Sesungguhnya rumah (ibadah) pertama yang dibangun untuk manusia, ialah (Baitullah) yang di Bakkah (Mekah)133) yang diberkahi dan menjadi petunjuk bagi seluruh alam
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ،
وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾.
وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو
صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم.
ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم.
وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ.
قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن
أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)﴾.
اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: إن أولَ بيتٍ وُضِع للناسِ يُعْبَدُ اللهُ فيه مُبارَكًا وهدًى للعالمين الذي ببكَّةَ. قالوا: وليس هو أولَ بيتٍ وُضِع في الأرضِ؛ لأنه قد كانت قبلَه بيوتٌ كثيرةٌ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن خالدِ بن عُرْعُرةَ، قال: قام رجلٌ إلى عليٍّ، فقال: ألا تُخْبرُني عن البيتِ، أهو أولُ بيتٍ وُضِع في الأرض؟ فقال: لا، ولكنَّه أول بيتٍ وُضِع فيه البركةُ، مَقامُ إبراهيمَ، ومَن دخَلَه كان آمنًا.
حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكٍ، قال: سمِعتُ خالدَ بنَ عُرْعُرةَ، قال: سمِعتُ عليًّا وقيل له: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾: هو أولُ بيتٍ كان في الأرضِ؟ قال: لا.
عتُ خالدَ بنَ عُرْعُرةَ، قال: سمِعتُ عليًّا وقيل له: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾: هو أولُ بيتٍ كان في الأرضِ؟ قال: لا. قال: فأين كان قومُ نوحٍ، وأين كان قومُ هُودٍ؟ قال: ولكنه أولُ بيتٍ وُضِع للناسِ مباركًا وهُدًى.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةً، عن أبي رَجاءٍ، قال: سأَل حفصٌ الحسنَ وأنا أسمَعُ، عن قولِه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾. قال: هو أولُ مسجدٍ عُبِد اللهُ فيه في الأرضِ.
حدَّثنا عبدُ الجبَّارِ بنُ يحيى الرَّمْليُّ، قال: ثنا ضَمْرةُ، عن ابن شَوْذَبٍ، عَن مَطَرٍ
في قولِه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾.
ُ الجبَّارِ بنُ يحيى الرَّمْليُّ، قال: ثنا ضَمْرةُ، عن ابن شَوْذَبٍ، عَن مَطَرٍ
في قولِه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾. قال: قد كانت قبلَه بيوتٌ، ولكنه أولُ بيتٍ وُضِع للعبادةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحَنفيُّ، قال: ثنا عبَّادٌ، عن الحسنِ قولَه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾: يُعبَدُ اللهُ فيه ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾.
حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ قال: وُضِع للعبادةِ.
وقال آخرون: بل هو أولُ بيتٍ وُضِع للناسِ.
سالمٍ، عن سعيدٍ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ قال: وُضِع للعبادةِ.
وقال آخرون: بل هو أولُ بيتٍ وُضِع للناسِ. ثم اخْتَلَف قائلو ذلك في صفةِ وضعِه أولَ؛ فقال بعضُهم: خُلِق قبلَ جميعِ الأَرَضين، ثم دُحِيَتِ الأَرَضون من تحتِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأَسديُّ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا شيبانُ، عن الأعمشِ، عن بُكيرِ بن الأَخْنسِ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، قال: خلقَ اللهُ البيتَ قبلَ الأرضِ بألفيْ سنةٍ، وكان - إذ كان عرشُه على الماءِ - زَبْدَةً بيضاءَ، فدُحيت الأرضُ من تحتِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بن أبى الشَّواربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: ثنا خُصيفٌ، قال: سمِعتُ مجاهدًا يقولُ: إن أولَ ما خلَق اللهُ الكعبةُ، ثم
دحَا الأرضَ مِن تحتِها.
أبى الشَّواربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: ثنا خُصيفٌ، قال: سمِعتُ مجاهدًا يقولُ: إن أولَ ما خلَق اللهُ الكعبةُ، ثم
دحَا الأرضَ مِن تحتِها.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾: كقولِه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
حدَّثني محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾: أَمَّا ﴿أَوَّلَ بَيْتٍ﴾، فإنه يومَ كانت الأرضُ ماءً، كان زَبْدَةً على الأرضِ، فلما خلَق اللهُ الأَرضَ خلَق البيتَ معها، فهو أولُ بيتٍ وُضِع في الأرضِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾.
ُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾. قال: أولُ بيتٍ وضَعه اللهُ ﷿ فطاف به آدمُ ومَن بعدَه.
وقال آخرون: موضعُ الكعبةِ موضعُ أولِ بيتٍ وضَعه اللهُ في الأرضِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ذُكِر لنا أن البيتَ هَبَط
مع آدمَ حينَ هبَط. قال: أُهْبِطُ معك بَيْتى يُطافُ حولَه، كما يطافُ حولَ عرشي. فطاف حولَه آدمُ، ومن كان بعدَه من المؤمنين، حتى إذا كان زمنُ الطُّوفانِ - زمنَ أَغْرَق اللهُ قومَ نوحٍ - رفَعه اللهُ وطهَّره من أن يُصِيبَه عقوبةُ أهلِ الأرضِ، فصار معمورًا في السماءِ، ثم إن إبراهيمَ تَتَبَّع منه أثرًا بعد ذلك، فبناه على أساسٍ قديمٍ كان قبلَه.
والصوابُ من القولِ في ذلك ما قال جلَّ ثناؤُه فيه: إن أولَ بيتٍ مباركٍ وهُدًى وُضع للناسِ للَّذى ببكَّةَ.
ًا بعد ذلك، فبناه على أساسٍ قديمٍ كان قبلَه.
والصوابُ من القولِ في ذلك ما قال جلَّ ثناؤُه فيه: إن أولَ بيتٍ مباركٍ وهُدًى وُضع للناسِ للَّذى ببكَّةَ. ومعنى ذلك: إن أولَ بيتٍ وُضِع للناسِ؛ أي لعبادةِ اللهِ فيه، ﴿مُبَارَكًا وَهُدًى﴾، يعنى بذلك: ومآبًا لنُسُكِ الناسِكين، وطَوافِ الطائِفين. تعظيمًا للهِ، وإجلالًا له، للَّذى ببكَّةَ؛ لصحَّةِ الخبر بذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ.
وذلك ما حدَّثنا به محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شُعْبَةَ، عن سليمانَ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ مسجدٍ وُضِع أوَّلَ؟ قال: "المسجدُ الحرامُ". قال: ثم أيٌّ؟ قال: "المسجدُ الأقْصَى". قال: كم بينَهما؟ قال: "أربعون سنةً".
فقد بيَّن هذا الخبرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ أن المسجدَ الحرامَ هو أولُ مسجدٍ وضَعه اللهُ في الأرضِ، على ما قلنا.
صَى". قال: كم بينَهما؟ قال: "أربعون سنةً".
فقد بيَّن هذا الخبرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ أن المسجدَ الحرامَ هو أولُ مسجدٍ وضَعه اللهُ في الأرضِ، على ما قلنا. فأمَّا في مَوْضِعِه بيتًا بغيرِ معنى بيتٍ للعبادةِ والهُدى والبركةِ، ففيه من الاختلافِ ما قد ذكرتُ بعضه في هذا الموضعِ، وبعضَه في سورةِ
"البقرةِ" وغيرِها مِن سُورِ القرآنِ، وبيَّنتُ الصوابَ من القولِ عندَنا في ذلك، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وأما قولُه: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾. فإنه يعنى: لَلْبيتُ الذي بمُزْدَحَمِ الناسِ؛ لطوافِهم في حَجِّهم وعُمَرِهم.
وأصلُ البَكِّ الزَّحْمُ. يقالُ منه: بكَّ فلانٌ فلانًا. إذا زحَمه [وصدَمه]. فهو يَبُكُّه بَكًّا. وهم يَتَباكُّون فيه. يَعْنى به: يَتَزاحَمون ويَتَصادَمون فيه. فكأَنَّ "بكَّةَ" فَعْلَةٌ، مِن: بكَّ فلانٌ فلانًا: زَحَمه.
صدَمه]. فهو يَبُكُّه بَكًّا. وهم يَتَباكُّون فيه. يَعْنى به: يَتَزاحَمون ويَتَصادَمون فيه. فكأَنَّ "بكَّةَ" فَعْلَةٌ، مِن: بكَّ فلانٌ فلانًا: زَحَمه. سُمِّيت البقعةُ بفعلِ المُزْدَحِمِين بها.
فإذ كانت بكَّةُ ما وَصَفْنا، وكان موضعَ ازْدِحامِ الناسِ حولَ البيتِ، وكان لا طَوافَ يجوزُ خارجَ المسجدِ، كان معلومًا بذلك أَنْ يكونَ ما حولَ الكعبةِ مِن داخلِ المسجدِ، وأنَّ ما كان خارجَ المسجدِ فـ "مكةُ" لا لا "بكةُ"؛ لأنه لا معنى خارجَه يُوجبُ على الناسِ التَّباكَّ فيه. وإذ كان ذلك كذلك، كان بيِّنًا بذلك فسادُ قولِ مَن قال: بكةُ اسمٌ لبطنِ مكةَ. ومكةُ اسمٌ للحَرَمِ.
ذكرُ مَن قال في ذلك ما قلنا؛ مِن أن بكَّةَ موضعُ مُزْدَحَمِ النَّاسِ للطوافِ
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن حُصينٍ، عن أبي مالكٍ الغِفَاريِّ في قولِه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾.
َّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن حُصينٍ، عن أبي مالكٍ الغِفَاريِّ في قولِه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾. قال: بكَّةُ موضعُ البيتِ، ومكةُ ما سوى ذلك.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: مرَّتِ امرأةٌ بينَ يَدْى رجلٍ وهو يصلِّى وهى تطوفُ بالبيتِ، فدَفَعها. قال أبو جعفرٍ: إنها بكَّةُ، يَبُكُّ بعضُها بعضًا.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن مجاهدٍ، قال: إنما سُمِّيت بكَّةَ لأن الناسَ يَتَباكُّون فيها؛ الرجالُ والنساءُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن حمادٍ، عن سعيدٍ، قال: قلتُ: لأيِّ شيءٍ سمِّيت بكَّةَ؟ قال: لأنهم يَتَباكُّون فيها.
؛ الرجالُ والنساءُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن حمادٍ، عن سعيدٍ، قال: قلتُ: لأيِّ شيءٍ سمِّيت بكَّةَ؟ قال: لأنهم يَتَباكُّون فيها. قال: يعنى:
يَزْدَحِمون.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن الأسودِ بن قيسٍ، عن أخيه، عن ابن الزُّبيرِ، قال: إنما سُمِّيت بكَّة لأنهم يَأْتونها حُجَّاجًا.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾: فإن الله بكَّ به الناسَ جميعًا، فيصلِّى النساءُ قُدَّامَ الرجالِ، ولا يَصْلُحُ ببلدٍ غيرِه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: "بكَّةُ"؛ بكَّ الناسُ بعضُهم بعضًا، الرجالُ والنساءُ يصلِّى بعضُهم بينَ يَدَىْ بعضٍ، لا يَصْلُحُ ذلك إلا بمكةَ.
حدثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا أبي، عن فُضيلٍ بن مرزوقٍ، عن عطيةَ العَوْفيِّ، قال: بكَّةُ به موضعُ البيتِ، ومكَّةُ ما حولَها.
ضٍ، لا يَصْلُحُ ذلك إلا بمكةَ.
حدثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا أبي، عن فُضيلٍ بن مرزوقٍ، عن عطيةَ العَوْفيِّ، قال: بكَّةُ به موضعُ البيتِ، ومكَّةُ ما حولَها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني يحيى بنُ أَزْهَرَ، عن غالبِ بن عُبيدِ اللهِ، أنه سأَل ابن شهابٍ عن بكَّةَ، قال: بكَةُ البيتُ والمسجدُ. وسأَله
عن مكَّةَ، فقال ابن شِهابٍ: مكَّةُ الحرمُ كلَّه.
حدَّثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا حجَّاجٌ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ، قالا: بكَّةُ بكَّ فيها الرجالُ والنساءُ
حدَّثني عبدُ الجبارِ بنُ يحيى الرَّمْليُّ، قال: قال ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ: بكَّةُ المسجدُ، ومكَّةُ البيوتُ.
وقال بعضُهم بما حدَّثني به يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جويبرٌ، عن الضحَّاكِ في قولِه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾. قال: هي مكَّةُ.
وقيل: ﴿مُبَارَكًا﴾؛ لأن الطوافَ به مغفرةٌ للذنوب.
فأما نصبُ قولِه: مُبَارَكًا.
َ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾. قال: هي مكَّةُ.
وقيل: ﴿مُبَارَكًا﴾؛ لأن الطوافَ به مغفرةٌ للذنوب.
فأما نصبُ قولِه: مُبَارَكًا. فإنه على الخروجِ من قولِه: ﴿وُضِعَ﴾؛ لأن في ﴿وُضِعَ﴾ ذِكْرًا مِن "البيتِ" هو به مشغولٌ، وهو معرفةٌ، و "مبارك" نكرةٌ لا يَصْلُحُ أَن يَتْبَعَه في الإعرابِ.
وأَمَّا على قولِ مَن قال: هو أَوَّلُ بيتٍ وُضِع للناسِ - على ما ذَكَرْنا في ذلك قولَ مَن ذكَرْنا قوله - فإنه نَصْبٌ على الحال من قولِه: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾؛ لأن معنى الكلامِ على قولِهم: إن أوَّلَ بيتٍ وُضِع للناس البيتُ
الذي ببكَّةَ مباركًا. فـ "البيت" عندَهم من صفتِه "الذي ببكَّةَ"، و "الذي" بصِلَتِه معرفةٌ، و"المباركُ" نكرةٌ، فنُصِب على القطعِ منه في قولِ بعضُهم، وعلى الحالِ في قولِ بعضِهم، ﴿وَهُدًى﴾ في موضعِ نصبٍ على العطفِ على قولِه: ﴿مُبَارَكًا﴾.
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾
يُخْبر تعالى أن أول بيت وُضع للناس، أي: لعموم الناس، لعبادتهم ونُسُكهم، يَطُوفون به ويُصلُّون إليه ويَعتكِفُون عنده (لَلَّذِي بِبَكَّةَ) يعني: الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل [﵇] الذي يَزْعم كل من طائفتي النصارى واليهود أنهم على دينه ومنهجِه، ولا يَحجُّون إلى البيت الذي بناه عن أمر الله له في ذلك ونادى الناس إلى حجه. ولهذا قال: (مُبَارَكًا) أي وُضع مباركا (وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ)
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيْميّ، عن أبيه، عن أبي ذَر، ﵁، قال قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ مَسجِد وُضِع في الأرض أوَّلُ؟ قال: "الْمسْجِدُ الْحَرَامُ". قلت: ثم أَيُّ؟
إبراهيم التَّيْميّ، عن أبيه، عن أبي ذَر، ﵁، قال قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ مَسجِد وُضِع في الأرض أوَّلُ؟ قال: "الْمسْجِدُ الْحَرَامُ". قلت: ثم أَيُّ؟ قال: "الْمسجِدُ الأقْصَى". قلت: كم بينهما؟ قال: "أرْبَعُونَ سَنَةً". قلتُ: ثم أَيُّ؟ قال: ثُم حَيْثُ أدْرَكْت الصَلاةَ فَصَلِّ، فَكُلُّهَا مَسْجِدٌ".
وأخرجه البخاري، ومسلم، من حديث الأعمش، به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاحِ، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا شَرِيك عن مُجالد، عن الشَّعْبيّ عن علِيّ في قوله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا) قال: كانت البيوت قبلة، ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله [تعالى].
[قال] وحدثنا أبي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحْوَص، عن سِماك، عن خالد
ابن عَرْعَرة قال: قام رجل إلى عَليّ فقال: ألا تُحَدِّثني عن البيت: أهو أولُ بيت وُضِع في الأرض؟ قال لا ولكنه أول بيت وضع فيه البركة مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا.
ل: قام رجل إلى عَليّ فقال: ألا تُحَدِّثني عن البيت: أهو أولُ بيت وُضِع في الأرض؟ قال لا ولكنه أول بيت وضع فيه البركة مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا. وذكر تمام الخبر في كيفية بناء إبراهيم البيت، وقد ذكرنا ذلك مُستَقصًى في سورة البقرة فأغْنَى عن إعادته.
وزعم السُّدِّي أنه أولُ بيت وضع على وجه الأرض مطلقا. والصحيحُ قولُ علِيّ [﵁] فأما الحديث الذي رواه البيهقي في بناء الكعبة في كتابه دلائل النبوة، من طريق ابن لَهِيعة، عن يَزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: "بَعَثَ اللهُ جِبْرِيلَ إلَى آدَمَ وحَوَّاءَ، فَأمَرَهُمَا بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ، فَبَنَاهُ آدَمُ، ثُمَّ أمَرَ بِالطَّوَافِ بِهِ، وَقِيلَ لَهُ: أنْتَ أوَّلُ النَّاسِ، وهَذَا أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ للنَّاسِ" فإنَّهُ كَمَا تَرَى مِنْ مُفْرَدَاتِ ابْنِ لَهِيعة، وهو ضعيف. والأشْبَهُ، والله أعلمُ، أن يكون هذا مَوْقُوفا على عبد الله بن عَمْرو.
وُضِعَ للنَّاسِ" فإنَّهُ كَمَا تَرَى مِنْ مُفْرَدَاتِ ابْنِ لَهِيعة، وهو ضعيف. والأشْبَهُ، والله أعلمُ، أن يكون هذا مَوْقُوفا على عبد الله بن عَمْرو. ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم الْيَرْمُوك، من كلام أهل الكتاب.
وقوله تعالى: (لَلَّذِي بِبَكَّةَ) بَكَّة: من أسماء مكة على المشهور، قيل سُمِّيت بذلك لأنها تَبُكّ أعناق الظلمة والجبابرة، بمعنى: يُبَكون بها ويخضعون عندها. وقيل: لأن الناس يَتَبَاكّون فيها، أي: يزدحمون.
قال قتادة: إن الله بَكَّ به الناس جميعا، فيصلي النساء أمام الرجال، ولا يفعل ذلك ببلد غيرها.
وكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعَمْرو بن شُعَيب، ومُقاتل بن حَيَّان.
وذكر حَمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: مَكَّة من الفجّ إلى التنعيم، وبكّة من البيت إلى البطحاء.
وقال شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم: بَكَّة: البيت والمسجد.
ن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: مَكَّة من الفجّ إلى التنعيم، وبكّة من البيت إلى البطحاء.
وقال شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم: بَكَّة: البيت والمسجد. وكذا قال الزهري.
وقال عكرمة في رواية، وميمون بن مِهْران: البيت وما حوله بكة، وما وراء ذلك مكة.
وقال أبو صالح، وإبراهيم النّخَعي، وعطية [العَوْفي] ومقاتل بن حيان: بكة موضع البيت، وما سوى ذلك مكة.
وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة: مكة، وبكة، والبيت العتيق، والبيت الحرام، والبلد الأمين، والمأمون، وأُمَّ رُحْم، وأم القُّرَى، وصلاح، والعرْش على وزن بدر، والقادس؛ لأنها تطهر من الذنوب، والمقدسة، والناسّة: بالنون، وبالباء أيضا، والحاطمة، والنسَّاسة والرأس، وكُوثى، والبلدة، والبَنِيَّة، والكعبة.
وقوله: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) أي: دلالات ظاهرة أنه من بناء إبراهيم، وأن الله تعالى عَظَّمه وشرفه.
سة والرأس، وكُوثى، والبلدة، والبَنِيَّة، والكعبة.
وقوله: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) أي: دلالات ظاهرة أنه من بناء إبراهيم، وأن الله تعالى عَظَّمه وشرفه.
ثم قال تعالى: (مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ) يعني: الذي لَمَّا ارتفع البناء استعان به على رفع القواعد منه والجدران، حيث كان يقف عليه ويناوله ولده إسماعيل، وقد كان ملتصقا بجدار البيت، حتى أخّره عُمَر بن الخطاب، ﵁، في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكن الطُّوَّاف، ولا يُشَوِّشون على المصلين عنده بعد الطواف؛ لأن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة عنده حيث قال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وقد قدمنا الأحاديث في ذلك، فأغْنَى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة.
وقال العَوْفي عن ابن عباس في قوله: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ) أي: فمنهُنَّ مقام إبراهيم والمَشْعَر.
وقال مجاهد: أثرُ قدميه في المقام آية بينة.
عن ابن عباس في قوله: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ) أي: فمنهُنَّ مقام إبراهيم والمَشْعَر.
وقال مجاهد: أثرُ قدميه في المقام آية بينة. وكذا روي عن عُمر بن عبد العزيز، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، ومُقَاتِل بن حَيّان، وغيرهم.
وقال أبو طالب في قصيدته:
ومَوْطئ إبراهيم في الصخر رَطْبةٌ … على قدميه حافيًا غير ناعلِ
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد وعَمْرو الأوْدِي قالا حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: (مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ) قال: الحَرَم كله مقام إبراهيم. ولفظ عمرو: الحَجَر كله مقام إبراهيم.
وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: الحج مقام إبراهيم.
في قوله: (مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ) قال: الحَرَم كله مقام إبراهيم. ولفظ عمرو: الحَجَر كله مقام إبراهيم.
وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: الحج مقام إبراهيم. هكذا رأيت في النسخة، ولعله الحَجَر كله مقام إبراهيم، وقد صرح بذلك مجاهد.
وقوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) يعني: حَرَمُ مكة إذا دخله الخائف يأمنُ من كل سوء، وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية، كما قال الحسن البصري وغيره: كان الرجل يَقْتُل فيَضَع في عُنُقِه صوفَة ويدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول فلا يُهَيِّجْهُ حتى يخرج.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو يحيى التَّيْمِيّ، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس في قوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) قال: من عاذ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يؤوى ولا يُطْعَم ولا يُسقى، فإذا خرج أُخذ بذنبه.
ن جُبَير، عن ابن عباس في قوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) قال: من عاذ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يؤوى ولا يُطْعَم ولا يُسقى، فإذا خرج أُخذ بذنبه.
وقال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧] وقال تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٣، ٤] وحتى إنه من جملة تحريمها حُرْمة اصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره، وحُرْمة قطع شجرها وقَلْع
حَشيشها، كما ثبتت الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفًا.
تحريمها حُرْمة اصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره، وحُرْمة قطع شجرها وقَلْع
حَشيشها، كما ثبتت الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفًا.
ففي الصحيحين، واللفظ لمسلم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة: "لا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ ونية، وإذَا استَنْفَرْتُمْ فَانْفِرُوا"، وقال يوم الفتح فتح مكة: "إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحرمَةِ الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شَوْكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولا يَلْتَقطْ لُقَطتَه إلا من عَرَّفها، ولا يُخْتَلى خَلاها فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخَرَ، فإنه لقَيْنهم ولبُيوتهم، فقال: "إلا الإذْخَر".
، ولا يَلْتَقطْ لُقَطتَه إلا من عَرَّفها، ولا يُخْتَلى خَلاها فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخَرَ، فإنه لقَيْنهم ولبُيوتهم، فقال: "إلا الإذْخَر".
ولهما عن أبي هريرة، مثله أو نحوه ولهما واللفظ لمسلم أيضًا عَن أبي شُرَيح العَدوي أنه قال لعَمْرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكةَ: ائذَنْ لي أيها الأمير أن أُحدِّثك قَولا قام به رسول الله ﷺ الغَدَ من يوم الفتح سَمعَتْه أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حَمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إنَّ مَكِّةَ حَرَّمَهَا اللهُ ولَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لامرئ يُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخر أنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، ولا يَعْضد بِهَا شَجَرةً، فَإنْ أحَد تَرخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا فَقُولُوا له: إنَّ اللهَ أذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وإنَّمَا أذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأمْسِ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهدُ الغائِبَ" فقيل لأبي شُرَيح: ما قال
ي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأمْسِ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهدُ الغائِبَ" فقيل لأبي شُرَيح: ما قال لك عَمْرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحَرَم لا يُعيذ عاصيا ولا فَارا بِدَمٍ ولا فارا بخَزْيَة.
وعن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يَحِلُّ لأحَدِكُمْ أنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلاحَ" رواه مسلم.
وعن عبد الله بن عَدِيّ بن الحمراء الزهري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول، وهو واقف بالحَزْوَرَة في سوق مكة: "واللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أرْضِ اللهِ، وأحَبُّ أرْضِ اللهِ إلَى اللهِ، ولَوْلا أنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ".
رواه الإمام أحمد، وهذا لفظه، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة.
ْضِ اللهِ، وأحَبُّ أرْضِ اللهِ إلَى اللهِ، ولَوْلا أنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ".
رواه الإمام أحمد، وهذا لفظه، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. وقال الترمذي: حسن صحيح وكذا صَحَّح من حديث ابن عباس نحوه وروى أحمد عن أبي هريرة، نحوه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا بِشْر بن آدم ابن بنت أزهر السمان حدثنا أبو عاصم، عن زُرَيق بن مسلم الأعمى مولى بني مخزوم، حدثني زياد بن أبي عياش، عن يحيى بن جَعْدَةَ بن هُبَيْرَة، في قوله تعالى: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) قال: آمنا من النار.
وفي معنى هذا القول الحديثُ الذي رواه البيهقي: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عَبْدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا ابن المُؤَمَّل، عن ابن مُحَيْصِن، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ دَخَلَ فِي حَسَنةٍ وَخَرَجَ مِنْ سَيِّئَةٍ، وَخَرَجَ مَغْفُورًا له": ثم قال: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وليس بقوي.
سول الله ﷺ: "مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ دَخَلَ فِي حَسَنةٍ وَخَرَجَ مِنْ سَيِّئَةٍ، وَخَرَجَ مَغْفُورًا له": ثم قال: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وليس بقوي.
وقوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) هذه آية وُجُوب الحج عند الجمهور. وقيل: بل هي قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] والأول أظهر.
وقد وَرَدَت الأحاديثُ المتعددة بأنه أحدُ أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا ضروريا، وإنما يجب على المكلَّف في العُمْر مَرّة واحدة بالنص والإجماع.
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الربيع بن مسلم القُرَشيّ، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: " أيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ فَحُجُّوا". فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا. فقال رسول الله ﷺ: "لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ".
َجُّ فَحُجُّوا". فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا. فقال رسول الله ﷺ: "لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ". ثم قال: "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وإذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ". ورواه مسلم، عن زُهَير بن حرب، عن يزيد بن هارون، به نحوه.
وقد روى سُفْيان بن حسين، وسليمان بن كثير، وعبد الجليل بن حُمَيد، ومحمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي سنَان الدؤلي -واسمه يزيد بن أمية-عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "يَأيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُم الحَجَّ". فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟
ابن عباس قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "يَأيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُم الحَجَّ". فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟ قال: "لَوْ قُلْتُهَا، لَوَجَبَتْ، ولَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا، وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْمَلُوا بِهَا؛ الحَجُّ مَرَّةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ".
رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والحاكم من حديث الزهري، به. ورواه شريك، عن سِمَاك، عن عِكرمة، عن ابن عباس، بنحوه. وروي من حديث أسامة بن زيد.
[و] قال الإمام أحمد: حدثنا منصور بن وَرْدَان، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البَخْتَرِيّ، عن علِيّ قال: لما نزلت: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت، قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ قال: "لا ولَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ".
ِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت، قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ قال: "لا ولَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ". فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
وكذا رواه الترمذي، وابن ماجة، والحاكم، من حديث منصور بن وَرْدان، به: ثم قال الترمذي: حسن غريب. وفيما قال نظر؛ لأن البخاري قال: لم يسمع أبو البَخْتَرِيّ من عليّ.
وقال ابن ماجة: حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر، حدثنا محمد بن أبي عُبَيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: قالوا: يا رسول الله، الحج في كل عام؟ قال: "لَوْ قُلْتُ: نعم، لوجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا، ولَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا لَعُذِّبتُمْ".
وفي الصحيحين من حديث ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن جابر، عن سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله، مُتْعَتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: "لا بَلْ لِلأبَدِ".
وفي الصحيحين من حديث ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن جابر، عن سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله، مُتْعَتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: "لا بَلْ لِلأبَدِ". وفي رواية: "بل لأبَد أبَدٍ".
وفي مسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود، من حديث واقد بن أبي واقد الليثي، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال لنسائه في حجته: "هَذِه ثُمَّ ظُهُورَ الحُصْر" يعني: ثم الزَمْنَ ظُهور الحصر، ولا تخرجن من البيوت.
وأما الاستطاعة فأقسام: تارة يكون الشخص مستطيعا بنفسه، وتارة بغيره، كما هو مقرر في كتب الأحكام.
قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا عَبْدُ بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا إبراهيم بن يزيد قال: سمعت محمَّد بن عَبَّاد بن جعفر يحدث عن ابن عمر قال: قام رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: مَن الحاجّ يا رسول الله؟ قال: "الشَّعثُ التَّفِل" فقام آخر فقال: أيّ الحج أفضل يا رسول الله؟ قال: "العَجُّ والثَّجُّ"، فقام آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: "الزَّادُ والرَّاحِلَة".
وهكذا رواه ابن ماجة من حديث إبراهيم بن يزيد وهو الخُوزي.
ل: "العَجُّ والثَّجُّ"، فقام آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: "الزَّادُ والرَّاحِلَة".
وهكذا رواه ابن ماجة من حديث إبراهيم بن يزيد وهو الخُوزي. قال الترمذي: ولا نعرفه إلا من حديثه، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. كذا قال هاهنا. وقال في كتاب الحَجّ: هذا حديث حسن.
[و] لا يشك أن هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات سوى الخوزي هذا، وقد تكلموا فيه من أجل هذا الحديث.
لكن قد تابعه غيره، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله العامري، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن محمد بن عباد بن جعفر قال: جلست إلى عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال له: ما السبيل؟ قال: "الزَّادُ والرِّحْلَة".
د بن عمير الليثي، عن محمد بن عباد بن جعفر قال: جلست إلى عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال له: ما السبيل؟ قال: "الزَّادُ والرِّحْلَة". وكذا رواه ابن مَرْدُويَه من رواية محمد بن عبد الله بن عُبَيد بن عمير، به.
ثم قال ابن أبي حاتم: وقد روي عن ابن عباس، وأنس، والحسن، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس، وقتادة -نحو ذلك.
وقد روي هذا الحديث من طُرُق أخَر من حديث أنس، وعبد الله بن عباس، وابن مسعود، وعائشة كُلها مرفوعة، ولكن في أسانيدها مقال كما هو مقرر في كتاب الأحكام، والله أعلم.
وقد اعتنى الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويه بجمع طرق هذا الحديث. ورواه الحاكم من حديث قَتَادَة عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ سئل عن قول الله: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) فقيل ما السبيل؟ قال: "الزَّاد والرَّاحِلَة".
َة عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ سئل عن قول الله: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) فقيل ما السبيل؟ قال: "الزَّاد والرَّاحِلَة". ثم قال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن يُونس، عن الحسن قال: قرأ رسول الله ﷺ: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قالوا: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: "الزَّادُ والرَّاحِلَةُ ".
ورواه وَكِيع في تفسيره، عن سفيان، عن يونس، به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن إسماعيل -وهو أبو إسرائيل الملائي-عن فُضَيْل -يعني ابن عمرو-عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "تَعَجَّلُوا
إلى الحَجِّ -يعني الفريضة-فإنَّ أحَدَكُمْ لا يَدْرِي مَا يَعْرضُ لَهُ ".
وقال أحمد أيضًا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الحسن بن عمرو الفُقَيْمي، عن مِهْرَان بن أبي صفوان عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ أرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ".
ا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الحسن بن عمرو الفُقَيْمي، عن مِهْرَان بن أبي صفوان عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ أرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ".
ورواه أبو داود، عن مسدد، عن أبي معاوية الضرير، به.
وقد روى ابن جُبَير، عن ابن عباس في قوله: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قال: من مَلَك ثلاثمائة دِرْهم فقد استطاع إليه سبيلا.
وعن عِكْرمة مولاه أنه قال: السبيل الصِّحَّة.
وروى وَكِيعُ بن الجَرّاح، عن أبي جَنَاب -يعني الكلبي-عن الضحاك بن مُزاحِم، عن ابن عباس قال: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قال: الزاد والبعير.
وقوله: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: أي ومن جَحَد فريضة الحج فقد كفر، والله غني عنه.
وقال سَعيد بن منصور، عن سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن عِكْرِمة قال: لما نزلت: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ قالت اليهود: فنحن مسلمون.
، عن سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن عِكْرِمة قال: لما نزلت: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ قالت اليهود: فنحن مسلمون. قال الله، ﷿ فاخْصَمْهُمْ فَحَجَّهُمْ -يعني فقال لهم النبي ﷺ: "إنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَى الْمسلمِينَ حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاع إِلَيْه سَبِيلا" فقالوا: لم يكتب علينا، وأبَوْا أن يحجوا. قال الله: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).
وروى ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، نَحْوَه.
وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، أخبرنا مسلم بن إبراهيم وشَاذ بن فياض قالا أخبرنا هلال أبو هاشم الخُراساني، أخبرنا أبو إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً وَلَمْ يَحُجَّ بَيْتَ اللهِ، فَلا يَضُرُّهُ مَاتَ يَهُودِيّا أوْ نَصْرانِيّا، ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ قَالَ: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ
ضُرُّهُ مَاتَ يَهُودِيّا أوْ نَصْرانِيّا، ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ قَالَ: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).
ورواه ابن جرير من حديث مسلم بن إبراهيم، به.
وهكذا رواه ابنُ أبي حاتم عن أبي زُرْعة الرازي: حدثنا هلال بن فياض، حدثنا هلال أبو هاشم
الخراساني، فذكره بإسناده مثله. ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى القُطَعي، عن مسلم بن إبراهيم، عن هلال بن عبد الله مولى رَبيعة بن عَمْرو بن مسلم الباهلي، به، وقال: [هذا] حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال مجهول، والحارث يضعف في الحديث.
وقال البخاري: هلال هذا منكر الحديث.
باهلي، به، وقال: [هذا] حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال مجهول، والحارث يضعف في الحديث.
وقال البخاري: هلال هذا منكر الحديث. وقال ابن عَدِيّ: هذا الحديث ليس بمحفوظ.
وقد روى أبو بكر الإسماعيلي الحافظ من حديث [أبي] عمرو الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، حدثني عبد الرحمن بن غَنْم أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: من أطاق الحج فلم يحج، فسواء عليه يهوديا مات أو نصرانيا.
وهذا إسناد صحيح إلى عمر ﵁، وروى سَعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري قال: قال عمر بن الخطاب: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جَدةٌ فلم يحج، فيضربوا عليهم الجِزْية، ما هم بمسلمين. ما هم بمسلمين.