَعَ خَمْسَةٍ، وَهِيَ دُونُ الْقَصْعَةِ الَّتِي تَسَعُ شِبَعَ عشرَة.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 254 · #141905
الطَّعَامِ أَوِ الْفَاكِهَةِ مِثْلُ صِحَافِ الْفَغْفُورِيِّ الصِّينِيِّ تَسَعُ شِبَعَ خَمْسَةٍ، وَهِيَ دُونُ الْقَصْعَةِ الَّتِي تَسَعُ شِبَعَ عشرَة. وَقد ورد أَن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابَ اتَّخَذَ صِحَافًا عَلَى عَدَدِ أَزوَاج النبيء ﷺ فَلَا يُؤْتَى إِلَيْهِ بِفَاكِهَةٍ أَوْ طُرْفَةٍ إِلَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِنَّ مِنْهَا فِي تِلْكَ الصِّحَافِ. وَالْأَكْوَابُ: جَمْعُ كُوبٍ بِضَمِّ الْكَافِ وَهُوَ إِنَاءٌ لِلشَّرَابِ مِنْ مَاءٍ أَوْ خَمْرٍ مُسْتَطِيلُ الشَّكْلِ لَهُ عُنُقٌ قَصِيرٌ فِي أَعْلَى ذَلِكَ الْعُنُقِ فَمُهُ وَهُوَ مَصَبُّ مَا فِيهِ، وَفَمُهُ أَضْيَقُ مِنْ جَوْفِهِ، وَالْأَكْثَرُ أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ عُرْوَةٌ يُمْسَكُ مِنْهَا فَيُمْسَكُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى عُنُقِهِ، وَقَدْ تَكُونُ لَهُ عُرْوَةٌ قَصِيرَةٌ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْإِبْرِيقِ إِلَّا أَنَّهُ لَا خُرْطُومَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ فِي الْغَالِبِ.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 255 · #141906
عُنُقِهِ، وَقَدْ تَكُونُ لَهُ عُرْوَةٌ قَصِيرَةٌ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْإِبْرِيقِ إِلَّا أَنَّهُ لَا خُرْطُومَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ فِي الْغَالِبِ. وَأَمَّا الْإِبْرِيقُ فَلَهُ عُرْوَةٌ وَخُرْطُومٌ. وَحُذِفَ وَصْفُ الْأَكْوَابِ لِدَلَالَةِ وَصْفِ صِحَافٍ عَلَيْهِ، أَيْ وَأَكْوَابٌ مِنْ ذَهَبٍ. وَهَذِهِ الْأَكْوَابُ تَكُونُ لِلْمَاءِ وَتَكُونُ لِلْخَمْرِ. وَجُمْلَةُ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ إِلَخْ حَالٌ مِنَ الْجَنَّةَ، هِيَ مِنْ بَقِيَّةِ الْقَوْلِ. وَضَمِيرُ فِيها عَائِدٌ إِلَى الْجَنَّةُ، وَقَدْ عَمَّ قَوْلُهُ: مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ كُلَّ مَا تَتَعَلَّقُ الشَّهَوَاتُ النَّفْسِيَّةُ بِنَوَالِهِ وَتَحْصِيلِهِ، وَاللَّهُ يَخْلُقُ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ الشَّهَوَاتِ اللَّائِقَةِ بِعَالَمِ الْخُلُودِ وَالسُّمُوِّ.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 255 · #141907
َوَاتُ النَّفْسِيَّةُ بِنَوَالِهِ وَتَحْصِيلِهِ، وَاللَّهُ يَخْلُقُ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ الشَّهَوَاتِ اللَّائِقَةِ بِعَالَمِ الْخُلُودِ وَالسُّمُوِّ. وتَلَذُّ مُضَارِعُ لَذَّ بِوَزْنِ عَلِمَ: إِذَا أَحَسَّ لَذَّةً، وَحَقُّ فِعْلِهِ أَنْ يَكُونَ قَاصِرًا فَيُعَدَّى إِلَى الشَّيْءِ الَّذِي بِهِ اللَّذَّةُ بِالْبَاءِ فَيُقَالُ: لَذَّ بِهِ، وَكَثُرَ حَذْفُ الْبَاءِ وَإِيصَالُ الْفِعْلِ إِلَى الْمَجْرُورِ بِنَفْسِهِ فَيَنْتَصِبُ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، وَكَثُرَ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ حَتَّى صَارَ الْفِعْلُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَعَدِّي فَقَالُوا: لَذَّهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ هُنَا: وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ التَّقْدِيرُ، وَتَلَذُّهُ الْأَعْيُنُ. وَالضَّمِيرُ الْمَحْذُوفُ هُوَ رَابِطُ الصِّلَةِ بِالْمَوْصُولِ.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 255 · #141908
َمِنْهُ قَوْلُهُ هُنَا: وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ التَّقْدِيرُ، وَتَلَذُّهُ الْأَعْيُنُ. وَالضَّمِيرُ الْمَحْذُوفُ هُوَ رَابِطُ الصِّلَةِ بِالْمَوْصُولِ. وَلَذَّةُ الْأَعْيُنِ فِي رُؤْيَةِ الْأَشْكَالِ الْحَسَنَةِ وَالْأَلْوَانِ الَّتِي تَنْشَرِحُ لَهَا النَّفْسُ، فَلَذَّةُ الْأَعْيُنِ وَسِيلَةٌ لِلَذَّةِ النُّفُوسِ فَعَطَفَ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ عَلَى مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ عَطْفَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ، فَقَدْ تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ مَا لَا تَرَاهُ الْأَعْيُنُ كَالْمُحَادَثَةِ مَعَ الْأَصْحَابِ وَسَمَاعِ الْأَصْوَاتِ الْحَسَنَةِ وَالْمُوسِيقَى.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 255 · #141909
صُوصٌ، فَقَدْ تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ مَا لَا تَرَاهُ الْأَعْيُنُ كَالْمُحَادَثَةِ مَعَ الْأَصْحَابِ وَسَمَاعِ الْأَصْوَاتِ الْحَسَنَةِ وَالْمُوسِيقَى. وَقَدْ تُبْصِرُ الْأَعْيُنُ مَا لَمْ تَسْبِقْ لِلنَّفْسِ شَهْوَةُ رُؤْيَتِهِ أَوْ مَا اشْتَهَتِ النَّفْسُ طَعْمَهُ أَوْ سَمْعَهُ فَيُؤْتَى بِهِ فِي صُوَرٍ جَمِيلَةٍ إِكْمَالًا لِلنِّعْمَةِ. وَ (الْأَنْفُسُ) فَاعِلُ تَلَذُّ وَحُذِفَ الْمَفْعُولُ لِظُهُورِهِ مِنَ الْمَقَامِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ مَا تَشْتَهِيهِ بِهَاءِ ضَمِيرٍ عَائِدٍ إِلَى مَا الْمَوْصُولَةِ وَكَذَلِكَ هُوَ مَرْسُومٌ فِي مُصْحَفِ الْمَدِينَةِ وَمُصْحَفِ الشَّامِ، وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ مَا تَشْتَهِي بِحَذْفِ هَاءِ الضَّمِيرِ، وَكَذَلِكَ رُسِمَ فِي مُصْحَفِ مَكَّةَ وَمُصْحَفِ الْبَصْرَةِ وَمُصْحَفِ الْكُوفَةِ.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 256 · #141910
وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ مَا تَشْتَهِي بِحَذْفِ هَاءِ الضَّمِيرِ، وَكَذَلِكَ رُسِمَ فِي مُصْحَفِ مَكَّةَ وَمُصْحَفِ الْبَصْرَةِ وَمُصْحَفِ الْكُوفَةِ. وَالْمَرْوِيُّ عَنْ عَاصِمٍ قَارِئِ الْكُوفَةِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا أَخَذَ بِهَا حَفْصٌ وَالْأُخْرَى أَخَذَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ. وَحَذْفُ الْعَائِدِ الْمُتَّصِلِ الْمَنْصُوبِ بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ مِنْ صِلَةِ الْمَوْصُولِ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ. وَقَوْلُهُ: وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ بِشَارَةٌ لَهُمْ بِعَدَمِ انْقِطَاعِ الْحَبْرَةِ وَسَعَةِ الرِّزْقِ وَنَيْلِ الشَّهَوَاتِ، وَجِيءَ فِيهِ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ تَأْكِيدًا لِحَقِيقَةِ الْخُلُودِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُرَادَ بِهِ طُولُ الْمُدَّةِ فَحَسْبُ.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 256 · #141911
اسْمِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ تَأْكِيدًا لِحَقِيقَةِ الْخُلُودِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُرَادَ بِهِ طُولُ الْمُدَّةِ فَحَسْبُ. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ لِلِاهْتِمَامِ، وَعُطِفَ عَلَى بَعْضِ مَا يُقَالُ لَهُمْ مَقُولٌ آخَرُ قُصِدَ مِنْهُ التَّنْوِيهُ بِالْجَنَّةِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ إِذْ أُعْطُوهَا بِسَبَبِ أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ، فَأُشِيرَ إِلَى الْجَنَّةِ بِاسْمِ إِشَارَةِ الْبَعِيدِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا وَإِلَّا فَإِنَّهَا حَاضِرَةٌ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ. وَجُمْلَةُ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها الْآيَةَ تَذْيِيلٌ لِلْقَوْلِ. وَاسْمُ الْإِشَارَةِ مُبْتَدَأٌ والْجَنَّةُ خَبَرُهُ، أَيْ تِلْكَ الَّتِي تَرَوْنَهَا هِيَ الْجَنَّةُ الَّتِي سَمِعْتُمْ بِهَا وَوُعِدْتُمْ بِدُخُولِهَا.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 256 · #141912
ْمُ الْإِشَارَةِ مُبْتَدَأٌ والْجَنَّةُ خَبَرُهُ، أَيْ تِلْكَ الَّتِي تَرَوْنَهَا هِيَ الْجَنَّةُ الَّتِي سَمِعْتُمْ بِهَا وَوُعِدْتُمْ بِدُخُولِهَا. وَجُمْلَةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ صِفَةٌ لِلْجَنَّةِ. وَاسْتُعِيرَ أُورِثْتُمُوها لِمَعْنَى: أُعْطِيتُمُوهَا دُونَ غَيْرِكُمْ، بِتَشْبِيهِ إِعْطَاءِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ نَعِيمَ الْجَنَّةِ بِإِعْطَاءِ الْحَاكِمِ مَالَ الْمَيِّتِ لِوَارِثِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْقَرَابَةِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ وَآثَرُ بِنَيْلِهِ. وَالْبَاءُ فِي بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَهِيَ سَبَبِيَّةٌ بِجَعْلِ اللَّهِ وَوَعْدِهِ، وَدَلَّ قَوْلُهُ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ عَلَى أَنَّ عَمَلَهُمُ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ الْجَنَّةَ أَمْرٌ كَائِنٌ مُتَقَرَّرٌ، وَأَنَّ عَمَلَهُمْ ذَلِكَ مُتَكَرِّرٌ مُتَجَدِّدٌ، أَيْ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ إِلَى وَفَاتِهِمْ. وَجُمْلَةُ لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِلْجَنَّةِ.
QS 43:67-73 (jilid 25 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 256 · #141913
ّ عَمَلَهُمْ ذَلِكَ مُتَكَرِّرٌ مُتَجَدِّدٌ، أَيْ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ إِلَى وَفَاتِهِمْ. وَجُمْلَةُ لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِلْجَنَّةِ. وَالْفَاكِهَةُ: الثِّمَارُ رَطْبُهَا وَيَابِسُهَا، وَهِيَ مِنْ أَحْسَنِ مَا يُسْتَلَذُّ مِنَ الْمَآكِلِ، وَطُعُومُهَا مَعْرُوفَةٌ لِكُلِّ سَامِعٍ. وَوَجْهُ تَكْرِيرِ الِامْتِنَانِ بِنَعِيمِ الْمَأْكَلِ وَالْمُشْرَبِ فِي الْجَنَّةِ: أَنَّ ذَلِكَ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي لَا تَخْتَلِفُ الطِّبَاعُ الْبَشَرِيَّةُ فِي اسْتِلْذَاذِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: مِنْها تَأْكُلُونَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ [الْأَنْعَام: ١٤١] . [٧٤، ٧٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:159QS 7:43QS 19:37QS 39:57