Dan sungguh, mereka telah membuat tipu daya padahal Allah (mengetahui dan akan membalas) tipu daya mereka. Dan sesungguhnya tipu daya mereka tidak mampu melenyapkan gunung-gunung
القولُ في تأويلِ قولِه تعالَى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)﴾.
يقولُ تعالَى ذكرُه: و قد مكَر هؤلاء الذين ظلموا أنفسَهم - فسكَنتم من بعدِهم في مساكنِهم - مكرَهم.
وكان مكرُهم الذي مكَروا ما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بن أُذُنانٍ، قال: سمِعت عليًّا يقرأُ: (وَإنْ كاد مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبِالُ). قال: كان ملكٌ فَرِهٌ أخذ فروخَ النسورِ، فعلَفها اللحمَ حتى شبَّت واستعلَجت واستغلَظت، فقعَد هو وصاحبُه في التابوتِ، وربَطوا التابوتَ بأرجلِ النسورِ، وعلَّقوا اللحمَ فوقَ التابوتِ، فكانت كلما نظَرت إلى اللحمِ، صعِدت وصَعِدت، فقال لصاحبِه: ما ترَى؟ قال: أرَى الجبالَ مثلَ الدخانِ. قال: ما ترَى؟ قال: ما أرَى شيئًا. قال: ويحك صَوِّبْ صوِّبْ.
ا نظَرت إلى اللحمِ، صعِدت وصَعِدت، فقال لصاحبِه: ما ترَى؟ قال: أرَى الجبالَ مثلَ الدخانِ. قال: ما ترَى؟ قال: ما أرَى شيئًا. قال: ويحك صَوِّبْ صوِّبْ. قال: فذلك قولُه: (وَإِنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بن أُذنانٍ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، مثلَ حديثِ يحيى
ابن سعيدٍ. وزاد فيه: وكان عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ يقرَؤُها: (وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى عديٍّ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بن أُذنانٍ، أن عليًّا قال في هذه الآيةِ: (وَإِنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ). قال: أخَذ ذلك الذي حاجّ إبراهيمَ في ربِّه نَسْرين صغيرين، فربَّاهما، ثم استغلَظا واستعلَجا وشبَّا. قال: فأوثَقِ رِجْلَ كلِّ واحدٍ منهما بوَتِدٍ إلى تابوتٍ، وجوّعهما، وقعَد هو ورَجَلٌ آخرُ في التابوتِ.
غيرين، فربَّاهما، ثم استغلَظا واستعلَجا وشبَّا. قال: فأوثَقِ رِجْلَ كلِّ واحدٍ منهما بوَتِدٍ إلى تابوتٍ، وجوّعهما، وقعَد هو ورَجَلٌ آخرُ في التابوتِ. قال: ورفَع في التابوتِ عصًا على رأسِه اللحمُ. قال: فطارا، وجعل يقولُ لصاحبِه: انظُرْ ماذا ترَى؟ قال: أرَى كذا وكذا. حتى قال: أرَى الدنيا كأنها ذُبابٌ. فقال: صوِّبْ العصا. فصوّبها فهبَطا. قال: فهو قولُ اللهِ تعالى: (وَإنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ). قال أبو إسحاقَ: وكذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ: (وَإِنْ كاد مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: (وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ): مكرُ فارسَ. وزعَم أن بُخْتَنَصَّرَ خرَج بنُسورٍ، وجعَل له تابوتًا يدخُلُه، وجعَل رماحًا في أطرافِها، واللحمَ فوقَها، أُرَاه قال: فَعَلَت تذْهَبُ نحوَ اللحمِ، حتى انقطَع بصرُه من الأرضِ وأهِلها، فنُودِى: أيها الطاغيةُ أين تريدُ؟
َل رماحًا في أطرافِها، واللحمَ فوقَها، أُرَاه قال: فَعَلَت تذْهَبُ نحوَ اللحمِ، حتى انقطَع بصرُه من الأرضِ وأهِلها، فنُودِى: أيها الطاغيةُ أين تريدُ؟ ففرِق، ثم سمِع الصوتَ فوقَه، فصوَّب الرماحَ، فتصوَّبت النسورُ، ففزِعت الجبالُ من هدَّتِها، وكادت الجبالُ أن تزولَ منه من حسِّ ذلك، فذلك قولُه: (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ
الجِبالُ).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ، قال مجاهدٌ: (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ) كذا قرَأَها مجاهدٌ: (كان مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ). وقال: إن بعضَ من مَضَى جوَّع نسورًا، ثم جعَل عليها تابوتًا فدخَله، ثم جعَل رماحًا في أطرافِها لحمٌ، فجعَلت تَرَى اللحمَ فتذهَبُ، حتى انتهى بصرُه، فنُودِى: أيها الطاغيةُ، أين تريدُ؟
ورًا، ثم جعَل عليها تابوتًا فدخَله، ثم جعَل رماحًا في أطرافِها لحمٌ، فجعَلت تَرَى اللحمَ فتذهَبُ، حتى انتهى بصرُه، فنُودِى: أيها الطاغيةُ، أين تريدُ؟ فصوَّب الرِّماحَ، فتصوَّبت النسورُ، ففزِعت الجبالُ، وظنَّت أن الساعةَ قد قامت، فكادت أن تزولَ، فذلك قولُه تعالَى: (وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبَالُ).
قال ابن جريجٍ: أخبَرني عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ، عن عمرَ بن الخطابِ، أنه كان يقرَأُ، (وَإِنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ).
حدَّثني هذا الحديثَ أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلَّامٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ أنه كان يقرَأُ على نحوِ: (لَتَزُولُ) بفتحِ اللامِ الأولى، ورفعِ الثانيةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بن أُذنانٍ قال: سمعت عليًّا يقولُ: (وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزولُ مِنْهُ الجبالُ).
ن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بن أُذنانٍ قال: سمعت عليًّا يقولُ: (وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزولُ مِنْهُ الجبالُ).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بن دانيلَ، قال: سمِعت عليًّا يقولُ: (وَإِن كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبَالُ). قال: ثم أنشَأ عليٌّ يحدِّثُ فقال: نزَلت في جبَّارٍ من الجبابرةِ، قال: لا أنتهى حتى أعلَمَ ما في السماءِ. ثم اتخَذ نسورًا، فجعَل يُطعِمُها اللحمَ، حتى غلُظت واستعلَجت واشتدَّت. وذكَر مثلَ حديثِ شعبةَ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو داودَ الحَفَرِيُّ، عن يعقوبَ، عن حفصِ بن حميدٍ أو جعفرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: (وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ). قال: نُمْرُودُ صاحبُ النسورِ، أمَر بتابوتٍ فجُعِل، وجعَل معه رجُلًا، ثم أمَر بالنسورِ فاحتُمِل، فلما صعِد قال لصاحبِه: أَيَّ شيءٍ ترَى؟ قال: أرَى الماءَ وجزيرةً. يعنى الدنيا، ثم صعِد فقال لصاحبِه: أيَّ شيءٍ ترَى؟
ُلًا، ثم أمَر بالنسورِ فاحتُمِل، فلما صعِد قال لصاحبِه: أَيَّ شيءٍ ترَى؟ قال: أرَى الماءَ وجزيرةً. يعنى الدنيا، ثم صعِد فقال لصاحبِه: أيَّ شيءٍ ترَى؟ قال: ما نزدادُ من السماءِ إلا بُعْدًا، قال: اهبطْ. وقال غيره: نُودِى: أيُّها الطاغيةُ أين تريدُ؟ قال: فسمِعت الجبالُ حفيفَ النسورِ، فكانت ترَى أنها أمرٌ من السماءِ، فكادت تزولُ، فهو قولُه: (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبال).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، أن أنسًا كان يقرأُ: (وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبال).
وقال آخرون: كان مكرُهم شركَهم باللهِ، وافتراءَهم عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: (وإن كان مَكْرُهُمْ لَتَزُلُ مِنه الجبالُ).
ءَهم عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: (وإن كان مَكْرُهُمْ لَتَزُلُ مِنه الجبالُ). يقولُ: شركُهم، كقولِه: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [مريم: ٩٠].
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٠].
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ﴾. ثم ذكَر مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أن الحسنَ كان يقولُ: كان أهونَ على اللهِ، وأصغرَ من أن تزولَ منه الجبالُ، يصِفُهم بذلك. قال قتادةُ: وفي مصحفِ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ: (وَإِنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ).
ا الكسِائيَّ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾، بكسرِ اللامِ الأولى وفتحِ الثانيةِ. بمعنى: وما كان مكرُهم لِتَزُولَ منه الجبالُ. وقرَأه الكسائيُّ: (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ) بفتحِ اللامِ الأولى ورفعِ الثانيةِ، على تأويلِ قراءةِ مَن قرَأ ذلك: (وإنْ كادَ (٢) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبال) من المتقدمين الذين ذكرتُ أقوالَهم، بمعنى: اشتدَّ مكرُهم حتى زالت منه الجبالُ، أو كادت تزولُ منه، وكان الكسائيُّ يُحدِّثُ عن حمزةَ، عن شبلٍ، عن مجاهدٍ، أنه كان يقرَأُ ذلك على مثل قراءتِه (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ) برفعِ "تزولُ".
حدَّثني بذلك الحارثُ، عن القاسمِ، عنه.
والصوابُ من القراءةِ عندَنا قراءةُ مَن قرَأه: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ
مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ بكسرِ اللامِ الأولى وفتحِ الثانيةِ، بمعنى: وما كان مكرهم لِتَزُولَ منه الجبالُ.
راءةُ مَن قرَأه: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ
مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ بكسرِ اللامِ الأولى وفتحِ الثانيةِ، بمعنى: وما كان مكرهم لِتَزُولَ منه الجبالُ.
وإنما قلنا ذلك هو الصوابُ؛ لأن اللام الأولى إذا فُتِحت، فمعنى الكلامِ: وقد كان مكرُهم تزولُ منه الجبالُ، ولو كانت زالت لم تكن ثابتةً، وفي ثبوتِها على حالتها ما يُبين عن أنها لم تزل. وأخرى: إجماعُ الحجةِ من القرأَةِ على ذلك، وفى ذلك كفايةٌ عن الاستشهادِ على صحتِها وفسادِ غيرِها بغيرِه.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن ذلك ليس بإجماعٍ من الحجةِ، إذ كان من الصحابةِ والتابعينَ مَن قرَأ ذلك كذلك، فإن الأمرَ بخلافِ ما ظنَّ في ذلك، وذلك أن الذين قرَءوا ذلك بفتحِ اللامِ الأولى ورفعِ الثانيةِ، قرَءوا: (وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ) بالدالِ، وهى إذا قُرِئت كذلك، فالصحيحُ من القراءةِ مع: (وَإنْ كادَ) فتحُ اللامِ الأولى ورفعُ الثانيةِ على ما قرَءوا، وغيرُ جائزٍ عندَنا القراءةُ كذلك؛ لأن مصاحفَنا بخلافِ ذلك، وإنما خَطُّ مصاحفِنا: ﴿وَإِنْ كَانَ﴾ الله بالنونِ لا بالدالِ،
ورفعُ الثانيةِ على ما قرَءوا، وغيرُ جائزٍ عندَنا القراءةُ كذلك؛ لأن مصاحفَنا بخلافِ ذلك، وإنما خَطُّ مصاحفِنا: ﴿وَإِنْ كَانَ﴾ الله بالنونِ لا بالدالِ، وإذ كانت كذلك، فغير جائزٍ لأحدٍ تغييرُ رسمِ مصاحفِ المسلمينِ، وإذا لم يجُزْ ذلك، لم يكن الصَّحاحُ من القراءةِ إلا ما عليه قرأةُ الأمصارِ، دونَ مَن شَذَّ بقراءتِه عنهم.
وبنحوِ ما قلنا في معنى: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ﴾. قال: جماعةٌ من أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾.
: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾. يقولُ: ما كان مكرُهم لتزولَ منه الجبالُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال الحسنُ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾: ما كان مكرُهم لتزول منه الجبالُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: ما كان مكرُهم لتزولَ منه الجبالُ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، عن يونسَ وعمرٍو، عن الحسنِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾.
الُ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، عن يونسَ وعمرٍو، عن الحسنِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾. قالا: وكان الحسنُ يقولُ: وإن كان مكرُهم لأوهنَ وأضعفَ من أن تزولَ منه الجبالُ.
قال: قال هارونُ: وأخبَرنى يونسُ، عن الحسنِ، قال: أربعٌ في القرآنِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ ما كان مكرُهم لتزولَ منه الجبالُ، وقولُه: ﴿لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٧]. ما كنا فاعلين، وقولُه: ﴿إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]. ما كان للرحمن ولدٌ، وقولُه: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٢٦].
لَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]. ما كان للرحمن ولدٌ، وقولُه: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٢٦]. ما مكَّناكم فيه.
قال هارونُ: وحدَّثني بهنّ عمرٌو، عن الحسن، وزاد فيهنَّ واحدةً: ﴿فَإِنْ
كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾: ما كنتَ في شَكٍّ: ﴿مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤].
فالأَولَى من القولِ بالصوابِ في تأويلِ الآيةِ، إذ كانت القراءةُ التي ذكرتُ هي الصوابُ؛ لما بيَّنا من الدلالةِ في قولِه: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾.
صوابُ؛ لما بيَّنا من الدلالةِ في قولِه: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾. وقد أشرَك الذين ظلَموا أنفسَهم بربِّهم، وافْتَرَوْا عليه فِرْيتَهم عليه، وعندَ اللهِ علمُ شركِهم به وافترائِهم عليه، وهو مُعاقِبُهم على ذلك عقوبتَهم التي هم أهلُها، وما كان شركُهم وفِرْيتُهم على اللَّهِ لتزولَ منه الجبالُ، بل ما ضرُّوا بذلك إلا أنفسَهم، ولا عادت مغبَّة مكروهِه إلا عليهم.
حدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ، قال: ثنا وكيعُ بنُ الجراحِ، قال: ثنا الأعمشُ، عن شِمْرٍ، عن عليٍّ، قال: الغدرُ مكرٌ، والمكرُ كفرٌ.
الآخرة، كما أخبر عنهم تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النحل: ٣٨].
(وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمْثَالَ) أي: قد رأيتم وبلغكم ما أحللنا بالأمم المكذبة قبلكم، ومع هذا لم يكن لكم فيهم معتبر، ولم يكن فيما أوقعنا بهم مزدجر لكم ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥].
وقد روى شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن [بن دابيل] أن عليا، ﵁، قال في هذه الآية: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) قال: أخذ ذاك الذي حاج إبراهيم في ربه نسرين صغيرين، فرباهما حتى استغلظا واستعلجا وشبا.
قال: فأوثق رِجْل كل واحد منهما بوتد إلى تابوت، وجوعهما، وقعد هو ورجل آخر في التابوت قال: -ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم -قال: فطارا [قال] وجعل يقول لصاحبه: انظر، ما ترى؟
منهما بوتد إلى تابوت، وجوعهما، وقعد هو ورجل آخر في التابوت قال: -ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم -قال: فطارا [قال] وجعل يقول لصاحبه: انظر، ما ترى؟ قال: أرى كذا وكذا، حتى قال: أرى الدنيا كلها كأنها ذباب. قال: فقال: صوب العصا،
فصوبها، فهبطا. قال: فهو قول الله، ﷿: (وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال). قال أبو إسحاق: وكذلك هي في قراءة عبد الله: "وإن كاد مكرهم".
قلت: وكذا رُوي عن أبي بن كعب، وعمر بن الخطاب، ﵄، أنهما قرآ: "وإن كاد"، كما قرأ علي. وكذا رواه سفيان الثوري، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أذنان عن علي، فذكر نحوه.
وكذا رُوي عن عكرمة أن سياق هذه القصة لنمرود ملك كنعان: أنه رام أسباب السماء بهذه الحيلة والمكر، كما رام ذلك بعده فرعون ملك القبط في بناء الصرح، فعجزا وضعفا. وهما أقل وأحقر، وأصغر وأدحر.
وذكر مجاهد هذه القصة عن بختنصر، وأنه لما انقطع بصره عن الأرض وأهلها، نودي أيها الطاغية: أين تريد؟
اء الصرح، فعجزا وضعفا. وهما أقل وأحقر، وأصغر وأدحر.
وذكر مجاهد هذه القصة عن بختنصر، وأنه لما انقطع بصره عن الأرض وأهلها، نودي أيها الطاغية: أين تريد؟ فَفَرق، ثم سمع الصوت فوقه فصوب الرماح، فصَوبت النسور، ففزعت الجبال من هدتها، وكادت الجبال أن تزول من حس ذلك، فذلك قوله: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ)
ونقل ابن جُريج عن مجاهد أنه قرأها: "لَتَزُولُ منه الجبال"، بفتح اللام الأولى، وضم الثانية.
وروى العوفي عن ابن عباس في قوله: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) يقول: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال.
للام الأولى، وضم الثانية.
وروى العوفي عن ابن عباس في قوله: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) يقول: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال. وكذا قال الحسن البصري، ووجهه ابن جرير بأن هذا الذي فعلوه بأنفسهم من كفرهم بالله وشركهم به، ما ضر ذلك شيئا من الجبال ولا غيرها، وإنما عاد وبال ذلك على أنفسهم.
قلت: ويشبه هذا إذا قوله تعالى: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا﴾ [الإسراء: ٣٧].
والقول الثاني في تفسيرها: ما رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) يقول شركهم، كقوله: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٠ - ٩١]، وهكذا قال الضحاك وقتادة.