Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 105

QS 5:105

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 105

5:105
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
Wahai orang-orang yang beriman! Jagalah dirimu; (karena) orang yang sesat itu tidak akan membahayakanmu apabila kamu telah mendapat petunjuk. Hanya kepada Allah kamu semua akan kembali, kemudian Dia akan menerangkan kepadamu apa yang telah kamu kerjakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 104Ayat 106 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰٓأَيُّهَا
أَيُّهَا
nomina
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوا۟
ءَامَنَ
امن
عَلَيْكُمْ
عَلَىٰ
preposisi
أَنفُسَكُمْ
نَفْس
نفس
لَا
لَا
partikel nafi
يَضُرُّكُم
يَضُرَّ
ضرر
مَّن
مَن
kata sambung penghubung
ضَلَّ
ضَلَّ
ضلل
إِذَا
إِذَا
keterangan waktu
ٱهْتَدَيْتُمْ
ٱهْتَدَىٰ
هدي
إِلَى
إِلَىٰ
preposisi
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
مَرْجِعُكُمْ
مَرْجِع
رجع
جَمِيعًا
جَمِيع
جمع
فَيُنَبِّئُكُم
نَبَّأَ
نبا
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
كُنتُمْ
كَانَ
كون
تَعْمَلُونَ
عَمِلَ
عمل

Tafsir dalam korpus (80 potongan)

QS 5:105 (jilid 9 hlm. 43) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 43 · #60961
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يا أَيُّها الذين آمَنوا عليكم أنفسَكم، فأَصْلِحوها واعمَلوا في خلاصِها من عقابِ اللهِ تعالى ذكرُه، وانظُروا لها فيما يقربها من ربِّها، فإنه ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾. يقولُ: لا يضرُّكم مَن كفَر وسلَك غيرَ سبيلِ الحقِّ إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربِّكم، وأَطَعْتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، عنه، فحرَّمتم حرامَه وحلَّلتم حلالَه. ونُصِب قوله: ﴿أَنْفُسَكُمْ﴾ بالإغراءِ، والعربُ تُغْرِى من الصفاتِ بـ "عليك"، و "عندك"، و "دونك"، و "إليك". واخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: يا أيُّها الذين آمنوا عليكم أنفسَكم إذا أمَرتم بالمعروفِ ونهَيتم عن المنكرِ فلم يُقْبَلْ منكم. ذكرُ من قال ذلك
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 43) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 43 · #60962
ويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: يا أيُّها الذين آمنوا عليكم أنفسَكم إذا أمَرتم بالمعروفِ ونهَيتم عن المنكرِ فلم يُقْبَلْ منكم. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا سوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو الأشهبِ، عن الحسنِ، أن هذه الآيةِ قُرِئت على ابن مسعودٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. فقال ابن مسعود: ليس هذا بزمانِها، قولوها ما قُبِلت منكم، فإذا رُدَّت عليكم فعليكم أنفسَكم. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبي الأشهبِ، عن الحسنِ، قال: ذُكِر عندَ ابن مسعودٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. ثم ذكَر نحوَه. حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن يونسَ، عن الحسنِ، قال: قال رجلٌ لابنِ مسعودٍ: ألم يقلِ اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 44) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 44 · #60963
، قال: قال رجلٌ لابنِ مسعودٍ: ألم يقلِ اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. قال: ليس بزمانِها، قولوها ما قُبِلت منكم، فإذا رُدَّت عليكم، فعليكم أنفسَكم. حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، قال: ثنا الرَّبِيعُ بنُ صَبِيحٍ، سفيانَ بن عِقالٍ، قال: قيل لابنِ عمرَ: لو جلَستَ في هذه الأيامِ فلم تأمُرْ ولم تنهَ، فإن الله تعالى ذكرُه يقولُ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. فقال ابن عمرَ: إنها ليست لي ولا لأصحابي؛ لأن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "ألا فليبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ".
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 44) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 44 · #60964
ُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. فقال ابن عمرَ: إنها ليست لي ولا لأصحابي؛ لأن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "ألا فليبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ". فكنا نحن الشهود وأنتم الغَيَبُ، ولكنَّ هذه الآيةَ لأقوامٍ يجيئون من بعدِنا، إن قالوا لم يُقْبَلُ منهم. حدَّثنا أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ أبي، قال: ثنا قتادة، عن أبي مازنٍ، قال: انطلقتُ على عهدِ عثمانَ إلى المدينةِ، فإذا قومٌ من المسلمين جلوسٌ، فقرأ أحدُهم هذه الآيةَ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 44) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 44 · #60965
: ثنا قتادة، عن أبي مازنٍ، قال: انطلقتُ على عهدِ عثمانَ إلى المدينةِ، فإذا قومٌ من المسلمين جلوسٌ، فقرأ أحدُهم هذه الآيةَ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. فقال أكثرُهم: لم يجئ تأويلُ هذه الآيةِ اليومَ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ عاصمٍ، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن قتادةَ، عن أبي مازنٍ بنحوِه. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وأبو عاصمٍ، قالا: ثنا عوفٌ، عن سوَّارِ بن شَبيبٍ، قال: كنتُ عندَ ابن عمرَ، إذ أتاه رجلٌ جَليدٌ في العينٍ، شديدُ اللسانٍ، فقال: يا أبا عبدِ الرحمنِ نحن ستةٌ، كلُّهم قد قرَأ القرآنَ فَأَسْرَع فيه، وكلهم مجتهدٌ لا يألو، وكلُّهم بغيضٌ إليه أن يأتىَ دناءةٍ وهم في ذلك يشهَدُ بعضُهم على بعضٍ بالشركِ؟ فقال رجلٌ من القومِ: وأيَّ دناءةٍ تُرِيدُ أكثرَ من أن يشهَدَ بعضُهم على بعضٍ بالشركِ؟ قال: فقال الرجلُ: إني لستُ إياك أسألُ، أنا أسألُ الشيخَ.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 45) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 45 · #60966
لشركِ؟ فقال رجلٌ من القومِ: وأيَّ دناءةٍ تُرِيدُ أكثرَ من أن يشهَدَ بعضُهم على بعضٍ بالشركِ؟ قال: فقال الرجلُ: إني لستُ إياك أسألُ، أنا أسألُ الشيخَ. فأعاد على عبدِ اللَّهِ الحديثَ، فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: لعلك ترى، لا أبا لك، أنى سآمرُك أن تذهَبَ [أَن تَقْتُلَهم]؟! عِظْهم وانهَهم، فإن عَصَوْك فعليك بنفسِك، فإن الله تعالى يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسنِ، أن ابنَ مسعودٍ سأله رجلٌ عن قولِه: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 45) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 45 · #60967
ُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسنِ، أن ابنَ مسعودٍ سأله رجلٌ عن قولِه: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. قال: إن هذا ليس بزمانِها، إنها اليومَ مقبولةٌ، ولكنه قد أَوْشَك أن يأتيَ زمانُها؛ تأمرون بالمعروفِ فيُصنعُ بكم كذا وكذا - أو قال: فلا يُقْبَلُ منكم - فحينئذٍ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، عن رجلٍ، قال: كنتُ في خلافةِ عثمانَ بالمدينةِ، في حلقةٍ فيهم أصحابُ النبيِّ ﷺ، فإذا فيهم شيخٌ يُسْنِدون إليه، فقرأ رجلٌ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 46) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 46 · #60968
، في حلقةٍ فيهم أصحابُ النبيِّ ﷺ، فإذا فيهم شيخٌ يُسْنِدون إليه، فقرأ رجلٌ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. فقال الشيخُ: إنما تأويلُها آخرَ الزمانِ. حدَّثنا بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ثنا أبو مازنٍ رجلٌ من صالحي الأَزْدِ من الحُدَّانِ، قال: انطلقت في حياة عثمانَ إلى المدينةِ، فقعَدت إلى حلقة فيها أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ، فقرأ رجلٌ من القومِ هذه الآيةَ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 46) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 46 · #60969
ياة عثمانَ إلى المدينةِ، فقعَدت إلى حلقة فيها أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ، فقرأ رجلٌ من القومِ هذه الآيةَ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. قال: فقال رجلٌ من أسنٌ القومِ: دعْ هذه الآيةَ، فإنما تأويلُها في آخرِ الزمانِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا ابن فَضالةَ، عن معاويةَ بن صالحٍ، عن جُبيرِ بن نُفيرٍ، قال: كنتُ في حلقةٍ فيها أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ، وإني لأصغرُ القوم، فتذاكروا الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المنكر، فقلت أنا: أليس الله يقولُ في كتابِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. فَأَقْبَلوا عليَّ بلسانٍ واحدٍ، وقالوا: [أتَنْتَرِعُ آيةً] من القرآنِ لا تعرِفُها، ولا تَدْرى ما تأويلُها؟
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 46) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 46 · #60970
ضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. فَأَقْبَلوا عليَّ بلسانٍ واحدٍ، وقالوا: [أتَنْتَرِعُ آيةً] من القرآنِ لا تعرِفُها، ولا تَدْرى ما تأويلُها؟ حتى تمنَّيت أني لم أكنْ تكلمتُ، ثم أقبلوا يتحدَّثون، فلما حضَر قيامُهم، قالوا: إنك غلامٌ حَدَثُ السنِّ، وإنك نزَعتَ بآيةٍ لا تَدْرى ما هي، وعسى أن تدرِكَ ذلك الزمانَ، إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبَعًا، وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيهِ، فعليك بنفسك، لا يضرُّك مَن ضَلَّ إِذا اهْتَديتَ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ليثُ بنُ هارونَ، قال: ثنا إسحاقُ الرازيُّ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن عبد اللهِ بن مسعودِ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 47) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 47 · #60971
لَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. قال: كانوا عندَ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ جلوسًا، فكان بينَ رَجُلَين ما يكونُ بينَ الناسِ، حتى قام كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبِه، فقال رجلٌ من جلساءِ عبدِ اللَّهِ: ألا أقومُ فآمُرُهما بالمعروفِ وأنهاهما عن المنكرِ؟ فقال آخرُ إلى جنبِه: عليك بنفسِك، فإنّ الله تعالى يقولُ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 47) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 47 · #60972
نهاهما عن المنكرِ؟ فقال آخرُ إلى جنبِه: عليك بنفسِك، فإنّ الله تعالى يقولُ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. قال: فسمِعها ابن مسعودٍ، فقال: مَهْ، لما يجئْ تأويلُ هذه الآيةِ بعدُ، إن القرآنَ أُنْزِل حيث أُنْزِل، ومنه آىٌ قد مضى تأويلُهن قبلَ أن ينزِلْنَ، ومنه ما وقع تأويلُهن على عهدِ النبيِّ ﷺ، ومنه آىٌ قد وقَع تأويلُهن بعدَ النبيِّ ﷺ بيسيرٍ، ومنه آىٌ يقعُ تأويلُهن بعدَ اليوم، ومنه أي يقعُ تأويلهن عند الساعة على ما ذكر من الساعة، ومنه أي يقع تأويلهن يوم الحساب، على ما ذُكِر من الحسابِ والجنةِ والنارِ، فما دامتْ قلوبُكم واحدةً، وأهواؤُكم واحدةً ولم تُلبسوا شيعًا، ولم يَذُقْ بعضُكم بأسَ بعض، فأْمُروا وانْهَوا، فإذا اخْتَلفت القلوبُ والأهواءُ، وأُلْبِستم شيعًا، وذاق بعضُكم بأسَ بعضٍ، فامرؤٌ ونفْسُه، فعندَ ذلك جاء تأويلُ هذه الآيةِ.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 47) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 47 · #60973
أسَ بعض، فأْمُروا وانْهَوا، فإذا اخْتَلفت القلوبُ والأهواءُ، وأُلْبِستم شيعًا، وذاق بعضُكم بأسَ بعضٍ، فامرؤٌ ونفْسُه، فعندَ ذلك جاء تأويلُ هذه الآيةِ. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن ابن مسعودٍ، أنه كان بينَ رجُلَين بعضُ ما يكونُ بينَ الناس، حتى قام كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبِه. ثم ذكَر نحوَه. حدَّثني أحمدُ بنُ المِقْدَامِ، قال: ثنا حَزْمٌ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: تأوَّل بعضُ أصحابِ النبيِّ ﷺ هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 48) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 48 · #60974
ولُ: تأوَّل بعضُ أصحابِ النبيِّ ﷺ هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. فقال بعضُ أصحابه: دَعُوا هذه الآية فليست لكم. حدَّثني إسماعيلُ بن إسرائيلَ السَّلَّالُ الرَّمْليُّ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سويدٍ، قال: ثنا عتبةُ بن أبى حكيمٍ، عن عمرِو بن جاريةَ اللَّخْميِّ، عن أبي أميةَ الشَّعْبَانيِّ، قال: سألتُ أبا ثَعْلبة الخُشَنيَّ عن هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. فقال: لقد سألتَ عنها خبيرًا، سألتُ عنها رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: "أبا ثعلبةَ، ائْتَمِروا بالمعروفِ، وتَناهَوْا عن المنكرِ، فإذا رأيتَ دنيا مُؤثَرةً، وشُحًّا مُطاعًا، وإعجابَ كلِّ ذى رأيٍ برأيِه، فعَلَيْك نفسَك، إِنَّ مِن بعدِكم أيامَ الصبرِ: للمتمسِّكِ يَوْمَئِذٍ بمثل الذي أنتم عليه كأجرِ خمسين عاملًا". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ: كأجرِ خمسين عاملًا منهم؟
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 48) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 48 · #60975
فسَك، إِنَّ مِن بعدِكم أيامَ الصبرِ: للمتمسِّكِ يَوْمَئِذٍ بمثل الذي أنتم عليه كأجرِ خمسين عاملًا". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ: كأجرِ خمسين عاملًا منهم؟ قال: "لا، كأجرِ خمسين عاملًا منكم". حدثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: أخبرنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن ابن المباركِ وغيرِه، عن عتبةَ بن أبي حَكيمٍ، [عن عمرِو بن جاريةَ]، عن أبي أميةَ الشَّعْبانيِّ، قال: سألتُ أبا ثعلبةَ الخُشَنيَّ كيف نصنعُ بهذه الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾؟
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 48) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 48 · #60976
أبا ثعلبةَ الخُشَنيَّ كيف نصنعُ بهذه الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾؟ فقال أبو ثعلبةَ: سألتَ عنها خبيرًا، سألتُ عنها رسولَ الله ﷺ، فقال: "ائْتَمِروا بالمعروفِ، وتَنَاهَوا عن المنكرِ، حتى إذا رأيتَ شُحًّا مطاعًا، وهَوًى مُتَّبعًا، وإعجابَ كلِّ ذى رأيٍ برأيِه، فعَلَيْك بخُوَيْصَّةِ نفسك، وذَرْ عوامَّهم، فإن وراءَكم أيامًا أجرُ العاملِ فيها كأجرِ خمسين منكم". وقال آخرون: معنى ذلك أن العبدَ إذا عمِل بطاعةِ اللَّهِ لم يضرَّه مَن ضَلَّ بعدَه وهلَك. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 49) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 49 · #60977
ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾. يقولُ: إذا ما العبدُ أطاعنى فيما أمَرتُه من الحلالِ والحرامِ، فلا يضرُّه مَن ضلَّ بعدُ، إذا عمِل بما أمَرتُه به. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 49) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 49 · #60978
صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. يقولُ: أطِيعوا أمرى، واحْفَظوا وصيَّتى. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ليثُ بن هارونَ، قال: ثنا إسحاقُ الرازيُّ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، [عن الربيعِ بن أنسٍ]، عن صفوانَ بن [مُحْرِزٍ أنه] دخَل عليه شابٌّ من أصحابِ الأهواءِ، فذكَر شيئًا من أمرِه، فقال صفوانُ: ألَا أدلُّك على خاصَّةِ اللهِ التي خصَّ بها أولياءَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾ الآية. حدَّثنا عبدُ الكريمِ بنُ أبى عُميرٍ، قال: ثنا أبو المطرِّفِ المخزوميُّ، قال: ثنا جُويبرٌ، عن الضحَّاكِ، عن ابِن عباسٍ، قال: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾: ما لم يكن سيفٌ أو سوطٌ.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 50 · #60979
قال: ثنا جُويبرٌ، عن الضحَّاكِ، عن ابِن عباسٍ، قال: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾: ما لم يكن سيفٌ أو سوطٌ. حدَّثنا عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا ضمرةُ بنُ ربيعةَ، قال: تلا الحسنُ هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. فقال الحسنُ: الحمدُ للهِ، بها، والحمدُ للهِ عليها، ما كان مؤمنٌ فيما مضى، ولا مؤمنٌ فيما بقى، إلَّا وإلى جانبِه منافقٌ يكرَهُ عملَه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾، فاعمَلوا بطاعةِ اللهِ، ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، فأمَرقم بالمعروفِ ونهيتم عن المنكرِ. ذكرُ من قال ذلك حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن عَنْبسةَ، عن [أبي سعدٍ] البقَّالِ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 50 · #60980
بن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن عَنْبسةَ، عن [أبي سعدٍ] البقَّالِ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. قال: إذا أَمَرتَ بالمعروف ونهَيتَ عن المنكر، لا يضرُّك مَن ضلَّ إذا اهتديتَ. حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن أبي العُمَيسِ، عن أبى البحْتَريِّ، عن حذيفة: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. قال: إذا أمَرتم ونهَيتم. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن ابن أبي خالدٍ، عن قيسِ بن أبى حازمٍ، قال: قال أبو بكرٍ: تقرَءون هذه الآيةَ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 51) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 51 · #60981
وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن ابن أبي خالدٍ، عن قيسِ بن أبى حازمٍ، قال: قال أبو بكرٍ: تقرَءون هذه الآيةَ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. وإن الناسَ إذا رأَوا الظالمَ - قال ابن وكيعٍ: فلم يأخُذوا على يديه - أَوْشَك أن يعمَّهم اللهُ بعقابِه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ وابنُ فُضيلٍ، عن بَيانٍ، عن قيسٍ، قال: قال أبو بكرٍ: إنكم تقرءون هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. وإن القومَ إذا رأَوا الظالمَ فلم يأخُذوا على يديه، يعمُّهم اللهُ بعقابِه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، عن أبي بكرٍ، عن النبيِّ ﷺ، فذكَر نحوَه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. يقولُ: مُروا بالمعروفِ وانْهَوا عن المنكرِ.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 51) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 51 · #60982
: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. يقولُ: مُروا بالمعروفِ وانْهَوا عن المنكرِ. قال أبو بكرِ بنُ أبى قُحافةَ: يا أيُّها الناسُ لا تغترُّوا بقولِ اللَّهِ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. فيقول أحدُكم: عليَّ نفسِي. واللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بالمعروفِ وتَنْهَوُنَّ عن المنكرِ، أو لَتُسْتَعْمَلَنَّ عليكم شُرارُكم، فلَيَسُومُنَّكم سوءَ العذابِ، ثم لَيدعُو الله خيارُكم فلا يستجيبُ لهم. حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا ابن فُضيلٍ، قال: ثنا بَيانٌ، عن قيسِ بن أبى حازمٍ، قال: قال أبو بكرٍ وهو على المنبرِ: يا أيُّها الناسُ إنكم تقرءون هذه الآيةَ على غيرِ موضعِها: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 52) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 52 · #60983
حازمٍ، قال: قال أبو بكرٍ وهو على المنبرِ: يا أيُّها الناسُ إنكم تقرءون هذه الآيةَ على غيرِ موضعِها: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. وإن الناسَ إذا رأَوا الظالمَ فلم يأخُذوا على يديه عمَّهم اللهُ بعقابِه. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنى عيسى بنُ المسيَّبِ البَجَليُّ، قال: ثنا قيسُ بنُ أبى حازمٍ، قال: سمِعتُ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ يقرأُ هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 52) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 52 · #60984
مِعتُ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ يقرأُ هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إذا رأى الناسُ المنكرَ [فلم يغيِّروه]، والظالمَ فلم يأخُذوا على يديه، فيُوشِكُ أن يُعمَّهم اللهُ منه بعقابٍ". حدَّثنا الربيعُ، قال: ثنا أسدُ بنُ موسى، قال: ثنا سعيدُ بنُ سالمٍ، قال: ثنا منصورُ بنُ دينارٍ، عن عبدِ الملكِ بن مَيْسرةَ، عن قيسِ بن أبى حازمٍ، قال: صعِد أبو بكرٍ المنبرَ؛ منبرَ رسولِ اللهِ ﷺ، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيُّها الناسُ، إنكم لتتلُون آيةً من كتابِ اللهِ وتعُدُّونها رُخصةً، واللَّهِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ في كتابِه أَشدَّ منها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 52) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 52 · #60985
هِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ في كتابِه أَشدَّ منها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. واللهِ لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكرِ، أو لَيَعُمَّنَّكم اللهُ منه بعقابٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ إدريسَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ زيدٍ، قال: ثنا مُجالدُ بنُ سعيدٍ، عن قيسِ بن أبى حازمٍ، قال: سمِعتُ أبا بكرٍ يقولُ وهو يخطُبُ الناسَ: يا أيُّها الناسُ، إنكم تقرءون هذه الآيةَ ولا تدرُون ما هي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وإني سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إن الناسَ إذا رأوا منكرًا فلم يغيِّروه عمَّهم اللهُ بعقابٍ". وقال آخرون: بل معنى هذه الآيةِ: لا يضرُّكم من حادَ عن قصدِ السبيلِ وكفَر باللهِ من أهلِ الكتابِ. ذكرُ من قال ذلك
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 53) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 53 · #60986
ًا فلم يغيِّروه عمَّهم اللهُ بعقابٍ". وقال آخرون: بل معنى هذه الآيةِ: لا يضرُّكم من حادَ عن قصدِ السبيلِ وكفَر باللهِ من أهلِ الكتابِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. قال: يعنى: مَن ضَلَّ من أهلِ الكتابِ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في هذه الآيةِ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. قال: أُنْزِلت في أهل الكتابِ. وقال آخرون: عُنِى بذلك كلُّ مَن ضلَّ عن دينِ اللهِ الحقِّ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 53) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 53 · #60987
أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. قال: كان الرجلُ إِذا أَسْلَم قالوا له: سفَّهتَ آباءَك وضلَّلتهم، وفعَلتَ وفعَلتَ، وجعَلتَ آباءَك كذا وكذا، كان ينبغِى لك أن تنصُرَهم، وتفعَلَ. فقال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. وأولى هذه الأقوالِ وأصحُّ التأويلاتِ عندنا بتأويلِ هذه الآيةِ ما رُوِى عن أبي بكرٍ الصديقِ ﵁ فيها، وهو: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾، الْزَموا العملَ بطاعةِ اللهِ، وبما أمَركم به، وانْتَهوا عما نهاكم اللهُ عنه، ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 54) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 54 · #60988
َيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾، الْزَموا العملَ بطاعةِ اللهِ، وبما أمَركم به، وانْتَهوا عما نهاكم اللهُ عنه، ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. يقولُ: فإنه لا يضرُّكم ضلالُ مَن ضلَّ إذا أنتم لزِمتُم العملَ بطاعةِ اللهِ، وأدَّيتُم في من ضلَّ من الناسِ ما أَلْزَمكم اللهُ به فيه، مِن فرضِ الأمرِ بالمعروفِ، والنهى عن المنكرِ الذي يركَبُه أو يحاولُ ركوبَه، والأخذِ على يديه إذا رام ظلمًا لمسلمٍ أو مُعاهَدٍ، ومنَعه منه، فأبى النزوعَ عن ذلك، ولا ضَيْرَ عليكم في تمادِيه في غيِّه وضلالِه إذا أنتم اهتديتُم وأدَّيتم حقَّ اللهِ تعالى ذكرُه فيه. وإنما قلنا: ذلك أولَى التأويلاتِ في ذلك بالصوابِ؛ لأن الله تعالى ذكرُه أمَر المؤمنين أن يقوموا بالقسطِ، ويتعاونوا على البرِّ والتقوَى، ومن القيامِ بالقسطِ الأخذُ على يدَى الظالِم، ومن التعاونِ على البرِّ والتقوى الأمرُ بالمعروف، وهذا مع ما تظاهَرتْ به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ من أمرِه بالأمرِ بالمعروفِ والنهى عن المنكرِ.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 54) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 54 · #60989
الِم، ومن التعاونِ على البرِّ والتقوى الأمرُ بالمعروف، وهذا مع ما تظاهَرتْ به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ من أمرِه بالأمرِ بالمعروفِ والنهى عن المنكرِ. ولو كان للناسِ تركُ ذلك لم يكنْ للأمرِ به معنًى إلا في الحالِ التي رخَّص فيه رسولُ اللهِ ﷺ تركَ ذلك، وهى حالُ العجزِ عن القيامِ به بالجوارحِ الظاهرةِ، فيكونُ مرخَّصًا له تركُه، إذا قام حينَئذٍ بأداءِ فرضِ اللهِ عليه في ذلك بقلبِه. وإذا كان ما وصَفنا من التأويلِ بالآيةِ أولَى، فبيِّنٌ أنه قد دخَل في معنى قولِه: ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ما قاله حذيفةُ وسعيدُ بنُ المسيِّبِ، من أن ذلك إذا أمَرتم بالمعروفِ، ونهيتم عن المنكرِ. ومعنى ما رواه أبو ثَعْلبةَ الخُشَنيُّ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ.
QS 5:105 (jilid 9 hlm. 55) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 55 · #60990
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به من عبادِه: اعمَلوا أيُّها المؤمنون بما أمَرتُكم به، وانتهُوا عما نهيتُكم عنه، ومُروا أهلَ الزَّيغِ والضلالِ ومَن حادَ عن سبيلى بالمعروفِ، وانهَوْهم عن المنكرِ، فإن قبِلوا فلهم ولكم، وإن تمادَوْا في غيِّهم وضلالِهم، فإنّ إليَّ مرجِعَ جميعِكم، ومصيرَكم في الآخرةِ ومصيرَهم، وأنا العالمُ بما يعمَلُ جميعُكم من خيرٍ وشرٍّ، فأُخْبِرُ هناك كلَّ فريقٍ منكم بما كان يعمَلُه في الدنيا، ثم أُجازِيه على عملِه الذي قدِم به عليَّ جزاءَه، حَسبَ استحقاقِه، فإنه لا يَخْفى عليَّ عملُ عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أنثَى.
QS 5:105 (jilid 3 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 212 · #85219
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)﴾ يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم ويفعلوا الخير بجهدهم وطاقتهم، ومخبرًا لهم أنه من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد من الناس، سواء كان قريبًا منه أو بعيدًا. قال العَوْفي عن ابن عباس عند تفسر هذه الآية: يقول تعالى: إذا ما العبد أطاعني فيما أمرته به من الحلال والحرام فلا يضره من ضل بعده، إذا عمل بما أمرته به. وكذا روى الوالبي عنه. وهكذا قال مُقَاتِل بن حَيان.
QS 5:105 (jilid 3 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 212 · #85220
لى: إذا ما العبد أطاعني فيما أمرته به من الحلال والحرام فلا يضره من ضل بعده، إذا عمل بما أمرته به. وكذا روى الوالبي عنه. وهكذا قال مُقَاتِل بن حَيان. فقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) نصب على الإغراء (لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: فيجازي كل عامل بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. وليس في الآية مسْتَدلٌّ على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا كان فعل ذلك ممكنًا، وقد قال الإمام أحمد ﵀:
QS 5:105 (jilid 3 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 212 · #85221
ل بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. وليس في الآية مسْتَدلٌّ على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا كان فعل ذلك ممكنًا، وقد قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا زُهَيْر -يعني ابن معاوية-حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا قَيْس قال: قام أبو بكر، ﵁، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) إلى آخر الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله ﷺ قال: "إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه أوشك الله، ﷿، أن يَعُمَّهُمْ بعِقَابه".
QS 5:105 (jilid 3 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 212 · #85222
إلى آخر الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله ﷺ قال: "إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه أوشك الله، ﷿، أن يَعُمَّهُمْ بعِقَابه". قال: وسمعت أبا بكر يقول: يا أيها الناس، إياكم والكَذِب، فإن الكذب مجانب الإيمان. وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة، وابن حِبَّان في صحيحه، وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة، عن إسماعيل بن أبي خالد، به متصلا مرفوعًا، ومنهم من رواه عنه به موقوفًا على الصديق وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره وذكرنا طرقه والكلام عليه مطولا في مسند الصديق، ﵁. وقال أبو عيسى الترمذي: حدثنا سعيد بن يعقوب الطَالَقَاني، وحدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا عتبة بن أبي حكيم، حدثنا عمرو بن جارية اللخمي، عن أبي أمية الشَّعْباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخُشَنِي فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ فقال: أيَّة آية؟
QS 5:105 (jilid 3 hlm. 213) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 213 · #85223
عتبة بن أبي حكيم، حدثنا عمرو بن جارية اللخمي، عن أبي أمية الشَّعْباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخُشَنِي فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ فقال: أيَّة آية؟ قلت: قوله [تعالى] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألتُ عنها رسول الله ﷺ فقال: "بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شُحّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبعًا، ودنيا مُؤْثَرة، وإعجابَ كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصّة نفسك، ودع العوام، فإن من ورائكم أيامًا الصبر فيهن مثل القَبْضِ على الجَمْرِ، للعامل فيهن مثلُ أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم" -قال عبد الله بن المبارك: وزاد غير عتبة: قيل يا رسول الله، أجر خمسين رجلا منهم أو منا؟ قال: "بل أجر خمسين منكم". ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.
QS 5:105 (jilid 3 hlm. 213) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 213 · #85224
ل عبد الله بن المبارك: وزاد غير عتبة: قيل يا رسول الله، أجر خمسين رجلا منهم أو منا؟ قال: "بل أجر خمسين منكم". ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. وكذا رواه أبو داود من طريق ابن المبارك ورواه ابن ماجه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن عتبة بن أبي حكيم. وقال عبد الرزاق: أنبأنا مَعْمَر، عن الحسن أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) فقال: إن هذا ليس بزمانها، إنها اليوم مقبولة.
QS 5:105 (jilid 3 hlm. 213) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 213 · #85225
ه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) فقال: إن هذا ليس بزمانها، إنها اليوم مقبولة. ولكنه قد أوشك أن يأتي زمانها، تأمرون فيصنع بكم كذا وكذا -أو قال: فلا يقبل منكم-فحينئذ (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ) ورواه أبو جعفر الرازي، عن الربيع عن أبي العالية، عن ابن مسعود في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) الآية، قال: كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسًا، فكان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس، حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه، فقال رجل من جلساء عبد الله: ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر؟ فقال آخر إلى جنبه: عليك بنفسك، فإن الله يقول: ([يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) الآية.
QS 5:105 (jilid 3 hlm. 213) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 213 · #85226
فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر؟ فقال آخر إلى جنبه: عليك بنفسك، فإن الله يقول: ([يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) الآية. قال: فسمعها ابن مسعود فقال: مَهْ، لم يجئ تأويل هذه بعد إن القرآن أنزل حيث أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن، ومنه آي قد وقع تأويلهن على عهد رسول الله ﷺ، ومنه آي قد وقع تأويلهن بعد النبي ﷺ بيسير، ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم، ومنه آي تأويلهن عند الساعة على ما ذكر من الساعة، ومنه آي يقع تأويلهن يوم الحساب على ما ذكر من الحساب والجنة والنار. فما دامت قلوبكم واحدة، وأهواؤكم واحدة ولم تلْبَسوا شِيعًا، ولم يَذُق بعضكم بأس بعض فأمروا وانهوا. فإذا اختلفت القلوب والأهواء، وألبسْتُم شيعًا، وذاق بعضكم بأس بعض فامرؤ ونفسه، عند ذلك جاءنا تأويل هذه الآية.
QS 5:105 (jilid 3 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 214 · #85227
، ولم يَذُق بعضكم بأس بعض فأمروا وانهوا. فإذا اختلفت القلوب والأهواء، وألبسْتُم شيعًا، وذاق بعضكم بأس بعض فامرؤ ونفسه، عند ذلك جاءنا تأويل هذه الآية. رواه ابن جرير. وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن عَرفة، حدثنا شبابة بن سَوّار، حدثنا الربيع بن صُبَيْح، عن سفيان بن عقال قال: قيل لابن عمر: لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه، فإن الله قال: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)؟ فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي أن رسول الله ﷺ قال: "ألا فليبلّغ الشاهد الغائب".
QS 5:105 (jilid 3 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 214 · #85228
أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)؟ فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي أن رسول الله ﷺ قال: "ألا فليبلّغ الشاهد الغائب". فكنا نحن الشهود وأنتم الغُيّب، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا، إن قالوا لم يقبل منهم. وقال أيضًا: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا محمد بن جعفر وأبو عاصم قالا حدثنا عَوْف، عن سوَّار بن شَبِيب قال: كنت عند ابن عمر، إذ أتاه رجل جَليد في العين، شديد اللسان، فقال: يا أبا عبد الرحمن، نفر ستة كلهم قد قرأ القرآن فأسرع فيه، وكلهم مجتهد لا يألو وكلهم بغيض إليه أن يأتي دَناءة، وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك. فقال رجل من القوم: وأيّ دناءة تريد أكثرَ من أن يشهد بعضهم على بعض بالشرك؟ فقال الرجل: إني لست إياك أسأل، إنما أسأل الشيخ. فأعاد على عبد الله الحديث، فقال عبد الله: لعلك ترى، لا أبالك، أني سآمرك أن تذهب فتقتلهم!
QS 5:105 (jilid 3 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 214 · #85229
بعض بالشرك؟ فقال الرجل: إني لست إياك أسأل، إنما أسأل الشيخ. فأعاد على عبد الله الحديث، فقال عبد الله: لعلك ترى، لا أبالك، أني سآمرك أن تذهب فتقتلهم! عظْهم وانههم، فإن عصوك فعليك نَفْسك فإن الله، ﷿ يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) الآية. وقال أيضًا: حدثني أحمد بن المقدام، حدثنا المعتَمِر بن سليمان، سمعت أبي، حدثنا قتادة، عن أبي مازن قال: انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة، فإذا قوم من المسلمين جلوس، فقرأ أحدهم هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ) فقال أكْبَرهم لم يجئ تأويل هذه الآية اليوم.
QS 5:105 (jilid 3 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 214 · #85230
، فقرأ أحدهم هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ) فقال أكْبَرهم لم يجئ تأويل هذه الآية اليوم. وقال: حدثنا القاسم، حدثنا الحُسَين، حدثنا ابن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن جُبَير بن نُفير قال: كنت في حلقة فيها أصحاب رسول الله ﷺ، وإني لأصغرُ القوم، فتذاكروا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقلت أنا: أليس الله يقول في كتابه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)؟ فأقبلوا عليّ بلسان واحد وقالوا: تنزع آية من القرآن ولا تعرفها، ولا تدري ما تأويلها!! حتى تمنّيت أني لم أكن تكلمتُ، وأقبلوا يتحدثون، فلما حضر قيامهم قالوا: إنك غلام حَدَثُ السن، وإنك نزعت بآية ولا تدري ما هي؟
QS 5:105 (jilid 3 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 214 · #85231
فها، ولا تدري ما تأويلها!! حتى تمنّيت أني لم أكن تكلمتُ، وأقبلوا يتحدثون، فلما حضر قيامهم قالوا: إنك غلام حَدَثُ السن، وإنك نزعت بآية ولا تدري ما هي؟ وعسى أن تدرك ذلك الزمان، إذا رأيت شُحًّا مطاعًا، وهَوًى متبعًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، لا يضرك من ضل إذا اهتديت. وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سَهْل، حدثنا ضَمْرَة بن ربيعة قال: تلا الحسن هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) فقال الحسن: الحمد لله بها، والحمد لله عليها، ما كان مؤمن فيما مضى، ولا مؤمن فيما بقي، إلا وإلى جانبه منافق يكره عمله. وقال سعيد بن المسيب: إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، فلا يضرك من ضل إذا اهتديت. رواه ابن جرير، وكذا روي من طريق سفيان الثوري، عن أبي العُمَيْس، عن أبي البَخْتَري، عن حذيفة مثله، وكذا قال غير واحد من السلف.
QS 5:105 (jilid 3 hlm. 215) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 215 · #85232
ا يضرك من ضل إذا اهتديت. رواه ابن جرير، وكذا روي من طريق سفيان الثوري، عن أبي العُمَيْس، عن أبي البَخْتَري، عن حذيفة مثله، وكذا قال غير واحد من السلف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن خالد الدمشقي، حدثنا الوليد، حدثنا ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن كعب في قوله: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) قال: إذا هدمت كنيسة دمشق، فجعلت مسجدًا، وظهر لبس العَصْب، فحينئذ تأويل هذه الآية.
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 200) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 200 · #97270
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قد يتوهم الجاهل من ظاهر هذه الآية الكريمة عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن نفس الآية فيها الإشارة إلى أن ذلك فيما إذا بلغ جهده فلم يقبل منه المأمور، وذلك في قوله: ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾؛ لأن من ترك الأمر بالمعروف لم يهتد؛ وممن قال بهذا حذيفة، وسعيد بن المسيب، كما نقله عنهما الألوسي في تفسيره، وابن جرير. ونقله القرطبي عن سعيد بن المسيب، وأبي عبيد القاسم بن سلام، ونقل نحوه ابن جرير عن جماعة من الصحابة، منهم ابن عمر وابن مسعود. فمن العلماء من قال: ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ أي: أمرتم فلم يسمع منكم، ومنهم من قال: يدخل الأمر بالمعروف في المراد بالاهتداء في الآية، وهو ظاهر جداً، ولا ينبغي العدول عنه لمصنف.
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 200) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 200 · #97271
ذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ أي: أمرتم فلم يسمع منكم، ومنهم من قال: يدخل الأمر بالمعروف في المراد بالاهتداء في الآية، وهو ظاهر جداً، ولا ينبغي العدول عنه لمصنف. ومما يدل على أن تارك الأمر بالمعروف غير مهتد أن الله تعالى أقسم أنه في خسر في قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ فالحق وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبعد أداء الواجب لا يضر الآمر ضلال من ضل، وقد دلت الآيات كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً والأحاديث على أن الناس إن لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر عمهم الله بعذاب من عنده.
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 201) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 201 · #97272
فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً والأحاديث على أن الناس إن لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر عمهم الله بعذاب من عنده. فمن ذلك ما خرجه الشيخان في صحيحيهما عن أم المؤمنين أم الحكم زينب بنت جحش ﵂ "أن النبي - ﷺ - دخل عليها فزعاً مرعوباً يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه بإصبعيه الإبهام والتي تليها، فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث". وعن النعمان بن بشير ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: "مثل القائم في حدود الله، والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً، ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعاً" أخرجه البخاري والترمذي.
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 201) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 201 · #97273
لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً، ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعاً" أخرجه البخاري والترمذي. وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: "يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن رأى الناس الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه" رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة، وعن ابن مسعود ﵁ قال: "قال رسول الله - ﷺ -: "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله، ودع ما تصنع، فإنه لا يحل ذلك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 202) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 202 · #97274
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (٨٠) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١)﴾ ثم قال: كلا والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، ولتقصرنه على الحق قصراً، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم".
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 202) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 202 · #97275
ف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، ولتقصرنه على الحق قصراً، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم". رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن، وهذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي قال رسول الله - ﷺ -: "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون فجلس رسول الله - ﷺ - وكان متكئاً، فقال: لا، والذي نفسي بيده حتى يأطروهم على الحق أطرا". ومعنى تأطروهم أي: تعطفوهم، ومعنى تقصرونه: تحبسونه.
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 203) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 203 · #97276
انوا يعتدون فجلس رسول الله - ﷺ - وكان متكئاً، فقال: لا، والذي نفسي بيده حتى يأطروهم على الحق أطرا". ومعنى تأطروهم أي: تعطفوهم، ومعنى تقصرونه: تحبسونه. والأحاديث في الباب كثيرة جداً، وفيها الدلالة الواضحة على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل في قوله: ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ويؤيده كثرة الآيات الدالة على وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر كقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ وقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ وقوله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)﴾ وقوله: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 203) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 203 · #97277
َصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)﴾ وقوله: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ وقوله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ وقوله: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)﴾ وقوله: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾. والتحقيق في معناها أن المراد بتلك الفتنة التي تعم الظالم وغيره هي أن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه عمهم الله بالعذاب، صالحهم وطالحهم، وبه فسرها جماعة من العلماء، والأحاديث الصحيحة شاهدة لذلك كما قدمنا طرفاً منها. مسائل تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المسألة الأولى: اعلم أن كلا من الآمر والمأمور يجب عليه
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 203) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 203 · #97278
والأحاديث الصحيحة شاهدة لذلك كما قدمنا طرفاً منها. مسائل تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المسألة الأولى: اعلم أن كلا من الآمر والمأمور يجب عليه اتباع الحق المأمور به، وقد دلت السنة الصحيحة على "أن من يأمر بالمعروف، ولا يفعله، وينهي عن المنكر، ويفعله أنه حمار من حمر جهنم يجر أمعاءه فيها". وقد دل القرآن العظيم على أن المأمور المعرض عن التذكرة حمار أيضاً. أما السنة المذكورة فقوله - ﷺ -: "يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه، فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهل النار، فيقولون: أي فلان ما أصابك، ألم تكن تأمرنا بالمعروف، وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف، ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر، وآتيه"، أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أسامة بن زيد ﵄. ومعنى تندلق أقتابه: تتدلى أمعاؤه، أعاذنا الله والمسلمين من كل سوء. وعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رأيت ليلة أسرى بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت رجعت، فقلت لجبريل: من هؤلاء؟
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 204) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 204 · #97279
لله والمسلمين من كل سوء. وعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رأيت ليلة أسرى بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت رجعت، فقلت لجبريل: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك كانوا يأمرون الناس بالبر، وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون" أخرجه الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم في الحلية، وابن حبان، وابن مردويه والبيهقي، كما نقله عنهم الشوكاني وغيره، وعن ابن عباس ﵄ "أنه جاءه رجل فقال له: يا ابن عباس إني أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، فقال ابن عباس: أو بلغت ذلك؟ فقال: أرجو، قال: فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب الله فافعل، قال: وما هي؟
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 204) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 204 · #97280
أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، فقال ابن عباس: أو بلغت ذلك؟ فقال: أرجو، قال: فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب الله فافعل، قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ وقوله تعالى عن العبد الصالح شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ الآية، أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، وابن مردويه، وابن عساكر، نقله عنهم أيضاً الشوكاني وغيره. واعلم أن التحقيق أن هذا الوعيد الشديد الذي ذكر من اندلاق الأمعاء في النار، وقرض الشفاه بمقاريض النار، ليس على الأمر بالمعروف، وإنما هو على ارتكابه المنكر عالماً بذلك، ينصح الناس عنه، فالحق أن الأمر بالمعروف غير ساقط عن صالح، ولا طالح، والوعيد على المعصية، لا على الأمر بالمعروف؛ لأنه في حد ذاته ليس فيه إلا الخير، ولقد أجاد من قال: لا تنه عن خلق وتأتي مثله .
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 205) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 205 · #97281
ير ساقط عن صالح، ولا طالح، والوعيد على المعصية، لا على الأمر بالمعروف؛ لأنه في حد ذاته ليس فيه إلا الخير، ولقد أجاد من قال: لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم وقال الآخر: غير تقي يأمر الناس بالتقى ... طبيب يداوي الناس وهو مريض وقال الآخر: فإنك إذ ما تأت ما أنت آمر ... به تلف من إياه تأمر آتيا وأما الآية الدالة على أن المعرض عن التذكير كالحمار أيضاً فهي قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)﴾ والعبرة بعموم الألفاظ، لا بخصوص الأسباب، فيجب على المذكر -بالكسر- والمذكر بالفتح- أن يعملا بمقتضى التذكرة، وأن يتحفظا من عدم المبالاة بها، لئلا يكونا حمارين من حمر جهنم.
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 205) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 205 · #97282
اظ، لا بخصوص الأسباب، فيجب على المذكر -بالكسر- والمذكر بالفتح- أن يعملا بمقتضى التذكرة، وأن يتحفظا من عدم المبالاة بها، لئلا يكونا حمارين من حمر جهنم. المسألة الثانية: يشترط في الآمر بالمعروف أن يكون له علم يعلم به أن ما يأمر به معروف، وأن ما ينهى عنه منكر؛ لأنه إن كان جاهلاً بذلك فقد يأمر بما ليس بمعروف، وينهي عما ليس بمنكر، ولا سيما في هذا الزمن الذي عم فيه الجهل، وصار فيه الحق منكراً، والمنكر معروفاً، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ الآية، فدل على أن الداعي إلى الله لا بد أن يكون على بصيرة، وهي الدليل الواضح الذي لا لبس في الحق معه، وينبغي أن تكون دعوته إلى الله بالحكمة، وحسن الأسلوب، واللطافة مع إيضاح الحق؛ لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ الآية، فإن كانت دعوته إلى الله بقسوة وعنف وخرق، فإنها تضر أكثر مما تنفع، فلا ينبغي أن يسند الأمر بالمعروف إسناداً مطلقاً،
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 206) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 206 · #97283
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ الآية، فإن كانت دعوته إلى الله بقسوة وعنف وخرق، فإنها تضر أكثر مما تنفع، فلا ينبغي أن يسند الأمر بالمعروف إسناداً مطلقاً، إلا لمن جمع بين العلم والحكمة والصبر على أذى الناس؛ لأن الأمر بالمعروف وظيفة الرسل، وأتباعهم وهو مستلزم للأذى من الناس؛ لأنهم مجبولون بالطبع على معاداة من يتعرض لهم في أهوائهم الفاسدة، وأغراضهم الباطلة، ولذا قال العبد الصالح لقمان الحكيم لولده، فيما قص الله عنه: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ الآية، ولما قال النبي - ﷺ - لورقة بن نوفل: "أو مخرجي هم؟ " يعني قريشاً أخبره ورقة "أن هذا الدين الذي جاء به لم يأت به أحد إلا عودي" وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ما ترك الحق لعمر صديقاً.
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 206) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 206 · #97284
ل: "أو مخرجي هم؟ " يعني قريشاً أخبره ورقة "أن هذا الدين الذي جاء به لم يأت به أحد إلا عودي" وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ما ترك الحق لعمر صديقاً. واعلم أنه لا يحكم على الأمر بأنه منكر إلا إذا قام على ذلك دليل من كتاب الله تعالى؛ أو سنة نبيه - ﷺ -؛ أو إجماع المسلمين. وأما إن كان من مسائل الاجتهاد، فيما لا نص فيه فلا يحكم على أحد المجتهدين المختلفين بأنه مرتكب منكراً، فالمصيب منهم مأجور بإصابته؛ والمخطىء منهم معذور، كما هو معروف في محله. واعلم أن الدعوة إلى الله بطريقين: طريق لين؛ وطريق قسوة؛ أما طريق اللين فهي الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ وإيضاح الأدلة في أحسن أسلوب وألطفه، فإن نجحت هذه الطريق فبها ونعمت، وهو المطلوب، وإن لم تنجح تعينت طريق القسوة بالسيف حتى يعبد الله وحده، وتقام حدوده، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 207) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 207 · #97285
هذا الإشارة بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ الآية. ففيه الإشارة إلى أعمال السيف بعد إقامة الحجة، فإن لم تنفع الكتب تعينت الكتائب، والله تعالى قد يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. المسألة الثالثة: يشترط في جواز الأمر بالمعروف ألا يؤدي إلى مفسدة أعظم من ذلك المنكر، لإجماع المسلمين على ارتكاب أخف الضررين؛ قال في مراقي السعود: وارتكب الأخف من ضرين ...
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 207) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 207 · #97286
ط في جواز الأمر بالمعروف ألا يؤدي إلى مفسدة أعظم من ذلك المنكر، لإجماع المسلمين على ارتكاب أخف الضررين؛ قال في مراقي السعود: وارتكب الأخف من ضرين ... وخيرين لدى استوا هذين ويشترط في وجوبه مظنة النفع به، فإن جزم بعدم الفائدة فيه لم يجب عليه، كما يدل ظاهر قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)﴾ وقوله - ﷺ - "بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعا؛ ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائكم أياماً، الصابر فيهن كالقابض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم" وفي لفظ "قيل: يا رسول الله أجر خمسين رجلاً منا، أو منهم؟
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 208) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 208 · #97287
ورائكم أياماً، الصابر فيهن كالقابض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم" وفي لفظ "قيل: يا رسول الله أجر خمسين رجلاً منا، أو منهم؟ قال: بل أجر خمسين منكم" أخرجه الترمذي، والحاكم وصححاه وأبو داود، وابن ماجه، وابن جرير، والبغوي في معجمه، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب من حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁، وقال الراوي هذا الحديث عنه أبو أمية الشعباني، وقد سأله عن قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾: والله لقد سألت عنها خبيراً، سألت عنها رسول الله - ﷺ - فقال: "بل ائتمر" إلى آخر الحديث. وهذه الصفات المذكورة في الحديث من الشح المطاع والهوى المتبع الخ مظنة لعدم نفع الأمر بالمعروف، فدل الحديث على أنه إن عدمت فائدته سقط وجوبه. تنبيه الأمر بالمعروف له ثلاث حكم: الأولى: إقامة حجة الله على خلقه، كما قال تعالى: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾.
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 209) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 209 · #97288
لأولى: إقامة حجة الله على خلقه، كما قال تعالى: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾. الثانية: خروج الآمر من عهدة التكليف بالأمر بالمعروف، كما قال تعالى في صالحي القوم الذين اعتدى بعضهم في السبت: ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤)﴾ فدل على أنه لو لم يخرج من العهدة لكان ملوماً. الثالثة: رجاء النفع للمأمور كما قال تعالى: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾ وقد أوضحنا هذا البحث في كتابنا [دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب] في سورة الأعلى في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ ويجب على الإنسان أن يأمر أهله بالمعروف كزوجته وأولاده ونحوهم، وينهاهم عن المنكر: لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ الآية،
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 209) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 209 · #97289
مر أهله بالمعروف كزوجته وأولاده ونحوهم، وينهاهم عن المنكر: لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ الآية، وقوله - ﷺ -: "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته"، الحديث. المسألة الرابعة: اعلم أن من أعظم أنواع الأمر بالمعروف كلمة حق عند سلطان جائر، وعن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي - ﷺ -، قال: "أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر" أخرجه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن. وعن طارق بن شهاب ﵁: "أن رجلاً سأل النبي - ﷺ -، وقد وضع رجله في الغرز: أي الجهاد أفضل؟
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 209) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 209 · #97290
ة عدل عند سلطان جائر" أخرجه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن. وعن طارق بن شهاب ﵁: "أن رجلاً سأل النبي - ﷺ -، وقد وضع رجله في الغرز: أي الجهاد أفضل؟ قال: كلمة حق عند سلطان جائر" رواه النسائي بإسناد صحيح، كما قاله النووي ﵀. واعلم أن الحديث الصحيح قد بين أن أحوال الرعية مع ارتكاب السلطان ما لا ينبغي ثلاث: الأولى: أن يقدر على نصحه وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر من غير أن يحصل منه ضرر أكبر من الأول، فآمره في هذه الحالة مجاهد سالم من الإثم ولو لم ينفع نصحه، ويجب أن يكون نصحه له بالموعظة الحسنة مع اللطف؛ لأن ذلك هو مظنة الفائدة. الثانية: ألا يقدر على نصحه لبطشه بمن يأمره، وتأدية نصحه لمنكر أعظم، وفي هذه الحالة يكون الإنكار عليه بالقلوب، وكراهية منكره والسخط عليه، وهذه الحالة هي أضعف الإيمان.
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 210) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 210 · #97291
در على نصحه لبطشه بمن يأمره، وتأدية نصحه لمنكر أعظم، وفي هذه الحالة يكون الإنكار عليه بالقلوب، وكراهية منكره والسخط عليه، وهذه الحالة هي أضعف الإيمان. الثالثة: أن يكون راضياً بالمنكر الذي يعمله السلطان متابعاً له عليه فهذا شريكه في الإثم، والحديث المذكور هو ما قدمنا في سورة البقرة عن أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية ﵂ "أن النبي - ﷺ - قال: "إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برىء، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟
QS 5:105 (jilid 2 hlm. 210) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 210 · #97292
"أن النبي - ﷺ - قال: "إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برىء، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة" أخرجه مسلم في صحيحه. فقوله - ﷺ -: "فمن كره" يعني بقلبه، ولم يستطع إنكاراً بيد ولا لسان فقد برىء من الإثم، وأدى وظيفته، ومن أنكر بحسب طاقته فقد سلم من هذه المعصية، ومن رضي بها وتابع عليها فهو عاص كفاعلها. ونظيره حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عند مسلم، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ صيغة إغراء، يعني: الزموا حفظها، كما أشار له في [الخلاصة] بقوله: والفعل من أسمائه عليك ... وهكذا دونك مع إليكا •
QS 5:105 (jilid 7 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 76 · #117911
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ١٠٥] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥) تَذْيِيلٌ جَرَى عَلَى مُنَاسَبَةٍ فِي الِانْتِقَالِ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مُكَابَرَةَ الْمُشْرِكِينَ وَإِعْرَاضَهُمْ عَنْ دَعْوَةِ الْخَيْرِ عَقَّبَهُ بِتَعْلِيمِ الْمُسْلِمِينَ حُدُودَ انْتِهَاءِ الْمُنَاظَرَةِ وَالْمُجَادَلَةِ إِذَا ظَهَرَتِ الْمُكَابَرَةُ، وَعَذَرَ الْمُسْلِمِينَ بِكِفَايَةِ قِيَامِهِمْ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى الْخَيْرِ، فَأَعْلَمَهُمْ هُنَا أَنْ لَيْسَ تَحْصِيلُ أَثَرِ الدُّعَاءِ على الْخَيْر بمسؤولين عَنْهُ، بَلْ عَلَى الدَّاعِي بَذْلُ جَهْدِهِ وَمَا عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُصْغِ الْمَدْعُوُّ إِلَى الدَّعْوَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [الْقَصَص:
QS 5:105 (jilid 7 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 76 · #117912
لَمْ يُصْغِ الْمَدْعُوُّ إِلَى الدَّعْوَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [الْقَصَص: ٥٦] . وعَلَيْكُمْ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى الْزَمُوا، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَهُ أَنْ يُقَالَ: عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، فَتَكُونُ جُمْلَةً مِنْ خَبَرٍ مُقَدَّمٍ وَمُبْتَدَأٍ مُؤَخَّرٍ، وَتَكُونُ (عَلَى) دَالَّةً عَلَى اسْتِعْلَاءٍ مَجَازِيٍّ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا فِعْلَ كَذَا مُعْتَلِيًا عَلَى الْمُخَاطَبِ وَمُتَمَكِّنًا مِنْهُ تَأْكِيدًا لِمَعْنَى الْوُجُوبِ فَلَمَّا كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ قَالُوا: عَلَيْكَ كَذَا، فَرَكَّبُوا الْجُمْلَةَ مِنْ مَجْرُورٍ خَبَرٍ وَاسْمِ ذَاتٍ مُبْتَدَأٍ بِتَقْدِيرِ: عَلَيْكَ فِعْلَ كَذَا، لِأَنَّ تِلْكَ الذَّاتَ لَا تُوصَفُ بِالْعُلُوِّ عَلَى الْمُخَاطَبِ، أَيِ التَّمَكُّنِ، فَالْكَلَامُ عَلَى تَقْدِيرٍ.
QS 5:105 (jilid 7 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 77 · #117913
قْدِيرِ: عَلَيْكَ فِعْلَ كَذَا، لِأَنَّ تِلْكَ الذَّاتَ لَا تُوصَفُ بِالْعُلُوِّ عَلَى الْمُخَاطَبِ، أَيِ التَّمَكُّنِ، فَالْكَلَامُ عَلَى تَقْدِيرٍ. وَذَلِكَ كَتَعَلُّقِ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ بِالذَّوَاتِ فِي قَوْلِهِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [الْمَائِدَة: ٣] ، وَقَوْلِهِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ [الْمَائِدَة: ١] ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَلَيْكُمُ الدُّعَاءُ وَعَلَيَّ الْإِجَابَةُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: عَلَيَّ أَلِيَّةٌ، وَعَلَيَّ نَذْرٌ. ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ فَعَامَلُوا (عَلَى) مُعَامَلَةَ فِعْلِ الْأَمْرِ فَجَعَلُوهَا بِمَعْنَى أَمْرِ الْمُخَاطَبِ بِالْمُلَازَمَةِ وَنَصَبُوا الِاسْمَ بَعْدَهَا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ.
QS 5:105 (jilid 7 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 77 · #117914
َلَى) مُعَامَلَةَ فِعْلِ الْأَمْرِ فَجَعَلُوهَا بِمَعْنَى أَمْرِ الْمُخَاطَبِ بِالْمُلَازَمَةِ وَنَصَبُوا الِاسْمَ بَعْدَهَا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ. وَشَاعَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ فَسَمَّاهَا النُّحَاةُ اسْمَ فِعْلٍ لِأَنَّهَا جُعِلَتْ كَالِاسْمِ لِمَعْنَى أَمْرٍ مَخْصُوصٍ، فَكَأَنَّكَ عَمَدْتَ إِلَى فِعْلِ (الْزَمْ) فَسَمَّيْتَهُ (عَلَى) وَأَبْرَزْتَ مَا مَعَهُ مِنْ ضَمِيرٍ فَأَلْصَقْتَهُ بِ (عَلَى) فِي صُورَةِ الضَّمِيرِ الَّذِي اعْتِيدَ أَنْ يَتَّصِلَ بِهَا، وَهُوَ ضَمِيرُ الْجَرِّ فَيُقَالُ: عَلَيْكَ وَعَلَيْكُمَا وَعَلَيْكُمْ. وَلِذَلِكَ لَا يُسْنَدُ إِلَى ضَمَائِرِ الْغَيْبَةِ لِأَنَّ الْغَائِبَ لَا يُؤْمَرُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ بَلْ يُؤْمَرُ بِوَاسِطَةِ لَامِ الْأَمْرِ. فَقَوْلُهُ تَعَالَى: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ هُوَ- بِنَصْبِ أَنْفُسَكُمْ- أَيِ الْزَمُوا أَنْفُسَكُمْ، أَيِ احْرِصُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ.
QS 5:105 (jilid 7 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 77 · #117915
الْأَمْرِ. فَقَوْلُهُ تَعَالَى: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ هُوَ- بِنَصْبِ أَنْفُسَكُمْ- أَيِ الْزَمُوا أَنْفُسَكُمْ، أَيِ احْرِصُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ. وَالْمَقَامُ يُبَيِّنُ الْمَحْرُوصَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُلَازَمَةُ الِاهْتِدَاءِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، وَهُوَ يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْغَيْرِ وَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ. فَجُمْلَةُ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ تَتَنَزَّلُ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا مَنْزِلَةَ الْبَيَانِ فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ، لِأَنَّ أَمْرَهُمْ بِمُلَازَمَةِ أَنْفُسِهِمْ مَقْصُودٌ مِنْهُ دَفْعُ مَا اعْتَرَاهُمْ مِنَ الْغَمِّ وَالْأَسَفِ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ الضَّالِّينَ لِلِاهْتِدَاءِ، وَخَشْيَةِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِتَقْصِيرٍ فِي دَعْوَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، أَيِ اشْتَغِلُوا بِإِكْمَالِ اهْتِدَائِكُمْ، فَفِعْلُ يَضُرُّكُمْ مَرْفُوعٌ.
QS 5:105 (jilid 7 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 77 · #117916
كَ لِتَقْصِيرٍ فِي دَعْوَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، أَيِ اشْتَغِلُوا بِإِكْمَالِ اهْتِدَائِكُمْ، فَفِعْلُ يَضُرُّكُمْ مَرْفُوعٌ. وَقَوْلُهُ: إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ظَرْفٌ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الشَّرْطِ يَتَعَلَّقُ بِ يَضُرُّكُمْ. وَقَدْ شَمِلَ الِاهْتِدَاءُ جَمِيعَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى. وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ دَعْوَةُ النَّاسِ إِلَى الْخَيْرِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَلَوْ قَصَّرُوا فِي الدَّعْوَةِ إِلَى الْخَيْرِ وَالِاحْتِجَاجِ لَهُ وَسَكَتُوا عَنِ الْمُنْكَرِ لَضَرَّهُمْ مَنْ ضَلَّ لِأَنَّ إِثْمَ ضَلَالِهِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِمْ. فَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا رُخْصَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي تَرْكِ الدَّعْوَةِ إِلَى الْخَيْرِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ وَاجِبٌ بِأَدِلَّةٍ طَفَحَتْ بِهَا الشَّرِيعَةُ. فَكَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي شَرْطِ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ.
QS 5:105 (jilid 7 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 78 · #117917
هْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ وَاجِبٌ بِأَدِلَّةٍ طَفَحَتْ بِهَا الشَّرِيعَةُ. فَكَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي شَرْطِ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ. وَلِمَا فِي قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْإِشْعَارِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ فَرِيقٍ آخَرَ وَهُوَ الْمُبَيَّنُ بِ مَنْ ضَلَّ، وَلِمَا فِي قَوْلِهِ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ مِنْ خَفَاءِ تَفَارِيعِ أَنْوَاعِ الِاهْتِدَاءِ عَرَضَ لِبَعْضِ النَّاسِ قَدِيمًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَشَكُّوا فِي أَنْ يَكُونَ مُفَادُهَا التَّرْخِيصَ فِي تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.
QS 5:105 (jilid 7 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 78 · #117918
اسِ قَدِيمًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَشَكُّوا فِي أَنْ يَكُونَ مُفَادُهَا التَّرْخِيصَ فِي تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. وَقَدْ حَدَثَ ذَلِكَ الظَّنُّ فِي عهد النبيء ﷺ. أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَنْهَا أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، فَقَالَ لِي: سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: «بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعِ الْعَوَامَّ» . وَحَدَثَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ:
QS 5:105 (jilid 7 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 78 · #117919
ًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعِ الْعَوَامَّ» . وَحَدَثَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ: أَخْرَجَ أَصْحَابُ «السُّنَنِ» أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَلَغَهُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ تَأَوَّلَ الْآيَةَ بِسُقُوطِ وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَإِنَّكُمْ تَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ وَلَا يُغَيِّرُونَهُ يُوشِكُ اللَّهُ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِعِقَابِهِ، وَإِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ
QS 5:105 (jilid 7 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 78 · #117920
هُمْ بِعِقَابِهِ، وَإِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قُرِئَتْ عِنْدَهُ هَذِهِ الْآيَةُ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِزَمَانِهَا إِنَّهَا الْيَوْمَ مَقْبُولَةٌ (أَيِ النَّصِيحَةُ) وَلَكِنْ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ تَأْمُرُونَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ فَحِينَئِذٍ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ (يُرِيدُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِمْ قِتَالٌ لِتُقْبَلَ نَصِيحَتُهُمْ) .
QS 5:105 (jilid 7 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 78 · #117921
مَانٌ تَأْمُرُونَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ فَحِينَئِذٍ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ (يُرِيدُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِمْ قِتَالٌ لِتُقْبَلَ نَصِيحَتُهُمْ) . وَعَنْهُ أَيْضًا: إِذَا اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ وَأُلْبِسْتُمْ شِيَعًا وَذَاقَ بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَامْرُؤٌ وَنَفْسُهُ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا (أَيْ هَذِهِ الْآيَةَ) لَيْسَتْ لِي وَلَا لِأَصْحَابِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَلَا لِيُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» فَكُنَّا نَحْنُ الشُّهُودُ وَأَنْتُمُ الْغَيْبُ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْآيَة لأقوام يجيؤون مِنْ بَعْدِنَا إِنْ قَالُوا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ. فَمَا صَدَقُ هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ مَا صَدَقُ قَول النبيء ﷺ فِي تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ»
QS 5:105 (jilid 7 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 79 · #117922
َى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» فَإِنَّ مَعْنَى الِاسْتِطَاعَةِ التَّمَكُّنُ مِنَ التَّغْيِيرِ دُونَ ضُرٍّ يَلْحَقُهُ أَوْ يَلْحَقُ عُمُومَ النَّاسِ كَالْفِتْنَةِ. فَالْآيَةُ تُفِيدُ الْإِعْرَاضَ عَنْ ذَلِكَ إِذَا تَحَقَّقَ عَدَمُ الْجَدْوَى بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي ذَلِكَ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ إِذا ظَهرت المكابرة وَعَدَمُ الِانْتِصَاحِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وَكَذَلِكَ إِذَا خِيفَ حُصُولُ الضُّرِّ لِلدَّاعِي بِدُونِ جَدْوَى، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ آنِفًا. وَقَوْلُهُ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً عُذْرٌ لِلْمُهْتَدِي وَنِذَارَةٌ لِلضَّالِّ.
QS 5:105 (jilid 7 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 79 · #117923
َّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ آنِفًا. وَقَوْلُهُ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً عُذْرٌ لِلْمُهْتَدِي وَنِذَارَةٌ لِلضَّالِّ. وَقَدَّمَ الْمَجْرُورَ لِلِاهْتِمَامِ بِمُتَعَلِّقِ هَذَا الرُّجُوعِ وَإِلْقَاءِ الْمَهَابَةِ فِي نُفُوسِ السَّامِعِينَ، وَأَكَّدَ ضَمِيرَ الْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: جَمِيعاً لِلتَّنْصِيصِ عَلَى الْعُمُومِ وَأَنْ لَيْسَ الْكَلَامُ عَلَى التَّغْلِيبِ. وَالْمُرَادُ بِالْإِنْبَاءِ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الْكِنَايَةُ عَنْ إِظْهَارِ أَثَرِ ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ لِلْمُهْتَدِي الدَّاعِي إِلَى الْخَيْرِ، وَالْعَذَابِ لِلضَّالِّ الْمُعْرِضِ عَنِ الدَّعْوَةِ. وَالْمَرْجِعُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لَا مَحَالَةَ، بِدَلِيلِ تَعْدِيَتِهِ بِ إِلَى، وَهُوَ مِمَّا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمِيمِيَّةِ- بِكَسْرِ الْعَيْنِ- عَلَى الْقَلِيل، لأنّ الْمَشْهُود فِي الْمِيمِيِّ مِنْ يَفْعِلُ- بِكَسْرِ الْعَيْنِ- أَنْ يَكُونَ مَفْتُوح الْعين. [١٠٦- ١٠٨]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 5:78-81