القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢)﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: قل يا محمد: إن كان للرحمن ولد، في قولكم وزعمكم أيها المشركون، فأنا أول المؤمنين بالله في تكذيبكم، والجاحدين ما قلتم من أن له ولدا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾: كما تقولون، ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾: المؤمنين بالله، فقولوا ما شئتم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾.
ا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾. قال: قل: إن كان لله ولد في قولكم، فأنا أوَّلُ مَن عبد الله ووحده وكذَّبكم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: قل: ما كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين له بذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾. يقول: لم يكن للرحمن ولد،
فأنا أولُ الشاهدين.
وقال آخرون: بل معنى ذلك نفى، ومعنى "إن" الجَحْدُ، وتأويل ذلك: ما كان ذلك، ولا ينبغى أن يكونَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾.
يكونَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾. قال قتادة: هذه كلمة من كلام العرب، ﴿إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾؛ أي: إنَّ ذلك لم يكن، ولا ينبغى.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾. قال: هذا الإنكافُ، ما كان للرحمن ولدٌ، نكف الله أن يكون له ولد. و "إن" مثل "ما" إنما هي: ما كان للرحمن ولد؛ ليس للرحمن ولد. مثل قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦]. إنما هي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، فالذي أنزل الله من كتابه وقضَى مِن قضائه أثبتُ مِن الجبالِ. و "إن" هي "ما"، إن كان ما كان. تقولُ العرب: إن كان وما كان الذي تقول.
م لتزول منه الجبال، فالذي أنزل الله من كتابه وقضَى مِن قضائه أثبتُ مِن الجبالِ. و "إن" هي "ما"، إن كان ما كان. تقولُ العرب: إن كان وما كان الذي تقول. وفي قوله: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾: أوّلُ مَن تَعَبَّدَ الله بالإيمان والتصديق أنه ليس للرحمنِ ولد، على هذا أعبد الله.
حدثنا ابن عبدِ الرحيم البرقى، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سألتُ
زهير بن محمد عن قول الله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾. قال: ما كان.
حدثنا ابن عبد الرحيم البرقى، قال: ثنا عمرو، قال: سألتُ ابن زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾. قال: هذا من قول العربِ معروفٌ، إن كان ما كان، إن كان هذا الأمرُ قَطُّ، ثم قال: وقوله: وإن كان: ما كان.
وقال آخرون: معنى "إنْ" في هذا الموضع معنى المجازاة.
هذا من قول العربِ معروفٌ، إن كان ما كان، إن كان هذا الأمرُ قَطُّ، ثم قال: وقوله: وإن كان: ما كان.
وقال آخرون: معنى "إنْ" في هذا الموضع معنى المجازاة. قالوا: وتأويل الكلام: لو كان للرحمن ولد، كنتُ أول من عبده بذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾. قال: لو كان له ولدٌ، كنتُ أَوّلَ مَن عَبَده بأنَّ له ولدا، ولكن لا ولد له.
وقال آخرون: معنى ذلك: قل: إن كان للرحمن ولد، فأنا أوّلُ الآنفين من ذلك. ووجهوا معنى "العابدين" إلى: المنكرين الآبين، من قول العرب: قد عبد فلانٌ من هذا الأمر.
ون: معنى ذلك: قل: إن كان للرحمن ولد، فأنا أوّلُ الآنفين من ذلك. ووجهوا معنى "العابدين" إلى: المنكرين الآبين، من قول العرب: قد عبد فلانٌ من هذا الأمر. إذا أَنف منه وغَضب وأباه، فهو يَعْبَدُ عَبَدًا، كما قال الشاعرُ:
أَلَّا هَزِئَتْ أَمُّ الوَلِيدِ وأَصْبَحَتْ … لما أَبْصَرَتْ في الرأس مِنِّي تَعَبَّدُ
وكما قال الآخرُ:
متى ما يَشَأْ ذُو الوُدِّ يَصْرِمْ خَلِيلَهُ … ويَعْبَدُ عليهِ لا مَحَالَةَ ظَالِمًا
وقد حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنى ابن أبي ذئبٍ، عن ابن قُسَيْط، عن بَعْجةَ بن زيد الجهني، أنّ امرأةً منهم دخلت على زوجها، وهو رجلٌ منهم أيضًا، فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان، فأمر بها أن تُرْجَمَ، فدخل عليه عليُّ بن أبى طالب، فقال: إن الله يقولُ في كتابه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]. وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]. قال: فواللهِ ما عَبد عثمانُ أَن بعث إليها تُرَدُّ.
لُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]. وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]. قال: فواللهِ ما عَبد عثمانُ أَن بعث إليها تُرَدُّ. قال يونس: قال ابن وهبٍ: عَبِدَ: اسْتَنكَف.
وأولى الأقوال في ذلك عندى بالصواب قول من قال: معنى "إن" الشرط الذي يقتضى الجزاء، على ما ذكرناه عن السديِّ، وذلك أنّ "إِنْ" لا تَعْدو في هذا الموضع أحد معنييْنِ؛ إما أن يكونَ الحرفُ الذي هو بمعنى الشرط، الذي يَطلُبُ الجزاء، أو تكونَ بمعنى الجَحْدِ، وهى إذا وُجِّهت إلى الجَحْدِ، لم يكن للكلام كبيرُ معنًى؛ لأنه يَصيرُ بمعنى: قل: ما كان للرحمن ولد. وإذا صار بذلك المعنى، أوهم
أهل الجهلِ مِن أهل الشرك باللَّهِ أنه إنما نفى بذلك عن الله ﷿ أن يكونَ كان له ولدٌ قبل بعض الأوقاتِ، ثم حدث له الولد بعد أن لم يكن. مع أنه لو كان ذلك معناه، لقدر الذين أمر الله نبيه محمدًا ﷺ أن يقول لهم: ما كان للرحمن ولد، فأنا أوّلُ العابدين. أن يقولوا له: صَدَقْتَ، وهو كما قُلْتَ، ونحن لم نَزْعُمُ أَنه لم يَزَلْ له ولدٌ.
ه نبيه محمدًا ﷺ أن يقول لهم: ما كان للرحمن ولد، فأنا أوّلُ العابدين. أن يقولوا له: صَدَقْتَ، وهو كما قُلْتَ، ونحن لم نَزْعُمُ أَنه لم يَزَلْ له ولدٌ. وإنما قلنا: لم يكن له ولدٌ، ثم خلق الجن فصاهَرهم، فحدث له منهم ولد. كما أخبر الله ﷿ عنهم أنهم كانوا يقولونه، ولم يكن الله تعالى ذكره ليحتج لنبيه ﷺ على مكذبيه من الحجَّةِ بما يَقْدِرون على الطعن فيه، وإذ كان في توجيهنا "إِنْ" إلى معنى الجَحْدِ ما ذكرنا، فالذى هو أشبه المعنيين بها الشرط. وإذ كان ذلك كذلك، فبيِّنةٌ صحة ما نقولُ من أنّ معنى الكلام: قل يا محمد لمشركي قومك الزاعمين أنّ الملائكة بناتُ اللهِ: إن كان للرحمن ولد فأنا أوَّلُ عابدِيه بذلك منكم، ولكنه لا ولدَ له، فأنا أعبده بأنه لا ولد له، ولا ينبغى أن يكون له.
وإذا وجِّه الكلام إلى ما قلنا من هذا الوجه، لم يكن على وجه الشك، ولكن على وجه الإلطاف في الكلام، وحُسنِ الخطاب، كما قال الله جل ثناؤه: ﴿قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤].
جه الإلطاف في الكلام، وحُسنِ الخطاب، كما قال الله جل ثناؤه: ﴿قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]. وقد علم أن الحق معه، وأن مخالفيه في الضلالِ المبين.
وقوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: يقول تعالى ذكره: تَبْرِئةٌ وتنزيها لمالك السماوات والأرض، ومالك العرش، المحيط بذلك كله، وما في ذلك من
خلق، مما يصفه به هؤلاء المشركون من الكَذِبِ، ويُضيفون إليه من الولد، وغير ذلك من الأشياء التي لا ينبغى أن تُضاف إليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾. أي: يَكْذِبون.
ُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)﴾
يقول تعالى: (قُلْ) يا محمد: (إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) أي: لو فرض هذا لعبدته
على ذلك لأني عبد من عبيده، مطيع لجميع ما يأمرني به، ليس عندي استكبار ولا إباء عن عبادته، فلو فرض كان هذا، ولكن هذا ممتنع في حقه تعالى، والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضا، كما قال تعالى: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الزمر: ٤].
[و] قال بعض المفسرين في قوله: (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) أي: الآنفين.
ُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الزمر: ٤].
[و] قال بعض المفسرين في قوله: (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) أي: الآنفين. ومنهم سفيان الثوري، والبخاري حكاه فقال: ويقال: (أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) الجاحدين، من عبد يعبد.
وذكر ابن جرير لهذا القول من الشواهد ما رواه عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، حدثني ابن أبي ذئب، عن أبي قُسَيْط، عن بَعَجة بن زيد الجهني؛ أن امرأة منهم دخلت على زوجها -وهو رجل منهم أيضا-فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان، ﵁، فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه علي بن أبي طالب، ﵁، فقال: إن الله يقول في كتابه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وقال ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]، قال: فوالله ما عبد عثمان، ﵁، أن بعث إليها: ترد -قال يونس: قال ابن وهب: عبد: استنكف.
[و] قال الشاعر:
مَتَى مَا يَشَأ ذُو الوُدِّ يصْرِمْ خَليله … ويَعْبَدُ عَلَيه لا مِحَالَة ظَالمًا
بعث إليها: ترد -قال يونس: قال ابن وهب: عبد: استنكف.
[و] قال الشاعر:
مَتَى مَا يَشَأ ذُو الوُدِّ يصْرِمْ خَليله … ويَعْبَدُ عَلَيه لا مِحَالَة ظَالمًا
وهذا القول فيه نظر؛ لأنه كيف يلتئم مع الشرط فيكون تقديره: إن كان هذا فأنا ممتنع منه؟ هذا فيه نظر، فليتأمل. اللهم إلا أن يقال: "إن" ليست شرطا، وإنما هي نافية كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ)، يقول: لم يكن للرحمن ولد فأنا أول الشاهدين.
وقال قتادة: هي كلمة من كلام العرب: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) أي: إن ذلك لم يكن فلا ينبغي.
وقال أبو صخر: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) أي: فأنا أول من عبده بأن لا ولد له، وأول من وحده. وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال مجاهد: (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) أي: أول من عبده ووحده وكذبكم.
وقال البخاري: (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) الآنفين.
رحمن بن زيد بن أسلم.
وقال مجاهد: (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) أي: أول من عبده ووحده وكذبكم.
وقال البخاري: (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) الآنفين. وهما لغتان، رجل عابد وعبد.
والأول أقرب على أنه شرط وجزاء، ولكن هو ممتنع.
وقال السدي [في قوله] (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) يقول: لو كان له ولد كنت أول من عبده، بأن له ولدا، لكن لا ولد له. وهو اختيار ابن جرير، وردّ قول من زعم أن "إن" نافية.
ولهذا قال: (سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) أي: تعالى وتقدس وتنزه خالق الأشياء عن أن يكون له ولد، فإنه فرد أحد صمد، لا نظير له ولا كفء له، فلا ولد له.
وقوله: (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا) أي: في جهلهم وضلالهم (وَيَلْعَبُوا) في دنياهم (حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) وهو يوم القيامة، أي: فسوف يعلمون كيف يكون مصيرهم، ومآلهم، وحالهم في ذلك اليوم.
وَيَلْعَبُوا) في دنياهم (حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) وهو يوم القيامة، أي: فسوف يعلمون كيف يكون مصيرهم، ومآلهم، وحالهم في ذلك اليوم.
وقوله: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأرْضِ إِلَهٌ) أي: هو إله من في السماء، وإله من في الأرض، يعبده أهلهما، وكلهم خاضعون له، أذلاء بين يديه، (وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ)
وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ٣] أي: هو المدعو الله في السموات والأرض.
للَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ٣] أي: هو المدعو الله في السموات والأرض.
(وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) أي: هو خالقهما ومالكهما والمتصرف فيهما، بلا مدافعة ولا ممانعة، فسبحانه وتعالى عن الولد، وتبارك: أي استقر له السلامة من العيوب والنقائص؛ لأنه الرب العلي العظيم، المالك للأشياء، الذي بيده أزمة الأمور نقضا وإبراما، (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) أي: لا يجليها لوقتها إلا هو، (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) أي: فيجازي كلا بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
ثم قال تعالى: (وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) أي: من الأصنام والأوثان (الشَّفَاعَةَ) أي: لا يقدرون على الشفاعة لهم، (إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) هذا استثناء منقطع، أي: لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم، فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له.
الشفاعة لهم، (إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) هذا استثناء منقطع، أي: لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم، فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له.
ثم قال: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) أي: ولئن سألت هؤلاء المشركين بالله العابدين معه غيره (مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) أي: هم يعترفون أنه الخالق للأشياء جميعها، وحده لا شريك له في ذلك، ومع هذا يعبدون معه غيره، ممن لا يملك شيئا ولا يقدر على شيء، فهم في
ذلك في غاية الجهل والسفاهة وسخافة العقل؛ ولهذا قال: (فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)
في ذلك، ومع هذا يعبدون معه غيره، ممن لا يملك شيئا ولا يقدر على شيء، فهم في
ذلك في غاية الجهل والسفاهة وسخافة العقل؛ ولهذا قال: (فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)
وقوله: (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ) أي: وقال: محمد: قيله، أي: شكا إلى ربه شكواه من قومه الذين كذبوه، فقال: يا رب، إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، كما أخبر تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠] وهذا الذي قلناه هو [معنى] قول ابن مسعود، ومجاهد، وقتادة، وعليه فسر ابن جرير.
قال البخاري: وقرأ عبد الله -يعني ابن مسعود-: "وقال الرسول يا رب".
وقال مجاهد في قوله: (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ)، قال: فأبر الله قول محمد.
وقال قتادة: هو قول نبيكم ﷺ يشكو قومه إلى ربه ﷿.
ال مجاهد في قوله: (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ)، قال: فأبر الله قول محمد.
وقال قتادة: هو قول نبيكم ﷺ يشكو قومه إلى ربه ﷿.
ثم حكى ابن جرير في قوله: (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ) قراءتين، إحداهما النصب، ولها توجيهان: أحدهما أنه معطوف على قوله: ﴿نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٠] والثاني: أن يقدر فعل، وقال: قيلَه. والثانية: الخفض، وقيلِهِ، عطفا على قوله: (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) تقديره: وعِلم قيله.
وقوله: (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ) أي: المشركين، (وَقُلْ سَلامٌ) أي: لا تجاوبهم بمثل ما يخاطبونك به من الكلام السيئ، ولكن تألفهم واصفح عنهم فعلا وقولا (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)، هذا تهديد منه تعالى لهم، ولهذا أحل بهم بأسه الذي لا يرد، وأعلى دينه وكلمته، وشرع بعد ذلك الجهاد والجلاد، حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، وانتشر الإسلام في المشارق والمغارب.
آخر تفسير سورة الزخرف
تفسير سورة الدخان
وهي مكية.
، وشرع بعد ذلك الجهاد والجلاد، حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، وانتشر الإسلام في المشارق والمغارب.
آخر تفسير سورة الزخرف
تفسير سورة الدخان
وهي مكية.
قال الترمذي: حدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا زيد بن الحباب، عن عُمَر بن أبي خَثْعَم، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ (حم الدخان) في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك".
ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمَر بن أبي خثعم يضعف. قال البخاري: منكر الحديث.
ثم قال: حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا زيد بن الحباب، عن هشام أبي المقدام، عن الحسن، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ (حم الدخان) في ليلة الجمعة، غفر له".
ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام أبو المقدام يضعف، والحسن لم يسمع من أبي هريرة كذا قال أيوب، ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد.
وفي مسند البزار من رواية أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن حارثة؛ أن رسول الله ﷺ قال لابن صَيَّاد: "إني قد خبأت خبأ فما هو؟
س بن عبيد، وعلي بن زيد.
وفي مسند البزار من رواية أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن حارثة؛ أن رسول الله ﷺ قال لابن صَيَّاد: "إني قد خبأت خبأ فما هو؟ " وخبأ له رسول الله ﷺ سورة الدخان، فقال: هو الدُّخ. فقال: "اخسأ ما شاء الله كان". ثم انصرف.
﷽
قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢)﴾.
قد قدمنا معنى لفظة (سبحان) وما تدل عليه من تنزيه الله عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله، وإعراب لفظة (سبحان) مع بعض الشواهد العربية، في أول سورة بني إسرائيل.
ولما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾ الآية، نزه نفسه تنزيهًا تامًّا عما يصفونه به من نسبة الولد إليه، مبينًا أن رب السماوات والأرض ورب العرش جدير بالتنزيه عن الولد، وعن كل ما لا يليق بكماله وجلاله.
نفسه تنزيهًا تامًّا عما يصفونه به من نسبة الولد إليه، مبينًا أن رب السماوات والأرض ورب العرش جدير بالتنزيه عن الولد، وعن كل ما لا يليق بكماله وجلاله.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من أنه لما ذكر وصف الكفار له بما لا يليق به، نزه نفسه عن ذلك، معلمًا خلقه في كتابه أن ينزهوه عن كل ما لا يليق به، جاء مثله موضحًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عَالِمِ الْغَيبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢)﴾، وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢) سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢)﴾، وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي